Indexed OCR Text
Pages 121-140
للوالدين والأقربين (١) . وقوله في الرجم (٢) نسخ به الحبس والأذى عن بدین) ، وفي سنده ((نوح بن دراج ))، وهو متهم بالوضع . انظر كتاب الوصايا = ( ١٥٢/٤ ) . وأخرجه الامام أحمد في (( مسنده )) عن أبي أمامة وعمرو بن خارجة رضي الله عنهما (١٨٦/٤، ١٨٧)، (٢٦٧/٥). وأخرجه الامام الشافعي عن مجاهد مرسلاً ، انظر كتاب الوقف والوصايا ، باب ما جاء في الوصية (٢٢١/٢) من ((بدائع المنن)). ومن حديث عمرو بن خارجة أخرجه البزار وأبو يعلى الموصلي ، والحارث بن أسامة في مسانيدهم، والطبراني في (( معجمه)) مقلوباً عن خارجة بن عمرو ، والصواب: عمرو بن خارجة كما نبه على ذلك الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)). ومن حديث ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده ، كما أخرجه ابن عدي من حديث جابر وزيد والبراء وعلي رضي الله عنهم. راجع في هذا الحديث بالاضافة إلى ما سبق: ((نصب الراية)) (٤٠٣/٤ - ٤٠٥)، و((تلخيص الحبير)) (٩٢/٣)، و((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٥٠٩)، و ((تيسير الوصول)) (١٦٨/٣)، و((ذخائر المواريث)) (٦٤/٣، ١٣٥)، و((فيض القدير شرح الجامع الصغير)) (٢٤٤/٢ - ٢٤٥)، و((كشف الخفاء)) للعجلوني ( ٥١٤/٢ ) . (١) هذا إشارة للآية الكريمة: ((كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الوَصِيّةُ لِلْوَالِدِيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حقاً على الْمُنّقِينَ) (١٨٠) سورة البقرة . والذي ذكره المؤلف في الناسخ أحد الأقوال ، وهناك أقوال أخرى في المسألة راجعها إن شئت في ((تفسير الفخر الرازي » (٦٢/٥ - ٦٣). (٢) هذا إشارة إلى حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (خذوا عني ، خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلاً ، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ) رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي. انظر ((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٦٣٩)، وسيأتي تخريجه بالتفصيل ص (٧٩٨) . ١٢١ المحصن (١) . [و] في السنة: نحو قوله: ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها(٢)) (١) في قوله تعالى: ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم .. ) الآيتين (١٥)، (١٦) من سورة النساء . وما ذهب إليه المؤلف من أن حديث عبادة بن الصامت ناسخ لآيتي النساء ، هو أحد الأقوال ، غير أن الظاهر أنه لا يوجد نسخ في المسألة ؛ لأن الحكم المنسوخ لا بد أن يكون مؤبداً في أذهان المخاطبين عند تشريع الحكم ، وهذا غير موجود في الآية ، إذ أن الآية تشعر بأن العقوبة التي نصت عليها عقوبة مؤقتة ، ستبدل بغيرها ، ( حَتّى يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنِّ سَبِيلاً ). على أن هناك آراءً أخرى في المسألة بينها الفخر الرازي في «تفسيره)) (٢١٩/٩ - ٢٢٥ ) . (٢) هذا جزء من حديث رواه بريدة رضي الله عنه. أخرجه عنه مسلم في كتاب الجنائز، باب استئذان النبي صلى اللّه عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه (٦٧٢/٢) . وفي كتاب الأضاحي ، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام وبيان نسخه .. (١٥٦٤/٣ ). وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الجنائز، باب في زيارة القبور (١٩٥/٢ )، كما أخرجه عنه في كتاب الأشربة ، باب في الأوعية ( ٢٩٨/٢). وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الجنائز ، باب الرخصة في زيارة القبور ، وقال : ( حديث حسن صحيح)) (٣٦١/٣) . وأخرجه عنه النسائي في كتاب الجنائز ، باب في زيارة القبور (٧٣/٤) ، وأخرجه عنه في كتاب الأضاحي باب الإذن في ذلك ، أي : الإذن في الأكل من لحوم الأضاحي بعد ثلاث وفي ادخاره (٢٠٧/٧)، كما أخرجه عنه في كتاب الأشربة ، باب الإذن في شيء منها ( ٢٧٨/٨ ). وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الأشربة ، باب ما رخص فيه من ذلك ، أي : من نبيذ الأوعية ( ١١٢٧/٢)، وقد أخرجه مختصراً بلفظ : ( كنت نهيتكم عن الأوعية فانتبذوا فيه، واجتنبوا كل مسكر) . كما أخرجه عن ابن مسعود رضي= ١٢٢ ( وكنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي ، فكلوا وادخروا ) (١) . الله عنه في كتاب الجنائز، باب ما جاء في زيارة القبور (٥٠١/١) بلفظ مثل اللفظ الذي ساقه القاضي أبو يعلى غير أنه زاد فيه : (فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة). وأخرجه الإمام مالك في ((الموطأ)) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، وفي آخره ( ولا تقولوا هجراً) ، وذلك في كتاب الضحايا ، باب ادخار لحوم الضحايا (٧٦/٣ -٧٧) مطبوع مع شرح الزرقاني . وأخرجه الإمام الشافعي عن أبي سعيد الخدري في كتاب الجنائز ، باب ما جاء في عذاب القبر وزيارة القبور (٢٢٠/١) ((بدائع المنن)). وأخرجه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) عن بريدة رضي الله عنه بلفظ : ( رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور ) ، وذلك في كتاب الجنائز باب كراهة نقل الميت بعد دفنه وما جاء في زيارة القبور ( ١٧٠/١ ). راجع في هذا الحديث أيضاً: ((تلخيص الحبير)) (١٣٧/٢)، و((ذخائر المواريث)) (١١٢/١)، و((كشف الخفاء)) العجلوني (١٨٨/٢ - ١٨٩)، و((فيض القدير شرح الجامع الصغير)) (٥٦.٥٥/٥)، و((الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير)) وضع الشيخ النبهاني (٣٣٤/٢)، و((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٣٠٧ - ٣٠٨). (١) النهي عن ادخار لحوم الأضاحي ثم الرخصة في ذلك قد جاء جزءاً من حديث بريدة السابق تخريجه ، غير أنه قد جاء من رواية غير بريدة . فقد أخرجه مسلم عن عائشة وجابر وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم، وذلك في كتاب الأضاحي ، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الاسلام وبيان نسخه (١٥٦١/٣ - ١٥٦٢ ). وأخرجه الإمام مالك في ((الموطأ)) من حديث أبي سعيد الخدري ، وقد مر الإشارة إلى ذلك في حديث بريدة . وأخرجه ابن ماجه عن عائشة ونبيشة الباهلي رضي الله عنهما في كتاب الأضاحي ، باب ادخار لحوم الأضاحي (١٠٥٥/٢ ) . وأخرجه الدارمي عن عائشة ونبيشة الباهلي رضي الله عنهما ، في كتاب الأضاحي ، باب في لحوم الأضاحي (٦/٢ ). = ١٢٣ ويكون عنه البيان بالإشارة أيضاً كقوله : ( الشهر هكذا وهكذا [ وهكذا ] (١) وأشار بأصابعه العشر) (٢) فأفاد أنه ثلاثون يوماً ثم قال : ( الشهر هكذا وهكذا وهكذا ، وخنس الإبهام في الثالثة ) (٣) فأفاد أنه تسعة وعشرون يوماً . = وأخرجه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) عن جابر بن عبد الله وعائشة رضي الله عنهما في كتاب الهدايا والضحايا ، باب النهي عن أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث ونسخه (٢٣٠/١ - ٢٣١ ). وأخرجه الإمام الشافعي في كتاب الهدايا والضحايا ، باب النهي عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث ونسخ ذلك عن جابر بن عبد الله ونبيشة رضي الله عنهما (٢/ ٨٨ ) . وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) في كتاب الأضاحي عن أبي سعيد الخدري ( ٢٣٢/٤ ) . وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار )) في كتاب الصيد والذبائح والأضاحي عن أبي سعيد الخدري وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وبريدة وجابر ونبيشة وعائشة رضي الله عنهم (١٨٥/٤ - ١٨٦ ). راجع في هذا الحديث علاوة على ما سبق ذكره: ((نصب الراية)) (٢١٨/٤ ) ، و(المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٤٢٩ - ٤٣٠)، ((وتلخيص الحبير)) (١٤٤/٤)، و(الفتح الكبير)) وضع الشيخ النبهاني (٣٣٤/٢)، و((فيض القدير)) (٥٥/٥ ) . (١) ساقطة من الأصل ، والصواب إثباتها كما هو ظاهر . (٢) في الأصل: ( العشرة )، بإثبات التاء، وهو خطأ ؛ لأن مثل هذه التاء تحذف في التأنيث وتثبت في التذكير . (٣) هذا الحديث رواه ابن عمر رضي الله عنهما ، أخرجه عنه البخاري في كتاب الصيام، باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم، لا نكتب ولا نحسب (٣٤/٣). وأخرجه عنه مسلم في كتاب الصيام ، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال ( ٧٦١/٢ ) . = ١٢٤ 1 وقال تعالى لزكريا : ( آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلُّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إلاَّ رَمْزاً) (١) ثم قال: ( فَخَرَجَ عَلَ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً) (٢) يعني: أشار إليهم، فقامت إشارته مقام القول في بلوغ المراد . وحكى اللّه تعالى عن مريم (فَأْشَارَتْ إِلَيْهِ) (٣) فبينت لهم مرادها بالإشارة . ويكون منه البيان أيضاً بالدلالة والتنبيه على الحكم من غير نص ، نحو قوله لفاطمة بنت أبي حبيش (٤) في دم الاستحاضة : ( إنها دم عرق ، وليست بالحيضة ) (٥) . فدل على وجوب اعتبار خروج دم العرق في نقض الطهارة . وأخرجه عنه النسائي في كتاب الصيام ، باب ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي = كثير في خبر أبي سلمة فيه ( ١١٣/٤). وأخرجه أبو داود عنه في كتاب الصيام ، باب الشهر يكون تسعاً وعشرين ( ١/ ٥٤٢ ) . وأخرجه أبو داود الطيالسي عنه في كتاب الصيام ، باب ما جاء في نقص الشهر ووقت نية الصوم (١٨٣/١) . (١) (٤١) سورة آل عمران . (٢) (١١) سورة مريم. (٣) (٢٩) سورة مريم. (٤) في الأصل : ( فاطمة بنت أبي جحش ) ، وهو خطأ ، والصواب ما أثبتناه ، ولعل الخطأ من الناسخ . وهي فاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، القرشية ، الأسدية ، صحابية جليلة ، ثبتت صحبتها في الصحيحين وغيرهما . لها ترجمة في: ((الاستيعاب)) (١٨٩٢/٤)، و((الإصابة)) (١٦١/٨). (٥) هذا الحديث روته عائشة رضي الله عنها مرفوعاً، أخرجه عنها البخاري في كتاب = ١٢٥ وقوله حين سئل عن سمن ماتت فيه فأرة - فقال : ( إن كان جامداً فألقوها وما حولها وإن كان مائعاً فأريقوه ) (١) ، غدل بتفريقه بين المائع الوضوء ، باب غسل الدم (٦٤/١)، وفي كتاب الحيض، باب الاستحاضة = (٨٠/١ - ٨١)، وفي باب إقبال المحيض وإدباره (٨٣/١ - ٨٤). وأخرجه عنها مسلم في كتاب الحيض ، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها (١/ ٢٦٢ ) . وأخرجه عنها أبو داود في كتاب الطهارة ، باب من روى أن الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة ( ٦٥/١) . وأخرجه عنها الترمذي في كتاب الطهارة باب ما جاء في المستحاضة ( ٢١٧/١ ) ، وقال : ((حديث حسن صحيح)). وأخرجه عنها ابن ماجه في كتاب الطهارة باب ما جاء في المستحاضة (٢٠٣/١ - ٢٠٤ ) . وأخرجه عنها النسائي في كتاب الطهارة باب ذكر الأقراء ( ١٠٠/١ - ١٠١)، وباب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة (١٠٢ - ١٠٣ ). وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٣٠٤/٦، ٣٢٣). وأخرجه الدارمي في كتاب الطهارة باب في غسل المستحاضة ( ١٦٣/١ ). وأخرجه الإمام مالك في ((الموطأ)) في باب في المستحاضة ( ١٢١/١). وأخرجه الدار قطني في ((سننه)) في كتاب الحيض (٢١٤/١). وأخرجه الإمام الشافعي في كتاب الحيض والاستحاضة باب في المستحاضة تبني على عادتها (٣٩/١) ((بدائع المنن)). وأخرجه الطحاوي في كتابه: ((شرح معاني الآثار)» في كتاب الطهارة باب المستحاضة كيف تتطهر ( ١٠٢/١) راجع في هذا الحديث أيضاً: ((نصب الراية)) (١٩٩/١)، و((المنتقى من أحاديث الأحكام)) (٧٨). و((تلخيص الحبير)) (١٦٧/١). (١) هذا الحديث روته أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها، أخرجه عنها البخاري في كتاب الوضوء باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء (٦٦/١)، وفي كتاب = ١٢٦ أ والجامد : على أن سائر المائعات تنجس بمجاورة أجزاء النجاسة إياها . وغير ذلك من الوجوه المستنبطة . وقد يقع من النبي مُ لتل بيان الحكم بالإقرار على فعل شاهده من فاعل يفعله على وجه من الوجوه ، فترك النكير عليه ، فيكون ذلك بياناً في جواز فعل ذلك الشيء على الوجه الذي أقره علیه ، أو وجوبه إن كان شاهده يفعله على وجهه [ و] لم ينكره ، وذلك نحو علمنا أن عقود الشرك والمضاربات والقروض ، وما جرى مجرى ذلك ، قد كانت في زمن النبي مَ اتٍ وبحضرته مع علمه بوقوع ذلك منهم واستفاضتها فيما بينهم ، ولم ينكرها على فاعلها ، فدل على إباحة ذلك من إقراره ؛ لأنه لا يجوز على النبي التر أن يرى منكراً فلا ينكره ؛ إذ كان ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وله الحظ الأوفر من ذلك . وليس لأحد أن يقول : إن ترك النكير لا يدل على الإباحة ، لأنه ترك النكير اكتفاء بما تقدم من النهي عنه من جهة النص أو الدلالة ، كما أقر اليهود والنصارى