Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١
كتاب الزكاة
ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب ، انتهى كلامه . ورواه عبد الرزاق فى " مصنفه" أخبرنا
ابن جريج عن عمرو بن شعيب أن النبى عليه السلام أمر صارخاً يصرخ، الحديث.
ومن طريق عبد الرزاق : رواه الدار قطنى فى " سننه" هكذا معضلا، وأخرجه
الدار قطنى أيضاً بمن عبد الوهاب - هو ابن عطاء - أنا ابن جريج ، قال: قال عمرو بن شعيب:
بلغنى أن النبى عليه السلام أمر صارخاً يصرخ، الحديث.
حديث آخر: رواه الإمام أحمد فى "مسنده" (١) من طريق ابن المبارك أنا ابن لهيعة عن ٣٦٥٥
محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهم ، قالت:
كنا تؤدى زكاة الفطر على عهد رسول الله مطلع مدين من قمح، بالمد الذى يقتاتون به ، انتهى .
وضعفه ابن الجوزى بابن لهيعة ، قال صاحب "التنقيح": وحديث ابن لهيعة يصلح المتابعة.
سيما إذا كان من رواية إمام مثل ابن المبارك عنه ، والله أعلم.
حديث آخر: أخرجه البخارى ، ومسلم (٣) عن أيوب السختيانى عن نافع عن ابن عمر، ٣٦٥٦
قال: فرض رسول اللّه عَّ الهٍ صدقة الفطر على الذكر والأنثى، والحر والمملوك: صاعا من تمر،
أو صاعا من شعير ، فعدل الناس به مدين من حنطة ، انتهى.
طريق آخر: أخرجه الدار قطنى (٣)، ثم البيهقى عن سليمان بن موسى أن نافعاً أخبره عن ٣٦٥٧
ابن عمر، قال: أمر رسول اللّه عَّ له عمرو بن حزم فى زكاة الفطر بنصف صاع من حنطة، أو
صاع من تمر ، انتهى. قال البيهقى: هذا لا يصح، وكيف يصح ! ورواية الجماعة عن نافع عن ابن
عمر أن تعديل الصاع بمدين من حنطة إنما كان بعد رسول اللّه عَّ الي ، وأعله ابن الجوزى بسليمان
ابن موسى ، قال: قال ابن المدينى: مطعون عليه، وقال البخارى: عنده منا كير .
طريق آخر : أخرجه أبو داود، والنسائى(٤) عن عبد العزيز بن أبى رواد عن نافع عن ٣٦٥٨
ابن عمر، قال: كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول اللّه عَم التي صاعاً من شعير ، أو
ضاعاً من تمر ، أو زبيب ، فلما كان عمر رضى الله عنه وكثرت الحنطة، جعل نصف صاع حنطة
(١) أحدفى ١١مسنده،، ص ٣٥٥ - ج ٦، وص ٣٤٦ د ج ٦، والطحاوى: ص ٣١٩ - ج ١ من وجوه
ثلاثة، قال الهيثمى فى٠,الزوائد،، ص ٨١ - ج ٣: رواه الطبرانى، وإسناده له طريق، رجالها رجال الصحيح، اهـ
(٢) البخارى: ص ٢٠٥. ومسلم: ص ٣١٧ (٣) الدارقطنى: ص ٢٢٢٠، وص ٢٥٣، وفيه سايبمان
ابن موسى صدوق فقيه، فى حديثه بعض لين، كذا فى ١١ التقريب،، وأخرجه البيهقى: ص ١٦٨ - ج؛، وفيه
أيوب بن موسى، وبقية الاسناد سواء، فلينظر (٤) أبو داود فى ١١ باب كم يؤدى صدقة الفطر ،، ص ٣٣٤،
والنسائى فىو" باب السبت،، ص ٣٤٨ عن حسين باسناد أبى داود مختصراً، وليس فيه: فلما كان عمر، الخ ، والله أعلم
٤٢٢
نصب الراية
مكان صاع من تلك الأشياء، انتهى. وأعله ابن الجوزى بعبد العزيز، قال: قال ابن حبان : كان يحدث
عن الوهم، فسقط الاحتجاج به، وقد تقدم فى حديث أبى سعيد، أنه إنما عدل القيمة فى الصاع
معاوية ، فأما عمر فانه كان أشد اتباعا للأثر من أن يفعل ذلك، انتهى. قال صاحب " التنقيح":
وعبد العزيز هذا وإن كان ابن حبان تكلم فيه ، فقد وثقه يحيى بن سعيد القطان ، وابن معين ،
وأبو حاتم الرازى ، وغيرهم ، والموثقون له أعرف من المضعفين ، وقد أخرج له البخارى
استشهاداً ، انتهى .
٣٦٥٩
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى عن أبى بكر بن عياش عن أبى إسحاق عن الحارث عن
على عن النبى عليه السلام، أنه قال: في صدقة الفطر نصف صاع من بر، أو صاع من تمر ، انتهى.
والحارث معروف، قال الدار قطنى: والصحيح موقوف، ثم أخرجه عن عتبة بن عبد الله بن
مسعود عن أبى إسحاق به موقوفا ، وقال فى " كتاب العلل": هذا حديث يرويه أبو إسحاق ،
واختلف عليه، فرواه أبو بكر بن عياش عن أبى إسحاق عن الحارث عن على ، وقال فيه: نصف
صاع من بر، ثم اختلف عنه، فرفعه أبو بكر محمد بن عبد الله بن غيلان البزاز عن أبى بكر بن
عياش، ووهم فى رفعه، وغيره یرویه موقوفا، ورواه أبو العميس عتبة بن عبد الله بن مسعود عن أبى
إسحاق عن الحارث عن على، وقال فيه: صاعا من حنطة، ووقفه أيضاً ، والصحيح موقوف، انتهى.
