Indexed OCR Text
Pages 601-620
والسؤال عن حكم عين من الأعيان ، مثل ما روي أن أعرابياً جاء إلى النبي ◌َ الْلِ، وهو يضرب نحره، وينتف شعره ويقول: هَلَكْتُ وأهْلَكْتُ ، فقال : ( ماذا فعلت ؟ فقال : وقعت على امرأتي في رمضان ، = وحديث أبي سعيد هذا متكلم فيه فقد قال الحافظ ابن حجر في كتابه: (( تلخيص الحبير)) (٢٧٤/٢) ، (وفيه يزيد بن أبي زياد ، وهو ضعيف وإن حسنه الترمذي. وفيه لفظة منكرة ، وهي قوله: (( ويرمي الغراب ، ولا يقتله)) .. ). ويزيد بن أبي زياد قال فيه ابن حبان: ((صدوق )) إلا أنه كبر وساء حفظه، وكان يتلقن )) . وقال فيه يحيى: ((ليس بالقوي)). وقال أيضاً: ((لا يحتج بحديثه)). وقال أحمد: (( حديثه ليس بذاك)). وقال ابن المبارك: ((ارم به )). وقال ابن الفضيل: ((كان من أئمة الشيعة الكبار)). وقال شعبة: ((كان يزيد بن أبي زياد رفاعاً)) . وقال الذهبي : ((مشهور ، سيء الحفظ)). راجع في هذا: ((المغني في الضعفاء)) للذهبي (٧٤٩/٢)، و ((ميزان الاعتدال)) له (٤٢٣/٤)، و ((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٨٧/٦) وقد قال الطحاوي في كتابه ((شرح معاني الآثار)) (١٦٦/٢)، بعد أن ساق الحديث بلفظ : ( ((يقتل المحرم الحية والعقرب والفأرة الفويسقة)). قال يزيد: وعدّ غير هذا، فلم أحفظ) . وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((نصب الراية)) (١٣٠/٣)، و ((ذخائر المواريث)) ( ١٨٣/٣). وينبغي أن يعلم أن البخاري قد روى بسنده إلى ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً في كتاب الحج ، باب ما يقتل المحرم من الدواب (١٦/٣ ) بلفظ : ( خمس من الدواب لا حرج على قتلهن : الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور ) . ٦٠١ فقال : اعتق رقبة ) (١) حين ذكر له السبب ، فالظاهر أن الرقبة متعلقة بالوقوع الذي ذكره ، تعلق الحكم بالعلة ؛ لأن السبب هو الذي اقتضى الحكم وأثاره ، كما إذا سمع رجلاً يقول شيئاً ، فقال له : استغفر الله ، يدل على أن القول الذي اقتضى الاستغفار ، والسبب يكون جميعه ، عليه لا يجوز أن يزاد فيه بغير دليل ؛ لأن الظاهر الذي اقتضى الحكم هو الذي ذكره لرسول الله مع القيمه، وأمره بالحكم لأجله؛ لأن النبي عز له إذا حكم بحكم بسبب ذكر له ، يجب أن يكون الحكم جميع موجبه ؛ لأن تأخير (١) هذا الحديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه مرفوعاً. أخرجه البخاري في كتاب الصوم ، باب إذا جامع في رمضان ، ولم يكن له شيء (٣٩/٣). وأخرجه مسلم في كتاب الصيام ، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم (٧٨١/٢ ) . وأخرجه الترمذي في كتاب الصيام ، باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان (٩٣/٣ ) . وأخرجه أبو داود في كتاب الصيام ، باب كفارة من أتى أهله في رمضان ( ١/ ٥٥٧ ) . وأخرجه ابن ماجه في كتاب الصيام ، باب ما جاء في كفارة من أفطر يوماً من رمضان ( ٥٣٤/١ ) . وأخرجه الدار قطني في كتاب الصيام باب القُبلة للصائم (١٩٠/٢). وأخرجه الدارمي في كتاب الصيام ، باب في الذي يقع على امرأته في شهر رمضان نهاراً (٣٤٣/١) . وأخرجه الإمام الشافعي في كتاب الصيام ، باب حكم من أكل أو شرب ناسياً أو متأولاً أو أفطر عمداً في التطوع أو في رمضان (٢٦٥/١). ويلاحظ : أن الحديث قد ورد بعدة ألفاظ ، ولكن الواقعة واحدة . وراجع في الحديث أيضاً: ((نصب الراية)) (٤٥١/٢)، و((تلخيص الحبير)) (٢٠٦/٢)، و ((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٢٤٢)، و((تيسير الوصول)) ( ٢٤٢/٢) . ٦٠٢ ١ البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، فلو كان السبب حكم غيره لم يترك بيانه ، ولهذا قلنا فيما روي أن أعرابياً جاء إلى النبي مع الم، وعليه مقطعه (١)، وهو مُتَضَمِّخ بالخَلُوق، فقال: أحرمت وعليّ هذا ، فقال: ( أنزع الجبة ، واغسل الصفرة ) (٢)، ولم يأمره بالفدية فدل على أن الفدية غير (١) في احدى روايات مسلم (٨٣٦/٣): (مقطعات). وقد أورد الزمخشري في كتابه ((الفائق في غريب الحديث)) ( ٢٠٨/٣ ) ثلاثة أقول في تفسيرها : الأول : الثياب القصار ؛ لأنها قطعت عن بلوغ التمام . الثاني : الثياب التي تقطع وتخاط ، كالجلباب ونحوه . الثالث : برود ، عليها وشي مقطع . (٢) هذا الحديث رواه يعلى بن أمية رضي اللّه عنه مرفوعاً . أخرجه عنه البخاري في كتاب الحج ، باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج (٦/٣ ). وأخرجه عنه مسلم في كتاب الحج ، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ، وما لا يباح (٨٣٦/٢ ) . وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الحج ، باب ما جاء في الذي يحرم وعليه قميص أو جبة ( ١٨٧/٣ ) . وأخرجه عنه أبو داود في كتاب المناسك ، باب الرجل يحرم في ثيابه ( ٤٢٢/١ - ٤٢٣ ) . وأخرجه عنه النسائي في كتاب الحج ، باب الجبة في الإحرام (٩٩/٥). وأخرجه عنه الدار قطني في كتاب الحج (٢٣١/٢ ). وأخرجه عنه الطيالسي في كتاب الحج ، باب ما يلبس المحرم (٢١٢/١). وأخرجه عنه الإمام الشافعي في كتاب الحج ، باب ما جاء في الكحل والطيب والتزعفر ( ١٥/٢ ) . وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((تلخيص الحبير)) (٢٧٣/٢)، و((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٣٨٤). و ((نصب الراية)) (١٩/٣)، و ((ذخائر المواريث)) (١٣١/٣)، و((تيسير الوصول)) (٢٤٠/١). ٦٠٣ واجبة ، وتكون العين المنصوص على حكمها (١) أصلاً ، ويكون كل من وجد منه مثل ذلك السبب في حاله (٢) ، وإنما كان المنصوص عليه أصلاً ؛ لأنه ثبت حكمه بلفظ تناوله خصوصاً ، وكان غيره في حاله (٣)؛ لأنه حكم فيه بعلة تعدت إليه منه ، كما أن الأرز وسائر المكيلات ، فروع للأربعة المنصوص عليها للمعنى الذي ذكرته . وأما إذا كان الجواب مخالفاً للسؤال نظرت : فإن كان أخص من السؤال ، مثل : أن يسأل عن قتل النساء الكوافر ، فيقول : اقتلوا المرتدات ، فيجب قتل المرتدات باللفظ ، وغير المرتدات من الحربيات لا يجوز قتلهن من طريقين : أحدهما : من طريق دليل الخطاب ، والثاني: أن النبي عظلتم لما عدل عن الاسم العام إلى الاسم الخاص ، دل على أنه قصد المخالفة بين المرتدات ، وبين الحربيات . وهكذا كما قال أصحابنا في خبر حذيفة بن اليمان (٤) عن النبي عز لته: أنه قال : ( جعلت لي الأرض مسجداً ، وجعل ترابها طهوراً ) (٥) ، في الأصل : ( حكمه)، والصواب ما أثبتناه ؛ لأن الضمير يعود على مؤنث . (١) هكذا في الأصل ، ولعل الصواب : ( في حكمه ). (٣) هكذا في الأصل، ولعل الصواب : (في حكمه). (٢) (٤) هو : حذيفة بن حسيل ( بالتصغير ، ويقال : بالتكبير ) بن جابر بن ربيعة بن فروة ، المعروف باليمان ، العبسي . من كبار الصحابة وأجلائهم . شهد الخندق وما بعدها، وشهد حروب العراق. استعمله عمر على ((المدائن))، فلم يزل بها ، حتى مات سنة (٣٦ هـ). له ترجمة في: ((الاستيعاب)) (٣٣٤/١)، و((الإصابة)) (٣٣٢/١). (٥) هذا الحديث أخرجه مسلم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه مرفوعاً ، في أول كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٧١/١)، بلفظ: ( جعلت لنا الأرض كلها مسجداً ، وجعلت تربتها لنا طهوراً ، إذا لم نجد الماء ). = ٦٠٤ 1 : فعلق على اسم الأرض كونها مسجداً ، وعلى نوع منها كونه طهوراً ، فدل على أنه قصد المخالفة بين المسجد والطهور . خلافاً لأبي حنيفة أن كل أرض مسجد وطهور . وأما إن كان أعم من السؤال، مثل ما روي أن النبي معد له سئل فقيل : إنا نركب أرماثاً (١) لنا في البحر ، وتحمل معنا القليل من الماء ، فإن توضأنا به عطشنا، [٨٣/أ] أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال: ( البحر هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته ) (٢) ، فسئل عن حال الضرورة ، وأجاب بأنه وأخرجه الدار قطني عنه في كتاب الطهارة ، باب التيمم ( ١٧٦/١ ) بمثل لفظ = مسلم . وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((تلخيص الحبير)) (١٤٨/١ - ١٤٩) و ((تيسير الوصول)) (٦٩/٣)، و((ذخائر المواريث)) (١٨٨/١)، و((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٧٧)، و (( نصب الراية)) (١٥٨/١). (١) في الأصل: (أزماتاً)، والصواب ما أثبتناه . ولم تأت هذه اللفظة في كل المراجع التي سأذكرها في تخريج الحديث ، إلا عند الدارمي فقد جاءت اللفظة بصيغة الأفراد ، حيث جاء : ( أتى رجال من بني مدلج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا رسول الله إنا أصحاب هذا البحر ، نعالج الصيد على رمث .. ) الحديث ( ١٥١/١ ) . قال الزمخشري في كتابه ((الفائق)) (٨٤/٢): (الرمث : الطوف ، وهو خشب يضم بعضه إلى بعض ، ويركب في البحر ) . (٢) هذا الحديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه مرفوعاً، كما رواه غيره ، وسنقتصر على تخريج حديث أبي هريرة ؛ لأنه أصح ما ورد في الباب ، ولأن لفظ حديث أبي هريرة هو اللفظ الذي ساقه المؤلف ، مع اختلاف قليل بين المحدثين في لفظ الحديث . وقد أخرجه عنه الترمذي في كتاب الطهارة ، باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور (١٠٠/١ - ١٠١)، وقال: ((حديث حسن صحيح)). = ٦٠٥ ٠٠ .. .... ٠٠. وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الطهارة ، باب الوضوء بماء البحر (١٩/١). = وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الطهارة ، باب الوضوء بماء البحر ( ١٣٦/١). وأخرجه عنه النسائي في كتاب الطهارة ، باب ماء البحر (٤٤/١ ). وأخرجه عنه الدار قطنى في كتاب الطهارة، باب في ماء البحر (٣٦/١). وأخرجه عنه الدارمي في كتاب الطهارة ، باب الوضوء من ماء البحر (١٥١/١ ). وأخرجه عنه الإمام مالك في الموطأ في كتاب الطهارة ، باب الطهور في الوضوء (٥٢/١ - ٥٣ ) . وأخرجه عنه الإمام الشافعي في كتاب الطهارة ، باب أحكام المياه التي يحوز التطهر بها ( ١٩/١ ). وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى في كتاب الطهارة ، باب التطهر بماء البحر (٣/١). واختلف في الحديث بين مصحح ومضعف ، والذين ضعفوه قالوا : إن فيه عللاً أربعاً : إحداها : جهالة بعض رواته . الثانية : الاختلاف في اسم بعض رواته . الثالثة : الإرسال . الرابعة : الاضطراب . وأجيب عن هذه المطاعن الموجهة للحديث ، كما نقل ذلك الزيلعي في ((نصب الراية )» عن الشيخ تقي الدين . أما الذين صححوه ، فهم على قسمين : قسم صححه ، وقبله ، لتلقى الأمة له بالقبول ؛ لا لصحة سنده . وهو منقول عن ابن عبد البر . وقسم صححه ، وقبله ؛ لصحة سنده ، وهم الأكثرية ، ومنهم : الترمذي ، وأبو محمد البغوي ، وابن مندة ، وابن المنذر ، والبخاري فيما حكاه عنه الترمذي . ولعل هذا القول هو الأولى بالأخذ . = ٦٠٦ طهور ، ولم يخص حال الضرورة دون حال الاختيار ، فيجب عندنا أن يحمل الجواب على عمومه ، ويكون الاعتبار بعموم اللفظ ، دون خصوص السبب . وقد قال أحمد رحمه الله في رواية علي بن سعيد وقد سئل عن الوضوء من ماء البحر، فقال: لا بأس به، وذكر حديث النبي مع الترِ: ( هو الطهور ماؤه ، الحلال ميتته ) ، فقد احتج بالحديث على العموم ، ولم يعتبر السبب الذي ورد عليه . وهو قول أصحاب أبي حنيفة (١)، وأكثر أصحاب الشافعي (٢)، وأصحاب الأشعري . وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((بلوغ المرام)) ص (٣)، و (( تلخيص الحبير)) = (٩/١ - ١٢)، و((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٨)، و((نصب الراية)) (٩٦/١ - ٩٨)، و((المحرر في الحديث في بيان الاحكام الشرعية)) ص (٤) . (١) راجع في هذا: ((تيسير التحرير)) (٢٦٤/١)، و(( فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت )) ( ٢٨٩/٢ ) . (٢) راجع في هذا: ((المستصفى)) (٦٠/٢)، و((شرح جمع الجوامع)) (٣٨/٢)، و ((الإحكام)) للآمدي (٢١٨/٢)، وقد ذكر الآمدي : أن المنقول عن الشافعي: أنه لا يذهب إلى القول بالعموم . وتعقبه الاسنوي في (( نهاية السول)) (٤٧٩/٢)، بأنهم اعتمدوا في ذلك على قول إمام الحرمين في ((البرهان)): إنه الذي صح عندي من مذهب الشافعي ، ونقله عنه في المحصول . ثم قال الاسنوي عقب ذلك : ( ... وما ذكره الإمام مردود، فإن الشافعي رحمه الله قد نص على أن السبب لا أثر له، فقال في ((الأم))، في باب ما يقع به الطلاق : ولا يصنع السبب شيئاً ، إنما يصنعه الألفاظ ؛ لأن السبب قد يكون ، ويحدث الكلام على غير السبب ، ولا يكون مبتدأ الكلام الذي حكم ، فإذا لم يصنع السبب بنفسه شيئاً ، لم يصنعه ما بعده ، ولم يمنع ما بعده أن يصنع له حكم إذا قيل ) . ٦٠٧ وقال أصحاب مالك (١): يقتصر على السؤال، وحكى ذلك (٢) عن المزني (٣) وأبي بكر الدقاق (٤). أن الدلالة على