Indexed OCR Text

Pages 621-640

والآخر منسوخ ، وذلك مثل قوله : ( فيما سقت السماء العشر ) (١) ،
وقوله : ( ليس في الخضروات صدقة ) (٢) ، العام: قد تلقته الأمة
(١) هذا الحديث رواه ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً. أخرجه عنه البخاري في
كتاب الزكاة باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري (١٤٨/٢ )
بلفظ : ( فيما سقت السماء والعيون ، أو كان عثرياً العشر ، وما سقي بالنضح
نصف العشر ) .
وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الزكاة ، باب صدقة الزرع (٣٧٠/١) .
وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الزكاة ، باب ما جاء في الصدقة فيما يسقى بالأنهار
وغيره ( ٢٢/٣ ) .
وأخرجه عنه النسائي في كتاب الزكاة ، باب ما يوجب العشر وما يوجب نصف
العشر ( ٣١/٥ ) .
وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الزكاة ، باب صدقة الزروع والثمار (٥٨١/١ ).
وأخرجه عنه الدار قطني في كتاب الزكاة ، باب قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض
وخرص الثمار (١٢٩/٢ ) .
وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((المنتقى من أحاديث الأحكام )) ص (٣١٧).
(٢) هذا الحديث أخرجه الترمذي في كتاب الزكاة ، باب ما جاء في زكاة الخضروات
(٢١/٣)، بسنده إلى معاذ بن جبل رضي الله عنه بلفظ: ( انه -- أي معاذ - كتب
إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، يسأله عن الخضروات ، وهي البقول ، فقال :
(ليس فيها شيء ))، ثم عقب عليه بقوله : ( إسناد هذا الحديث ليس بصحيح ،
وليس يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء . وإنما يروى هذا
عن موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً . والعمل على هذا عند
أهل العلم ، أن ليس في الخضروات صدقة . قال أبو عيسى : والحسن بن عمارة
( أحد رواة الحديث ) ضعيف عند أهل الحديث ، ضعفه شعبة وغيره ، وتركه
ابن المبارك ) .
وعنه أخرجه الدار قطنى في كتاب الزكاة ، باب ليس في الخضروات صدقة ( ٢/
٩٦) بمثل لفظ المؤلف كما أخرجه عن علي وطلحة وأنس بن مالك رضي اللّه
عنهم في الكتاب والباب المذكورين (٩٥/٢ - ٩٨).
=
٦٢١

بالقبول ، وخبر الخضروات مختلف في حكمه ، فلم يجز أن يقضي به
على العام .
وإن كانوا اختلفوا في ذلك ، فعمل بعض الناس بأحد الخبرين ،
كما أخرجه عن عائشة رضي الله عنها في كتاب الزكاة ، باب قدر الصدقة فيما
أخرجت الأرض وخرص (١٢٩/٢) وفيه: ( وليس فيما أنبتت الأرض
من الخضر زكاة ) .
وأورده المجد بن تيمية في كتابه ((المنتقى )) في كتاب الزكاة ، باب زكاة الزروع
والثمار ( ص ٣١٧) بلفظ : ( عن عطاء بن السائب، قال : أراد عبد الله بن
المغيرة أن يأخذ من أرض موسى بن طلحة من الخضروات صدقة . فقال ابن
طلحة : ليس لك ذلك ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (( ليس
في ذلك صدقة)) رواه الأثرم في سنته. وهو من أقوى المراسيل، لاحتجاج من
أرسله به ) .
وهذا الحديث ضعيف ، فقد قال الذهبي - فيما نقله عنه المناوي في كتابه « فیض
القدير)) (٣٧٤/٥) -: طرقه واهية بمرة .
وقد رمز له السيوطي بالضعف في كتابه ((الجامع الصغير)) (٣٧٣/٥) ، مطبوع
مع شرحه (( فيض القدير)).
وتكلم الحافظ ابن حجر على طرق هذا الحديث ، وضعفها كلها ، وذلك في كتابه
((تلخيص الحبير)) في كتاب الزكاة ، باب زكاة المعشرات (١٦٥/٢).
كما تكلم عليه الزيلعي في كتابه: (( نصب الراية )) في كتاب الزكاة ، باب زكاة
الزروع والثمار (٣٨٦/٢ - ٣٨٩)، وقد وفى البحث حقه ، فمن أراد الاستزادة
فليرجع إليه .
وفي كتاب (( الفتح الكبير في ضم الزيادات إلى الجامع الصغير)) (٦٢/٣) عزو
للحديث إلى ابن ماجه ، وهو خطأ فاحش ، فلم يخرجه ابن ماجه .
ولعل الخطأ من الشيخ يوسف النبهاني ، الذي ضم الزيادات إلى الجامع الصغير ،
واطلق على ذلك اسم: ((الفتح الكبير))، ولم أجد العزو هذا في كتاب: (( فيض
القدير شرح الجامع الصغير)) للمناوي (٣٧٣/٥).
٦٢٢

