Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
كتاب الحدود
العمرى عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه صَّ الله: الذى يعمل ٥٥٥٩ م
عمل قوم لوط ، فارجموا الأعلى والأسفل ، انتهى.
ومن أحاديث الباب: ما رواه الطبرانى فى "معجمه" (١) حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمى ٥٥٦٠
ثنا محفوظ بن نصر الهمدانى ثنا عمر بن راشد عن جابر ، قال: سمعت سالم بن عبد الله، وأبان بن
عثمان، وزيد بن الحسن يذكرون أن عثمان بن عفان أتى برجل قد جر بغلام من قريش معروف
النسب ، فقال عثمان: ويحكم أين الشهود؟ أحصن؟ قالوا: تزوج بامرأة، ولم يدخل بها بعدُ،
فقال على لعثمان رضى الله عنهما: لو دخل بها لحل عليه الرجم ، فأما إذا لم يدخل فاجلده الحد ،
فقال أبو أيوب: أشهد أنى سمعت رسول اللّه صَ الهم يقول الذى ذكر أبو الحسن، فأمر به عثمان،
نجلد مائة ، انتهى . ومما استدل به ابن العربى فى "أحكام القرآن" على أن اللواط زنا وفيه الحد ،
أن الله تعالى سماه فى القرآن فاحشة، فقال: ﴿ أتأتون الفاحشة ) ، وفى الحديث عن أبى سعيد
الخدرى، قال: جاء رجل من أسلم يقال له: ماعز بن مالك، فقال: يارسول الله إنى أصبت فاحشة
فطهرنى، الحديث . رواه مسلم بهذا اللفظ ، قال أهل اللغة: الفاحشة الزنا، ذكره فى " الصحاح"،
وغيره، وقال إبراهيم الحربى فى " كتاب غريب الحديث" فى قوله تعالى: ﴿واللاتى يأتين الفاحشة
من نسائكم): أجمع المفسرون أنه الزنا؛ قلت : ونظير ذلك ما استدل به بعض العلماء على قطع
النباش، بقوله عليه السلام: (( يأتى زمان يكون البيت فيه بالعبد، أو قال: بالوصيف)) - يعنى بالبيت - ٥٥٦١
القبر ، قالوا : والبيت يقطع السارق منه ، فكذلك يقطع السارق من القبر ، وترجم على هذا
الحديث أبو داود فى "سنته - باب قطع النباش"، ثم أخرجه، وسيأتى فى " كتاب السرقة".
الا ثار : روى ابن أبى شيبة فى " مصنفه" حدثنا وكيع عن ابن أبى ليلى عن القاسم بن ٥٥٦٢
الوليد عن يزيد بن قيس أن علياً رجم لوطياً ، انتهى.
حديث آخر: أخرجه البيهقى (٢) عن عطاء بن أبى رباح ، قال: أتى ابن الزبير بسبعة فى ٥٥٦٣
لواطة: أربعة منهم قد أحصنوا ، وثلاثة لم يحصنوا، فأمر بالأربعة فرضخوا بالحجارة، وأمر بالثلاثة
فضربوا الحد، وابن عباس ، وابن عمر فى المسجد . انتهى كلامه .
حديث آخر : رواه ابن أبى شيبة أيضاً حدثنا وكيع ثنا محمد بن قيس عن أبى حصين ٥٥٦٤
(١) ذكره الهيثمى فى « مجمع الزوائد - باب ماجاء فى اللواط،، ص ٢٧٢ - ج ٦، وقال: رواه الطبرانى فى
(الا وسط،، وفيه عمر بن راشد المدنى الحارثى، وهو كذاب، انتهى. (٢) عند البيهز فى «السنن باب ماحله
فى حد اللوطى ،، س ٢٣٣ - ج ٨

٣٤٢
نصب الراية
أن عثمان أشرف على الناس يوم الدار ، فقال: أما علمتم أنه لا يحل دم امرى. مسلم إلا بأربع،
فذكرها، وذكر الرابع: ورجل عمل عمل قوم لوط ، انتهى .
قوله: ولأبى حنيفة أنه ليس بزنا ، لاختلاف الصحابة فى موجبه من الإحراق بالنار ، وهدم
٥٥٦٥ الجدار ، والتنكيس من مكان مرتفع ؛ قلت : روى البيهقى فى "شعب الإيمان" (١) من طريق
ابن أبى الدنيا ، حدثنا عبيد الله بن عمر ثنا عبد العزيز بن أبى حازم عن داود بن بكر عن محمد
ابن المنكدر أن خالد بن الوليد كتب إلى أبى بكر أنه وجد رجلا فى بعض نواحى العرب، ينكح
كما تنكح المرأة، فجمع أبو بكر الصحابة، فسألهم، فكان من أشدهم فى ذلك قولا على، قال: هذا
ذنب لم تعص به إلا أمة واحدة ، صنع الله بها ما قد علمتم ، نرى أن نحرقه بالنار ، فاجتمع رأى
٥٥٦٦ الصحابة على ذلك، انتهى. ورواه الواقدى فى " كتاب الردة - فى آخر ردة بنى سليم" فقال: حدثنى
يحيى بن عبد الله بن أبى فروة عن عبد الله بن أبى بكر بن حزم، قال: كتب خالد بن الوليد إلى
أبى بكر الصديق أخبرك أبى أتيت برجل قامت عندى البينة أنه يوطأ فى دبره ، كما توطأ المرأة ،
فدعا أبو بكر رضى الله عنه أصحاب النبي ◌َّاتٍ، واستشارهم فيه، فقال له عمر، وعلى: أحرقه بالنار،
فان العرب تأنف أنفاً لا يأنفه أحد غيرهم . وقال غيرهما : اجلدوه ، فكتب أبو بكر إلى خالد
ابن الوليد أن حرقه بالنار ، خرقه خالد، فقال القائل فيه شعراً :
فما حرّق الصديق جدى ولا أبى * إذا المرء ألهاه الخنا عن حلائله
٥٥٦٧ أثر آخر : روى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا غسان بن مضر عن سعيد بن يزيد
عن أبى نضرة ، قال : سئل ابن عباس ماحد اللوطى ؟ قال : ينظر أعلى بناء فى القرية ، فيرمى منه
منكساً ، ثم يتبع بالحجارة ، انتهى . ورواه البيهقى أيضاً من طريق ابن أبى الدنيا ثنا عبيد الله
ابن عمر (٢). ثنا غسان بن مضر به، انتهى .
٥٥٦٨
الحديث الرابع: روى أنه تذبح البهيمة وتحرق ؛ قلت : غريب بهذا اللفظ ، وبمعناه
ما أخرجه أصحاب السنن الأربعة (٣) عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه عَّ اله : من
أتى بهيمة فاقتلوه، واقتلوها معه، قال: قلت له: ما شأن البهيمة؟ قال: ما أراه قال ذلك إلا أنه
(١) أخرجه فى « السنن الكبرى.، عن يحيى بن يحيى عن عبد العزيز بن أبى حازم، وقال الحافظ فى١, الدراية،،
قلت: وهو ضعيف جداً، ولو صح لكان قاطعاً للحجة، انتهى (٢) قلت: أخرجه فى ١١ السنن الكبرى ،،
س ٢٣٢ - ج ٨، وسنده عن ابن أبى الدنيا عن محمد بن الصباح عن شريك عن القاسم بن الوليد عن على
(٣) عند أبى داود فى ((((الحدود - باب فيمن أتى بهيمة،، ص ٢٥٧ - ج ٢، وعند ابن ماجه فيه: ص ١٨٧ - ج ٢،
وعند الترمذی فی ٠,الحدود - باب ماجاء فيمن يقع على البهيمة،، ص ١٨٨ - ج ١