الحكم هو لفظ صاحب الشريعة ، دون سؤال السائل ، فإذا كان لفظه عاماً ، وجب حمله على عمومه ، كما لو ورد ابتداءً . ولأن الاعتبار بلفظه ، دون السؤال ، بدليل : أن السؤال إذا كان عاماً ، والجواب خاصاً ، وجب حمله على خصوصه اعتباراً به ، كذلك ها هنا . ولأنا نعتبر صفة اللفظ في كونه أمراً ونهياً وإباحةً ، كذلك في كونه عموماً وخصوصاً . ولأن المرأة إذا قالت لزوجها : طلق ضرائري ، فقال : كل امرأة لي (١) أكثر المالكية على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما حكى ذلك القرافي في كتابه (( شرح تنقيح الفصول)) ص (٢١٦)، كما حكي عن الإمام مالك روايتين . والقول بأن العبرة بخصوص السبب عن الإمام مالك ، هو الذي نقله كثير من الأصوليين، كالآمدي في كتابه («الإحكام)) (٢١٩/٢)، والأسنوي في كتابه (( نهاية السول)) ( ٤٧٧/٢ ) . (٢) نقل ذلك صراحة الأسنوي عن المزني ، كما نقل عن بعض العلماء : أن الدقاق يقول بذلك . انظر: (( نهاية السول)) (٤٧٧/٢ - ٤٧٨ ). (٣) هو : إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق ، المزني نسباً ، المصري موطناً ، الشافعي مذهباً ، ذو علم وزهد وورع وتقوى. قال فيه الشافعي : المزني ناصر مذهبي، له مصنفات، منها: ((الجامع الكبير))، و((الجامع الصغير)) مات سنة (٢٦٤ هـ ) ، وعمره (٨٩) سنة . له ترجمة في: ((شذرات الذهب)) ( ١٤٨/٢)، و ((وفيات الأعيان )» ( ١٩٦/١ - ١٩٧ ) . (٤) هو : محمد بن جعفر ، وقد سبقت ترجمته . ٦٠٨ 1 طالق ، طلقت السائلة مع ضرائرها ؛ لأن لفظ الزوج عام ، فوجب حمله على عمومه ، دون خصوص السؤال ، كذلك ها هنا . ولأنه زائد على السؤال ، فوجب أن يثبت حكمها وتكون شرعاً ، كما إذا كانت الزيادة منفصلةً ، مثل قوله : ( الحل ميتته ) . ولأن العام إنما يخص بما يعارضه وينفيه ، والسبب الوارد عليه اللفظ مماثل له ومطابق له في حكمه ، فلا يجوز تخصيصه . ولأن الخطاب قد ورد في مكان وزمان ، ثم لا يقتصر به على المكان والزمان ، كذلك لا يقتصر به على السبب . ولأن خروجه على شخص بعينه ، لا يوجب تخصيصه به ، مثل آية اللعان ، نزلت في شأن هلال بن أمية (١) . وآية القذف نزلت في (١) ورد أنها نزلت في هلال بن أمية، وورد أنها نزلت في عويمر العجلاني. أخرج البخاري قصة هلال وقصة عويمر في كتاب التفسير ، باب سورة النور ( ١٢٥/٩ - ١٢٦ ) . وأخرجهما مسلم في أول كتاب اللعان ( ١١٢٩/٢) وما بعدها . وأخرجهما أبو داود في كتاب الطلاق ، باب اللعان (٥٢٠/١ - ٥٢٤). وأخرجهما ابن ماجه في كتاب الطلاق ، باب اللعان ( ٦٦٧/١ - ٦٦٨). وأخرج النسائي قصة قذف هلال امرأته ، وقصة مجيء عويمر في كتاب الطلاق ، باب بدء اللعان ، وباب اللعان في قذف الرجل زوجته برجل بعينه ، وباب كيف اللعان (١٣٩/٦ - ١٤٢ ) . وأخرج الترمذي قصة هلال ، في كتاب التفسير ، باب ومن سورة النور ( ٥/ ٠ ٣٣١ ) . وقد اختلف العلماء في أيهما نزلت الآية على أقوال ، تنحصر في ثلاثة مسالك : المسلك الأول : الترجيح بين الأحاديث ، فبعضهم رجح نزولها في هلال ، وبعضهم رجح نزولها في عويمر . = ٦٠٩ العدة في أصول الفقه - ٣٩ شأن الإفك (١)، وآية الظهار في شأن خولة (٢) ، كذلك خروجه على مسبب . المسلك الثاني : الجمع بين الأحاديث ، وذلك : أن الآية نزلت في شأنهما معاً ، = فقد وقعت الحادثة أولاً لهلال ، ثم صادف مجيء عويمر . المسلك الثالث : تعدد نزول الآية ، فقد نزلت مرتين ، مرة في شأن هلال ، ومرة في شأن عويمر . راجع في هذا: ((أسباب نزول القرآن للواحدي)) ص (٣٢٨ - ٣٢٩)، و((أسباب النزول)) للسيوطي ص (١٢٢ - ١٢٣)، و(( أسباب النزول)) لعبد الفتاح القاضي ص (١٥٣ - ١٥٤). وهلال هذا هو : هلال بن أمية الأنصاري ، الواقفي ، البدري . أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك . له ترجمة في: ((الاستيعاب)) (١٥٤٢/٤)، و((الإصابة)) القسم السادس ص (٥٤٦) طبعة دار نهضة مصر . (١) راجع في هذا: ((أسباب النزول)) للواحدي ص (٣٣٠ - ٣٣٥)، و ((أسباب النزول)) للسيوطي ص (١٢٣ - ١٢٦)، و ((أسباب النزول)) لعبد الفتاح القاضي ص ( ١٥٥ - ١٥٩ ). (٢) في الأصل: (قوله)، وهو خطأ، والصواب: (خولة ) كما أثبتنا ؛ لأن الآية نزلت فيها، وقد اختلف في اسمها، فقيل: ((خولة))، وهو