Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
كتاب العتق
لأبى داود؛ قال: خرج عبدان إلى النبى صِّ له يوم الحديبية قبل الصلح، فقال مواليهم: يا محمد،
واللّه مأخرجوا إليك رغبة فى دينك. وإنما خرجوا هرباً من الرق ، فقال ناس: صدقوا يارسول الله
ردهم إليهم، فغضب رسول الله عَ ليهِ، وقال: ما أراكم تنتهون يامعشر قريش حتى يبعث
الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا، وأبى أن يردهم، وقال: ((هم عتقاء الله سبحانه))، انتهى.
قال الترمذى: حديث حسن صحيح غريب، لانعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ربعى عن على؛
ورواه الحاكم فى "المستدرك - فى الجهاد"، وقال: صحيح على شرط مسلم ، انتهى. قال الواقدى
فى "غزوة الطائف - من كتاب المغازى": وحدثنى موسى بن محمد بن إبراهيم التيمى عن أبيه، ٥٢٧٣
فذكره، إلى أن قال: ونادى منادى رسول اللّه عَّ اله يومئذ أيما عبد نزل من الحصن إلينا فهو حر،
فنزل أبو بكرة ، واسمه: نفيع، وكان عبداً الحارث بن كلدة ، نزل فى بكرة من الحصن، فلذلك سمى
بأبى بكرة ، ووردان عبد لعبد الله بن ربيعة الثقفى، والمنبعث عبد لعثمان بن عامر، والأزرق
عبد لكلدة الثقفى ، ويُخُنَّس النبال عبد ليسار بن مالك ، وإبراهيم بن جابر عبد لخرشة الثقفى؛ ويسار
عبد لعثمان بن عبد الله؛ ونافع عبد الغيلان بن سلمة، ومرزوق عبد لعثمان ، كل هؤلاء أعتقهم
رسول اللّه عَّ له، ودفع كل واحد منهم لرجل من المسلمين يمونه، ويقرئه، ويعلمه الشريعة،
وكان أبو بكرة إلى عمرو بن سعيد بن العاص ، فلما أسلمت ثقيف تكلموا فى هؤلاء أن يردوا إلى
الرق ، فقال عليه السلام: أولئك عتقاء اللّه، لا سبيل إليهم، مختصر .
حديث آخر: رواه أحمد، وإسحاق بن راهويه فى "مسنديهما"، وابن أبى شيبة فى "مصنفه"، ٥٢٧٤
والطبرانى فى "معجمه" عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن عبدين خرجا
من الطائف فأسلا، فأعتقهما النبى عنّ الي، أحدهما: أبو بكرة. انتهى.
حديث آخر : رواه عبد الرزاق فى "مصنفه - فى الجهاد" حدثنا معمر عن عاصم بن سليمان ٥٢٧٥
ثنا أبو عثمان النهدى عن أبى بكرة أنه خرج إلى رسول اللّه عَّاله، وهو محاصر أهل الطائف بثلاثة
وعشرين عبداً، فأعتقهم رسول اللّه عَّ اللّهِ، فهم الذين يقال لهم: العتقاء. انتهى.
حديث آخر: مرسل، أخرجه أبوداود فى " المراسيل" عن عبد الله بن عبد الرحمن ٥٢٧٦
الطائفى عن عبد ربه بن الحكم أن النبى عَ لّ لما حاصر الطائف، خرج إليه أرقاء من أرقائهم،
فأسلموا، فأعتقهم رسول اللّه عَّ له، فلما أسلم مواليهم بعد ذلك رد النبي صَّ له الولاء إليهم، انتهى.

٢٨٢
نصب الراية
قال ابن القطان في ((كتابه)»: وعبد ربه بن الحكم لا يعرف حاله، ولا يعرف من روى عنه إلا الذى
روى عنه هذا المرسل ، وهو عبد الله بن عبد الرحمن الطائفى، انتهى.
حديث آخر : مرسل ، أخرجه البيهقى عن ابن إسحاق عن عبد الله بن مكرم الثقفى عن النبى
٥٢٧٧
عَّ له فيمن خرج إليه من عبيد الطائف، ثم وفد أهل الطائف، فأسلموا، فقالوا: يارسول الله رد
علينا رقيقنا الذين أتوك، فقال : لا ، أولئك عتقاء الله . ورد على كل رجل ولاء عبده، انتهى كلامه.
باب العبد يعتق بعضه
الحدیث السادس: قال عليه السلام: «فی الرجل یعتق نصیبه إن كان غنياً ضمن، وإن کان
٥٢٧٨
٥٢٧٩ فقيراً سعى العبد فى حصة الآخر،؛ قلت : أخرجه الأئمة الستة (١) عن سعيد بن أبى عروبة عن
قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة، قال رسول اللّه صَّ اله: ((من أعتق
شقصاً له فى عبد، خلاصه فى ماله إن كان له مال ، فإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق
عليه، انتهى . أخرجه البخارى فى " العتق - وفى الشركة"، ومسلم فى " العتق - وفى النذور "،
وأبو داود فى " العتق"، والترمذى، وابن ماجه فى "الأحكام"، والنسائى فى "سننه الكبرى
- فى العتق". وألفاظهم فيه متقاربة؛ وفى لفظ فى " الصحيحين"، ويستسعى فى نصيب الذى
لم يعتق . غير مشقوق عليه، انتهى. قال أبو داود (٣): ورواه روح بن عبادة عن سعيد بن
أبى عروبة، ولم يذكر السعاية؛ ورواه جرير بن حازم، وموسى بن خلف عن قتادة ، فذكرا فيه
السعاية . انتهى . وقال الترمذى : روى شعبة عن قتادة هذا الحديث ، ولم يذكر فيه أمر
السعاية ، انتهى . وقال النسائى : أثبت أصحاب قتادة شعبة ، وهشام الدستوانى ، وسعيد بن
أبى عروبة: وقد اتفق شعبة ، وهشام على خلاف سعيد بن أبى عروبة (٣)، وروايتهما أولى
بالصواب عندنا. وقد بلغنى أن هماماً روى هذا الحديث عن قتادة، جعل الكلام الأخير : - وإن
لم يكن له مال استسعى العبد. غير مشقوق عليه - قول قنادة. انتهى. وقال عبد الرحمن بن مهدى:
أحاديث همام عن قتادة أصح من حديث غيره، لأنه كتبها إملاء ؛ وقال الدار قطنى (٤): روى
(١) عند البخارى فى ١" العتق - باب إذا أعتق نصيباً فى عبد، وليس له مال استسمى العبد،، ص ٣٤٣ - ج ١،
وفى «الشركة .. مراراً: ص٣٣٩، وص ٣٤٠ - ج ١، وعند مسلم فى « المتق،، ص٤٩٢ - ج ١، وفى:" النذور
والا يمان،، ص ٥٣ - ج ٢، وأبوداود فى ١١ العتق - باب من ذكر السعاية فى هذا الحديث،، ص ١٩٣ - ج ٢،
وعند الترمذى فى ١, الا حكام - باب ماجاء فى العبد بين رجلين فيعتق أحدهما نصيبه،، ص ١٧٢ - ج ١، وابن ماجه
فى ١١ العتق - باب من أعتق شركا له فى عبد،، ص ١٨٤
(٢) ذكره أبوداود فى ((((باب من ذكر السعاية فى هذا الحديث،، ص ١٩٣ - ج ٢ (٣) أى لم يذكراها،
كما فى :" الدراية،، ص ٣٣٧ (٤) راجع الدارقطنى فى ١١ كتاب المكاتب،، ص ٤٧٧، وص ٤٧٨ - ج ٢

