Indexed OCR Text

Pages 1021-1040

أصحاب النبي ع التر يروون ما يروون (١) [ من الفسخ ] ، أين يقع بلال بن
الحارث ؟ (٢).
وبهذا قال أصحاب [ الشافعي ] .
واختلف أصحاب أبي حنيفة : فذهب الجرجاني وأبو سفيان السرخسي
إلى أنه يرجح بكثرة الرواة .
وحكى أبو سفيان عن الكرخي : أنه لا يرجح بذلك .
دليلنا :
ما روي عن النبي عائه أنه لم يرجع إلى قول ذي اليدين حتى أخبره
بذلك غيره ، فرجع إلى قولهم ، وكذلك أبو بكر الصديق لما روي له
المغيرة : أن النبي صلى الله عليه [وسلم ] . أطعم الجدة السدس ، فطلب
وقد تكلم الزيلعي في ((نصب الراية)) (١٠٤/٣) عن هذا الحديث ، فارجع إليه
=
إن شئت .
(١) في الأصل : ( يروى ما روى).
(٢) نقل المجد ابن تيمية في كتابه: ((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٣٨٢)
كلام الإمام أحمد في هذا الحديث ، ونصه : ( قال أحمد بن حنبل : حديث بلال
ابن الحارث عندي ليس يثبت ، ولا أقول به ولا يعرف هذا الرجل - يعني
الحارث بن بلال - وقال : أرأيت لو عرف الحارث بن بلال ، إلا أن أحد عشر
رجلاً من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم يروون ما يروون من الفسخ ، أن
يقع الحارث بن بلال منهم ؟! ) .
کما نقل بعد ذلك قول الإمام أحمد من رواية أبي داود : ( ولیس یصح حديث
في أن الفسخ كان لهم خاصة . وهذا أبو موسى الأشعري يفتي به في خلافة أبي
بكر وشطراً من خلافة عمر . ) .
ويلاحظ أن كلامَ الإمام أحمد في رواية الميموني التي ساقها المؤلف منصب على
بلال بن الحارث رضي الله عنه، وهو صحابي ، وهذا بخلاف ما نقله عنه المجد
ابن تيمية ؛ لأن كلامه هنا منصب على الحارث ابن الصحابي بلال بن الحارث .
١٠٢١

أبو بكر الزيادة ، فشهد له محمد بن مسلمة ، فقضى به ، فدل على أن
للزيادة في العدد قوة في [١٥٤/ب] العمل بالخبر .
ولأن الشيء بين الجماعة الكثيرة أحفظ منه بين الجماعة اليسيرة ،
ولهذا قال الله تعالى: (أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا
الأخْرَى ) (١) فإذا كان كذلك كان خبر الجماعة أولى بالحفظ والضبط .
ولأن خبر لأعلم الأتقن أولى بالتقديم عندهم ؛ لأن مع الأعلم من
الضبط ما ليس مع غيره ، كذلك يجب تقديم خبر الجماعة لهذا المعنى .
ولأن الخبر إذا كان أكثر رواة ، فهو أقرب إلى الصواب وأبعد من
الخطأ ، وأشبه بالثواب ، فوجب تقديمه والأخذ به .
ولأن كثرة العدد لها تأثير (٢) في إيجاب العلم؛ لأن المخبرين إذا
بلغوا عدداً مخصوصاً وقع العلم بمخبرهم ، وإذا كانت كثرة العدد طريقاً
إلى العلم ، وجب أن يكون الخبر الذي حصلت هذه المزية له أقوى من
الخبر الذي لم يحصل فيه ذلك .
ولأن كثرة وجوه الشبه لما كانت موجبة لقوة ما يثبت من طريق
الشبه وجب أن يكون كثرة رواة الخبر موجباً لقوة ما ثبت بالخبر ؛ لأن
طريق الحكم بالقياس هو من جهة السنة ، كما أن الحكم بالخبر هو من جهة
الخبر .
واحتج المخالف :
بأن خبر الواحد وخبر الجماعة التي لا يقع بها العلم سواء ؛ لأن طريق
كل واحد منهما غلبة الظن .
(١) (٢٨٢) سورة البقرة .
(٢) في الأصل : ( تأثيراً ) .
١٠٢٢

والجواب : أن خبر الجماعة أقوى في الظن ، فكان تقديم الأقوى
أولى ، ويبطل بكثرة وجوه الشبه في أحد القياسين .
واحتج : بأن شهادة الشاهدين وشهادة الأربعة فأكثر سواء ، ولا فرق
بينهما ، كذلك خبر الواحد وخبر الجماعة يجب أن يكونا سواء .
والجواب : أن الشهادة مخالفة للخبر ؛ لأن شهادة الأعلم والأتقن
وشهادة غيرهما سواء ، والخبر يرجح بعلم الراوي وإتقانه .
ولأن العدد في الشهادة منصوص عليه ، فكان ذلك وما زاد سواء ،
وليس كذلك الخبر ، فإنه غير منصوص على العدد فيه ، فكان الأكثر في
العدد أولى ؛ لأنه أقوى في الظن .
واحتج : بأن كثرة عدد المجتهدين ، لا يوجب قوة اجتهادهم ،
كذلك كثرة عدد الرواة .
والجواب : أن العلم لا يقع باجتهاد المجتهدين أبداً دائماً ، وإنما يقع
العلم إذا أجمعوا على الحكم المجتهد فيه بإجماعهم دون اجتهادهم والعلم
الواقع بخبر التواتر إنما يقع بخبر العدد المخصوص دون معنى سواه .
الثاني : أن يكون أحد الروايين أتقن وأعلم ، فتكون روايته أولى ؛
لأنه أولى بالضبط والحفظ من غيره ، ومثاله أن مالكاً وسفيان أعلم وأتقن
من زائدة (١) وعبد العزيز بن أبي حازم (٢) ، ومثل هذا كثير .
(١) هو: زائدة بن قدامة أبو الصلت الثقفي الكوفي. ثقة ثبّت . روى عن إسماعيل
السدي وحميد الطويل وغيرهما . وعنه ابن المبارك وأبو داود الطيالسي وآخرون .
مات سنة ( ١٦١ هـ) .
له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (٢١٥/١)، و((تهذيب التهذيب)) (٣٠٦/٣)،
و ((الخلاصة)) ص (١٢٠). و((شذرات الذهب)) (٢٥١/١)، و((طبقات
الحفاظ)) ص (٩١)، و((غاية النهاية في طبقات القراء)) (٢٨٨/١)، و((النجوم
الزاهرة )) (٣٩/٢) .
(٢) هو: عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار أبو تمام المدني المخزومي بالولاء . =
١٠٢٣