1
١
وعامة الفقهاء تخالفه وتنكر على الواحد، فالعمل(١) على ما عليه العام ،
ويسقط الآخر .
وإن كان الخبران مما يتعلق الحكم بهما ، ويسوغ الاجتهاد في الحكم
الذي تضمن كل واحد من الخبرين ، ولم يظهر من الصحابة العمل بأحد
الخبرين ، فالواجب : المصير إلى الاجتهاد في تقدم أحدهما على الآخر ،
أو استعمال كل واحد فيما يقتضيه .
ومعنى هذا عندهم : أنهما يسقطان ، ويرجع إلى دليل غيرهما .
وحُكي عن أبي بكر ابن الباقلاني أنه قال : إذا جهل التاريخ وجب
التوقف فيهما .
دليلنا :
أن الخاص يتناول ما تناوله بصريحه من غير احتمال ، والعام يتناول
بظاهره وعمومه ، ويحتمل أن يكون المراد به ما عدا ما تناوله الخاص ،
فإذا كان كذلك ، وجب القضاء بالخاص ، كما يجب أن يقضي بالنص
الذي لا يحتمل على اللفظ المحتمل .
ولأنا نجمع بين الخاص والعام ، والجمع بين الدليلين أولى من إسقاط
أحدهما بالآخر أو وقفهما وإيقاع التعارض بينهما ؛ لأن كل واحد يقتضي
العمل به والمصير إلى موجبه ، فما أدى إلى استعماله كان أولى .
ولأنه يجوز تخصيص العموم بالقياس وبدليل العقل ، وإن كان متقدماً
عليه ، فجاز تخصيصه بالخبر الخاص وإن كان متقدماً عليه .
واحتج المخالف :
بأنه إذا كان متقدماً والخصوص متأخراً ، فإنما كان ناسخاً ببعضه ؛
لأن بيان العموم لا يجوز تأخيره عن حال وروده ، فإذا ورد متأخّراً عنه لم
(١) في الأصل : ( والعمل ) .
٦٢٣
i

يجز أن يقع موقع بيانه ، فلم يبق إلا أن يكون ناسخاً .
والجواب : أن تأخير البيان [٨٥/ب] جائز عندنا، وسيأتي الكلام في
ذلك إن شاء الله تعالى .
واحتج بأنه إذا كان الخصوص متقدماً ، أن العام المتأخر ينسخ الخاص :
أن العموم يفيد الحكم في جميع ما يصح أن يعبر به عن المسميات بدلالة
اتفاقهم إذا كان الخصوص متقدماً عليه ، وإذا كان كذلك صار كل
واحد بمنزلة ما ورد منفرداً ، فيصير مقدار ما وقعت المعارضة فيه متنافياً ،
فيقضي بالثاني على الأول ، مثل اللفظين إذا وردا بلفظ الخصوص .
والجواب : أن العموم وإن كان يفيد الحكم في جميع المسميات ،
فقد بيّنا أنه يفيد ذلك من طريق الظاهر ، ويحتمل أن يكون المراد ما عدا
ما تناوله الخاص ، والخاص يتناول ما يتناوله بصريحه من غير احتمال ،
فوجب القضاء عليه .
واحتج : بأنه لو كان أراد استثناء الأقل من العموم الثاني لذكره ونبه
عليه ، لعلمه باعتقاد أهل اللغة لعموم الصيغة ، فلما لم يبين كان الظاهر
ورود الثاني في معارضة الأول ، فيكون ناسخاً له .
والجواب : أنه لم يذكره مع اللفظ ؛ لأنه يجوز تأخير بيانه ، فإذا
بيّنه بالثاني ، وجب حمله عليه .
واحتج بأن الحكم الذي يفيده العام من المسميات طريقه القطع ،
فجاز إثبات النسخ لما تقدم به كالخاص المنفرد .
والجواب : أنا لا نسلم أنه يفيد جميع المسميات من طريق القطع ،
وإنما يفيد ذلك من طريق الظاهر ، ويجوز أن يكون المراد ما عداه .
واحتج بأن ما اتفق على استعماله قد صار مقطوعاً عليه ، فوجب أن
يسقط ما طريقه الاجتهاد كما يسقط خبر الواحد إذا عارضه نص التواتر .
٦٢٤

والجواب عنه من وجوه :
أحدها : أنه لم يخالف في الخضروات ، وفيما دون خمسة أوسق ،
وأهل العلم على خلافه ، حتى خالفه أصحابه ، وإذا كان كذلك ، وجب
القول بالخاص ؛ لأن عليه عامة أهل العلم .
ثم لا نسلم أنه متفق على استعماله ؛ لأن ما قابله الخاص غير مستعمل
عندنا .
ولأنا أجمعنا على أن قوله : ( ليس فيما دون خمس (١) أواق من
الورق (٢) صدقة (٣) ) يقضى به على قوله :
(١) في الأصل: (خمسة)، والصواب ما أثبتتاه؛ لأن العدد يخالف المعدود، والمعدود
هنا ، وهو ( الورق ) مؤنث ، والعدد ( خمس ) فلا بد أن تحذف منه علامة
التأنيث . وما أثبتناه موافق للمصادر التي سنذكرها في تخريج الحديث .
(٢) ((الورق)) الدراهم المضروبة، وقيل: الفضة، مضروبة أو غير مضروبة. راجع
((مختار الصحاح))، و((المصباح المنير)) مادة ( ورق).
(٣) هذا الحديث رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً . أخرجه عنه البخاري
في كتاب الزكاة ، باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة (١٤١/٢ ) ، ولفظه :
( ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة ، وليس فيما دون خمس أواق
من الورق صدقة ، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ) .
وأخرجه عنه مسلم في أول كتاب الزكاة ( ٦٧٤/٢ - ٦٧٥ ) .
وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الزكاة ، باب ما تجب فيه الزكاة (٣٥٧/١).
وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الزكاة ، باب ما جاء في صدقة الزرع والتمر
والحبوب ( ١٣/٣ ).
وأخرجه عنه النسائي في كتاب الزكاة ، باب زكاة الورق (٢٦/٥).
وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الزكاة ، باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال
(٥٧١/١ ) .
٦٢٥
العدة في أصول الفقه - ٤٠