٣٦٦٠
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى أيضاً عن سليمان بن أرقم عن الزهرى عن قبيصة بن ذؤيب
عن زيد بن ثابت، قال: خطبنا رسول اللّه مَّ اله ، فقال: من كان عنده شىء فليتصدق بنصف صاع
من بر، أو صاع من شعير ، أو صاع من تمر ، أو صاع من دقيق، أوصاع من زبيب ، أو صاع من
سلت، انتهى. قال الدار قطنى: لم يروه بهذا الإسناد غير سليمان بن أرقم، وهو متروك الحديث، أنتهى.
٣٦٦١
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى أيضاً عن أحمد بن رشدين ثنا سعيد بن عفير ثنا الفضل
ابن المختار حدثنى عبيد الله بن موهب عن عصمة بن مالك عن النبى عليه السلام فى صدقة الفطر:
◌ُدان من قمح، أو صاع من شعير، أو تمر ، أو زبيب ، انتهى. وأعله ابن الجوزى بالفضل بن
مختار ، قال أبو حاتم : يحدث بالأباطيل ، وهو مجهول.
حديث آخر : مرسل، رواه أبو داود فى "مراسيله" (١) حدثنا قتيبة أنا الليث عن عقيل
٣٦٦٢
عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، قال: فرض رسول اللّه مقالله زكاة الفطر مدين من حنطة،
(١) مراسيل أبى داود: ص ١٦، والطعاوى عن شعيب بن الليث عن أبيه به: ص ٣٢٠
.
٤٢٣
كتاب الزكاة
انتهى . قال ابن الجوزى: وهذا مع إرساله يحتمل أن يكون قوله : مدِّين من حنطة تفسيراً من
سعيد، قال صاحب "التنقيح": قد جاء مايرد هذا، فرواه سعيد بن منصور حدثنا هشيم عن ٣٦٦٣
عبد الخالق الشيبانى، قال: سمعت سعيد بن المسيب، يقول : كانت الصدقة تدفع على عهد رسول الله
◌َ التي ، وأبى بكر نصف صاع من بر، ورواه الطحاوى ، ورواه أبو عبيد فى " كتاب الأموال "
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا عبد الخالق بن سلمة (١) الشيبانى به ، قال: كانت صدقة الفطر على عهد ٣٦٦٤
رسول اللّه صَ لٍ: صاع تمر، أو نصف صاع حنطة عن كل رأس، انتهى. وقال هشيم (٣):
أخبرنى سفيان بن حسين عن الزهرى عن سعيد بن المسيب، قال: خطب رسول اللّه صَّ له، ثم ٣٦٦٥
ذكر صدقة الفطر، خض عليها، وقال: نصف صاع من بر، أو صاع تمر ، أو شعير عن كل حر
وعبد ذكر أو أنثى، قال الطحاوى (٣): حدثنا المزنى ثنا الشافعى عن يحيى بن حسان عن الليث ٣٦٦٦
ابن سعد عن عقيل بن خالد، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب
أن رسول اللّه صَّ اله فرض زكاة الفطر مدين من حنطة، انتهى. قال فى " التنقيح": وهذا المرسل
إسناده صحيح كالشمس، وكونه مرسلا لا يضر، فانه مرسل سعيد، ومراسيل سعيد حجة، انتهى.
ومن طريق الشافعى أيضاً رواه البيهقي (٤)، ونقل عن الشافعى رضى الله عنه، قال: حديث مدَّين
خطأ ، قال البيهقى: وهو كما قال، فان الأخبار الثابتة تدل على أن التعديل بمُدِّين كان بعد
رسول اللّه عَّ له، انتهى. قال الشيخ فى " الإمام": وهذا طريق استدلالى غير راجع إلى
حال الرواة، وإلا فالسند كله رجال الصحيح، ومراسيل سعيد اشتهر تقويتها ، وكلام الشافعى
فيها ، والله أعلم، انتهى كلامه.
وفى الباب حديث آخر : رواه ابن سعد فى "الطبقات"، وسيأتى فى آخر الباب
إن شاء الله تعالى .
أحاديث الخصوم: أولها حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه، وقد تقدم الكلام
عليه مستوفى فى "أول الفصل".
(١) ظنى أنه عبد الخالق بن سلمة الشيبانى المتقدم فى رواية الطحاوى أيضاً، والله أعلم (٢) ورواه ابن أبى
شيبة: ص ٣٦ - ج ٣ بهذا الاسناد (٣) لم أطلع على هذه الرواية، لا فى «شرح الآثار،، ولا فى ٠٠ المشكل،،
وقال الحافظ فى « الدراية،، ص ١٦٩ بعد ذكر رواية المراسيل، كما ذكره المخرج: تابعه الشافعى عن يحيى بن
حسان عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد، اهـ، وكذا ابن الهمام فى ٠, الفتح،، (٤) وروى البيهقى
فى " سفنه،، ص ١٦٩ - ج٤ أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأرموى أنبأ شافع بن محمد أنبأ أبو جعفر
الطحاوى ثنا المزنى ثنا الشافعى عن يحيى بن حسان به
٤٢٤
نصب الراية
٣٦٦٧
حديث آخر: أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (١)، وصححه عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحى
ثنا عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه مَّ اله فرض زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعاً
من بر، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين، انتهى. وأخرجه الدار قطنى، ثم البيهقى،
قال البيهقى: هكذا قاله سعيد بن عبد الرحمن الجمحى ، وذكر السُبرّ فيه ليس بمحفوظ ، قال
الحاکم (٢) : وأشهر منه حديث أبى معشر عن نافع الذی علونا فيه ، لکنی تر کته ، لأنه ليس
من شرط هذا الكتاب ، انتهى. وهذا الذى أشار إليه، رواه فى "علوم الحديث" له، وسيأتى قريباً
إن شاء الله تعالى.
