Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
كتاب الحج
غير أن هذين الحديثين من رواية محمد بن إسحاق، وفيه مقال ؛ واختلف العلماء فى العلة المقتضية
لطوافه عليه السلام راكباً ، فقيل: لأن يراه الناس، صرح بذلك فى مسلم، كما تقدم فى حديث
جابر ؛ وأخرجا (١) عن أبى الطفيل، قال: قلت لابن عباس: أخبرنى عن الطواف بين الصفا ٤١٢٢
والمروة راكباً ، أسنة هو؟ فان قومك يزعمون أنه سنة ، قال: صدقوا وكذبوا؛ قلت : ماقولك :
صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول اللّه مَّ اله كثر عليه الناس، يقولون: هذا محمد، هذا محمد،
حتى خرج العواتق من الخدور ، قال : كان رسول الله ماێ لا یضرب الناس بین یدیه، فلما كثروا
عليه ركب، والمشى والسعى أفضل ، مختصر ؛ وقيل: كراهية أن يضرب عنه الناس ، ورد ذلك
أيضاً فى " صحيح مسلم"، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: طاف النبي صَّالم بالبيت ٤١٢٣
فى حجة الوداع على راحلته يستلم الركن ، كراهية أن يضرب عنه الناس ، انتهى . قال القرطى :
وليس بناجح، لاحتمال عود الضمير فى "عنه" إلى الركن، انتهى. قيل: إنه كان به شكاية، أخرجه ٤١٢٤
أبوداود فى "سننه" (٢) عن يزيد بن أبى زياد عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله عن الي قدم
مكة وهو يشتكى، فطاف على راحلته ، فلما أتى على الركن استلم الركن بمحجن ، فلما فرغ من طوافه
أناخ فصلى ركعتين، انتهى. ورواه البيهقى، وضعَّف ابن أبى زياد، وقال: إنه تفرد بقوله: وهو
يشتكى لم يوافق عليها، انتهى. قلت: روى محمد بن الحسن الشيبانى فى كتاب "الآثار" أخبرنا ٤١٢٥
أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان أنه سعى بين الصفا والمروة مع عكرمة، فجعل حماد يصعد الصفا،
وعكرمة لا يصعده، ويصعد حماد المروة، وعكرمة لا يصعده، فقال له حماد: يا أبا عبد الله ألا تصعد
الصفا والمروة؟ فقال: هكذا كان طواف رسول اللّه عَّ الهٍ، قال حماد: فلقيت سعيد بن جبير ،
فذكرت له ذلك، فقال: إنما طاف رسول اللّه عَ الهِ على راحلته، وهو شاكٍ يستلم الأركان بمحجن،
فطاف بالصفا والمروة على راحلته، فمن أجل ذلك لم يصعد ، انتهى . وهذا مرسل ؛ وقد أشار
البخارى فى "صحيحه" إلى هذا المعنى، فقال: "باب المريض يطوف راكباً" (٣)، ثم ذكر حديث
ابن عباس المتقدم، ثم ذكر حديث أم سلمة أنها اشتكت، فقال لها عليه السلام: طوفى من وراء ٤١٢٦
الناس وأنت راكبة، قالت: فطفت ورسول اللّه عَ اله يصلى إلى جنب البيت؛ ورواه مسلم أيضاً؛
(١) أخرجه مسلم فى (( باب استحباب الرمل فى الطواف والعمرة،، ص ٤١١ (٢) عند أبى داود فى وو باب
الطواف الواجب ٠، ص ٢٥٩، ورواه البيهقى فى ٠, باب الطواف راكباً،، ص ١٠٠ - ج ٥ ، وقال: وهذه زيادة
تفرد بها، والله أعلم؛ وقد بين جابر بن عبد الله الأنصارى، وابن عباس فى رواية أخرى عنه، وعائشة بنت الصديق
(٣) عند البخارى فى " باب المريض يطوف راكباً،، ص ٢٢١، والرواية الثانية
معنى طوافه راكباً ، اهـ .
فى : ص ٢٢٠، وعند مسلم: ص ٤١٣ - ج ١

٤٢
نصب الراية
٤١٢٧ وفى لفظ للبخارى، فقال لها عليه السلام : إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفى على بعيرك، والناس
يصلون ، ففعلت ذلك ، انتهى .
٤١٢٨
وأما حديث طارق بن أشيم : فأخرجه أبو القاسم البغوى ، وابن قانع فى "معجميهما"،
والعقيل فى "كتابه" عن محمد بن عبد الرحمن بن قدامة الثقفى ثنا أبو مالك الأشجعى عن أبيه، قال:
رأيت رسول اللّه صَّ الي يطوف حول البيت، فإذا ازدحم الناس على الحجر استقبله رسول الله
صَ لّ بمحجن بيده، انتهى. قال البغوى: لا أعلم روى هذا غير محمد بن عبد الرحمن الثقفى،
وأبو مالك الأشجعى اسمه: سعد بن طارق. وأبوه طارق بن أشيم ، سکن الكوفة، روی عن النبى
عليه السلام أحاديث ، انتهى . وقال العقيلى: محمد بن عبد الرحمن بن قدامة ، قال البخارى: فيه
نظر ، وقال الشيخ فى "الإِمام": وقال شيخنا المنذرى (١) : رجال هذا الحديث كلهم ثقات ،
خلا محمد بن عبد الرحمن بن قدامة الثقفى، فان البخارى ، قال : إن فيه نظراً، انتهى .
٤١٢٩
وأما حديث أم عمارة : فرواه الواقدى فى " کتاب المغازى " حدثی يعقوب بن محمد بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى صعصعة عن الحارث بن عبد الله بن كعب عن أم عمارة ، قالت :
شهدت عمرة القضية مع رسول اللّه عَّ اللهِ، وكنت قد شهدت الحديبية، فكأنى أنظر إلى النبي عليه
السلام حتى انتهى إلى البيت، وهو على راحلته، وعبد الله بن رواحة آخذ بزمامها، وقد صف له
المسلمون، فاستلم الركن بمحجنه مضطبعاً بثوبه على راحلته، مختصر.
ومن أحاديث الباب: ما أخرجه البخارى ، ومسلم (٣)، واللفظ لمسلم عن أبى خالد
الأحمر عن عبيد الله عن نافع، قال: رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده، ثم يقبل يده، وقال: ماتركته
منذ رأيت رسول اللّه صَّلي يفعله، انتهى.
٤١٣٠
الحديث التاسع عشر : روى أنه عليه السلام استلم الحجر ، ثم أخذ عن يمينه ما يلى
٤١٣١٠
٤١٣٢ الباب، فطاف سبعة أشواط؛ قلت: أخرجه مسلم (٣) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن
عبد الله ، قال : لما قدم النبى عليه السلام مكة بدأ بالحجر الأسود، فاستلمه، ثم مضى على يمينه،
(١) سعد بن طارق، قال أحمد، وابن معين، والعجلى: ثمة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث ، ويكتب حديثه،
وقال النسائى: ليس به بأس، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال ابن عبد البر: لا أعلمهم يختلفون فى أنه سمة
عالم، كذا فى:«تهذيب التهذيب،، ص٤٧٣ - ج ٣، وقال الهيشمى: ولم أعرف محمد بن عبد الرحمن: ص ٢٤٤ - ج ٣
(٢) عند البخارى فى «باب الرمل فى الحج والعمرة،، ص ٢١٨ - ج ١، ومسلم: ص ٤١٢
(٣) عند مسلم فى " باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم،، ص ٤٠٠ - ج ١