على الكفر ، ولم يدل ذلك على جوازه عنده ، وذلك أن قتاله لهم حتى يعطوا الجزية أشد نكيراً ، فجعل أخذ الجزية عقوبة لهم على إقرارهم على الكفر . الذبائح باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب ( ١٢٦/٧ ). = وأخرجه أبو داود عنها في كتاب الأطعمة باب الفأرة تقع في السمن (٣٢٧/٢) . وأخرجه عنها الترمذي في كتاب الأطعمة باب ما جاء في الفأرة تموت في السمن (٢٥٦/٤) وقال: ((حديث حسن صحيح)). وأخرجه النسائي عنها في كتاب الفرع باب الفأرة تقع في السمن ( ١٥٧/٧ ) . وأخرجه عنها الإمام مالك في ((الموطأ)) في كتاب الجامع باب الفأرة تقع في السمن (٣٧٨/٤) مطبوع مع شرح الزرقاني . وأخرجه عنها الدارمي في (( سنته)) في كتاب الأطعمة باب الفأرة تقع في السمن فتموت ( ٣٥/٢ ) . ١٢٧ ولأنه لا يجوز أن يقول أحد : إنه كان في حق النبي عاتهم جائز أن يرى رجلاً يزني أو يقتل النفس ، فلا ينكر عليه اكتفاءً بنهي اللّه تعالى [٨/أ] عن ذلك. ولأن ترك ذلك يؤدي إلى إسقاط فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد قال سمعت التيٍ: ( من رأى منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) (١). وقد يقع بيان المجمل بالإجماع، نحو إجماعهم على أن دية الخطأ على العاقلة، والذي في كتاب اللّه (فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ)(٢)، ولم يذكر وجوبها على العاقلة (٣). (١) هذا الحديث رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً، أخرجه عنه مسلم في كتاب الإيمان ، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان ، وأن الإيمان يزيد وينقص ( ٦٩/١ ) . وأخرجه عنه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب الخطبة يوم العيد (٢٦٠/١) ، كما أخرجه عنه في كتاب الفتن باب الأمر والنهي (٤٣٧/٢ ) . وأخرجه عنه الترمذي في كتاب الفتن ، باب ما جاء في تغيير المنكر باليد أو باللسان أو بالقلب (٤٦٩/٤) وقال (( حديث حسن صحيح)). وأخرجه النسائي في كتاب الإيمان ، باب تفاضل أهل الإيمان ( ٩٨/٨ ). وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((المنتقي من أحاديث الأحكام)) ص (٢٦٥) ، و((ذخائر المواريث)) (١٨٠/٣)، و((فيض القدير)) (١٣٠/٦). (٢) (٩٢ ) سورة النساء. (٣) هذه الآية ليست مجملة - كما ذهب إليه المؤلف -، وإنما هي عامة ، تفيد هي وغيرها من النصوص أن الدية على القاتل ، جزاءً لما فعل ، سواء كان القتل عمداً أو خطأ ، ولكن الخطأ خص بالنص ، حيث قد ثبت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قضى بدية الخطأ على العاقلة كما في قصة حمل بن مالك ، ثم وقع الإجماع على ذلك ، كما حكاه القرطبي في تفسيره ، وإن كان أبو بكر الأصم وجمهور الخوارج أوجبوا الدية على القاتل في كلا الحالتين. راجع ((تفسير القرطبي)) (٣١١/٥ - ٣٢٨)، و((تفسير الفخر الرازي)) (١١٥/١٠ - ١٢٤). ١٢٨ وكإجماعهم على أن للجدة مع الولد الذكر السدس إذا لم يكن أب ، وأن للجدتين إذا اجتمعتا السدس ، وهو ما وقع به بيان قوله: ( للرُّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَفْرَبُونَ) (١)، كما بيّن تعالى بعضه بقوله: ( يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْفَيَيْنِ) (٢) الآية. وكما بينت السنة بعضه فأعطى النبي مع الله للجدة السدس (٣) . وقد (٤) یکون بیان الإجماع لحکم مبتدا، کما یکون بیان حكم الكتاب والسنة ، نحو إجماع السلف على أن حد الخمر ثمانون على ما بيناه في (١) (٧) سورة النساء . وقد نص القرطبي في ((تفسيره)) (٤٧/٥)، والفخر الرازي في ((تفسيره)) (٩/ ١٨٦) على أن هذه الآية مجملة . يدل على ذلك ما جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه أرسل إلى سويد وعرفجة أن لا يفرقا من مال أوس شيئاً ، فإن الله جعل لبناته نصيباً ، ولم يبين كم هو ، حتى انظر ما ينزل ربنا ... الحديث . (٢) (١١) سورة النساء. (٣) حديث توريث النبي صلى الله عليه وسلم الجدة السدس رواه المغيرة بن شعبة ومحمد ابن مسلمة رضي الله عنهما مرفوعاً ، أخرجه الترمذي في كتاب الفرائض باب ما جاء في ميراث الجدة ( ٤١٩/٤ - ٤٢٠ ) . وأخرجه أبو داود في كتاب الفرائض باب في الجدة (١٠٩/٢ ). وأخرجه ابن ماجه في كتاب الفرائض باب ميراث الجدة ( ٩٠٩/٢ - ٩١٠). وأخرجه الإمام مالك في ((الموطأ)) في كتاب المواريث باب ميراث الجدة (١١٠/٣ - ١١٢ ) . وأخرجه الدارمي في كتاب الفرائض باب قول أبي بكر الصديق في الجدات ( ٢/ ٢٥٩ ) . وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((تلخيص الحبير)) (٨٢/٣)، و((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٥١٧) و((ذخائر المواريث)) (٩٤/٣ ). (٤) في الأصل (أو قد ) ، والصواب : حذف الهمزة ، كما أثبتناه . ١٢٩ العدة في أصول الفقه - ٩ غير هذا الكتاب . وإجماعهم على تأجيل امرأة العنين . وقد يكون بيان خصوص العموم بالإجماع ، نحو قوله تعالى : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) (١)، وأجمعت على أن العبد يجلد خمسين. والإجماع وإن لم يخلُ من أن يكون عن توقيف أو رأي ، فإنه أصل برأسه يجب اعتباره فیما یقع البیان به . وقد يتعلق بهذا التفصيل : الكلام في جواز تأخير البيان ، وذكر الاختلاف فيه ، ويأتي الكلام في ذلك (٢) . وذكر أبو بكر في مجموع فيه مسائل بخطه : البيان على خمسة أوجه : - الأول : هو : المؤكد، وهو : أعلى ما يفهم به الخطاب وأشده وضوحاً . والثاني : القائم بنفسه ، وإن كان التأكيد لم يقع به . الثالث : الخطاب الذي يحتاج أن يقرر بدليل معه . الرابع : هو ما انفرد النبي بإيجاب حكمه ، أو يزيد بقوله دون أن يكون له أصل في الكتاب . الخامس : من علم الاستخراج من النصوص (٣) . (١) (٢) سورة النور . (٢) انظر: ص (٧٢٤) (٣) قد سبق الإمام الشافعي رحمه الله تعالى إلى هذا التقسيم ، وقد نبه على ذلك في ((المسوّدة)) ص (٥٧٣) وبمراجعة كتاب الرسالة للإمام الشافعي ص (١٥ - ٢٦) تجد ذلك واضحاً . ١٣٠ فصل [ في تعريف الدليل ] (١) الدليل هو: المرشد إلى المطلوب (٢). وقيل : هو الموصل إلى المقصود . ولا فرق بين أن يكون قديماً أو محدثاً؛ لأن القرآن كلام الله تعالى ، وليس بمخلوق ، وهو دليل على الأحكام ، وقول رسول اللّه مت الم دليل على الأحكام ، وهو مخلوق محدث . ولا فرق بين أن يكون موجوداً أو معدوماً ؛ لأن عدم الشرع يدل على براءة الذمة وانتفاء الوجوب ، كما يدل وجود الشرع . ولا فرق بين أن يكون معلوماً وبين أن يكون مظنوناً . وحكى عن بعض المتكلمين : أن الدليل اسم لما كان موجباً للعلم ، فأما ما كان موجباً للظن فهو أمارة . وهذا غير صحيح (٣) ؛ لأن ذلك اسم لغوي ، وأهل اللغة لا يفرقون بينهما . (١) راجع في هذا الفصل من كتب أصول الحنابلة: ((التمهيد في أصول الفقه)) الورقة: (١٠/أ)، و((الواضح في أصول الفقه)) الجزء الاول الورقة (٨/أ)، و((المسودة)) ص (٥٧٣ - ٥٧٤)، و((شرح الكوكب المنير)) ص (١٥ - ١٦). (٢) هذا التعريف إنما هو تعريف للدليل في اللغة . أما تعريفه في الاصطلاح : فهو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري . وهو شامل للدليل الظني والقطعي على الصحيح . ويحصل المطلوب منه عقب النظر في العادة. وقيل حصول ذلك ضرورة. راجع ((شرح الكوكب المنير)) ص (١٥ - ١٦)، و((حاشية البناني)) (١٢٤/١ - ١٣٣). (٣) هذا خلاف ما ذهب إليه في كتابه ((الكفاية)) - كما نقل في ((المسوّدة)) ص (٥٧٤) = ١٣١ وأيضاً : فإنه مرشد إلى المطلوب ، فوجب أن يكون دليلاً كالموجب للعلم . وأيضاً : فإن اعتقاد موجبهما والعمل بهما واجب، فلا فرق بينهما . ولا فرق بين ما دل بنفسه مثل دلالة [٨/ب] الفعل على الفاعل، والإحكام والإتقان على قصده إليه وعلمه به ، وبين ما دل بالمواضعة ، مثل الفعل والقول الدالين على ما وضعا له من المعاني . والرجل الدال على الطریق یسمی دليلاً ، وهو مجاز ؛ لأن شخصہ لیس بدليل ، وإنما الدليل قوله أو فعله . والاستدلال : طلب الدليل . والمستدل هو : الطالب للدليل. فإذا طالب السائل المسئول بالدليل فهو مستدل ؛ لأن السائل يطلبه من المسئول ، والمسئول يطلبه من الأصول . والمستدل عليه هو : الحكم . والمستدل له يحتمل الحكم ، ويحتمل الخصم المطالب بالدليل . فصل [ تعريف في الدلالة ] وأما الدلالة (١): فهي مصدر قولهم: دلّ يدلّ دلالة، ويسمى حيث جاء فيها : ( فالدلالة مي الكتاب والسنة المقطوع بها ، والإجماع المقطوع = به . والأمارة : خبر الواحد والقياس ) . (١) عرف أبو البقاء الفتوحي ((الدلالة)) بقوله: ((ما يلزم من فهم شيء فهم شيء آخر)). انظر ((شرح الكوكب المنير)) ص (٣٨). ١٣٢ الدليل دلالة على طريق المجاز ؛ لأنهم يسمون الفاعل باسم المصدر كقولهم : رجل صائم وصَوْم، وزائر وزَوْر، قال الله تعالى: (أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْيَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً) (١) وأراد به غائراً(٢). وأما الدال فقد قيل: هو الدليل ، إلا أن فيه ضرباً من المبالغة كقولهم : عالم وعليم ، وقادر وقدير ، وسامع وسميع . ومنهم من قال : هو الناصب للدليل ، وهو اللّه تعالى الذي نصب أدلة العقل والشرع . وكل من نصب لغيره دليلاً على شيء ، فهو دال بما نصبه من الدليل . وأما الحجة والبراهين فذلك اسم للدليل ، ولا فرق بين الدليل من الحجة والبرهان . وقيل : ذلك اسم لما دل على صحة الدعوى ، ولهذا سمي بينة المدعي حجته وبر هانه ، ولیس کل دليل حجة . (١) (٣٠) سورة الملك . (٢) لم يذكر المؤلف أقسام ((الدلالة))، ولإتمام الفائدة نقول باختصار : ((الدلالة)): تنقسم إلى قسمين : لفظية، وغير لفظية. فأما غير اللفظية ، فتنقسم إلى قسمين ، وضعية ، وعقلية . وأما اللفظية ، فتنقسم إلى ثلاثة أقسام : طبيعية ، وعقلية ، ووضعية . والوضعية تنقسم إلى ثلاثة أقسام : مطابقة ، وتضمن ، والتزام . وأما ((الدلالة باللفظ)) فهي : استعمال اللفظ ، إما في موضوعه، وإما في غير موضوعه لعلاقة . والأول يسمى حقيقة، والثاني يسمى مجازاً. راجع (( شرح الكوكب المنير)) ص (٣٨ - ٤٠)، و (( شرح الإسنوي لمنهاج الوصول)) (١٧٨/١ - ١٨١ ). ١٣٣ وسمعت أخي أبا حازم (١) رحمه الله يقول : سمعت أبا نصر أحمد بن علي بن عبدوس المعدل بالأهواز (٢) قال : سمعت سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (٣) يقول : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل (٤) يقول (١) هكذا في الأصل: ( أبو حازم) بالمهملة ، وقد وضع الناسخ علامة (ح) تحت حرف الحاء ، ولكن الكنية في مصادر الترجمة (أبو خازم) بالخاء المعجمة . وهو محمد بن الحسين بن خلف بن الفراء ، أبو خازم ، أخو القاضي أبي يعلى . سمع الدار قطني وابن شاهين وغيرهما . كان يميل إلى الاعتزال . محدث ، خلط في التحديث ، لما كان في مصر، مات سنة ( ٤٣٠ هـ) . له ترجمة في: ((تاريخ بغداد)) (٢٥٢/٢) و((لسان الميزان)) ( ١٤١/٥). و ((المنتظم)) (١٠٢/٨)، و ((ميزان الاعتدال)) (٥٢٤/٣). (٢) الجصاص الأهوازي . سمع الطبراني وأبا بكر بن خلاد وغيرهما . حدث عنه محمد بن أبي الفوارس والخطيب البغدادي وغيرهما . وثقه الخطيب البغدادي . مات بالأهواز سنة (٤٢٣ هـ ) . له ترجمة في : تاريخ بغداد (٣٢٣/٤). (٣) اللخمي ، أبو القاسم ، المحدث الحافظ. سمع الحديث وعمره ثلاث عشرة سنة وسمعه بالشام والحجاز واليمن وبغداد وغيرها . حدث عما يزيد عن ألف شيخ له كتاب ((المعجم الكبير))، و((الأوسط))، و((الصغير)) وغير ذلك . مات سنة (٣٦٠) وله من العمر مائة سنة . له ترجمة في: («البداية والنهاية)) (٢٧٠/١١)، و((تذكرة الحفاظ)) (٩١٢/٣)، و ((شذرات الذهب)) (٣٠/٣)، و((طبقات الحفاظ)) ص (٣٧٢)، و((طبقات الحنابلة)) (٤٩/٢)، و((طبقات المفسرين)) الداودي (١٩٨/١)، و((لسان الميزان)) (٧٣/٣)، و((المنتظم)) (٥٤/٧)، و((ميزان الاعتدال)) (١٩٥/٢) و ((النجوم الزاهرة)» (٥٩/٤). (٤) أبو عبد الرحمن البغدادي . روى عن أبيه وابن معين وغيرهما . وعنه النسائي والطبراني وغيرهما. ثقة حافظ . نقل عن أبيه الحديث والفقه. ولد سنة (٢١٣ هـ). ومات سنة ( ٢٩٠ هـ) . = ١٣٤ سمعت أبي يقول : قواعد الإسلام أربع : دال ودليل ومبين ومستدل . فالدال : اللّه تعالى. والدليل: القرآن. والمبين: الرسول صَ الِ ، قال الله تعالى: (لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ مَا نُزَّلَ إلَيْهِمْ) (١). والمستدل: أولو الألباب وأولو العلم الذين يجمع المسلمون على هدايتهم ، ولا يقبل الاستدلال إلا ممن كانت هذه صفته (٢) . فصل [ في تعريف الأمارة وأقسامها ] وأما الأمارة فهي : الدليل المظنون، كخبر الواحد والقياس ، وليس بدليل مقطوع عليه . وهذه عبارة وضعها أهل النظر للفرق بين ما يفضي إلى للعلم وبين ما يؤدي إلى غلبة الظن . والأمارات على ضربين : أحدهما ما له أصل يرجع إليه في الشريعة مثل القياس ووجوه الاستدلال التي نذكرها في