٣٤٣
كتاب الحدود
كره أن يؤكل لحمها، أو ينتفع بها، وقد عمل بها هذا العمل، انتهى. أخرجه ابن ماجه عن إبراهيم
ابن إسماعيل بن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة به ، والباقون عن عمرو بن أبى عمروعن
عكرمة به، وزاد ابن ماجه فيه: ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه؛ وأخرجه الدار قطنى فى السقته" (١)
بالسندين، وعمرو بن أبى عمرو تقدم الكلام عليه، وأما إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة، فقال أحمد:
ثقة، وقال البخارى: منكر الحديث، وضعفه غير واحد من الحفاظ، وضعف أبو داود هذا الحديث
بحديث أخرجه عن عاصم بن أبى النجود عن أبى رزین عن ابن عباس موقوفا ، ليس على الذى يأتى ٥٥٦٩
البهيمة حد، انتهى. وكذلك أخرجه الترمذى، والنسائى، قال الترمذى: وهذا أصح من الأول، انتهى.
ولفظه قال: من أتى بهيمة فلا شىء عليه، انتهى. قال البيهقى: وقد زويناه من أوجا عن عكرمة، ٥٥٧٠
ولا أرى عمرو بن أبى عمرو يقصر عن عاصم بن بهدلة فى الحفظ ، كيف ! وقد تابعه جماعة ، وعكرمة
عند أكثر الأئمة من الثقات الأثبات، انتهى. وأخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٢) عن عمرو ٥٥٧١
ابن أبى عمرو عن عكرمة عن ابن عباس عن النبى معَ الهِ ، قال: من وجدتموه يعمل عمل قوم
لوط ، فاقتلوا الفاعل والمفعول به، ومن وجدتموه يأتى بهيمة فاقتلوه، واقتلوا البهيمة معه، انتهى.
وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وله شاهد فى ذكر البهيمة ، ثم أخرجه عن عباد بن منصور ٥٥٧٢
عن عكرمة عن ابن عباس، ذكر النبى ◌َ ◌ّمِ أنه قال فى الذى يأتى البهيمة : اقتلوا الفاعل
والمفعول به، انتهى. وسكت عنه؛ وأخرجه أحمد فى "مسنده" أعنى حديث عباد بن منصور.
الحديث الخامس: قال عليه السلام: ((لا تقام الحدود فى دار الحرب))؛ قلت: غريب؛ ٥٥٧٣
وأخرج البيهقى عن الشافعى ، قال : قال أبو يوسف : حدثنا بعض أشياخنا عن مكحول عن زيد ٥٥٧٤
ابن ثابت ، قال: لا تقام الحدود فى دار الحرب مخافة أن يلحق أهلها بالعدو ، قال: وحدثنا بعض ٥٥٧٥
أصحابنا عن ثور بن يزيد عن حكيم بن عمير أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمير بن سعد الأنصارى،
وإلى عماله أن لا يقيموا حداً على أحد من المسلمين فى أرض الحرب ، حتى يخرجوا إلى أرض
المصالحة، قال الشافعى: ومن هذا الشيخ؟ ومكحول لم ير زيد بن ثابت، انتهى . وهذا الأخير
رواه ابن أبى شيبة فى ''مصنفه" حدثنا ابن المبارك عن أبى بكربن أبى مريم عن حكيم بن عمير به ،
وزاد: لئلا تحمله حمية الشيطان أن يلحق بالكفار ، انتهى .
أثر آخر: رواه ابن أبى شيبة أيضاً حدثنا ابن المبارك عن أبى بكر بن عبد الله بن أبي مريم ٥٥٧٦
عن حميد بن عقبة بن رومان ، أن أبا الدرداء نهى أن يقام على أحد حد فى أرض العدو ، انتهى.
(١) عند الدارقطنى فى (الحدود،، ص ٣٤١، وعند البيهقى فى " السنن - فى الحدود - باب من أتى بهيمة،،
ص ٢٣٤ - ج ٨ (٢) في , المستدرك فى الحدود،، ص ٣٥٥ - ج ٤

٣٤٤
نصب الراية
٥٥٧٧
حديث مرفوع: أخرجه أبو داود (١)، والترمذى، والنسائى عن بسر بن أرطاة ، قال:
سمعت رسول اللّه عَّ الهم يقول: ((لا تقطع الأيدى فى السفر)، انتهى. ولفظ الترمذى: فى الغزو،
قال الترمذى : حديث غريب ، والعمل عليه عند بعض أهل العلم ، منهم الأوزاعى يرون أن
لا يقام الحد فى الغزو بحضرة العدو ، ومخافة أن يلحق من يقام عليه الحد بالعدو ، فإذا رجع
الإمام إلى دار الإسلام أقام عليه الحد، انتهى. وبسر بن أرطاة، ويقال: ابن أبى أرطاة اختلف
فى صحبته، قال البيهقى فى "المعرفة": أهل المدينة ينكرون مماع بسر بن أبى أرطاة من النبى معَّ له ،
فكان يحيى بن معين يقول : بسر بن أبى أرطاة رجل سوء، قال البيهقى: وذلك لما اشتهر من سوء
فعله فى قتال أهل الحرة، انتهى . وقال ابن سعد فى "الطبقات" (٢): قال الواقدى: بسر بن أبى أرطاة
أدرك النبى معَّ اله صغيراً، ولم يسمع منه شيئاً، وقال غيره: إنه سمع منه ، انتهى. واستدل البيهقى
للشافعى فى إقامة الحدود بدار الحرب ، بإطلاق الآيات الواردة فى حد الزانى ، وقطع السارق ،
٥٥٧٨ وجلد القاذف ، وبما أخرجه أبو داود فى "المراسيل" عن مكحول عن عبادة بن الصامت أن
النبي صَ الِ قال: ((أقيموا حدود الله فى السفر والحضر، على القريب والبعيد، ولا تبالوا فى
الله لومة لائم،، ورويناه بإسناد موصول فى " السنن "، انتهى.
باب "الشهادة على الزنا" خالٍ
قوله: وإن نقص عدد الشهود عن أربعة حدوا، لأنهم قذفة؛ قلت: فيه أثر رواه الإمام
٥٥٧٩ القاسم بن ثابت السرقسطى فى "كتاب غريب الحديث" حدثنا إبراهيم بن حميد ثنا أبو الحسن
ثنا الفضل بن دكين ثنا الوليد ثنا أبو الطفيل، قال: أقبل رهط معهم امرأة حتى نزلوامكة، فرجوا
لحوائجهم، وتخلف رجل مع المرأة ، فلما رجعوا وجدوه بين رجليها ، وعلى مكة يومئذ نافع بن
عبد الحارث الخزاعى، فشهد ثلاثة منهم أنهم رأوه يهبّ فيها، كما يهبّ المِرود فى المكحلة؛ وقال
الرابع: لم أر المرود فى المكحلة، ولكن رأيت إسته يضرب إستها، ورجلاها عليه، كأذنى الحمار ،
فكتب نافع إلى عمر، فكتب إليه عمر : إن شهد الرابع بما شهد الثلاثة فارجهما، إن كانا أحصنا،
وإلا فاجلدهما ، وإن لم يشهد إلا بما قال ، فاجلد الشهود الثلاثة ، وخل سبيل المرأة ، انتهى .
وقال : الهبّ الاهتزاز.
(١). عند الترمذى فى «الحدود - باب ماجاء أن لا تقطع الأيدى فى الغزو،، ص ١٨٧ - ج ١، وعند أبى داود فى
," الحدود - باب السارق يسرق فى الغزو،، ص ٢٤٩ - ج ٢ (٢) راجع ابن سعد: ص ١٣٠ - الثانى من السابع -

٣٤٥
كتاب الحدود
أثر آخر: أخرجه الحاكم فى " المستدرك(١) فى فضائل المغيرة بن شعبة" عن أبى عتاب سهل ٥٥٨٠
ابن حماد ثنا أبو كعب - صاحب الحرير - عن عبد العزيز بن أبى بكرة، قال : كنا جلوساً عند باب
الصغير الذى فى المسجد، أبو بكرة ، وأخوه نافع، وشبل بن معبد ، جاء المغيرة بن شعبة يمشى فى
ظلال المسجد، والمسجد يومئذ من قصب، والمغيرة يومئذ أمير البصرة، أمره عليها عمر بن الخطاب ،
وانتهى إلى أبى بكرة ، فسلم عليه، فقال له أبو بكرة: أيها الأمير (٢) ليس لك ذلك ، اجلس فى
بيتك، وابعث إلى من شئت ، فتحدث معه، قال: يا أبا بكرة ولا بأس ، ثم دخل المغيرة من باب
الأصغر، حتى تقدم إلى باب أم جميل، امرأة من قيس، فدخل عليها، فقال أبو بكرة: والله لاصبر لى
على هذا ، ثم بعث غلاماً له ، وقال له: ارق الغرفة ، وانظر من الكوة، فذهب ، فنظر ، فلم يلبث
أن رجع، فقال: وجدتهما فى لحاف ؛ فقال أبو بكرة للقوم: قوموا معى، فقاموا. فبدأ أبو بكرة،
فنظر، ثم استرجع ، ثم قال لأخيه: انظر، فنظر، قال له: مارأيت؟ قال: الزنا محضاً، ثم قال
لشبل: انظر ، فنظر ، فقال مثل ذلك ، ثم قال: يازياد ، انظر، فنظر، فقال مثل ذلك، فقال : أشهد
الله عليكم؟ قالوا: نعم ، ثم كتب أبو بكرة إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بما رأى ، فبعث عمر
أبا موسى الأشعري - أميراً على البصرة - وأمره أن يرسل إليه المغيرة، ومعه أبو بكرة، وشهوده، فلما
قدم أبو موسى أرسل بالمغيرة ، وأبى بكرة ، وشهوده ؛ وقال للمغيرة : ويل لك إن كان مصدوقا
عليك، وطوبى لك إن كان مكذوبا عليك ، فلما قدموا على عمر ، قال لأبى بكرة : هات ما عندك .
قال: أشهد أنى رأيت الزنا محضاً، ثم تقدم أخوه نافع، فقال: نحو ذلك، ثم تقدم شبل بن معبد
البجلى ، فقال: نحو ذلك، ثم تقدم زياد ، فقال له : مارأيت ؟ قال: رأيتهما فى لحاف ، وسمعت
نفساً عالياً ، ولا أدرى ماوراء ذلك، فكبر عمر ، وفرح إذ نجا المغيرة ، وضرب القوم الحد ،
إلا زیاداً ، انتهى . وسكت عنه .
طريق آخر: رواه عبد الرزاق فى "تفسيره" أخبرنا محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة عن ٥٥٨٠ م
ابن المسيب ، قال : شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثة نفر بالزنا ، ونكل زياد، فد عمر الثلاثة ، ثم
سألهم أن يتوبوا ، فتاب اثنان ، فقبلت شهادتهما ، وأبى أبو بكرة أن يتوب ، فكانت شهادته
لا تقبل حتى مات ، وعاد مثل النصل من العبادة، انتهى.
طريق آخر: أخرجه الطبرانى فى "معجمه" (٣) عن عبد الرزاق ثنا الثورى عن سليمان التيمى ٥٥٨٠ م
(١) عند الحاكم فى (("المستدرك - فى المناقب،، ص ٤٤٨ - ج ٣ (٢) وفى ١" المستدرك - بعد قوله: أ)
الأمير ! ما أخرجك من دار الامارة؟ قال: أتحدث إليكم، فقال له أبو بكرة، الخ؛ ولم أجد هذه العبارة فى النسخة
الخطية ، ولا المطبوعة من التخريج . ولا يرتبط الكلام إلا بها
(٣) قال الهيشمى فى ١١ مجمع الزوائد،، ص ٢٨٠ - ج ٦: رواه الطبرانى، ورجاله رجال الصحيح.