٣٦٦٨
طريق آخر: أخرجه الدار قطنى (٣) عن مبارك بن فضالة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر
أن رسول اللّه عَّ التي فرض على الذكر والأنثى، والحر والعبد صدقة رمضان: صاعا من تمر،
أو صاعا من طعام ، انتهى . قال ابن الجوزى: والطريقان ضعيفان، ففى الأول: سعيد بن
عبد الرحمن، قال ابن حبان فيه: كان يروى عن عبيد الله بن عمر، وغيره من الثقات أشياء موضوعة،
يتخيل من يسمعها أنه كان المتعمدلها ، انتهى . وفى الثانى: مبارك بن فضالة ، كان أحمد يضعفه ،
ولا يعبأبه، وضعفه النسائى، وابن معين. وتعقبه صاحب "التنقيح" فقال: أما سعيد بن عبد الرحمن
الجمحى فروى له مسلم فى "صحيحه"، ووثقه ابن معين، وهو أعلم من ابن حبان. وقال أحمد، والنسائى:
ليس به بأس. وقال ابن عدى : له أحاديث غرائب حسان، وأرجو أنها مستقيمة ، ولكنه يهم
فى الشىء، فيرفع موقوفا ، ويرسل مرسلا، لا عن تعمد، وأما مبارك بن فضالة، فقد حسن أمره
غير واحد من الأئمة، قال الفلاس : سمعت عفان يقول: كان مبارك بن فضالة ثقة ، وسمعت يحي
ابن سعيد القطان يحسن الثناء عليه ، وسئل أبو زرعة عنه ، فقال : يدلس كثيراً ، فإذا قال:
حدثنا ، فهو ثقة .
٣٦٦٩
طريق آخر : أخرجه الطحاوى فى "المشكل" (٤) عن ابن شوذب عن أيوب عن نافع
عن ابن عمر رضى الله عنهما، قال: فرض رسول اللّه صَ لٍّ صدقة الفطر، على الحر والعبد،
والصغير والكبير، والذكر والأنثى: صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعا منُ بُرّ، قال:
ثم عدل الناس ، نصف صاع من بر: بصاع ما سواه، انتهى . قال الطحاوى : لا نعلم أحداً من
أصحاب أيوب تابع ابن شوذب على زيادة البُرِّ فيه ، وقد خالفه حماد بن زيد ، وحماد بن سلمة
(١) «المستدرك،، ص ٤١٠ - ج ١، والدارقطفى: ص ٢٢٣، والبيهقى: ص ١٦٦ - ج؛ (٢) الحاكم فى
" المستدرك،، ص ٤١١ - ج ١ (٣) الدارقطنى: ص ٢٢١ (٤) ," المشكل،، ص ٣٣٧ - ج ؛
٤٢٥
كتاب الزكاة
عن أيوب، وكل واحد منهما حجة عليه ، وليس هو حجة عليهما، فكيف وقد اجتمعا ؟!وأيضاً ففى
حديثه ما يدل على خطئه ، وهو قوله: ثم عدل الناس نصف صاع من برٌّ، بصاع بما سواء، فكيف
يجوز أن يعدلوا صنفاً مفروضاً، ببعض صنف مفروض منه؟!، وإنما يجوز أن يعدل المفروض
بما سواه مما ليس بمفروض، انتهى .
طريق آخر : أخرجه الحاكم فى كتابه "علوم الحديث" عن أبى معشر عن نافع عن ابن ٣٦٧٠
عمر، قال: أمرنا رسول اللّه عَّ الفيل أن نخرج صدقة الفطر، وفيه: أو صاع من قمح، مختصر،
وسيأتى بتمامه فى " آخر الباب" إن شاء الله تعالى.
حديث آخر : أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (١) أيضاً، وصححه عن بكر بن الأسود ٣٦٧١
ثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أن النبي
عليه السلام حض على صدقة رمضان ، على كل إنسان: صاع من تمر ، أوصاع من شعير ، أو صاع
من قمح ، انتهى . ورواه الدار قطنى. وقال: بكر بن الأسود ليس بالقوى، والأكثر على تضعيف
سفيان بن حسين فى روايته عن الزهرى ، قال النسائى: ليس به بأس إلا فى الزهرى . وقال ابن
عدی : هو فیغیر الزهری صالح الحديث، وفى الزهری یروی أشیاء خالف فيها الناس، وقد استشهد
به البخارى فى "الصحيح"، وروى له فى "الأدب - وفى القراءة خلف الإمام". وروى له
مسلم فى "مقدمة كتابه"، وبكر بن الأسود وإن تكلم فيه الدار قطنى، فقد قال ابن أبى حاتم :
سألت أبى عنه ، فقال : صدوق .
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى عن هشام عن محمد بن سيرين عن ابن عباس ، قال: أمرنا ٣٦٧٢
رسول اللّه سَ لٍ أن نعطى صدقة رمضان، عن الصغير والكبير، والحر والمملوك: صباعا من
طعام ، من أدى برّاً قبل منه، ومن أدى شعيراً قبل منه، ومن أدى زيباً قبل منه، ومن
أدى سلتاً، قبل منه، انتهى. قال فى "التنقيح": رجاله ثقات، غير أن فيه انقطاعاً ، قال أحمد ،
وابن المدنى، وابن معين، والبيهقى: محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئاً، وقال ابن أبى حاتم
فى " علله": سألت أبى عن هذا الحديث، فقال: حديث منكر، انتهى.
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى أيضاً عن إسحاق بن إبراهيم الحنينى عن كثير بن عبد الله ٣٦٧٣
ابن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، قال: فرض رسول اللّه صَّ اله زكاة الفطر، على كل صغير
وكبير: صاعاً من تمر ، أو صاعاً من طعام، أو صاعاً من زبيب. انتهى. وكثير هذا مجمع على تضعيفه،
(١) الحاكم فى المستدرك،، ص ٤١٠ - ج ١، والدارقطنى: ص ٢٢١
٤٢٦
نصب الراية
ولم يوافق الترمذى على تصحيح حديثه فى موضع، وتحسينه فى آخر ، قال أحمد : ليس بشىء ، وقال
الشافعى رحمه الله : هو ر کن من أركان الكذب، وقال ابن معين: ليس حديثه بشىء، وقال النسائى ،
والدار قطنى: متروك، وإسحاق الحنينى أيضاً تكلم فيه البخارى، والنسائى، والأزدى، وابن معين.
