Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١
كتاب الحج
وأما حديث جبير بن مطعم: فرواه أحمد فى " مسنده" (١) حدثنا المغيرة حدثنا سعيد بن ٤٢١٨
عبد العزيز حدثنى سليمان بن موسى عن جبير بن مطعم عن النبى عليه السلام، قال: (( كل عرفات
موقف، وارفعوا عن عرنة، وكل مزدلفة موقف ، وارفعوا عن محسر ، وكل نجاج منى منحرَ ،
وكل أيام التشريق ذبح ،، انتهى . قال ابن کثیر : هکذا رواه أحمد، وهو منقطع، فإِن سليمان بن
موسى الأشدق لم يدرك جبير بن مطعم ، انتهى. قلت: رواه ابن حبان فى " صحيحه" فى النوع
الثالث والأربعين، من القسم الثالث: عن سليمان بن موسى عن عبد الرحمن بن أبي حسين عن
جبير بن مطعم ، فذكره . وكذلك رواه البزّار في " مسنده " حدثنا يوسف بن موسى ثا
عبد الملك بن عبد العزيز ثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخى عن سليمان بن موسى عن عبد الرحمن بن
أبى حسين به ، بلفظ أحمد سواءً ؛ قال البزار: ورواه سويد بن عبد العزيز، فقال فيه: عن نافع بن
جبير عن أبيه، وهو رجل ليس بالحافظ ، ولا يحتج به إذا انفرد بحديث ، وحديث ابن أبى حسين
هو الصواب، مع أن ابن أبى حسين لم يلق جبير بن مطعم، وإنما ذكرنا هذا الحديث لأنا لا نحفظ
عن رسول اللّه صَّ الله: فى كل أيام التشريق ذبح، إلا فى هذا الحديث، فلذلك ذكرناه، وبينا
العلة فيه، انتهى . ورواه الطبرانى فى " معجمه" (٢) حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد الرقى ثنا زهير
ابن عباد الرواسى ثنا سويد بن عبد العزيز عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن نافع
ابن جبير عن أبيه بنحوه. ليس فيه: أيام التشريق ، ورواه أيضاً فى " كتاب مسند الشاميين"
عن حفص بن غيلان عن سليمان بن موسى عن محمد بن المنكدر عن جبير بن مطعم مرفوعا كذلك.
وأما حديث ابن عباس : فرواه الطبرانى فى " معجمه" حدثنا محمد بن يحيى بن مالك ٤٢١٩
الأصبهانى حدثنا صالح بن مسمار ثنا معن بن عيسى ثنا عبد الرحمن بن أبى بكر المليكى عن ابن أبي مليكة
عن ابن عباس مرفوعا : عرفة كلها موقف ، وارفعوا عن بطن عرنة؛ والمزدلفة كلها موقف
وارفعوا عن بطن محسر، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك"، وقال: صحيح على شرط
مسم ، ويراجع .
وأما حديث ابن عمر: فأخرجه ابن عدى فى "الكامل " عن عبد الرحمن بن عبد الله بن
عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن عبيد الله، وعبد الله ابنى عمر عن نافع عن ابن
عمر قال: قال رسول اللّه صَّ اللهِ، بلفظ حديث ابن عباس، قال ابن عدى: لا يرويه بهذا الإسناد
(١) عند أحمد. ص ٨٢ - ج ٤ عن أبى المغيرة، وأبى المان عن سعيد بن عبد العزيز (٢) قال الهيشمى ص ٢٥١ - ج ٣:
رواه أحمد، والبزار، والطيرانى فى « الكبير، إلا أنه قال: وكل بجاج مكة منحر ، ورجاله موثقون
٦٢
نصب الراية
إلا عبد الرحمن بن عبد الله العمرى، ثم أسند تضعيفه عن البخارى ، والنسائى، وأحمد ،
وابن معين، ووافقهم .
وأما حديث أبى هريرة: فأخرجه ابن عدى أيضاً عن يزيد بن عبد الملك النوفلى عن داود
ابن فراهيج عن أبي هريرة أن النبي عليه السلام، نحوه سواء؛ وأعله بيزيد بن عبد الملك؛ وقال.
عامة مايرويه غير محفوظ ؛ ونقل عن النسائى أنه قال فيه: متروك الحديث، انتهى.
٤٢٢٠
الحديث الأربعون: روى أنه عليه السلام وقف على ناقته ؛ قلت : تقدم ذلك فى
٤٢٢١ حديث جابر، ثم ركب رسول اللّه عَّ انيٍ حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات،
وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة
قليلا، حتى غاب القرص ، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله عَ ليهِ، وقد شنق للقصواء
الزمام ، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، كلما أتى حبلا من الجبال أرخى لها قليلا، حتى تصعد،
٤٢٢٢ ثم أتى المزدلفة ، الحديث. وأخرج البخاري ، ومسلم فى "الصوم" عن أم الفضل بنت الحارث
أن ناساً اختلفوا عندها فى صوم النبى عليه السلام يوم عرفة، فقال بعضهم: هو صائم ؛ وقال
بعضهم : ليس بصائم ، فأرسلت إليه بقدح لبن، وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه، انتهى.
الحديث الحادى والأربعون : روى أنه عليه السلام وقف على ناقته مستقبل القبلة؛
قلت : هو أيضاً فى حديث جابر ، كما تقدم قبله .
٤٢٢٣
الحديث الثانى والأربعون: قال عليه السلام: ((خير المواقف ما استقبلت به القبلة))؛
٤٢٢٤
٤٢٢٥ قلت: غريب بهذا اللفظ، وأخرج الحاكم فى "المستدرك - فى كتاب الأدب" عن أبى المقدام(١)
هشام بن زياد عن محمد بن كعب القرظى، حدثنى ابن عباس عن النبى عليه السلام ، قال : إن لكل
شىء شرفا ، وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة، وإنما المجالس بالأمانة، ولا تصلوا خلف النائم
ولا المتحدث ، واقتلوا الحية والعقرب، وإن كنتم فى الصلاة ، ولا تستروا الجدر بالثياب ،
ومن نظر فى كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما ينظر فى النار، ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق
اللّه ، ومن أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن
بما فى يد الله أو ثق منه بما فى يده، ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى يارسول الله ، قال: من نزل
(١) قال الهيشمى فى ١١ مجمع الزوائد،، ص ٥٩ - ج ٨ فى حديث ابن عباس. رواه الطبرانى، وفيه هشام بن زياد
أبو المقدام ، وهو متروك
٦٣
كتاب الحج
وحده، ومنع رفده، وجلد عبده، قال: أفأنبئكم بشر من هذا ؟ قالوا: بلى يارسول الله، قال:
من يبغض الناس ، أو يبغضونه ، قال: أفأنبئكم بشر من هذا ؟ قالوا: بلى ، قال: من لم يقل عثرة،
ولم يقبل معذرة، ولم يغفر ذنباً ، قال : أفأنبئكم بشر من هذا ؟ قالوا: بلى، قال : من لا يرجى
خيره، ولا يؤمن شره، إن عيسى ابن مريم عليه السلام، قام فى قومه، فقال: " يا بنى إسرائيل
لا تتكلموا بالحكمة عند الجاهل فتظلوها، ولا تمنعوها أهلها فتظلوهم، ولا تظلموا. ولا تكافئوا
ظالماً بظلم ، فيبطل فضلكم عند ربكم ؛ يابنى إسرائيل الأمر ثلاثة: أمر بين رشده فاتبعوه، وأمر
بين غيه فاجتنبوه، وأمر اختلف فيه فكلوه إلى عالمه"، انتهى. وسكت الحاكم عنه؛ وتعقبة الذهبى
فى "مختصره"، فقال: وهشام بن زياد متروك، انتهى. وعن الحاكم رواه البيهقي فى " كتاب الزهد"
بسنده ومتنه، ثم قال: وهشام بن زياد تكلموا فيه بسبب هذا الحديث، وكان يقول أولا: حدثنى
يحي عن محمد بن كعب، ثم ذكر بعد أن سمعه من محمد بن كعب، قال: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ
ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردى ثنا أبى حدثنى عبد الرحمن الضبي
عن القاسم بن عروة عن محمد بن كعب القرظى حدثنى عبد الله بن عباس يرفع الحديث إلى النبي
عليه السلام ، فذكره بنحوه، بتقديم وتأخير ؛ ورواه ابن عدى ، والعقيلى فى " كتابيهما"،
وأعلاه بهشام بن زياد ، وأسند ابن عدى تضعيفه عن البخارى ، والنسائى، وأحمد ، وابن معين ،
ووافقهم ؛ وقال: إن الضعف على رواياته بين، انتهى. قال العقيلى: ليس لهذا الحديث طريق
يثبت ، انتهى . وقال ابن طاهر: هشام بن زياد من أجمع على ضعفه، وترك حديثه ؛ وقد رواه
صالح بن حماد عن محمد بن كعب ، وصالح من أهل المدينة متروك الحديث؛ ولعله سرقه من هشام ،
فانه به أشهر، وبه يعرف، انتهى. وأخرجه العقيلى أيضاً عن تمام بن بزيع عن محمد بن كعب به ؛
وضعف تماما عن جماعة؛ وأخرجه أيضاً عن عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب به ؛ وأسند
عن البخارى : قال فى عيسى هذا: منكر الحديث .