٤٣
كتاب الحج
فرمل ثلاثاً ، ومشى أربعاً، انتهى. وعند البيهقى عن ابن مسعود أنه بدأ فاستلم الحجر ، ثم أخذ عن
يمينه، فرمل ثلاثة أشواط، ومشى أربعاً، ثم أتى المقام فصلى خلفه ركعتين .
الحديث العشرون : قال المصنف: والاضطباع أن يجعل رداءه تحت إبطه الأيمن، ويلقيه
على كتفه الأيسر، وهو سنة، وقد نقل ذلك عن رسول اللّه صَّ الي؛ قلت: أخرجه أبو داود فى ٤١٣٣
"سقته" (١) عن حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن
رسول اللّه ◌َ اتٍ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت، وجعلو أرديتهم تحت آباطهم،
ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى ، انتهى . وسكت عنه المنذرى بعده، ثم قال المنذرى : حديث
حسن ، ورواه أحمد فى " مسنده"، والطبرانى فى " معجمه"، وزاد فيه فاضطبعوا وجعلوا
أردیتهم ، الحديث .
حديث آخر: أخرجه أبو داود ، والترمذى ، وابن ماجه (٢) عن سفيان عن ابن جريج ٤١٣٤
عن ابن يعلى عن أبيه يعلى بن أمية، قال: طاف رسول اللّه مَّطالتي مضطبعاً بيرد أخضر، انتهى.
والترمذى أخرجه عن سفيان عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن ابن یعلی به، وقال: حديث
حسن صحيح، انتهى . وبالإِسنادين رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه".
الحديث الحادى والعشرون: قال عليه السلام فى حديث عائشة رضى الله عنها: فان ٤١٣٥
الحطيم من البيت؛ قلت: أخرجه البخارى، ومسلم (٣) ، واللفظ لمسلم، قالت: سألت رسول الله ٤١٣٦
مَ له عن الحجر، أمن البيت هو؟ قال: نعم، قلت: فمالهم لم يدخلوه فى البيت ؟ قال: إن قومك
قصرت بهم النفقة ، قلت : فما شأن بابه مرتفعاً ، قال : فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ،
ويمنعوا من شاءوا، ولولا أن قومك حديث عهدهم بكفر، وأخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت أن
أدخل الحجر بالبيت، وأن ألزق بابه بالأرض، انتهى. وأخرجه أبوداود، والترمذى (٤) عن ٤١٣٧
علقمة عن أمه عن عائشة أنها قالت: كنت أحب أن أدخل البيت وأصلى فيه ، فأخذ رسول الله
(١) عند أبى داود فى "باب الاضطباع فى الطواف،، ص ٢٥٩ - ج ١ (٢) عند أبى داود فى ٠, باب
الاضطباع فى الطواف ،، ص ٢٥٩ - ج ١، والترمذى فى " باب ماجاء أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعاً،،
ص ١١٧، وابن ماجه فى ((" باب الاضطباع،، ص ٢١٨، لكن فى رواية الترمذى، وابن ماجه بزيادة عبد الحميد
ابن جبير بن شيبة بين ابن جريج، واین یعلى (٣) عند مسلم: ص ٤٣١ (٤) عند أبى داود فى ,, باب الصلاة
فى الكعبة،، ص ٢٧٧، وعند الترمذى فى ١٦ باب ماجاء فى الصلاة فى الحجر،، ص ١١٩، ولكن إسناده علقمة
ابن أبى علقمة عن أبيه ، بدل : عن أمه

٤٤
نصب الراية
عَّ النّ بيدى فأدخلنى فى الحجر، فقال: صلى فى الحجر إذا أردت دخول البيت ، فإِنما هو قطعة
من البيت ، فان قومك اقتصروا حين بنوا الكعبة ، فأخرجوه من البيت ، انتهى . قال الترمذى :
حديث حسن صحيح، انتهى . وعلقمة هذا هو علقمة بن بلال مولى عائشة تابعى مدنى، احتج به
البخارى، ومسلم ، وأمه - حكى البخارى ، وغيره - أن اسمها مرجانة؛ وروى الدار قطنى فى
"غرائب" مالك (١)، والأزرقى فى " تاريخ مكة" من حديث داود بن عبد الرحمن عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه عَلالي: ما أبالى فى الحجر صليت، أو فى البيت،
٤١٣٩ انتهى. قال الدار قطنى: رفعه وهم، والصواب وقفه، انتهى. وأخرج الحاكم فى "المستدرك" (٣)
عن طاوس عن ابن عباس، قال: الحجر من البيت لأن رسول اللّه عَّ اللّ طاف بالبيت من ورائه،
قال الله تعالى: ﴿ وليطوَّفوا بالبيت العتيق)، انتهى. وقال: حديث صحيح الإسناد،
ولم يخرجاه، انتهى .
الحديث الثانى والعشرون : قال المصنف رحمه الله: ويرمل فى الثلاثة الأول من
٤١٤٠ الأشواط، ويمشى فما بقى على هيئته. على ذلك اتفق رواة نسك رسول اللّه صَّ الله ؛ قلت: أخرجه
البخارى، ومسلم (٣) عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: كان النبي صَّ اله إذا طاف
بالبيت الطواف الأول خبّ ثلاثاً، ومشى أربعاً، وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا
٤١٤١ والمروة ، وكان ابن عمر يفعل ذلك، انتهى. وأخرجاه أيضاً (٤) عن الزهرى أن سالماً أخبره أن
عبد الله بن عمر، قال لى: رأيت رسول اللّه عَّ اله حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود أول
٤١٤٢ ما يطوف حين يقدم ، يخبّ ثلاثة أطواف من السبع، انتهى . وأخرج أبوداود (٥) عن موسى
ابن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه عَّ الي كان إذا طاف فى الحج والعمرة أول ما يقدم
فانه يسعى ثلاثة أطواف، ويمشى أربعاً ، ثم يصلى سجدتين ويطوف بين الصفا والمروة، وفى حديث
٤١٤٣ جابر الطويل: حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن، فرمل ثلاثاً، ومشى أربعاً، الحديث. وفى لفظ
٤١٤٤ عنه (٦)، قال: رأيت رسول اللّه عَّ اللّه رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه، ثلاثة أطواف،
انتهى . أخرجه مسلم أيضاً .
(١) فى مجمع الزوائد،، مثله عن عائشة موقوفا، وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح: ص ٢٤٧ - ج ٣
(٢) عند الحاكم فى «المستدرك،، ص ٤٦٠ - ج ١ (٣) عند البخارى فى و باب ماجاء فى السعى بين الصفا والمروة،،
س ٢٢٣ - ج ١، وعند مسلم: ص ٤١٠ (٤) عند البخارى فى « باب استلام الحجر،، ص ٢١٨، وعند مسلم:
ص ٤١١ (٥) عند أبى داود فى « باب الدعاء فى الطواف"،، ص ٢٦٠ - ج ١
(٦) عند مسلم: ص ٤١١ - ج ١

٤٥
كتاب الحج
قوله: وكان سببه إظهار الجلد للمشركين، حين قالوا : أضناهم حمى يثرب، ثم بقى الحكم بعد
زوال السبب فى زمن النبى عليه السلام وبعده ؛ قلت: أخرج البخارى، ومسلم(١) عن أيوب ٤١٤٥
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: قدم رسول اللّه صَ الٍ وأصحابه مكة، وقد وهنتهم حمى
يثرب، قال المشركون: إنه يقدم غداً عليكم قوم قد وهنتهم الحى، ولقوا منها شدة، جلسوا مما يلى
الحجر ، وأمرهم النبى عليه السلام أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين، ليرى المشركون
جلدهم ، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحى قد وهنتهم؟! هم أجلد من كذا وكذا ، قال
ابن عباس : ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها، إلا الإبقاء عليهم، انتهى. وأخرج ٤١٤٦
البخارى (٣) عن ابن عمر أن عمر، قال: مالنا وللرَمَل إنما كنا راءينا به المشركين، وقد أهلكهم
اللّه، ثم قال: شىء صنعه رسول اللّه صَّ اله، فلا نحب أن نتركه، مختصر. وأخرج مسلم (٣) ٤١٤٧
عن عطاء عن ابن عباس، قال: إنما سعى رسول اللّه صَّ اله، ورمل بالبيت ليرى المشركين قوته،
انتهى. وأخرج أبوداود، وابن ماجه (٤) عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه، قال : ٤١٤٨
سمعت عمر يقول: فيم الرملان وكشف المناكب، وقد أعز الله الإسلام، ونفى الكفر وأهله ،
ومع ذلك فلا ندع شيئاً كنا نفعله على عهد رسول اللّه صَ لِّ، انتهى. وأخرجه أبو داود (٥) ٤١٤٩
عن أبى الطفيل عن ابن عباس أن النبى عليه السلام اضطبع فاستلم وكبر ورمَل ثلاثة أطواف ،
كانوا إذا بلغوا الركن اليمانى وتغيبوا عن قريش مشوا ، ثم يطلعون عليهم ، فيرملون ، تقول
قريش : كأنهم الغزلان ، قال ابن عباس: فكانت سنة ، انتهى. وأخرج البخاري، ومسلم (٦) ٤١٥٠
عن أبى الطفيل، قال: قلت لابن عباس: يزعم قومك أن رسول اللّه عَ لٍّ قد رمل بالبيت، وأن
ذلك سنة، قال: صدقوا وكذبوا؛ قلت: ماصدقوا وكذبوا؟! قال: صدقوا أن رسول اللّه صَالم
قد رمل ، وكذبوا ليس بسنة، إنه لما قدم عليه السلام مكة ، قال المشركون: إن محمداً وأصحابه
لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزال، وكانوا يحسدونه ، قال: فأمرهم عليه السلام أن يرملوا
ثلاثاً ، ويمشوا أربعاً، مختصر .
الحديث الثالث والعشرون : قال المصنف رحمه الله: والرمل من الحجر إلى الحجر
(١) عند البخارى فى ١, باب كيف كان بدء الرمل،، س ٢١٨، ومسلم: ص ٤١٢ (٢) عند البخارى فى
(" باب الرمل فى الحج والعمرة،، ص ٢١٨ (٣) عند مسلم: ص ٤١٢ (٤) عند أبى داود فى ١١ باب فى
الرمل،، ص ٢٦٠، وابن ماجه فى '" باب الرمل حول البيت،، ص ٢١٨ (٥) عند أبى داود فى ٦٠ باب فى
الرمل ،، ص ٢٦٠ (٦) عند مسلم : ص ٤١١

