Indexed OCR Text
Pages 181-200
و(ليس للولي مع الثيب أمر)(١) وقوله الرائع [١٤/ب]: (لا يقضي القاضي وهو غضبان) (٢) ، وما أشبه ذلك مما دل كلام صاحب الشريعة على علة الحكم . فإذا ثبت هذا ، فإنه ينظر فيه ، فإن كان مطرداً علم أنه كمال العلة ، وإن انتقض وجب ضم وصف آخر إليه ، وعلم أن صاحب الشريعة لم ينص على كمال العلة ، وإنما نص على بعضها ووكل الباقي إلى اجتهاد أهل العلم ، وهذا جائز ؛ لأنه إذا جاز أن يكل الجميع إلى اجتهادهم ، جاز أن = وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٥٤٠) ، و (( تيسير الوصول)) (٣٤٦/٣). (١) هذه احدى روايات الحديث المخرج آنفاً ، وبها أخرجه أبو داود والنسائي في الموضعين السابقين . (٢) هذا الحديث رواه أبو بكرة رضي الله عنه مرفوعاً . أخرجه عنه البخاري في كتاب الأحكام باب هل يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان (٨١/٩ - ٨٢). وأخرجه عنه مسلم في كتاب الأقضية ، باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان (١٣٤٢/٣ - ١٣٤٣ ) . وأخرجه أبو داود عنه في كتاب الأقضية باب القاضي يقضي وهو غضبان ( ٢/ ٢٧١ ) . وأخرجه الترمذي عنه في كتاب الأحكام باب ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان وقال : ((حديث حسن صحيح)) (٦١١/٣) . وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الأحكام باب لا يحكم الحاكم وهو غضبان (٧٧٦/٢ ) . وأخرجه النسائي عنه في كتاب آداب القضاة باب ذكر ما ينبغي للحاكم أن يجتنبه (٢٠٩/٨) . وأخرجه الإمام الشافعي عنه في كتاب القضاء والشهادات (٢٣٢/٢) . وأخرجه الطيالسي في كتاب القضاء والدعاوى ( ٢٨٦/١ ) . وراجع في هذا الحديث بالاضافة إلى ما سبق: ((تيسير الوصول)) ( ١٨٢/٣ )، و((المنتقى)) ص (٨١١)، و((تلخيص الحبير)) (١٨٩/٣). ١٨١٠ ينص على البعض ويكل الباقي إلى اجتهادهم . ومثال ذلك ما احتج به أصحاب أبي حنيفة وقالوا : روي عن النبي ماتم أنه قال لبريرة (١): ( ملكت بضعَك فاختاري) (٢)، وهذا يقتضي أن الأمة إذا أعتقت تحت حر كان لها الخيار . فقلنا لهم : إن ثبت هذا اللفظ كان معناه : ملكت بضعك تحت العبد ، فضممنا إليه وصفاً آخر . وأما العلة المجتهد فيها ، فمثل سائر العلل المستنبطة ، وطريق ثبوتها : التأثير ، أو شهادة الأصول ، ويأتي الكلام على ذلك في باب : العلم الدال على صحة العلة (٣) . فصل [ تعريف السبب ] والسبب : ما يتوصل به إلى الحكم ويكون طريقاً لثبوته ، سواء كان دليلاً أو علةً أو شرطاً أو سؤالاً مثيراً للحكم . والدليل عليه: أن اللّه تعالى سمى الطريق سبباً ، فقال عزّ من قائل : (١) هي بريرة مولاة عائشة رضي الله عنهما. اشترتها من بعض بني هلال ، وأعتقتها وكان في قصة عتقها كثير من الأحكام. لها ترجمة في ((الاستيعاب)) ( ١٧٩٥/٤ )، و ((الاصابة)) (٥٣٥/٧) القسم السابع ص (٥٣٥) طبعة دار نهضة مصر. (٢) هذا الحديث روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مرفوعاً. أخرجه عنها الدار قطني في كتاب النكاح (٢٩٠/٣) بلفظ: ( إذهبي فقد عتق معك بضعك ). وأخرجه ابن سعد في ((طبقاته)) في ترجمة بريرة رضي الله عنها ( ١٨٩/٨ ) عن الشعبي مرسلاً بلفظ : ( قد عتق بضعك معك ، فاختاري ) . راجع أيضاً: ((تلخيص الحبير)) (١٧٧/٣ - ١٧٨)، و ((نصب الراية)) (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥ ). (٣) وذلك في الورقة (٢٢٠) من هذه المخطوطة . ١٨٢ ( فَأتْبَعَ سَبَباً) (١) ، أي: طريقاً . وسُمّيَ الطريق سبباً ؛ لأنه يتوصل بسلوكه إلى المقصود . وسمي الباب سبباً ؛ لأنه يدخل منه إلى المقصود. قال تعالى: ( لَعَلِّ أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأْطَّلِعَ إلَى إلَهِ مُوسَى) (٢) وأسباب السموات: أبوابها ، قال