٢٨٣
كتاب العتق
هذا الحديث شعبة ، وهشام عن قتادة، وهما أثبت، فلم يذكرا فيه الاستسعاء، ووافقهما همام، وفصل
الاستسعاء من الحديث، جعله من رأى قتادة، قال: وسمعت أبا بكر النيسابورى يقول: ما أحسن
ما رواه همام وضبطه ، فصل قول النبي صَ لٍّ من قول قتادة ؛ ورواه ابن أبى عروبة، وجرير بن
حازم عن قتادة، فجعلا الاستسعاء من قول النبي صَّ اله، وأحسبهما وهما فيه لمخالفة شعبة. وهشام،
وهمام إياهما ، انتهى . وقال الخطابى: اضطرب سعيد بن أبى عروبة فى السعاية، فمرة يذكرها،
ومرة لا يذكرها ، فدل على أنها ليست من متن الحديث عنده، وإنما هو من كلام قتادة ، وتفسيره
على ما ذكره همام وبينه ، ويدل على صحة ذلك حديث ابن عمر، رواه الأئمة الستة ، قال: قال ٥٢٨٠
رسول اللّه عَّاليٍ: ((من أعتق شركاً له فى عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوّم عليه قيمة عدل،
فأعطى شركاءه حصصهم ، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق))، انتهى. قلت: فى لفظ
للبخارى: قال أيوب (١): لا أدرى من قول نافع، أو فى الحديث عن النبي صَ لّهِ - يعنى قوله:
فقد عتق منه ما عتق -؛ وفى لفظ: قال(٣): من أعتق شركاً له فى مملوك، وجب عليه أن يعتق كله، ٥٢٨١
إن كان له مال قدر ثمنه ، ويعطى شركاءه حصصهم، ويخلى سبيل المعتق ، انتهى . ذكره فى
" الشركة"؛ وقال البيهقى: فقد اجتمع ههنا شعبة مع فضل حفظه وعلمه، بما سمع قتادة ،
وما لم يسمع ؛ وهشام مع فضل حفظه، وهمام مع صحة كتابته ، وزيادة معرفته بماليس من الحديث
على خلاف ابن أبى عروبة ، ومن تابعه من إدارج السعاية فى الحديث ، وفى هذا ما يضعف ثبوت
الاستسعاء بالحديث ؛ وذكر أبو بكر الخطيب أن أبا عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرى رواه
عن همام؛ وزاد فيه ذكر الاستسعاء، وجعله من قول قتادة، وميزه من كلام النبي صَ لّهِ ، انتهى.
وقال البيهقى فى " المعرفة": وقد حمل بعض أهل العلم السعاية المذكورة فى الحديث على استسعاء
العبد عند إعسار الشريك باختيار العبد دون إجباره عليه ، بدليل قوله : غير مشقوق عليه ، وفى
إجباره على السعى فى قيمته ، وهو لا يريده مشقة عظيمة، انتهى . وقال صاحب " التنقيح":
وقد تكلم جماعة من الأئمة فى حديث سعيد هذا، وضعفوا ذكر الاستسعاء، وقالوا : الصواب أن
ذكر الاستسعاء من رأى قتادة، كما رواه همام عنه، جعله من قوله؛ وفى قول هؤلاء الأئمة نظر،
فإن سعيد بن أبى عروبة من الأثبات فى قتادة ، وليس هو بدون همام ، وقد تابعه جماعة على
ذكر الاستسعاء(٣)، ورفعه إلى النبى وَيه، وهم جرير بن حازم، وأبان بن يزيد العطار،
(١) ذكر هذا القول البخارى فى ١١ الشركة - باب تقويم الأشياء بين الشركاء،، س ٣٣٩ - ج ١
(٢) هذا اللفظ عند البخارى فى ٦١ الشركة - باب الشركة فى الرقيق،، ص ٣٤٠
(٣) وفى هامش الدارقطنى: ص ٤٧٧، روى البخارى، قال: حدثنى أحمد بن أبى رجاء حدثنا يحيى بن آدم

٢٨٤
نصب الراية
٥٢٨٢
وحجاج بن حجاج، وموسى بن خلف ، وحجاج بن أرطاة ، ويحمي بن صبيح الخراسانى، انتهى .
أحاديث الباب: روى الطبرانى فى " كتاب مسند الشاميين" حدثنا أحمد بن محمد بن يحي
ابن حمزة حدثنى أبى عن أبيه. قال: زعم أبو مُعَيد حفص بن غيلان عن سليمان بن موسى عن نافع
عن ابن عُمَر، ((ح)) وعن عطاء بن أبى رباح عن جابر بن عبد الله أن رسول الله وَلاير قال: من
أعتق شركاً، وله وفاء، فهو حر، وضمن نصيب شركائه بقيمة عدل، فإن لم يكن له شىء
استسعی العبد، انتھی.
٥٢٨٣
حديث آخر: أخرجه ابن عدى فى " الكامل " عن داود بن الزبرقان عن يحيى بن سعيد
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللّه عَّ الهِ، قال: من أعتق شقصاً له من رقيق،
فإِن عليه أن يعتق بقيَّته، فإِن لم يكن له مال استسعى العبد، انتهى . وأعله بداود بن الزبرقان،
وضعفه عن ابن معين ، والنسائى، ثم قال: وهو من حملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم ، انتهى .
باب التدبير
حديث: قال عليه السلام فى المدبر: ((لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث، وهو حر من
٥٢٨
٥٢٨٥ الثلث )؛ قلت: أخرجه الدار قطنى (١) بنقص: ولا يورث من رواية عبيدة بن حسان عن أيوب
حدثنا جرير بن حازم ، قال: سمعت فتادة، الحديث، وأيضاً قال : حدثنا مسدد ثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة ،
فذكر فيه الاستسعاء ، ثم ذكر أسماء من تابع سعيداً عن قتادة ، ومر آنفاً ، قال الحافظ : أراد البخارى بهذا الرد
على من زعم أن الاستعاء فى هذا الحديث غير محفوظ، وأن سعيد بن أبى عروبة تفرد به ، فاستظهر له برواية جرير
ابن حازم بموافقته، ثم ذكر ثلاثة تابعوهما على ذكرها، فأما رواية حجاج بن حجاج، فمن رواية أحمد بن حفص ، أحد
شيوخ البخارى عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن حجاج ، وفيها ذكر السعاية ؛ ورواه عن قتادة أيضاً حجاج بن
أرطاة ، أخرجه الطحاوى : وأما رواية أبان فأخرجها أبو داود ، والنسائى من طريقه، قال : حدثنا قتادة أخبرنا
النضر بن أنس، ولفظه: فإن عليه أن يعتق بفيته، إن كان له مال، وإلا استسعى العيد، الحديث. ولاُ بى داود
فعليه أن يعتقه كله، والباقى سواء، وأما رواية موسى بن خلف فوصلها الخطيب فى ((( كتاب الفصل والوصل ،، من
طريق أبى ظفر عبد السلام بن مطهر عنه عن قتادة عن النضر، وهو الذى رجحه ابن دقيق العمد، وجماعة ، منهم صاحا
الصحيح ، لأن سعيد بن أبى عروبة أعرف بحديث فتادة، لكثرة ملازمته له، وكثرة أخذه عنه من مهم، وغيره؛
وهشام، وشعبة، وإن كانا أحفظ من سعيد، لكنها لم ينافيا مارواه، وإنما اقتصرا من الحديث على بعضه، وليس
المجلس متحداً حتى يتوقف فى زيادة سعيد، فإن ملازمة سعيد لفتادة كانت أكثر منهما ، فمع منه مالم يسمعه غيره ، وهذا
كله لو انفرد ، وسعيد لم ينفرد، وقد قال النسائى فى حديث فتادة عن أبى المليح ، فى هذا الباب ، بعد أن ساق
الاختلاف فيه على قتادة: هشام، وسعيد أثبت فى قتادة من هام، كذا ذكره الحافظ فى ١١ الفتح،، انهى. وقال
ابن دقيق العيد : حسبك بما اتفق عليه الشيخان . فإنه أعلى درجات الصحيحين ، انتهى.
(١) عند الدارقطنى فى (( كتاب المكاتب،، ص ٤٨٣

٢٨٥
كتاب العتق
عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه صَّ الله: ((المدبر لا يباع، ولا يوهب، وهو حر من
من ثلث المال)). انتهى. قال الدار قطنى: لم يسنده غير عبيدة بن حسان، وهو ضعيف، وإنما هو
عن ابن عمر من قوله ؛ وأخرجه الدار قطنى أيضاً عن على بن ظبيان ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع ٥٢٨٦
عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه عَّاله: ((المدبر من الثلث))، انتهى. وعلى بن ظبيان ضعيف،
قال الدارقطنى فى "علله": هذا حديث يرويه عبيد الله بن عمر، وأيوب، واختلف عنهما، فرواه
على بن ظبيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، وغير ابن ظبيان يرويه موقوفا، ورواه
عبيدة بن حسان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعا ، وغير عبيدة بن حسان يرويه موقوفا ،
والموقوف أصح، انتهى. وقال ابن أبى حاتم فى " علله": سئل أبو زرعة عن حديث رواه على ٥٢٨٦ م
ابن ظبيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه صَّالله: ((المدبر من
الثلث))، فقال(١) أبو زرعة: هذا حديث باطل، قال ابن أبى حاتم: ورواه خالد بن ألياس عن ٥٢٨٧
نافع عن ابن عمر ، قال : المدير من الثلث ، من قوله ، انتهى . وقال ابن القطان فى " كتابه":
عبيدة هذا قال فيه أبو حاتم : منكر الحديث ، وأبو معاوية عمرو بن عبد الجبار الجزرى راويه عنه
مجهول الحال ، وقد رواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر من قوله ، وهو الصحيح
لثقة حماد ، وضعف عبيدة ، انتهى .
أحاديث الخصوم: أخرج البخارى ، ومسلم (٣) عن عمرو بن دينار عن جابر أن رجلا ٥٢٨٨
من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك النبي صَّاللهِ ، فقال: من يشتريه
منى ؟ فاشتراه نعيم بن عبد اللّه بثمانمائة درهم ، فدفعها إليه ، قال عمرو: سمعت جابراً يقول: عبداً
قبطياً مات عام أول ، انتهى . وأخرجه النسائى، وقال فيه : وكان محتاجا ، كان عليه دين فباعه
عليه السلام بثمانمائة درهم ، وقال : اقض بها دينك ؛ ووقع فى لفظ للترمذى (٣)، والدار قطنى
أنه مات ولم يترك مالا غيره ، فباعه عليه السلام فى دينه ، قال أبو بكر النيابورى (٤) : هذا
خطأ ، والصحيح أن سيد العبد كان حياً يوم بيع المدير، انتهى.
(١) فى و" كتاب العلل،، ص ٤٣٢ - ج ٢ (٢) عند البخارى باب عتق المدبر، وأم الولد، والمكاتب،،
ص ٩٩٤ - ج ٢، وعند مسلم فى («النذور،، ص ٥٤ - ج ٢ (٣) عند الترمذى فى ١ البيوع،، ص ١٥٨ - ج ١
(٤) قلت: وفى الدارقطنى: ص ٤٨٣ - ج ٢ حدثنا أبوبكر النيابورى نا أحمد بن يوسف السلمى، والعباس بن
محمد، وإبراهيم بن هانىء، قالوا : أنا نعيم ناشريك عن سلمة بن كهيل عن عطاء عن جابر أن رجلا مات وترك مديراً،
وديناً ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث، قال أبو بكر: قول شريك: إن رجلا، خطأً منه، لأن فى
حديث الأعمش عن سلمة بن كهيل ، ودفع منه إليه ، وقال : اقض دينك ، كذلك رواء عمرو بن دينار ، وأبو الزبير
عن جابر أن سيد المدير ، كان حياً يوم بيع المدير، انتهى.