٣٦٧٤
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى أيضاً عن عمر بن محمد بن صيبان ، أخبرنى ابن شهاب
الزهرى عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبيه، قال: قال رسول اللّه ◌َ له: ((أخرجوا زكاة
الفطر: صاعاً من طعام))، قال: " وطعامنا يومئذ: البر، والتمر، والزبيب، والأقط ". انتهى.
وعمر بن صهبان. قال أحمد: ليس بشىء، وقال ابن معين: لا يساوى فلساً، وقال النسائى، والرازى،
والدار قطنى : متروك .
٣٦٧٥
حديث آخر: أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (١) عن الحارث عن على عن النبى عليه السلام
فى صدقة الفطر عن كل صغير وكبير، حر أو عبد: صاع من بر، أو صاع من تمر، انتهى. والحارث
لا يحتج به، وأخرجه الدار قطنى، ثم البيهقى مرفوعا وموقوفا، وقالا: الصحيح موقوف، وقد تقدم
كلام الدار قطنى فى " علله" بتمامه، وفى لفظه أيضاً اختلاف، فعند الحاكم هكذا : صاع، وفى
"سنن الدارةعلى" أو نصف صاع.
٣٦٧٦
قوله : وهو مذهب جماعة من الصحابة رضى الله عنهم، فيهم الخلفاء الراشدون.
قلت: أما حديث أبى بكر: فأخرجه البيهقي (٢)، ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه"
أخبرنا معمر عن أبى قلابة عن أبى بكر أنه أخرج زكاة الفطر : مدين من حنطة، وأن رجلا
أدى إليه صاعا بين اثنين، انتهى . قال البيهقى: هذا منقطع .
٣٦٧٧ وأما حديث عمر: فأخرجه أبوداود(٣)، والنسائى عن عبد العزيز بن أبى رواد عن نافع
عن ابن عمر، قال: كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول اللّه مَ ليل: صاعاً من شعير،
أو تمر ، أو سلت، أو زبيب، قال عبد الله: فلما كان عمر، وكثرت الحنطة جعل عمر: نصف صاع
٣٦٧٨ حنطة، مكان: صاع من تلك الأشياء، انتهى. وقد تقدم. وأخرج الطحاوى عن عمر أنه قال
النافع: إنما زكاتك على سيدك، أن يؤدى عنك عند كل فطر صاعاً من تمر، أو شعير، أو نصف
ماع بر، انتهى.
(١) الحاكم فى !! المستدرك،، ص ٤١١ - ج ١، والدارقطى: ص ٢٢٤، والبيهقى ص ١٦٦ - ج٤
(٢) البيهقى: ص ١٦٩ - ج٤، ولم يرده، وقال: منقطع، ورواه الطحاوى: ص ٣٢١، والدارقطنى: ص ٢٢٥
(٣) أبو داود فى ("باب كم يؤدى من صدقة الفطر ،، ص ٢٣٤، وقد تقدم عن قريب، ولم أجد فى النسائى مايتعلق
به، وأخرجه الدارقطنى: ص ٢٢٢
٤٢٧
كتاب الزكاة
وأما حديث عثمان: فأخرجه الطحاوى (١) عنه، أنه قال فى خطبته: أدوا زكاة الفطر ٣٦٧٩
مُدِین من حنطة، قال البيهقى: هو موصول عنه .
وأما حديث على: فأخرجه الطحاوى أيضاً (٣)، وأخرجه عبدالرزاق عنه أيضاً (٣)، قال: ٣٦٨٠
على من جرت عليه نفقتك: نصف صاع من بر، أو صاع من شعير، أو تمر. وأخرج عبدالرزاق(٤)
عن ابن الزبير، قال: زكاة الفطر مُدّان من قمح، أو صاع من تمر، أو شعير، وأخرج نحوه عن ٣٦٨١
ابن عباس ، وابن مسعود، وجابر بن عبد الله، وروى أيضاً (٥) أخبرنا معمر عن الزهرى عن ٣٦٨٢
عبد الرحمن عن أبى هريرة ، قال: زكاة الفطر على كل حر وعبد، ذكر أو أنثى، صغير أو
كبير ، فقير أو غنى: صاع من تمر ، أو نصف صاع من قمح، قال معمر: وبلغنى أن الزهرى كان
يرفعه إلى النبى معَّ اله، انتهى. قال الشيخ فى " الإمام": وهذا الخبر الوقف فيه متحقق،
وأما الرفع فانه بلاغ ، لم يبين معمر من حدثه به، فهو منقطع، انتهى. وأخرج أيضاً عن مجاهد، ٣٦٨٣
قال: كل شىء سوى الحنطة ، ففيه صاع، والحنطة نصف صاع، وأخرج (٦) نحوه عن طاوس،
وابن المسيب، وعروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، وأبى سلمة بن عبدالرحمن. وأخرجه الطحاوى(٧)
عن جماعة كثيرة ، ثم قال : وما علمنا أحداً من الصحابة، والتابعين روى عنه خلاف ذلك ، وقال
البيهقى رحمه الله: وقد وردت أخبار عن النبى عليه السلام فى صاع من بر ، ووردت أخبار فى
نصف صاع، ولا يصح شىء من ذلك، وقد بينا علة كل واحد منهما فى " فى الخلافيات"، انتهى.