٣٤٦
نصب الراية
عن أبى عثمان النهدى. قال: شهد أبو بكرة، ونافع، وشبل بن معبد على المغيرة بن شعبة أنهم نظروا
إليه كما ينظرون إلى المرود فى المكحلة، ونكل زياد، فقال عمر: هذا رجل لا يشهد إلا بحق ، ثم
جلدهم عمر الحد، انتهى . ورواه ابن سعد فى " الطبقات (١) - فى ترجمة المغيرة" أخبرنا الواقدى
حدثنى معمر عن الزهرى عن سعيد بن المسيب ، فذكره بلفظ عبد الرزاق، وزاد: قال : وكان
ذلك سنة سبعة عشر ، ثم ولاه عمر بعد ذلك الكوفة ، يعنى المغيرة. انتهى .
باب حد الشرب
٥٥٨١ حديث : روى عنه عليه السلام : من شرب الخمر فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه :
قلت : روى من حديث أبى هريرة ؛ ومن حديث معاوية ؛ ومن حديث ابن عمر ؛ ومن حديث
قبيصة بن ذؤيب ؛ ومن حديث جابر ؛ ومن حديث الشريد ؛ ومن حديث الخدرى ؛ ومن حديث
عبد الله بن عمرو ؛ ومن حديث جرير؛ ومن حديث ابن مسعود ؛ ومن حديث شرحبيل بن أوس؛
ومن حديث غطيف .
٥٥٨٢ فحديث أبى هريرة: أخرجه أصحاب السنن (٣) - إلا الترمذى - عن ابن أبي ذئب عن خاله
الحارث بن عبد الرحمن المدنى عن أبى سلمة عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله عَّ الله: ((إذا سكر
فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه. ثم إن سكر فاجلدوه. فان عاد الرابعة فاقتلوه))، انتهى. ورواه
ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الرابع والخمسين، من القسم الثانى؛ وقال: معناه إذا استحل ، ولم
يقبل التحريم، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك"، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم،
٥٥٨٣ ولم يخرجاه، انتهى. ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" ثنا معمر عن سهيل بن أبى صالح عن
أبيه عن أبى هريرة مرفوعاً، بلفظ: من شرب الخمر فاجلدوه ، الحديث . وعن عبد الرزاق
رواه أحمد فى "مسنده".
وحديث معاوية: أخرجوه - إلا النسائى (٣) - عن عاصم بن أبى النجود عن أبى صالح
٥٥٨٤
(١) قلت: لم أجد هذا الأثر فى ٢١ الطبقات فى ترجمة المغيرة،، (٢) عند أبى داود فى ((" الحدود - باب إذا
تتابع فى شرب الخمر،، ص ٢٦٠ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى ٠,الحدود - باب من شرب الخمر مراراً،، ص ١٨٨ - ج٢،
وفى « المستدرك - فى الحدود،، ص ٣٧١ - ج ٤، وعند النسائى فى « الأشربة - باب ذكر الروايات المغلظات فى
شرب الخمر،، ص ٣٢٩ - ج ٢ (٣) عند أبى داود فى ٠, الحدود،، ص ٢٦٠ - ج ٢، وعند ابن ماجه فيه:
ص ١٨٨ - ج ٢، وعند الترمذى فيه ,, باب ماجاء من شرب الخمر فاجلدوه،، ص ١٨٦ - ج ١، وفى ٠, المستدرك
- فى الحدود،، س ٣٧٢ - ج ٤

٣٤٧
كتاب الحدود
عن معاوية، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((من شرب الخمر فاجلدوه))، إلى آخره: ولفظ أبى داود: ٥٥٨٥
إذا شربوا الخمر فاجلدوهم ، الحديث ؛ قال الترمذى: سمعت محمد بن إسماعيل يقول : حديث أبى صالح
عن معاوية أصح من حديث أبى صالح عن أبى هريرة. انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع
التاسع والسبعين، من القسم الأول؛ والحاكم فى المستدرك"، وسكت عنه، قال شيخنا الذهبى
فى "مختصره": هو صحيح، انتهى. وأخرجه النسائى فى " سننه الكبرى".
وحديث ابن عمر: أخرجه النسائي (١) فى "الأشربة" عن عبد الرحمن بن أبى نعم عن ابن ٥٥٨٦
عمر، ونفر من أصحاب رسول اللّه عَّ له عن النبي صَلّهِ: من شرب الخمر فاجلدوه، إلى آخره؛
ورواه الحاكم فى المستدرك"، وقال: صحيح على شرط الشيخين، انتهى. قال ابن القطان فى" كتابه":
قال ابن معين: عبد الرحمن هذا ضعيف، انتهى . ورواه أبو داود، محيلا على حديث معاوية ، فقال:
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن حميد بن يزيد عن نافع عن ابن عمر، أن رسول اللّه صَّ الي ، قال:
بهذا المعنى ، وأحسبه قال في الخامسة : إن شربها فاقتلوه ، قال أبو داود : وكذا حديث غطيف في
الخامسة ، انتهى .
وحديث قبيصة: رواه أبوداودفى"سننه" (٢) حدثنا أحمد بن عبدة الضى تناسفيان، قال الزهرى: ٥٥٨٧
أنبأ عن قبيصة بن ذؤيب أن التى صَّ الِّ، قال: من شرب الخمر فاجلدوه، فان عاد فاجلدوه، فان عاد
فاجلدوه، فان عاد فى الثالثة أو الرابعة ، فاقتلوه؛ فأتى برجل قد شرب جلده، ثم أتى به جلده، ثم
أتى به نجلده، ورفع القتل ، وكانت رخصة ، قال سفيان : حدث الزهرى بهذا الحديث، وعنده
منصور بن المعتمر ، ومخول بن راشد، فقال لها: كونا وافدى أهل العراق بهذا الحديث، انتهى
وقبيصة فى صحبته خلاف.
وحديث جابر: أخرجه النسائى فى "سننه الكبرى" (٣) عن محمد بن إسحاق عن محمد بن ٥٥٨٨
المنكدر عن جابر مرفوعا: من شرب الخمر فاجلدوه، إلى آخره، قال: ثم أتى النبي صَلّه برجل
قد شرب الخمر فى الرابعة، جلده، ولم يقتله، انتهى. وزاد فى لفظ: فرأى المسلمون أن الحد قد وقع،
وأن القتل قد رفع، انتهى. ورواه البزار فى" مسنده "عن ابن إسحاق به أن النبى ◌َ لت أتي بالنعيمان ٥٥٨٩
قد شرب الخمر ثلاثاً ، فأمر بضربه ، فلما كان فى الرابعة أمر به نفجلد الحد، فكان نسخاً ، انتهى.
(١) عند النسائى فى ٠, الأشربة،، ص ٣٢٩ - ج ٢، وفى " المستدرك فى الحدود،، ص ٣٧١ - ج ٤،
وعند أبى داود فى «الحدود،، ص٢٦٠ - ج ٢ (٢) عند أبى داود فى ٠٠ الحدود - باب إذا تتابع فى شرب الخمر،،
ص ٢٦٠ - ج ٢ (٣) وأخرجه الهيثمى فى٠٠ مجمع الزوائد،، ص ٢٧٨ - ج ٦، وقال: قلت: رواه الترمذى،
غير قوله : فكان ناسخاً للقتل ، انتهى .