وقد قال عبد الله بن أحمد [١٥٥/أ]: حدثني صالح بن علي النوفلي (١)
قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول (٢) : المثبتون في الحديث أربعة شعبة
وسفيان وزائدة وزهير (٣).
وقال في رواية إسماعيل بن سعيد : المشهور بالرواية أولى .
الثالث : أن يكون أحد الراويين مباشراً لما رواه ؛ لأن المباشر أعرف
بالحال، ومثاله ما قلناه في رواية أبي رافع أن النبي مع التزم: ( نكح ميمونة وهو
روى عن أبيه وسهيل بن أبي صالح وغيرهما . وعنه الحميدي وعلي بن حجر
ويعقوب الدورفي وخلق. ثقة، ليّنه بعضهم. ولد سنة (١٠٧ هـ)، ومات ساجداً
سنة ( ١٨٤ هـ) .
له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (٢٦٨/١)، و((تهذيب التهذيب)) (٣٣٣/٦)،
و ((الخلاصة)) ص (٢٠٢)، و((شذرات الذهب)) (٣٠٦/١)، و ((طبقات
الحفاظ)) ص (١١٤)، و((ميزان الاعتدال)) (٦٢٦/٢ ).
(١) هو: صالح بن علي النوفلي من آل ميمون بن مهران . من أصحاب الإمام
أحمد ، كان مقدماً على أهل حلب . سمع من أحمد بن حنبل . ومنه أبو بكر
الخلال .
له ترجمة في: ((طبقات الحنابلة)) ( ١٧٧/١ ) .
(٢) كلام الإمام أحمد هذا نقله السيوطي في كتابه: ((طبقات الحفاظ)) ص (٩١).
(٣) هو : زهير بن معاوية أبو خيثمة الجعفي الكوفي، الثقة الحافظ . روى عن الأعمش
وحميد الطويل وسماك وغيرهم . وعنه القطان وأبو داود الطيالسي وابن مهدي
وآخرون . مات سنة ( ١٧٢ هـ ) .
له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (٢٣٣/١)، و ((الخلاصة)) ص (١٠٥)
و((شذرات الذهب)) (٢٨٢/١)، و((طبقات الحفاظ)) ص (٩٨) و ((ميزان
الاعتدال)) (٨٦/٢).
١٠٢٤
١

حلال ) (١) ، أنه أولى من رواية ابن عباس: ( أنه نكحها وهو حرام)(٢)؛
لأن أبا رافع كان السفير بينهما ، والقابل لنكاحها لرسول الله مزالتع .
الرابع : أن يكون أحد الراويين صاحب القصة ، كميمونة ، قدمنا
قولها : تزوجني رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ونحن حلالان (٣)، على
[ قول ] ابن عباس ؛ لأنها المعقود عليها ، فهي أعرف بوقت عقدها من
غيرها لاهتمامها به ومراعاتها لوقته .
ومنع الجرجاني : أن يكون هذا ترجيحاً ، وقال : هذا الحكم لا
يعود إلى صاحب القصة ، وإنما يعود إلى النبي [ صلى اللّه عليه وسلم ]،
(١) هذا الحديث أخرجه الترمذي عن أبي رافع - رضي الله عنه - في كتاب الحج ،
باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم (١٩١/٣) ، وقال الترمذي - بعد ذلك -
( هذا حديث حسن ولا نعلم أحداً أسنده غير حماد بن زيد عن مطر الوراق عن
ربيعة ) .
وأخرجه عنه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٣٩٢/٦ - ٣٩٣).
وأخرجه عنه ابن حبان في صحيحه، كما حكى ذلك الزيلعي في ((نصب الراية))
(١٧٢/٣ ) .
وأخرجه مالك في (الموطأ)) عن سليمان بن يسار مرسلاً ، وذلك في كتاب
الحج، باب نكاح المحرم (٢٧٢/٢)، مطبوع مع (( شرح الزرقاني)).
(٢) سبق تخريجه ص (٩٦٧) .
(٣) حديث ميمونة - رضي الله عنها - أخرجه عنها مسلم في كتاب النكاح ، باب
تحريم نكاح المحرم (١٠٣٢/٢ ) .
وأخرجه عنها أبو داود في كتاب المناسك ، باب المحرم يتزوج ( ٤٢٧/١ ) .
وأخرجه عنها ابن ماجه في كتاب النكاح ، باب المحرم يتزوج ( ٦٣٢/١).
وأخرجه عنها الترمذي في كتاب الحج ، باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم
(١٩٢/٢) .
وأخرجه عنها الإمام أحمد في ((مسنده)) (٣٣٢/٦).
١٠٢٥
العدة في أصول الفقه - ٦٥