(١) والطحاوى فى (("شرح الآثار،، س ٣٢١ - ج ١، وقال البيهقى فى: ص ١٦٩ - ج ٤، موصول
(٢) قوله: أخرجه الطحاوى أيضاً، قلت: لم أجد حديث على هذا فى النسخة المطبوعة من " شرح الآثار،،
و" المشكل،، وقال فى ١١ فتح القدير،، ص ٣٩ - ج ٢: أخرج هو - أى الطحاوى، وعبد الرزاق - عن على، ثم
ذكر الحديث، وظنى أنه تبع الحافظ المخرج (٣) ومن طريقه الدارقطنى: ص ٢٢٥ عن على، وابن مسعود، وجابر
(٤) وابن أبى شيبة: ص ٣٦ - ج ٣، وعن ابن عباس، وابن مسعود، وعلى، وأسماء، وعبد الله بن شداد،
وعن غير واحد من التابعين، وقال ابن حزم فى « المحلى،، ص ١٢٩ - ج ٦ : ومن طريق جرير عن منصور عن
إبراهيم عن الأسود عن عائشة، قالت: كان الناس يعطون زكاة رمضان نصف صاع، فأما إذا وسع الله تعالى على الناس
فانى أرى أن يتصدق بصاع، اهـ. هذا الأثر أورده ابن حزم لمن قال: بنصف صاع، وابن أبى شيبة عن جرير »،
قالت: إنى أحب إذا وسع الله تعالى على الناس أن يتموا صاعاً من قمح عن كل إنسان، اهـ، فى ١١ باب من قال: صدقة
الفطر صاع من قمح،، ص ٣٧ - ج ٠٣
(٥) ومن طريقه الطحاوى: ص ٣٢٠، والدارقطى: ص ٢٢٤، والبيهقى: ص ١٦٤، وأحد: ص ٢٧٠،
قال الهيشى ص ١٨٠ - ج ٣: صحيح موقوف (٦) وابن أبى شيبة نحوه عن طاوس، ومجاهد، والشعى.
وابن أبى رباح، وابن القاسم، وسعد بن إبراهيم، وعمر بن عبد العزيز، والنخعى (٧) الطحاوى: ص ٣٢١ عن
أبى بكر، وعمر، وعثمان، وابن عباس، وابن أبى صعير، وابن عبد العزيز، وابن المسيب، ومجاهد، وحكم.
وحماد ، وابن القاسم
-
٤٢٨
نصب الراية
الحديث السادس: قال عليه السلام: ((صاعنا أصغر الصيعان))، قلت : غريب،
٣٦٨٤
٣٦٨٥ روى ابن حبان فى "صحيحه"(١) فى النوع التاسع والعشرين ، من القسم الرابع عن ابن خزيمة
بسنده عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول اللّه صَّ الع قيل له: يارسول الله. صاعنا
أصغر الصيعان، ومُدنا أكبر الأمداد، فقال: ((اللهم بارك لنا فى صاعنا، وبارك لنا فى قليلنا
وكثيرنا، واجعل لنا مع البركة بركتين))، انتهى . قال ابن حبان: وفى ترك المصطفى عليه السلام
الإنكار عليهم ، حيث قالوا : صاعنا أصغر الصبيعان ، بيان واضح أن صاع المدينة أصغر
الصيعان ، ولم نجد بين أهل العلم إلى يومنا هذا خلافا فى قدر الصاع ، إلا ما قاله الحجازيون ،
والعراقيون، فزعم الحجازيون أن الصاع خمسة أرطال وثلث، وقال العراقيون: ثمانية أرطال، فصح
أن صاع النبى عليه السلام كان خمسة أرطال، وثلث إذ هو أصغر الصيعان(٣)، وبطل قول من زعم:
أن الصاع ثمانية أرطال من غير دليل ثبت على صحته، انتهى. وأخرج الدار قطنى فى "سننه": عن
عمران بن موسى الطائى ثنا إسماعيل بن سعيد الخراسانى ثنا إسحاق بن سليمان الرازى، قال: قلت لمالك بن
أنس: يا أباعبد الله، كم وزن صاع النبى عليه السلام؟ قال: خمسة أرطال وثلث بالعراقى، أنا حزرته(٣).
قلت: يا أبا عبد الله خالفت شيخ القوم، قال: من هو؟ قلت: أبو حنيفة رضى الله عنه، يقول: ثمانية
أرطال، فغضب غضباً شديداً، وقال: قاتله الله، ما أجرأه على الله، ثم قال لبعض جلساته: يافلان،
هات صاع جدك، ويا فلان، هات صاع عمك، ويا فلان ، هات صاع جدتك، فاجتمعت أصوع.
فقال مالك : تحفظون فى هذه ؟ فقال أحدهم : حدثنى أبى عن أبيه أنه كان يؤدى بهذا الصناع إلى
رسول اللّه صَّله، وقال الآخر: حدثنى أبى عن أخيه أنه كان يؤدى بهذا الصاع إلى رسول الله
عَ لّهِ ، قال مالك: أنا حزرت هذه، فوجدتها خمسة أرطال وثلثاً، قلت: يا أبا عبد الله أحدثك
بأعجب من هذا عنه: إنه يزعم أن صدقة الفطر نصف صاع، والصاع ثمانية أرطال ، فقال: هذه
أعجب من الأولى، بل صاع تام عن كل إنسان ، هكذا أدركنا علماءنا ببلدنا هذا، انتهى . قال
صاحب "التنقيح": إسناده مظلم، وبعض رجاله غير مشهورين ، والمشهور ما أخرجه البيهقى (٤)
عن الحسين بن الوليد القرشى، وهو ثقة، قال: قدم علينا أبو يوسف رحمه الله من الحج، فقال:
إنى أريد أن أفتح عليكم باباً من العلم أهمنى. ففحصت عنه ، فقدمت المدينة ، فسألت عن الصاع
(١) والبيهقى فى ١١ سفنه،، ص ١٧١ - ج٤، وفيه عبد الله بن جعفر المدنى، والأعلى، روى عن العلاء
وعبد الله ضعيف، والعلاء هوابنعبد الرحمن (٢) ولا أمجب من هذا الاستدلال شىء، كذا فى .. فتح القدير.