٣٤٨
نصب الراية
٥٥٩٠ وحديث الخدرى: أخرجه ابن حبان فى "صحيحه" عن عاصم بن أبى النجود عن أبى صالح
عن أبى سعيد الخدرى مرفوعا: من شرب الخمر، فاجلدوه ، إلى آخره، ثم قال: وهذا الخبر سمعه
أبو صالح من معاوية ، ومن أبى سعيد معاً . انتهى .
وحديث عبد الله بن عمرو: أخرجه الحاكم فى" المستدرك" (١) من طريق إسحاق بن راهويه
أنبأ معاذ بن هشام حدثنى أبى عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو مرفوعا نحوه ،
وسكت عنه ؛ ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" حدثنا وكيع عن قرة عن الحسن عن عبد الله بن
عمرو ؛ ورواه أحمد فى "مسنده" حدثنا عفان ثنا همام ثنا قتادة عن شهر بن حوشب به . ورواه
ابن راهويه فى "مسنده" حدثنا النضر بن شميل ثنا قرة بن خالد عن الحسن به ، وزاد : فكان
عبد الله بن عمرو يقول: انتونى برجل شرب الخمر أربع مرات. فلكم علىّ أن أضرب عنقه، انتهى.
وكذلك لفظ عبد الرزاق : ائتونى برجل قد جلد فيه ثلاثاً ، فلكم على. الحديث؛ ومن طريق ابن
راهويه رواه الطبرانى فى " معجمه".
وحديث جرير: رواه الحاكم فى " المستدرك" (٣) من حديث سماك بن حرب عن خالد بن
جرير عن جرير بن عبد الله البجلي مرفوعا نحوه، ورواه الطبرانى فى " معجمه".
وحديث ابن مسعود: رواه الطبرانى فى "معجمه" .
وحديث شرحبيل: أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٣) عن شعبة عن يزيد بن أبى كبشة
عن رجل من أصحاب النبي صَّاللّهِ مرفوعا، ثم نقل عن بعض رواته أنه قال: هو شرحبيل بن
أوس، وسكت عنه؛ ورواه الطبرانى فى " معجمه" حدثنا أبو زرعة الدمشقى ثنا أبو اليمان. الحكم
ابن نافع ثنا حَرِيز بن عثمان حدثنى نمران بن مخبر عن شر حبيل بن أوس الكندى ، قال : وكان من
أصحاب رسول اللّه عَاله عن النبي صَالِ، فذكره.
وحديث غطيف : فرواه البزار فى " مسنده" (٤)، والطبرانى فى " معجمه" من حديث
٥٥٩١
(١) فى .. المستدرك - فى الحدود،، ص ٣٧٢ - ج ٤، وقال الهيثمى فى وو مجمع الزوائد،، ص ٢٧٨ - ج٠٦
رواه الطبرانى من طرق، ورجال هذا الطريق رجال الصحيح، انتهى. (٢) فى ١١ المستدرك - فى الحدود ،،
س٣٧١ - ج ٤، وقال الهيثمى فى ٠٠مجمع الزوائد،، ص٢٧٧ - ج ٦: رواه الطبرانى، وفيه: داود بن يزيدالاً ودى، وهو
ضعيف (٣) عند الحاكم فى المستدرك - فى الحدود،، ص ٣٧٢ - ج ٤، ولفظه: قال شعبة: سمعت يزيد بن أبي كبشة
يخطب بالشام، قال: سمعت رجلا من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ، الحديث. فسمعت أبا على الحافظ يحدثنا بهذا
الحديث ، فقال فى آخره: هذا الصحابى من أهل الشام هو شرحبيل بن أوس، قال الهيثمى فى ١٠ مجمع الزوائد،،
ص ٢٧٧ - ج ٦: ويزيد بن أبى كبشة وثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح. (٤) قال الهيثمى فى وومجمع الزوائد،،
ص ٢٧٨ - ج ٦ : وعن غطيف ـ يعنى ابن الحارث - رواه الطبرانى، والبزار، وبقية رجاله ثقات، انتهى

٣٤٩
كتاب الحدود
إسماعيل بن عياش عن سعيد بن سالم عن معاوية بن عياض بن غطيف بن الحارث عن أبيه عن جده
عطيف، قال: سمعت النبي صَّاللّهِ يقول : من شرب الخمر فاجلدوه، فان عاد فاجلدوه، ثم إن عاد
فاجلدوه، انتهى . لم يذكر فيه القتل ، قال البزار : لا نعلم روى غطيف غير هذا الحديث.
وحديث الشريد: أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (١) عن ابن إسحاق عن الزهرى عن
عمرو بن الشريد عن أبيه الشريد بن سويد مرفوعا بنحوه، وقال: صحيح على شرط مسلم، انتهى .
والمصنف استدل بالحديث على الحد من الخمر، ولم يتعرض لنسخ القتل، لكنه أعاده فى "الأشربة"،
وذكر نسخ القتل.
قوله : روى عن ابن مسعود أنه قال: فان وجد تم رائحة الخمر فاجلدوه ؛ قلت: غريب بهذا ٥٥٩٢
اللفظ، وروى عبد الرزاق فى "مصنفه" حدثنا سفيان الثورى عن يحيى بن عبد الله التيمى الجابر ٥٥٩٣
عن أبى ماجد الحنفى ، قال: جاء رجل بابن أخ له سكران إلى عبد الله بن مسعود ، فقال عبد الله :
ترتروه، ومنمزوه، واستنكهوه. ففعلوا، فرفعه إلى السجن، ثم عاد به من الغد ، ودعا بسوط ، ثم
أمر بثمرته فدقت بين حجرين حتى صارت درة، ثم قال الجلاد: اجلد، وأرجع يدك، وأعط كل
عضو حقه، انتهى. ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبرانى فى "معجمه"، ورواه إسحاق بن راهويه
فى "مسنده" أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن يحيى بن عبد الله الجابر به، وأخرج البخاري، ومسلم
فى "صحيحيهما" (٢) عن ابن مسعود أنه قرأ سورة يوسف ، فقال رجل: ما هكذا أنزلت ، فقال ٥٥٩٤
عبد الله: والله لقرأتها على رسول اللّه صَّ الي، فقال: أحسنت، فبينا هو يكلمه إذ وجد منه رائحة
الخر، فقال: أتشرب الخمر، وتكذب بالكتاب؟ ! فضربه الحدّ، انتهى. وأخرج الدار قطنى
فى "سننه" (٣) بسند صحيح عن السائب بن يزيد عن عمر بن الخطاب أنه ضرب رجلا وجد منه ٥٥٩٥
ريح الخمر - وفي لفظ: ريحَ شرابٍ - الحدَّ تاماً، انتهى.
قوله: وحد الشرب ، ثبت بالإجماع من الصحابة، ولا إجماع إلا برأى ابن مسعود ، وقد
شرط قيام الرائحة على مارويناه ؛ قلت : تقدم كل ذلك.
قوله: روى أن عمر رضى الله عنه أقام الحد على أعرابى سكر من النبيذ؛ قلت: أخرجه الدار قطنى ٥٥٩٦
(١) فى ((((المستدرك - فى الحدود،، ص ٣٧٢ - ج ٤
(٢) عند البخارى فى " فضائل القرآن - باب القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،، ص ٧٤٨ - ج ٢
(٣) عند الدارقطنى فى « الحدود،، ص ٣٥٨، والفظ الآخر فى « الأشربة،، ص ٥٣٥ - ج ٢