:
( في الرقة (١) ربع العشر (٢) )، فوجب أن يقضي بقوله : ( ليس فيما
دون خمسة أوسق (٣) من التمر صدقة) (٤) على قوله : ( فيما سقت
السماء العشر ) ، على أن أبا حنيفة ناقض فيه ؛ لأنه يقضي بالنهي عن
أكل الطافي على قوله عليه السلام : ( أُحلت لنا ميتتان ودمان ) ، وهذا
متفق على استعماله ، والنهي عن أكل الطافي مختلف فيه .
وأخرجه عنه الدارمي في كتاب الزكاة ، باب ما لا يجب فيه الصدقة من الحبوب
=
والورق والذهب ( ٣٢٣/١ ) .
وأخرجه عنه الدار قطني في كتاب الزكاة ، باب وجوب زكاة الذهب والورق
والماشية .. ( ٩٣/٢).
وأخرجه عنه الامام مالك في الموطأ في كتاب الزكاة ، باب ما تجب فيه الزكاة
ص (١٦٧) .
وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((بلوغ المرام)) ص (٧١)، و((نصب الراية))
(٣٦٣/٢)، و((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٣١٧).
(١) الرقة: بوزن ((عدة)) هي: الورق. وقد سبق بيانها قريباً.
(٢) هذا جزء من حديث طويل ، مشهور بكتاب الصدقات ، وهو حديث أخرجه
البخاري وأحمد والنسائي وأبو داود وغيرهم . وقد سبق تخريجه .
وهذا الجزء من الحديث بلفظه المذكور أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة ، باب
في زكاة السائمة ( ٣٥٨/١ - ٣٦٠) .
وأخرجه الإمام مالك في الموطأ في كتاب الزكاة ، باب صدقة الماشية ص ( ١٧٥ -
١٧٦ ) .
وراجع ((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٣١١ - ٣١٣).
(٣) ((أوسق)) جمع (( وسق))، والوسق : ستون صاعاً .
(٤) هذا جزء من حديث ، سبق تخريجه في حديث : ( ليس فيما دون خمس أواق
من الورق صدقة ) في الصفحة السابقة .
٦٢٦
į

مسألة (١)
إذا تعارض خبران [٨٦/أ] كل واحد منهما عام من وجه وخاص
من وجه آخر ، فهما سواء .
مثاله : قوله عليه السلام : ( من نام عن صلاة أو نسيها ، فليصلّها
إذا ذكرها ) ، وقوله : ( لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ) ،
الأول خاص في الفائتة ، عام في الأوقات ، والثاني خاص في الوقت ،
عام في الصلوات .
وقد نص على هذا أحمد رحمه الله في رواية حنبل وصالح فقال :
نهى النبي مَ الِ عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح ، والنهي من النبي على
الجملة ، وقال : ( من نام عن صلاة أو نسيها ، فليصلّها إذا ذكرها ) ،
فكان هذا مخصوصاً من جملة نهيه عن الصلاة بعد العصر ، وإن كان
على جملته ما صلى أحد بعد العصر صلاة فائتة ، فيستعمل كل واحد منهما
على وجهه .
وهو قول أصحاب الشافعي .
وقال أصحاب أبي حنيفة : يقدم الخبر الذي فيه ذكر الوقت ، ذكره
الجرجاني عن أصحابه ؛ لأن الخلاف واقع في الوقت ، وجواز فعل الصلاة ،
فقدم ما فيه ذكر الوقت لتناوله المقصود .
دليلنا :
أن كل واحد منهما قد تناول ما وقع الاختلاف فيه ، فإن الخلاف
واقع في الوقت ، وجواز فعل الصلاة فيه واقع في جواز فعل الصلاة في
(١) راجع هذه المسألة في: ((المسودة)) ص (١٣٩).
٦٢٧

الوقت ، فكل واحد منهما خاص فيما فيه اختلاف من وجه ، وعام من
وجه ، وعام فيما فيه اختلاف من وجه ، فتساويا .
مسألة (١)
إذا تعارض آيتان أو خبران أحدهما عام والآخر خاص ، والخاص
موافق للعام ، أو أحدهما مطلق والآخر مقيد ، فهل يقضي بالعام على
الخاص ، والمطلق على المقيد ؟
فهو على أربعة أوجه :
أحدها : أن يكون الحكم والسبب واحداً ، مثل أن يقول : في كفارة
القتل مؤمنة ، ثم يذكر القتل في موضع آخر ، فيقول : تحرير رقبة ،
فإنه يبني المطلق على المقيد ، ويتعلق الحكم بالزائد ، ويكون بمنزلة أن يرد
خبران في حكم واحد وسبب واحد ، وأحدهما زائد ، فالأخذ بالزائد
أولى، كما روي أن النبي عَ لِ دخل البيت، ولم يصلّ) (٢) ونقل الآخر:
( أنه دخل البيت وصلى ) (٣)، فكان الأخذ بالزائد أولى .
(١) راجع هذه المسألة في: ((المسودة)) ص (١٤٢ - ١٤٧).
(٢) هذا الحديث رواه ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً . أخرجه عنه البخاري في
كتاب الصلاة، باب قول الله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) (١/
١٠٤ ) .
وأخرجه عنه مسلم في كتاب الحج ، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره
(٩٦٨/٢).
وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الحج ، باب الصلاة في الكعبة ( ٤٦٧/١ ).
وأخرجه عنه البيهقي في سننه الكبرى في كتاب الصلاة باب الصلاة في الكعبة
(٣٢٨/٢) .
وراجع في هذا الحديث ايضاً : ((نصب الراية)) (٣٢٠/٢).
(٣) هذا الحديث رواه ابن عمر رضي الله عنه مرفوعاً. أخرجه عنه البخاري في ـ
٦٢٨
٠
١

