Indexed OCR Text
Pages 1001-1020
وحكى عن ابن بيان القصار خلاف هذا ، وكان على مذهب داود وأنكر ذلك ، وقال : يجوز الاحتجاج به . دليلنا : أن تصديق الراوي واجب فيما ينقله ويرويه ، فإذا قال : زنى ماعز فرجمه رسول الله ما له، وسها رسول اللّه ◌َ الٍ فسجد ، وجب تصديقه، ويكون بمنزلة قوله عز الفر زنى ماعز فرجمته ، وسهوت فسجدت ، فإذا كان كذلك وجب أن يكون قوله : أمر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ]، ونهى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ] بمنزلة قوله صلى الله عليه [وسلم]: أمرتكم ونهيتكم ، وقد كان النبي صلى اللّه عليه [وسلم ] يقول مثل ذلك ، فروي عنه صلى اللّه عليه [ وسلم ] أنه قال : ( آمركم بأربع ، وأنها كم عن أربع) (١). داود ، وكان قاضياً بالحرم وحريم دار الخلافة وغير ذلك . مات سنة (٣٩١ هـ). = انظر ترجمته في: («البداية والنهاية)) (٣٣٠/١١)، و((شذرات الذهب)) (١٣٧/٣ ) . (١) هذا الحديث رواه ابن عباس - رضي الله عنهما - في قصة وفد عبد القيس: أخرجه عنه البخاري في كتاب الزكاة ، باب وجوب الزكاة (١٢٥/٢) ، ولفظه : ( قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا رسول الله إن هذا الحي من ربيعة ، قد حالت بيننا وبينك كفار مضر ، ولسنا نخلص إليك إلا في الشهر الحرام ، فمرنا بشيء نأخذه عنك ، وندعو إليه من وراءنا ، قال: ((آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع، الإيمان بالله و شهادة أن لا إله إلا اللّه، وعقد بيده هكذا ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم ، وأنهاكم عن الدباء، والحنتم، والنقير والمزفت))) . وأخرجه عنه مسلم في كتاب الإيمان ، باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم وشرائع الدين (٤٦/١ ). = ١٠٠١ ويدل عليه أن الصحابة اقتصروا على هذا اللفظ ، وعولوا عليه ، واحتجوا به ، ولا يجوز في حقهم أن يعولوا على ما لا تقوم به الحجة . من ذلك قولهم : أمر رسول الله صلى الله عليه [ وسلم ] برجم ماعز ورجم الغامدية ، وأمر بالمضمضة والاستنشاق ، وقول ابن عمر : كنا لا نرى بالمخابرة بأساً ، حتى أخبرنا رافع بن خديج أن النبي معد له نهى عن المخابرة ، فترك القول بالمخابرة بما نقل عنه من قوله : نهى عن المخابرة ، فلو لا أن الحجة تقوم به لم يرجعوا إليه . ويدل [١٥١/ب] عليه قول موسى لقومه: (إنّ اللّهَ يَأمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) (١) وقد أظهر من إعناتهم واستفهامهم وكثرة سؤالهم ما قد اشتهر ، ولم يقولوا لموسى : عرفنا ما يأمر الله لنقف على لفظه ، فدل على أنه يستغنى بذلك عن ذكره ما بين أمره ولفظه . فإن قيل : ليس قولهم مما يجب الانقياد إليه . قيل : قد لزم ذلك ، ألا ترى أنهم لما سألوا أي بقرة هي أجابهم وإن كان ذبح ما يقع عليه الاسم يجزىء ، فلو لا أنه يجب الانقياد (٢)، لم يحسن التوقيف فيه ولا الجواب عنه . ويدل عليه أنه قد ثبت من مذهب الصحابة : أن ما تنازعوا في مفهومه نقلوا لفظه ، ولم يقتصروا على ما أمر النبي صلى اللّه عليه [ وسلم ] . وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الإيمان ، باب ما جاء في إضافة الفرائض إلى = الايمان (٨/٥). وأخرجه عنه النسائي في كتاب الإيمان ، باب أداء الخُمس ( ١٠٥/٨). وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الأشربة ، باب في الأوعية (٢٩٦/٢). (١) (٦٧) سورة البقرة . (٢) في الأصل : ( للانقياد ). ١٠٠٢ ١ من ذلك : ابن عمر لما روى أن النبي صلى الله عليه [ وسلم ] قال : ( المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا ) ، ثم بين اعتقاده : أنه افتراق الأبدان . وكذلك عمر في قوله : [ هاء وهاء ] وكذلك قول أبي هريرة في الولوغ . ويدل عليه : أن المجمعين إذا أجمعوا على شيء من طريق الحجة ، نقلوا إجماعهم في الفتيا ، ولم ينقلوا الحجة ؛ لأنهم قد علموا أن الإجماع تقوم به الحجة ، فاستغنوا عن نقل ما به أجمعوا . ويدل عليه : أن الصحابة إذا قالت : أخبر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ثبت ، ولم نطالبه بما قد علم الخبر ، كذلك الأمر ؛ لأنهم يعلمون ما به يعلم الخبر ، والأمر في اللغة والشرع ، وفي