حديث آخر: رواه أبو يعلى الموصلى فى " مسنده"، والطبرانى فى "معجمه الوسط " ٤٢٢٦
من حديث حمزة (١) بن أبى حمزة النَّصِيْبيِّ عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه عَّ لهٍ:
((أكرم المجالس ما استقبل به القبلة))؛ ورواه ابن عدى فى "الكامل"، وأعله بحمزة النَّصِيْبيِّ،
وقال: إنه يضع الحديث؛ ورواه الحافظ أبو نعيم الأصبهانى فى "تاريخ أصبهان - فى باب العين المهملة"
(١) قال الهيتمى: رواه الطبرانى فى الأوسط،، وفيه حمزة بن أبى حمزة، وهو متروك
٦٤
نصب الراية
٤٢٢٧ من حديث محمد بن الصلت عن ابن شهاب عن نافع عن ابن عمر مرفوعا : خير المجالس
ما استقبل به القبلة .
الحديث الثالث والأربعون: روى أن النبى سَّالتي كان يدعو يوم عرفة مادا يديه ،
٤٢٢٨
٤٢٢٩ كالمستطعم المسكين ؛ قلت : أخرجه البيهقى فى " سننه" (١) عن ابن عباس: رأيته عليه السلام
٤٢٣٠ يدعو بعرفة یداه إلى صدره، کالمستطعم المسکین؛ ورواه البزار في «مسنده، حدثنا يحيى بن حبيب بن
عربي حدثنا روح بن عبادة ثنا ابن جريج عن الحسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس عن الفضل،
قال: رأيت رسول اللّه عَّ اله واقفاً بعرفة، ماداً يديه، كالمستطعم، أو كلمة نحوها، قال: ولا نعلم
له طريقاً عن الفضل إلا هذا الطريق، انتهى. ورواه ابن عدى فى " الكامل" وأعله بحسين بن
عبد الله، وأسند تضعيفه عن ابن معين، والنسائى، وابن المدينى؛ قال ابن عدى : هو حسين بن
عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمى مدينى، يكنى أبا عبيد الله، يروى عن عكرمة،
وعنه ابن إسحاق، وابن جريج ، وغيرهما ؛ ثم قال: وهو ممن يكتب حديثه ، فانى لم أجد له حديثاً
منكراً جاوز المقدار ، انتهى .
(٢)
قوله : ويدعو بما شاء، وإن ورد الآثار ببعض الدعوات ، قلت :
٤٢٣١
الحديث الرابع والأربعون : روى أنه عليه السلام اجتهد فى الدعاء فى هذا الموقف
٤٢٣٢ لأمته ، فاستجيب له ، إلا فى الدماء، والمظالم؛ قلت: أخرجه ابن ماجه فى " سننه" (٣) عن
عبد القاهر بن السرى عن عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس عن أبيه كنانة عن أبيه عباس
ابن مرداس أن النبى عليه السلام دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة ، فأجيب : أنى قد غفرت لهم ،
ما خلا المظالم، فإِنى آخذ للمظلوم منه، قال: رب إن شئت أعطيت المظلوم الجنة ، وغفرت للظالم ،
فلم يجبه عشيته، فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء، فأجيب إلى ماسأل، فضحك رسول اللّه عَتطالهمٍ.
أو قال: فتبسم، فقال أبو بكر ، وعمر: بأبى أنت وأمى؛ إن هذه الساعة ما كنت تضحك فيها ، فما
الذى أضحكك ، أضحك الله سنك؟ قال: إن عدو الله إبليس لما علم أن الله قد استجاب دعائى، وغفر
لأمتى أخذ التراب نجعل بحثوه على رأسه، ويدعو بالويل والثبور، فأضحكنى مارأيت من جزعه ،
انتهى. ورواه الطبرانى فى "معجمه" وعبد الله (٤) بن أحمد بن حنبل فى "مسند أبيه"، وأبو يعلى الموصلى
(١) عند البيهقى: ص ٧١١ - ج ٥ (٢) لم توجد العبارة ههنا فى الأصول (٣) عند ابن ماجه فى ١١ باب
الدعاء بعرفة ،، ص ٢٢٢ - ج ١ (٤) عند أحمد فى: ص ١٤° - ج ؛، بمعناه
٦٥
كتاب الحج
فى "مسنده"، ورواه ابن عدى فى " الكامل"، وأعله بكنانة؛ وأسند عن البخارى أنه
قال : كنانة روى عن أبيه لم يصح ، وقال ابن حبان فى " كتاب الضعفاء": كنانة بن العباس بن
مرداس السلمي يروى عن أبيه، وروى عنه ابنه، منكر الحديث جداً، فلا أدرى التخليط فى حديثه
منه أو من ابنه، ومن أيهما كان، فهو ساقط الاحتجاج بما روى ، وذلك لعظم ما أتى من المناكير
عن المشاهير ، انتهى .
حديث آخر: روى ابن الجوزى (١) فى "الموضوعات" من طريق الطبرانى ثنا إسحاق ٤٢٣٣
ابن إبراهيم الدبري حدثنا عبد الرزاق ثنا مغمر عمن سمع قتادة يقول : ثنا خلاص بن عمرو عن
عبادة بن الصامت، قال. قال رسول اللّه عَّ اله يوم عرفة: ((أيها الناس إن الله تطول عليكم فى
هذا اليوم، فغفر لكم، إلا التبعات فيما بينكم، ووهب مسيئكم لحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل،
فادفعوا باسم الله، وإبليس وجنوده على جبال عرفات ينظرون ما يصنع الله بهم، فاذا نزلت المغفرة
دعا هو وجنوده بالويل والثبور)) ، ثم قال: هذا حديث لا يصح ، والراوى عن قتادة مجهول،
وخلاس ليس بشىء، قال أيوب: لاترووا عنه، فانه صحفى، انتهى كلامه .
الحديث الخامس والأربعون: روى أن النبي صَّالتّهِ مازال يلى حتى أتى جمرة العقبة؛ ٤٢٣٤
قلت : أخرجه الأئمة الستة فى "كتبهم" (٣) عن الفضل بن العباس أن رسول اللّه صَ الي لم يزل ٤٢٣٥
يلبي حتى رمى جمرة العقبة، انتهى . وزاد فيه ابن ماجه، فلما رماها قطع التلبية .
الحديث السادس والأربعون: روى أنه عليه السلام دفع من عرفة بعد غروب ٤٢٣٦
الشمس؛ قلت : فيه أحاديث: منها ما أخرجه أبو داود، والترمذى، وابن ماجه (٣) عن سفيان ٤٢٣٧
عن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن على عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن على بن أبى طالب
رضى الله عنهم، قال: وقف رسول اللّه عَّالشهير بعرفة، فقال: هذه عرفة، وعرفة كلها موقف، ثم
أفاض حين غربت الشمس، وأردف خلفه أسامة بن زيد، وجعل يشير بيده على هيئته ، والناس
يضربون يميناً وشمالا ، يلتفت إليهم ، ويقول: أيها الناس السكينة، الحديث . قال الترمذى:
حديث حسن صحيح، لانعرفه عن على إلا من هذا الوجه ، انتهى .
(١) قال الحافظ فى ٥, الدراية،، ص ١٩٤: قلت: وفى الباب عن ابن عمر فى ١٠ تفسير الطبرى ،،
(٢) عند مسلم: ص ٤١٥ - ج ١، والبخارى فى ,, باب التلبية والتكبير غداة النحر حين يرمى جمرة العقبة.،
ص ٢٢٨ - ج ١، وابن ماجه فى ,, باب متى يقطع الحاج التلبية،، ص ٢٢٤ - ج ١ (٣) عند أبى داود فى ,٠ باب
الدفعة من عرفة،، ص ٢٦٦ - ج ١، وابن ماجه فى ,, باب الموقف بعرفات،، ص ٢٢٢، والترمذى فى ," باب
ما جاء أن عرفة كلها موقف ،، ص ١٢٠ - ج ١
٦٦
نصب الراية
حديث آخر: تقدم فى حديث جابر الطويل : فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس ، إلى أن
٤٢٣٨
قال: ودفع رسول اللّه صَّ اله، وقد شنق للقصواء، الحديث.
حديث آخر : رواه أبو داود فى "سننه" (١) ثنا أحمد بن حنبل حدثنا يعقوب ثنا أبى
٤٢٣٩
عن ابن إسحاق حدثنى إبراهيم بن عقبة عن كريب عن أسامة، قال: كنت ردف رسول اللّه صيد الم
فلما وقعت الشمس دفع رسول اللّه عَّ له، انتهى. قال فى "التنقيح": هذا إسناد حسن، انفرد
به أبو داود، انتهى .