فإن كان الحكم والسبب واحداً ، إلا أن أحدهما خاص والآخر عام ،
ولم يكن للخاص دليل ، فإن الخاص داخل في العام ، وهو بعض ما شمله
العموم ويكون ما تناوله الخاص ثابتاً بالخاص والعام ، وما زاد على ذلك
ثابتاً بالعام دون الخاص .
مثاله : ما روي عن النبي عظائم أنه قال : ( من أفطر في رمضان فعليه
ما على المظاهر ) (١) ، وقضى في الذي وقع على امرأته بعتق رقبة أو صيام
كتاب الصلاة ، باب قول الله تعالى: ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) (١/
=
١٠٤ ) .
وأخرجه عنه مسلم في كتاب الحج ، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره
(٩٦٦/٢ - ٩٦٧ ) .
وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الحج ، باب الصلاة في الكعبة (٤٦٦/١ - ٤٦٧).
وأخرجه عنه البيهقي في سننه الكبرى في كتاب الصلاة ، باب الصلاة في الكعبة
(٣٢٦/٢ - ٣٢٨ ) .
وأخرجه عنه الإمام مالك في الموطأ في كتاب الحج ، باب الصلاة في البيت ص
(٢٥٨) .
وأخرجه عنه الدارمي في كتاب الحج ، باب الصلاة في الكعبة (٣٨١/١).
وراجع في هذا الحديث أيضاً في: ((نصب الراية)) (٣١٩/٢)، و((المنتقى من
أحاديث الأحكام )) ص (١٢٨) .
(١) الحديث بهذا اللفظ لم أجده، وقد قال الزيلعي في كتابه: ((نصب الراية)) (٢/
٤٤٩) : (حديث غريب بهذا اللفظ .. والحديث لم أجده .. ) . وقال صاحب
((المسودة)) ص (١٤٢) بعد أن ذكره : ( إن صح الخبر ).
1
وأخرج الدار قطني في سننه في كتاب الحج ( ١٩٠ - ١٩١): ( عن يحيى بن
الحماني ثنا هشيم عن إسماعيل بن سالم عن مجاهد عن أبي هريرة (( أن النبي صلى
اللّه عليه وسلم ، أمر الذي أفطر يوماً من رمضان بكفارة الظهار)) ) ثم قال :
( والمحفوظ عن هشيم بن إسماعيل بن سالم عن مجاهد مرسلاً عن النبي صلى الله
عليه وسلم ) .
=
٦٢٩

شهرين ، فغلب وجوب الكفارة في حق ذلك الواطىء بالخبرين جميعاً ،
وثبت وجوب الكفارة فيما عدا ذلك الواطىء بالخبر [٨٦/ب] العام .
وإن كان له دليل خطاب ، فانه يقضي بدليل خطابه على العام ،
فيخرج منه ما تناوله دليله ، وذلك مثل قوله عليه السلام : ( في أربعين
شاة شاة )، مع قوله : ( في سائمة الغنم زكاة ) (١) ؛ لأن دليل الخطاب
بمنزلة النطق في وجوب العمل به ، والنطق الخاص يقضي به على النطق
العام ، وكذلك ها هنا في قوله عليه السلام: ( إذا كان الماء قلتين (٢) ،
وأخرجه أيضاً عن الليث عن مجاهد عن أبي هريرة ، ثم قال : ( وليث ليس
=
بالقوي ) .
وقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً ، في كتاب
الصيام ، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم (٧٨٢/٢ ).
ولفظه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلاً أفطر في رمضان أن يعتق رقبة ،
أو يصوم شهرين ، أو يطعم ستين مسكيناً ) .
وحديث مسلم هذا أخرجه غير واحد من المحدثين ، ومنهم البيهقي في سننه
الكبرى في كتاب الصيام ، باب رواية من روى هذا الحديث مطلقة .. (٢٢٥/٤).
وهو حديث كما ترى مطلقاً للكفارة على كل من أفطر في رمضان بجماع أو غيره
ولكن جمهور العلماء حملوا الروايات المطلقة على المقيدة ، كما قال البيهقي في :
((سننه الكبرى)) (٢٢٥/٤): ( ... ورواية الجماعة عن الزهري مقيدة بالوطء
ناقلة للفظ صاحب الشرع أولى بالقبول لزيادة حفظهم وأدائهم الحديث على
وجهه ، كيف وقد روى حماد بن مسعدة هذا الحديث عن مالك عن الزهري
نحو رواية الجماعة ) .
(١) سبق تخريج هذا الحديث ص (٤٤٨).
(٢) تثنية ((قُلّة)) وجمعها ((قِلال))، وقد تجمع على ((قُلَل))، والعُلّة: إناء للعرب
كالجرة الكبيرة . وقد قيل : إن القلة من قلال هجر تسع فَرَقاً ، والفَرّق يسع
أربعة أصواع نبوي . وقيل غير ذلك .
=
٦٣٠