الخبر خلاف ، كما في لفظ الأمر على قول الواقفة للاحتمال . ويدل عليه : أن الصحابة من أهل الفصاحة ، وقد شاهدوا التنزيل وحضروا التأويل ، فإذا رووا عن النبي [ صلى اللّه عليه وسلم ] أنه أمر ونهى وجب أن يحمل ذلك على حقيقته ، ولا يكون ..... (١) عرف بذلك منهم . واحتج المخالف : بأن الناس اختلفوا في الأمر ، فمنهم من قال : هو الإيجاب ، ومنهم من قال : الندب والإيجاب جميعاً أمر ، ومنهم من قال : الإباحة أيضاً مأمور بها (٢)، وإذا كان كذلك، وجب نقل لفظ رسول اللّه ع ◌َلَّهِ . والجواب : أن قوله: أمر رسول الله عز لته يقتضي إطلاقه أمراً مطلقاً، (١) بياض بالأصل ، يقدر بكلمة . (٢) في الأصل : ( به ) . ١٠٠٣ أ والأمر المطلق من النبي طلائع يقتضي الوجوب، وإنما يصرف عنه إلى الندب بدلیل . جواب آخر : هو أنه معرفتهم (١) بذلك أكثر من معرفتنا ، فإذا سمعوا ما لا تنازع فيه نقلوه ، وما كان فيه نزاع بينوه ، بدليل ما قدمنا من قول ابن عمر في الافتراق . مسألة (٢) إذا روى جماعة من الثقات حديثاً ، وانفرد أحدهم بزيادة لا تخالف المزيد عليه . مثل أن يقولوا : إن النبي صلى اللّه عليه [ وسلم ] دخل البيت ، وانفرد أحدهم بزيادة ، فقال: [١٥٢/أ] دخل البيت وصلى ، ثبتت تلك الزيادة بقوله ، كالمنفرد بحديث مفرد عنهم . وهكذا لو أرسلوه كلهم، فرفعه واحد إلى النبي صلى الله عليه [ وسلم ] يثبت مسنداً بروايته . وهكذا لو وقفوه كلهم على صحابي ، فرفعه واحد منهم إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم] ، ثبت هذا المرفوع، ولم يرد . وقد نصّ أحمد رحمه اللّه على الأخذ بالزائد في مواضع: فقال أحمد بن القاسم (٣) : سألت أبا عبد الله رحمه الله عن (١) في الأصل : ( معرفته ) . (٢) هذه المسألة فصل القول فيها الحافظ ابن الصلاح في ((مقدمته)) ص (١١١ - ١١٤) مطبوعة مع شرحها (التقييد والإيضاح))، فارجع إليها إن شئت ، وارجع أيضاً إلى ((المسودة)) ص (٣٠٠). (٣) أحد أصحاب الإمام أحمد الذين حدثوا عنه ، ونقلوا بعض المسائل الفقهية . = ١٠٠٤ : مسألة في فوات الحج ، فقال : فيها روايتان : إحداهما : فيها (١) زيادة دم ، قال أبو عبد الله: والزائد أولى أن يؤخذ به (٢)، قال: ومذهبنا في الأحاديث : إذا كانت الزيادة في أحدهما ، أخذنا بالزيادة . ونقل الميموني عنه أنه قال : نقل أن النبي صلى الله عليه [ وسلم ] دخل الكعبة ولم يصل (٣)، ونقل [ أنه ] صلى (٤)، فهذا يشهد أنه صلى . وابن عمر يقول: لم يَقْنُت في الفجر (٥)، وغيره يقول: قَنَتَ (٦)، = له ترجمة في: ((طبقات الحنابلة)) (٥٥/١). (١) في الأصل: (فيه)، والتصويب من ((المسودة)) ص (٣٠٠). (٢) هذه الرواية ذكرها ابن أبي يعلى في ((طبقاته)) (٥٥/١ ) في ترجمة أحمد بن القاسم السابق ذكره ، وذكر انها من مروياته عن الإمام أحمد . (٣) سبق تخريج هذا الحديث ، ص (٦٢٨) . (٤) سبق تخريج هذا الحديث ، ص (٦٢٨) . (٥) حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أخرجه عنه عبد الرزاق في مصنفه ، في أبواب الصلاة، باب القنوت ( ١٠٧/٣ )، ولفظه: ( ... عن أبي الشعثاء قال : سألت ابن عمر عن القنوت في الفجر ، فقال : ما شعرت أن أحداً يفعله ) . وأخرجه الطحاوي في كتابه: (( شرح معاني الآثار )) في كتاب الصلاة ، باب القنوت في صلاة الفجر وغيرها (٢٤٦/٢)، بلفظ: ( ... ما أحفظه عن أحد من أصحابي ) ، وبلفظ : ( ما شهدت ، وما رأيت ) ، وبلفظ : ( ولا رأيت أحداً يفعله ) ، وبلفظ : ( ما رأيت ولا علمت ). وراجع في هذا أيضاً: ((نصب الراية)): (١٣٠/٢). (٦) من هؤلاء أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - فقد أخرجه عنه عبد الرزاق في مصنفه في أبواب الصلاة ، باب القنوت ( ١١٠/٣)، ولفظه: ( ... ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا). وأخرجه عنه الدار قطني في كتاب الصلاة ، باب صفة القنوت وبيان موضعه (٣٩/٢). ١٠٠٥ فهذه شهادة عليه أنه قنت . وحديث أنس : لم يأن لرسول الله صلى الله عليه [ وسلم ] أن يخضب (١)، وقوم يقولون: قد خضب (٢)، فهذه شهادة على الخضاب، فالذي شهد على النبي عز لته ، فهو أوكد . وبهذا قال جماعة الفقهاء والمتكلمين . وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الصلاة، باب القنوت في الصلاة ( ٣٣٣/١) ، == ولفظه : ( سئل - أي أنس - هل قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح ؟ فقال : نعم .. ) . وبمثل هذا اللفظ أخرجه عنه الطحاوي في كتابه (( شرح معاني الآثار )) في كتاب الصلاة ، باب القنوت في صلاة الفجر وغيرها (٢٤٣/٢ ). وراجع في هذا أيضاً: ((نصب الراية)) ( ١٣١/٢ - ١٣٢ ). (١) حديث أنس - رضي الله عنه - في أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخضب. أخرجه عنه البخاري في كتاب المناقب ، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم ( ٢٢٨/٤ ) . وأخرجه عنه مسلم في كتاب الفضائل ، باب شيبه صلى الله عليه وسلم (١٨٢١/٤) . وأخرجه عنه النسائي في كتاب الزينة ، باب الخضاب بالصفرة ( ١٢١/٨ - ١٢٢ ) . وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب اللباس ، باب ترك الخضاب ( ١١٩٨/٢ ) . وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الترجل ، باب في الخضاب (٤٠٣/٢ ) . (٢) حديث تخضب الرسول صلى الله عليه وسلم للحيته ، رواه أبو رمثة رضي الله عنه . أخرجه عنه النسائي في كتاب الزينة ، باب الخضاب بالحناء والكتم (١٢١/٨ )، كما أخرجه عن ابن عمر رضي الله عنهما في الموضع المذكور . وأخرجه عن ابن عمر رضي الله عنهما ابن ماجه في كتاب اللباس ، باب الخضاب بالصفرة (٢/ ١١٩٨ ). وأخرجه أبو داود عن أبي رمثة - رضي الله عنه - كما أخرجه عن ابن عمر رضي اللّه عنهما وذلك في كتاب الترجل ، باب في الخضاب ، وباب ما جاء في خضاب الصفرة (٤٠٣/٢ - ٤٠٤ ) . ١٠٠٦ ١ وذهب جماعة من أصحاب الحديث إلى أن ما انفرد به الواحد منهم كان مردوداً ، وهذا أبداً في كتبهم : تفرد به فلان وحده ، يعنون الرد بذلك . وقد روي عن أحمد رحمه الله نحو هذا في رواية الأثرم وإبراهيم ابن الحارث والمروذي : إذا تبايعا فخير أحدهما صاحبه بعد البيع ، فهل يجب ؟ فقال : هكذا في حديث ابن عمر ، قيل له : أتذهب إليه ؟ قال : لا أنا أذهب إلى الأحاديث البافية ، الخيار لهما ما لم يتفرقا ، ليس فيها شيء من هذا . فقد اطرح رواية ابن عمر بزيادتها ؛ لأن الجماعة ما نقلوها ، وإنما تفرد بها ابن عمر . وقال في رواية أبي طالب : كان الحجاج بن أرطاة من الحفاظ ، قيل له : فلم هو عند الناس ليس بذاك ؟ قال : لأن في حديثه زيادة على حديث الناس ، ما يكاد له حديث إلا فيه زيادة . دليلنا : أن الجماعة إذا نقلت حديثاً ، وانفرد واحد منهم بزيادة لا تخالف المزيد عليه ، كان كالمنفرد بحديث سواه ولو انفرد بحديث سواه كان مقبولاً فوجب أن تقبل هذه الزيادة . فإن قيل : فقد رد أحمد رحمه اللّه مثل هذا ، فإنه روى أن النبي صلى الله عليه [وسلم ] قال: ( من اعتق شِرْكاً له في عبد ، قوم عليه نصيب شريكه ، ثم يعتق ) (١) ، فانفرد سعيد بن (١) هذا الحديث رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. أخرجه عنه البخاري في كتاب الشركة، باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل (١٧٢/٣) كما = ١٠٠٧ أبي عروبة (١) فروى : ( من أعتق شركاً له في عبد ، أستسعى العبد غير مشقوق عليه ) ، فقال أحمد رضي الله عنه في رواية الميموني في حديث أبي هريرة في الاستسعاء (٢): يرويه ابن أبي عروبة، وأما شعبة أخرجه في كتاب العتق ، باب إذا أعتق عبداً بين اثنين أو أَمة بين الشركاء = (١٧٩/٣) . وأخرجه عنه مسلم في أول كتاب العتق ( ١١٣٩/٢ ). وأخرجه عنه أبو داود ، باب فيمن روى أنه لا يستسعى ( ٣٤٩/٢). وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الأحكام ، باب ما جاء في العبد يكون بين الرجلين ، فيعتق أحدهما نصيبه ( ٦٢٠/٣ ). وأخرجه عنه النسائي في كتاب البيوع ، باب الشركة في الرقيق ( ٢٨١/٧ ) . وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب العتق ، باب من أعتق شركاً له في عبد (٨٤٤/٢ - ٨٤٥ ) . (١) هو : سعيد بن أبي عروبة مهران أبو النضر البصري العدوي بالولاء . ثقة مشهور . روى عن قتادة والحسن وابن سيرين وغيرهم . وعنه الأعمش والثوري وشعبة وآخرون . مات سنة ( ١٥٦ هـ ) . له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (١٧٧/١)، و((تهذيب التهذيب (٦٣/٣)، و ((الخلاصة)) ص (١٢٠) و ((شذرات