زهير (٣): ومن هاب أسباب السماء ينلنه ولو نال أسباب السماء بسلم (٤) وسمي الحبل سبباً ؛ لأنه يتوصل به إلى الماء وغيره. قال تعالى : ( فَلْيَمْدُدْ بِسَبٍ إلَى السَّمَاءِ ) (٥) ، يعني الحبل. فصل [ أقسام النظر ] والنظر : ضربان - ضرب هو النظر بالعين فهذا حده : الإدراك بالبصر . (١) (٨٥) سورة الكهف . (٢) (٣٦، ٣٧ ) ، سورة غافر . (٣) هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن قرط المزني . شاعر جاهلي مشهور . لم يدرك الإسلام . صاحب الحوليات . مدح هرم بن سنان ، وأجاد . خلف ولدين : كعباً وبجيراً ، أدركا الإسلام وأسلما . له ترجمة في: ((الأغاني)) (١٣٩/٩ - ١٥١)، و (( الشعر والشعراء)) (١٣٧/١ - ١٥٣)، و((طبقات فحول الشعراء)) (٤٣، ٥٢ - ٥٤ ). (٤) رواية البيت في شرح ديوان زهير لأبي العباس الشيباني ص (٢٠) : ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولأبي عمرو رواية أخرى هي : ولو رام أن يرقى السماء بسلم ومن يبغ أطراف الرماح ينلنه (٥) (١٥) سورة الحج. ١٨٣ والثاني : النظر بالقلب ، وهذا حده : الفكر في حال المنظور فيه . والمنظور فيه : هو الأدلة والأمارات الموصلة إلى المطلوب . والمنظور له : هو الحكم ؛ لأنه ينظر لطلب الحكم . والناظر : هو الفاعل للفكر . [ تعريف الجدل ] وأما الجدل : فهو تردد الكلام بين اثنين ، إذا قصد كل واحد منهما إحكام قوله ليدفع به قول صاحبه. وهو مأخوذ من الإحكام ، يقال : ((درع مجدولة)) إذا كانت محكمة النسج ((وحبل مجدول)) ، إذا كان محكم الفتل. ((والأجدل)) هو الصقر عندهم. ((والجدالة)): وجه الأرض ، إذا كان صلباً . ولا يصح الجدل إلا بين اثنين . ويصح النظر من واحد [١٥/أ]. والسؤال ، هو الاستخبار . والجواب : هو الإخبار . فإذا سأل السائل المسئول فقال : ما تقول في كذا ؟ ، فإنه مستخبر عن مذهبه فيما سأله عنه ، وإذا أجابه فهو مخبر عنه . والجدل كله سؤال وجواب . [ تعريف الرأي ] وأما الرأي : فاستخراج صواب العاقبة . فمن وضع الرأي في حقه ، واستعمل النظر في وضعه ، سدده إلى الحق المطلوب ، كمن قصد الجامع يسلك طريقه ولم يعدل عنه أداه إليه وأورده عليه . ١٨٤ وإنما كان كذلك ؛ لأن الحق عند أحمد رحمه الله في واحد ، وما عداه باطل . وعلى الحق دليل يوصل إليه ، فإذا وصل إلى الدليل أوصله إلى الحكم . فصل [ الكلام وأقسامه ] والكلام في اللغة : عبارة عن أصوات وحروف. وقد نصّ أحمد رحمه اللّه على هذا في كلام الله تعالى، وأن الله تعالى تكلم بصوت ، في رواية يعقوب بن بختان (١) والمروذي (٢) وعبد الله (٣). وقال الأشعرية : الكلام معنى قائم في النفس يعبر عنه بهذه الأصوات المقطعة . والكلام في هذا يأتي في باب الأوامر (٤) . (١) في الأصل: (بجيان) بدون إعجام، والصواب ( بختان ) كما أثبتنا . وفي المسودة ص ( ٤٨١/٩٠) (يجيان) وهذا خطأ أيضاً . وهو : يعقوب بن اسحاق بن بختان ، أبو يوسف . كان صالحاً ثقة . من أصحاب الإمام أحمد الذين تفقهوا عليه ، ونقلوا عنه ، وبخاصة في الورع . له ترجمة في: ((طبقات الحنابلة)) (٤١٥/١ ). (٢) في الأصل: ( المرودى) بدون إعجام، والصواب. (المروذي ) كما أثبتناه . وهو : أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد العزيز ، أبو بكر المروذي ، أحد أصحاب أحمد الفضلاء ، الموصوفين بالورع والزهد . كان مقرباً عند الإمام أحمد . نقل كثيراً من المسائل عنه . له ترجمة في: ((طبقات الحنابلة)) (٥٦/١ ) . (٣) المراد : عبد الله بن أحمد بن حنبل، وقد سبقت ترجمته ص (١٣٤). (٤) وذلك ص (٢١٤-٢٢٣ . ١٨٥ وإذا ثبت هذا فالكلام على ثلاثة أوجه : اسم ، وفعل ، وحرف جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل . فالاسم : مأخوذ من السمة ، وهي العلامة . وحقيقته : ما أفاد معنى غير مقترن