٢٨٦
نصب الراية
٥٢٨٩
حديث آخر : موقوف ، رواه مالك فى "الموطأ" من رواية القعنى عنه عن محمد بن
عبد الرحمن بن حارثة أبى الرجال عن عمرة عن عائشة أنها مرضت ، فتطاول مرضها ، فذهب
بنو أخيها إلى رجل، فذكروا له مرضها ، فقال: إنكم تخبرونى خبر امرأة مطبوبة، قال: فذهبوا
ينظرون، فاذا جارية لها سحرتها، وكانت قد دبرتها، فدعتها، ثم .. ألتها ماذا أردت ؟ قالت: أردت
أن تموقى حتى أعتق، قالت: فان للّه علىّ أن تباعى من أشد العرب ملكة، فباعتها، وأمرت بثمنها،
فجعل فى مثلها، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك - فى كتاب الطب"؛ وقال: صحيح على شرط
الشيخين ، ولم يخرجاه، انتهى . ولنا عن ذلك جوابان: أحدهما: إنا نحمله على المدّر المقيد ،
والمدبّر المقيد عندنا يجوز بيعه ، إلا أن يثبتوا أنه كان مدبّراً مطلقاً، وهم لا يقدرون على ذلك،
وكونه لم يكن له مال غيره ليس علة فى جواز بيعه، لأن المذهب فيه أن العبد يستسعى في قيمته،
٥٢٩٠ يدل عليه ما أخرجه عبد الرزاق فى "مصنفه" عن زياد الأعرج عن النبى ◌َّم فى رجل أعتق
عبده عند الموت، وترك ديْناً، وليس له مال، قال: يستسعى العبد فى قيمته، انتهى . ثم أخرج
عن على نحوه سواء، والأول مرسل، يشده هذا الموقوف، والله أعلم؛ الجواب الثانى: إنا نحمله
٥٢٩١ على بيع الخدمة والنفقة، لا بيع الرقبة، بدليل ما أخرجه الدار قطنى(١) عن عبد الغفار بن القاسم
عن أبى جعفر، قال : ذكر عنده أن عطاء ، وطاوساً يقولان عن جابر فى الذى أعتقه مولاه فى
عهد رسول اللّه صَّ الي: كان أعتقه عن دبر، فأمره أن يبيعه ويقضى دينه، فباعه بثمانمائة درهم
قال أبو جعفر : شهدت الحديث من جابر، إنما أذن فى بيع خدمته، انتهى. قال الدار قطنى: وأبو جعفر
هذا ، وإن كان من الثقات، ولكن حديثه هذا مرسل ، انتهى . قال عبد الحق فى" أحكامه":
أخرجه ابن عدى عن أبى مريم عبد الغفار بن القاسم الكوفى عن أبى جعفر عن جابر بن عبد الله
فى قصة هذا المدير، وفيه: وإنما أذن النبي صَّ الٍّ فى بيع خدمته، قال عبد الحق: وعبد الغفار هذا
يرمى بالكذب ، وكان غالياً فى التشيع، انتهى. وقال ابن القطان فى " كتابه": هو مرسل صحيح،
لأنه من رواية عبد الملك بن أبى سليمان العرزى ، وهو ثقة عن أبى جعفر، وهو ثقة ، انتهى.
وقال صاحب "التنقيح": وعبد الغفار من غلاة الشيعة ، وقد روى عنه شعبة ، قال ابن عدى :
ومع ضعفه یکتب حديثه ، انتهى.
٥٢٩٢ قوله: وولد المدبرة مدبر، وعلى ذلك نقل إجماع الصحابة ؛ قلت : روى عبد الرزاق فى
٥٢٩٣ "مصنفه" أخبرنا معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحى عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن ابن عمر
قال: ولد المدير بمنزلته، وأخرج عن الزهرى ، وابن المسيب نحوه * .
(١) عند الدارقطنى فى ٠, باب المكاتب ،، ص ٤٨٢

٢٨٧
كتاب العتق
باب الاستيلاد
الحديث الأول: قال عليه السلام: ((أعتقها ولدها))؛ قلت: رواه ابن ماجه فى سننه (١) ٥٢٩٤
- فى كتاب الأحكام" من حديث أبى بكر النهشلى عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن ٥٢٩٤ م
عكرمة عن ابن عباس ، قال: ذكرت أم إبراهيم عند رسول اللّه مَّاله فقال: أعتقها ولدها، انتهى.
ورواه الحاكم فى "المستدرك - فى البيوع" (٢)، وسكت عنه، إلا أنه قال: أبى بكر بن أبى سبرة،
والحديث معلول بابن أبى سبرة ، وحسین ، فانهما ضعیفان، قال ابن القطان فی کتابه"؛ وقد روى
بإسناد جيد، قال قاسم بن أصبغ فى "كتابه": حدثنا محمد بن وضاح ثنا مصعب بن سعيد أبو خيثمة ٥٢٩٤ م
المصيصى ثنا عبيد الله بن عمر - هو الرقى - عن عبد الكريم الجزرى عن عكرمة عن ابن عباس،
قال: لما ولدت مارية إبراهيم، قال رسول اللّه صَّاليٍ: ((أعتقها ولدها،، انتهى. ومن طريق
قاسم بن أصبغ رواه ابن عبد البر فى " التمهيد " ومن جهة ابن عبد البر ذكره عبد الحق فى" أحكامه"
وخلط فى إسناده تخليطاً بينه ابن القطان فى "كتابه"، وحرره كما ذكرناه، والله أعلم؛ ورواه ابن
عدى فى "الكامل" بسند ابن ماجه، وأعله بأبى بكر بن أبى سبرة ، وقال : إنه فى جملة من يضع
الحديث، وأسند عن البخارى أنه قال فيه: منكر الحديث، وعن النسائى أنه قال: متروك الحديث،
وإلى ابن معين أنه قال فيه: ليس بشىء؛ وأخرجه الدار قطنى أيضاً (٣) عن عبد الله بن سلمة بن أسلم
عن الحسين به، وعبد الله هذا ضعيف عن حسين، وأخرجه أيضاً عن سعيد بن زكريا المدائنى
عن ابن أبى سارة عن ابن أبى حسين عن عكرمة عن ابن عباس ، وسعيد هذا فيه لين ، وابن أبى
سارة مجهول؛ وأخرجه أيضاً عن ابن أبى أويس عن أبيه عن حسين المذكور، وأبو أويس فيه
لين، وأخرجه ابن ماجه أيضاً(٤) عن شريك عن حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس، قال: ٥٢٩٥
قال رسول اللّه مَّ اله: ((أنما أمة ولدت من سيدها فهى حرة بعد موته))، انتهى. ورواه الحاكم
فى "المستدرك"، وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقال البيهقى فى "المعرفة": هكذا
رواه شريك، وكذلك رواه أبو أويس المدنى فى إحدى الروايتين عنه؛ ورواه أبو بكر بن أبى ٥٢٩٦
سبرة عن حسين بإسناده أن النبى مَّيٍ، قال فى أم إبراهيم حين ولدته: ((أعتقها ولدها))، وكذلك
(١) عند ابن ماجه فى « العتق - باب أمهات الأولاد،، ص ١٨٣ (٢) ص ١٩ -ج ٢
(٣) عند الدارقطنى فى " باب المكاتب،، ص ٤٨٠ - ج ٢ (٤) عند ابن ماجه فى ١, العتق - باب أمهات
الأولاد،، ص ١٨٣ - ج ٢، وفى " المستدرك - فى البيوع ،، ص ١٩ - ج ٢