الذهب)) (٢٣٩/١)، و((ميزان الاعتدال )) (١٥١/٢). (٢) حديث أبي هريرة رضي الله عنه. أخرجه عنه البخاري في كتاب العتق ، باب إذا أعتق نصيباً في عبد وليس له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه على نحو الكتابة (١٨٠/٣ ). وأخرجه عنه مسلم في كتاب العتق ، بأن ذكر سعاية العبد (١١٤٠/٢ - ١١٤١ ) . وأخرجه عنه أبو داود في كتاب العتق ، باب من ذكر السعاية في هذا الحديث (٢ /٣٤٩). وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الأحكام ، باب ما جاء في العبد يكون بين الرجلين ، فيعتق أحدهما نصيبه ( ٦٢١/٣ ) . = ١٠٠٨ 1 وهشام (١) الدّستوائي (٢) فلم يذكروا ، لا أذهب إلى الاستسعاء. [١٥٢/ب] فقد امتنع من الأخذ بها . قيل : هذا باب آخر ، وهو أن الزيادة تخالف المزيد عليه ، فيكون كأنه تفرد بضد ما نقلته الجماعة ، فينتقل الكلام إلى جنس آخر ، وهو أن تقدم ما كثرت رواته على ما قلت رواته ، وكذلك فيما نقل عن النبي عليه السلام في زكاة الفطر ، نصف صاع من بر (٣) ، ورويَ صاع من وأخرجه عنه ((ابن ماجه)) في كتاب العتق ، باب من أعتق شركاً له في عبد = (٨٤٤/٢ ) . (١) في الأصل : (تمام). (٢) هشام بن أبي عبد الله سنبر أبو بكر الدستوائي الربعي البصري . ثقة حافظ ، رمى بالقدر ، روى عن قتادة ويحيى بن أبي كثير وطائفة ، وعنه أبو داود الطيالسي وأبو نعيم وخلق. مات سنة ( ١٥٤ هـ ) . له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (١٦٤/١)، و((الخلاصة)) ص (٣٥١)، و ((طبقات الحفاظ)) ص (٨٤)، و ((ميزان الاعتدال)) (٣٠٠/٤). (٣) حديث الاكتفاء بنصف صاع من البر في زكاة الفطر ، أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة ، باب من روى نصف صاع من قمح ( ٣٧٥/١ ) عن ثعلبة بن صعير رضي الله عنه مرفوعاً، ولفظه: ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( صاع من بر أو قمح على كل اثنين ، صغير أو كبير ، حر أو عبد ، ذكر أو أنثى .. ) . وأخرجه عنه الدار قطني من عدة طرق في كتاب زكاة الفطر (١٤٧/٢ - ١٤٩)، ولفظه في أحدها : ( أدوا صدقة الفطر صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ، أو نصف صاع من بر ، عن كل صغير أو كبير ، ذكر أو أنثىء ، حر أو عبد) . كما أخرجه في الكتاب المذكور (١٤٩/٢ ) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعاً ، ولفظه : ( .. عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في صدقة الفطر: ((عن كل صغير وكبير ، حر وعبد ، نصف صاع من بر، أو صاعاً من تمر )). كما أخرجه أيضاً في الموضع السابق موقوفاً. وقال: ((هو الصواب)). ١٠٠٩ العدة في أصول الفقه - ٦٤ بر (١) فهذه الزيادة تخالف المزيد عليه ، فيقدم أحدهما بكثرة الرواة ، فأما في خبرنا فلا يخالف المزيد عليه ، فلهذا قبلناه . فإن قيل : فهذا الواحد قد يسهو ، إذ لو كان صحيحاً لسمعوا كما سمع ، ونقلوا كما نقل ، فلما لم ينقلوا ثبت أنه سهو . قيل : النبي صلى الله عليه [ وسلم ] قد يكرر الأصل مراراً فيضبط ، ويذكر الزيادة مرة فيضبطها واحد ، وقد تنسى الجماعة ويذكره هو وحده وقد تنصرف الجماعة قبل إكماله الحديث ، ويثبت هو حتى يكمله فينفرد بالزيادة . وأيضاً : فان الخبر كالشهادة ، وكل شهادة خبر ، وليس كل خبر شهادة ، ثم ثبت أنه لو شهد ألف على إقراره بألف ، وشهد شاهدان على إقراره بألفين ، ثبتت الزيادة بقولهما ، وإن كانا قد انفردا عن الجماعة ، كذلك في الخبر مثله . فإن قيل : يجوز أن يقرّ مرتين . قيل : ويجوز أن يقوله النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ] مرتين . ولأنه لا خلاف أن القرآن نقل نقلاً متواتراً، وانفرد الشواذ لما خالفوا فيه الجمهور ، كقراءة ابن مسعود وأبي ، فنقل كل واحد ، ولم ينكر[و]٥، ولم يقولوا لما انفرد بالزيادة كان مردوداً، كذلك الخبر مثله . (١) حديث النص على الصاع من البر في زكاة الفطر أخرجه الدار قطني في كتاب زكاة الفطر (١٤٧/٢ - ١٤٨)، عن ثعلبة بن صعير رضي الله عنه من عدة طرق، ولفظه في أحدها: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أدوا عن كل إنسان صاعاً من بر ، عن الصغير والكبير ، والذكر والأنثى ، والغني والفقير ... ). ١٠١٠ ولأن الواحد إذا انفرد