٣٥٠
نصب الراية
٥٥٩٧ في "سننه" (١) عن سعيد بن ذى لعوة أن أعرابياً شرب من إداوة عمر نبيذاً فسكر ، فضربه
الحد، انتهى. قال الدار قطنى: هذا لا يثبت، انتهى. ورواه العقيلى فى " كتابه"، وزاد فيه: فقال
الأعرابى: إنما شربته من إداوتك، فقال عمر: إنما جلدناك على السكر ، انتهى. وأعله بسعيد
ابن ذى لعوة ، وأسند تضعيفه عن البخارى ، وقال البيهقى فى "المعرفة": قال البخارى: سعيد
ابن ذی لعوة عن عمر فی النبذ يخالف الناس فی حدیثه، لا يعرف، وقال بعضهم : سعید بن حدان،
وهو وهم، انتهى. وقال فى "التنقيح": قال ابن المدينى: سعيد هذا مجهول، وقال أبو حاتم: لا أعلم
روى عنه غير الشعبى ، وأبى إسحاق ، انتهى .
٥٥٩٨ طريق آخر: رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا ابن مسهر عن الشيبانى عن حسان بن
مخارق ، قال : بلغنى أن عمر بن الخطاب ساير رجلا فى سفر، وكان صائماً ، فلما أفطر أهوى إلى قربة
لعمر معلقة فيها نيذ فشرب منها، فسكر، فضربه عمر الحد، فقال: إنما شربت من قربتك ، فقال له
عمر : إنما جلد ناك لسكرك، انتهى .
٥٥٩٩ طريق آخر : روى الزهرى عن السائب بن يزيد عن عمر أنه قال: بلغنى أن عبيد الله
ابن عمر ، وأصحابه شربوا شرابا ، وأنا سائل عنهم ، فان كان يسكر حددتهم، قال السائب: فأنا
شهدت عمر حدهم ، انتهى. ينظر " الأطراف".
٥٦٠١
٥٦٠٠ طريق آخر: رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا ابن جريج عن إسماعيل أن رجلا
عبّ فی شراب نُبِذ لعمر بن الخطاب بطريق المدينة ، فسکر، فتركه عمر حتى أفاق، ثم حده، انتهى.
أحاديث الباب : أخرج الدار قطنى فى "سنته"(٢) عن عمران بن دَاوَر عن خالد بن دينار
عن أبى إسحاق عن ابن عمر أن رسول اللّه عَّال أتى برجل قد سكر من نبذ تمر، نجلده، انتهى.
وعمران بن دَاوَر - بفتح الدال والواو - فيه مقال، وأخرجه فى "الأشربة"عن أبى العوام القطان
٥٦٠٢ حدثنى عمرو بن دينارعن ابن عمر به؛ ورواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده" أخبرنا وكيع ثنا سفيان
عن أبى إسحاق عن النجرانى عن ابن عمر، قال: أتى النبي صَّ ◌ِلّهِ بسكران فضربه الحد ؛ وقال له
ماشرابك؟ قال: تمر وزبيب، فقال: لا تخلطوهما جميعاً، يكفى أحدهما من صاحبه، انتهى .
أثر: أخرجه الدار قطنى فى "سنه" (٣) عن وكيع عن شريك عن فراس عن الشعبى أن رجلا
٥٦٠٣
٥٦٠٣ م شرب من إداوة على نبيذاً بصفين، فسكر. فضربه الحد، انتهى. ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه"
(١) عند الدارقطنى فى " الأشربة،، ص ٥٣٥ - ج ٢ (٢) كلا الحديثين فى " الأشربة،، ص ٥٣٧ - ج ٢
(٣) عند الدارقطى فى " الأسرية ..

٣٥١
كتاب الحدود
حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن مجالد عن الشعبى عن على بنحوه ، وقال : فضربه ثمانين.
أثر آخر: رواه ابن أبى شيبة في (( مصنفه)) حدثنا عبد الله بن نمير عن حجاج عن أبى عون ٥٦٠٤
عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس ، قال : في السكر من النبيذ ثمانون ، انتهى .
قوله: وحد الخمر والسكر ثمانون سوطاً فى الحُرِّ ، لإجماع الصحابة؛ قلت: فيه أحاديث ، ٥٦٠٥
فروى البخارى فى "صحيحه" (١) من حديث السائب بن يزيد، قال: كنا نؤتى بالشارب على عهد ٥٦٠٦
رسول اللّه صَّاله وإمرة أبى بكر، وصدراً من خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا، ونعالنا ، وأرديتنا.
حتى كان آخر إمرة عمر ، جلد أربعين، حتى إذا عتوا وفسقوا ، جلد ثمانين، انتهى .
حديث آخر: أخرجه مسلم (٢) عن أنس بن مالك أن النبي صَّهِ جلد فى الخمر بالجريد ، ٥٦٠٧
والنعال ، ثم جلد أبو بكر أربعين، فلما كان عمر ودنا الناس من الريف والقرى، قال: ما ترون فى
جلد الخر؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أرى أن تجعله كأخف الحدود، قال: بجلد عمر ثمانين، انتهى.
هكذا وقع فى "مسلم" أنَّ عبد الرحمن بن عوف هو الذى أشار على عمر بالثمانين، ووقع فى
"الموطأ" (٣)، وغيره أن الذى أشار على عمر هو على بن أبى طالب، رواه مالك فى "الموطأ" عن ٥٦٠٨
ثور بن زيد الديلى عن عمر بن الخطاب أنه استشار فى الخمر يشربها الرجل، فقال له على بن أبى طالب:
نرى أن تجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وعلى المفترى
ثمانون، فاجعله حد الفرية، جلد عمر فى الخمر ثمانين، انتهى. وعن مالك رواه الشافعى فى "مسنده"،
ومن طريق الشافعى رواه البيهقى فى "المعرفة".
طريق آخر : أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٤)، وصححه عن ثور بن زيد الديلى عن ٥٦٠٩
عكرمة عن ابن عباس أن الشراب كانوا يضربون على عهد رسول الله ميات بالأيدى، والنعال،
والعصى حتى توفى ، فكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى توفى، إلى أن قال : فقال عمر : ماذا ترون ؟
فقال على رضى الله عنه: إنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفترى
ثمانون جلدة، فأمر به عمر بجلد ثمانين، انتهى. وكذلك أخرجه الدار قطنى فى "سفنه".
طريق آخر: رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا معمر عن أيوب عن عكرمة أن عمر ٥٦١٠
ابن الخطاب شاور الناس فى جلد الخمر ، وقال: إن الناس قد شربوها واجتريوا عليها، فقال له على:
(١) عند البخارى ,(" الحدود - باب. أمر بضرب الحد فى البيت ،، ص ١٠٠٢ - ج ٢
(٢) عند مسلم فى"حد الخمر،، ص ٣ -ج ٢ (٣) فى((الموطأ - فى الأشربة - باب ماجاء فى حد الخمر،، ص ٣٥٧
(٤) فى " المستدرك - فى الحدود،، ص ٣٧٥ - ج ٤، وعند الدارقطى فى " الحدود،، ص ٣٥٤

٣٥٢
نصب الراية
إن السكران إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فاجعله حد الفرية، جعله عمر حد الفرية ثمانين، انتهى.
٥٦١١
الأحاديث الواردة فى الثمانين: روى أبو يعلى الموصلى فى "مسنده" حدثنا إسحاق بن أبى إسرائيل
حدثنى هشام بن يوسف أخبرنى عبد الرحمن بن صخر الإفريقي عن جميل بن كريب عن عبد الله
ابن يزيد عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول اللّه عَّ اتهمٍ: ((من شرب بسقة خمر، فاجلدوه
ثمانين))، انتهى. وأشار إليه بالتضعيف صاحب " التنقيح"، فقال: وروى بإِسناد غريب لا يثبت
عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: من شرب بسقة خمر فاجلدوه ثمانين ، انتهى.
حديث آخر : رواه الطبرانى فى "معجمه الوسط " حدثنا أحمد بن رشدين ثنا عبد الغفار
٥٦١٢
ابن داود أبو صالح الحرانى ثنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن نبيه بن وهب
عن محمد بن الحنفية عن أبيه على بن أبى طالب أن رسول اللّه عَ الي جلد فى الخمر ثمانين. انتهى.
وقال: لا يروى هذا الحديث إلا بهذا الإسناد .
حديث آخر : مرسل رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا سفيان الثورى عن عوف
٥٦١٣
٥٦١٤ عن الحسن أن النبي صَ لّ ضرب فى الخمر ثمانين، انتهى. قال فى" التنقيح": وأما ماورد فى مسلم" (١)
عن أنس قال: أتى النبي صَّ اله برجل قد شرب الخمر فضربه بجريدتين نحو الأربعين، وفعله أبوبكر ،
فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانون ، فأمر به عمر ،
فهذا لم يقع من النبي صَّ التِّ حداً، وإلا لما تجاوزته الصحابة، وإنما فعله زجراً وعقوبة، فبلغ ضربه
نحو الأربعين ، فلما فهمت الصحابة ذلك الحقوه بأخف الحدود، وقد أخرج البخارى، ومسلم(٢)
٥٦١٥ عن عمير بن سعيد عن على، قال : ما كنت أقيم على أحد حداً فيموت فيه ، فأجد منه فى نفسى ،
إلا صاحب الخمر، لأنه إن مات وديته، لأن رسول اللّه عَّ اله لم يسنه، انتهى.
(١) عند مسلم فى '" حد الخمر ،، ص ٧١ - ج ٢
(٢) عند البخارى فى ١, الحدود،، ص ١٠٠٢ - ج ٢، وعند مسلم فى١٠ حد الخمر،، ص ٧٢ - ج ٢