٢٨٨
نصب الراية
رواه أبو أويس عن حسين، إلا أنه أرسله ؛ وروى عن ابن أبى حسين عن عكرمة عن ابن عباس،
٥٢٩٧ ولم يثبت فيه شىء ؛ وقد روى سفيان الثورى عن أبيه عن عكرمة عن عمر أنه قال فى أم الولد :
أعتقها ولدها ، وإن كان سقطاً؛ وبمعناه رواه ابن عيينة عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن عمر ؛
ورواه خصيف الجزرى عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر ، فعاد الحديث إلى قول عمر ، وهو
٥٢٩٨ الأصل فى ذلك، وأحسن شىء روى فيه عن النبى عَّاللّهِ ما أخرجه أبوداود فى سننه" (١) عن
محمد بن إسحاق عن خطاب بن صالح مولى الأنصار عن أمه عن سلامة بنت معقل ـ امرأة من خارجة
قيس عيلان - قالت : قدم بى عمى في الجاهلية فباعنى من الحباب بن عمرو أخى أبى اليسر بن عمرو،
فولدت له عبد الرحمن بن الحباب، ثم هلك، فقالت امرأته: الآن واللّه تباعين فى دينه، فأتيت
رسول الله صَّ الٍ فقلت: يارسول الله إنى امرأة من خارجة قيس عيلان، قدم بى عمي المدينة فى
الجاهلية ، فباعنى من الحباب بن عمرو - أخى أبى اليسر بن عمرو - فولدت له عبد الرحمن ، فقالت
امرأته: الآن واللّه تباعين فى ديْنه، فقال رسول اللّه عَ ليّ: من ولىّ الحباب؟ قيل: أخوه
أبو اليسر بن عمرو ، فبعث إليه ، فقال: اعتقوها ، فإذا سمعتم برقيق قدم علىّ فأنونى أعوضكم منها،
قالت: فأعتقونى، وقدم على رسول اللّه عَّ له رقيق فعوضهم منى غلاما، انتهى كلامه.
قلت: قوله : وكذلك رواه أبو أويس ، حديث أبى أويس ، رواه أبو يعلى الموصلى فى
٥٢٩٩ "مسنده" حدثنا زهير ثنا إسماعيل بن أبى أويس ثنا أَبى عن حسين بن عبد الله عن عكرمة
عن ابن عباس عن النبى عَّ اللّهِ، قال: أثّما أمة ولدت من سيدها فانها حرة إذا مات، إلا أن
يعتقها قبل موته، انتهى.
٥٣٠٠
الحديث الثانى: حديث سعيد بن المسيب أن النبى معَّالتي أمر بعتق أمهات الأولاد، وأن
٣٠١° لا يبعن فى دين، ولا يجعلن من الثلث؛ قلت: غريب "، وفي الباب أحاديث: منها ما أخرجه
الدار قطنى (٣) عن يونس بن محمد عن عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن
النبى معَّ اللّ نهى عن بيع أمهات الأولاد ؛ وقال: لا يبعن، ولا يوهبن، ولايورثن، يستمتع بها
سيدها مادام حياً . فإذا مات فهى حرة، انتهى . ثم أخرجه عن عبد الله بن مطيع ثنا عبد الله
ابن جعفر ثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر، قال: نهى رسول اللّه صَالهِ، إلى آخره، وهذا أعله
ابن عدى بعبد الله بن جعفر بن نجيح المدينى(٣). وأسند تضعيفه عن النسائى، والسعدى، والفلاس،
(١) عند أبى داود فى ١١ العقق - باب فى عتق أمهات الأولاد،، ص ١٩٥ - ج ٢ (٢) عند الدارقطنى فى
(((كتاب المكاتب،، من ٤٨١ (٣) هو والد على بن المدينى راجع "ترجمته - فى التهذيب ،، ص ١٧٤ - ج ٥

٢٨٩
كتاب العشق
وابن معين ، ولينه هو . وقال: عامة مايرويه لا يتابع عليه، ومع ضعفه يكتب حديثه، ثم أخرجه
عن أحمد بن عبيد اللّه العنبرى ثنا معتمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر موقوفا عليه؛
وأخرجه أيضاً عن فليح بن سليمان عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر عن عمر موقوفا
عليه ؛ قال ابن القطان : هذا حديث يرويه عبد العزيز بن مسلم القسملى ، وهو ثقة عن عبد الله
ابن دينار عن ابن عمر ، واختلف عنه، فقال عنه: يونس بن محمد ، وهو ثقة ، وهو الذى رفعه؛
وقال عنه يحي بن إسحاق ، وفليح بن سليمان عن عمر لم يتجاوزوه ، وكلهم ثقات ، وهذا كله
عند الدار قطنى ؛ وعندى أن الذى أسنده خير ممن وقفه. انتهى . وقال الحازمى فى "كتابه (١)، فى
ذكر الترجيحات" الوجه الخامس والعشرون: أن يكون أحد الحديثين منسوبا إلى النبى من له نصاً
وقولا، والآخر ينسب إليه استدلالا واجتهاداً، فيكون الأول مرجحاً، نحو حديث ابن عمر
أن النبى عَ ◌ّ نهى عن بيع أمهات الأولاد، وقال: لا يبعن، إلى آخره، فهذا أولى بالعمل به من
حديث أبى سعيد الخدرى: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول اللّه صَّ اليٍ، لأن حديث ابن
عمر: قوله عليه السلام، ولاخلاف أنه حجة ، وحديث أبى سعيد ليس فيه تنصيص منه عليه السلام
فيحتمل أن من كان يرى هذا لم يسمع من النبى معَِِّّ خلافه، وكان ذلك اجتهاداً منه، فكان تقديم
ما نسب إلى النبي صَ لِّ نصاً أولى، ونظيره حديث أبى رافع فى المزارعة: كنا نخابر، وكنا نكرى
الأرض ، إذلم يكن فعلهم ذلك مسنداً إلى إذنه عليه السلام، انتهى. وحديث أبى سعيد الذى أشار
إليه أخرجه النسائى (٣) عن زيد العمِّى عن أبى الصديق عن أبى سعيد فى أمهات الأولاد، قال: ٥٣٠٢
كنا نبيعهن فى عهد رسول اللّه عَّ الي، قال النسائى: زيد العِّى ليس بالقوى، انتهى . ورواه
الحاكم فى "المستدرك"، وصححه؛ ورواه العقيلى، وأعله بزيد العمّى، ثم قال: وغير زيد يرويه
بإسناد جيد ، انتهى. وهذا الذى أشار إليه أخرجه أبو داود(٣)، والنسائى عن جابر. قال ٥٣٠٣
أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن قيس عن عطاء عن جابر بن عبد الله، قال :
بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول اللّه عَّالتيٍ، وأبى بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا، قال
الحاكم: على شرط مسلم؛ وقال النسائى (٤): أخبر ناعمروبن على ثنا أبو عاصم ثنا ابن جريج عن أبى الزبير ٥٣٠٤
عن جابر، قال: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول اللّه عَّ الي. فلا ينكر ذلك علينا، انتهى.
قال ابن الجوزى فى " التحقيق": ومن الجائز أن يكون هذا خفى على أبى سعيد، وغيره من
(١) ، ١٦ (٢) وعند الدارقطنى أيضاً: ص ٤٨١، وفى ((( المستدرك- فى البيوع،، ص ١٩ - ج ٢
(٣) فى ((المستدرك - فى البيوع،، ص ١٨ - ج ٢، وعند أبى داود فى «العتق - باب فى عتق أمهات الأولاد،،
ص ١٩٥ - ج ٢ (٤) وعند الدارقطنى: ص ٤٨١ - ج ٢

٢٩٠
نصب الراية
الصحابة ، أو يكون النهى ورد بعد ذلك، انتهى. وذكر عبد الحق فى " أحكامه " حديث ابن عمر،
هذا ، ثم قال: يروى من قول ابن عمر، ولا يصح مسنداً ؛ وتعقبه ابن القطان فى " كتابه". وقال:
٥٣٠٥ إنماروى من قول عمر، رواه مالك فى " الموطأ" (١) من رواية يحيى بن بكير عنه عن نافع عن
ابن عمر أن عمر بن الخطاب. قال: أما وليدة ولدت من سيدها. فإنه لا يبيعها، ولا يهبها، ولا
يورثها، وهو يستمتع منها، فأذا مات فهى حرة. انتهى . ومن طريق مالك رواه البيهقى، ثم قال:
وكذلك رواه عبد الله بن عمر ، وغيره عن نافع ، وكذلك رواه سفيان الثورى، وسليمان بن
بلال، وغيرهما عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر، وغلط فيه بعض الرواة عن عبد الله بن
دينار فرفعه إلى النبي صَّ ◌ِلّهِ، قال: وهو وهم لا يحل روايته، انتهى.
٥٣٠٦
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى فى « سننه» (٢) عن عبد الرحمن الأفريقى عن مسلم بن
يسار عن سعيد بن المسيب أن عمر أعتق أمهات الأولاد. وقال: أعتقهن رسول اللّه من الليل، انتهى.
والأفريقى غير محتج به ، قال ابن القطان: وسعيد عن عمر منقطع، ونقل عبد الحق فى " أحكامه
- فى باب الأيمان والنذور" عن ابن أبى حاتم أنه قال: قال أحمد بن حنبل: سعيد بن المسيب عن
عمر عندنا حجة ، فإِنه رآه، وسمع منه، انتهى.
٥٣٠٧
حديث آخر : موفوف، رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا معمر عن أيوب عن ابن
سيرين عن عبيدة السلمانى، قال: سمعت علياً يقول: اجتمع رأيى ورأى عمر فى أمهات الأولاد أن
لا يبعن، ثم رأيت بعدُ أن يعن، قال عبيدة: فقلت له: فرأيك ورأى عمر فى الجماعة أحب إلىّ
من رأيك وحدك فى الفرقة ، قال : فضحك على، انتهى .
٥٣٠٨
الحديث الثالث: وقدُر النبى عَّ الهِ بقول القائف فى أسامة؛ قلت: أخرجه الأئمة
الستة فى " كتبهم" (٣)، فرواه البخارى فى " الفرائض"، ومسلم فى " الرضاع"، وأبو داود فى
"اللعان"، والترمذى فى " الولاء"، والنسائى فى " الطلاق"، وابن ماجه فى " الأحكام " كلهم
٥٣٠٩ عن سفيان بن عيينة عن الزهرى عن عروة عن عائشة، قالت: دخل علىّ رسول اللّه عَ اله
(١) عند مالك فى " الموطأ - فى معتق أمهات الأولاد، وجامع القضاء فى العتاقة،، ص ٢٢٦
(٢) عند الدارقطنى فى " باب المكاتب ،، ص ٤٨٢
(٣) عند البخارى فى ("الفرائض - باب القائف،، ص ١٠٠١ - ج ٢، وفى "باب صفة النبى صلى الله عليه وسلم،،
ص ٥٠٢ - ج ١، وفى " باب مناقب زيد بن حارثة،، ص ٥٢٨ - ج ١، وعند مسلم فى ١١ الرضاع - باب العمل
بالحاق القائف الولد ،، ص ٤٧١ - ج ١، وعند أبى داود فى ٥, الامان - باب فى القافة،، ص ٣٠٩ - ج ١، وعند
ابن ماجه فيه: ص ١٧١ - ج ٢، وعند الترمذى فى " الولاء - باب ماجاء فى القافة،، ص ٣٦ - ج ٢، وعند النسائى
فى « الطلاق - باب القافة ،، ص ١١١ - ج ٢