حديث آخر: أخرجه الحاكم فى "المستدرك" عن عبد الوارث بن سعيد عن ابن جريج
٤٢٤٠
عن محمد بن قيس عن المسور بن مخرمة، قال: خطبنا رسول اللّه صَّ الهل بعرفات، حمد الله وأثنى
عليه، ثم قال: أما بعد، فإن أهل الشرك والأو ثان كانوا يدفعون فى هذا الموضع إذا كانت الشمس
على رؤوس الجبال، كأنها عمائم الرجال على رءوسها، وإنما ندفع بعد أن تغيب ، وكانوا يدفعون
من المشعر الحرام، إذا كانت الشمس منبسطة، انتهى. وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ،
ولم يخرجاه، قال: فقد صح بهذا سماع المسور بن مخرمة من رسول اللّه عَ له، لا كما يتوهمه رعاع
أصحابنا أن له رؤية بلا سماع، وذكر أحاديث أخرى فى ذلك، والله أعلم؛ وهذا الحديث رواه
٤٢٤١ الشافعى (٣)، ثم البيهقى من جهته أنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة ، قال:
خطب رسول اللّه صَّ الي ، فقال: إن أهل الجاهلية كانوا لا يدفعون من عرفة حتى تكون الشمس،
كأنها عمائم الرجال فى وجوههم قبل أن تغرب الشمس، ومن المزدلفة بعد طلوع الشمس حتى
تكون كأنها عمائم الرجال في وجوههم، وإنا لا ندفع من عرفة حتى تغرب الشمس أو ندفع من مزدلفة
قبل أن تطلع الشمس، هدينا مخالف لهدى أهل الأوثان والشرك، انتهى. قال الشيخ في ((الإِمام)):
وهذا مرسل، فإن محمد بن قيس بن مخرمة تابعي سمع عائشة، وروى عن أبي هريرة، وأظن أن ابن
جريج عنه منقطع أيضاً، فإن ابن جريج روى عن عبد الله بن كثير، وذكر أبو إسحاق الشيرازي هذا
الحديث في ((المهذب)) عن المسور بن مخرمة، وهو سهو منه، وإنما هو محمد بن قيس بن مخرمة، انتهى.
قلت: ليس ما قاله أبو إسحاق سهواً، فقد أخرجه الحاكم، وعنه البيهقي في ((سننه))(٣) من حديث
المسور بن مخرمة، كما ذكرناه.
(١) عند أبى داود فى (" باب الدفعة من عرفة،، ص ٢٦٦ - ج ١
(٢) وسند الحديث فى النسخة المطبوعة من السنن هكذا: ورواء عبد الله بن إدريس عن ابن جريج عن محمد بن قيس
ابن مخرمة، الخ، وليس فى سنده الشافعى، ولا شيخه مسلم بن خالد (٣) سنده: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا
٦٧
كتاب الحج
و قوله: وفى رواية لابن جريح أخبرنى من سمع محمد بن قيس بن مخرمة هذه الرواية عند ابن أبى
شيبة فى "مصنفه" فقال: حدثنا يحيى بن أبى زائدة عن ابن جريج ، قال: أخبرت عن محمد
ابن قيس بن مخرمة بن المطلب أن النبى عليه السلام خطب بعرفة، فذكره.
حديث آخر : رواه الطبرانى فى "معجمه" (١) حدثنا عبد الله بن محمد بن عزيز الموصلى ٤٢٤٢
ثنا غسان بن الربيع حدثنا جعفر بن ميسرة عن أبيه عن ابن عمر ، قال: كان المشركون لا يفيضون
من عرفات حتى تعمم الشمس على رؤوس الجبال ، فتصير فى رءوسها كعما ثم الرجال فى وجوههم،
وأن رسول اللّه عَّ اله كان لا يفيض حتى تغرب، وكان المشركون لا يفيضون من جمع حتى يقولون:
أشرق ثبير، فلا يفيضون حتى تصير الشمس فى رؤوس الجبال كعما ثم الرجال فى وجوههم، وأن
رسول اللّه عَّاللٍّ كان يفيض قبل أن تطلع الشمس، انتهى.
الحديث السابع والأربعون: روى أنه عليه السلام كان يمشى على راحلته فى الطريق ٤٢٤٣
- يعنى طريق المزدلفة - على هينته؛ قلت: تقدم فى حديث جابر الطويل، ودفع رسول الله ٤٢٤٤
وَله، وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إنّ رأسها ليصيب مورك رحله، وهو يقول بيده اليمنى:
أيها الناس، السكينة السكينة ، كلما أتى جبلامن الجبال أرخى لها قليلاحتى تصعد، حتى أتى المزدلفة،
الحديث. وأخرج مسلم أيضاً (٣) عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس أن رسول اللّه عَّ التي أفاض ٤٢٤٥
من عرفة، وأسامة ردفه ، قال أسامة: فما زال يسير على هينته حتى أتى جمعاً، انتهى. وأخرج
أيضاً عن الفضل بن عباس (٣) - وكان رديف النبى عليه السلام - أنه قال فى عشية عرفة، وغداة جمع ٤٢٤٦
للناس حين دفعوا: عليكم بالسكينة ، وهو كاف ناقته ، حتى دخل محسراً، وهو من منى ، قال:
عليكم بحصى الخذف الذى ترمى به الجمرة، وقال: لم يزل رسول الله في الم يلي حتى رمى الجمرة،
انتهى. وتقدم لأبى داود، والترمذى، وابن ماجه عن على، قال: وقف رسول اللّه عَّ اللي بعرفة، ٤٢٤٧
فقال: هذه عرفة ، وعرفة كلها موقف ، ثم أفاض حتى غربت الشمس ، وأردف أسامة بن زيد ،
وجعل يشير بيده على هيئته ، والناس يضربون يميناً وشمالا، يلتفت إليهم، ويقول : أيها الناس ،
عليكم السكينة ، الحديث ؛ وصححه الترمذى.
أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيبانى ثنا يحيى بن محمد بن يحيى ثنا عبد الرحمن بن المبارك المعنى ثنا عبد الوارث، الخ .
ولم أجد فى «المستدرك،، هذا الحديث فى مظانه، وفى و«مجمع الزوائد،، ص ٢٥٥ - ج ٣ عن المسور بن مخرمة، الخ.
وقال الهيشمى: رواه الطبرانى فى " الكبير،، ورجاله رجال الصحيح (١) قال الهيثمى فى ١١ مجمع الزوائد،،
س ٢٥٥ - ج ٣: قلت: فى " الصحيح،، بعضه رواه الطبرانى فى ((الا وسط،، وفيه جعفر بن ميسرة الأشجعى،
وهو ضعيف (٢) عند مسلم: ص ٤١٧ (٣) عند مسلم فى , باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع فى
رمي جمرة العقبة يوم النحر ،، ص ٤١٥ - ج ١
٦٨
نصب الراية
قوله: روى أن عائشة رضى الله عنها دعت بشراب بعد إفاضة الإمام فأفطرت، ثم أفاضت؛
٤٢٤٨
٤٢٤٩ قلت : رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" (١) حدثنا أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن القاسم
عن عائشة أنها كانت تدعو بشراب فتفطر ، ثم تفيض ، انتهى.
الحديث الثامن والأربعون: روى أنه عليه السلام وقف عند هذا الجبل - يعنى قزح -
٤٢٥٠
٤٢٥١ وكذا عمر؛ قلت: أخرجه أبوداود، والترمذى(٢)، وابن ماجه عن عبيد الله بن أبى رافع عن
على، واللفظ للترمذى، قال: وقف رسول اللّه عَ الهِ بعرفة، فقال: " هذه عرفة، وعرفة كلها
موقف " ، ثم أفاض حين غربت الشمس ، وأردف أسامة بن زيد ، وجعل يشير بيده على هنته،
والناس يضربون يميناً وشمالا ، يلتفت إليهم ، ويقول: أيها الناس ، عليكم السكينة ، ثم أتى جمعاً،
فصلى بهم الصلاتين جميعاً ، فلما أصبح أتى قزح فوقف عليه، الحديث.
حديث آخر : أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٣) عن جابر أن النى عليه السلام ، قال
حين وقف بعرفة: هذا الموقف، وكل عرفة موقف، وقاله حين وقف على قزح: هذا الموقف، وكل
المزدلفة موقف، مختصر؛ وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
٤٢٥٢
حديث آخر : رواه أبو يعلى الموصلى فى "مسنده" أخبر ناعقبة بن مكرم الهلالى ثنا يونس
ثنا إبراهيم بن إسماعيل عن زيد بن على عن عبيد الله بن أبى رافع عن أبيه، قال: غدا رسول الله
** حين أصبح بجمع، حتى وقف على قزح بالمزدلفة، ثم قال: هذا الموقف، وكل المزدلفة موقف،
وارتفعوا عن بطن محسر، ثم دفع حین أسفر، انتهى.
وحدیث عمر عريب.