الأكثر وقيل : ((خويلة)). وقيل: ((جميلة)) كما اختلف في اسم أبيها، فقيل: ((ثعلبة))، وهو المشهور. وقيل: ((مالك بن ثعلبة )). وقيل: ((خويلد)). انظر ذلك في ترجمتها في: ((الاستيعاب)) (١٨٣٠/٤ -١٨٣٢)، و((الإصابة)) القسم السابع ص (٦١٨) طبعة دار نهضة مصر. وقصة مظاهرة زوجها أوس بن الصامت منها مشهورة ، فلا نطيل الكلام بإيرادها ، ومن أراد الاطلاع على ذلك فعليه بالرجوع إلى: ((أسباب نزول القرآن)) للواحدي ص (٤٣٣ - ٤٣٥)، و((أسباب النزول)) للسيوطي ص (١٦٤)، و((أسباب النزول)) لعبد الفتاح القاضي ص (٢١٨ - ٢١٩)، و((نصب الراية)) (٣/ ٢٤٦)، و((تلخيص الحبير)) (٢٢٠/٣ - ٢٢١). ٦١٠ واحتج المخالف : بأن الجواب والسؤال بمنزلة الجملة الواحدة ، فيصير كأنه قال : إذا ركبتم البحر ، وكان معكم القليل من الماء ، وإن توضأتم خفتم العطش ، فتوضئوا بماء البحر ، فإنه طهور، ولو كان هكذا لكان مقصوراً على حال الضرورة ؛ لأن خوف العطش ، يصير شرطاً في الوضوء بماء البحر ، ويدل على أنهما بمنزلة الجملة الواحدة : أن الجواب مقتضى السؤال . والجواب : أنا لا نسلم أنه بمنزلة الجملة ، ونقول : هما ضمنان ؛ لأن السؤال ليس بعلم على الحكم، والجواب [٨٣/ب] علم على الحكم، فدل على أنهما جملتان مختلفتان . وقولهم : إن الجواب مقتضى السؤال ، فهو وإن كان مقتضاه فيجوز أن يكون زائداً عليه ، ويجيب عما يسأل وعما لم يسأل ، ولهذا قال : ( هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته ) . ويدل عليه قوله تعالى : ( وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُنُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى) (١). واحتج : بأنه يجوز أن يكون الجواب مبهماً محالاً به على بيان السؤال . والجواب : أنه يجوز أن يكون جواب النبي ◌َّ الِ مبهماً محالاً على بيان القرائن ، وبيان القياس ، ويكون لفظ القرآن محالاً على بيان السنة ، وإذا كان كذلك ، لم يدل هذا على أنهما جملة واحدة . واحتج بأن قول النبي مَ الٍ للأعرابي: ( أعتق رقبة )، مقصور على (١) (١٧ - ١٨) سورة طه. ٦١١ السبب الذي خرج الكلام عليه ، ولا يجوز أن يتعدى ذلك حال وقوع الفعل . والجواب: أن قول النبي مَ الله: (اعتق رقبة) لا يعم حال الوقوع ، وغير حال الوقوع، وليس كذلك : ( هو الطهور ماؤه ) فإنه عام في جميع الأحوال . وحمله على حال الضرورة ، تخصيص له بأمر ما ، يدل على ذلك : أنها لو قالت : طلقني ، فقال : أنت طالق ، كان الظاهر أنه طلقها لسؤالها ، وأن قولها هو المقتضى لإيقاع الطلاق عليها . وإذا قالت له : طلق ضرائري ، فقال : كل امرأة له طالق ، حمل قوله على عمومه فيها وفي ضرائرها ، فدل على ما قلناه . واحتج : بأن الخطاب لما ورد عقيب السبب ، كان الظاهر أنه بيان لحكمه (١) ، فإنه لو كان بياناً لحكم غيره (٢) لذ كره قبل حدوثه . والجواب : أنه لو ذكره قبل ورود السبب لجاز إخراج هذا السبب منه وتخصيصه ، وحين ذكره عند وجود السبب ، أفاد أنه لا بد أن يكون السبب داخلاً في حكم الخطاب ، وأنه لا يجوز تخصيصه ، لكونه منصوصاً عليه ، وعلى أن هذا يوجب إذا ورد في مكان مخصوص ، وزمان مخصوص ، وسائل مخصوص أن يقتصر على سؤال السائل ، وعلى الزمان والمكان . وقد أشار أحمد رحمه الله إلى أنه إذا ورد على سبب لم يجز خروج السبب من الخطاب في رواية أبي داود (٣) وقيل له : إن فلاناً قال : قراءة الفاتحة يعني خلف الإمام - مخصوص من قوله: ( وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ (١) في الأصل: (حكمها)، والصواب: ما أثبتناه؛ لأن الضمير راجع إلى ((السبب))، وهو مذكر . (٢) في الأصل : (غيرها ) ، والصواب: ما أثبتناه ، لما سبق من التوجيه . (٣) راجع هذه الرواية في ((مسائل الامام أحمد)) رواية أبي داود ص (٣١). ٦١٢ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ) (١)، فقال: من يقول هذا ؟! أجمع الناس أن هذه الآية في الصلاة . فقد أنكر تخصيص الآية، وحملها على غير المصلي ؛ لأنها واردة في المصلي [ فلم ] يخرج [ بها ] عن سببها . واحتج بأن الجواب إذا كان بلا [أ] ونعم، كان مقصوراً على السؤال ، كذلك إذا كان أعم منه . والجواب : [٨٤/أ] أن الجواب هناك غير مستقل بنفسه، ألا تراه لا