ص ٤٢ - ج ٢ (٣) قوله: أنا حزر» - بالحاء المهملة، وتقديم الزاى المعجمة على الراء المهملة
(٤) البيهقى : ص ١٧١ - ج :
٤٢٩
كتاب الزكاة
. فقالوا: صاعنا هذا صاع رسول الله وَعليه، قلت لهم: ما حجتكم فى ذلك؟ فقالوا: نأتيك
بالحجة غداً ، فلما أصبحت أتانى نحو من خمسين شيخاً من أبناء المهاجرين والأنصار ، مع كل رجل
منهم الصاع تحت ردائه، كل رجل منهم يخبر عن أبيه، وأهل بيته، أن هذا صاع رسول اللّه صَّالله ،
فنظرت فإذا هى سواء، قال: فعَّرته، فإذا هو خمسة أرطال وثلث، بنقصان يسير ، فرأيت أمراً
قوياً ، فتركت قول أبى حنيفة رضى الله عنه فى الصاع ، وأخذت بقول أهل المدينة ، هذا هو
المشهور من قول أبى يوسف رحمه الله، وقد روى أن مالكا ناظره، واستدل عليه بالصيعان التى
جاء بها أولئك الرهط ، فرجع أبو يوسف إلى قوله. وقال عثمان بن سعيد الدارمى: سمعت على
ابن المدينى يقول : عيرت صاع النبى عليه السلام، فوجدته خمسة أرطال وثلث رطل بالتمر ،
انتھی کلامه. وأخرج الحاكم في "المستدرك" (١)عن هشام بن عروة عن أبيه عن أمه أسماء بنت أبى ٣٦٨٦
بكر رضى الله عنهما أنها حدثته أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول الله ير بالمد الذى
يقتات به أهل المدينة، أو الصاع الذى يقتاتون به، يفعل ذلك أهل المدينة كلهم، انتهى. وقال:
حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه، وهو الحجة لمناظرة مالك ، وأبى يوسف رحمهما
اللّه تعالى، انتهى. واستدل ابن الجوزى فى "التحقيق" للشافعى، وأحمد فى أن الصاع خمسة
أرطال وثلث، بحديث كعب بن عجرة فى الفدية أن النبى عليه السلام، قال له: «صم ثلاثة أيام. ٣٦٨٧
أو أطعم ستة مساكين: لكل مسكين نصف صاع،، رواه البخارى، ومسلم(٢)، وفى لفظ لهما (٣):
فأمره رسول اللّه عَّ ال، أن يطعم فرقا بين ستة، أو يهدى شاة، أو يصوم ثلاثة أيام، قال: فقوله: ٣٦٨٨
نصف صاع حجة لنا ، قال ثعلب: والفرق: اثنا عشر مداً، وقال ابن قتيبة: الفرق: ستة عشر
رطلا، والصاع ثلث الفرق، خمسة أرطال وثلث، والمد: رطل وثلث، انتهى. وأخرج
الطحاوى (٤) عن أبى يوسف، قال: قدمت المدينة، فأخرج إلىّ من أثق به صاعاً ، وقال : هذا
صاع النبى عليه السلام ، فوجدته خمسة أرطال وثلثاً ، قال الطحاوى: وسمعت ابن أبي عمران
يقول : الذى أخرجه لأبى يوسف هو مالك، وسمعت أبا حزم يذكر عن مالك ، قال : هو
تحری عبد الملك بصاع عمر ، انتهى.
قوله: هكذا كان صاع عمر - يعنى ثمانية أرطال -، قلت: روى ابن أبى شيبة فى " مصنفه (٥)
(١) ص ٤١٢ - ج١ (٢) البخارى فى ١٠ باب الاطعام فى الفدية نصف صاع،، ص ٢٤٤، ومسلم فى
("جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى،، س ٣٨٢ (٣) هذا اللفظ فى البخارى فى ٠« المناسك - فى باب
النسك شاة،، ص ٢٣٤، ومسلم: س ٣٨٢ - ج ١ (٤) الطحاوى: ص ٣٢٤ (٥) ابن أبى شيبة :
س ٥٤ - ج ٢، وفيه حقشاً، بدل: حسن بن صالح، وانباق سواء، والرواية الثانية: أبو عبيد فى " كتاب
الأموال،. ص ٥١٨، أيضاً، قال: حدثنى عبد الله بن داود عن على بن صالح به
٤٣٠
نصب الراية
- فى كتاب الزكاة " حدثنا يحيى بن آدم، قال: سمعت حسن بن صالح يقول: صاع عمر ثمانية أرطال،
وقال شريك: أكثر من سبعة أرطال ، وأقلَّ من ثمانية ، انتهى. حدثنا وكيع عن على بن صالح
عن أبى إسحاق عن موسى بن طلحة ، قال: الحجاجى صاع عمر بن الخطاب رضى الله عنه، انتهى.
وهذا الثانى: أخرجه الطحاوى فى "كتابه" (١)، ثم أخرج عن إبراهيم النخعى، قال : عيرنا الصاع
فوجدناه حجاجياً ، والحجاجى عندهم: ثمانية أرطال بالبغدادى ، وعنه قال: وضع الحجاج قفيزه
على صاع عمر ، قال: فما ذكراه عيار حقيقي، فهو أولى مما ذكره مالك، من تحرى عبد الملك لصاع
عمر ، لأن التحرى لا حقيقة معه ، انتهى .
٣٦٨٩
الحديث السابع: روى أن النبى عليه السلام كان يتوضأ بالمد: رِطلين، ويغتسل بالصاع:
ثمانية أرطال ، قلت : روی من حديث أنس ، ومن حديث جابر .
٣٦٨٩ م
حديث أنس : أخرجه الدار قطْى فى "سننه" (٢) من ثلاثة طرق: أحدها: فى صدقة
الفطر عن جعفر بن عون عن ابن أبى ليلى، ذكره عن عبد الكريم عن أنسٍ، قال: كان رسول الله
صَ التي يتوضأ بالمد: رطلين، ويغتسل بالصاع: ثمانية أرطال، انتهى. الطريق الثانى: رواه (٣)
فى "الطهارة" عن موسى بن نصر الحنفى ثنا عبدة بن سليمان عن إسماعيل بن أبى خالد عن جرير
ابن يزيد عن أنس ، نحوه، قال الدار قطنى: تفرد به موسى بن نصر، وهو ضعيف الحديث، انتهى.
٣٦٩٠ الطريق الثالث: أخرجه (٤) فى "الزكاة" عن صالح بن موسى الطلحى ثنا منصور بن المعتمر
عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضى الله عنها، قالت: جرت السنة من رسول الله ست اليٍ فى
الغسل من الجنابة، صاع من ثمانية أرطال، وفى الوضوء. رطلان، وقال: لم يروه عن منصور غير
صالح، وهو ضعيف الحديث ، انتهى. وضعف البيهقى (٥) هذه الأسانيد الثلاثة، وقال: الصحيح
عن أنس بن مالك أن رسول اللّه ◌َّ له كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، انتهى كلامه.