بزمان مخصوص ، والأسماء على وجوه يأتي شرحها . والفعل - على ما يذكره النحويون - فإنه عبارة عما دل على زمان محدود . والحرف : هو عبارة عن شيئين : أحدهما معنى ، والآخر عبارة . فالمعنى : هو الحرف الذي هو طرف الشيء ونهايته ، ومنه : حرف الوادي . والثاني : ما يقصد به النحويون ، وهو ما أفاد معنى في غيره . فهذا تقسيم كلام العرب . وقد ذكر بعضهم تقسيمه على المعاني ، فحصره بستة عشر وجهاً ، فقال : الأمر وما في معناه ، وهو السؤال والطلب والدعاء ، ومن ذلك النهي ويدخل فيه الإخبار والجحود والقسم والأمثال والتشبيه وما أشبه ذلك ومنه الاستخبار ، والنهي منه الإخبار والاستفهام (١) . (١) النص في الأصل مشوش، والستة عشر وجهاً التي يشير المؤلف إليها هي : الأمر ، والنهي ، والخبر ، والاستخبار ، والطلب ، والجحود ، والتمني ، والاغلاظ ، والتلهف ، والاختبار ، والقسم ، والتشبيه ، والمجازاة ، والدعاء ، والتعجب ، والاستثناء . انظر في تقسيم الكلام عند العرب: (( الصاحبي في فقه اللغة)) لابن فارس ص (١٧٩ - ١٨٨)، و ((الأمالي الشجرية)) (٢٧٧/١ - ٢٨١)، و ((الإتقان في علوم القرآن)) للسيوطي (٢٥٦/٣) وما بعدها، و((همع الهوامع)) للسيوطي أيضاً (١٢/١). ١٨٦ 1 : والأسماء على وجوه : منها : أعلام وألقاب وضعت في اللغة للتمييز بين المسمى وغيره، تقوم مقام الإشارة إلى الغير مثل : زيد وعمرو . ومنها : ما وضع لإفادة صورة وبنية مخصوصة ، مثل : إنسان . ومنها : ما وضع لإفادة جنس ، مثل : علم وإرادة . ومنها : ما وضع لإفادة أمر تعلق بالمسمى مثل: والد وأخ ، وفوق وتحت . والاسم المفيد لمعنى يتعلق بالمسمى ، قد يكون على وجه الاشتقاق ، مثل قولنا : مقتول ومضروب . ومنه ما هو مشتق مثل قولنا : قاتل وضارب . وقد يتفق الاسمان في الصورة والدلالة ، مثل قولنا : الوطء بالنكاح وبملك اليمين حلال . وقد يتفق الاسمان في الصورة ويختلفان في المعنى مثل : القرء، يراد به الحيض والطهر . وقد يختلفان في اللفظ والمعنى مثل قولنا : الخمر محرمة ، والخل مباح . وقد يختلفان في الصورة ويتفقان [١٥/ب] في المعنى ، مثل زكاة وصدقة . والأسماء على ضربين : منه ما هو عام ، ومنه ما هو خاص . فالعام على ضربين : منه ما هو عام ليس فوقه ما هو أعم منه . ومنه ما هو عام بالاضافة إلى ما هو أخص منه ، وإن كان خاصاً فبالأضافة إلى ما هو فوقه . فالعام الذي ليس فوقه أعم منه مثل معلوم ومذ كور . والخاص الذي هو عام في نفسه ، مثل قولنا : عَرَض ، هو عام في ١٨٧ جميع الأجناس ، وهو خاص بالاضافة إلى قولنا : معلوم ومذكور . والخاص الذي هو في الحقيقة خاص ، مثل أسماء الأعيان . وإذا كان الاسم عبارة عن شيئين متضادين جاز أن يكون حقيقة فيهما ، مثل أسماء الأضداد . وكذلك إن عبَّر عن مسمين مختلفين، مثل قولنا للباري تعالى : عالِم ، وللمُحدّث : عالِم . والأسماء المشتقة التي هي مقيدة على ضربين : منها ما هو مشتق من معاني متماثلة ، مثل قولنا : أسْود . ومنها : ما هو مشتق من معنى وصفة لا يجب تماثلها ، مثل متلوّن . فالأسماء التي ليست بمشتقة منها : ما يتفق لفظه ومعناه ، مثل : سواد وسواد . ومنها : ما يتفق لفظه ويختلف معناه ، مثل جارية للعين المعروفة ، وجارية للسفينة . والمقيد من الأسماء على ضربين : منه ما هو حقيقة في بابه ، ومنه ما هو مجاز . فالحقيقة : هو اللفظ المستعمل في موضعه . والمجاز : هو اللفظ المعدول عن جهته . والاسم متى كان مشتركاً في أشياء ، مفيداً في جميعها فائدة واحدة ، حمل على جميعها كاللون . فإن كان يفيد في أشياء مختلفة ، فقد قيل : لا تحمل على جميعها وشبهه بعضهم به إذ قال: ((أوصيت لموالي فلان))، وله مولى أعلى ومولى أسفل، لم يحمل عليهما لتنافي معناهما؛ لأن أحدهما منعِم ، والآخر منعم عليه . ١٨٨ : L