بالزيادة غلب على الظن صدقه ، فإنه لا ينقل إلا ما سمعه وعرفه ، والجماعة إذا لم ينقلوا جاز أن يحمل ذلك على سهو ونسيان ، وذلك يجوز عليهم ، ولا يجوز على الواحد الثقة نقل ما لم يسمعه ، فوجب أن يقبل قوله فيما تفرد به . واحتج المخالف : بأنه إذا نقله الكل وانفرد واحد بالزيادة ، كان ما تفرد به سهواً ، لأنهم ما حفظوه حين قاله النبي ( صلى الله عليه وسلم ] مراراً سمعوه كلهم، فلو كان ما تفرد به صحيحاً لقال الزيادة ، كما قال المزيد عليه ، ولو قال سمعوه كما سمع ونقلوه كما نقل . والجواب عنه : ما تقدم ، وهو أنه يجوز أن يكون نسواً وسهواً ، وذكرهو ، وسمعوا بعض الحديث ، وسمع هو جميعه . ويحتمل أن يكون أحدهم أقرب إلى النبي عظ اتهِ، والآخر أبعد ، فسمع لقربه ما خفي على الأبعد . ولأنه يبطل بالشهادة على الإقرار ، إذا انفرد بعضهم بالزيادة . واحتج : بأن الأصل متحقق والزيادة مشكوك فيها ، فلا تترك الحقيقة بالمشكوك فيه . والجواب : أنا لا [ ١٥٣/أ] نسلم أنها مشكوك فيها ؛ لأن غالب الظن فيه الصدق فيما تفرد به للاحتمال الذي ذكرنا . ولأنه يبطل بالشهادة ، ويبطل به إذا انفرد بخبر ، عمل عليه [ و] لا يقال : كيف نقل هذا ؟ وحفاظ الصحابة وعلماؤهم ما نقوله . واحتج : بأنه إذا خالف الكل هنا انفرد ، فقد خالف أهل الصنعة ، فكان ما نقله مردوداً ، كخبر الواحد إذا خالف الإجماع يرد ، لأنه خالف أهل الصنعة . ١٠١١ والجواب : أنه ما خالفهم ، لأنه واحد منهم ، وإنما خالف بعض أهل الصنعة ، وليس هذا كالإجماع ، لأنه خالف الكل فلهذا ترك . ولأن خبر الواحد يسقط بالإجماع ، لأنه في ضد ما أجمعوا عليه وهاهنا ما خالف ما نقلوا، بل نقل ما نقلوا ، بل لو خالف ما نقلوا رجحنا بكترة الرواة . واحتج : بأن الراوي قد يفسر الحديث فيتأوله ، فيسمعه بعض الرواة مطلقاً فيرويه عن النبي عَ لته ، وهذا كثير ، روي عن ابن عباس وأبي هريرة: أن النبي ◌َّ الِ قال: ( يغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً ) (١)، وقال أبو هريرة وابن عباس: ((واهر)) (٢). (١) حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - سبق تخريجه ص (٢٢٥). (٢) تخريج حديث (أبي هريرة) السابق لم يذكر فيه ((الهر))، أما ذكر ((الهر)) في الحديث ، فقد أخرجه الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في کتاب في كتاب الطهارة ، باب ما جاء في سؤر الكلب (١٥١/١)، ولفظه: ( ... عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات : أولاهن، أو أخراهن بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة )) ) . وقال الترمذي - بعد ذلك -: (( حديث حسن صحيح)) . وأخرجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أبو داود موقوفاً ، وذلك في كتاب الطهارة ، باب الوضوء بسؤر الكلب ( ١٧/١ )، ولفظه قريب من لفظ الترمذي . وقد نص البيهقي في ((سننه الكبرى )) في كتاب الطهارة ، باب سؤر الهرة (٢٤٧/١ ) ، أن بعض الرواة أدرج قول أبي هريرة في الهرة في الحديث المرفوع في الكلب . ونقل الزيلعي في: ((نصب الراية)) (١٣٦/١) عن صاحب (( التنقيح)) قوله : (( وعلة الحديث أن مسدداً رواه عن معتمر، فوقفه)). كما نقل عن صاحب ((الإمام)) قوله: ((والذي تلخص أنه مختلف في رفعه = ١٠١٢ وروي ابن عباس أن النبي مع الفلم نهى عن بيع الطعام قبل أن يستوفى، قال ابن عباس : ولا أحسب غير الطعام الا كالطعام (١) فأدرجه بعض الرواة، فرفعه للنبي محمد اله. وهكذا قال النبي عَ لله: (إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة ) (٢) ، قال الراوي : في كل خمس شاة ، فأدرجه بعض الرواة فرفعه إلى النبي معد التهم . واعتمد الترمذي في تصحيحه على عدالة الرجال عنده ، ولم يلتفت لوقف من = وقفه ، والله أعلم )) . قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ((سنن الترمذي)) (١٥٢/١): (وهذا الذي قال العلامة ابن دقيق العيد في ((الإمام)): صحيح جيد وأزيد عليه أن مسدداً - في رواية أبي داود عنه - روى الحديث كله موقوفاً ، في ولوغ الكلب ، وفي ولوغ الهر ، فلو كان هذا علة لكان علة في الحديث كله ، ولكن ليس علة ، ولا شبيهاً بها ، بل الرفع من باب زيادة الثقة ، وهي مقبولة ، فما صنعه الترمذي