٣٥٣
كتاب الحدود
باب حد القذف
الحديث الأول: ((من أشرك بالله فليس بمحصن، تقدم فى "حد الزنا".
٥٦١٦
الحديث الثانى: قال عليه السلام: ((الخال أب))؛ قلت: حديث غريب ، وفى ٥٦١٧
"الفردوس " لأبى شجاع الديلى عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: الخال والد من لاوالد له، انتهى. ٥٦١٧ م
قوله: لمكان اختلاف الصحابة - يعنى فى مكاتب مات، وترك وفاء، هل يموت حراً أو عبداً؟ -
سيأتى فى " المكاتب" إن شاء الله تعالى.
مسألة : استدل للقائلين بالحد فى التعريض بالقذف بما رواه مالك فى "الموطأ" (١) من رواية ٥٦١٨
يحي بن يحيى عنه عن أبى الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصارى عن أمه عمرة
بنت عبد الرحمن أن رجلين استبا فى زمن عمر بن الخطاب ، فقال أحدهما للآخر: والله ما أبى
بزان، ولا أمى بزانية، فاستشار فى ذلك عمر بن الخطاب ، فقال قائل: مدح أباه وأمه ، وقال
آخرون: قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا ، نرى أن تجلده الحد ، نجلده عمر الحد ثمانين ، انتهى.
واستدل للشافعى على أنه لاحد فيه ، بحديث الأعرابى الذى قال : يارسول الله إن امرأتى ولدت ٥٦١٩
غلاماً أسود، فقال : هل لك من إبل ؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها ؟ قال: حمر ، قال: فهل فيها من
أورق؟ قال: إن فيها لورقا، قال: فأنى أتاها ذلك ؟ قال: لعله نزعه عرق، قال: وكذلك هذا
الولد، لعله نزعه عرق، انتهى. أخرجه مسلم، والبخارى (٢) عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة ،
وترجم عليه البخارى "باب إذا عرض بنفى الولد"، وزاد فى لفظ: وإنى أنكرته، يعرض بأن ينفيه،
وفى آخره: ولم يرخص له فى الانتفاء منه، واستدل له أيضاً بحديث: لا ترديد لامس، رواه أبو داود،
والنسائى (٣) فى سفنيهما - فى النكاح"، قالا: حدثنا حسين بن حريث المروزى ثنا الفضل بن موسى ٥٦٢٠
عن الحسين بن واقد عن عمارة بن أبى حفصة عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : جاء رجل إلى النبي
عِّ اله فقال: يارسول الله إن امرأتى لا تمنع يد لامس، قال: غربها، قال: أخاف أن تتبعها نفسى،
قال : فاستمتع بها ، انتهى بلفظ أبى داود .
(١) عند مالك فى "موطأ . - فى الحدود - باب ماجاء فى القذف والنفى،، ص ٣٥١
(٢) عند مسلم فى « اللعان،، ص ٤٩١ - ج ١، وعند البخارى فى ١١ اللعان - باب إذا عرض بنفى الولد،،
س ٧٩٩ - ج ٢، وص ١٠٨٨ - ج٢ (٣) عند أبى داود فى (((النكاح - باب فى تزويج الأ بكار،، ص ٢٨٠ - ج١

٣٥٤
نصب الراية
فصل فى التعزير
الحديث الأول: قال عليه السلام: ((من بلغ حداً فى غير حد، فهو من المعتدين» ؛
٥٦٢١
قلت: أخرجه البيهقى (١) عن خالد بن الوليد عن النعمان بن بشير، وقال: المحفوظ مرسل ، قال
٥٦٢١ م فى "التنقيح": ورواه ابن ناجية فى "فوائده" حدثنا محمد بن حصين الأصبحى ثنا عمر بن على
المقدمى ثنا مسعر عن خاله الوليد بن عبد الرحمن عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ست له:
٥٦٢٢ ((من بلغ حداً،، الحديث؛ ورواه محمد بن الحسن فى "كتاب الآثار" مرسلا، فقال: أخبرنا
مسعر بن كدام أخبرنى الوليد بن عثمان * عن الضحاك بن مزاحم، قال: قال رسول الله رسلين:
((من بلغ حداً))، الحديث.
٥٦٢٢ (م) قوله: وهو مأثور عن على - يعنى بلوغ التعزير خمسة وسبعين سوطاً -؛ قلت : غريب؛
وذكره البغوى فى "شرح السنة" عن ابن أبى ليلى، والله أعلم .
٥٦٢٣
أحاديث الخصوم: أخرج البخارى ، ومسلم (٢) عن أبي بردة الأنصارى أنه سمع
رسول اللّه عَّالله يقول: ((لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط، إلا فى حد من حدود الله تعالى»، انتهى.
٥٦٢٤ وأخرج البخاري عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عمن سمع النبي ◌ّ اله ، يقول: لا عقوبة فوق
٥٦٢٥ عشرة أسواط. إلا فى حد من حدود الله، انتهى. وروى الطبرانى فى " معجمه الوسط " حدثنا
محمد بن إبراهيم العسال ثنا إبراهيم بن محمد الشامى ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعى عن يحيى بن
أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه ◌َ اله: « لا تعزير فوق عشرة
أسواط ،، انتهى .
(١) عنده فى " السنن - فى الحدود.، ص ٣٢٧ - ج ٨ (٢) عند مسلم فى "الحدود - باب قدر أسواط التعزير،،
ص ٧٢ - ج ٢، وعند البخارى فى ١١ كتاب المحاربين - باب كم التعزير،، ص ١٠١٢ - ج ٢، أخرج فيه حدينى
أبى بردة ، وجابر کایهما

٣٥٥
كتاب السرقة
كتاب السرقة
الحديث الأول: قال المصنف رحمه الله: لهما: أن القطع على عهد رسول اللّه صَّ الي ما كان ٥٦٢٦
إلا فى ثمن المجن ، وأقل مانقل فى تقديره ثلاثة دراهم ؛ قلت: أخرج البخارى ، ومسلم (١) عن ٥٦٢٧
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: لم تقطع يد سارق فى عهد رسول اللّه ستراتي فى أقل من
ثمن المجن، حجفة أوترس، وكلاهما ذو ثمن. انتهى. وأخرجا عن ابن عمر أن رسول اللّه صَ لَي ٥٦٢٨
قطع سارقا فى مجن قيمته ثلاثة دراهم، انتهى. وفى لفظ لهما عن عائشة عن النبى ستر اله، قال : ٥٦٢٩
لا تقطع يد السارق ، إلا فى ربع دينار فصاعداً، انتهى. وفى "الموطأ" (٣) مالك عن عبد الله ٥٦٣٠
ابن أبى بكر عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن أن سارقا سرق فى زمان عثمان بن عفان أترنجة ،
فأمر بها عثمان، فقومت بثلاثة دراهم ، من صرف اثنى عشر درهما بدينار، فقطع عثمان يده، انتهى.
قال مالك: أحب ما يجب فيه القطع إلىّ ثلاثة دراهم، سواء ارتفع الصرف، أو اتضع، وذلك أن
النبى معَّاله قطع فى مجن قيمته ثلاثة دراهم، وقطع عثمان فى أترنجة قيمتها ثلاثة دراهم، وهذا أحب
ما سمعته إلى، انتهى. وفى "مسندالإمام أحمد" عن عائشة عن النبى عَّ اله قال: (( اقطعوا فى ربع ٥٦٣١
دينار ، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك،، فكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم ، والدينار
اتی عشر درهما ، انتهى.
وأما حديث أبى هريرة: نجوابه فيه ، أخرجه البخارى، ومسلم (٣) عن أبى صالح عنه ، ٥٦٣٢
قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((لعن الله السارق يسرق البيضة، فتقطع يده، ويسرق الحبل، فتقطع
يده))، زاد البخارى: قال الأعمش: كانوا يرون، أنه بيض الحديد، والحبل، كانوا يرون أن منه
ما یساوی درام ، انتهى.
الحديث الثانى: قال عليه السلام: ((لا قطع إلا فى دينار، أو عشرة دراهم)؛ قلت: رواه ٥٦٣٣
الطحاوى فى "شرح الآثار" (٤) حدثنا ابن أبى داود ثنا يحيى بن عبد الحميد الحمافى ثنا شريك ٥٦٣٤
(١) عند مسلم فى " حد السرقة ونصابها،، ص ٦٣ - ج ٢، وعند البخارى فى " الحدود - باب قول الله:
﴿ والسارق، والسارقة فاقطعوا أيديهما)،، ص ١٠٠٤ - ج ٢ (٢) عند مالك فى «الموطأ - فى كتاب الحدود،،
ص ٣٥٢ (٣) عند البخارى فى " الحدود،، ص ١٠٠٣، وص ١٠٠٤ - ج ٢ (٤) عند الطحاوى فى
( شرح الآثار - فى الحدود - باب المقدار الذى يقطع فيه السارق،، ص ٩٣ - ج ٢