(١) الطحاوى: ص ٣٢٤ (٢) الدارقطنى: ص ٢٢٦، قلت: وأخرج أبو داود فى ١٠ سنته،، ص ١٤ عن
شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جبر عن أنس، قال: كان التى صلى الله عليه وسلم يتوضأ باناء يسع رطلين ،
وينتل بالصاع، اهـ. وشريك مختلف فيه (٣) الدارقطنى: ص ٣٥
(٤) الدارقطنى: ص ٢٢٦، وص ٢١٥، مع مغايرة قليلة فى السياق، قلت: حديث عائشة هذا حديث آخر غير
حديث أنس، وجابر رضى الله عنهم، ففيما عد الشيخ حديث عائشة من طرق حديث أنس فى النفس منه شىء، واستدل
الطحاوى فى " شرح الآثار،، س ٣٢٢ - ج ١ لأ بى حنيفة بحديث عائشة، رواه هو، والنسائى فى ١" الفن،،
س ٤٦ من موسى الجمنى عن مجاهد، قال: دخلنا على عائشة، فاستتى بعضنا، فأتى بعى، قالت عائشة: كان النبى
صلى الله عليه وسلم يفتل بمثل هذا، قال مجاهد: حمزرته فيما أحزر: ثمانية أرطال، تسعة أوطال، عشرة أرطال، اهـ.
قال الطحاوى: قالوا: لم يشك مجاهد فى الثمانية، إنما مك فيما فوقها، فتبت الثمانية بهذا الحديث، وانتفى مافوقها، وممن
قال بهذا أبو حنيفة، اهـ. (٥) البيهقى: ص ١٧١ - ج:
-٠
٤٣١
كتاب الزكاة
وأما حديث جابر : فأخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن عمر بن موسى بن وجيه الوجهى ٣٦٩١
عن عمرو بن دينار عن جابر ، قال: كان النبى عليه السلام يتوضأ بالمد: رطلين، ويغتسل بالصاع:
ثمانية أرطال، انتهى. وضعف عمر بن موسى هذا عن البخارى ، والنسائى، وابن معين، ووافقهم،
وقال: إنه فى عداد من يضع الحديث، انتهى. وحديث: كان رسول اللّه مَّ اللّ يتوضأ بالمد، ويقتل
بالصاع، أخرجه البخارى، ومسلم (١) عن أنس، وأخرجه مسلم (٢) عن سفينة، انتهى.
حديث آخر: أخرجه البخارى فى " صحيحه" (٣) عن السائب بن يزيد، قال: كان الصاع ٣٦٩٢
على عهد رسول اللّه عَ لٍّ مداً وثلثاً بمدكم اليوم ، فزيد فيه، فى زمن عمر بن عبد العزيز
رضى الله عنه ، انتهى.
حديث آخر: رواه أبو عبيد القاسم بن سلام فى" كتاب الأموال (٤) - فى باب الصدقة" ٣٦٩٣
حدثنا محمد بن الحسن بن أبى يزيد الهمدانى عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم عن إبراهيم ، قال : كان
صاع النبى عليه السلام ثمانية أرطال ، ومده رطلين، انتهى. والحديث فى "الصحيحين" عن ٣٦٩٤
أنس: ليس فيه الوزن، قال: كان رسول اللّه عَّاله يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع، وأخرجه
مسلم عن سفينة، قال: كان النبى عليه السلام يغتسل بالصاع من الماء من الجنابة، ويتوضأ بالمد، انتهى. ٣٦٩٥
الحديث الثامن: روى عن النبى عليه السلام أنه كان يخرج صدقة الفطر قبل أن يخرج، ٣٦٩٦
قلت: رواه الحاكم (٥) أبو عبد الله النيسابورى فى كتابه " علوم الحديث" [وهو مجلد كامل فى
" باب الأحاديث التى انفرد بزيادة فيها راوٍ واحد"] فقال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ٣٦٩٧
ثنا محمد بن الجهم السمرى(٦) ثنا نصر بن حماد ثنا أبو معشر عن نافع عن ابن عمر ، قال : أمرنا
رسول الله عَّالي أن نخرج صدقة الفطر عن كل صغير وكبير، حر أو عبد: صاعاً من تمر، أوصاعا
من زبيب ، أوصاعا من شعير ، أوصاعا من قمح ، وكان يأمرنا أن تخرجها قبل الصلاة ، وكان
رسول اللّه عَّله يقسمها قبل أن ينصرف إلى المصلى، ويقول: ((أغوم عن الطواف
فى هذا اليوم ،، انتهى .
(١) البخارى فى١١ الطهارة - فى باب الوضوء بالمد،، ص ٣٣، ومسلم فى ٥, باب القدر المستحب من الماء،،
ص ١٤٩- ج ١ (٢) مسلم: ص ١٤٩، والترمذى، وصححه (٣) البخارى فى ١١ الاعتصام - فى باب اتفاق
أهل العلم،، ص ١٠٩٠، والنسائى فى «الزكاة - فى باب كم الصاع،، ص٣٤٨، وليس فيها: فى زمن عمر بن عبد العزيز
(٤) (( كتاب الأموال،، ص٠١٨ (٥) وأخرجه البيهقى فى ٥" سنته،، ص ١٧٥ - ج ٤ عن أبى الربيع تنا
أبو معضربه، ولم يذكر القمح، وقال: أبو معثر هذا نجيح السندى المدينى غيره أوثق منه، اهـ. قلت: ضعفه ابن المدينى،
وقال البخارى: منكر الحديث، وقال يحمى، والنسائى، والدارقطنى: ضعيف، وكان يحيى بن سعيد يستضعفه
(٦) معرفة علوم الحديث ص ١٣١ .