وقد يكون الغير أقرب إليه ، وأعرف بأحواله في نفسه من المرأة .
والصحيح ما ذكرنا ؛ لأن صاحب القصة أعرف بذلك من غيره .
الخامس: أن يكون موضعه أقرب من النبي مَ الفيلم . فيكون أسمع لقوله
وأعرف به ، وقد شبهوا ذلك بحديث ابن عمر: أن النبي معَ العِ أفرد
الحج (١) ، قدمناه على رواية أنس: أنه قرن (٢) ؛ لأنه روي عن ابن عمر
قال : كنت تحت ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وسلم ] فسالَ عليّ لعابها.
السادس : أن يكون أحدهما من كبار الصحابة ، والآخر من صغارهم
فإن الكبار كانوا (٣) أقرب إلى رسول الله عز له؛ لقوله عليه السلام:
( لِيَليني منكم أولوا الأحلام والنّهَى) (٤).
(١) حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أخرجه عنه مسلم في كتاب الحج ، باب في
الإفراد والقران بالحج والعمرة (٩٠٤/٢ - ٩٠٥ ).
وأخرجه عنه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٩٧/٢ ).
وأخرجه عنه الدار قطني في كتاب الحج (٢٣٨/٢).
(٢) حديث أنس - رضي الله عنه - هذا ، أخرجه عنه مسلم في كتاب الحج ، باب
في الافراد والقران بالحج والعمرة (٩٠٥/٢ ) .
وأخرجه عنه أبو داود في كتاب المناسك ، باب في الإقران ( ٤١٦/١ - ٤١٧ ).
وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الحج ، باب ما جاء في الجمع بين الحج والعمرة
(١٧٥/٣) .
وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب المناسك ، باب من قَرنَ الحج والعمرة (٩٨٩/٢).
وأخرجه عنه الإمام أحمد في ((مسنده)) ( ٩٩/٣ ).
(٣) في الأصل : ( كان ) .
(٤) هذا الحديث رواه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعاً. أخرجه عنه
مسلم في كتاب الصلاة ، باب تسوية الصفوف وإقامتها .. (٣٢٣/١).
وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب من يستحب أن يليّ الإمام في
الصف (١٥٦/١).
=
١٠٢٦
٠
1

السابع : أن يكون أحدهما سمع بغير حجاب ، فيقدم على من سمع
دون حجاب ؛ لأنه أقرب إلى الضبط ، ومثاله : أن حديث عروة بن
الزبير والقاسم بن محمد (١) عن عائشة رضي الله عنهم: أن بريرة أعتقت
وكان زوجها عبداً (٢) ، فقدم على حديث الأسود عن عائشة : أن زوجها
وأخرجه عنه النسائي في كتاب الصلاة ، باب من يلي الإمام ثم الذي يليه
=
(٦٨/٢ ) .
وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة ، باب من يستحب أن يليَ الإمام
(٣١٢/١).
وأخرجه عنه الدارمي في كتاب الصلاة ، باب من يلي الإمام من الناس
(٢٣٣/١).
وأخرجه عنه الإمام أحمد في ((مسنده)) ( ٤٥٧/١ ) .
(١) هو: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، أبو محمد التيمي المدني. أحد الفقهاء
السبعة . روى عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم . وعنه الزهري
والشعبي ونافع وخلق . قال فيه ابن سعد : كان ثقة عالماً فقيهاً إماماً كثير
الحديث . مات سنة ( ١٠٦ هـ ) وقيل غير ذلك ، وله من العمر سبعون سنة
تقريباً .
له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (٩٦/١) و((تهذيب الأسماء)) (٥٥/٢ )،
و((تهذيب التهذيب)) (٣٣٣/٧)، و((الخلاصة)) ص (٢٦٧)، و ((شذرات
الذهب)) (١٣٥/١)، و((طبقات الحفاظ))، ص (٣٨).
(٢) حديث عروة عن خالته عائشة رضي الله عنها في أن زوج ((بريرة)) كان عبداً،
أخرجه مسلم في كتاب العتق ، باب إنما الولاء لمن أعتق (١١٤٣/٢ ).
وأخرجه الترمذي في كتاب الرضاع ، باب ما جاء في المرأة تعتق ولها زوج
(٤٥١/٣ - ٤٥٢) .
وأخرجه أبو داود في كتاب الطلاق ، باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد
(٥١٧/١) .
وأخرجه النسائي في كتاب الطلاق ، باب خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك (١٣٤/٦ -
١٣٥ ) .
=
١٠٢٧

كان حرّاً (١) ؛ لأنهما سمعا منها من غير حجاب ؛ لأنها خالة عروة وعمة
القاسم .
فإن كان أحدهما سمع بغير كتاب ، والآخر يرويه عن كتاب ،
فهما سواء .
وأخرجه الدارقطني (٢٩٠/٣ - ٢٩٢ ).
==
وأما حديث القاسم بن محمد الذي رواه عن عمته عائشة رضي الله عنها فقد
أخرجه مسلم في كتاب العتق ، باب إنما الولاء لمن أعتق (١١٤٣/٢ - ١١٤٤).
وأخرجه أبو داود في كتاب الطلاق ، باب المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد
(٥١٧/١ ) .
وأخرجه ابن ماجه في كتاب الطلاق ، باب خيار الأمة إذا عتقت ( ٦٧١/١ ).
وأخرجه النسائي في كتاب الطلاق ، باب خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك
(١٣٥/٦) .
وأخرجه الدارمي في كتاب الطلاق ، باب تخيير الأمة تكون تحت العبد فتعتق
( ٩١/٢ ) .
وأخرجه الدار قطني (٢٩٢/٣).
(١) حديث الأسود عن عائشة - رضي الله عنها - في أن زوج ((بريرة )) كان حرّاً
أخرجه البخاري في كتاب الفرائض ، باب الولاء لمن أعتق ، وباب ميراث
السائبة (١٩١/٨ - ١٩٢)، وقال في آخر الحديث : ( قال الحكم : وكان
زوجها حرّاً ، وقول الحكم مرسل ، وقال ابن عباس: رأيته عبداً ) كما قال في
سند آخر : ( قول الأسود منقطع ، وقول ابن عباس رأيته عبداً أصح ) .
وأخرجه الترمذي في كتاب الرضاع ، باب ما جاء في المرأة تعتق ولها زوج
(٤٥٣/٣) .
و أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق ، باب من قال : كان حرّاً (٥١٨/١).
وأخرجه ابن ماجه في كتاب الطلاق، باب خيار الأمة إذا عتقت (٦٧٠/١ ).
وأخرجه النسائي في كتاب الطلاق، باب خيار الأمة تعتق وزوجها حر (٢٣٣/٦).
وأخرجه الدارمي في كتاب الطلاق ، باب تخيير الأمة تكون تحت العبد فتعتق
(٩٠/٢ - ٩١ ) .
١٠٢٨