٤٦
نصب الراية
هو المنقول فى رمل النبى عليه السلام ؛ قلت : روى من حديث ابن عمر ، ومن حديث جابر ،
ومن حديث أبى الطفيل .
٤١٥١ أما حديث ابن عمر: فرواه مسلم، وأبو داود، والنسائى، وابن ماجه (١) عن عبيد الله بن
عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: رمل رسول اللّه عَّ الله من الحجر إلى الحجر ثلاثاً، ومشى
٤١٥٢ أربعاً، انتهى. وفى لفظ لمسلم (٣) أن ابن عمر رمل من الحجر إلى الحجر، وذكر أن رسول الله
صَ لّ فعله، انتهى .
وأما حديث جابر: فأخرجه مسلم، والترمذى، والنسائى، وابن ماجه (٣) عن جعفر
ابن محمد عن أبيه عن جابر بنحوه ، سواء، ورواه مالك عن جعفر بن محمد به ، ومن طريقه
مسلم، ووهم شيخنا علاء الدّين مقلداً لغيره، فعزاه للشيخين ، وقد ذكره الحميدى ، وعبد الحق
في كتابيهما ((الجمع بين الصحيحين)) في المتفق عليه، وقال ابن تيمية في ((المنتقى)): حديث
متفق عليه ، وذكره خلف فى " أطرافه" من مفردات مسلم، وعزاه البيهقى فى " المعرفة "
لمسلم فقط (٤)، وكذلك الشيخ فى " الإِمام" أعنى حديث ابن عمر لا حديث جابر.
٤١٥٣ وأما حديث أبى الطفيل: فرواه أحمد فى " مسنده" (٥) حدثنا عبد الله بن المبارك حدثنا
عبيد الله بن أبى زياد، قال: سمعت أبا الطفيل عامر بن واثلة يقول: إن رسول اللّه صَ لّ رمل
ثلاثاً من الحجر إلى الحجر ، انتهى .
٤١٥٤
حديث آخر مرسل: رواه محمد بن الحسن الشيباني فى " كتاب الآثار" أخبرنا أبو حنيفة
عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم النخعى أن النبى عليه السلام رمل من الحجر إلى الحجر، أنهى.
الحديث الرابع والعشرون: روى أن النبى معَ لو كان لا يستلم غير الركنين اليمانيين؛
٤١٥٥
٤١٥٦ قلت: أخرجه الجماعة (٦) - إلا الترمذى - عن سالم عن ابن عمر، قال: لم أر رسول الله
(١) عند مسلم: ص ٤١١، وأبو داود فى ٢٦ باب فى الرمل،، ص ٢٦٠، والنسائى فى ((" باب كم يسعى،،
س ٣٧ - ج ٢، وابن ماجه فى ,, باب الرمل حول البيت،. ص ٢١٧ (٢) عند مسلم: ص ٢١٧
(٣) عند مسلم: ص ٢١٧، والنسائى فى «باب الرمل من الحجر إلى الحجر،، ص ٣٨ - ج ٢، وابن ماجه: ٢١٧،
والترمذى فيه: ص ١١٧، ومالك فى ١١ موطأ.،، ص ١٤٢ (٤) وكذا فى ,, السنن الكبرى،،
حيث قال: رواه مسلم فى ١١ الصحيح،، عن عبد الله بن عمر بن أبان (٥) عند أحمد: ص ٤٥٥ - ج ٥
(٦) عند البخارى فى (" باب من لم يستلم إلا الركتين اليمانيين،، ص ٢١٨، وعند مسلم: ص ٤١٢،
والنسائى فى «باب استلام الركنين فى كل طواف،، ص ٣٨، وابن ماجه: ص ٢١٧، وأبى داود فى " باب
استلام الا رکان،، ص ٢٥٨

٤٧
كتاب الحج
صَ لّ يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين، انتهى. وفى لفظ لمسلم: كان لايستلم إلا الحجر ٤١٥٧
والر كن اليمانى ، انتهى .
حديث آخر : أخرجه مسلم عن أبى الطفيل (١) عن ابن عباس، قال: لم أر رسول الله ٤١٥٨
صَّ له يستلم غير الركنين اليمانيين، واحتج ابن الجوزى فى " التحقيق" لأبى حنيفة على القول بأن
استلام الركن اليمانى غير سنة، بما رواه أحمد فى "مسنده" حدثنا عبد الرزاق ثنا ابن جريج أخبرنى ٤١٥٩
سليمان بن عتيق عن عبد الله بن بابيه عن بعض بنى يعلى بن أمية عن يعلى بن أمية، قال: كنت مع
عمر فاستلم الركن، قال يعلى: وكنت مما يلى البيت ، فلما بلغت الركن الغربى الذى يلى الأسود
مررت (٣) بين يديه لأستلم، فقال لى: ماشأنك؟ قلت: ألا نستلم هذين؟ قال: ألم تطف مع
رسول اللّه صَ لّهِ؟ فقلت: بلى، قال: أرأيته يستلم هذين الركنين - يعنى الغربيين -؟، قلت:
لا. قال: أفليس لك فيه أسوة؟ قلت: بلى، قال: فأنفذ عنك، انتهى. قال فى " التنقيح": وفى
صحة هذا الحديث نظر ، انتهى كلامه .
الحديث الخامس والعشرون : قال عليه السلام : " وليصل الطائف لكل أسبوع ٤١٦٠
ركعتين"؛ قلت: غريب، وأخرج البخاري، ومسلم (٣) عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه ٤١٦١
صَ لّه كان إذا طاف بالحج والعمرة أول ما يقدم، فانه يسعى ثلاثة أطواف، ويمشى أربعاً، ثم
يصلى سجدتين، انتهى. وأخرجه البخارى (٤) عن سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر، قال: ٤١٦٢
قدم رسول اللّه صَّلهٍ فطاف بالبيت سبعاً، ثم صلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة،
وقال: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ انتهى. وقال أيضاً في صحيحه(٥): ((باب
صلاة النبى عليه السلام لكل أسبوع ركعتين"، وقال إسماعيل بن أمية: قلت الزهرى : إن عطاء ٤١٦٣
يقول : تجزئه المكتوبة عن ركعتى الطواف، فقال: السنة أفضل، لم يطف النبى عليه السلام
أسبوعاً قط إلا صلى ركعتين، انتهى. وقال فى موضع آخر: قال نافع: كان ابن عمر يصلى لكل ٤١٦٤
أسبوع ركعتين ، انتهى . وروى عبد الرزاق فى " مصنفه"، حدثنا عبد الوهاب ثنا مندل ٤١٦٥
عن ابن جريج عن عطاء أن النبى عليه السلام كان يصلى لكل أسبوع ركعتين ، انتهى . وروى
الحافظ أبو القاسم تمام بن محمد الرازى فى "فوائده" حدثنا أحمد بن القاسم بن الفرج بن مهدى ٤١٦٦
(١) عند مسلم: عن أبى الطفيل البكرى عن ابن عباس: ٤١٢ (٢) كذا فى - نسخة الدار - أيضاً، وفى
نسخة أخرى ! وحدرت،، (٣) البخاري في « باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة،، الخ ص ٢١٩ - ج ١،
وعند مسلم: ص ٤١٠ . (٤) عند البخاري١٠ باب ماجاء فى السعى بين الصفا والمروة،، ص ٢٢٣
(٥) البخارى : ص ٢٢٠