٢٩١
كتاب العتق
ذات يوم مسروراً فقال : ياعائشة ألم ترى أن مجززاً المدلجى دخل علىّ ، وعندى أسامة بن زيد ،
فرأى أسامة بن زيد، وزيداً، وعليهما قطيفة ، وقد غطيا رءوسهما ، وبدت أقدامهما ، فقال: هذه
أقدام بعضها من بعض ، انتهى. قال أبو داود: كان أسامة أسود، وكان زيد أبيض، انتهى.
وفى لفظ للبخارى، ومسلم، قالت: دخل قائف. ورسول اللّه عَّاللٍّ شاهد، وأسامة بن زيد، وزيد ٥٣١٠
ابن حارثة مضطجعان، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسر بذلك النبي صَّ له، انتهى.
وروى عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة أن رجلين اختصما فى ولد، ٥٣١١
فدعا عمر القافة، واقتدى فى ذلك ببصر القافة، وألحقه أحد الرجلين ، انتهى .
قوله: وسرور النبي صَّ الم ـ فيما روى - لأن الكفار كانوا يطعنون فى نسب أسامة، وكان
قول القائف مقطعاً لطعنهم ، فسر به .
قوله : روى أن عمر رضى الله عنه كتب إلى شريح فى هذه الحادثة. لبسا، فليس عليهما، ٥٣١٢
ولو بينا لبين لهما ، وهو ابنهما يرثهما ويرثانه، وهو الباقى منهما، وكان ذلك بمحضر من الصحابة.
وعن على مثل ذلك؛ قلت : الحادثة هى أمة كانت بين شريكين أنت بولد فادّعياه. والحديث رواه
البيهقى بنقص يسير، أخرجه عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن عمر فى رجلين وطنا جارية فى طهر ٥٣١٣
واحد ، بنجاءت بغلام ، فارتفعا إلى عمر ، فدعا له ثلاثة من القافة ، فاجتمعوا على أنه أخذ الشبه منهما
جميعاً، وكان عمر قائفاً يقوف، فقال: قد كانت الكلبة ينزو عليها الأسود والأصفر والأحمر،
فیؤدی إلی کل کلب شبهه، ولم أكن اری هذا في الناس حتى رأيت هذا، فجعله عمر يرثهما ويرثانه،
وهو للباقى منهما ، انتهى . قال البيهقى : هو منقطع، ومبارك بن فضالة ليس بحجة ؛ ورواه
عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا معمر عن قتادة. قال: رأى القافة، وعمر جميعاً شبهه فيهما، وشبههما ٥٣١٤
فيه ، فقال عمر: هو بينكما يرثكما وتزئانه، قال: فذكرت ذلك لابن المسيِّب، فقال: نعم. هو
للآخر منهما ، انتهى .
وأما أثر على: فأخرجه الطحاوى فى "شرح الآثار" (١) عن سماك عن مولى لبنى مخزوم، ٥٣١٥
قال: وقع رجلان على جارية فى طهر واحد، فعلقت الجارية فلم يدر من أيهما هو، فأتيا علياً، فقال:
هو بينكما يرثكما وترثانه، وهو للباقى منكما، انتهى. ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا سفيان ٥٣١٦
الثورى عن قابوس بن أبى ظبيان عن أبيه عن على، قال: أتاه رجلان وقعا على امرأة فى طهر،
فقال: الولد بينكما، وهو للباقى منكما، انتهى. وضعفه البيهقى، وقال: يرويه سماك عن رجل مجهول لم
(١) :" باب حكم الولد إذا ادعاء الرجلان،، ص ٢٩٤ - ج ٢

٢٩٢
نصب الراية
يسمه ، وقابوس - وهو غير محتج به - عن أبى ظبيان عن على، قال: وقد روى عن على مرفوعا
٣١٧° خلاف هذا ، ثم أخرج من طريق أبى داود (١) حدثنا خشيش بن أصرم ثنا عبد الرزاق أخبرنا
الثورى عن صالح الهمدانى عن الشعبى عن عبد خير عن زيد بن أرقم ، قال : أتى على عليه السلام
بثلاثة - وهو باليمن - وقعوا على امرأة فى طهر واحد ، فسأل اثنين، أتقران لهذا بالولد؟ قالا :
لا، حتى سألهم جميعاً، جعل كلما سأل اثنين قالا: لا ، فأفرع بينهم ، فألحق الولد بالذى صارت عليه
القرعة، وجعل عليه ثلثى الدية، قال: فذكر ذلك للنبي ◌َّاتٍ فضحك حتى بدت نواجذه ، انتهى.
قال البيهقى : وقد اختلف فى رفعه ، وقد ذكرناه فى " السنن"، انتهى.
كتاب الأيمان
٥٣١٨ الحديث الأول: قال عليه السلام: ((من حلف كاذباً أدخله الله النار) ؛ قلت: غريب
٥٣١٩ بهذا اللفظ؛ وروى الطبرانى فى "معجمه" من حديث عيسى بن يونس عن مجالد عن الشعبى عن
الأشعث بن قيس، قال: خاصم رجل من الحضرميين رجلا منا، يقال له: الجفشيش إلى النبي صَلّه
فى أرض له، فقال النبى عَّ اللهِ للحضرمى: جىء بشهودك على حقك، وإلا حلف لك، فقال:
أرضى أعظم شأناً من أن يحلف عليها ، فقال النبى عليه السلام: إن يمين المسلم ماوراءها أعظم من
ذلك ، فانطلق ليحلف، فقال عليه السلام: إن هو حلف كاذبا ليدخلنه الله النار، فذهب الأشعث ،
٥٣٢٠ فأخبره، فقال: أصلح بينى وبينه، قال: فأصلح بينهما ، انتهى. وروى ابن حبان فى "صحيحه" من
حديث أبى أمامة، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال
امرىء مسلم حرم الله عليه الجنة، وأدخله النار، انتهى. ورواه البخارى، ومسلم (٣) من حديث
٣٢١° ابن مسعود بلفظ: لقى الله وهو عليه غضبان، انتهى. وروى أبو داود من حديث عمران بن حصين
قال: قال النبى ◌َِّلِّ: (( من حلف على يمين مصبورة (٣) كاذبا، فليتبوأ بوجهه مقعده
من النار». انتهى .
(١) فى " اللعان - باب من قال بالفرعة إذا تنازعوا فى الولد،، ص٣٠٩ - ج ١ (٢) عند البخارى فى «الأ يمان
والنذور - بعد باب اليمين الغموس،، ص٩٨٧ - ج ٢، وعند مسلم: ص ٨٠ - ج ١، وعند أبى داود فى((((الا يمان - باب
التغليظ فى اليمين الفاجرة ،، ص ١٠٦ - ج ٢ (٣) قال ابن الهمام فى (((الفتح،، ص ٣ - ج٤: والمراد بالمصبورة
الملزمة بالقضاء والحكم ، أى المحبوس عليها، لأنها مصبور عليها، انتهى