وقد عارض أحمد رحمه الله أخبار الدباغ بحديث ابن عكيم (١) ، وهو
عن كتاب ؛ لأن ناقل الكتاب جارٍ (٢) مجرى راوي اللفظ؛ لأنه إما أن
يقول : قرأه علينا رسول الله ( صلى اللّه عليه وسلم ] ، أو يقول: هذا
كتابه ، كما يقول : سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ]، وما يتطرق
على أحدهما يتطرق على الآخر مثله من التغيير
وقال الجرجاني : ما [ ١٥٥/ب] سمعه أولى مما روي عن كتاب ؛
لأن التغيير يجوز على الكتاب ، ولا يجوز ذلك فيما سمعه .
قيل : لا يجوز مثل هذا عليه ؛ لأن الرسول صحابي ؛ ولأنه إن جاز
التغيير على الكتاب، جاز التغيير فيما يحكيه لفظاً عن النبي مع العِ .
الثامن : أن يكون أحدهما أمسّ سياقاً للحديث، وأشد تقصياً ، فيكون
أولى؛ لأنه يدل على حفظه وضبطه، ومثاله ما روى جابر أن النبي محمد له
أفرد الحج (٣)، وقد وصف خروج النبي عْذَلِ من المدينة مرحلةً مرحلةً ،
ودخوله مكة ، ومناسكه على ترتيبه ، وانصرافه إلى المدينة .
التاسع : أن يكون أحد الراويين لم يضطرب لفظه ، والآخر قد
اضطرب لفظه ، فيقدم خبر من لم يضطرب لفظه ؛ لأنه يدل على حفظه
(١) هو عبد الله بن عكيم أبو معبد الجهني، وقد سبقت ترجمته ، كما قد سبق تخريج
حديثه ، وقد أورده المؤلف بلفظ : ( أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) .
(٢) في الأصل : ( جاري ).
(٣) حديث جابر - رضي الله عنه - هذا أخرجه مسلم في كتاب الحج ، باب بيان
وجوه الإحرام .. (٨٨١/٢ - ٨٨٥) بعدة ألفاظ .
وأخرجه عنه أبو داود في كتاب المناسك ، باب في إفراد الحج ( ٤١٤/١ -
٤١٥ ) .
وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب المناسك ، باب الإفراد في الحج ( ٩٨٨/٢ ) .
وتكلم عنه الحافظ ابن حجر في كتابه: ((تلخيص الحبير)) (٢٣١/٢) .
١٠٢٩

وضبطه ، وسوء حفظ صاحبه ، ومثاله : ما روى عبد اللّه بن عمر أن
النبي ◌ّ التِّ رفع اليدين في ثلاثة مواضع (١)، فيقدم على ما روى البَرّاء
ابن عازب أن رسول اللّه مع الفر كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب
من أذنيه ثم لا يعود (٢) ، قال سفيان بن عيينة : كان يزيد بن أبي
(١) حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أخرجه عنه البخاري في كتاب ،
الأذان ، باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء ( ١٣٧/١ )
ولفظه : ( ... أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه ،
إذا افتتح الصلاة ، وإذا كبر الركوع . وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك
أيضاً ، وقال : سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد ، وكان لا يفعل ذلك في
السجود ) .
وأخرجه عنه مسلم في كتاب الصلاة ، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين
مع تكبيرة الإحرام .. ( ٢٩٢/١ ) .
وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب رفع اليدين في الصلاة ( ١٦٦/١ ).
وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة ، باب رفع اليدين إذا ركع ، وإذا
رفع رأسه من الركوع ( ٢٧٩/١ ).
وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الافتتاح ، في ثلاثة أبواب متتابعة ، أولها باب
العمل في افتتاح الصلاة (٩٣/٢ - ٩٤ ).
وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الصلاة ، باب ما جاء في رفع اليدين عند الركوع
(٣٥/٢) .
وأخرجه عنه الدارمي في كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الركوع والسجود
(٢٢٩/١) .
وأخرجه عند الدار قطني في كتاب الصلاة ، باب ذكر التكبير ورفع اليدين عند
الافتتاح. (٢٨٧/١).
(٢) حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - أخرجه عنه أبو داود في كتاب
الصلاة، باب من لم يذكر الرفع عند الركوع (٢٧٣/١)، ثم قال بعد ذلك : ( هذا
الحديث ليس بصحيح ) .
==
١٠٣٠