٤٨
نصب الراية
البغدادى ثنا أبو عبيد اللّه محمد بن عبدة القاضى ثنا إبراهيم بن الحجاج الشامى ثنا عدى بن الفضل
عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر ، قال: سن رسول اللّه ستظل لكل أسبوع ركعتين،
٤١٦٧ انتهى . وروى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا حفص بن غياث عن عمرو عن الحسن ، قال:
مضت السنة أن مع كل أسبوع ركعتين ، لا يجزى. منهما تطوع ولا فريضة، انتهى. حدثنا يحيى
ابن سليمان عن إسماعيل بن أمية عن الزهرى نحوه ، سواء . وهذه الأحاديث كلها أجنبية عن
حديث الكتاب ، فان المصنف استدل به الشافعى على وجوب ركعتى الطواف ، وعندنا هى سنة ،
وليس فى هذه الأحاديث ما يدل على وجوبها، إلا أن يجعل قوله: سن رسول اللّه عَّ له لكل
أسبوع ركعتين، بمعنى أمر وأوجب، كما ورد فى حديث عائشة، وقد سن رسول اللّه مَّ اله
الطواف بين الصفا والمروة ، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما ، أخرجاه فى " الصحيحين"
فی حدیث طويل .
٤١٦٨ الحديث السادس والعشرون: روى أن النبى عليه السلام لما صلى الركعتين عاد إلى
٤١٦٩ الحجر فاستلمه؛ قلت: فى "موطأ مالك" (١) أنه بلغه أن رسول اللّه عَنّ الله كان إذا قضى طوافه
وركع الركعتين ، فأراد أن يخرج إلى الصفا والمروة استلم الركن الأسود قبل أن يخرج، انتهى .
٤١٧٠ هو فى حديث جابر الطويل (٢)، ولنذكره برمّته، فانه عمدة فى مناسك الحج، أخرجه مسلم عن جعفر
ابن محمد عن أبيه ، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله فسأل عن القوم حتى انتهى إلىّ، فقلت:
أنا محمد بن على بن الحسين، فأهوى بيده إلى رأسى فنزع زرّى الأعلى، ثم نزع زرّى الأسفل،
ثم وضع كفه بين ثديىّ وأنا يومئذ غلام شاب، فقال: مرحباً بك يا ابن أخى ، سل عماشئت،
فسألته ، وهو أعمى، وحضر وقت الصلاة، فقام فى نساجة ملتحفاً بها، كلما وضعها على منكبيه
رجع طرفاها إليه من صغرها، ورداؤه إلى جنبه على المشجب، فصلى بنا ، فقلت: أخبرنى عن حجة
رسول اللّه عَّالتهٍ، فقال بيده، فعقد تسعاً، فقال: إن رسول اللّه صَّ الي مكث تسع سنين لم يحج،
ثم أذن فى الناس فى العاشرة أن رسول الله حاج، فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتثمّ
برسول اللّه ◌َ اله، ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس
محمد بن أبى بكر ، وأرسلت إلى النبى عليه السلام كيف أصنع؟ قال: اغتسلى، واستثفرى بثوب،
وأحرمى، فصلى رسول اللّه صَّاللٍّ فى المسجد، ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء
(١) عند مالك فى «باب الاستلام فى الطواف،، ص ١٤٢ (٢) عند مسلم: ص ٣٩٤، وعند أبى داود فى
و« باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم،، ص ٢٦٢ - ج ١، والدارمي: ص ٢٣٤

٤٩
كتاب الحج
نظرت إلى مدِّ بصرى بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك،
ومن خلفه مثل ذلك ، ورسول اللّه صَ لٍّ بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله،
وما عمل من شىء عملنا به ، فأهلّ بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن
الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، وأهلّ الناس بهذا الذى يهلون به، فلم يردّ رسول الله
مَّ اليه عليهم شيئاً منه، ولزم رسول اللّه عَّ الل تلبيته، قال جابر: لسنا ننوى إلا الحج، لسنا نعرف
العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن، فرمل ثلاثاً ، ومشى أربعاً. ثم تقدم إلى مقام إبراهيم
عليه السلام، فقرأ ﴿ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)، فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبى
يقول: ولا أعلم ذكره إلا عن رسول اللّه عَّ له، كان يقرأ فى الركعتين ( قل هو الله أحد)
و﴿ قل يا أيها الكافرون﴾، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا
من الصفا قرأ ( إن الصفا والمروة من شعائر الله) أبدأ بمابدأ الله به، فبدأ بالصفا، فرقى عليه حتى
رأى البيت ، فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم
الأحزاب وحده ، ثم دعا بين ذلك ، قال مثل هذا ثلاث مرات ، ثم نزل إلى المروة ، حتى إذا
انصبَّت قدماه فى بطن الوادى رمل ، حتى إذا صعد مشى، حتى أتى المروة ، ففعل على المروة كما
فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة ، قال : لو أنى استقبلت من أمرى ما استدبرت
لم أسق الهدى، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدى فليحل ، وليجعلها عمرة، فقام سراقة
ابن مالك بن جعشم، فقال: يارسول اللّه ألعامنا هذا، أم لأبد؟ فشبك رسول اللّه عَّ الي أصابعه
واحدة فى الأخرى، وقال : دخلت العمرة فى الحج مرتين، لا، بل لأبد أبد؛ وقدم عليٌّ من اليمن
يبدن النبى عليه السلام فوجد فاطمة رضى الله عنها من حل، ولبست ثياباً صبيغاً ، واكتحلت ،
فأنكر ذلك عليها ، فقالت : إن أبى أمرنى بهذا ، قال : فكان علىّ يقول بالعراق: فذهبت إلى
رسول اللّه عَّ اله محرّشاً على فاطمة، الذى صنعت، مستفتياً لرسول الله صَّاليه فيما ذكرت عنه،
فأخبرته أنى أنكرت ذلك عليها ، فقال: صدقت صدقت ، ماذا قلت حين فرضت الحج ؟ قال :
قلت : اللهم إنى أهلّ بما أهلّ به رسولك، قال: فإِن معى الهدى فلا تَحَلِلْ، قال: فكان جماعة
الهدى الذى قدم به على رضى الله عنه من اليمن، والذى أتى به النبى عليه السلام مائة، قال : خل.
الناس كلهم وقصروا، إلا النبى عليه السلام، ومن كان معه هدى. فلما كان يوم التروية توجهوا إلى
منى، فأهلوا بالحج، وركب رسول الله وَلاير، فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر،
ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ، فأمر بقبة من شعر، فضربت له بنمرة، فسار رسول اللّه وشيه

٥٠
نصب الراية
ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام ، كما كانت قريش تصنع فى الجاهلية ، فأجاز
رسول اللّه صَّ اليٍ ، حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت
الشمس أمر بالقصواء فرحلت له. فأتى بطن الوادى، خطب الناس، وقال: (( إن دماءكم وأموالكم
عيلكم حرام، كرمة يومكم هذا ، فى شهركم هذا، فى بلدكم هذا ، ألا كل شىء من أمر الجاهلية تحت قدمى
موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة ، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث ، كان
مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل؛ وربا الجاهلية موضوع، وأول رباً أضعه من ربانا ربا العباس
ابن عبد المطلب، فإنه موضوع كله؛ اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم
فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فان فعلن ذلك فاضربوهن
ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم مالن تضلوا بعده إن
اعتصمتم به، كتاب الله؛ وأنتم تسألون عنى، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت، وأدّيت،
ونصحت، ثم قال بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء، وينكتها إلى الناس : اللهم اشهد، اللهم اشهد»
ثلاث مرات ، ثم أذن ، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً، ثم ركب
رسول اللّه صَّ له حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين
يديه، واستقبل القبلة فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس ، وذهبت الصفرة قليلا ، حتى غاب القرص،
وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول اللّه عَّ له، وقد شنق(١) للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب
مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: أيها الناس، السكينة السكينة، كلما أتى حبلا من الحبال(٢)، أرخى
لها قليلا حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة ، فصلى بها المغرب والعشاء، بأذان واحظه وإقامتين ، ولم
يسبح بينهما شيئاً، ثم اضطجع رسول الله صَّ لهم حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حتى تبين له الصبح،
بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده،
فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً ، فدفع قبل أن تطلع الشمس ، وأردف الفضل بن العباس ، وكان
رجلا حسن الشعر، أبيض وسيما، فلما دفع رسول اللّه مَّ له مرت به ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر
إليهن، فوضع رسول اللّه صَّ اله يده على وجه الفضل، حول الفضل وجهه، إلى الشق الآخر ينظر،
حوّل رسول اللّه مَّ اتقي يده من الشق الآخر على وجه الفضل، فصرف وجهه من الشق الآخر ،
ينظر حتى أنى بطن محسر ، فرك قليلاً، ثم سلك الطريق الوسطى التى تخرج على الجمرة الكبرى،
حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فراسطها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف،
(١) قوله: شنق - بتخفيف النون، بعد التين - أى ضم وضيق الزمام (٢) الحبال هنا - بالماء المهملة المكسورة -
جمع حبل، وهو التل اللطيف من الرمل الضخم - كذا فى النووى - [البجنورى]