٢٩٣
كتاب الأيمان
قوله: وإنما علقه بالرجاء، للاختلاف فى تفسيره ؛ قلت: روى البخارى فى "صحيحه" (١)
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فى قوله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم)، ٥٣٢٢
قالت: هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله، انتهى. وكذلك رواه مالك فى "الموطأ" عن هشام ٥٣٢٣
ابن عروة به موقوفاً؛ وأخرجه أبوداود فى "سننه" عن حسان بن إبراهيم ثنا إبراهيم الصائغ عن
عطاء: اللغو فى اليمين، قال: قالت عائشة: إن رسول اللّه عَّ الله ، قال: هو كلام الرجل فى بيته:
كلا والله. وبلى والله، انتهى، قال أبوداود: ورواه داود بن أبى الفرات عن إبراهيم الصائغ
موقوفاً على عائشة، وكذلك رواه الزهرى، وعبد الملك بن أبى سليمان، ومالك بن مغول كلهم عن
عطاء عن عائشة موقوفا، انتهى. وروى الطبرى فى"تفسيره" حدثنى يعقوب بن إبراهيم ثنا هشيم ٥٣٢٤
ثنا ابن أبى ليلى عن عطاء ، قال: قالت عائشة: لغو اليمين مالم يعقد الحالف عليه قلبه ، انتهى .
قال البيهقى فى "المعرفة": وروى عمر بن قيس عن عطاء عن عائشة فى هذه الآية، قالت: هو ٥٣٢٥
حلف الرجل على علمه . ثم لا يجده على ذلك ، فليس فيه كفارة ، وعمر بن قيس ضعيف ، ورواية
الثقات كما مضى ، يشير إلى حديث البخارى، قال: ورواه ابن وهب عن الثقة عنده عن الزهرى عن
عروة عن عائشة ، وهذا مجهول ، ورواية هشام بن عروة عن أبيه أصح ، انتهى كلامه . وأخرج
عبد الرزاق فى "مصنفه" عن مجاهد، قال: هو الرجل يحلف على الشىء يرى أنه كذلك، وليس ٥٣٢٦
كذلك؛ وعن سعيد بن جبير، قال: هو الرجل يحلف على الحرام، فلا يؤاخذه الله بتركه؛ وأخرج ٥٣٢٧
عن النخعى، والحسن قالا: هو الرجل يحلف على الشىء، ثم ينسى، وعن الحسن أيضاً قال: هو ٥٣٢٨ -٣٢٩°
الخطأ غير العمد ، كقول الرجل: والله إنه لكذا وكذا، وهو يرى أنه صادق، ولا يكون
کذلك ، أنہی .
الحديث الثانى: قال عليه السلام: ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، ٥٣٣٠
واليمين ؛ قلت: هكذا ذكره المصنف ، وبعض الفقهاء يجعل عوض اليمين ، العناق ؛ ومنهم
صاحب " الخلاصة" ، والغزالى فى " الوسيط"، وغيرهما، وكلاهما غريب؛ وإنما الحديث:
النكاح، والطلاق، والرجعة؛ أخرجه أبو داود (٣)، وابن ماجه فى " الطلاق"، والترمذى
(١) " باب ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم)،، ص ٩٨٦ - ج ٢، وعند مالك فى ," الموطأ - باب
الغو فى اليمين ،، ص ١٨٠، وعند أبى داود فيه: ص ١١٤ - ج ٢
(٢) عند أبى داود ," باب فى الطلاق على الهزل،، ص ٢٩٨ - ج ١، والترمذى فى ," الطلاق - باب اجاء فى
الجد والهزل فى الطلاق،، ص ١٥٣ - ج ١، وابن ماجه ١١ باب من طلق أو نكح أو راجع لاعباً،، ص ١٤٨،
وفى («المستدرك - فى الطلاق باب ثلاث جدهن جد وهزلهن جدّ،، ص١٩٨ - ج٢، وعند الدارقطنى، ص ٤٣٢ - ج ٢

٢٩٤
نصب الراية
٣٣٠° م فى "النكاح" عن عبد الرحمن بن حبيب بن أردك عن عطاء بن أبى رباح عن يوسف بن مالك عن
أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق،
والرجعة))، انتهى . قال الترمذى : حديث حسن غريب، ورواه الحاكم فى "المستدرك - فى
أول الطلاق"، وقال: صحيح الإسناد، وابن أردك من ثقات المدنيين، انتهى. ورواه الدار قطنى،
ثم البيهقى فى " سننيهما"، وقد غلَّط النووىُّ الغزالىَّ فى التهذيب الأسماء واللغات"، فقال: وقع فى
هذا الحديث فى "الوسيط": النكاح، والطلاق، والعتاق، وليس بصواب، وإنما الصواب:
والرجعة، عوض العتاق ، وهكذا أخرجه أبو داود. والترمذى، وابن ماجه ، والبيهقى ، انتهى .
٣٣١° قلت: فيه نظر، فقد روى الحارث بن أبى أسامة فى "مسنده" حدثنا بشر بن عمر ثنا ابن لهيعة عن
عبيد الله بن أبى جعفر عن عبادة بن الصامت أن رسول اللّه صَّ الي قال: لا يجوز اللعب فى ثلاث:
٥٣٣٢ الطلاق ، والنكاح، والعتاق، فمن قالهن فقد وجبن ، انتهى . وروى ابن عدى فى " الكامل " عن
غالب بن عبيد الله الجزرى عن الحسن عن أبى هريرة عن النبي صٍَّ، قال: ثلاث ليس فيهن
لعب، من تكلم بشىء منهن لاعباً فقد وجب عليه: الطلاق، والعتاق، والنكاح، انتهى. وضعف
٥٣٣٣ غالب بن عبيد اللّه عن ابن معين؛ وروى عبد الرزاق فى "مصنفه" حدثنا إبراهيم بن محمد عن
صفوان بن سليم أن أباذر، قال: قال رسول اللّه مَّ اله: من طلق وهو لاعب، فطلاقه جائز، ومن
أعتق وهو لاعب ، فعتقه جائز، ومن نكح وهو لاعب ، فنكاحه جائز، انتهى . وفيه أثران
٥٣٣٤ أيضاً أخرجهما عبد الرزاق أيضاً عن على، وعمر أنهما قالا: ثلاث لا لعب فيهن: النكاح ،
٥٣٣٥ والطلاق، والعتاق؛ وفى رواية عنهما: أربع؛ وزاد: والنذر، والله أعلم، قال ابن القطان فى
" كتابه": وعبد الرحمن بن أردك - وإن كان قد روى عنه جماعة: إسماعيل بن جعفر ، وحاتم
ابن إسماعيل، والدراوردى، وسليمان بن بلال - فإنه لا يعرف حاله، انتهى. قلت : ذكره
ابن حبان فى " الثقات" (١)، واستدل ابن الجوزى فى" التحقيق" الشافعى، وأحمد فى عدم انعقاد
٥٣٣٦ يمين المكره بما أخرجه الدار قطنى (٣) عن عنبسة بن عبد الرحمن عن العلاء عن مكحول عن واثلة
ابن الأسقع، وأبى أمامة، قالا: قال رسول اللّه مَّ اله: ((ليس على مقهور يمين)). انتهى. ثم قال:
عنبسة ضعيف ، قال فى " التنقيح": حديث منكر، بل موضوع، وفيه جماعة ممن لا يجوز
الاحتجاج بهم ، انتهى .
(١) راجع ترجمة عبد الرحمن بن حبيب بن أردك فى ١١ التهذيب ،، ص ١٥٩ - ج ٦
(٢) عند الدارقطنى فى ((((آخر النذور،، ص ٤٩٧ - ج ٢

٢٩٥
كتاب الأيمان
باب ما يكون يميناً ، وما لا يكون يميناً
الحديث الثالث: قال عليه السلام: ((من كان حالفاً، فليحلف بالله أو ليذر»؛ ٥٣٣٧
قلت: أخرجه الجماعة (١) - إلا النسائى - عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه عَ ل أدرك عمر ٥٣٣٨
- وهو فى ركب - وهو يحلف بأبيه، فقال: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفاً
فليحلف بالله أو ليسكت، ولفظ " الصحيحين": أو ليصمت، وعجبت من الشيخ زكى الدين كيف
عزاه للنسائى، وترك الترمذى، والنسائى لم يذكره، والترمذى ذكره برمته، والله أعلم؛ وفى
"الصحيحين" عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه عَّ الله: ((من كان حالفاً ٥٣٣٩
فلا يحلف إلا بالله، وكانت قريش تحلف بآبائها؛ فقال: لا تحلفوا بآبائكم،، انتهى.
الحديث الرابع : قال عليه السلام: ((من نذر نذراً ولم يسم. فعليه كفارة يمين،؛ ٥٣٤٠
قلت: أخرجه أبو داود، وابن ماجه (٢) عن بكير بن عبد الله من الأشج عن كريب مولى ابن
عباس عن ابن عباس أن رسول اللّه صَّ الي قال: من نذر نذراً لم يسمه، فكفارته كفارة يمين انتهى . ٥٣٤٠ م
أخرجه أبوداود عن طلحة بن يحيى عن عبد الله بن سعيد عن بكير به ، وابن ماجه عن خارجة بن
مصعب عن بكير به. قال أبوداود: ورواه وكيع، وغيره عن عبد الله بن سعيد. فوقفوه، انتهى.
حديث آخر : أخرجه الترمذى(٣) عن أبى الخير عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ٥٣٤١
سَلي: « كفارة النذر إذا لم تسم كفارة يمين،. انتهى. وقال: حديث حسن صحيح غريب ؛
ورواه مسلم. لم يقل فيه : إذا لم يسم.
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى (٤) عن غالب بن عبيد اللّه العقيلى عن عطاء بن أبي رباح
عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه عَّاله: (( من جعل عليه نذراً فيما لم يسمه، فكفارنه كفارة
يمين))، مختصر. قال: وغالب بن عبيد اللّه ضعيف، قال صاحب " التنقيح": هو مجمع على تركه ،
وليت هذا الحديث - لوصح - من قول عطاء، انتهى. وقال ابن أبى حاتم فى "علله" (٥): سألت
٥٣٤٢
(١) عند مسلم فى ٠٠ الأيمان والنذور،، ص ٤٦ - ج ٢ وعند البخارى ,, باب لا تحلفوا باً بائكم ..
ص ٩٨٢ - ج ٢، وعند الترمذى فى " باب النذور والا يمان - باب فى كراهية الحلف بغير الله،، ص ١٩٨ - ج ١
(٢) عند أبى داود .. باب من نذر نذراً لا يطيقه.، ص ١١٦ - ج ٢، وعند ابن ماجه ,, باب من نذر نذراً ولم
بسمه ،، ص ١٥٥ - ج ١ (٣) عند الترمذى فى ٠١ النذور والأيمان - باب فى كفارة النذر إذ لم يم ،،
ص ١٩٧ - ج ١، وعند مسلم فى ٦٠ النذور،، ص ٤٥ - ج ٢ (٤) فى ٦١ النذور،، ص ٤٩٢ - ج ٢
(٥) فى ١٦ باب النذور والأيمان ،، ص ٤٤١ - ج ١