الفقه . والثاني : ما لا أصل له في الشريعة وهذا على وجوه : منها : ما أمرنا فيه بالرجوع إلى العادة الجارية (٣) مثل تقويم = له ترجمة في: ((تاريخ بغداد)) (٣٧٥/٩)، و((تذكرة الحفاظ)) (٥٦٥/٢)، و((خلاصة تذهيب الكمال)) ص (١٦١)، و((شذرات الذهب)) (٢٠٣/٢)، و((طبقات الحنابلة)) (١٨٠/١). (١) (٤٤) سورة النحل . (٢) كلام الإمام أحمد هذا ذكره أبو البقاء الفتوحي في كتابه (( شرح الكوكب المنير )) ص (١٦) . (٣) العادة في اللغة: تطلق على تكرار الشيء مرة بعد أخرى. انظر: اللسان (٣١١/٤)،= ١٣٥ المستهلكات يعتبر به أمثاله مما تجري فيه المبتاعات ، وكأروش الجنايات التي ليس فيها أرش مقدر ، يرجع في تقويمه إلى أقرب الشجاج إليه ، فصار ما يقرب إليه ويعتبر به كأصول الشريعة الموضوعة في الشرع ، وهذا أظهر في الشجاج ؛ لأن ما يعتبر به من الشجاج المقدورة أصول [٩/أ] في الشريعة ، مثل أصول الحوادث . وكذلك الاجتهاد في القِبلة والاستدلال مما أجرى اللّه تعالى به العادة كهب الرياح ومطالع النجوم . ومن ذلك الفرق بين القليل والكثير مما قامت عليه الدلالة ، من ذلك : أن الجمعة لا تجب على من هو خارج المصر على بعد ، وتجب على من هو قريب منه، فجعلنا الحد الفاصل سماع النداء . وكذلك الفاصل بين العمل القليل والكثير مما يفسد الصلاة من المشيء وغيره ، وما يرفع هيئة الصلاة . وكذلك الحد الفاصل بين يسير النوم وكثيره ما يلقى معه عن الجهة التي هو عليها (١) . والقاموس (٣١٩/١)، ومعجم مقاييس اللغة (١٨١/٤ - ١٨٢). = واما لدى الاصوليين فهي - كما عرفها ابن أمير الحاج - في كتابه التقرير والتجير (٢٨٢/١) - بقوله: (الأمر المتكرر من غير علاقة عقلية). ولمزيد من الفائدة راجع : العرف وأثره في الشريعة والقانون - رسالتنا للماجستير - ص (٢١-٢٣ ). (١) صرح المؤلف رحمه اللّه تعالى بأن العادة أمارة لا أصل لها في الشريعة . وفي رأيي أن الأمر ليس كذلك ، بل العادة لها أضل تعتمد عليه من السنة التقريرية ، والإجماع العملي ، والمصلحة المرسلة ، والأدلة المطلقة التي أحالت عليها . وقد استوفينا الكلام في ذلك في رسالتنا العرف وأثره في الشريعة والقانون ص (٦٤-٨٢). ١٣٦ فصل [ تعريف النص ] فقيل فيه : ما رفع في بيانه إلى أقصى غايته و [ منه ] سميت منصة العروس ؛ لأن العروس ترتفع عليها على سائر النساء، وتنكشف لهن بذلك . قال امرؤ القيس (١) : وجيدٍ كجيد الريم ليس بفاحشٍ إذا هي نصَّتْه ولا بمعطلٍ (٢) ومعناه : إذا كشفته . وروي عن النبي صَ اله ((لما دفع من عرفات، كان يمشي عَنَقاً، فإذا وجد فجوة نَصَّ)) (٣)، يعني: رفع في السير . (١) هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو الكندي . اختلف في اسمه ، فقيل : حندج ، وقيل : مليكة ، وقيل : عدي، والأول أشهر . زعيم الطبقة الأولى من شعراء الجاهلية، الملك الضلِّيل ، ذو القروح، شاعر ماجن . ولد سنة ٤٩٧ م تقريباً ، وتوفي سنة ٥٤٥ م تقريباً أيضاً . له ترجمة في: ((الأعلام)) للزركلي (٣٥٢/١)، و((الأغاني)) (٧٧/٩)، و ((الشعر والشعراء)) لابن قتيبة (١٠٥/١ - ١٣٦)، و((طبقات الشعراء)) للجمحي ص (٤٣ - ٦٧ - ٨٠ ) . (٢) هذا البيت موجود في (( ديوان الشاعر)) ص (١٦) ضمن معلقته المشهورة التي يقول في مطلعها : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللُّوى بين الدّخول وحَوْمل (٣) هذا الحديث رواه أسامة بن زيد رضي الله عنه ، أخرجه عنه البخاري في كتاب المناسك باب السير إذا دفع من عرفة (١٩٠/٢). وأخرجه عنه مسلم في كتاب الحج باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة (٩٣٦/٢). = وأخرجه عنه أبو داود في كتاب المناسك باب الدفعة من عرفة (٤٤٧/١ ). ١٣٧ وقيل : كل لفظ لا يحتمل إلا معنى واحداً . وقيل : ما استوى ظاهره وباطنه . وقيل : ما عري لفظه عن الشركة ، وخلص معناه من الشبهة . وقيل : ما تأويله يزيله . وهذا فاسد ؛ لأن التأويل لا يستعمل إلا في الاحتمال . والصحيح أن يقال : النص ما كان صريحاً في حكم من الأحكام ، وإن كان اللفظ محتملاً في غيره . وليس من شرطه أن لا يحتمل إلا معنى واحداً ؛ لأن هذا يَعزّ وجوده ، إلا أن يكون نحو قوله: ( يَا أَيُّهَا النّبِيُّ) (١)، و(قُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ) (٢)، وإنما