ولا يجوز حمل الاسم على معنيين مختلفين أحدهما حقيقة والآخر مجاز ، إذ لا يحمل على الصريح والكناية . وهذا إجماع الصحابة حين لم يحملوا اسم القرء على الأمرين ، ولو حمل اللفظ عليهما لم يمتنعوا منه من غير دلالة . [ الأسماء الشرعية ] والاسم المستعمل في الشريعة على غير ما كان عليه في موضوع اللغة ، مثل اسم المؤمن ، هو في اللغة : عبارة عن كل مصدق. واختص في الشريعة من آمن بالله ، حتى لا يجوز استعماله في غيره . وكذلك اسم الكافر عبارة : عن كل مغطى ، وقد اختص ذلك الاسم في الشرع بمن كان كافراً بالله تعالى . ومثل اسم الصلاة ، فإنه في اللغة : الدعاء ، وفي الشرع : لأفعال حصل معها دعاء . وكذلك الزكاة في اللغة : عبارة عن النّماء ، وفي الشريعة : عبارة عن إخراج ماله . وكذلك الربا في اللغة : عبارة عن الزيادة ، وفي الشريعة : عبارة عن أمور قد لا يحصل معها زيادة . وكذلك الصوم عبارة : عن الإمساك في اللغة ، وفي الشريعة : إمساك بصفة ، وهو عن الأكل والشرب والجماع مع النية . وكذلك الاعتكاف ، في اللغة : عبارة عن اللُّبْث ، وهو في الشرع : لُبْث في مكان مخصوص متى انضمت إليه النية . وكذلك الوضوء، هو [١٦/أ] عبارة عن: الوضاءة في اللغة ، وهو في الشريعة: عبارة عن غسل أعضاء مع النية . ١٨٩ وكذلك الحج عبارة : عن القصد في اللغة ، وهو في الشريعة : عبارة عن أفعال مخصوصة ، فهو في الشريعة كما كان في اللغة ، وضمت إليه شروط شرعية ، ولا نقول بأنها منقولة من اللغة إلى معاني أحكام الشريعة . وقالت المعتزلة : هي منقولة ومعدولة عن موجباتها في اللغة . وهذا قول فاسد ؛ لأنه لو نقل الأسماء اللغوية إلى أحكام شرعية كان مخاطباً لهم بغير لغتهم ، وقد قال تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إلاَّ بِلِسَنِ قَوْمِهِ ) (١)، وقوله: (بِلِسَانٍ عَرَبي مُبِينٍ) (٢). ولأنه لو كان منقولاً لحصل البيان من النبي عظاته في ذلك، كما حصل منه في غيره من الأشياء ، ولما لم ينقل ذلك ، دل على أنه لم ينقل . فصل في أسماء الأشياء هل حصلت عن توقيف أم مواضعة ؟ فقيل في ذلك : يمكن أن يكون عرف ذلك بالتوقيف والوحي من الله تعالى . ويحتمل أن يكون عرف ذلك بمواضعة أهل اللغة ومواطأتهم على ذلك . ويمكن أن يكون بعضها مأخوذاً عن توقيف ، وبعضها بالمواضعة ، وبعضها مستعملاً بقياس على ما تكلم به أهل اللغة . ويجوز أن يتفق لأهل اللغة أو لبعضهم : أن يتواطئوا على وضع اسم. لشيء قد وقف اللّهُ عليه بعضَ من أعلمه ذلك ، فتكون المواضعة منهم موافقة للتوقيف . (١) (٤) سورة إبراهيم . (٢) (١٩٥) سورة الشعراء . ١٩٠ i ويجوز أن يسموا الأشياء بغير الأسماء التي وصفها الله تعالى لها ، إذا لم يحصل منه حظر لذلك ، فإن حظر ذلك لم يجز مخالفة الاسم . ومتى لم يحظر ذلك كان للشيء اسمان : أحدهما موقف عليه ، والآخر متواضع عليه . وقال قوم : جميع أسماء الأشياء في كل لغة أخذ من جهة توقف اللّه تعالى لآدم ، والتعليم له ، إما بتولي خطابه ، أو الوحي إليه على لسان من يتولى خطابه وإفهامه . وقال آخرون : جميع ذلك عرف من جهة مواطأة أهل اللغة . والذي تختاره : ما ذكرناه أولاً ، وهو كلام أبي بكر عبد العزيز من أصحابنا؛ لأنه فسر قوله تعالى: ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) (١)، بما نذكره فيما بعد ، ولم يحمل الآية على عمومها . فالدلالة على فساد قول من قال : إن جميعها توقيف . هو : أنهم إذا كانوا أحياء ناطقين ، وكان الكلام والنطق منهم صحيحاً ، ويعرفون المعلومات ، البعض منها ضرورة ، والبعض منها نظراً وبحثاً، ويعرفون لما يعلمونه امثالاً ، وربما غاب عنهم الحاضر واحتاجوا إلى طلبه وجب عند ذلك صحة نطقهم للحاجة لمعرفة ذلك ، وجرى مجرى اجتماع الخلق على أكل الطعام عند الجوع ، وشرب الماء واتقاء الحر والبرد . فإن قيل : كيف يعرف مراد النطق بالأصوات ، وهو لم يسبق له التوقيف بمعرفة ذلك ؟ قيل : يعرف ذلك ضرورة عند قوله : رجل وإنسان ، إذا تكرر ذلك وأَتْبَعَه [١٦/ب] بالإشارة إليه والإقبال عليه . (١) (٣١) سورة البقرة . ١٩١ ويبين صحة هذا : أنه لا يجوز أن تكون أحوال الناطقين الأصحاء العقلاء أدون من الخرس في تأتي المواضعة منهم على معاني رموزهم وإشاراتهم، وإن لم يتقدم لهم إشارات أخر وقفوا على معناها . ولأن الله تعالى إذا أراد توقيفهم للمواضعة على ذلك جمع عليها هممهم ، ووفر دواعيهم ، وسهل سبيل ذلك لهم . وأما قوله تعالى: ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا ): فذكر أبو بكر في كتاب التفسير فقال: وأولى بالصواب: أسماء ذريته وأسماء الملائكة، دون أسماء سائر أجناس الخلق، قال: وذلك أن الله تعالى قال: (ثُمّ عَرَضَهُمْ عَلَى الملاَئِكَةِ فَقَالَ أَنِْئُونِي بِأَسمَاءِ هَؤلاءِ) يعني بذلك : أعيان المسمين ؛ إذ لا تكاد العرب تكنى بالهاء والميم إلا عن أسماء بني آدم والملائكة ، فأما إذا كُنَّت عن أسماء البهائم ، وسائر الخلق، سوى من وصفها ، فإنها تكنى عنها بالهاء والألف أو بالهاء والنون ، فقالت : ((عرضهن))، أو عرضها. وكذلك تفعل إذا كنت عن أصناف من الخلق والبهائم والطير وسائر أصناف الأمم ، وفيها أسماء بني آدم والملائكة ، تكنى عنها بما وصفنا من الهاء والنون والهاء والألف ، لا كل بني آدم نحو قوله تعالى : ( وَاللّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنْهُم مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَن يَمْشِي عَلّىَ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ ) (١)، فكنى عنها بالهاء والميم؛ لأنها أصناف مختلفة، فيها الآدمي . . وقيل في جواب ذلك : أن يدل على أنه علمها آدم ووقفه عليها ، وذلك لا يمنع المواضعة عليها مع تعليم آدم إياها ، ومع بدل تعليمه لو ترك ذلك . وقيل : إنه لم يخبر تعالى أنه وقف جميع الخلق على الأسماء ، وإنما أخبر أنه وقف آدم على ذلك ، وليس فيه ما يمنع أن يكون قد اتفق لأهل كل اللغة تواضعهم بما في مثل ما وقفه اللّه عليه أو كثير منه . (١) (٤٥) سورة النور . ١٩٢ وقيل: يحتمل أن يكون علَّم آدم الأسماء كلها بلغة من اللغات مبتدأة له لم ينطق بها أحد ، وأن تكون الملائكة المخلوقة قبله قد كانت تواضعت على أسماء لتلك الأشياء وتخاطب يتفاهمون به غير الأسماء المبتدأة لآدم ، فتكون لها أسماء وقف اللّه آدم عليها ، لا تعرفها الملائكة ، وأسماء لها قد عرفتها الملائكة بطريق التواضع . وقيل: يحتمل أن يكون الله تعالى علمه اسم كل شيء خلقه ذلك الوقت من الملائكة والسموات وما خلقه في الجنة ، ولم يعلمه أسماء ما يحدثه ويخلقه من بعد ، ويكون قوله : ( كلها ) على طريق التأكيد ، أو يكون قوله : ( كلها ) في ذلك الوقت . وقيل: إنه لم يخبر كيف علمه بأن وقفه أو أنطقه أو أقدره على النطق وجميع دواعيه على مواضعة الملائكة على دلالة ما ينطبق به ، فإذا قدره على ذلك ، وخلق فيه العلم به وجمع همه عليه كان له الأسماء، وإن لم يعلمه ذلك توقيفاً . وهكذا الجواب عن قوله : ( تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْئءٍ ) (١)، و( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) (٢) ، معناه سمى بعضه ، ودل على بعضه . والذي يدل على أن الملائكة [١٧/أ] كانوا مخاطبين ومتواضعين على تخاطب أسماء يعرفونها قبل خلق آدم ؛ قوله تعالى : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَّ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَنَجْعَلُ فِيهَا مَّنْ يُفَّسِدُّ فِيهَا ) (٣)، الآية، وقوله لما خلقه وأحياه وعلمه : ( أَنْبِئُونِي