٥١
كتاب الحج
رمى من بطن الوادى ، ثم انصرف إلى المنحر ، فنحر ثلاثاً وستين بدنة بيده، ثم أعطى علياً، فنحر
ما غبر ، وأشركه فى هديه ، ثم أمر من كل بدنة ببضعة ، جعلت فى قدر فطبخت ، فأكلا من لحمها ،
وشربا من مرقها، ثم ركب رسول اللّه عَّ اليٍ ، فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بنى
عبد المطلب يسقون على زمزم ، فقال : انزعوا بنى عبد المطلب ، فلولا أن يغلبكم الناس على
سقايتكم لنزعت معكم، فناولوه دلواً فشرب منها، انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع
الثانى ، من القسم الخامس ؛ ورواه ابن أبى شيبة، وعبد بن حميد، والبزار، والدارمى، فى "مسانيدهم"
قال ابن حبان: والحكمة فى أن النبى عليه السلام نحر بيده ثلاثاً وستين بدنة ، أنه كانت له يومئذ ثلاث
وستون سنة، فنحر لكل سنة من سنيه بدنة ، وأمر علياً بالباقى، فنحرها، والله أعلم، انتهى.
الحديث السابع والعشرون: قال عليه السلام: (( من أتى البيت فليحيه بالطواف))؛ ٤١٧١
قلت : غريب جداً (١).
الحديث الثامن والعشرون: روى أن النبى عليه السلام صعد الصفا حتى إذا نظر إلى ٤١٧٢
البيت قام مستقبل القبلة يدعو الله، قلت : تقدم من حديث جابر، فبدأ بالصفا، فرقى عليه حتى ٤١٧٣
رأى البيت، فاستقبل القبلة ، فوحد الله وكبره ، الحديث.
قوله : والرفع سنة الدعاء ؛ قلت: فيه أحاديث: فمنها ما أخرجه أبوداود فى "سننه - فى ٤١٧٤
الدعاء" (٣) عن عبد العزيز بن محمد عن العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب عن
أخيه إبراهيم بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول الله صَّ الله قال: المسألة أن ترفع يديك حذو
منكبيك، أو نحوهما، والاستغفار أن تشير بإصبع واحدة، والابتهال أن تمد يديك جميعاً، انتهى.
ثم أخرجه عن سفيان عن العباس بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس، فذكره موقوفا .
حديث آخر: رواه أبو داود أيضاً حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن حفص بن هاشم بن ٤١٧٥
عتبة بن أبى وقاص عن السائب بن يزيد عن أبيه أن النبى ◌َ الله كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه
بيديه ، انتهى. وهو معلول بابن لهيعة .
حديث آخر: رواه أبو داود أيضاً حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى ثنا عبد الملك بن محمد ٤١٧٦
ابن أيمن عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمّن حدثه عن محمد بن كعب القرظى حدثنى عبد الله
(١) قال الحافظ فى " الدراية،،: لم أجده م ١٩٢ (٢) جميع أحاديث أبى داود فى هذه المسألة فى (("باب
الدماء ،، ص ٢٠٩ - ج ١

٥٢
نصب الراية
ابن عباس أن رسول اللّه عَّ الله قال: ((سلوا الله بيطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم
فامسحوا بها وجوهكم))، قال أبو داود : روى هذا الحديث من غير وجه كلها واهية، وهذا الطريق
أمثلها، وهو ضعيف أيضاً. انتهى. قلت: رواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده" أخبر نا محمد بن يزيد
الواسطى ثنا عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب القرظى عن ابن عباس مرفوعا نحوه سواء؛ ورواه
ابن ماجه فى " الدعاء" حدثنا محمد بن الصباح ثنا عائذ بن حبيب عن صالح بن حسان عن محمد
ابن کعب به .
٤١٧٧ حديث آخر: أخرجه أبوداود فى "الصلاة"، والترمذى فى "الدعوات"، وابن ماجه (١)
فى " الدعاء" عن جعفر بن ميمون عن أبى عثمان النهدى عن سلمان عن النبى عليه السلام ، قال:
(( إن الله حيي كريم، يستحي من عبده أن يرفع يديه إليه فيردهما صفراً خائبتين))، انتهى. قال
الترمذى : حديث حسن غريب ، وبعضهم لم يرفعه ، انتهى .
٤١٧٨
حديث آخر : أخرجه الترمذى أيضاً فى " الدعوات" عن حماد بن عيسى الجهنى عن حنظلة
ابن أبى سفيان عن سالم بن عمر عن أبيه عن عمر بن الخطاب، قال: كان رسول اللّه عت له إذا رفع
يديه فى الدعاء لم يَخُطّهُما حتى يمسح بهما وجهه، انتهى . قال الترمذى : حديث غريب لانعرفه
إلا من حديث حماد بن عيسى، وقد تفرد به ، انتهى. قال ابن حبان فى "كتاب الضعفاء". حماد
ابن عيسى الجهنى يروى المقلوبات التى يظن أنها معمولة لا يجوز الاحتجاج به، انتهى. قال النووي:
وأما قول عبد الحق ، قال فيه الترمذى: صحيح، فليس فى النسخ المعتمدة، بل فيها أنه غريب ، قال:
وقد ثبت أنه عليه السلام رفع يديه فى الدعاء ، ذكرت من ذلك نحو عشرين حديثاً فى
" شرح المهذب"، والله أعلم.
الحديث التاسع والعشرون: قال المصنف: ويخرج إلى الصفا من أى باب شاء، وإنما
خرج النبى عليه السلام من باب بنى مخزوم ، وهو يسمى باب الصفا، لأنه كان أقرب الأبواب
إلى الصفا، لا أنه سنة ؛ قلت : روى من حديث ابن عمر ، ومن حديث جار .
تحديث ابن عمر، أخرجه النسائى فى "سننه" (٢) أخبرنا محمد بن بشار عن غندر عن شعبة
عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر يقول: لما قدم رسول اللّه عَّ له مكة طاف بالبيت سبعاً،
٤١٧٩
(١) عند أبى داود: ص ٢٠٩ - ج ١، والترمذى: س ٢٠٠ - ج ٢ ، وابن ماجه فى ,, باب رفع اليدين عند
الدعاء،، ص ٢٨٤ (٢) وعند مسلم فى " باب ذكر خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصفا من الباب الذى
يخرج منه،، ص ٤٠ - ج ٢

٥٣
كتاب الحج
ثم صلى خلف المقام ركعتين ، ثم خرج إلى الصفا من الباب الذى يخرج منه ، فطاف بالصفا
والمروة، قال شعبة : وأخبرنى أيوب عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أنه قال: سنة ، انتهى.
ورواه أحمد فى "مسنده"، وابن حبان فى "صحيحه"، ورواه الطبرانى فى "معجمه الكبير" (١) ٤١٨٠
حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوى ثنا سعيد بن زنبور ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر عن أبيه،
وعبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه عَّ الله خرج من المسجد إلى الصفا من
باب بنى مخزوم ، انتهى.
وأما حديث جابر: فرواه الطبرانى فى "معجمه الصغير" حدثنا أحمد بن محمد بن أبى بكر ٤١٨١
البصرى القاضى بطبرية ثنا نصر بن على الجهضمى ثنا أبي ثنا القاسم بن معن عن جعفر بن محمد
عن أبيه عن جابر أن النبى عليه السلام طاف بالبيت سبعاً ، ثم خرج من باب الصفا ، فارتقى
الصفا، فقال: نبدأ بما بدأ الله به، ثم قرأ ﴿ إن الصفا والمروة) الآية، انتهى. وقال: لم نكتبه
إلا عن هذا الشيخ، انتهى. ورواه الدارقطني في ((غرائب مالك)) ثنا محمد بن الحسن النقاش ثنا ٤١٨١ م
إبراهيم بن محمود النيسابورى ثنا محمد بن عبيد بن عتبة ثنا إسماعيل بن محمد الطلحى ثنا سهل أبو عمرو
ثنا مالك بن أنس عن أبى الزبير عن جابر، قال: رأيت رسول اللّه عَّ لو خرج من باب الصفا،
وهو يقول: (( نبدأ بما بدأ الله به))، انتهى. قال الدار قطنى: كذا قال، والصواب عن جعفر بن محمد
عن أبيه عن جابر ، انتهى .
واعلم أن الذى فى حديث جابر الطويل: ثم خرج من الباب إلى الصفا ، وليس فيه المقصود.
حديث آخر مرسل : رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا أبو أسامة عن ابن جريج ٤١٨٢
عن عطاء أن النبى عليه السلام خرج إلى الصفا من باب بني مخزوم ، انتهى . ورواه الأزرقى فى
"تاريخ مكة" عن مسلم بن خالد الزنجى عن ابن جريج به .
الحديث الثلاثون : روى أنه عليه السلام نزل من الصفا وجعل يمشى نحو المروة، وسعى ٤١٨٣
فى بطن الوادى حتى إذا خرج من بطن الوادى ، مشى حتى صعد المروة ، فطاف بينهما سبعة
أشواط ؛ قلت: تقدم فى حديث جابر: ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه فى بطن الوادى ٤١٨٣ م
رمل ، حتى إذا صعد مشى، حتى أتى المروة ، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر
(١) قال الهيثمى فى ٠٠ مجمع الزوائد،، س ٢٤٨ - ج ٣: رواه الطبرانى فى ٠٠الكبير،، وفيه عبد الرحمن بن عبد الله
أبو القاسم العمرى ، قال أحمد : کان کذابا