من تصحيح الحديث هو الصواب ) . (١) قد مضى للمؤلف أن استدل بهذا الحديث وأورده بلفظ : ( من ابتاع طعاماً ، فلا يبعه حتى يستوفيه ) ، وقد خرجناه ص (١٧٩) . (٢) هذا الحديث أخرجه أبو داود في: ((مراسيله)) ص (١٤) عن حماد قلت لقيس ابن سعد : خذ لي كتاب محمد بن عمرو فأعطاني كتاباً أخبرني أنه أخذه من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتبه لحده . فقرأته فكان فيه ذكر ما يخرج من فرائض الإبل، فقص الحديث إلى أن تبلغ عشرين ومائة ، فإذا كانت أكثر من ذلك ، فعد في كل خمسين حقة ، وما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة من الإبل ، وما كان أقل من خمس وعشرين ففيه الغنم ، في كل خمس ذود شاة ... وقد نقل الزيلعي في: ((نصب الراية)) ( ٣٤٣/٢) أن ابن راهويه أخرجه في ((مسنده))، والطحاوي في ((مشكله)). وهو حديث متكلم فيه، فقد نقل الزيلعي أن ابن الجوزي قال في كتابه ((التحقيق)) : = ١٠١٣ فإذا كان هذا جارياً معتاداً ، وجب التوقف في الزيادة التي انفرد بها لئلا يكون في هذا المعنى . والجواب : أنه قد يدرج الراوي ما يفسره الصحابي ، ولكن الظاهر إذا قال : قال رسول اللّه [ صلى اللّه عليه وسلم ] أنه كله مضاف إلى الرسول (١) [ صلى الله عليه وسلم ] مسموع منه ، منقول كله عنه ، حتى يُبين خلاف هذا ، فلا يترك الظاهر من الحال بأمر متوهم مظنون . واحتج : بأن مقومين لو قوموا المتلف بدرهم ، وقوم آخران بدرهمين ، لكان الواجب هو الأقل ، ولم تجب الزيادة ، كذلك ها هنا . والجواب : أن شهادتهما متعارضة في الزيادة ؛ لأنهم قد اتفقوا على هذا حديث مرسل ، كما نقل عن ابن هبة الله الطبري قوله : هذا الكتاب صحيفة ، = وليس بسماع .. وقال فيه البيهقي في ((سننه الكبرى)) (٩٤/٤): ( ... وهو منقطع بين أبي بكر بن حزم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيس بن سعد أخذه عن كتاب لا عن سماع ، وكذلك حماد بن سلمة أخذه عن كتاب لا عن سماع ، وقيس ابن سعد وحماد بن سلمة وإن كانا من الثقات فروايتهما هذه بخلاف رواية الحفاظ عن كتاب عمرو بن حزم وغيره . وحماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره ، فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه ، ويتجنبون ما يتفرد به عن قيس بن سعد خاصة وأمثاله ، وهذا الحديث قد جمع الأمرين مع ما فيه من الانقطاع ، وبالله التوفيق ). على أن هذا الحديث قد أخرجه الطحاوي عن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفاً ، ولفظه : ( ... فإذا بلغت العشرين ومائة ، استقبلت الفريضة بالغنم ، في كل خمس شاة ، فإذا بلغت خمساً وعشرين ، ففرائض الإبل ) . قال البيهقي: ((إنه موقوف ومنقطع)). راجع: ((نصب الراية)) (٣٤٥/٢) . (١) في الأصل : (الرسولة ). ١٠١٤ صفة المتلف ، واختلفوا في قدر القيمة بالسعر القائم في السوق ، فوجب (١) أن يكون اللذان أثبتا الزيادة واللذان نفيا الزيادة مخطئين . وقيل فيه : بأن من قوَّمه بدرهم يقول : عرفت صفة المتلف وسعر السوق في وقت الإتلاف ، فكانت قيمته درهماً ، ومن قوَّمه بدرهمين (٢) يقول: عرفت تلك الصفة بعينها وسعر [١٥٣/ب] السوق ، تعارضت شهادتهما في الزيادة ، فلم تثبت ، وليس كذلك رواية من لم يرو الزيادة ؛ لأنه لا ينفيها على ما ذكرت . مسألة إذا سمع خبراً ، فأراد أن ينقل بعضه ويترك بعضه ، نظرتَ ، فإن كان بعضه متعلقاً ببعض ، بحيث إذا ترك البعض أخلّ ببعض حكم المنقول ، لم يجز ذلك . وإن كان لا يتعلق به ، بل كان يشتمل على حكمين ، لا يتعلق أحدهما بالآخر ، كان له نقل أحد الحكمين وترك الآخر ؛ لأنه إذا كان بعضه متعلقاً ببعض كان ترك بعضه تغييراً لخبر الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] وزوال المقصود ، ولا يجوز ذلك ، وإذا اشتمل على الحكمين منفردين حصل بمنزلة حديثين منفردين ، ومن كان عنده خبران جاز أن يرويّ أحدهما دون الآخر . وقد نصّ أحمد رحمه اللّه على جواز ذلك، فقال أبو الحارث: كتبتُ إلى أبي عبد الله أسأله عن تقطيع الأحاديث ، إذا أراد الرجل منه كلمة ، والحديث طويل ، فقال : إذا كان يحتاج من الحديث إلى حرف ، يريد أن (١) مكررة في الأصل . (٢) في الأصل: ( قومه درهمين ) بدون حرف الجر . ١٠١٥ يقتصر