يصح تفرده عنه ، وهذا بخلافه . واحتج : بأن السبب كالعلة في الحكم ، والعلة لا تدل على أكثر من معلولها . والجواب : أنه إذا كان الخطاب أعم من السبب ، كان السبب كالعلة في قدر حكمه ، وما زاد عرف حكمه باللفظ . واحتج : بأن قصره على سببه وتخصيصه بتلك العين ، قد يكون فيه مصلحة ، فلا يجوز أن يتعدى ذلك . والجواب : أن قصره على الوقت والمكان ، قد يكون فيه مصلحة ، ومع هذا فلا يجب ذلك . واحتج : بأنه لما كانت الأيمان مقصورة على أسبابها ، يجب أن تكون ألفاظ صاحب الشريعة كذلك . والجواب : أنا لا نقصرها على أسبابها ، بل يعتبر في تفهم الحكم وزيادته على اللفظ ، فأما في تخصيص اللفظ بالسبب فلا ، ولهذا نقول : إذا حلف لا يلبس من غزلها لمينّة ، فانتفع بثمنه ، أو بشيء من مالها حنث . وقد قال أحمد رحمه الله فيمن حلف لا يصيد في نهر ؛ لأجل ظلم السلطان ، فزال الظلم : فإن اصطاد حنث ، كذلك ها هنا . (١) (٢٠٤) سورة الأعراف . ٦١٣ فصل (١) إذا كان أول الآية عاماً وآخرها خاصاً، كقوله تعالى: ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) (٢) هو عام في البائن والرجعية ، وقوله تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) (٢) خاص في الرجعية، فيحمل كل واحد منهما على ما ورد ، ولا يخص أولها بآخرها . وهذا بناء على الأصل الذي تقدم ، وأنه لا يقصر اللفظ على سببه ولا على السؤال ؛ لأن التخصيص إنما يكون بما يخالفه ويعارضه ، وهذا يوافقه؛ لأن قوله : ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) بعض ما اشتمل عليه قوله تعالى : ( وَالْمُطَلَّقَاتُ بَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ). ولأن اللفظ الأول يستقل بنفسه ؛ ولأن اللفظ الثاني يحتمل أن يكون راجعاً إلى جميع ما تقدم ، ويحتمل أن يكون راجعاً إلى بعضه . ولا يجوز تخصيصه بالشك . وقد قال أحمد رحمه الله في رواية المروذي في قوله تعالى : ( ما يَكُونُ مِن نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُم) (٣) قال: أول الآية يدل على أن علمه معهم . وقال في سورة أخرى : ( وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ) (٤). وقال رحمه الله في رواية أبي طالب : يأخذون بأول الآية ويدعون آخرها (٥) . (١) راجع هذا الفصل في: ((المسودة)) ص (١٣٨). (٢) (٢٢٨) سورة البقرة . (٣) (٧) سورة المجادلة . (٤) (٢٥٥) سورة البقرة . (٥) ذكرت هذه الرواية في ((المسودة)) ص (١٣٨)، كما هنا . ٦١٤ وليس هذا من أحمد رضي اللّه عنه على أنه يجب تخصيص أولها بآخرها ، وإنما قال ذلك بدليل دل على ذلك ، وعضده بما في سياق الآية . ولو أن قائلاً قال : ظاهر الكلام التسوية بين أول الآية وآخرها ، كان له وجه في الاعتبار ؛ لأن المتكلم متى وضع كلامه على وجه ، فظاهر أمره أنه يخرجه [٨٤/ب] على ما وضعه عليه، وأنه لم يعدل عنه إلى غيره، ويجري ذلك مجرى الكناية ، وسائر ما يعطف بعضه على بعض . مسألة (١) [ تعارض العام والخاص ] إذا تعارضت آيتان أو خبران ، وأحدهما عام والآخر خاص ، والخاص منافٍ للعام ، وجب تخصيص العام ، سواء تقدم العام على الخاص أو تأخر، أو جهل التاريخ، مثل قوله تعالى: ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا ) (٢) وقال النبي: ( لا قطع إلا في ربع دينار ). وقوله: ( لاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ) (٣)، وقوله : ( وَالْمُحْصَّنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ ) (٤)، ونحو هذا . وقد أومأ أحمد رحمه اللّه إلى هذا في مواضع : فقال في رواية يعقوب بن بختان (٥) في الخبرين : يجيئان(٦) عن النبي (١) راجع هذه المسألة في: ((المسودة)) ص (١٣٤ - ١٣٦). (٢) (٣٨) سورة المائدة. (٣) (٢٢١) سورة البقرة . (٤) (٥) سورة المائدة . (٥) في الأصل : ( بحان) بدون إعجام ، والصواب ما أثبتناه ، وقد سبقت ترجمته. (٦) في الأصل : (دحار) هكذا بدون إعجام ، والصواب ما أثبتناه . ٦١٥ مَ التز متضادين لكل خبر وجهه . وقال في رواية المروذي : لا تضرب الأخبار بعضها ببعض ، لكل خبر وجهه ، مثل : من اشترى شاة مُصَرَّاة ، فليرد معها صاعاً من تمر ، وذكر قول النبي عملِ: ( الخراج بالضمان ) ، وذكر مع السلم : أن النبي