لم ينجسه شيء (١) )، مع قوله: ( الماء طهور ، لا ينجسه إلا ما غير
راجع: ((مختار الصحاح)) ص (٥٧٥) مادة: ((قلل)) و((المصباح المنير))
=
(٧٩٢/٢) المادة المذكورة، و((المطلع على أبواب المقنع)) ص (٧).
(١) هذا الحديث رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً . أخرجه عنه أبو
داود في كتاب الطهارة ، باب ما ينجس الماء (١٥/١ ).
وأخرجه عنه النسائي في كتاب الطهارة ، باب التوقيت في الماء (٤٢/١ ).
وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الطهارة ، باب منه [ أي من باب ما جاء أن الماء
لا ينجسه شيء ] آخر (٩٥/١).
وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الطهارة ، باب مقدار الماء الذي لا ينجس ( ١/
١٧٢ ) .
وأخرجه عنه الدارمي في كتاب الوضوء ، باب قدر الماء الذي لا ينجس ( ١/
١٥٢).
وأخرجه عنه البيهقي في سننه الكبرى في كتاب الطهارة ، باب الفرق بين القليل
الذي ينجس والكثير الذي لا ينجس ما لم يتغير (٢٦٠/١).
وأخرجه عنه الدار قطني في كتاب الطهارة ، باب حكم الماء إذا لاقته النجاسة ( ١/
٢٥/١٣ ) .
وأخرجه عنه الطحاوي في كتابه شرح معاني الآثار في كتاب الطهارة ، باب
الماء يقع فيه النجاسة (١٥/١).
وأخرجه الطيالسي في مسنده في كتاب الطهارة ، باب طهورية الماء المطلق ( ١/
٤١ - ٤٢ ) .
وأخرجه عنه الأمام أحمد في مسنده (١٢/٢ ) .
وأخرجه عنه الأمام الشافعي في كتاب الطهارة ، باب أحكام المياه التي يجوز
التطهير بها ( ١٩/١).
وأخرجه عنه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب الطهارة ، باب الماء لا ينجسه شيء
(٨٠/١) والحديث قد روي بلفظ المؤلف الذي ساقه. وروي بلفظ: (إذا
بلغ الماء قلتين لم يحمل الحبث ) .
وأخرجه عنه الحاكم في كتاب الطهارة، باب إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء =
٦٣١

....
٠٠٠.
..
...
٠٠٠٠
٠٠.
٠٠.
....
٠٠
٠٠٠
(١٣٢/١ - ١٣٣) والحديث قد روي مرفوعاً، كما روي موقوفاً على
=
ابن عمر .
وهو حديث اختلف العلماء فيه :
فذهب بعضهم إلى تصحيحه ، ومنهم الحاكم ، حيث قال في (( مستدركه)) :
(١٣٢/١) عن رواية الوليد بن كثير - إحدى روايات الحديث - : (هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ، فقد احتجا جميعاً بجميع رواته ) ، ووافقه الذهبي .
وصوب ذلك الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على سنن الترمذي (٩٩/١).
وسئل يحيى بن معين عن رواية حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن عبد الله
ابن عبد الله بن عمر عن أبيه ، فقال : إسنادها جيد ، قيل له : فإن ابن علية لم
يرفعه ؛ فقال : وإن لم يحفظه ابن علية ، فالحديث جيد الإسناد .
ونقل عن ابن مندة قوله : إسناده على شرط مسلم .
وذهب بعضهم إلى تضعيفه ، ومنهم ابن دقيق العيد ، فقد قال : هذا الحديث قد
صححه بعضهم ، وهو : صحيح على طريقة الفقهاء ؛ لأنه وإن كان مضطرب
الإسناد ، مختلفاً في بعض ألفاظه ، فإنه يجاب عنها بجواب صحيح ، بأن يمكن
الجمع بين الروايات ، ولكني تركته ؛ لأنه لم يثبت عندنا بطريق استقلالي يجب
الرجوع إليه شرعاً في تعيين مقدار القلتين .
وقال ابن عبد البر في كتابه ((التمهيد)): ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين ،
مذهب ضعيف من جهة النظر ، غير ثابت من جهة الأثر ؛ لأنه حديث تكلم فيه
جماعة من أهل العلم.، ولأن القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت
ولا إجماع .
وقال في كتابه ((الاستذكار)): حديث معلول ، رده إسماعيل القاضي.
وقال الطحاوي في كتابه ((شرح معاني الآثار)): (١٦/١) ما محصله : أننا لم
نعمل بالحديث ؛ لأنه لم يتبين لنا مقدار هاتين القلتين ، بدليل يستند إليه .
وقد وفى الكلام في هذا الحديث الزيلعي في كتابه ((نصب الراية)) (١٠٤/١ -
١٠٩)، والحافظ ابن حجر في كتابه ((التلخيص)) (١٦/١ -٢٠)، فارجع =
٦٣٢