بَأسْمَاءِ هَؤُلاَءٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَك لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلْمْتَنَا ) (٤)، فلو لم يكونوا عالمين بالخطاب وبأسماء الأشياء ، كيف كانوا يفهمون ، ويجيبون ، ويقولون ؟! (١) (٨٩) سورة النحل . (٢) (٣٨) سورة الأنعام. (٣) (٣٠) سورة البقرة . (٤) (٣٢) سورة البقرة. ١٩٣ العدة في أصول الفقه - ١٣ فصل (١) في حروف تتعلق بها أحكام الفقه، ويتنازع في موجباتها المتناظران فمنها: ((الواو))، وله ثلاثة أحوال : أحدها : أن يكون في العطف مثل قوله سبحانه : ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِ يَكُم) (٢) ، وهي توجب الجمع على قول أصحابنا ، ولهذا قالوا فيمن قال لامرأته التي لم يدخل بها : أنت طالق وطالق ، وقع عليها تطليقتان ، كما لو قال : أنت طالق طلقتين ، وهو قول أصحاب أبي حنيفة . واختلف أصحاب الشافعي ، فمنهم من قال مثل قولنا : ومنهم من قال : إنها توجب الترتيب . والوجه في أنها لا توجب الترتيب : أنها تستعمل فيما لا يقع فيه الترتيب ، وهو قولهم : اشترك فلان وفلان ، ولا يجوز أن يقولوا : اشترك فلان ثم فلان . ولأن قائلاً لو قال : رأيت زيداً وعمراً، لم يفهم منه أنه رأى زيداً قبل عمرو (٣) ، ولو كان المفهوم منه الترتيب لوجب إذا رآهما معاً أو رأى عمراً قبل زيد ، أن يكون كاذباً في خبره ، ولوجب إذا قال: رأيت (١). راجع في هذا الفصل (( الواضح في أصول الفقه)) الجزء الأول الورقة (٢٥) وما بعدها، و ((التمهيد في أصول الفقه)) الورقة (١٦)، وما بعدها، و(( أصول الجصاص)) الجزء الأول الورقة (٣٣) مخطوطة الأزهر . (٢) الآية (٦) من سورة المائدة . (٣) هذا معنى كلام المبرد الذي ساقه الجصاص في ((أصوله)) الجزء الأول الورقة (٣٤) ، إلا أن القاضي أبا يعلى أطال في بيانه ، وأدخل عليه الصناعة المنطقية. ١٩٤ زيداً وعمراً معاً ، أن يكون مناقضاً في كلامه ، كما لو قال : رأيت زيداً ثم عمراً ، كان مناقضاً . وأيضاً : روي أن النبي مع الفع سمع رجلاً يقول : ما شاء اللّه وشئت ، فقال: ( أمثْلان أنتما؟! قل: ما شاء الله ثم شئت ) (١) ، فلو كان الواو توجب الترتيب لكان قوله : (وشئت) ، وقوله : ( ثم شئت ) سواء ، وقد فرق النبي عَ لِّ بينهما ، وأمره بأحدهما ونهاه عن الآخر ، فعلم أن أحدهما يوجب الجمع والآخر الترتيب . واحتج من قال : إنها للترتيب : بما روي عن عدي بن حاتم (٢) ، أنه قال : خطب رجل عند رسول الله (١) هذا الحديث روته قتيلة بنت صيفي الجهنية . ويقال : الأنصارية مرفوعاً. أخرجه عنها النسائي في كتاب الأيمان والنذور ، باب الحلف بالكعبة ( ٧/٦ ) ولفظه : ( إن يهودياً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: إنكم تنددون ، وإنكم تشركون : تقولون : ما شاء الله وشئت ، وتقولون : والكعبة ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا : ورب الكعبة ، ويقولوا : ما شاء الله ثم شئت ) . وأخرج أبو داود في كتاب الأدب ، باب ما لا يقال : خبثت نفسي ( ٥٩١/٢ ) عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((لا تقولوا : ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شا اللّه، ثم شاء فلان)) وأخرجه عنه الإمام أحمد ( ٣٨٤/٥، ٣٩٤، ٣٩٨) وإسناده صحيح . (٢) هو : عدي بن حاتم بن عبد الله الطائي، أبو طريف . أحد المهاجرين . قدم على النبي صلى اللّه عليه وسلم سنة سبع . كان سيداً في قومه ، وافر العقل ، حاضر الجواب ، كما كان كريماً فاضلاً ، شهد مع علي رضي الله عنه الجمل وصفين والنهروان . نزل الكوفة ، وسكنها، وبها مات سنة ( ٦٨ هـ) وله مائة وعشرون سنة تقريباً . له ترجمة في: ((الاستيعاب)): (١٠٥٧/٣)، و((الإصابة)) القسم الرابع ص (٤٦٩) طبعة دار نهضة مصر . ١٩٥ الثر