زياد (١) يروي هذا الحديث، ولا يذكر: ((ثم لا يعود))، ثم دخلت الكوفة،
فرأيت يزيد بن أبي زياد يرويه، وقد زاد فيه: ((ثم لا يعود))، وكان قد
لقن فتلقن
العاشر : أن لا تختلف الرواية عن أحدهما ، فتقدم روايته على رواية من
اختلفت الرواية عنه ؛ للمعنى الذي ذكرنا .
وأخرجه عنه الدار قطني في کتاب الصلاة ، باب ذکر التکبیر ورفع اليدين عند
=
الافتتاح (٢٩٣/١ - ٢٩٤)، كما أخرجه عنه ولم يذكر قوله: ( ثم لم يعد ) ،
وقال: ((هو: الصواب، إنما لُقِّن يزيد في آخر عمره))، ((ثم لم يعد))،
فَتَلَقّنه ، وكان قد اختلط .
ثم نقل عن ((علي بن عاصم)) - أحد رواة الحديث - أنه قدم الكوفة قبل أن يموت
((يزيد بن أبي زياد)) الذي عليه مدار الحديث ، فحدثه بهذا الحديث ، ولم
يذكر الزيادة، فقال له علي: أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت: ((ثم لم يعد ))،
فقال : لا أحفظ هذا ، ثم أعاد عليه فقال : لا أحفظه .
وهذا الحديث قال فيه أحمد بن حنبل: ((لا يصح))، وقال مرة أخرى: ((هذا
هذا حدیث واه ، وقد كان « یزید » يحدث به بر هة من دهره ، لا يقول فيه : (ثم
لا يعود ) فلما لقنوه تلقن، فكان يذكرها )) وقد ضعف هذا الحديث البخاري
ويحيى والدارمي وغيرهم .
وقال الحافظ ابن حجر: ( اتفق الحفاظ على أن قوله: ((ثم لم يعد)) مدرج في
الخبر من قول يزيد بن أبي زياد ) .
راجع في هذا: ((تلخيص الحبير)) (٢٢١/١ - ٢٢٢).
(١) هو : يزيد بن أبي زياد الكوفي . أحد علماء الكوفة المشهورين . روى عن مجاهد
وابن أبي نعيم وغيرهما . وعنه ابن أبي ليلى وهشيم وغيرهما . قال فيه أحمد :
((ليس بذلك)). وقال ابن المبارك: ((إرم به)) وقال يحيى: ((ليس بالقوي)).
وقال ابن فضيل: ((ابن أبي زياد، من أئمة الشيعة الكبار)) . وقال ابن حبان:
((صدوق ، إلا أنه كبر وساء حفظه)).
له ترجمة في: ((المغني في الضعفاء)) (٧٤٩/٢)، و ((ميزان الاعتدال)) (٤٢٣/٤).
١٠٣١

ومنهم من قال : تتعارض الروايتان عنه . ويسقطان ، ويعمل برواية
من لم تختلف الرواية عنه .
الحادي عشر : أن يكون أحدهما مسنداً والآخر مرسلاً ، فالمسند
أولى .
قال أبو بكر الأثرم : رأيت أبا عبد اللّه إذا كان الحديث عن النبي
[ صلى الله عليه وسلم ] في إسناده شيء يأخذ به ، إذا لم يجد خلافه أثبت
منه ، مثل حديث عمرو بن شعيب (١) ، ومثل حديث إبراهيم الهجري (٢)،
وربما أخذ بالحديث المرسل ، إذا لم يجيء خلافه ، وذلك لأن من الناس من
قال : إن المرسَل لا يحتج به .
ولأن المسنّد عدالة راويه معلومة من جهة الظاهر ، لمعرفتنا به ،
والمرسَل عدالة الراوي مستدل عليها من جهة أنه لا يروي إلا عن عدل
عنده ، فكان المعلوم أولى من المستدل عليه .
وقال الجرجاني : المرسل أولى من المسند ؛ لأن المرسل شاهد على رسول
(١) هو : عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل أبو
إبراهيم السهمي . روى عن الربيع بنت معوذ الصحابية وعن أبيه وطاووس وغيرهم .
وعنه مكحول وعطاء والزهري وخلق . وثقه ابن معين وابن راهويه وغيرهما .
وقال البخاري فيه : رأيت أحمد وعلياً وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث عمرو
ابن شعيب ، فمن الناس بعدهم ؟ قال الذهبي معلقاً على قول البخاري : ( ومع
هذا القول ، فلم يحتج به في صحيحه). مات بالطائف سنة (١١٨ هـ) وتحرير
القول فيه أنه حسن الحديث إذا كان الراوي عنه ثقة .
له ترجمة في ((تهذيب التهذيب)) (٤٨/٨) و((المغني في الضعفاء)) (٤٨٤/٢)،
و ((ميزان الاعتدال)) (٣/ ٢٦٣).
(٢) هو : إبراهيم بن مسلم الهجري . روى عن عبد الله بن أبي أوفى . وعنه شعبة
وجعفر بن عون وغيرهما . ضعفه ابن معين والنسائى وغير واحد وتركه ابن الجنيد .
له ترجمة في: ((المغني في الضعفاء)) (٢٦/١)، و((ميزان الاعتدال)) (٦٥/١).
١٠٣٢

اللّه صلى الله عليه [وسلم] قاطع لإضافة الحكم إليه ، فصار أولى منه.
وهذا فاسد ؛ لأنه غير قاطع فيما يرسله ويسنده ، وإنما تجوز له
الرواية عمن عرف عدالته في الظاهر ، فلا فرق بين أن يظهره أو يكتمه ،
في أن الرواية عن كل واحد منهما [ ١٥٦/أ] جائزة ، فأما من تأخر
إسلامه ، فإنه لا يوجب ذلك تأخير خبره عن خبر من تقدم إسلامه .
وذهب بعض الشافعية إلى أن ذلك يوجب تأخير خبره ، وسووا في
ذلك خبر قيس بن طَلْق (١) مع خبر أبي هريرة في الوضوء من مس
الذكر (٢) .
والدلالة عليه : أن كفر الكافر لا يمنع صحة سماعه من النبي صَ لّه ،
وإذا جاز أن يكون الراوي قد سمع كما رواه في حالة كفره من النبي
(١) الصواب : أن يقول المؤلف : طلق بن علي ؛ لأنه هو الصحابي الراوي لحديث
عدم النقض من مس الذكر، وقد سبق للمؤلف ص (٨٣٢) أن ذكره كذلك ،
كما أورد الحديث بلفظ : ( لا وضوء من مسه ) وقد سبق ترجمة طلق بن علي
وتخريج حديثه المذكور في الموضع المشار إليه .
وليس المقصود : قيس بن طلق ، وإن كان هو الراوي للحديث عن أبيه طلق بن
علي ، وما دام المؤلف ذكره كذلك ، فإليك ترجمته :
هو : قيس بن طلق بن علي الحنفي . روى عن أبيه . وثقه العجلي ويحيى في رواية .
وقال : ابن القطان: (( يقتضي أن يكون خبره حسناً لا صحيحاً )). وضعفه أحمد
ويحيى في رواية. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ((ليس ممن تقوم به حجة)).
له ترجمة في: ((المغني في الضعفاء)) (٥٢٧/٢)، و ((ميزان الاعتدال)) (٣/
٣٩٧ ) .
(٢) حديث أبي هريرة رضي الله عنه في وجوب الوضوء من مس الذكر ، قد سبق
تخريجه ص (٨٣٣)، وقد ذكره المؤلف بلفظ: ( وجوب الوضوء من مسه ).
١٠٣٣