٤٢٥٣
الحديث التاسع والأربعون : روى جابر أن النبى عليه السلام جمع بين المغرب
٤٢٥٤ والعشاء بأذان وإقامة واحدة - يعنى بالمزدلفة -؛ قلت : رواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه " حدثنا
حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن جابر بن عبد الله، قال: صلى رسول اللّه عَّ اله المغرب
والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامة، ولم يسبح بينهما، انتهى . وهو حديث غريب ، فان الذى فى
حديث جابر الطويل عند مسلم أنه صلاهما بأذان وإقامتين، ولفظه: قال: ثم أتى المزدلفة فصلى بها
المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئاً ، الحديث. وعند البخارى أيضاً (٤)
(١) قال الحافظ فى ٢, الدراية،، ص ٥٠٢: وإسناده صحيح (٢) عند أبى داود فى ٠٠ باب الدفعة من عرفة،،
ص ٢٦٦، وعند الترمذى فى ٥, باب ماجاء أن عرفة كلها موقف،، ص ١٢٠ - ج ١ (٣) هذا حديث ملفق من
حديث عطاء عن جابر، وابن عباس: ص ٤ ٤٧ - ج ١، والله أعلم (٤) عند البخارى فى ١١ باب من جمع بينهما ،
ولم يتطوع ،، ص ٢٢٧ - ج ١
٦٩
كتاب الحج
عن ابن عمر ، قال ؛ جمع النبى عليه السلام بين المغرب والعشاء بجمع ، كل واحدة منهما بإقامة ، ٤٢٥٥
ولم يسبح بينهما ، ولا على إثر واحدة منهما، وهذان الحديثان مخالفان للأول ، ولما يأتى بعدُ .
حديث آخر: أخرج البخارى، ومسلم (١) عن أسامة بن زيد، قال: دفع رسول اللّه عَّالتيٍ ٤٢٥٦
من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال فتوضأ ، ولم يسبغ الوضوء، قلت له : الصلاة ؟ قال :
الصلاة أمامك، فركب، فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلى
المغرب ، ثم أناخ كل إنسان بعيره فى منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها، ولم يصل بينهما شيئاً، انتهى.
حديث آخر : رواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه" حدثنا ابن مسهر عن ابن أبى ليلى عن ٤٢٥٧
عدى بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن أبى أيوب، قال: صلى رسول اللّه صَّ له بالمزدلفة المغرب
والعشاء بإِقامة، انتهى . ورواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده" أخبرنا يحيى بن آدم ثنا قيس(٣) عن
غيلان * بن جامع، صوابه: حازم، عن عدى به ، ورواه من طريق آخر الطبرانى فى "معجمه" من
طريق أبى نعيم ثنا سفيان عن جابر بن عدى به ؛ ورواه من طريق آخر ، فقال: حدثنا على بن سعيد ٤٢٥٨
الرازى ثنا جعفر بن محمد عن فضيل الرؤاسى ثنا محمد بن سليمان بن أبى داود حدثنا أبى
عن عبد الكريم عن سعيد بن المسيب عن أبى أيوب الأنصارى (٣) أن رسول اللّه قتطائهم
جمع بين صلاة المغرب وصلاة العشاء بالمزدلفة، بأذان واحد وإقامة واحدة ، انتهى . وحديث
أبى أيوب الأنصارى هذا رواه البخارى، ومسلم، ليس فيه ذكر الإقامة، أخرجاه عن عبد الله ٤٢٥٩
ابن يزيد الخطمى عن أبى أيوب أنه صلى مع النبى عليه السلام فى حجة الوداع المغرب والعشاء
بالمزدلفة ، زاد البخارى: جميعاً ، خرجه فى " المغازى ".
ومن أحاديث الباب: ما أخرجه مسلم (٤) عن سعيد بن جبير، قال: أفضنا مع ابن عمر، ٤٢٦٠
فلما بلغنا جمعاً صلى بنا المغرب ثلاثاً، والعشاءركعتين بإِقامة واحدة، فلما انصرف، قال ابن عمر:
هكذا صلى بنا رسول اللّه صَ الٍ فى هذا المكان، انتهى. قال الشيخ فى " الإِمام": وجعل بعض
الرواة مكان ابن عمر ، ابن عباس ، كما أخرجه أبو الشيخ الأصبهانى عن الحسين بن حفص ثناسفيان ٤٢٦١
عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبى عليه السلام صلى المغرب والعشاء
بجمع بإِقامة واحدة، ثم قال: هكذا أسنده عن ابن عباس، ورواه وكيع، وإسحاق بن يوسف،
(١) عند البخارى فى (( باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة،، ص ٢٢٧، وعند مسلم: ص ٤١٦ (٢) وعند
الطحاوى أيضاً عن قيس عن غيلان بن جامع: ص ٤١٠ - ج ١ (٣) عند البخارى فى ٥"باب من جمع بينهما ولم يتطوع،،
ص ٢٢٧، وبزيادة جميعاً فى «حجة الوداع،، ص ٦٣٣، وعند مسلم: ص ٤١٧ (٤) عند مسلم: ص ٤١٧
٧٠
نصب الراية
وحسان بن إبراهيم ، وعبيد الله بن موسى عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن
٤٢٦٢ ابن عمر عن النبى سَّ اتٍ ، انتهى. وليس فى هذه الطرق ذكر الأذان، لكن أخرجه أبو داود (١)
عن أشعث بن سليم عن أبيه ، قال : أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة ، فلم يكن يفتر من
التكبير والتهليل ، حتى أتينا المزدلفة فأذن وأقام ، أو أمر إنساناً فأذن وأقام، فصلى بنا المغرب
ثلاث ركعات، ثم التفت إلينا ، فقال: الصلاة ، فصلى بنا العشاء ركعتين، ثم دعا بعشائه ، قال:
وأخبرنى علاج بن عمرو بمثل حديث أبى عن ابن عمر ، فقيل لابن عمر فى ذلك ، فقال : صليت
مع رسول اللّه سَّ ي هكذا، انتهى.
٤٢٦٣ الحديث الخمسون: روى أن النبى عليه السلام صلى المغرب بالمزدلفة ، ثم تعشى . ثم
٤٢٦٤ أفرد الإقامة للعشاء ؛ قلت : غريب، وهو فى البخارى (٣) عن ابن مسعود أخرجه البخارى عن
عبد الرحمن بن يزيد، قال : حج عبد الله بن مسعود فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة ، أو قريباً
من ذلك، فأمر رجلاً، فأذن وأقام ، ثم صلى المغرب، وصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه فتعشى،
ثم أمر - أرى - فأذن وأقام، قال عمرو بن خالد: لا أعلم الشك إلا من زهير، ثم صلى العشاء ركعتين،
فلما طلع الفجر، قال: إن رسول اللّه عَّ لو كان لا يصلى هذه الساعة إلا هذه الصلاة فى هذا المكان
من هذا اليوم ؛ قال عبد الله: هما صلاتان تحولان عن وقتهما : صلاة المغرب بعد ما يأتى الناس
المزدلفة، والفجر حين بزغ (٣) الفجر، قال: رأيت رسول اللّه عَّ الهم يفعله، انتهى. وأعاده فى
٤٢٦٥ موضع آخر عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال: خرجنا مع عبد الله إلى مكة ، ثم قدمنا جمعاً فصلى
الصلاتين، كل صلاة وحدها، بأذان وإقامة ، والعشاء بينهما ، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر ،
وقائل يقول: طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع؛ ثم قال: إن رسول اللّه صَ اله قال: إن هانين
الصلاتين حولتا عن وقتهما فى هذا المكان: المغرب، فلا يقدم الناس جمعاً حتى يعتموا . وصلاة
الفجر هذه الساعة ، ثم وقف حتى أسفر ، ثم قال : لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة .
فما أدرى أقوله كان أسرع أم دفع عثمان ، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر ، أنتهى .
٤٢٦٦ وأخرجه ابن أبى شيبة فى "مصنفه"، ولفظه قال: فلما أتى جمعاً أذن وأقام، فصلى المغرب ثلاثاً،
ثم تعشى، ثم أذن وأقام ، فصلى العشاء ركعتين، انتهى. وأخرج عن عمر (٤) نحوه ، ولم يحسن
(١) فى (" باب الصلاة بجمع،، ص ٢٦٧ (٢) عند السخارى فى (" باب من أذن، وأقام لكل واحدة منهما،،
س ٢٢٧ - ج ١، وفى ١١ باب متى يصلى الفجر بجمع،، ص ٢٢٨ - ج ١ (٣) كذا فى - نسخة الدار - أيضاً،
وفى نسخة أخرى ." يبزغ،، [ البجنورى ]
(٤) وأخرجه الطحاوى: ص ٤٠٩ - ج ١ عن إبراهيم عن الأسود أنه صلى مع عمر بن الخطاب صلاتين مرتين،
٧١
كتاب الحج
شيخنا علاء الدين إذ استشهد لهذا الحديث بحديث أسامة الآتى ذكره، وتقدم أيضاً ، وليس فيه
المقصود ولاشىء منه، ثم إنه عزاه لمسلم، وهو عند البخارى أيضاً، ولكنه قلد .