لطوله ، فأرجو أن لا يكون عليه شيء ، قال : ورأيت أبا عبد الله قد أخرج أحاديث ، أخرج منها حاجته من الحديث وترك الباقي ، يخرج من أول الحديث شيئاً ، ومن آخره شيئاً ، ويدع الباقي . وذكر الأثرم في كتاب ((العلل)) قال: ذكر أبو عبد اللّه حديث طَلْق ابن علي في المسكر الذي ذكر فيه : لا يشربه رجل ابتغاء لذة سكر ، ربما يذكر (١) تركت هذه الكلمة : ابتغاء لذة سكر (٢)، مخافة أن يتأولوها على غير تأويلها ، ونقل هذا . ونقلت من مسائل إسحاق بن إبراهيم من باب الرأي والعلم ، قال : سألته عن الرجل يسمع الحديث ، وهو إسناد واحد ، فيقطعه ثلاثة أحاديث قال : قال : لا يلزمه كذب ، وينبغي أن يحدث كما سمع فلا يغيره . قال أبو بكر الخلال : قد حكى اختصار الحديث عن أبي عبد الله جماعةٌ ، وبين عنه أبو الحارث ، وذكر عنه الفضل بن زياد وأبو أمية الطرسوسي (٣) اختصاراً لا يكون شيء أبين ولا أحسن اختصاراً (٤) من (١) كلمة : ( يذكر ) لا معنى لها ، فالأولى حذفها . (٢) في الأصل : ( سكره). (٣) هو : محمد بن إبراهيم بن مسلم ، أبو أمية ، البغدادي ، ثم الطوسي ، من أصحاب الإمام أحمد . روى عن عبد الله بن بكر السهمي وأبي اليمان ، وخلق . وروى عنه أبو عوانة وابن جوصاء وغيرهما . وثقه أبو داود وغيره . مات بطرسوس سنة ( ٢٧٣ هـ ) . له ترجمة في: ((تاريخ بغداد)) (٤٢٥/١٠)، و((تذكرة الحفاظ)) (٥٨١/٢ )، و ((الخلاصة)) ص (٢٧٦)، و((طبقات الحفاظ)) (٢٥٨)، و((طبقات الحنابلة)) (١ /٣٦٥)، و((العبر)) (٢ /٥١). (٤) في الأصل : ( اختصر ). ١٠١٦ حديث الإسراء وحديث النعمان بن بزرج (١) ، وهذان الحديثان كل (٢) واحد منهما في أوراق . وحكى أبو بكر في الباب حكاية فقال : أخبرني يزيد بن عبد الله الأصفهاني (٣) قال: سمعت إسماعيل بن محمد الغزال (٤) من حملة العلم قال : سمعت نعيم بن حماد (٥) يقول: رأيت النبي عز لته في المنام ، فقال لي : أنت الذي تميز حديثي ؟ فقلت : إن حديثك ربما دخل في أبواب ، فسكت عني . (١) في الأصل: ( بن بزرح) بالحاء المهملة، والصواب : ( بزرج ) بالجيم المعجمة ، كما أثبتناه . وهو : النعمان بن بزرج ، اليماني ، الصنعاني . يقال : إن له صحبة . وقيل : أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يلقه. ووهم أبو نعيم حين قال: ((لا يعرف له إسلام)) . وقد بين الحافظ ابن حجر سبب الوهم ، ورده . مات في خلافة عبد الملك ، وله من العمر مائة وثلاثون سنة ، على ما قيل . له ترجمة في: ((الإصابة)) القسم السادس ص (٤٩٨) طبعة دار نهضة مصر . (٢) في الأصل : ( بكل ) . (٣) لم أقف عليه . (٤) لم أقف عليه . (٥) هو : نعيم بن حماد بن معاوية أبو عبد الله الخزاعي المروزي الفرضي. روى عن إبراهيم بن طهمان وابن المبارك وهشيم وغيرهم . وعنه يحيى بن معين والذهلي والدارمي وخلق . وثقه أحمد وابن معين وغيرهما وضعفه النسائي . حبس بسامراء بسبب محنة القرآن، حتى مات سنة ( ٢٢٨ هـ ) . له ترجمة في: ((تاريخ بغداد)) (٣٠٦/١٣)، و ((تذكرة الحفاظ)) (٤١٨/٢)، و ((الخلاصة)) ص (٣٤٦)، و((شذرات الذهب)) (٦٧/٢)، و((طبقات الحفاظ)) ص (١٨٠)، و ((ميزان الاعتدال)) (٢٦٧/٤)، و((النجوم الزاهرة) (٢٥٧/٢) . ١٠١٧ L وذكر أبو بكر الخلال في باب غسل الحائض من كتاب (( العدل )) عن المروذي ، وذكر لأحمد حديث ابن أبي شيبة (١) عن وكيع (٢)، كأنه اختصره ، فقال : ويحك ، يحل له أن يختصر ؟ قال أبو بكر [ ١٥٤/أ] الخلال : أبو عبد الله لا يرى بأساً باختصار الحديث ، وابن أبي شيبة اختصر في غير موضع الاختصار . واختلف الناس في هذا ، فمن قال : لا يجوز نقل الحديث على المعنى وعلى الراوي نقل لفظه بعينه ، قال ها هنا : لا يجوز أن ينقل بعضه (٣) ويترك بعضه . واحتج بما تقدم من قوله : ( رَحِمَ الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها ، ثم أداها كما سمعها ) . (١) هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان بن خواسي العبسي ولاءً، الكوفي موطناً، الحافظ، صاحب ((المصنف)) و((المسند)) روى عن شريك القاضي وابن المبارك وابن عيينة وغيرهم . وعنه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائي وخلق. مات سنة (٢٣٥ هـ). له ترجمة في: ((البداية والنهاية)) (٣١٥/١٠)، و((تاريخ بغداد)) (٦٦/١٠)، و((تذكرة الحفاظ)) (٤٣٢/٢ )، و ((الخلاصة)) ص (١٧٩) و ((شذرات الذهب)) (٨٥/٢)، و((طبقات المفسرين)) (١٤٦/١)، و((ميزان الاعتدال)) (٤٩٠/٢)، و((النجوم الزاهرة)» (٢٨٢/٢) . (٢) هو : وكيع بن الجراح بن مليح ، أبو سفيان الرواسي الكوفي . أحد الحفاظ المشهورين . روى عن السفيانين ومالك وغيرهم . وعنه أحمد بن حنبل وإسحاق ويحيى وخلق . قيل: إن فيه تشيعاً قليلاً. مات سنة ( ١٩٦ هـ). له ترجمة في: (( تاريخ بغداد (٤٦٦/١٣)، و((تذكرة الحفاظ (٣٠٦/١)، و ((الخلاصة)) ص (٣٥٦)، و((شذرات الذهب)) (٣٤٩/١)، و((ميزان الاعتدال)) (٣٣٥/٤)، و((النجوم الزاهرة)) (١٥٣/٢). (٣) كلمة ( بعضه ) كررت في الأصل . ١٠١٨ 1 ٠ ومن قال : يجوز نقل الحديث على المعنى ، قال ها هنا : يجوز على الصفة التي ذكرناها ، والكلام في هذا الأصل قد تقدم . وقد أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الخلال بإسناده عن نعيم بن حماد قال : رأيت النبي مع المه في المنام ، فقال لي : أنت الذي تقطع حديثي ؟ قال : قلت يا رسول الله: إنه يبلغنا الحديث عنك فيه ذكر الصلاة وذكر الصيام وذكر الزكاة ، فيجعل ذا في ذا وذا في ذا ؟ قال : نعم إذن . فصل (١) في ترجيحات الألفاظ إذا تعارض لفظان من الكتاب والسنة ، فلم يمكن الجمع بينهما ، أو أمكن الجمع بينهما من وجهين مختلفين ، وتعارض الجمعان ، وجب تقديم أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح التي أذكرها فيما بعد إن شاء اللّه تعالى، وإنما وجب التقديم بالترجيح ؛ لأنه يدل على قوته ، ويجب تقديم الأقوى ، وإذا ثبت هذا فالترجيح يقع تارةً بما يرجع إلى إسناد الخبر، وتارةً إلى متنه ، وتارةً إلى غيرهما . فأما ما يرجع إلى الإسناد فمن وجوه : أحدها : أن يكون أحد الخبرين أكثر رواةً ، فيجب تقديمه . وقد قال أحمد رحمه الله في رواية الأثرم فيما روي عن علي رضي اللّه عنه في امرأة المفقود، هي امرأته حتى يُعْلم أحيّ أم ميت (٢) ؟ فقال: (١) راجع هذا الفصل في: ((المسودة)) ص (٣٠٥ - ٣١٤). (٢) أثر علي - رضي الله عنه - أخرجه عنه الإمام الشافعي في كتاب العدد ، باب عدة الأمة وأم الولد وما تفعل من فقد زوجها (٤٠٧/٢)، ولفظه: ( .. أنه قال في امرأة المفقود : إنها لا تتزوج ) . = ١٠١٩ أبو عوانة (١) تفرد بهذا ، لم يتابع عليه . وقال أيضاً في رواية الميموني ، وقد ذكرله حديث بلال بن الحارث (٢) في فسخ الحج لنا خاصة (٣) ، : لو عرف بلال أن أحد عشر رجلاً من وأخرجه عنه البيهقي في كتاب العدد ، باب من قال : امرأة المفقود امرأته حتى = يأتيها يقين وفاته (٤٤٤/٧) بمثل لفظ الإمام الشافعي . راجع في هذا الأثر أيضاً : ((تلخيص الحبير)) ( ٢٣٧/٣ ) . (١) هو: وضاح بن عبد الله أبو عوانة اليشكري الواسطي. روى عن الأعمش وابن المنكدر وخلق . وعنه شعبة وابن مهدي وابن المبارك وخلق . قال الذهبي في الميزان : ( مجمع على ثقته، وكتابه متقن بالمرة). قال أبو حاتم: (( ثقة يغلط كثيراً إذا حدث من حفظه)). مات سنة (١٧٦ هـ) له ترجمة في: (( تاريخ بغداد )) (٤٦٠/١٣)، و((تذكرة الحفاظ)) (٢٣٦/١)، و((الخلاصة)) ص (٣٦٠)، و ((شذرات الذهب)) (٢٨٧/١)، و((طبقات الحفاظ)) ص (١٠٠)، و((ميزان الاعتدال)) ( ٣٣٤/٤) . (٢) هو : بلال بن الحارث بن عصم بن سعيد أبو عبد الرحمن المزني . وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد مزينة سنة خمس من الهجرة . روى عنه ابنه الحارث، وعلقمة بن وقاص، وعمرو بن عوف. مات سنة ( ٦٠ هـ )، وله من العمر ثمانون سنة . له ترجمة في الاستيعاب (١٨٣/١)، و((الإصابة)» القسم الأول ص (٣٢٦) طبعة دار نهضة مصر و ((الخلاصة)) ص (٥٣) ، طبعة بولاق . (٣) حديث بلال بن الحارث - رضي الله عنه - أخرجه عنه أبو داود في كتاب الحج ، باب الرجل يهل بالحج، ثم يجعلها عمرة (٤٢٠/١) ولفظه: ( .. قلت : يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة، أو لمن بعدنا؟ قال: ((بل لكم خاصة))). وأخرجه عند النسائي في كتاب الحج ، باب إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي ( ١٤٠/٥ ) . وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب المناسك ، باب من قال : كان فسخ الحج لهم خاصة (٢ / ٩٩٤) . == ١٠٢٠ 1 :