[ صلى الله عليه وسلم ]، ثم رواه بعد إسلامه، لم يكن في تأخير إسلامه
دليل على تأخير خبره .
وأمّا الترجيح الذي يعود إلى متنه
فمن وجوه :
أحدها : أن يكون أحدهما قد جمع النطق ودليله ، كما قدمنا قول
النبي ◌ُ الفعلِ: ( الشفعة فيما لم يقسم، وإذا وقعت الحدود فلا شفعة ) (١)؛
لأن جمعه بينهما أشد تيقظاً للبيان .
والثاني : أن يكون أحدهما قولاً والآخر فعلاً ؛ لأن القول أبلغ في
البيان .
الثالث : أن يكون أحدهما قولاً وفعلاً، والآخر قولاً ، فيكون
اجتماعهما أولى .
(١) هذا الحديث رواه جابر رضي الله عنه مرفوعاً. أخرجه عنه البخاري في كتاب
الشفعة ، باب الشفعة ما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة ( ١٠٨/٣ )،
ولفظه : ( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم ، فإذا
وقعت الحدود ، وصرفت الطرق فلا شفعة ) .
وأخرجه عنه أبو داود في كتاب البيوع ، باب في الشفعة (٢٥٦/٢).
وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الأحكام ، باب ما جاء إذا حدث الحدود ،
ووقعت السهام فلا شفعة (٦٤٣/٣ - ٦٤٤ ).
وأخرجه عنه النسائي في كتاب البيوع ، باب الشركة في الرباع (٢٨١/٧).
وأخرجه عنه الدارمي في كتاب البيوع ، باب في الشفعة ( ١٨٦/٢ ).
وأخرجه عنه الإمام أحمد في (( مسنده )) (٢٩٦/٣).
وأخرجه عنه الإمام الشافعي في كتاب الشفعة ، باب ما جاء في الشفعة (٢١١/٢) .
١٠٣٤
١
1
.

الرابع : أن يكون أحدهما لم يدخله التخصيص ، والآخر دخله
التخصيص ، فيكون ما لم يدخله التخصيص أولى ؛ لأنه أقوى ؛ لأن دخول
التخصيص يضعف اللفظ ، ومن الناس من قال : يصير مجازاً .
الخامس : أن يكون قد قضى بأحدهما على الآخر في موضعه ، واختلفا
في غيره ، فيكون القضاء به أولى
السادس : أن يكون أحدهما مطلقاً ، والآخر وارداً على سبب ، فإنه
يقضي على سببه ، ويقدم المطلق عليه ، لأن الوارد على سبب قد ظهرت فيه
أمارة التخصيص ، فيكون أولى بإلحاق التخصيص به . مثاله : قول النبي
عَزاله: ( من بدّل دينه فاقتلوه) (١)، فإنه يقدم على نهيه عن قتل النساء ؛
لأنه وارد في الحربية .
السابع : أن يكون أحدهما قصد به بيان الحكم المختلف فيه ، فيكون
أولى، كما قدمنا قوله: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ) (٢) على
قوله: (أَوْ مَا مَلَكَت أَيْمَانُكُم ) (٣) في تحريم الجمع بين الأختين بملك
اليمين ؛ لأن قوله : ( أَوْمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم ) قصد به الزوج دون
بيان الحكم .
الثامن : أن يكون أحد المعنيين أظهر في الاستعمال ، كما قدمنا الحمرة
في الشّفّق .
التاسع : أن يكون أحد التأويلين موافقاً لفظه من غير إضمار ، كما
قلنا في قوله عليه السلام للمرتهن : ( ذهب حقك ) (٤) يعني من الوثيقة دون
(١) سبق تخريجه، وقد ذكره المؤلف بهذا اللفظ ص (٣٥٢).
(٢) (٢٣) سورة النساء.
(٣) (٣) سورة النساء .
(٤) سبق تخريجه ، وقد ذكره المؤلف بهذا اللفظ ص ١٤١) .
١٠٣٥