فقال : من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى ، فقال النبي معْ له: ( بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله) (١)، وهذا يدل على أن الواو ترتيب ؛ لأن قوله : ومن يعصهما جمع من غير شك ، ولا يجوز أن يكون المنهي عنه هو المأمور [ به ]. والجواب : أنه إنما أمره بذلك لئلا يجمع بين ذكر الله تعالى وذكر رسوله خلفه في كتابة واحدة ؛ لأن ذلك منهي عنه، ولهذا قال تعالى : ( وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) (٢)، ولم يقل يرضوهما (٣). واحتج بما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لعبد بني الحَسْحَاس (٤) لما أنشده [١٧/ب]: (١) هذا الحديث رواه عدي بن حاتم رضي اللّه عنه مرفوعاً. أخرجه عنه مسلم في كتاب الجمعة ، باب تخفيف الصلاة والخطبة (٥٩٤/٢ ) . وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الأدب ، باب منه ، أي : من باب لا يقال .. (٥٩٢/٢) . وأخرجه عنه النسائي في كتاب النكاح ، باب ما يكره من الخطبة ( ٧٤/٦). وراجع فيه أيضاً: ((نيل الأوطار)) (٣٠١/٣). (٢) (٦٢) سورة التوبة . وقد نقل الآية هكذا: ( أن ترضوه ) بالتاء والآية في المصحف كما أثبتناها . (٣) في الأصل: (ترضوهما ) بالتاء ، غير أن الآية بالياء . (٤) في الأصل : ( الجسجاس ) بالجيم فيهما ، وهو خطأ ، والصواب : ما أثبتناه . وهو : سحيم عبد بني الحسحاس الحبشي ، أدرك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، شاعر مخضرم ، أنشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه . له ديوان مطبوع . قيل : إنه قتل في خلافة عثمان رضي الله عنه ، على يد بعض مواليه من بني الحسحاس ، بسبب تغزله في امرأة منهم . له ترجمة في: ((الإصابة)) (١٦٣/٣ - ١٦٤)، و ((الأغاني)) (٢/٢٠ - ٩)، و ((طبقات الشعراء)) ص (٤٣ - ١٥٦ - ١٥٧). ١٩٦ 1 ! ! 1 ؛ .. - ٢ عميرةَ ودع إن تجهزت غادياً كفى الشيب والإسلام المرءِ ناهياً (١) لو قدمت الإسلام على الشيب لأجزتك ، وهذا يدل على أن الواو للترتيب . والجواب : أنه لم يقل هذا لأجل الترتيب ، وإنما قال ذلك ؛ لأن البداية يجب أن تكون بالأهم فالأهم والأشرف ، والإسلام أهم وأشرف وأولى . واحتج : بأن من أنفذ رسولين ، وكتب بذكرهما كتاباً وقال : أنفذت إليك فلاناً وفلاناً ، اعتقد كل عالم باللغة أن المبتدأ بذكره مقدم على الآخر في القدر والمحل . والجواب : أنا لا نسلم هذا ، بل نقول : إن المفهوم من هذا الجمعُ بينهما في الرسالة . الحال الثانية من أحوال الواو : أن يكون في القسم ، فيكون بدلاً من الباء؛ لأن الأصل في القسم أَحْلِفُ، أَوْ أَقْسِمُ بالله، ثم حذفوا فقالوا : بالله لقد كان كذا، ثم جعلوا ((الواو)) بدلاً من ((الباء))؛ لأن مخرجهما من الشفتين ، فقالوا : والله . الحال الثالثة من أحوالها : أن تكون الواو في ابتداء الكلمة مثل قولهم : - (١) هذا البيت مطلع قصيدة قالها الشاعر سحيم عبد بني الحسحاس ، ورواية الديوان ص (١٦) للبيت موافقة لما أورده المؤلف . 1 غير أن ابن حجر ذكر البيت في كتابه: ((الإصابة)) (١٦٣/٣ - ١٦٤) هكذا : ودع سليمى إن تجهزت غادياً ... البيت . والبيت مذكور في: ((حاشية الأمير)) على المغني (٩٩/١). ١٩٧ ومهمه مغبرَّة أرجاؤه (١) وهذه الواو بدل من ((رب))، فكأنه قال : رب مهمه . ولا يجوز هذا إلا في الشعر ، ولا يجوز في غيره . وقد تكون بمعنى ((أو))، قال تعالى: (مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ) (٢). [ الفاء ] وأما ((الفاء)) فللتعقيب، قال سيبويه (٣): إذا قال: رأيت زيداً فعمراً، يجب أن تكون رؤيته لعمرو عقيب رؤيته لزيد. ولأن الفاء تدخل في الجزاء والشرط ؛ لأن مثل الجزاء أن يكون عقيب الشرط ، فلما كان الفاء للتعقيب اختص به دون الواو ، فقيل : إذا فعل فلان كذا ، فافعل كذا ، ولا يجوز أن يقال بالواو ؛ لأن الواو لا توجب التعقيب (٤). (١) هذا الرجز للشاعر رؤبة بن العجاج ، وبعده : کأن لون أرضه سماؤه انظر ((ديوان رؤبة)) ص (٤). و ((التصريح على التوضيح)) (٣٣٩/٢). (٢) (٣) سورة النساء . (٣) هو : عمرو بن عثمان بن قَتْبَر، أبو بشر، المعروف بسيبويه . إمام المدرسة البصرية في النحو بلا منازع . أخذ عن الخليل وأبي الخطاب الأخفش وغيرهما . ألف ((الكتاب)) في النحو. مات سنة (١٨٠) بالبيضاء وعمره اثنان وثلاثون عاماً، وقيل غير ذلك . له ترجمة في: ((بغية الوعاة)) (٢٣١/٢)، و((البداية والنهاية)) (١٧٦/١٠)، و (( نزهة الألباء في طبقات الأدباء )) ص (٧١) . (٤) ومن معانيها أيضاً : الترتيب معنوي أو ذِكْرِي . وأنكره الفراء . واستثنى الجرمي من إفادتها الترتيب البقاع والأمطار ، لمجيء الأول في قول امرىء القيس: (( بين الدخول فحومل)» ، ولمجيء قولهم : مطرنا مکان کذا ، فكان كذا . = ١٩٨ : [ ثم ] (١) وأما ((ثم)) فهو للفصل مع الترتيب (٢) ، فإذا قال : رأيت فلاناً ثم فلاناً ، اقتضى أن يكون الثاني متأخراً عن الأول في الرؤية . ولهذا يحتج أصحابنا بقوله تعالى: ( وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ) (٣) أن ذلك يقتضي أن يكون العود: العزم على الوطء . [أو ] (٤) وأما (( أو )) فله ثلاثة أحوال : إذا كان في الخبر والاستخبار فهو للشك ، تقول : أعندك زيد أو عمرو ؟ وتقول : عندي زيد أو عمرو ، فيكون المخبر والمستخبر شاكين فيه . ومن معانيها: السببية، كقوله تعالى: (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ) (١٥) == سورة القصص . انظر: ((المغني)) لابن هشام بحاشية الأمير (١٣٩/١ - ١٤٣)، و (( شرح الكوكب المنير )) ص (٧٥ - ٧٦ ). (١) راجع مبحث (ثم) في ((أصول الجصاص)) (٣٩/١) مخطوطة الأزهر، أو ص (٩) مخطوطة الدار . وهناك اختلاف كبير بين ما هنا، وبين ما هناك، وراجع أيضاً : (المسوّدة)) ص ( ٣٥٦). (٢) قوله: (مع الترتيب) خالف في ذلك قوم. انظر: ((المغني)) لابن هشام مع حاشية الأمير (١٠٧/١)، و((جمع الجوامع)) وشرحه (٣٤٥/١). (٣) (٣) سورة المجادلة . (٤) انظر ((أصول الجصاص)) الورقة (٩) مخطوطة الدار. ١٩٩ وإذا كان في الأمر والطلب (١) يكون للتخيير (٢) كقوله تعالى : ( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَّبَةٍ ) (٣). وإذا كان في النهي (٤) فقد قيل : يكون للجمع كقوله تعالى : ( وَلاَ تُطِيعْ مِنْهُمْ آئِماً أَوْ كَفُوراً ) (٥) . وقيل : يكون للتخيير ؛ لأن النهي أمر بالترك ، وأينما تركه كان مطيعاً، وهو الصحيح (٦) . وقد تكون للإباحة ، تقول : جالس الحسن أو ابن سيرين. [الباء] (٧) وأما ((الباء)) فهي للإلصاق (٨) [١٨/أ] فإذا قلت : مررت بزيد ، (١) عطف الطلب على الأمر من عطف العام على الخاص ، وإلا فالأمر نوع من أنواع الطلب . (٢) قد قيل في ضبطه : ما يمتنع فيه الجمع . (٣) (٨٩) سورة المائدة . (٤) وفي هذا يقول ابن هشام : ( وإذا دخلت لا الناهية ، امتنع فعل الجميع .. ) ((المغني)) مع ((حاشية الأمير)) (٦٠/١). (٥) (٢٤) سورة الانسان . (٦) مراد المؤلف : الاستعمال في اللغة بغض النظر عن وجود مانع شرعي كما في الآية التي مثل بها. وإذا أردت الاستزادة في بيان معاني (أو) فراجع: ((المغني)) لابن هشام (٥٩/١ - ٦٠)، و(( شرح الكوكب المنير)) ص (٨٣ - ٨٤)، و((الاحكام)) للآمدي (٦٥/١ - ٦٦)، و((جمع الجوامع)) مع شرح الجلال عليه (٣٣٦/١ - ٣٣٨)، و ((المنخول)) ص (٩٠ - ٩١ ) (٧) تكلم عنها الجصاص في ((أصوله)) بكلام مختصر ، وذلك في الورقة (١٠) مخطوطة دار الكتب المصرية . (٨) أي حقيقة كان الالصاق أم مجازاً، مثال الأول: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُم)، = ٢٠٠