الحديث الحادى والخمسون : روى أنه عليه السلام قال لأسامة فى طريق المزدلفة : ٤٢٦٧
الصلاة أمامك؛ قلت: أخرجه البخارى، ومسلم (١) عن أسامة، قال: دفع عليه السلام من عرفة ٤٢٦٨
حتى إذا كان بالشعب نزل فبال، ثم توضأ، ولم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاة ، فقال: الصلاة
أمامك فركب، فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ ، فأسبغ الوضوء ، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب،
ثم أناخ كل إنسان بعيره فى منزله، ثم أقيمت الصلاة فصلاها، ولم يصل بينهما شيئاً، انتهى.
الحديث الثانى والخمسون: روى ابن مسعود أن النبى عليه السلام صلى الفجر يومئذ بغلس؛ ٤٢٦٩
قلت : رواه البخارى، ومسلم(٢) عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود، قال: مارأيت رسول اللّه ٤٢٧٠
صَ لّهِ صلى صلاة إلا لميقاتها، إلا صلاتين: صلى المغرب والعشاء بجمع، وصلى الفجر
يومئذ قبل ميقاتها
قوله: قبل ميقاتها، أى قبل ميقاتها المعتاد فى كل يوم ، لا أنه صلاها قبل الفجر، ولكن
غلس بها كثيراً ، بينه لفظ البخارى، والفجر حين بزغ الفجر ؛ وفى لفظ لمسلم: قبل ميقاتها بغلس؛
وأخرجا بالسند المذكور أنه صلى بجمع الصلاتين المذكورتين جميعاً، وصلى الفجر حين طلع الفجر، ٤٢٧١
وقائل يقول: لم يطلع الفجر، ثم قال: إن رسول الله وَ لي قال: إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في
هذا المكان: المغرب، فلا يقدم الناس جمعاً حتى يعتموا، وصلاة الفجر هذه الساعة، ثم وقف حتى
أسفر، مختصر؛ وقد تقدم قريباً بتمامه.
الحديث الثالث والخمسون : روى أنه عليه السلام، وقف فى هذا الموضع - يعنى ٤٢٧٢
المزدلفة - يدعو حتى روى في حديث ابن عباس: ((واستجيب له دعاؤه لأمته، حتى الدماء والمظالم».
قلت : تقدم فى حديث جابر الطويل، فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ، ثم ركب ٤٢٧٣
القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه، فكبره، وهلله، ووحده، فلم يزل واقفاً
حتى أسفر جداً ، فدفع قبل أن تطلع الشمس ، الحديث.
بجمع كل صلاة بأذان وإقامة ، والعشاء بينهما ، ثم قال الطحاوى : ما كان من فعل عمر وتأذينه الثانية ، لكون الناس
تفرقوا لعشائهم ، فأذن ليجمعهم، وكذلك نحن تقول ، فإذا تفرق الناس عن الامام لأجل عشاء أو غيره، وكذلك
معنى ماروى عن ابن عباس
(١) عند البخارى فى باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة،، ص٢٢٧، وعند مسلم: ص٤١٦ (٢) عند البخارى فى ٠٠باب
من يصلى الفجر بجمع،، ص ٢٢٨، وعند مسلم: ص ٤١٢ واللفظ له ، وفى رواية جرير عن الأعمش: أول وقتها بفلس
٧٢
نصب الراية
وقوله : حتى روى فى حديث ابن عباس. هذا وهم، وإنما روى هذا فى حديث ابن عباس
ابن مرداس . وقد تقدم فى الحديث الرابع والأربعين، واعتذر هذا الجاهل بأن المصنف إنما أراد
بابن عباس كنانة بن عباس بن مرداس، وهذا خطأ من وجهين : أحدهما : أن ابن عباس إذا
أطلق فلا يراد به إلا عبد الله بن عباس، فلو أراد كنانة لقيده. الثانى: أن المصنف ليس من عادته
أن يذكر التابعى دون الصحابى. عند ذكر الحديث، ولا يليق به ذلك. والله أعلم.
٤٢٧٤ الحديث الرابع والخمسون : روى أنه عليه السلام قدم ضعفة أهله بليل: قلت :
٤٢٧٥ أخرجه البخارى، ومسلم (١) عن القاسم عن عائشة رضى الله عنها، قالت : كانت سودة امرأة ضخمة
ثبطة، فاستأذنت رسول الله و 18 أن تفيض من جمع بليل، فأذن لها، قالت عائشة: فليتني
كنت استأذنت رسول اللّه عَّ الله كما استأذنته سودة، وكانت عائشة لا تفيض إلا مع الإمام، انتهى.
٤٢٧٦
حديث آخر : أخرجه البخارى، ومسلم (٢) عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر أنه كان
يقدم ضعفة أهله، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل ، فيذكرون الله مابدا لهم، ثم يرجعون
قبل أن يقف الإِمام، وقبل أن يدفع، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك.
فاذا قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: أَرْخَصَ فى أولئك رسول اللّه صَ لٍّ، انتهى.
٤٢٧٧
حديث آخر : أخرجه البخارى ومسلم أيضاً (٣) عن عطاء عن ابن عباس ، قال : أنا من
قدم رسولُ اللّه صَّ الَّ ليلة المزدلفة فى ضعفة أهله من جمع بليل، انتهى.
حديث آخر: أخرجه البخارى، ومسلم أيضاً (٤) عن عبد اللّه مولى أسماء عن أسماء أنها
رمت الجمرة ، قلت لها : إنا رمينا الجمرة بليل ، قالت: إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله
عَّ اللّهِ. انتهى.
عليّ
٤٢٧٨
حديث آخر : أخرجه مسلم (٥) عن أم حبيبة أن النبى عليه السلام بعث بها من جمع بليل ،
٤٢٧٩
انتهى. وفى لفظ: كنا نفعله على عهد رسول اللّه عَّ اللّهِ بغلس من المزدلفة إلى منى، انتهى.
حديث آخر: أخرجه أصحاب السنن الأربعة (٦) عن عطاء عن ابن عباس ، قال : كان
٤٢٨٠
(١) عند مسلم، واللفظ له: ص ٤١٨، والبخارى ,٠٠ باب من قدم ضعفة أهله بليل،، ص ٢٢٨
(٢) عند البخارى فى ((باب من قدم ضعفة أهله بليل)) إلخ: ص ٢٢٧ - ج ١، وعند مسلم: ص ٤١٨.
(٣) عند البخارى: ص ٢٢٧، وعند مسلم: ص ٤١٨.
(٤) عند البخارى: ص ٢٢٧، وعند مسلم: ص ٤١٨ معناه، واللفظ لأبي داود: ص ٢٦٨
(٥) عند مسلم: ص ٤١٨ - ج ١ (٦) عند مسلم: ص ٤١٨، وعند أبى داود فى ١١ باب التعجيل من جمع ،،
ص ٢٦٨، وعند النسائى فى ٥, باب تقديم النساء والصبيان إلى منازلهم،، ص ٤٦ - ج ٢، وعند الترمذى فى ٠" باب
ماجاء فى تقديم الضعفة من جمع بليل،، ص ١٢١ - ج ١
٧٣
كتاب الحج
رسول اللّه عَّ الله يقدم ضعفة أهله بغلس، ويأمرهم لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس، انتهى.
حديث آخر: أخرجه أبو داود عن ابن أبى فديك (١) عن الضحاك بن عثمان عن هشام ٤٢٨١
ابن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها ، قالت: أرسل النى عليه السلام بأم سلمة ليلة النحر
فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم، اليوم الذى يكون رسول اللّه عَّ له
- يعنى عندها -، انتهى. ورواه البيهقى فى "سننه" (٢). وقال: إسناده صحيح لا غبار عليه، انتهى.
الحديث الخامس والخمسون : قال عليه السلام: ((من وقف معنا هذا الموقف، وكان ٤٢٨٢
قد أفاض قبل ذلك من عرفات فقد تم حجه،؛ قلت: أخرجه أصحاب السنن الأربعة (٣) عن ٤٢٨٣
عروة بن مضرس، قال: قال رسول اللّه عَ اله: ((من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع،
وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهاراً، فقد تم حجه، وقضی تفثه »، انتهى . ورواه ابن حبان
فى " صحيحه" فى النوع الحادى عشر، من القسم الثالث. ولفظه: قال: رأيت النبى عليه السلام ٤٢٨٤
وهو واقف بالمزدلفة ، فقال: من صلى صلاتنا هذه إلى آخره؛ ورواه الحاكم فى "المستدرك" (٤)،
وقال: صحيح على شرط كافة أئمة الحديث ، وهو قاعدة من قواعد الإسلام ، ولم يخرجه الشيخان
على أصلهما أن عروة بن مضرس لم يرو عنه غير الشعبي ، وقد وجدنا عروة بن الزبير قد حدث
عنه، ثم أخرج عن يوسف بن خالد السَّمْتي ثنا هشام بن عروة عن أبيه عروة عن عروة بن ٤٢٨٥
مضرس، قال: جئت رسول اللّه عَّ الله وهو بالموقف، فقلت: يارسول اللّه أتيت من جبل طىء،
أكلت مطيتى، وأتعبت نفسى، والله ما قى جبل من تلك الجبال حتى وقفت عليه، فقال: من أدرك
معنا هذه الصلاة - يعنى صلاة الغداة ، وقد أتى عرفة قبل ذلك ليلا أو نهاراً - فقد تم حجه. وقضى
تفئه، انتهى. قال: وقد تابع عروة بن مضرس من الصحابة فى رواية هذه السنة، عبد الرحمن بن
يَعْمَر الدولى، ثم أخرجه من طريق أحمد بن حنبل، وسكت عنه؛ وتعقب الذهبى فى "مختصره "
الطريق الثانى، وقال: إن يوسف بن خالد السمتى ليس بثقة. انتهى. وقال صاحب " التنقيح"
رحمه الله: فيها رجل متروك، وآخر غير معروف، انتهى.