طعمه أو ريحه ) (١) ، فإنه يحمل على القلتين ، فيقضى بدليل خطابه عليه ،
فيخرج ما دون القلتين منه .
راجع بالاضافة إلى ما سبق: ((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (١٢) ،
=
إليهما إن شئت .
و((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (٤٤/١)، و((بلوغ المرام)) (٣/١).
(١) هذا الحديث رواه أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه مرفوعاً ، أخرجه عنه ابن ماجه
في كتاب الطهارة، باب الحياض (١٧٤/١). ولفظه : (إن الماء لا ينجسه شيء ،
إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه) وفي إسناده: (( رشدين بن سعد)).
وأخرجه عنه البيهقي في سننه الكبرى في كتاب الطهارة ، باب ما نجاسة الماء
الكثير (٢٥٩/١) وفي إسناده أيضاً: ((رشدين بن سعد)) .. ولم يذكر في هذه
الرواية ((اللون)).
كما أخرجه بطريقين آخرين ، غير الطريق الأولى ، ولفظه في إحداهما : ( إن
الماء طاهر ، إلا أن تغیر ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه) .
وأخرجه عنه الدار قطني في سننه في كتاب الطهارة ، باب الماء المتغير (٢٨/١ -
٢٩)، وفي إسناده ((رشدين بن سعد)). وقال الدار قطني عقب إخراجه: (لم
يرفعه غير ((رشدين بن سعد)) عن معاوية بن صالح ، وليس بالقوي . والصواب
في قول راشد ) .
وتعقب الدارقطني في قوله: ( لم يرفعه غير (( رشدين بن سعد)) ) بأن الحديث
أخرجه البيهقي في سننه ( ٢٥٩/١ - ٢٦٠ ) من طريقين آخرين ، وقد مضى
الإشارة إلى ذلك .
كما أخرجه الدار قطني عن ((راشد بن سعد)) مرسلاً ، ولم يذكر في هذه الرواية :
((اللون).
وأخرجه الطحاوي في كتابه: ((شرح معاني الآثار)) في كتاب الطهارة ، باب
الماء يقع فيه النجاسة ، (٦/١) عن (( راشد بن سعد )) مرسلاً .
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب الطهارة ، باب الماء لا ينجسه شيء وما
جاء في ذلك (٨٠/١)، عن ( راشد بن سعد )) مرسلاً.
وهذا الحديث متكلم فيه، فقد قال الإمام الشافعي فيما نقله عنه البيهقي في سنته =
٦٣٣

فإن قيل: فقد ناقضتم في ذلك، فإن النبي معَ لّهِ: ( نهى عن بيع
ما لم يقبض ) ، وروى أنه قال : ( من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه ) ،
فكان يجب أن يقضى بدليل خطابه على اللفظ العام ، ويخرج منه ما عدا
الطعام .
قيل : تخصيص العام بدليل الخطاب واجب ، إلا أن يمنع منه دليل
أقوى من دليل الخطاب ، فيسقط ويبقى دليل الخطاب ، ويجب حمل
العام على عمومه ، وهذا دليل أقوى من دليل الخطاب ، وهو التنبيه
فإن التنبيه آكد من الدليل ؛ لأنه مجمع عليه ، ودليل الخطاب مختلف فيه ،
فوجب ترك الدليل للتنبيه ، ووجه التنبيه : أن الطعام إذا لم يجز بيعه قبل
القبض مع حاجة الناس إليه ، فلأن لا يجوز غيره أولى .
(٢٦٠/١): (وما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء ولونه وريحه ، كان نجساً ،
=
يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله . وهو
قول العامة ، لا أعلم بينهم فيه خلافاً ) .
على أن البيهقي نفسه قال قبل ذلك : ( الحديث غير قوي ) .
وقال الدارقطني : لا يثبت هذا الحديث .
وقال النووي : اتفق المحدثون على تضعيفه .
ونقل ابن أبي حاتم في كتابه ((علل الحديث)) (٤٤/١) عن أبيه قوله: ( .. يوصله
رشدين بن سعد)) ، يقول عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ورشدین ،
ليس بقوي . والصحيح مرسل ) .
ومعنى الحديث قد قام الإجماع على اعتباره ، قال ابن المنذر ، كما نقله عنه ابن
حجر في التلخيص ( ١٥/١): (أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير، إذا
وقعت فيه نجاسة ، فغيرت له طعماً أو لوناً أو ريحاً ، فهو نجس).
ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى: ((تلخيص الحبير)) ( ١٤/١ - ١٦)،
و ((بلوغ المرام)) ص (٣)، و((نصب الراية)) (٩٤/١ - ٩٥)، و«التعليق
المغني على سنن الدار قطني)) (٢٨/١ - ٢٩).
٦٣٤