حده ما ذكرنا . = وأخرجه عنه النسائي في كتاب المناسك باب كيف السير من عرفة (٢٠٨/٥). وأخرجه الدارمي في كتاب مناسك الحج باب كيف السير في الإفاضة من عرفة (٣٨٥/١ ) . وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)): (٣١٠/٥). وأخرجه الإمام مالك في (( موطئه )) في كتاب المناسك باب السير في الدفعة ( ٢/ ٣٤٢) ، مطبوع مع شرح الزرقاني . وأخرجه الإمام الشافعي في كتاب الحج باب وقت الدفع من عرفة إلى مزدلفة (٥٨/٢ ) . وأخرجه أبو داود الطيالسي في كتاب الحج باب الإفاضة من عرفة إلى مزدلفة (٢٢١/١) . وأخرجه ابن ماجه في كتاب المناسك باب في الدفع من عرفة (١٠٠٤/٢). وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((تيسير الوصول)) (٢٧٣/١ - ٢٧٤)، و((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٤٠٦)، و ((ذخائر المواريث)) (١٣/١). (١) (٦٤) سورة الأنفال . (٢) (١) الإخلاص . ١٣٨ ومثل هذا في الشرع أكثر من أن يحصى ، فلهذا نقول : إن قوله تعالى: (لِلّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةٍ أَشْهُرٍ) (١) إنه نص في قدر المدة ، وإن كان محتملاً في غيره . وقوله عليه السلام : ( في أربع وعشرين من الإبل فما دون الغنم ، في كل خمس شاة ، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض ) (٢) ، وهذا نص في قدر النصب وأسنان الفرض . و(( نهيه عن المزابنة))، إلا أنه «رخص في بيع العرايا (٣)))، في أن العربية بيع وليست بهبة ، كما قال أصحاب أبي حنيفة . (١) . (٢٢٦) سورة البقرة . (٢) هذا جزء من حديث جاء في كتاب أبي بكر في الصدقات ، وكتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم وقد مضى تخريجهما ص (١١٥) . (٣) هذا الحديث رواه سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه مرفوعاً، أخرجه عنه البخاري في كتاب البيوع باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة (٩٤/٣ ). وأخرجه عنه مسلم في كتاب البيوع باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا (١١٧٠/٣ ) . وأخرجه عنه أبو داود في كتاب البيوع باب في بيع العرايا (٢٢٦/٢). وأخرجه عنه النسائي في كتاب البيوع باب بيع العرايا بالرطب (٢٣٦/٧). وأخرجه عنه الترمذي في كتاب البيوع باب منه ، أي من باب ما جاء في العرايا والرخصة في ذلك ( ٥٨٧/٣)، وقال: (( هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه )) . وأخرجه عنه الإمام الشافعي في كتاب البيوع باب الرخصة في العرايا (١٧٠/٢ ). وأخرجه عنه الطحاوي في كتابه : (( شرح معاني الآثار )» في كتاب البيوع باب في العرايا ( ٣٠/٤) . وراجع في هذا الحديث أيضاً: ((تيسير الوصول)) (٥٦/١)، و((ذخائر المواريث))= ١٣٩ فصل [ في تعريف العام والظاهر ] (١) والعموم: ما عم شيئين فصاعداً (٢). والظاهر: ما احتمل معنيين أحدهما أظهر من الآخر . والفرق بين العموم والظاهر : أن العموم ليس بعض ما تناوله اللفظ = (٢٥٦/١). و((المنتقى من أحاديث الأحكام)) ص (٤٥٢)، و((نصب الراية)) (١٣/٤)، و((تلخيص الحبير)) (٢٩/٣). (١) راجع في هذا الفصل: ((التمهيد)) لأبي الخطاب الورقة (٥٠ - ٥٥)، و((الواضح)) لابن عقيل الجزء الأول الورقة (٨)، و((المسودة)) ص (٥٧٤)، و ((شرح الكوكب المنير)) ص (٣٤٣) من الملحق، و((روضة الناظر)) ص (١١٥). (٢) عرفه أبو الحسين البصري في كتابه ((المعتمد)) (٢٠٣/١) بقوله : ( هو كلام مستغرق لجميع ما يصلح له ) . وقد تابعه أبو الخطاب الحنبلي في ذلك . انظر التمهيد الورقة ( ٥٠/أ) . واختاره الرازي وزاد عليه قوله : ( بحسب وضع واحد ). وارتضاه الشوكاني في كتابه ((ارشاد الفحول)) ص (١١٢ - ١١٣) وزاد عليه قوله : ( دفعة ) . أما الغزالي فقد عرفه في كتابه ((المستصفى)) (٣٢/٢) بقوله: ( اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعداً ) . وقد ذكر في (( المسودة)) ص (٥٧٤) تعريف القاضي أبي يعلى، وعزاه إليه وإلى أبي الطيب ، ثم قال بعد ذلك : ( وهو مدخول من وجوه ) ، ولم يذكر شيئاً من هذه الوجوه . وأول ما يلاحظ عليه وعلى تعريف الغزالي : أنهما جعلا في التثنية عموماً . ولمزيد من الاطلاع راجع: ((المنخول)) ص (١٣٨)، و (( الإحكام )» لابن حزم (٣٩/١)، و((نهاية السول)) شرح ((منهاج الأصول)) (٣١٢/٢). ١٤٠