(١) عند أبى داود فى ودباب التعجيل من جمع،، ص ٢٦٨ - ج ١ (٢) أخرجه البيهقى فى ١١ باب من أجاز رميها
بعد نصف اليل ،، ص ١٣٣ - ج ٥، ولكن لم أجد فيه قوله: إسناده صحيح لاغبار عليه
(٣) عند أبى داود فى ((باب من لم يدرك عرفة.، ص ٢٦٩، والترمذى فى " باب ماجاء من أدرك الامام بجمع
فقد أدرك الحج ،، ص ١٢١ - ج ١، وعند النسائى فى ٠" باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الامام بالمزدلفة.،
س ٤٧ - ج ٢ ، وابن ماجه فى ٠, باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة الجمع .. ص ٢٢٣
(٤) عند الحاكم فى: ص ٤٦٣ - ج ١، وقال: وقد تابع عروة بن المغرس فى رواية: هذه السنة، من الصحابة
عبد الرحمن بن يعمر الدؤلى
٧٤
نصب الراية
٤٢٨٦ الحديث السادس والخمسون: روى أنه عليه السلام دفع من مز دلفة قبل طلوع الشمس؛
٤٢٨٧ قلت: فيه أحاديث: أخرج الجماعة (١) - إلا مسلماً - عن عمرو بن ميمون، قال: شهدت عمر صلى
بجمع الصبح، ثم وقف ، فقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ، ويقولون:
أشرق ثبير، وأن النبى سَط ◌ِّ خالفهم، ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس، انتهى. وفى لفظ (٢):
كانوا لا يفيضون حتى تشرق الشمس على ثبير .
حديث آخر: تقدم فى حديث جابر الطويل . ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام ،
٤٢٨٨
فاستقبل القبلة ، ودعاه وكبره وهلله ووحده ، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً ، فدفع قبل أن
تطلع الشمس ، الحديث .
٤٢٨٩ حديث آخر : رواه أحمد فى "مسنده" (٣) ثنا أبو داود ثنا زمعة عن سلمة بن وهرام عن
عكرمة عن ابن عباس أن رسول اللّه عَّ الي وقف بجمع، فلما أضاء كل شىء قبل أن تطلع الشمس
أفاض ، انتهى . قال فى "التنقيح": وزمعة روى له مسلم مقرونا بغيره، وقال ابن معین فی رواية
عنه: صويلح الحديث، وقال النسائى: متروك، ليس بالقوى ؛ وقال ابن عدى: أرجو أن حديثه
صالح لا بأس به، انتهى. وبهذا الحديث استدل ابن الجوزى رحمه الله فى "التحقيق" لأبى حنيفة
رضى الله عنه أن الدفع من المزدلفة لا يجوز قبل طلوع الفجر، واستدل لأحمد فى جوازه بعد نصف
٤٢٩٠ الليل بحديث عائشة المتقدم فى الرابع والخمسين: أن التى ستّالتي أرسل أم سلمة ليلة النحر فرمت
الجمرة قبل الفجر، وصححه البيهقي؛ قال في ((التنقيح)): وليس في حديث ابن عباس دليل على عدم
جواز الدفع قبل طلوع الفجر، ولا في حديث عائشة دليل على أنه يجوز لكل أحد في كل حال الدفع من
المزدلفة بعد نصف الليل، انتهى .
حديث آخر: تقدم فى الحديث الرابع والأربعين عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي
٤٢٩١
صَّ الهول كان يفيض من المزدلفة قبل طلوع الشمس، رواه الطبرانى فى "معجمه الكبير".
(١) الرواية الأولى عند البخارى فى باب متى يدفع من جمع،، ص ٢٢٨، وعند النسائى فى ٠٠ باب وقت الافاضة
من جمع،، ص ٤٧ - ج ٢، وعند الترمذى فى باب ماجاء أن الافاضة من جمع قبل طلوع الشمس،، ص ١٢١ - ج ١،
عند أبي داود: ص ٢٦٨، وابن ماجه فى ,, باب الوقوف بجمع،، ص ٢٢٣ (٢) عند البخارى فى ١١ باب أيام
الجاهلية،، ص ٥٤١ - ج ١ (٣) أقول: لم أجد حديث ابن عباس فى ١١ مند أحمد ،، بهذا السند، بل إسناده
هكذا : حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سليمان بن داود ثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس، الحديث. كذا
فى : ص ٣٢٧ - ج ١
٧٥
كتاب الحج
حديث آخر : وأخرج فى "معجمه الأوسط" (١) من طريق الواقدى عن حارثة بن أبى
عمران عن سليمان بن عبد الله بن خباب عن أسماء بنت عبد الرحمن(٢) بن أبي بكر عن أبيها عن
أبي بكر الصديق رضي الله عنه نحوه، سواء.
حديث آخر: أخرجه أصحاب السنن(٣) - إلا الترمذى - عن الحسن العربى عن ابن عباس، ٤٢٩٢
قال: قدمنا رسول اللّه عَّ اله ليلة المزدلفة أغيلة بنى عبد المطلب على محُمرات، فجعل يلطح(٤) أنفاذنا،
ويقول: أبىَّ لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس، انتهى. والحسن العربى احتج به مسلم ، واستشهد
ه البخارى ، وقال أحمد، وابن معين: إنه لم يسمع من ابن عباس، قاله المنذرى ، والله أعلم.
الحديث السابع والخمسون: روى أن النبى عليه السلام لم يعرج على شىء حتى رمى ٤٢٩٣
جمرة العقبة ؛ قلت : تقدم فى حديث جابر الطويل : فدفع قبل أن تطلع الشمس، حتى أتى بطن ٤٢٩٤
محسر ، فرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التى تخرج على الجمرة الكبرى ، حتى أتى الجمرة التى
عند الشجرة ، فرماها بسبع حصيات ، الحديث.
الحديث الثامن والخمسون: قال عليه السلام: ((عليكم بحصى الخذف، لا يؤذى بعضكم ٤٢٩٥
بعضاً)) ؛ قلت : روى أبوداود، وابن ماجه فى "ستهما" (٥) قريباً منه عن يزيد بن أبى زياد أنا ٤٢٩٦
سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه ، قالت: رأيت رسول الله صَّ الم يرمى الجمرة من بطن
الوادى ، وهو راكب يكبر مع كل حصاة ، ورجل من خلفه يستره، فسألت عن الرجل، فقالوا :
الفضل بن عباس، وازدحم الناس، فقال النبى عليه السلام: (( يا أيها الناس، لا يقتل بعضكم بعضاً،
وإذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف))، انتهى. ورواه أحمد (٦)، وإسحاق بن راهويه ،
وأبو يعلى فى "مسانيده".
حديث آخر : أخرجه الطبرانى فى "معجمه الوسط" (٧) عن أشهب حدثنا ابن لهيعة عن ٤٢٩٧
(١) قال الهيشمى فى ١, مجمع الزوائد،، ص ٢٥٥ - ج ٣: رواه الطبرانى فى ,, الأوسط،، وفيه
الواقدى ضعفه الجمهور (٢) أسماء بنت عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق ذكرها ابن حبان فى الثقات، وقال:
كانت فى حجر عائشة، روى عنها عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق، قال ابن سعد: روت عن عائشة
فى " تهذيب التهذيب،، ص ٣٩٨ - ج ١٢ / (٣) عند أبى داود فى ,, باب التعجيل من جمع،، ص ٢٦٨ - ج ١،
وابن ماجه فى ((" باب من تقدم من جمع لرمي الجمار،، ص ٢٢٤ - ج ١، والنسائى فى (" باب من رمى جمرة العقبة قبل
طلوع الشمس ،، ص ٤٩ - ج ٢ (٤) اللطح بالجاء المهملة: الضرب الخفيف (٥) عند أبى داود فى " باب
رمي الجمار ،، ٢٧٠ عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أمه، وهى أم جندب الأزدية، وعند ابن ماجه فى٠, باب من
أين ترمى جمرة العقبة،، ص ٢٢٤ - ج ١ (٦) عند أحمد: ص ٥٠٣ - ج ٣ (٧) قال الهيشمى فى (« مجمع الزوائد،،
س ٢٥٧ - ج ٣ : رواه الطبرانى فى ١, الا وسط،، وفيه ابن لهيعة، وهو حسن الحديث
٧٦
نصب الراية
أيوب بن موسى حدثه عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه عَّ الي قال لما أتى محسراً: ((عليكم بحصى
الخذف))، انتهى. وقال : لم يروه عن أيوب إلا ابن لهيعة، تفرد به أشهب ، وفى الباب حديث
٤٢٩٨ أخرجه مسلم (١) عن أبى الزبير عن جابر، قال: رأيت رسول اللّه عَّ الهرمى الجمرة بمثل حصى
الخذف ، انتهى .