ولأن القياس يقدم على دليل الخطاب ؛ لأن ترك دليل الخطاب يجري
مجرى تخصيص اللفظ العام ، والقياس يدل على أن غير الطعام بمنزلته
لأنه إنما لم يجز بيع الطعام ؛ لأنه لم يتعين بالعقد ، وهذه العلة موجودة في
غير الطعام .
وفي معنى هذا قوله عليه السلام : ( إذا اختلف المتبايعان والسلعة
قائمة ، فالقول قول البائع ، والمبتاع بالخيار ) (١) لم يقض (٢) بدليل خطابه
على عموم قوله : ( إذا اختلف المتبايعان ، فالقول قول البائع ) (٣) ولم
يختص ذلك بقيام السلعة ؛ لأن التنبيه مقدم على دليل الخطاب ؛ لأنه متفق
عليه ، ووجه التنبيه : أنه إذا أمر بالتحالف ، وهناك سلعة قائمة ، يمكن
أن يستدل بها على صدق أحدهما ، فإذا كانت تالفة ، لا يمكن الاستدلال
على صدق أحدهما أولى .
ولأن القياس يوجب ترك دليل الخطاب ؛ لأن النبي ع التمر : أمر
بالتحالف ؛ لأن كل واحد منهما مدعي ومدعى عليه ، وهذا المعنى
(١) هذا الحديث رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً، أخرجه عنه الدارمي
في كتاب البيوع ، باب إذا اختلف المتبايعان ( ١٦٦/٢ ).
وأخرجه عنه الدار قطني في كتاب البيوع (٢٠/٣ ).
وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب التجارات ، باب البيعان يختلفان (٧٣٧/٢ ) .
(٢) في الأصل : ( يقضي ) .
(٣) هذا الحديث رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً. أخرجه عنه أبو
داود في كتاب البيوع ، باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم (٢٥٥/٢).
وأخرجه عنه الترمذي مرسلاً ، في كتاب البيوع ، باب ما جاء إذا اختلف البيعان
(٥٦١/٣).
وأخرجه عنه النسائي في كتاب البيوع ، باب اختلاف المتبايعين في الثمن ( ٧/
٢٦٦ ) .
وأخرجه عنه الدار قطني في كتاب البيوع (٢١/٣) .
٦٣٥
i

موجود في حال تلف السلعة ، والقياس يترك له دليل الخطاب ؛ لأنه يجري
مجرى التخصيص ؛ لأنه إسقاط بعض حكم اللفظ ، فإن اللفظ يوجب
إثباتاً ونفياً ، فإسقاط أحدهما بالقياس بمنزلة التخصيص بالقياس .
الوجه الثاني :
إذا كان الخبر مختلفاً.، مثل صيام وإطعام ، صيام وصلاة ، فإنه لا
ينبني المطلق على [٨٧/أ] المقيد، سواء كان السبب واحداً، كالكفارة فيها
صيام شهرين متتابعين وإطعام مطلق ، أو كان مختلفاً ، مثل الصيام يقيده
بالبالغ ، والزكاة أطلقها ، فإنه لا يبني المطلق على المقيد .
ولهذا قال أحمد رضي الله عنه في رواية ابن منصور : إذا أخذ في
الصوم ، فجامع بالليل ، يستقبل ، فإن أطعم بوطء شيء ، ليس هذا من
نحو هذا .
قال أبو بكر من أصحابنا : لأنه لم يشترط في الإطعام المسيس كما شرط
في الأولين فما شرطه على شرطه ، وما أطلقه على إطلاقه . والوجه في ذلك
أنه إنما يحمل المطلق على المقيد ، إذا كان الحكم المختلف فيه مذكوراً في
الموضعين ، إلا أنه مطلق في أحدهما مقيد في الآخر ، وهذا معدوم في
الجنسين .
ولأن المقيد مع المطلق بمثابة الخاص مع العام والمفسر مع المجمل ،
وهناك يجب أن يكون كل واحد من جنس الآخر ، كذلك ها هنا .
والوجه الثالث :
إذا كان الخبر واحداً ، والسبب مختلفاً ، لكن [ قيد ] في موضعين
بقيدين مختلفين ، وأطلق في الثالث ، كالصيام ، قيل بالتتابع في الكفارة :
فقال: ( شَهْرَيْنِ مُتْتَابِعَيْنِ) (١) ، وقيل: بالتفريق في التمتع ،
(١) (٤) سورة المجادلة .
٦٣٦

فقال: (فَصِيَامُ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ فِي الْحَجَّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُم) (١)،
وأطلق في كفارة الأيمان، فقال تعالى: ( فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ
ثَلاَثَةِ أَيَّامِ ) (٢)، وفي رمضان، فقال: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ
أُخَرَ ) (٣)، ولهذا المطلق مثلان مقيدان مختلفان، فإنما يحمل المطلق على
إطلاقه ، ولا شيء على واحد منهما ؛ لأنه ليس حمله على أحدهما بأولى
من حمله على الآخر .
وإنما أوجب أصحابنا التتابع في صيام كفارة اليمين، بدليل، لا أنه (٤)
يحمله على المقيد .
وقد بين أحمد رحمه اللّه هذا في رواية صالح فقال : وإن لم يكن
فصيام (٥) ثلاثة أيام متتابعة في قراءة ابن مسعود .
فبين أنه صار إلى التتابع في ذلك لهذا الدليل ، وهي قراءة ابن مسعود(٦).
الوجه الرابع :
إذا كان الجنس واحداً والسبب مختلفاً ، كالرقبة في كفارة القتل
والظهار ، فالرقبة جنس واحد ، قيدت بالإيمان في كفارة القتل ، وأطلقت
في كفارة الظهار ، وهما سبيان مختلفان .
وكما قيد الأيدي إلى المرافق في موضع ، وهو الغسل ، وأطلقها في
موضع ، وهو المسح في التيمم ، فهذا على روايتين :
(١) (١٩٦) سورة البقرة .
(٢) (٨٩) سورة المائدة .
(٣) (١٨٤) سورة البقرة .
(٤) في الأصل : (أنه لا) .
(٥) في الأصل: ( صيام).
(٦) وهي قراءة ثبتت بطريق الآحاد ، وقد فصل الآمدي القول في ذلك في كتابه
الإحكام ( ١٤٨/١ ) .
٦٣٧
أ