معَ ◌ّهِ: (نهى حكيم بن حزام عن بيع ما ليس عنده). وقال رضي الله عنه في رواية أبي طالب : حديث أم سلمة : ( من أراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره ) ، وحديث عائشة (١) عام ، وحديث أم سلمة مخصوص ، فهو آكد ؛ لأنه قد خُصّ من العام : إذا أراد أن يضحي أمسك ، وإذا بعث لم يمسك ، هذا على وجهه ، وهذا على وجهه . وقال في رواية عبد الله وقد سأله عن الثوب تصيبه الجنابة (٢) فقال: أذهب إلى الحديثين ، حديث سليمان بن يسار (٣) عن عائشة: ( أن النبي (١) حديث عائشة رضي الله عنها، المشار اليه ، هو ما أخرجه الجماعة : ( كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يهدي من المدينة، فأفتِل قلائد هديه ، ثم لا يجتنب شيئاً مما يجتنبه المحرم ) . وقد مضى تخريج حديث عائشة هذا ، وحديث أم سلمة أيضاً . (٢) المراد بالجنابة هنا : المي . (٣) هو : سليمان بن يسار ، أبو أيوب ، أو أبو عبد الرحمن . أخو عطاء . من علماء المدينة حديثاً وفقهاً . مات سنة (٩٤ هـ) ، وقيل غير ذلك . له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (٩١/١)، و((خلاصة تذهيب الكمال)) ص (١٣١)، و((طبقات الحفاظ)) ص (٣٥)، و((طبقات الفقهاء)) للشيرازي ص (٦٠)، و( ((النجوم الزاهرة)) (٢٥٢/١). ٦١٦ أ 1 والتمٍ كان يغسله) (١)، وحديث الأسود (٢) عن عائشة: (أن النبي عَ لَّه فركه ) (٣) أذهب إليهما ، ولا أرى أحدهما (٤). (١) حديث عائشة هذا ، أخرجه البخاري في كتاب الوضوء ، باب غسل المني وفركه ، وغسل ما يصيب المرأة ( ٦٤/١ - ٦٥). وأخرجه مسلم في كتاب الطهارة ، باب حكم المي (٢٣٩/١). وأخرجه الترمذي في كتاب الطهارة ، باب غسل المني من الثوب (٢٠١/١) وقال : (( حديث حسن صحيح )) . وأخرجه أبو داود في كتاب الطهارة ، باب المني يصيب الثوب (٨٩/١). وأخرجه النسائي في كتاب الطهارة باب غسل المني من الثوب ( ١٢٧/١). وأخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة ، باب المني يصيب الثوب (١٧٨/١ ). وأخرجه الدار قطني في كتاب الطهارة ، باب ما ورد في طهارة المني ، وحكمه رطباً ويابساً ( ١٢٥/١ ) . وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((المنتقى من أحاديث الأحكام )) ص (١٧). (٢) هو : الأسود بن يزيد بن قيس ، النخعي ، الكوفي ، أبو عمرو ". روى عن الخلفاء الأربعة الراشدين ، كما روى عن عائشة وغيرها . وعنه روی ابنه عبد الرحمن وأخوه عبد الرحمن وأبو إسحاق وغيرهم . توفي سنة ( ٧٥ هـ) وقيل غير ذلك . له ترجمة في: ((تذكرة الحفاظ)) (٥٠/١)، و((تهذيب التهذيب)) (٣٤٢/١)، و((الخلاصة)) ص (٣٢)، و((شذرات الذهب)) (٨٢/١)، و((طبقات القراء الكبار)) للذهبي (٤٣/١)، و((غاية النهاية)) (١٧١/١). (٣) حديث عائشة هذا ، أخرجه مسلم في كتاب الطهارة ، باب حكم المي ( ١/ ٢٣٨ ) . وأخرجه الترمذي في كتاب الطهارة ، باب ما جاء في المي يصيب الثوب ( ١ ٢٠٠ ) . وأخرجه أبو داود في كتاب الطهارة ، باب المتي يصيب الثوب (٨٩/١). وأخرجه النسائي في كتاب الطهارة ، باب فرك المني من الثوب (١٢٧/١ ) . وأخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة ، باب فرك المني من الثوب ( ١٧٩/١ ). وراجع أيضاً: ((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (١٧). (٤) جاء عن عائشة رضي الله عنها ما يفيد أنها كانت تغسل المي إذا كان رطباً ، = ٦١٧ ولهذا أمثال منه قول النبي مر اتهم لحكيم بن حزام : ( لا تبع ما ليس عندك ) ثم أجاز السَّم ، والسّلّم: بيع ما ليس في ملكه ، وإنما هو على صفة . ومنه الشاة المُصَرَّة ، إذا اشتراها الرجل فحلبها ، إن شاء ردها وصاعاً من تمر ، وقول النبي صلى الله عليه [ وسلم ] : (الخراج بالضمان)، فكان ينبغي أن يكون اللبن للمشتري ؛ لأنه ضامن بمنزلة العبد ، إذا استعمله فأصاب به عيباً رده ، فكان عليه ضمانه ، تستعمل (١) الأخبار حتى تأتي دلالة بأن الخبر قبل الخبر ، فيكون الأخير أولى أن يؤخذ به . وقال في رواية خطاب بن بشر (٢) وقال له أبو عثمان الشافعي (٣) تذهب إلى الحديث : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) (٤) ؟ فقال : وتفركه إذا كان يابساً ، وذلك فيما أخرجه عنها الدار قطني في سنته في كتاب = الطهارة ، باب طهارة المني وحكمه رطباً ويابساً (١٢٥/١ ) بلفظ: ( كنت أفرك المي من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابساً ، وأغسله اذا كان رطباً ) . (١) بدون اعجام في الأصل ، وقد عجمناها بما يناسب المقام . (٢) هو : خطاب بن بشر بن مطر، أبو عمر البغدادي ، المذكر. كان رجلاً صالحاً وعاظاً . من أصحاب الإمام أحمد ، وممن نقل عنه بعض المسائل . مات سنة ( ٢٦٤ هـ) . له ترجمة في: ((طبقات الحنابلة)) (١٥٢/١). (٣) هو محمد بن الإمام محمد بن إدريس الشافعي ، أبو عثمان القاضي . أكبر أولاد الشافعي . روی عن أبيه وأحمد بن حنبل وعبد الرزاق وغيرهم . تولى القضاء بالجزيرة ، ثم بمدينة حلب. مات بالجزيرة سنة ( ٢٤٠ هـ). له ترجمة في: ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٧١/٢). (٤) هذا الحديث رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه مرفوعاً. أخرجه عنه البخاري = ٦١٨ قد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم: (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ) (١) فقد بيّن أنه = في كتاب الأذان ، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها (١/ ١٨٢) . وأخرجه عنه مسلم في كتاب الصلاة ، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (٢٩٥/١) . وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب ( ١٨٩/١ ) . وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الصلاة ، باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب . وأخرجه عنه النسائي في كتاب الافتتاح ، باب إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة ( ١٠٦/٢ ) . وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب القراءة خلف الإمام ( ١/ ٢٧٣ ) . وأخرجه عنه الدارمي في كتاب الصلاة ، باب لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ( ١/ ٢٢٧ ) . وأخرجه عنه الدار قطني في كتاب الصلاة ، باب وجوب قراءة أم الكتاب في الصلاة وخلف الإمام ( ٣٢١/١) . وراجع أيضاً: ((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (١٤٤). (١) هذا الحديث رواه جابر رضي الله عنه مرفوعاً . أخرجه عنه الدار قطني في سننه في كتاب الصلاة ، باب ذكر قوله صلى الله عليه وسلم من كان له إمام فقراءة المأموم له قراءة (٣٢٣/١ - ٣٢٦)، ثم قال عَقِبَه: (لم يسنده عن موسى بن أبي عائشة غير أبي حنيفة والحسن بن عمارة ، وهما ضعيفان ) قلت : أما أبو حنيفة فاختلف العلماء فيه ، بين موثق ، ومضعف . أما الحسن بن العمارة . فمتروك، كما قال ذلك جماعة منهم أحمد ومسلم والدار قطني وأبو حاتم وقد صوب الدار قطني إرساله ، حيث قال في سننه ( ٣٢٥/١ ): ( وروى هذا الحديث سفيان الثوري ، وشعبة ، وإسرائيل بن يونس، وشريك، = ٦١٩ يستعملهما (١) ، وأنه يقضي بالخاص منهما على العام ، ولم يجعل أحدهما ناسخاً للآخر . وقوله : إن الأخير أولى [٨٥/أ] أن يؤخذ به، أراد إذا كانا جميعاً خاصين ، وقد تعارضا ، فيكون الثاني ناسخاً للأول . فأما إذا كان أحدهما عاماً والآخر خاصاً ، والخاص ينافي العام ، فالحكم فيه على ما ذكرنا . وهو قول أصحاب الشافعي . وقال أصحاب أبي حنيفة فيما حكاه الجرجاني : إن كان العام هو المتقدم كان الخاص المتأخر ناسخاً لبعضه ، وإن كان العام هو المتأخر كان ناسخاً لجميع الخاص . ٠٠ وإن لم يعلم التاريخ فقد ذكره عيسى (٢) على أربعة أقسام : فقال : إن كان الناس قد عملوا بهما جميعاً ، وجب استعمالهما ويرتب العام على الخاص ، مثل نهيه عن بيع ما ليس عنده ، ورخص في السلم . وإن كانوا اتفقوا على استعمال أحدهما ، فالعمل على ما اتفقوا عليه وأبو خالد الدالاني ، وأبو الأحوص ، وسفيان بن عيينة ، وجرير بن عبد الحميد = وغيرهم ، عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلاً ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الصواب ). وحكم بكونه مرسلاً المجد بن تيمية في كتابه: ((المنتقى من أحاديث الأحكام )) ص (١٤٥) . (١) في الأصل : ( يستعملها ) ، وهو خطأ عربية ، والصواب : ما أثبتناه ؛ لأن الضمير يعود على مثنى ، كما يدل على ذلك السباق واللحاق . (٢) المراد : عيسى بن أبان الحنفي . ٦٢٠