٤٢٩٩ حديث آخر: أخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن إسماعيل بن عياش ثنا يحيى بن سعيد
الأنصارى عن أبى الزبير أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره أنه سمع ابن عباس يحدث عن العباس
ابن عبد المطلب أنه سمع النبي صَّ له يقول: ((عليكم بحصى الخذف)). انتهى. قال ابن عدى: وهذا
الحديث لا يحدث به عن يحيى غير إسماعيل ، انتهى . ورواه أحمد فى "مسنده" (٣) حدثنا سفيان
عن زياد بن سعد عن أبى الزبير عن أبى معبد عن ابن عباس أن رسول اللّه صَّ اليٍ، قال - لم يذكر فيه
العباس - ؛ وقال صاحب "التنقيح" رحمه الله: إسناده صحيح.
٤٣٠٠
حديث آخر : روى أحمد في ((مسنده))(٣) حدثنا ابن جعفر ثنا عوف بن أبي جميلة عن
زياد بن الحصين حدثنا أبو العالية عن ابن عباس، قال: قال لي رسول الله وَّ ه غداة جمع: القط لي،
فلقطت له حصيات من حصى الخذف، فلما وضعهن في يده، قال: نعم بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو
في الدین، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين، انتهى. ومن طريق أحمد رواه الحاكم في
(المستدرك))، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، انتهى. وأخرجه النسائي،
وابن ماجه عن عوف به .
٤٣٠١
الحديث التاسع والخمسون : روى ابن مسعود . وابن عمر التكبير مع كل حصاة ؛
٤٣٠١ م قلت : أما حديث ابن مسعود فأخرجه البخارى ، ومسلم (٤) ، هكذا ذكره عبد الحق فى
" المتفق عليه" عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: رمى عبد الله بن مسعود جمرة العقبة من بطن الوادى
بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة. فقيل له: إن ناساً يرمونها من فوقها، فقال عبد الله بن مسعود:
هذا والذى لا إله غيره مقام الذى أنزلت عليه سورة البقرة. انتهى. وأخرجه البخاري، ومسلم(٥)،
(١) عند مسلم فى« باب استحباب كون حصى الجمار بقدر حصى الخذف،، ص ٤٢٠ - ج ١ (٢) عند أحمد :
ص ٢١٩ - ج ١ (٣) عند أحمد: ص ٢١٥ - ج ١، وسنده: حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم أنا عون ،
ولعل الصواب مافى التخريج، ووالمستدرك،، ص ٤٦٦ - ج ١ حدثنا ابن جعفر تنا عوف بن أبى جميلة، الخ؛ وعند
ابن ماجه فى « باب قدر حصى الري،، ص ٢٢٤ - ج ١: وعند النسائى فى «" باب التقاط الحصى،، ص ٤٨ - ج ٢
(٤) عند مسلم: ص ٤١٨، واللفظ له، وعند البخارى فى ٠ باب رمى الجمار من بطن الوادي،، ص ٢٣٥ - ج ١
(٥) مسلم: ص ٤١٩، والبخارى: ص ٢٣٥، فى «باب يكبر مع كل حصاة،، وعند أبى داود: ص ٢٧١،
وقال : هكذا رمي الذى أنزلت عليه - سورة البقرة.
٧٧
كتاب الحج
عن الأعمش ، قال: سمعت الحجاج بن يوسف يقول، وهو يخطب على المنبر: لا تقولوا: سورة ٤٣٠٢
البقرة، وقولوا: السورة التى يذكر فيها البقرة، السورة التى يذكر فيها آل عمران، السورة التى
يذكر فيها النساء، قال: فلقيت إبراهيم فأخبرته بقوله، فسبه ، وقال : حدثنى عبد الرحمن بن يزيد
أنه كان مع عبد الله بن مسعود، فأتى جمرة العقبة فاستبطن الوادى ، فاستعرضها ، فرماها من بطن
الوادى ، إلى آخره. سواء؛ وليس فى الكتب الستة عن ابن مسعود فى هذا الباب غير ذلك، وهو
غير كاف ، إلا أن يكون رفعه، وينظر من غير الكتب الستة .
وأما حديث ابن عمر: فأخرجه البخارى (١) عن الزهرى، قال: سمعت سالماً يحدث عن ٤٣٠٣
أبيه عن النبى عليه السلام أنه كان إذا رمى الجمرة رماها بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة ، ثم
ينحدر أمامها فيقف مستقبل القبلة ، رافعاً يديه يدعو، وكان يطيل الوقوف، ويأتى الجمرة الثانية ،
فيرميها بسبع حصيات . يكبر كلما رمى بحصاة، ثم ينحدر ذات اليسار ما يلى الوادى، فيقف مستقبل
البيت رافعاً يديه يدعو ، ثم يأتى الجمرة التى عند العقبة ، فيرميها بسبع حصيات ، يكبر كلما رماها
بحصاة ، ثم ينصرف، ولا يقف عندها، انتهى . وفى الباب حديث جابر الطويل: حتى أتى الجمرة ٤٣٠٤
التى عند الشجرة ، فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، الحديث .
الحديث الستون : روى أنه عليه السلام لم يقف عند جمرة العقبة ؛ قلت: تقدم فى ٤٣٠٥
الحديث الذى قبله عند البخارى عن ابن عمر ، قال: ثم يأتى الجمرة التى عند العقبة فيرميها بسبع ٤٣٠٦
حصيات ، يكبر كلما رماها بحصاة ، ثم ينصرف، ولا يقف عندها، الحديث ؛ وله أيضاً عن ٤٣٠٧
الزهرى (٣) عن سالم عن عبد الله بن عمر كان يرمى الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر على إثر كل
حصاة ، ثم يتقدم فيسهل، فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلا ، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمى الوسطى.
ثم يأخذ ذات الشمال، فيسهل ، ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو ويرفع يديه، ويقوم طويلا، ثم يرمى
جمرة ذات العقبة من بطن الوادى ، ولا يقف عندها، ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت رسول الله
عَّ اللِّ يفعله انتهى. وأغفل هذا الجاهل هذين الحديثين، وأخذ يستشهد بما فى حديث جابر ٤٣٠٨
الطويل : حتى أتى الجمرة التى عند الشجرة ، فرماها بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة منها . مثل
حصاة الخذف، رمى من بطن الوادى، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر، وهذا ليس بصريح فى ذلك.
قوله: ويقطع التكبير مع أول حصاة . لما روينا عن ابن مسعود عنه؛ قلت: كأن المصنف
(١) عند البخارى فى (( باب الدعاء عند الجمرتين،، ص ٢٣٦ (٢) عند البخارى فى١٠ باب إذا رمى الجمرتين
يقوم مستقبل الفيلة ويسهل ،،
A
٧٨
نصب الراية
ذهل، فإِنه لم يذكر هذا عن ابن مسعود، وإنما ذكر عنه: التكبير مع كل حصاة، إلا أن يكون
بمفهومه، فإِن قوله: يكبر مع كل حصاة يدل على أنه قطع التلبية من أول حصاة ، وصرح به البيهقى
فى "المعرفة"(١)، فقال بعد أن ذكره من جهة مسلم: وفيه دلالة على أنه قطع التلبية بأول حصاة،
١٤٣٠٩ ثم كان يكبر مع كل حصاة، انتهى كلامه. وروى فى "السنن" (٢) من حديث ابن مسعود، قال:
رمقت النبى عليه السلام فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة، انتهى .
الحديث الحادى والستون : روى جابر أنه عليه السلام قطع التلبية عند أول حصاة
٤٣١٠
٤٣١١ رمى بها جمرة العقبة ؛ قلت : هو مفهوم ما فى حديث جابر الطويل : حتى أتى الجمرة التى عند
الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة ، الحديث ، وتقدم صريحاً عن ابن مسعود
عند البيهقى .