٥٤
نصب الراية
٤١٨٤ الطواف على المروة، الحديث ، وأخرجا فى " الصحيحين" (١) عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن
ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثا، ومشى
أربعاً، وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة ، وكان ابن عمر يفعل ذلك، انتهى.
٤١٨٥ والحديثان ليس فيهما ذكر الأشواط، وهى فى حديث أخرجه البخارى . ومسلم (٢) عن عمرو
ابن دينار عن ابن عمر ، قال: قدم النى عليه السلام مكة فطاف بالبيت سبعاً ، وصلى خلف المقام
ركعتين ، وطاف بين الصفا والمروة سبعاً؛ وفى لفظ لهما : ثم سعى بين الصفا والمروة، وقد كان
٤١٨٦ لكم فى رسول الله أسوة حسنة، انتهى. وأخرجا عن عائشة (٣) فى حديث طويل: قد سن رسول الله
٤١٨٧ صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما، مختصر. وروى
أبو الوليد الأزرقى فى "تاريخ مكة" حدثى جدى أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى حدثنى مسلم
ابن خالد الزنجى ثنا ابن جريج عن صالح مولى التوءمة عن أبى هريرة ، قال : السنة فى الطواف بين
الصفا والمروة أن ينزل من الصفا، ثم يمشى حتى يأتى بطن المسيل، فاذا جاءه سعى حتى يظهر منه،
ثم يمشى حتى يأتى المروة ، انتهى .
٤١٨٨ الحديث الحادى والثلاثون: قال عليه السلام: ((ابدئوا بما بدأ الله به))؛ قلت: اعلم أن
هذا الحديث ورد بصيغة الخبر، وهى: أبدأ ، كما رواه مسلم فى حديث جابر الطويل، أو: نبدأ، كما
رواه أبو داود، والترمذى، وابن ماجه، ومالك فى "الموطأ "(٤)، والثانى بصيغة الأمر(٥)، وهي
ابدءُوا، وهذا هو حديث الكتاب، وهو عند النسائى، والدار قطنى، ثم البيهقى فى "ستهما" وإنما
ذكرت ذلك لأن بعض الفقهاء عزا لفظ الأمر لمسلم، وهو وهم منه؛ وقد يحتمل هذا من المحدث
لأن المحدث إنما ينظر فى الإسناد وما يتعلق به، ولا يحتمل ذلك من الفقيه، لأن وظيفته استنباط
الأحكام من الألفاظ، فالمحدث إذا قال : أخرجه فلان ، فإنه يريد أصل الحديث لا بتلك الألفاظ
بعينها ، ولذلك اقتصر أصحاب الأطراف على ذكر طرف الحديث ، فعلى الفقيه إذا أراد أن يحتج
بحديث على حكم أن تكون تلك اللفظة التى تعطيه موجودة فيه، حتى إن بعض الفقهاء احتج بهذه
(١) عند البخارى فى٠, باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة،، ص ٢١٩، وعند مسلم: ص ٤١٠
(٢) عند مسلم: ص ٤٠٥، وعند البخارى فى,, باب ماجاء فى السعى بين الصفا والمروة،، ص ٢٢٣ - ج ١
(٣) عند البخارى فى ١١ باب وجوب الصفا والمروة،، ص ٢٢٢، وعند مسلم: ص ٤١٤ (٤) عند الترمذى فى
(( باب ماجاء أنه يبدأ بالصفا،، ص ١١٧، وعند أبى داود فى حديث جابر: ص ٢٦٢، وعند ابن ماجه فى ١٦ باب
حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم،، ص ٢٢٨، و"موطأ مالك - فى باب البدء بالصفا فى السعى ،، ص ١٤٥
(٥) عند النسائى فى ((" باب القول بعد ركمتى الطواف،، فى حديث جابر: ص٣٩ - ج ٢، والبيهقى: ص ٩٤ - ج ٥،
وعند الدارقطى: ص ٢٧٠

٥٥
كتاب الحج
اللفظة ؛ أعنى قوله : ابدءوا بما بدأ الله به على وجوب الترتيب فى الوضوء، وقد بسط القول فى ذلك
الشيخ تقي الدين فى "شرح الإلمام"، ولم يحسن شيخنا علاء الدين رحمه اللّه إذا أهمل ذكر هذا الحديث،
معتمداً على ما فى حديث جابر ، فإِنه خلافه ، ولكنه قلد غيره ، فأهملاه؛ وقال فى "الإمام":
الحديث واحد ، ومخرجه واحد ، ولكنه اختلف اللفظ، وقد يؤخذ الوجوب بلفظ الخبر أيضاً
مع ضميمة قوله عليه السلام: ((خذوا عنى مناسككم،، أخرجه مسلم عن أبى الزبير عن جابر، قال: ٤١٨٩
رأيت رسول اللّه عَ اله يرمى على راحلته يوم النحر، ويقول: لتأخذوا مناسككم، فانى لا أدرى
لعلى لا أحج بعد حجتى هذه، انتهى .
الحديث الثاني والثلاثون: قال عليه السلام: (( إن الله كتب عليكم السعى فاسعوا)؛ ٤١٩٠
قلت : روى من حديث ابن عباس ، ومن حديث حبيبة بنت أبى تجزأة ، ومن حديث تملك
العبدرية ، ومن حديث صفية بنت شيبة.
حديث ابن عباس: رواه الطبرانى فى "معجمه"(١) ثنا محمد بن النضر الأزدى عن معاوية ٤١٩٠ م
ابن عمرو عن المفضل بن صدقة عن ابن جريج ، وإسماعيل بن مسلم عن عطاء بن أبي رباح عن
ابن عباس ، قال: سئل رسول اللّه عَ الهِ عن الرمل، فقال: إن الله عز وجل كتب عليكم
السعی فاسعوا ، انتهى.
وأما حديث حبيبة بنت أبى تجزأة: فرواه الشافعى، وأحمد (٢). وإسحاق بن راهويه، والحاكم
فى "المستدرك"، وسكت عنه، وأعله ابن عدى فى "الكامل" بابن المؤمل، وأسند تضعيفه عن
أحمد، والنسائى، وابن معين ، ووافقهم ؛ ومن طريق أحمد الطبرانى فى "معجمه"؛ ومن طريق
الشافعى رواه الدار قطنى، ثم البيهقى فى "سفنيهما"؛ قال الشافعى: أخبرنا عبد الله بن المؤمل العائذى ٤١٩١
عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن عن عطاء بن أبى رباح عن صفية بنت شيبة عن حبيبة بنت
أبى تجزأة (٣) - إحدى نساء بنى عبد الدار-، قالت: رأيت رسول اللّه صَ الهيل يطوف بين الصفا
(١) قال الهيشمى فى ١١ مجمع الزوائد - فى باب ماجاء فى السعى،، ص ٢٤٨ - ج ٣: رواه الطبرانى فى ٠,الكبير،،
وفيه المفضل بن صدقة ، وهو متروك.
(٢) عند أحمد: ص ٤٢١ - ج ٦، والدارقطنى من طريق الشافعى: ص ٢٧٠، والبيهقى من طريق الشافعى:
ص ٩٨ - ج ٥، وقال الهيشمى فى ١١ مجمع الزوائد،، ص ٢٤٧ - ج ٣: رواه أحمد، والطبرانى فى ١٠ الكبير .، وفيه
عبد الله بن المؤمل، وثقه ابن حبان، وقال: يخطىء ، وضعفه غيره
(٣) قوله: تجزأة، قال فى القاموس - فى مادة: ج ز -: وحبيبة بنت أبى تجزأة - بضم التاء، وسكون الجيم .
صحابية، اهـ. فما وقع فى بعض النسخ من رسمها: شجرأة - بالشين، قبل الجيم، وبالراء المهملة، بعدها - تحريف
لا یمول علیه ، کذا فی هوامش '« فتح القدير ،، ص ١٥٧ - ج ٢