٣٥٦
-
نصب الراية
عن منصور عن عطاء عن أيمن ابن أم أيمن عن أمه أم أيمن، قالت: قال رسول الله عَز اله: (( لا تقطع
يد السارق إلا فى حجفة))، وقومت يومئذ على عهد رسول الله عني الله ديناراً، أو عشرة دراهم، انتهى.
ورواه الطبرانى فى "معجمه" حدثنا على بن عبد العزيز ثنا يحيى الحمانى به سنداً ومتناً، قال صاحب
"التنقيح": وهذا فيه نظر، فان النسائى رواه أيضاً من حديث شريك، وليس فيه عن أم أيمن،
٥٦٣٥ قال: أخبرنا على بن حجر حدثنا شريك عن منصور عن عطاء، ومجاهد عن ابن أم أيمن رفعه ،
قال : لا تقطع اليد إلا فى ثمن المجن ، وثمنه يومئذ دينار، انتهى. وقال البيهقى فى " المعرفة" (١):
قوله: فى هذا الإسناد عن أم أيمن خطأ ، إنما قاله شريك بن عبد الله القاضى، وخلط فى إسناده ،
وشريك ممن لا يحتج به ، فيما يخالف فيه أهل الحفظ والثقة ، لما ظهر من سوء حفظه ، انتهى .
٥٦٣٦ قلت: ورواه الحاكم فى "المستدرك"، كما رواه النسائي، وأخرجه عن سفيان عن منصور عن
الحكم عن مجاهد عن أيمن، قال: لم تقطع اليد على عهد رسول اللّه عَّ الم إلا فى ثمن الجن، وثمنه
يومئذ دينار ، انتهى . وسكت عنه ، واختلف فى أيمن هذا الذى فى سند النسائى هل هو ابن
أم أيمن ؟ أو غيره ، فإنهما رجلان، فابن أم أيمن صحابى ، وحديثة مسند ، والآخر ابن
امرأة كعب، تابعى، وحديثه مرسل ، فأسند الحاكم عقيب حديثه هذا عن الشافعى أنه قال :
أيمن هذا ليس بابن أم أيمن الصحابى ، وإنما هو أيمن ابن امرأة كعب. ووافقه الحاكم (٢)
على ذلك، وقال: ليس هو بابن أم أيمن الصحابى، ذاك أمه حاضنة رسول اللّه عَّ التيٍ، وهو أخو
أسامة بن زيد لأمه، انتهى. قلت : خالفهما الطبرانى . فقال فى ترجمة أيمن فى أول الكتاب:
أيمن ابن أم أيمن، استشهد يوم حنين ، وهو أيمن بن عبيد أخو بنى عوف بن الخزرج وهو أخو
أسامة بن زيد لأمه، وأسند عن ابن إسحاق أنه سمى فيمن استشهد يوم حنين أيمن بن عبيد، ثم أخرج
٥٦٣٧ له حديث السرقة ، فقال : حدثنا على بن عبد العزيز ثنا ابن الأصبهانى ثنا معاوية بن هشام عن سفيان
عن منصور عن مجاهد، وعطاء عن أيمن الحبشى. قال: قال رسول اللّه عَّاته: ((أدنى ما يقطع فيه
السارق ثمن المجن)، قال: وكان يقوم ديناراً، انتهى. وقال البيهقى فى " كتاب مناقب الشافعى"، قال
الشافعى: قلت لمحمد بن الحسن: هذه سنة رسول اللّه عَّ الي أن يقطع فى ربع دينار فصاعداً، فكيف
قلت : لا تقطع اليد إلا فى عشرة دراهم فصاعداً؟ قال: قد روى شريك عن مجاهد عن أيمن ابن أم
أيمن أخى أسامة بن زيد لأمه ، فقلت له : لا علم لك بأصحابنا، أيمن أخو أسامة قتل مع رسول الله
صَّ له يوم حنين، قبل أن يولد مجاهد، انتهى. وكذلك قال ابن أبى حاتم فى "المراسيل": أخبر نى
(١) راجع سنن البيهقى فى٠٠ كتاب السرقة،. ص ٢٥٦ - ج ٨ (٢) قال الذهبي: أيمن هو ابن امرأة
كعب الأحبار ، قاله الشافعى: ص ٣٧٩ - ج ٤

٣٥٧
كتاب السرقة
عبد الله بن أحمد فما کتب إلىّ ، قال: وجدت فی کتاب أبى بخط يده ، قال : حدثنى محمد بن إدريس
الشافعى : قال: قال محمد بن الحسن: قد روى شريك. إلى آخره، قال ابن أبى حاتم: وسألت أبى
عن حديث رواه الحسن بن صالح عن منصور عن الحكم عن عطاء. ومجاهد عن أيمن - وكان فقيهاً -
قال: يقطع السارق فى ثمن المجن. وكان ثمن المجن على عهد رسول اللّه عَّ الهٍ ديناراً، قال أبى: هو
مرسل، وأرى أنه والد عبد الواحد بن أيمن، وليست له صحبة، انتهى. وقال شيخنا أبو الحجاج
المزّى فى " كتابه" : أيمن الحبشى مولى بنى مخزوم، روى عن سعد، وعائشة، وجابر، وعنه ابنه
عبد الواحد، وثقه أبو زرعة، انتهى. ثم قال: أيمن مولى ابن الزبير، وقيل: مولى ابن عمر عن
النبي صٍَّ فى "السرقة"، وله عن تبيع عن كعب، وعنه عطاء، ومجاهد، قال النسائى: ما أحسب
أن له صحبة ، وقد جمع بين هذين المترجمين ابن أبى حاتم ، وابن حبان ، فعلاهما واحداً ، قال ابن
أبى حاتم (١): أيمن الحبشى مولى ابن عمر ، روى عن عائشة، وجابر، وتبيع روى عنه مجاهد ،
وعطاء، وابنه عبد الواحد سمعت أبى يقول ذلك، وسئل أبو زرعة عن أيمن والد عبد الواحد،
فقال: مكى ثقة، انتهى. وقال ابن حبان فى "الثقات": أيمن بن عبيد الحبشى مولى لآل ابن أبى عمرو
المخزومى من أهل مكة ، روى عن عائشة ، روى عنه مجاهد، وعطاء، وابنه عبد الواحد بن أيمن،
وكان أخا أسامة بن زيد لأمه، وهو الذى يقال له: أيمن ابن أم أيمن، مولاة النبي سَطِيمٍ ، نسب
إلى أمه ، قال : ومن زعم أن له صحبة فقد وهم حديثه فى القطع مرسل ، انتهى. كذا ذكره فى التابعين،
وكذا فعل الدار قطنى (٣)، فانه قال فى " كتاب الحدود - من سفنه": أيمن لا صحبة له، وهو من
التابعين، ولم يدرك زمان النبى ◌َّ له، ولا الخلفاء بعده، وهو الذى يروى عن النبي صَ لِّ أن ثمن
المجن دينار، روى عنه ابنه عبد الواحد، وعطاء، ومجاهد، انتهى. وقد ذكره جماعة فى الصحابة
منهم : ابن إسحاق ، وابن سعد ، وأبو القاسم البغوى ، وأبو نعيم ، وابن منده ، وابن قائع ،
وابن عبد البر، وغيرهم، فذكره ابن إسحاق فيمن استشهد مع النبى معَّ له يوم حنين، قال: وهو الذى
عنى العباس بقوله :
نصرنا رسول الله فى الدار سبعة، * وقد فر من قد فر عنه، وأقشعوا
وثامتنا لاقى الحمام بنفسه * بما مسه فى الدين ، لا يتوجع
وقال ابن سعد : أيمن بن عبيد بن زيد بن عمرو بن بلال بن أبى الحرباء بن قيس ، وأمه أم أيمن
(١) راجع ١١ كتاب المال من كتاب الحدود،، ص ٤٥٧ - ج ١ (٢) راجع الدارقطنى فى ٥, الحدود،،
ص ٣٦٩ - ج ٢، ثم قال بعده: وأيمن هذا هو الذى يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم، أن تمن المجن دينار ،
وهو من التا بعين