الدين؛ لأن (١) حمله على الدين يحتاج إلى إضمار ، فيقول : ذهب حقك :
دينك إذا كان مثل قيمة الرهن .
والعاشر: أن يكون أحد التأويلين لا يتضمن تخطئة النبي [ صلى اللّه عليه
وسلم ] في الباطن، والآخر يتضمن تخطئته ، كما يقول [١٥٦/ب] في
ضمان علي بن أبي طالب عن الميت ، وقوله : ( هما علي يا رسول اللّه وأنا
لهما ضامن ) (٢) ابتداء ضمان ، وليس بإخبار عن ضمان سابق ؛ لأنه لو
كان إخباراً عن ضمان، لكان الميت قد خلف وفاءً ، وكان النبي متم
بامتناعه عن الصلاة يكون مخطئاً في الباطن .
والحادي عشر : أن يكون أحدهما إثباتاً والآخر نفياً ، فيكون الإثبات
أولى ، كما قدمنا رواية بلال أن النبي ◌ُ المِ دخل البيت، وصلى (٣)، على
رواية أسامة (٤): أنه لم يصلّ (٥) ؛ لأن من رآه يصلي ، معه زيادة علم .
وقد نص الإمام أحمد رحمه الله على هذا في رواية الميموني فقال :
الذي يقول: إن النبي (مَ ائلِ دخل الكعبة ولم يصلّ، وهذا يقول: صلَّى،
فهذا يشهد أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ] صلى. وابن عمر [ يقول ]:
(١) في الأصل: (ولأن)، باثبات الواو، والصواب : حذفها، كما فعلنا.
(٢) سبق تخريجه، وقد ذكره المؤلف بهذا اللفظ ص (١٤٢).
(٣) سبق تخريجه، وقد ذكره المؤلف بهذا اللفظ عن ابن عمر ص (٦٢٨).
(٤) هو : أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل أبو زيد الكلبي . كان حِبّ رسول اللّه
صلى الله عليه وسلم . روى عنه عروة بن الزبير وعثمان النهدي وجماعة ، مات في
خلافة معاوية رضي الله عنه سنة ( ٥٤ هـ) .
له ترجمة في: ((الاستيعاب)) (٧٥/١)، و((الإصابة)) القسم الأول ص (٤٩)،
طبعة دار نهضة مصر .
(٥) سبق تخريجه بلفظ: ( دخل البيت، ولم يصل) عن ابن عباس ص (٦٢٨).
١٠٣٦

٢
لم يقنت النبي ( صلى الله عليه وسلم] (١)، وغيره يقول: قنت(٢)، فهذه
شهادة عليه أنه قنت .
وحديث أنس: لم يأنِ لرسول اللّه [ صلى الله عليه وسلم ] أن يخضب (٣)
وغيره (٤) يقول : قد خضب (٥) ، فهذه شهادة على الخضاب ، والذي
يشهد على النبي ( صلى الله عليه وسلم ] ليس بمنزلة من لم يشهد .
الثاني عشر : أن يكون أحدهما زائداً ، كما قدمنا خبر التكبير سبعاً في
صلاة العيد (٦) على غيره أنه كبر
(١) مضى تخريجه ص (١٠٠٥).
(٢) مضى تخريجه ص (١٠٠٥).
(٣) حديث أنس - رضي الله عنه - سبق تخريجه ص (١٠٠٥).
(٤) في الأصل: ( عروة)، وهو خطأ، وقد سبق للمؤلف ص (١٠٠٦) أن ذكر
ما يدل على ذلك .
(٥) حديث تخضيب النبي صلى الله عليه وسلم سبق تخريجه ص (١٠٠٦).
(٦) أخرج ذلك عن عائشة - رضي الله عنها - مرفوعاً: أبو داود في كتاب الصلاة ،
باب التكبير في العيدين (٢٦٢/١)، ولفظه: ( .. أن النبي صلى الله عليه وسلم
كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات ، وفي الثانية خمساً).
وأخرجه عنها ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة ، باب ما جاء في كم يكبر الإمام
في صلاة العيدين (٤٠٧/١ ) .
وأخرجه عنها الحاكم في ((المستدرك )» في كتاب العيدين ، باب تكبيرات ،
العيدين (٢٩٨/١) وقال بعد ذلك : ( تفرد به عبد اللّه بن لهيعة، وقد استشهد به
مسلم في موضعين ، وفي الباب عن عائشة وابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن
عمرو رضي الله عنهم ، والطريق إليهم فاسدة ) .
وأخرجه الدار قطني عنها في كتاب العيدين ( ٤٦/٢ ) .
وأخرجه عنها البيهقي في (( السنن الكبرى)) في كتاب صلاة العيدين ، باب التكبير
في صلاة العيدين (٢٨٦/٣ ).
=
١٠٣٧
٠٠

٠٠ ..
....
٠٠ ..
...
وأخرجه عنها الطحاوي في كتابه: ((شرح معاني الآثار )) في كتاب الزيادات ،
=
باب صلاة العيدين، كيف التكبير فيها (٣٤٣/٤ - ٣٤٤)°م قال بعد ذلك : ( أما
حديث ابن لهيعة ، فبين الاضطراب ، مرة يحدث عن عقيل ، ومرة عن خالد
ابن يزيد، عن ابن شهاب، ومرة عن خالد بن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب،
ومرة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة رضي الله عنها وأبي واقد رضي الله
عنه ، فذكرنا ذلك كله في هذا الباب ) .
وقد نقل الزيلعي في: ((نصب الراية)) (٢١٦/٢)، عن الدار قطني أن في هذا
الحديث اضطراباً ، ثم بين بعد ذلك الاضطراب ، كما نقل عن الترمذي قوله في
كتابه ((العلل )) سألت محمداً - يعني البخاري - عن هذا الحديث ، فضعفه ،
وقال : لا أعلم [ أحداً ] رواه غير ابن لهيعة .
والتكبير سبع في الأولى وخمس في الثانية ، أخرجه أبو داود عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده ، في الموضع السابق ذكره (٢٦٢/١).
كما أخرجه عنه ابن ماجه في الموضع المذكور سابقاً (٤٠٧/١).
وأخرجه عنه الدار قطني في الموضع السابق (٤٨/٢ ) .
وأخرجه عنه البيهقي في الموضع السابق (٢٨٥/٣ - ٢٨٦).
وأخرجه عنه الإمام أحمد في ((مسنده)) (١٨٠/٢).
وأخرجه عنه الطحاوي في الموضع السابق (٣٤٣/٤) .
وهذا الحديث يدور إسناده على ((عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي)) وقد ذكره
ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين مرة: ((صويلح)) وقال مرة: ((ضعيف)).
وقال ابن عدي: (( أما سائر حديثه فعن عمرو بن شعيب ، وهي مستقيمة ، فهو
ممن يكتب عنه )) قال الذهبي بعد ذلك - ( قلت : ثم خلطه بمن بعده فوهم) .
وقال النسائي وأبو حاتم وغيرهما: (( ليس بالقوي )).
راجع: ((المغني في الضعفاء)) (٣٤٤/١)، و ((الميزان)) (٤٥٢/٢).
وقد نقل الزيلعي في ((نصب الراية)) ( ٢١٧/٢) عن النووي أنه قال في كتابه
((الخلاصة)): قال الترمذي : سألت البخاري عنه ، فقال هو صحيح .
أما الطحاوي فقد قال في المرجع السابق (٣٤٤/٤): ( .. وإنما يدور على ((عبد الله =
١٠٣٨
1
1