٥٦
نصب الراية
والمروة ، والناس بين يديه، وهو وراءهم، وهو يسعى، حتى أرى ركبتيه من شدة السعى ، وهو
يقول: اسعوا، فإن الله تعالى كتب عليكم السعى، انتهى. وأخرجه الحاكم فى "المستدرك" أيضاً
في «الفضائل)) عن عبد الله بن نبيه عن جدته صفية عن حبيبة بنت أبي تجزأة بنحوه، وسكت عنه
أيضاً؛ ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) حدثنا محمد بن بشر حدثنا عبد الله بن المؤمل حدثنا عبد الله
ابن أبي حسين عن عطاء عن حبيبة بنت أبي تجزأة، فذكره؛ قال أبو عمر بن عبد البر: أخطأ ابن
أبى شيبة، أو شيخه فى موضعين منه: أحدهما : أنه جعل موضع ابن محيصن عبد الله بن أبى حسين،
والآخر : أنه أسقط صفية بنت شيبة ؛ قال ابن القطان فى " كتابه": وعندى أن الوهم من عبد الله
ابن المؤمل ، فان ابن أبى شيبة إمام كبير ، وشيخه محمد بن بشر ثقة، وابن المؤمل سيء الحفظ ؛
وقد اضطرب فى هذا الحديث اضطراباً كثيراً (١) ، فأسقط عطاء مرة ، وابن محيصن أخرى،
وصفية بنت شيبة أخرى ، وأبدل ابن محيصن ، بابن أبى حسين أخرى ، وجعل المرأة عبدرية تارة ،
ويمنية أخرى، وفى الطواف تارة ، وفى السعى بين الصفا والمروة أخرى ، وكل ذلك دليل على
سوء حفظه، وقلة ضبطه ، والله أعلم ، انتهى.
٤١٩٢ طريق آخر: أخرجه الدار قطنى فى "سننه" (٢) عن ابن المبارك أخبرنى معروف
ابن مشكان ، قال: أخبرنى منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية ، قالت : أخبرتنى نسوة من بنى
عبد الدار اللاتى أدركن رسول الله عَّ الهٍ، قلن: دخلنا دار ابن أبى حسين، فرأينا رسول اللّه ◌َ اله
يطوف ، إلى آخره ؛ قال صاحب "التنقيح": إسناده صحيح، ومعروف بن مشكان بانى كعبة
الرحمن، صدوق لانعلم من تكلم فيه، ومنصور هذا ثقة، مخرج له فى "الصحيحين"، انتهى .
وأما حديث تَمْلِك العبدرية: فأخرجه البيهقى فى "سننه"، والطبرانى فى "معجمه" (٣) عن مهران
٤١٩٣
ابن أبى عمر ثنا سفيان ثنا المثنى بن الصباح عن المغيرة بن حكيم عن صفية بنت شيبة عن تملك
العبدرية، قالت: نظرت إلى رسول اللّه عَّ الي، وأنا فى غرفة لى بين الصفا والمروة، وهو يقول:
(١٠) وقال ابن الهمام فى ١١ الفتح،، ص ٧٥١ - ج ٢، مجيباً عما قال ابن القطان، وهذا لا يضر بمعن الحديث، إذ بعد
تجويز المتقنين له لا يضره تخليط بعض الرواة ، وقد ثبت من طرق عديدة: منها طريق الدارقطنى عن ابن المبارك :
أخبر نى معروف بن مشكان أخبرنى منصور بن عبد الرحمن عن أخته صفية ، قالت : أخبر فى نسوة من بنى عبد الدار اللافى
أدركن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلن: دخلنا دار ابن أبى حسين فرأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف، الخ،
قال : صاحب "التنقيح،،: إسناده صحيح، وراجع بقية ماقال ابن الحمام (٢) عند الدارقطنى. ص ٢٧٠
(٣) عند البيهقى فى: ص ٩٨ - ج ٥، وقال الهيثمى فى " مجمع الزوائد،، ص ١٤٨ - ج ٣: رواه الطبرانى فى
" الكبير ،، وفيه المثنى بن الصباح، وقد وثقه ابن معين فى رواية، وضعفه جماعة

٥٧
كتاب الحج
(((أيها الناس إن الله كتب عليكم السعى فاسعوا))، انتهى. تفرد به مهران بن أبى عمر، قال البخارى:
فى حديثه اضطراب .
وأما حديث صفية بنت شيبة: فرواه الطبراني في ((معجمه)(١) حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ٤١٩٤
ثنا على بن حكيم الأودى ثنا حميد بن عبد الرحمن عن المثنى بن الصباح عن المغيرة بن حكيم عن
صفية بنت شيبة، قالت: قال رسول اللّه مَّ الي: ((اسعوا فان الله كتب عليكم السعى))، انتهى.
وذكر الدار قطنى فى "علله" فى هذا الحديث اضطراباً كثيراً، ثم قال: والصحيح قول من قال:
عن عمر بن محيصن عن عطاء عن صفية عن حبيبة بنت أبى تجزأة ، وهو الصواب ، انتهى. وقال
الحازمى فى " كتاب الناسخ والمنسوخ"، الوجه السادس والعشرون من وجوه الترجيحات ، وهو
أن يكون أحد الحديثين من قول النبى عليه السلام ، وهو مقارن فعله، والآخر مجرد قوله لا غير ،
فيكون الأول أولى بالترجيح، نحو ماروته حبيبة بنت أبى تجزأة، قالت: رأيت النبي صَّ المِ فى ٤١٩٥
بطن المسيل يسعى، وهو يقول: ((اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعى»، فهو أولى من حديث :
(الحج عرفة)) لأنه مجرد قول، والأول قول وفعل، وفيه أيضاً إخباره عن الله تعالى أنه أوجبه ٤١٩٦
علينا، فكان أولى، انتهى كلامه. ورواه الواقدى (٢) فى " كتاب المغازى " حدثنى على بن محمد بن ٤١٩٧
عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن منصور بن عبد الرحمن عن أمه عن برّة بنت أبى تجزأة،
قالت : لما انتهى النبى عليه السلام إلى السعى، قال: ((أيها الناس إن الله كتب عليكم السعى، فاسعوا)).
قالت : فسعی حتى رأيت إزاره انكشف عن نفذه، انتهى .
الحديث الثالث والثلاثون: قال عليه السلام: ((الطواف بالبيت صلاة))؛ قلت: رواه ٤١٩٨
ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع السادس والستين، من القسم الثالث ، من حديث فضيل بن
عياض، والحاكم فى "المستدرك" (٣) من حديث سفيان، كلاهما عن عطاء بن السائب عن طاوس
عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه عَ اله: ((الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله قد أحل فيه
النطق، فمن نطق فيه فلا ينطق إلا بخير))، انتهى. وسكت الحاكم عنه، وأخرجه الترمذي في ٤١٩٩
كتابه(٤) عن جرير عن عطاء بن السائب به، بلفظ الطواف حول البيت مثل الصلاة، قال: وقد
روى هذا الحديث عن ابن طاوس، وغيره عن طاوس عن ابن عباس موقوفاً، ولا نعرفه مرفوعاً إلا
(١) قال الهيشمى فى مجمع الزوائد،، ص ١٤٨ - ج ٣: رواه الطبرانى فى ٠" الكبير،، وفيه المثنى بن الصباح.
وفيه كلام ، كمامر (٢) عند البيهقى من طريق الواقدى: ص ٩٨ - ج ٥ ، وفيه منصور بن صفية عن أمه عن عزيزة
بنت أبى تجزأة، وفى الهامش برة، أو برة، كما فى « الاصابة،، (٣) عند الحاكم فى المستدرك- فى باب أن
الطواف مثل الصلاة،، ص ٤٥٩ - ج ١ (٤) عند الترمذى فى باب قبيل كتاب الجنائز ص ١٢٨