٢٩٦
نصب الراية
٥٣٤٣ أبى، وأبا زرعة عن حديث رواه يعقوب بن كاسب عن مغيرة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن
سعيد بن أبى هند عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن كريب عن ابن عباس عن النبي صَّ الهِ، قال:
من نذر نذراً لم يسمه، فكفارته كفارة يمين، فقالا: رواه وكيع عن مغيرة . فوقفه ، وهو الصحيح،
قلت لهما : فالوهم ممن؟ قالا: ماندرى، من مغيرة، أو من ابن كاسب، انتهى. وقال البيهقى فى "المعرفة":
حديث ابن عباس هذا اختلف فى رفعه ، وروى نحوه عن عقبة بن عامر، والرواية الصحيحة عن
٥٣٤٤ عقبة مرفوعاً: كفارة النذر كفارة اليمين، وهو عند جماعة من أهل العلم محمول على نذر اللجاج
الذى يخرج مخرج الأنمان ، انتهى .
٥٣٤٥
قوله : ولنا قراءة ابن مسعود: فصيام ثلاثة أيام متابعات ، وهى كالخبر المشهور؛
قلت: ورويت أيضاً عن أبي بن كعب .
:
٣٤٥° م حديث ابن مسعود : رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا وكيع عن سفيان عن جابر عن
الشعبى، قال : قرأ عبد الله: فصيام ثلاثة أيام متابعات، انتهى. ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه"
٥٣٤٦ أخبرنا ابن جريج سمعت عطاء يقول: بلغنا فى قراءة ابن مسعود: فصيام ثلاثة أيام متابعات ،
٥٣٤٧ وكذلك نقرأها، انتهى. أخبرنا معمر عن أبى إسحاق، والأعمش، قالا: فى حرف ابن مسعود :
٥٣٤٨ فصيام ثلاثة أيام متتابعات ، قال أبو إسحاق: وكذلك نقرأها ، أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبى نجيح
عن مجاهد، قال: فى قراءة ابن مسعود: فصيام ثلاثة أيام متتابعات ، انتهى .
وأما حديث أبىّ: فأخرجه الحاكم فى "المستدرك (١) - فى تفسير سورة البقرة " عن أبى
٥٣٤٩
جعفر الرازى عن الربيع بن أنس عن أبى العالية عن أبيّ بن كعب أنه كان يقرأ: فصيام ثلاثة أيام
متتابعات، انتهى. وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، انتهى.
فصل فى الكفارة
٥٣٥٠ الحديث الخامس: قال عليه السلام: ((من حلف على يمين، فرأى غيرها خيراً منها ،
٥٣٥٠ م فليأت بالذى هو خير، ثم ليكفر عن يمينه)؛ قلت: أخرجه مسلم (٢) عن أبى هريرة ، قال:
قال رسول اللّه صَّ اله: ((من حلف على يمين، فرأى غيرها خيراً منها ، فليأت الذى هو خير،
(١) فى ٠( تفسير سورة البقرة - باب الحج أشهر معلومات،، ص ٢٧٦ - ج ٢ (٢) فى ٠٠ النذور - باب من ندب
من حلف يميناً فرأى غيرها خيراً.، ص ٤٨ - ج ٢، وعند البخارى فى ((((الا يمان والنذور،، عن عبد الرحمن بن سمرة
س ٩٨٠ - ج ٢

٢٩٧
كتاب الأيمان
وليكفر عن يمينه،، انتهى. وأخرج البخاري، ومسلم عن عبد الرحمن بن سمرة، قال : ٥٣٥١
قال لى النبى معَّ له: يا عبد الرحمن إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيراً منها، فأت الذى هو خير،
وكفر عن يمينك، انتهى .. والمصنف استدل بهذا الحديث على استحباب الحنث ، والتكفير لمن
حلف على معصية ، ولم أجده بلفظ: ثم ليكفر ، إلا عند الإمام أبى محمد قاسم بن ثابت بن حزم
السرقسطى فى " كتاب غريب الحديث"، فقال: أخبرنا أبو العلاء ثنا على بن معبد ثنا الوليد بن ٥٣٥٢
القاسم بن الوليد الهمدانى أبو القاسم الكوفى ثنا يزيد بن كيسان أبو إسماعيل عن أبى حازم عن
أبى هريرة أن رجلا أعتم عنده، فسأل صبيته أمهم الطعام، فقالت: حتى يجىء أبوكم، فنام الصبية،
فجاء أبوهم ، فقال: اشتهيت الصبية؛ فقالت: لا، كنت أنتظر مجيئك، خلف أن لا يطعم، ثم قال
بعد ذلك: أيقظيهم، وجيتى بالطعام. فسمى الله، وأكل، ثم غدا على رسول اللّه صَ الِ، فأخبره
بالذى صنع، فقال النبي صَ لِّ: (( من حلف على يمين، فرأى خيراً منها، فليأته ، ثم ليكهر عن
يمينه))، انتهى. قال السرقسطى: اشتهيت - أى أطعمتهم شهوتهم -.
فائدة : المقصود الأعظم من هذا الحديث الدليل على جواز تقديم الكفارة على الحنث ،
وعدم الجواز ، والأول مذهب الشافعى ، والثانى مذهبنا ، واستنباط ذلك من تتبع ألفاظه ،
واختلاف رواياته، فنقول : اعلم أن هذا الحديث روى من حديث أبى هريرة ، وعبد الرحمن بن
سمرة ، وأبى موسى الأشعرى، وعدى بن حاتم، روى عن كل منهم فى لفظ : الحنث قبل الكفارة،
وفى لفظ: الكفارة قبل الحنث . قاله أبو داود فى " سننه".
تفحديث أبى هريرة: أخرجه مسلم (١): من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، فليأت ٥٣٥٣
الذى هو خير ، وليكفر عن يمينه؛ وفى لفظ له: فليكفر عن يمينه، وليأت الذى هو خير.
وحديث عبد الرحمن : أخرجاه أيضاً بتقديم الكفارة على الحنث ، وانفرد البخارى
بتقديم الحنث على الكفارة .
وحديث أبى موسى: أخرجه البخارى، ومسلم (٢) عن أبى بردة عنه أن النبي صَّامٍ. ٥٣٥٤
قال: إنى والله إن شاء الله لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيراً منها إلا كفرت عن يمينى.
وأتيت الذى هو خير ؛ وفى لفظ لهما : إلا أتيت الذى هو خير وكفرت عن يمينى ، ووهم المنذرى
(١) فى (( النذور والأيمان،، ص٤٨ - ج ٢ (٢) عند البخارى فى ٠٠ آخر النذور والأيمان،، ص ٩٩٥ - ج ٢.
اللفظ الآخر عنده فى « باب الاستثناء فى الأيمان،، ص ٩٩٤ - ج ٢، وعند مسلم فى ," النذور والأيماز ..
س ٤٧ - ج ٢

٢٩٨
نصب الراية
فى "مختصر السنن" فقال: لم يذكره مسلم إلا باللفظ الأول - يعنى تقديم الكفارة- بل ذكره باللفظ
الآخر ، ولفظه: إلا أتيت الذى هو خير ، وتحللتها ، وفى لفظ : فليأتها وليكفر ؛ وزاد
فی رواية، قال : إنى و الله مانسيتها .
وحديث عدى بن حاتم : رواه مسلم أيضاً (١) باللفظين، فرواية تقديم الكفارة فيها
حجة الشافعى ، لأنه معطوف بالفاء، والفاء للتعقيب، وعنه ثلاثة أجوبة: أحدها : أن ذلك يقتضى
وجوب تقديم الكفارة على الحنث، وهم لا يقولون به ؛ الثانى: أنهم معارضون برواية تقديم الحنث،
ولذلك عقد لها النسائى "باب الكفارة بعد الحنث" (٢)، وقد تقوى رواية تقديم الكفارة بفعل
٥٣٥٥ بعض الصحابة (٣) ، أخرجه ابن أبى شيبة عن ابن عمر ، وسلمان، وأبى الدرداء كانوا يكفرون قبل
الحنث؛ وأخرج عن الحسن، وابن سيرين نحوه؛ الثالث: أنه عقب الجملتين ، والواو بينهما لا تقتضى
ترتيباً، كما قيل ذلك فى "آية الوضوء"، بقى الإشكال فى رواية تقديم الكفارة مع العطف - ثم -،
وهذه الرواية وقعت فى ثلاثة أحاديث: أحدها : من رواية عبد الرحمن بن سمرة ؛ والثانى: من رواية
عائشة ؛ والنالث : من رواية أم سلمة .
٥٣٥٦
تحديث عبد الرحمن بن سمرة: رواه أبوداود، والنسائى (٤)، قال أبو داود: حدثنا يحيى
ابن خلف ؛ وقال النسائى: حدثنا محمد بن يحيى القطعى ، كلاهما عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن
سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة عن النبي صَّاللّهِ: ياعبد الرحمن
إذا حلفت علی یمین، فرأيت غیرها خيراً منها فکفر عن يمينك ، ثم ائت الذی هو خیر، انتهى
وهذا سند صحيح .
٥٣٥٧ وحديث عائشة: أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٥) عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوى ثما
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: كان رسول اللّه صَّ اله إذا حلف على يمين لا يحنث، حتى
أنزل الله تعالى كفارة اليمين، فقال: لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيراً منها ، إلا كفرت عن
(١) فى (( النذور والأيمان،، ص ٤٨ - ج ٢ (٢) راجع النسائى فى ( النذور والأيمان
- باب الكفارة بعد الحنث،، ص ١٤٤ - ج ٢، وأخرج فيه حديث عدى بن حاتم، وأبى الأحوص عن أبيه.
وعبد الرحمن بن سمرة (٣) وقد أخرج الهيثمى عن معاوية بن الحكم السلمى، وعن عبد الرحمن بن أذينة عن أبيه ،
وعن عبد الله بن عمرو، قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من حلف على يمين فرأى خيراً منها، فليكفر عن
يمينه، وليأت الذى هو خير،، ص ١٨٤ - ج)؛ (٤) عند أبى داود فى ١, الأ يمان والنذور - باب الحنث إذا كان
خيراً ،، ص ١٠٩ - ج ٢، وعند النسائى فيه ,, باب الكفارة قبل الحنث،، ص ١٤٤ - ج ٢
(٥) فى ((( الأ يمان والنذور،، ص ٣٠١ - ج ٤