أربعاً (١)، وكما قدمنا في صدقة الفطر رواية
ابن عبد الرحمن»، وليس عندهم بالذي يحتج بروايته، ثم هو أيضاً عن عمرو بن
=
شعيب عن أبيه عن جده ، وذلك عندهم ليس بسماع ... ) .
أما الترمذي فقد أخرجه عن عمر بن عوف المزني رضي الله عنه ، في كتاب
الصلاة ، باب ما جاء في التكبير في العيدين (٤١٦/٢) ، وقال : ( حديث حسن ،
وهو أحسن شيء روي في هذا الباب عن النبي عليه السلام) .
وأخرجه عنه ابن ماجه في الموضع السابق (٤٠٧/١ ).
وأخرجه عنه الدار قطني في المرجع السابق ( ٤٨/١).
وأخرجه عنه الطحاوي في المرجع السابق (٣٤٤/٤) .
وأخرجه عنه البيهقي في المرجع السابق ذكره (٢٨٦/٣).
ومدار هذا الحديث على: ((كثير بن عبد الله بن عمرو المزني)) قال الشافعي فيه :
((ركن من أركان الكذب)). وقال ابن معين: ((ليس بشيء)). وقال الدار قطني:
((متروك)). وقال النسائي: ((ليس بثقة)).
انظر ترجمته في: ((المغني في الضعفاء)) (٥٣١/٢)، و ((الميزان)) (٤٠٦/٣).
أما تحسين الترمذي لهذا الحديث ، فقد رده ابن دحية في كتابه (( العلم المشهور ))
حيث قال : وكم حسن الترمذي في كتابه من أحاديث موضوعة ، وأسانيد واهية ،
منها هذا الحديث نقل ذلك عنه الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢١٧/٢ -٢١٨).
(١) حديث التكبير في صلاة العيدين أربعاً ، رواه أبو موسى الأشعري وحذيفة بن
اليمان رضي الله عنهما . أخرجه عنهما أبو داود في كتاب الصلاة ، باب التكبير
في العيدين (٢٦٣/١)، ولفظه: ( أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري
وحذيفة بن اليمان كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في الأضحى
والفطر ؟ فقال أبو موسى : كان يكبر أربعاً ، تكبيرُهُ على الجنائز ، فقال حذيفة :
صدق ، فقال أبو موسى : كذلك كنت أكبر في البصرة ، حيث كنت عليهم ) .
وأخرجه عنهما الإمام أحمد في ((مسنده)) ( ٤١٦/٤ ).
وأخرجه عنهما البيهقي في كتاب صلاة العيدين ، باب ذکر الخبر الذي روي في
التكبير أربعاً (٢٨٩/٣ ).
١٠٣٩

الصاع (١) على من روى نصف صاع (٢).
والثالث عشر : أن يكون أحدهما متأخراً ؛ لأن ابن عباس قال : كنا
نأخذ من أوامر رسول الله پھم بالأحدث فالأحدث .
وقد نص أحمد رحمه اللّه على هذا في رواية عبد الله ؛ تستعمل الأخبار
حتى تأتي دلالة ، فإن الخبر قبل الخبر ، فيكون الأخير أولى أن يؤخذ به .
والرابع عشر : أن يكون أحدهما فيه احتياط للفرض وتبرئة للذمة
بيقين ، أو يكون احتياطاً للفعل المقصود ، مثل الاحتياط للحرب في صلاة
الخوف .
وأخرجه عنهما الطحاوي في كتاب الزيادات ، باب صلاة العيدين ، كيف
=
التكبير فيها (٤ - ٣٤٥ - ٣٤٦)، وقال بعد ذلك : ( فهذا ما ثبت عندنا في
التكبير في العیدین عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم نعلم شيئاً روي عنه مما
يثبت مثله ، يخالف شيئاً من ذلك ) .
ومدار هذا الحديث على ((عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الدمشقي)) وعلى :
( أبو عائشة ، جليس أبي هريرة )).
أما الأول فقد اختلفوا فيه، فقال ابن معين: ((ليس به بأس )). وقال مرة :
((ضعيف)). ووثقه أبو حاتم ودحيم. وقال أحمد: ((أحاديثه مناكير))، وقال :
((ليس يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في تكبير العيدين حديث صحيح)) .
وقال النسائي: (( ليس بالقوي )).
راجع في ترجمته: ((المغني في الضعفاء)) (٣٧٧/٢)، و((الميزان)) (٥٥١/٢).
أما الثاني، وهو ((أبو عائشة)) فقال الذهبي: ((غير معروف)). وسبقه إلى ذلك
ابن القطان، حيث قال: ((لا أعرف حاله))، وابن حزم حيث قال: ((هو
مجهول )) .
انظر ترجمته في: ((الميزان)) (٥٤٣/٤)، و((نصب الراية)) (٢١٥/٢).
(١) سبق تخريجه ص (١٠١٠).
(٢) سبق تخريجه ص (١٠٠٩) .
١٠٤٠