إحداهما يبني المطلق على المقيد من طريق اللغة ، وقد أومأ أحمد رحمه
اللّه في رواية أبي طالب فقال : أحب إليَّ أن يعتق في الظهار مثله .
واحتج من قال بذلك :
بقول (١) اللّه تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلِ مِنْكُم) (٢)،
وقال في موضع آخر: ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنَ رِجَالِكُم) (٣)،
ولم يذكر عدلاً ، ولا يجوز إلاعدل ، كذلك يكونون (٤) مسلمين ،
وظاهر هذا أنه بنى (٥) المطلق على المقيد من طريق اللغة ، كما بنى الإطلاق
في العدالة على المقيد منها .
وبهذه الرواية [٨٧/ ب] قال أصحاب مالك (٦).
وفيه رواية أخرى : لا يبنى المطلق على المقيد ، ويحمل المطلق على
إطلاقه .
أومأ إليه أحمد رضي الله عنه في رواية أبي الحارث فقال : التيمم
ضربة للوجه والكفين ، فقيل له : أليس التيمم بدلاً من الوضوء ،
والوضوء إلى المرفقين ؟ فقال: إنما قال الله تعالى: ( فَامْسَحُوا
بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم) (٧)، ولم يقل: إلى المرفقين، وقال في
(١) في الأصل : ( قال ).
(٢) (٢) سورة الطلاق.
(٣) (٢٨٢) سورة البقرة .
(٤) في الأصل : ( يكون ) .
(٥) في الأصل : ( بناء) .
(٦) هذا العزو غير محرر، فأكثر المالكية على أنه لا يحمل المطلق على المقيد، كما صرح
بذلك القرافي في كتابه : شرح تنقيح الفصول ص (٢٦٦) .
(٧) (٦) سورة المائدة .
٦٣٨

الوضوء : ( إلَى الْمَرَافِقِ ) (١)، وقال: (السَّارِقُ والسَّرِقَةُ
فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) (٢) فمن أين تقطع يد السارق ؟ من الكف .
وظاهر هذا : أنه لم يبن (٣) المطلق في التيمم على المقيد في الوضوء ،
وحمله على إطلاقه .
وهو اختيار أبي إسحاق بن شاقلا ، ذكره فيما وجدته بخطه معلقاً
فقال : للمظاهر أن يطأ قبل الإطعام ، وليس له ذلك في الصيام والعتق ،
وقال :
فإن قيل : المطلق يحمل على المقيد . فقال :
إذا كان المذكور واحداً في حكم واحد ، كالشاهدين ، فأما مثل
رقبة القتل ، ورقبة الظهار ؛ فلأنهما حكمان ، كذلك الإطعام والصيام ؛
لأنهما جنسان ، بلى لو ذكر الإطعام في موضع فأبهمه وذكر في موضع
آخر فقيده ، حملنا المطلق على المقيد .
وهو قول أصحاب أبي حنيفة .
واختلف أصحاب الشافعي :
فمنهم من قال : مثل قولنا ، وأنه يبنى المطلق على المقيد من طريق
اللغة .
ومنهم من حمل المطلق على المقيد بالقياس عليه ؛ لا من جهة اللغة
وهو قول الأكثر منهم. وهو اختيار أبي بكر بن الباقلاني .
وهكذا الاختلاف في العام والخاص ، نحو قوله : ( فيما سقت السماء
(١) (٦) سورة المائدة والآية في الأصل: ( إلى المرفقين).
(٢) (٣٨) سورة المائدة .
(٣) في الأصل : ( يبني ).
٦٣٩

العشر ) عام في القليل والكثير ، وقوله : ( ليس فيما دون خمسة أوسق
صدقة ) خاص في المقدار ، فهل يحمل العام على الخاص ، على ما حكينا من
الاختلاف في حمل المطلق على المقيد ؟
وقد قال أحمد رحمه الله في رواية حنبل وصالح: (نهى النبي معد له
عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح ) فهو جملة (١) ، وقال ( من نام عن
صلاة أو نسيها ) فكان هذا مخصوصاً من جملة نهيه عن الصلاة بعد العصر .
دليلنا :
أن العرب تطلق الحكم في موضع ، وتقيده في موضع ، والمراد بالمطلق
المقيد .
يدل عليه قوله تعالى: ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ
وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأمْوَالِ وَاْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ) (٢).
وكذلك قوله تعالى: ( وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ
وَالذَّاكِرِينَ اللّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتٍ ) (٣) وتقديره: والحافظات
فروجهن (٤) ، والذاكرات اللّه كثيراً.
وكذلك قوله تعالى : ( عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشَّمَالِ قَعِيدٌ ) (٥)
وتقديره : عن اليمين قعيد ، وعن الشمال قعيد .
(١) في الأصل : بدون إعجام لهذه الكلمة .
(٢) (١٥٥) سورة البقرة .
(٣) (٣٥) سورة الاحزاب.
(٤) في الأصل : ( فروجهم ) .
(٥) (١٧) سورة ق .
٦٤٠
1