٢٩٩
كتاب الأيمان
يمنى، ثم أنيت الذى هو خير، انتهى. وقال: صحيح على شرط الشيخين، وهذا فى " البخارى" (١)
عن عائشة أن أبا بكر كان إذا حلف ، إلى آخره ، بتقديم الحنث، وعطف الكفارة بالواو.
وحديث أم سلمة: أخرجه الطبرانى فى "معجمه"(٢) عنها أن عبداً لها استعتقها، فقالت: ٥٣٥٨
لا أعتقها اللّه من النار إن أعتقته، فمكثت ماشاء الله، ثم قالت: سبحان الله! سمعت رسول الله
عَّ الّ يقول: ((من حلف على يمين، فرأى خيراً منها، فليكفر عن يمينه، ثم ليفعل الذى هو خير))
فأعتقت العبد، ثم كفرت عن يمينها، انتهى . وهذا فيه نظر ، لأنها قدمت الحنث، وينبغى أن
يراجع من نسخة أخرى، وهذه الأحاديث معارضة بحديث تقديم الحنث، مع العطف ثم ، وقد
تقدم ، أو يقال: إن هذه الأحاديث تقتضى وجوب تقديم الكفارة، وهم لا يقولون به، والله أعلم؛
وعجبت من البخارى (٣) كيف ترجم فى كتابه " باب الكفارة قبل الحنث"، فذكر فيها حديث
أبى موسى بلفظ: إنى لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيراً منها ، إلا أتيت الذى هو خير. وتحللتها، ٥٣٥٩
وحديث عبد الرحمن بن سمرة بلفظ: فأت الذى هو خير ، وكفر عن يمينك، وكلاهما غير مطابق؛
والرواية الأخرى عنده فى الحديثين، فلا يحتاج أن يشير إليها فى الترجمة.
فائدة أخرى : وقع فى مسلم عن أبى موسى: إنى لا أحلف على يمين أرى غيرها خيراً منها ٥٣٥٩ م
إلا أتيت الذى هو خير ، من غير ذكر الكفارة، وكذا فيه عن عدى بن حاتم: من حلف على ٥٣٦٠
يمين، ثم رأى غيرها خيراً منها، فليأت الذى هو خير، ويحمل ذلك على أحاديث الكفارة، لكن
وقع عند أبى داود(٤) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: ومن حلف على يمين فرأى ٥٣٦١
غيرها خيراً منها ، فليدعها ، وليأت الذى هو خير ، فان تركها كفارتها ، مختصر . قال أبو داود:
الأحاديث كلها عن النبي صَّالّهِ فيها: وليكفر عن يمينه، إلا مالا يعبأ به، انتهى. ورواه البيهقى،
وقال : إنه لم يثبت ، قال: وعن أبى هريرة نحوه، ولم يثبت أيضاً ، انتهى.
(١) عند البخارى فى ( أوائل كتاب الأيمان والنذور،، ص ٩٨٠ - ج ٢ (٢) وأخرجه الهيشمى فى
" مجمع الزوائد،، ص ١٨٥ - ج ٤، كمافى التخريج، وقال: رواه الطبرانى فى " الكبير،، ورجاله ثقات،
إلا أن عبد الله بن حسن لم يسمع من أم سلمة ، انتهى .
(٣) قلت: غرض المخرج من هذا الكلام النقض على الامام البخارى، فإنه عقد ترجمة " باب الكفارة قبل الحنث
وبعده ،، وأورد فيها حديث أبى موسى بلفظ: إلا أتيت الذى هو خير، وتحلتها: ص ٩٩٤ - ج ٢، وحديث
عبد الرحمن بن سمرة بلفظ: فأت الذى هو خير ، وكفر عن يمينك: ص ٩٩٥ - ج ٢، ولم يشر فيها إلى حديث
أبى موسى المذكور قبيل هذا الباب: ص ٩٩٤ - ج ٢، بلفظ: إلا كفرت عن يمينى، وأتيت الذى هو خير، وحديث
عبد الرحمن بن سمرة المذكور فى مبدإ « كتاب الأ يمان والنذور،، ص ٩٨٠ - ج ٢، وكان ينبغى أن يشير إليهما
حت هذه الترجمة للتطبيق، والله أعلم. (٤) ,و باب الحالف يستثنى بعد مايتكام،، ص ١١٦ - ج ٢

٣٠٠
نصب الراية
الحديث السادس: قال عليه السلام: ((من نذر وسمى فعليه الوفاء بما سمى))؛ قلت: غريب،
٥٣٦٢
٥٣٦٣ وفى وجوب الوفاء بالنذر أحاديث: منها ما أخرجه البخارى (١) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
أن رجلا قال: يارسول الله إن أختى نذرت أن تحج ، وأنها ماتت قبل أن تحج. فقال عليه السلام:
لو كان عليها ديْن أكنت فاضيه ؟ قال: نعم، قال: فاقض الله، فهو أحق بالقضاء، انتهى.
وفى رواية له : إن أمى .
حديث آخر: أخرجه البخارى(٣) عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه عَ اليِ: من نذر أن
يطيع اللّه فليطعه، ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه، انتهى. وترجم عليه "باب النذر فى الطاعة".
٥٣٦٤
٥٣٦٥
حديث آخر: أخرجه مسلم (٣) فى "حديث القضاء" عن عمران بن حصين عن النبى صٍَّ،
٥٣٦٦ قال: ((لا وفاء لنذر فى معصية))؛ وفى لفظ: لانذر فى معصية الله، مختصر.
حديث آخر: أخرجه البخارى، ومسلم (٤) عن ابن عمر أن عمر قال : يارسول الله
٥٣٦٧
إنى نذرت فى الجاهلية أن أعتكف ليلة فى المسجد الحرام ، قال : فأوف بنذرك ، زاد
البخارى : فاعتكف ليلة .
حديث آخر : رواه أبوداود فى "سفنه" (٥) حدثنا مسدد ثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة
/٥٣٦
عن عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت النبي عَائِيمٍ، فقالت:
يارسول الله إنى نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، قال: أوفى بنذرك، قالت: إنى نذرت أن
أذبح بمكان كذا - لمكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية - قال: لصنم. أو وثن؟ قالت: لا ، قال:
٥٣٦٩ أو فى بنذرك، انتهى. وأخرجه الترمذى فى "المناقب" عن على بن الحسين بن واقد عن أبيه عن
ابن بريدة عن أبيه، قال: خرج رسول اللّه صَّاتٍ فى بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية
سوداء، فقالت: يارسول الله إنى كنت نذرت إن ردك اللّه صالحاً أن أضرب بين يديك بالدف ،
الحديث. وقال: حديث حسن صحيح، غريب؛ ورواه ابن حبان فى "صحيحه"، وقال فيه: أن أضرب
على رأسك بالدف، فقال عليه السلام: إن كنت نذرت فافعلى ، وإلا فلا ، قالت : بل نذرت ،
(١) فى ٦٦ النذور والأيمان - باب من مات وعليه نذر،، ص ٩٩١ - ج ٢ (٢) ,"باب النذر فى الطاعة،،
ص ٩٩١ - ج ٢ (٣) فى ٦٦النذور،، ص ٤٥ - ج ٢ (٤) عند البخارى فى (((النذور - باب إذا نذر أو حلف
أن لا يكلم إنساناً فى الجاهلية، ثم أسلم،، ص ٩٩١ - ج ٢، وعند مسلم فى «النذور - باب نذر الكافر مايفعل فيه إذا
أسلم ،، ص ٥٠ - ج ٢، ورواية: فاعتكف ليلة، عند البخارى فى ٥, الصوم - باب من لم ير على المعتكف صوما،،
ص ٢٧٤ - ج ١ (٥) فى:١ النذور - باب ما يؤمر به من الوفاء،، ص ١١٣ - ج ٢، وعند الترمذي
فى ١١ مناقب عمر ،، ص ٢١٦ - ج ٢