٣٥٨
نصب الراية
حاضنة رسول اللّه صَّ الله، ومولاته، وهو أخو أسامة بن زيد لأمه ، وكان فيمن ثبت مع رسول الله
صَّ له يوم حنين من أصحابه، وقال فى موضع آخر قريب منه(١): أم أيمن مولاة رسول اللّه عزّله
وحاضنته، اسمها بركة، وكان رسول اللّه عَّالٍّ ورثها من أبيه، فأعتقها لما تزوج بخديجة بنت خويلد،
فتزوجت بعبيد بن زيد من بنى الحارث، فولدت له أيمن، صحب النبي ◌َّ لةٍ ، وقتل يوم حنين شهيداً،
وكان زيد بن حارثة الكلبى لخديجة بنت خويلد فوهبته للنبى سَطالتيٍ ، وأعتقه ، وزوجه أم أيمن،
فولدت له أسامة، انتهى. وقال البغوى فى "معجمه": أيمن ابن أم أيمن، وهو أيمن بن عبيد، وهو
أخو أسامة بن زيد لأمه، وأمه أم أيمن مولاة النبي ◌َّ له، ثم روى له حديث القطع فى السرقة،
ثم قال: ولا أعلم روى أيمن عن النبي صَّ اله غير هذا، وقال ابن قانع فى معجمه": أيمن الحبشى ابن
أم أيمن مولاة رسول الله صَّايٍ، ويقال: إنه ابن عبيد بن عمرو بن هلال بن قيس بن مالك بن سالم بن غنم
ابن عوف بن الحارث بن الخزرج، ثم روى له هذا الحديث، وقال مسلم فى "صحيحه - فى الجهاد" (٢):
قال ابن شهاب : كان من شأن أم أيمن أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبدالمطلب حبشية، فلماولدت
آمنة رسول اللّه صَّلهم بعد ماتوفى أبوه، فكانت أم أيمن تحضنه حتى كبر عليه السلام، فأعتقها ،
ثم أنكحها زيد بن حارثة، فولدت له أسامة، وتوفيت بعد رسول اللّه مت الله بخمسة أشهر، انتهى.
ذكره عقيب حديث رواه أنس ، وقال ابن عبد البر: أيمن بن عبيد الحبشى ، وهو ابن أم أيمن
مولاة النبي ◌َّاتٍ، وأيمن هذا هو أخو أسامة بن زيد لأمه، وكان أيمن هذا ممن يقى مع النبي صَاله
يوم حنين ، ولم ينهزم، انتهى. وفرق بينهما أبو بكر بن أبى خيثمة فى "تاريخه"(٣) فقال: أيمن
الحبشى، وروى له هذا الحديث، ثم قال: وأيمن ابن أم أيمن، ثم روى بسنده عن ابن إسحاق ،
قال : أيمن بن عبيد هو أيمن ابن أم أيمن، ذكرهما فى الصحابة.
والحاصل أن الحديث معلول ، فان كان أيمن صحابياً فعطاء، ومجاهد لم يدركاه، فهو منقطع، وإن
تابعياً فالحديث مرسل ، ولكنه يتقوى بغيره من الأحاديث المرفوعة، والموقوفه، فمن ذلك حديث
٥٦٣٨ رواه أبو داود فى "سننه" (٤) حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ومحمد بن أبى السرى العسقلانى ، كلاهما عن
عبد الله بن نمير عن محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس أن النبى منتطلي قطع
٥٦٣٩ يد رجل فى مجن، قيمته دينار أو عشرة دراهم، أنتهى . ورواه النسائى فى "سننه" (٥) عن يحيى بن موسى
(١) ذكره ابن سعد فى " الطبقات،، ص ١٦٢ - ج ٨
(٢) (" باب رد المهاجرين إلى الأنصار مناتحهم،، ص ٩٦ - ج ٢ (٣) وقال الحافظ فى ١١ الاصابة،، وهو
الصواب ، انھی. (٤) عند أبى داود ,, باب مایقطع فیه السارق ،، ص ٢٤٦ - ج ٢
(٥) الروايات كلها عند النسائى فى (((كتاب قطع السارق - باب القدر الذى إذا سرقه قطعت يده،، ص ٢٥٩ - ج ٢

٣٥٩
كتاب السرقة
البلخى عن ابن نمير بإسناده، قال: كان ثمن المجن على عهد النبي صَّ له يقوّم عشرة دراهم. انتهى.
ورواه عن محمد بن وهب عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق به مرسلا ، ليس فيه ابن عباس ، وعن
حميد بن مسعدة عن سفيان بن حبيب عن عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء قوله ، ورواه الحاكم
فى "المستدرك"(١) عن ابن إسحاق به بلفظ النسائى، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه،
وشاهده حديث أيمن، ثم أخرج عن سفيان عن منصور عن الحكم عن مجاهد عن أيمن ، قال : لم ٥٦٤٠
تقطع اليد على عهد رسول اللّه سَّ اتٍ إلا فى ثمن المجن، وتمنه يومئذ دينار، انتهى.
حديث آخر : رواه النسائي أيضاً (٢) أخبرنا خلاد بن أسلم عن عبد الله بن إدريس عن ٥٦٤١
محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: كان ثمن المجن على عهد رسول اللّه عدت له
عشرة دراهم، انتهى. ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق به، ٥٦٤٢
قال: قال رسول اللّه سَّالقليل: (( لا تقطع يد السارق فى دون ثمن المجن)، قال عبد الله: وكان ثمن
المجن عشرة دراهم ، انتهى . وأخرجه الدارقطنى فى "سننه" عن الوليد بن كثير عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده باللفظ الأول، وأخرجه هو، وأحمد فى "مسنده" عن الحجاج بن أرطاة عن ٥٦٤٣
عمرو بن شعيب به مرفوعاً: لا يقطع السارق فى أقل من عشرة دراهم. قال فى "التنقيح": والحجاج
ابن أرطاة مدلس، ولم يسمع هذا الحديث من عمرو، انتهى . ورواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده"
بهذا الإسناد ، جامعاً بين اللفظين.
حديث آخر : روى ابن أبى شيبة فى "مصنفه - فى كتاب اللقطة" حديث المثنى بن الصباح ٥٦٤٤
عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن رجل من مزينة عن النبي صَ لِّ. قال: ((مابلع ثمن
المجن، قطعت يد صاحبه))، وكان ثمن المجن عشرة دراهم، مختصر. وسيأتى بتمامه فى " اللقطة "
إن شاء اللّه تعالى .
حديث آخر : رواه الطبرانى فى "معجمه الوسط" (٣) حدثنا محمد بن نوح بن حرب ثنا ٥٦٤٥
خالد بن مهران ثنا أبو مطيع البلخى عن أبى حنيفة عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله
ابن مسعود عن النبى ◌َّ له. قال: « لا قطع إلا فى عشرة دراهم،، انتهى. ثم قال: لم يرو هذا
الحديث عن أبى حنيفة إلا أبو مطيع الحكم بن عبد الله *، انتهى.
(١) عند الحاكم فى « الحدود - باب أعاديت قطع يد السارق،، ص ٣٢٨- ج ٤ (٢) عند النائى :
س ٢٥٩ - ج ٢، وعند الدارقطنى فى ١" الحدود،، ص ٣٦٩ (٣) ورواه الدارقطنى أيضاً عن محمد بن الحسن،
وأبى مطيع البلخى فى ("الحدود ،، ص ٣٦٩

٣٦٠
نصب الراية
الا ثار: روى عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا الثورى عن عبد الرحمن بن عبد الله عن
٥٦٤٦
القاسم بن عبد الرحمن، قال: قال ابن مسعود: لا تقطع اليد إلا فى دينار، أو عشرة دراهم، انتهى.
ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبرانى فى " معجمه". وأشار إليه الترمذى فى " كتابه الجامع" ،
٥٦٤٧ فقال: وقد روى عن ابن مسعود أنه قال : لاقطع إلا فى دينار أو عشرة دراهم ، وهو مرسل .
رواه القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود ، والقاسم لم يسمع من إبن مسعود. انتهى.
٥٦٤٨ أثر آخر: رواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه" أخبرنا يحيى بن يزيد، وغيره عن الثورى عن
عطية بن عبد الرحمن عن القاسم بن عبد الرحمن . قال: أتى إلى عمر بن الخطاب برجل سرق ثوباً ،
فقال لعثمان: قوّمه، فقوَّمّه بثمانية دراهم ، فلم يقطعه ، انتهى .
باب ما يقطع فيه وما لا يقطع
٥٦٤٩ الحديث الأول: روى عن عائشة، قالت: كانت اليد لا تقطع على عهد رسول الله عَليه
٥٦٥٠ فى الشىء التافه؛ قلت: رواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه - ومسنده" حدثنا عبد الرحيم بن سليمان
عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة ، قالت: لم تكن يد السارق تقطع على عهد رسول الله
صَّ له فى الشىء التافه، وزاد فى "مسنده": ولم تقطع فى أدنى من ثمن حجفة أو ترس، انتهى.
٥٦٥١ ورواه مرسلا أيضاً، فقال: حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه ، قال : كان السارق فى
عهد رسول اللّه وَ اله يقطع فى ثمن المجن، ولم يكن يقطع فى الشىء التافه، انتهى. وكذلك رواه
عبد الرزاق فى " مصنفه" أخبرنا ابن جريج عن هشام به مرسلا ، وكذلك رواه إسحاق بن راهويه
فى " مسنده" أخبرنا عيسى بن يونس ثنا هشام به مرسلا، ورواه ابن عدى فى "الكامل" مسنداً،
٥٦٥٢ أخرجه عن عبد الله بن قبيصة الفزارى عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة، قالت: إن السارق.
إلى آخره باللفظ الثانى ، ولم يقل فى عبد اللّه هذا شيئاً. إلا أنه قال: لم يتابع عليه ، ولم أجد
للتقدمین فیه كلاماً ، فذكرته لأ بین أن فی رواياته نظراً ، انتهى .
٥٦٥٣ الحديث الثانى: قال عليه السلام: ((لا قطع فى الطير): قلت: غريب مرفوعا، ورواه