قوله: ويأخذ الحصى من أى موضع شاء، لا من عند الجمرة، لأن ماعندها من الحصى مردود،
هكذا جاء فى الأثر، فيتشاءم به؛ قلت: فيها أحاديث: فمنها ما أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٣)،
٤٣١٢ والدار قطنى فى "سفنه" عن يزيد بن سنان عن زيد بن أبى أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن
ابن أبى سعيد الخدرى عن أبيه أبى سعيد ، قال: قلنا: يارسول الله، هذه الجمار التى يرمى بها كل عام،
فنحسب أنها تنقص ، فقال: إنه ما يقبل منها رفع ، ولولا ذلك لرأيتها أمثال الجبال، انتهى. قال
الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ويزيد بن سنان ليس بالمتروك، انتهى. وأعله الشيخ
فى "الإِمام" بيزيد بن سنان، وقال: فيه مقال، انتهى. وقال صاحب "التنقيح": هذا حديث
لا يثبت، فإن أبا فروة يزيد بن سنان ضعفه الإمام أحمد، والدار قطنى، وغيرهما؛ وتركه النسائى،
(١) وفى "السنن الكبرى - فى باب التلبية حتى يرمي جمرة العقبة بأول حصاة، ثم يقطع،، ص ١٣٧ - ج ٥،
قال الشيخ: تكبيره مع كل حصاة ، كالدلالة على قطعه التلبية بأول حصاة، كما روينا فى حديث عبد الله بن مسعود
(٢) عند البيهقى فى١١٠ السنن،، ص ١٣٧، وهو فى١١ الصحيحين،، من حديث ابن عباس: أن أسامة بن زيد
كان ردف النبى صلى الله عليه وسلم من عرفة إلى مزدلفة، ثم أردف الفضل إلى منى، وكلاهما قال: لم يزل النبى صلى الله
عليه وسلم يلبى حتى رمى جمرة العقبة، وفى رواية حتى بلغ الجمرة، ولكن فى رواية النسائى: فلم يزل يلي حتى رمي ،
فلما ربي قطع التلبية، راجع ١١ تلخيص الحبير،، ص ٢١٨
(٣) عند الحاكم فى ("باب يرفع ما يقبل من أحجار الربي،، ص ٤٨٦ - ج١، وعند الدارقطنى: ص٢٨٩ - ج ١،
وقال الهيشمى فى ١١ مجمع الزوائد،، ص ٢٦٠ - ج ٣: رواه فى ,, الأوسط،، وفيه يزيد بن سنان التميمى، وهو
ضعيف، وقال الحافظ فى ١١ تلخيص الحبير،، ص ٢١٨ - ج١: قال البيهقى: وروى عن أبى سعيد موقوفا، وعن
ابن عمر مرفوعاً من وجه ضعيف، ولا يصح مرفوعاً، وهو مشهور عن ابن عباس موقوفاً عليه: ما تقبل منها رفع ،
ومالم يتقبل ترك ، ولولا ذلك لسد ما بين الجبلين ، وأخرجه إسحاق بن راهويه .
٧٩
كتاب الحج
وغيره؛ وذكره الحاكم فى "كتاب الضعفاء"، والله أعلم. انتهى. قلت: رواه ابن أبى شيبة فى
"مصنفه" موقوفا، فقال: حدثنا ابن عيينة عن سليمان بن المغيرة القيسى عن أبى نعيم عن ٤٣١٣
أبى سعيد الخدرى ، قال : ما يقبل من حصى الجمار رفع ، انتهى . وكذلك رواه أبو نعيم فى
"كتاب دلائل النبوة " .
حديث آخر : أخرجه أبو نعيم فى " كتاب دلائل النبوة" عن عبد الله بن خراش عن ٤٣١٤
العوام عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صَّ له : ماقبل حج امرىء إلا رفع حصّاه، انتهى.
وأخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن عبد الله بن خراش عن واسط بن الحارث عن نافع به ،
سواء ؛ وأعله ابن عدى بواسط ؛ وقال: عامة حديثه لا يتابع عليه، انتهى. قلت : فقد تابعه
العوام ، كما رواه أبو نعيم.
حديث آخر موقوف: رواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده" حدثنا أبو عامر العقدى ٤٣١٥
ثنا شعبة عن عباس العامرى، قال: سمعت عبد الله بن باباه يحدث عن ابن عباس أنه قال فى حصاة
الجار : ما تُقُبِّل منه رفع، ومالم يتقبل منه ترك ، انتهى . ورواه ابن أبى شيبة فى مصنفه" حدثنا
ابن عيينة عن فطر عن أبى الطفيل عن ابن عباس بنحوه ، ورواه الأزرقى فى "تاريخ مكة"
حدثنى جدى أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى أنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن
ابن عباس بنحوه .
الحديث الثانى والستون: قال عليه السلام: ((إن أول نسكنا هذا أن نرى، ثم نذيح، ٤٣١٦.
ثم نحلق أو نقصر))؛ قلت: غريب، وأخرج الجماعة (١) - إلا ابن ماجه - عن محمد بن سيرين عن ٤٣١٧
أنس بن مالك أن رسول اللّه ◌َّ التي أتى منى، فأتى الجرة فرماها، ثم أنى منزله بمنى فنحر، ثم قال
للحلاق: خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس، انتهى.
الحديث الثالث والستون: قال عليه السلام: ((رحم الله المحلقين))؛ قلت: أخرجه ٤٣١٨
البخارى، ومسلم (٣) عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهم عن النبى عَّ اله، قال: ((رحم الله ٤٣١٨ م
المحلقين ، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: رحم الله المحلقين؟ قالوا: والمقصرين
(١) عند أبى داود فى " باب الخلق والتقصير،، ص ٢٧٢ - ج ١، والترمذى فى ١١ باب ماجاء بأى جاب الرأس
٢١:، والحلاق معمر بن عبد الله بن نضلة، كما عند الطبرانى؛ وقيل:
يبدأ فى الحلق ،، ص ١٢٣، وعند مـ
خراش بن أمية بن ربيعة الكلى، را. ابن سعد ،، ١٠٢ - ج٤. (٢) عند البخارى فى ١" باب الخلق والتقصير
عند الاحلال .. ص ٢٣٣ - ج ١، وعند مام: ص ٤٢٠
٨٠
نصب الراية
يا رسول الله؟ قال: رحم الله المحلقين، قالوا: ، المقصرين يارسول الله؟ قال: والمقصرين))، انتهى.
٤٣١٩ وفي رواية للبخاري: فلما كانت الرابعة، قال: ((والمقصرين))، وأخرج مسلم(١) عن أم الحصين أنها
سمعت النبي ◌َّله في حجة الوداع دعا للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة واحدة، انتهى. وذكر الواقدي
٤٣٢٠ في ((المغازي)) أنه عليه السلام قاله في عمرة الحديبية، فقال: حدثني يعقوب بن محمد بن عبد الرحمن
ابن عبد الله بن أبى صعصعة عن الحارث بن عبد الله بن كعب عن أم عمارة ، قالت : فأنا أنظر
إلى النبي عليه السلام حين فرغ من نحر البدن، فدخل قبة له حمراء، فيها الحلاق. حلق رأسه، فأنظر
إليه قد أخرج رأسه من قبته، وهو يقول: ((رحم الله المحلقين، قيل: يارسول الله، والمقصرين؟
قال: رحم الله المحلقين ثلاثاً، ثم قال: والمقصرين))، انتهى.
ومن أحاديث الباب: ما أخرجه البخارى ، ومسلم (٣) عن نافع عن ابن عمر أن النبى
٤٣٢١
٤٣٢٢ ◌َّالٍّ حلق رأسه فى حجة الوداع، انتهى. وأخرج البخارى أيضاً عن ابن عباس(٣) عن معاوية.
قال : قصرت عن النبى عليه السلام بمشقص على المروة، وزاد أبو داود لحجته ، قال : المنذرى:
أى لعمرته، ففى لفظ للنسائى: فى عمرة على المروة، والعمرة قد تسمى حجاً. لأن معناه القصد،
وقد قالت : حفصة للنبى عليه السلام: ما بال الناس حلوا وأنت لم تحلل من عمرتك . معناه
من حجتك ، انتهى .
الحديث الرابع والستون : قال المصنف : ويكتفى فى الحلق بربع الرأس اعتباراً
٤٣٢٣ بالمسح، وحلق الكل أولى اقتداء برسول الله عَليهٍ؛ قلت: أخرج الجماعة(٤) - إلا ابن ماجه - عن
ابن سيرين عن أنس بن مالك، قال: لما رمى رسول اللّه عَّ الم الجمرة ونحر نسكه، وحلق، ناول
الحالق بشقه الأيمن خلقه، ثم دعا أباطلحة الأنصارى فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الآخر ، فقال:
أحلق نخلقه، فأعطاه أبا طلحة، فقال: أقسمه بين الناس. انتهى. ووهم الحاكم فى "المستدرك"، فرواه،
وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولم يتعقبه الذهبي في ذلك؛ وتقدم عند
٤٣٢٤ البخارى ، ومسلم عن ابن عمر أن النبى عليه السلام حلق رأسه فى حجة الوداع، وهذا اللفظ يشعر
بجميع الرأس، إذ لا يقال: حلق رأسه لمن حلق بعضها
الحديث الخامس والستون : قال عليه السلام : فيمن رمى ، ثم ذبح ثم حلق :
٤٣٢٥
(١) عند مسلم: ص٤٢١ (٢) عند البخارى: ص ٢٣٣، وعند مسلم: ص ٤٢١ (٣) عند البخارى: ص ٢٣٣
(٤) قلت: لم أجد هذا الحديث فى البخارى، مع كثرة الاستقراء فى مظانه، بل الحديث عند مسلم، كما قال العينى فى
((العمدة،، ص ٦٢ - ج ١٠، فالعجب من الحافظ، وابن الهمام كيف خفى عليهما، والله أعلم، وعند الحاكم: ص٤٧٤ - ج١