٥٨
نصب الراية
من حديث عطاء بن السائب، انتهى. وعن الحاكم، رواه البيهقي في ((المعرفة))(١) بسنده، ثم قال: وهذا
حدیث قد رفعه عطاء بن السائب فى رواية جماعة عنه، وروى عنه موقوفا . وهو أصح،انتهى . وقال
الشيخ تقى الدين فى "الإمام": هذا الحديث روى مرفوعا وموقوفا، أما المرفوع فله ثلاثة
أوجه (٢): أحدها: رواية عطاء بن السائب ، رواها عنه جرير، وفضيل بن عياض، وموسى بن أعين،
وسعيان؛ أخرجها كلها البيهقى. الوجه الثانى: رواية ليث بن أبى سليم (٣)، رواها عنه موسى بن
أعين عن ليث عن طاوس عن ابن عباس مرفوعاً باللفظ المذكور ، أخرجها البيهقى فى السننه"،
والطبرانى فى "معجمه". الوجه الثالث: رواية الباغندى عن أبيه عن ابن عيينة عن إبراهيم بن
ميسرة عن طاوس عن ابن عباس مرفوعاً نحوه، رواه البيهقى أيضاً ، فأما طريق عطاء، فان عطاء
من الثقات، لكنه اختلط بآخره، قال ابن معين: من سمع منه قديماً فهو صحيح ، ومن سمع منه
حديثاً فليس بشىء، وجميع من روى عنه روى عنه فى الاختلاط ، إلا شعبة ، وسفيان ، وما سمع
منه جریر وغيره ، فليس من صحیح حديثه؛ وأما طريق ليث فليث رجل صالح صدوق يستضعف،
قال ابن معين : ليث بن أبى سليم ضعيف ، مثل عطاء بن السائب، وقد أخرج له مسلم فى المتابعات،
وقد يقال : لعل اجتماعه مع عطاء يقوى رفع الحديث ؛ وأما طريق الباغندى. فان البيهقى لما ذكرها
قال : ولم يصنع الباغندى شيئاً فى رفعه لهذه الرواية ، فقد رواه ابن جريج ، وأبو عوانة عن
إبراهيم بن ميسرة موقوفاً ، انتهى .
حديث آخر : رواه الطبرانى فى "معجمه الوسط" حدثنا محمد بن أبان ثنا أحمد بن ثابت
٤٢٠٠
الجحدرى ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود ثنا سفيان عن حنظلة عن طاوس عن ابن عمر ،
لا أعلمه إلا عن النبى عليه السلام ، قال: الطواف صلاة، فأقلوا فيه الكلام ، انتهى.
٤٢٠١
الحديث الرابع والثلاثون: روى أن النبى معَ اليِ صلى الفجر يوم التروية بمكة ، فلما
طلعت الشمس راح إلى منى ، فصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، ثم راح إلى
٤٢٠٢ عرفات؛ قلت" تقدم في حديث جابر الطويل: فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى ، فأهلوا
بالحج، وركب رسول اللّه ◌َ التيٍ، فصلى بمنى الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، ثم
مكث قليلا حتى طلعت الشمس، إلى أن قال: فأجاز رسول اللّه مَّ له حتى أتى عرفة، الحديث.
٤٢٠٣ وأخرج الترمذى، وابن ماجه (٤) عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس ؛ قال: صلى بنا
(١) وكذلك عند البيهقى فى ١١ السنن،، من طريق الحاكم: ص ٨٧ - ج . (٢) كلها مذكورة فى («السنن،،
البيهقى: ص ٨٧ - ج ٥ (٣) عند البيهقى فى ١١ السفن،، ص ٨٧ - ج . (٤) عند الترمذى فى (" باب ماجاء فى
الخروج إلى منى، والمقام بها،، ص ١١٩، وابن ماجه فى ٠, باب الخروج إلى منى ،، ٢٢٢ - ج ١

٥٩
كتاب الحج
رسول اللّه تَّ الله بمنى الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، ثم غدا إلى عرفات، انتهى
قال الترمذى: وإسماعيل بن مسلم تكلموا فيه ، انتهى. ورواه أبو يعلى الموصلى فى ("مسنده" من
حديث الأعمش عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس، فذكره. وأخرج مسلم (١) عن ٤٢٠٤
عبد العزيز بن رفيع، قال: قلت لأنس بن مالك: أخبرنى عن شىء عقلته عن رسول الله صَّ له
أين صلى الظهر يوم التروية؟ قال: بمنى؛ قلت: فأين صلى العصر يوم النحر؟ قال: بالأبطح، انتهى.
الحديث الخامس والثلاثون: قال: وإذا زالت الشمس يصلى الإمام بالناس الظهر، ٤٢٠٥
والعصر، ويبدأ فيخطب خطبة - يعنى قبل الصلاة - ثم قال: هكذا فعله رسول الله عٍَّ ؛
قلت : تقدم من حديث جابر الطويل أنه عليه السلام خطب بعرفة قبل صلاة الظهر ، ولفظه : ٤٢٠٦
فأجاز رسول اللّه مَّاتهم حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت
الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادى، خطب الناس، وقال: ((إن دماءكم وأموالكم
عليكم حرام، كرمة يومكم هذا ، فى شهركم هذا، فى بلدكم هذا))، إلى أن قال : ثم أذن، ثم أقام
فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً، ثم ركب رسول اللّه صَ لٍ حتى أتى
الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات. وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة ، فلم
يزل واقفاً حتى غربت الشمس، الحديث.
حديث آخر: أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٣) عن يزيد بن هارون أنا يحيى بن سعيد ٤٢٠٧
عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما، قال: من سنة الحج أن يصلى الإمام
الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصبح بمنى ؛ ثم يغدو إلى عرفة حتى إذا زالت الشمس
خطب الناس ، ثم صلى الظهر ، والعصر جميعاً ؛ ثم وقف بعرفات حتى تغيب الشمس ؛ ثم يفيض
فيصلى بالمزدلفة، أو حيث قضى الله، ثم يقف بجمع، حتى إذا أسفر دفع قبل طلوع الفجر ، فاذا
رمى الجمرة الكبرى حل له كل شىء حرم عليه، إلا النساء والطيب، حتى يزور البيت، انتهى.
وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه، انتهى .
حديث لمالك فى قوله: " يخطب بعد الصلاة": أخرجه أبو داود فى "سفنه" (٣) عن ابن ٤٢٠٨
إسحاق عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه عَّ التي جمع بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس ، ثم
(١) عند مسلم فى: ص ٤٢٢ (٢) ص ٤٦١ (٣) عند أبى داود فى ٠, باب الخروج إلى عرفة،.
مختصراً ص ٢٦٥ - ج ١، وقال الحافظ فى ٠١ الدرابة،، ص ١٩٣: وابن إسحاق لا يحتج بما ينفرد به من الأحكام،
فضلا عما إذا خالفه من هو أثبت منه ، والله أعلم

٦٠
نصب الراية
٤٢٠٩ راح فوقف على الموقف من عرفة ، انتهى. قال عبد الحق فى "أحكامه": وفى حديث جابر أنه
عليه السلام خطب قبل الصلاة، وهو المشهور الذى عمل به الأئمة والمسلمون؛ وأعله هو ، وابن
القطان بعده بابن إسحاق .
الحديث السادس والثلاثون: روى أنه عليه السلام لما خرج واستوى على ناقته أذن
المؤذن بين يديه ؛ قلت : غريب جداً .
الحديث السابع والثلاثون : قال المصنف رحمه الله: وقد ورد النقل المستفيض باتفاق
٤٢١٠
٤٢١١ الرواة بالجمع بين الصلاتين - يعنى الظهر والعصر - قال: وفيما روى جابر أنه عليه السلام
٤٢١٢ صلاهما بأذان وإقامتين؛ قلت: تقدم من حديث جابر: فأجاز رسول اللّه عَ الهم حتى أتى عرفة،
إلى أن قال: ثم أذن ، فأقام، فصلى الظهر، ثم قام، فصلى العصر ، ولم يصل بينهما شيئاً .
٤٢١٣ الحديث الثامن والثلاثون: روى أنه عليه السلام راح إلى الموقف عقيب الصلاة ؛
٤٢١٤ قلت: هو أيضاً فى حديث جابر، ثم أذن، وأقام، فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ولم يصل
بينهما شيئاً ، ثم ركب رسول اللّه صَ الِ حتى أتى الموقف واستقبل القبلة، فلم يزل واقفاً حتى
٤٢١٥ غربت الشمس، وتقدم قريباً لأبى داود عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه صت له
جمع بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس، ثم راح فوقف على الموقف من عرفة، انتهنى.
الحديث التاسع والثلاثون: قال عليه السلام: (( عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن
٤٢١٦
عرنة، والمزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن وادي محسر،؛ قلت : روى من حديث جابر ،
ومن حديث جبير بن مطعم ، ومن حديث ابن عباس ، ومن حديث ابن عمر ، ومن حديث
أبى هريرة رضى الله عنهم.
٤٢١٧
حديث جابر : أخرجه ابن ماجه فى " سننه" (١) أخبرنا هشام بن عمار ثنا القاسم بن
عبد الله العمرى حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول اللّه حت له: (( كل
عرفة موقف وارتفعوا عن بطن عرنة، وكل المزدلفة موقف وارتفعوا عن بطن محسر ، وكل منى
منحر إلا ما وراء العقبة ))، انتهى. والقاسم بن عبد الله بن عمر العمرى متروك، قال ابن حبان فى
" كتاب الضعفاء" : كان أحمد يرميه بالكذب، وقال ابن معين: ليس بشىء، انتهى.
(١) عند ابن ماجه فى ١, باب الموقف بعرفات،، ص ٢٢٢