٤٣٢
نصب الراية
ومن أحاديث الباب ما أخرجه البخارى، ومسلم(١) عن ابن عمر أن رسول اللّه بقتلاته
٣٦٩٨
أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، انتهى. وزاد الدارقطنى فيه : وأن
عبد الله کان يخرجها قبل ذلك بيوم، أويومين .
٣٦٩٩
حديث آخر : أخرجه ابن أبى شيبة فى "مصنفه"(٢)، والدار قطنى فى "سننه" عن الحجاج
ابن أرطاة عن عطاء عن ابن عباس ، قال: من السنة أن يخرج صدقة الفطر قبل الصلاة .
ولايخرج حتى يطعم. انتهى.
٣٧٠٠ الحديث التاسع: قال عليه السلام: « أغنوهم عن المسألة فى هذا اليوم)، قلت: غريب
٣٧٠١ بهذا اللفظ "، وأخرجه الدار قطنى فى" سفنه" (٣) عن أبى معشر عن نافع عن ابن عمر ، قال: فرض
رسول الله عَّ له زكاة الفطر، وقال: «أغنوهم فى هذا اليوم»، انتهى. ورواه ابن عدى فى "الكامل".
٣٧٠٢ وأعله بأبى معشر نجيح، ولفظه: وقال: ((أغنوهم عن الطواف فى هذا اليوم))، وأسند تضعيف
أبى معشر عن البخارى، والنسائى ، وابن معين ، ومشاه هو ، وقال: مع ضعفه یکتب حديثه ،
انتهى (٤)، وتقدم هذا الحديث عند الحاكم فى " علوم الحديث" بزيادة فيه، ولم يعله الشيخ
فى "الإمام" إلا بأبى معشر، قال: قال البخارى: منكر الحديث، انتهى - أعنى حديث الدار قطنى ..
٣٧٠٣
حديث آخر: رواه ابن سعد فى "الطبقات" (٥) أخبرنا محمد بن عمر الواقدى ثنا عبد الله
ابن عبد الرحمن الجمحى عن الزهرى عن عروة عن عائشة رضى الله عنها، قال: وأخبرنا عبيد الله
ابن عمر عن نافع عن ابن عمر ، قال: وأخبرنا عبد العزيز بن محمد عن ربيح بن عبد الرحمن بن
أبى سعيد الخدرى عن أبيه عن جده، قالوا: فرض صوم رمضان بعد ما حولت القبلة إلى الكعبة
بشهر فى شعبان على رأس ثمانية عشر شهراً من مهاجر رسول اللّه عَ ليه، وأمر عليه السلام فى
هذه السنة بزكاة الفطر ، وذلك قبل أن يفرض الزكاة فى الأموال ، وأن يخرج عن الصغير
والكبير، والذكر والأنثى، والحر والعبد: صاع من تمر، أو صاع من زبيب، أو مدان من برّ،
وأمر بإِخراجها قبل الغد، وإلى الصلاة، وقال: ((أغنوم - يعنى المساكين - عن الطواف
هذا الیوم،، اتهى.
(١) البخارى: ص ٢٠٤، ومسلم: ص ٣١٨، والدارقطى: ص ٢٢٥ (٢) ابن أبى شيبة: ص ٢٠ - ج ٣،
والدارعلى: ص ٢٢٦ (٣) الدارقطى: ص ٢٢٥ (٤) قال فى«الميزان،،: قال ابن عدى: وأبو معشرمع ضعفه
يكتب حديثه. (٥) ابن سعد فى ((" الطبقات،، ص ٨ - ج ٣ - القم الأول- وهذا إنجاز وعده فى: ص ٤٢٣.
من هذا الجزء، قلت : الواقدى معروف
٤٣٣
كتاب الصوم
كتاب الصوم
الحديث الأول: قال عليه السلام: ((لاصيام لمن لم ينو الصيام من الليل»، قلت: روى ٣٧٠٤
أصحاب السنن الأربعة (١) من حديث عبد الله بن عمر عن أخته حفصة، قالت: قال رسول الله ٣٧٠٥
مَّ اله: ((من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا ضيام له))، انتهى. بلفظ أبى داود، والترمذى. ولفظ
ابن ماجه: (( لا صيام لمن لم يفرضه من الليل،، وجمع النسائى بين اللفظين، أخرجه أبو داود ٣٧٠٦
عن ابن لهيعة ، ويحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبى بكر بن عمرو بن حزم عن الزهرى عن سالم عن
أبيه عن حفصة، فذكره، قال أبو داود (٢): ورواه الليث، وإسحاق بن حازم عن عبد الله بن
أبى بكر مثله . ووقفه على حفصة: معمر ، والزيدى ، وابن عيينة ، ويونس الأيلى عن الزهرى،
انتهى. "حديث الليث، عند الطبرانى فى "معجمه"، وحديث إسحاق، عند ابن ماجه"، وأخرجه
الترمذى عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبى بكر به، وقال: هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من
هذا الوجه، وقد روى عن نافع عن ابن عمر قوله : وهو اصح، انتهى . وأخرجه ابن ماجه عن
إسحاق بن حازم عن عبد الله بن أبى بكر عن سالم، لم يذكر بينهما الزهرى، وبالطريقين (٣) رواه
النسائى، وقال النسائى (٤): الصواب عندى موقوف، انتهى. ورواه الحاكم فى " كتاب الأربعين"
عن يحيى بن أيوب به ، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ، والزيادة عندهما من الثقة مقبولة،
انتهى. ورواه الدار قطنى، ثم البيهقى فى" سنتهما"، قال الدار قطنى: رفعه عبد الله بن أبى بكر.
(١) أبو داود فى «الصيام - فى باب النية فى الصوم،، ص ٣٤٠، والنسائى فى (" باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر
حقصة ،، ص ٣٢٠، والترمذى فى " باب لاصيام لمن لم يعزم من الليل،، ص ٩١ - ج ١، وابن ماجه فى و" باب ماجاء
فى فرض الصوم من الليل،، ص ١٢٣، وأحمد: ص ٢٨٧ - ج ٦، والبخارى فى ،، التاريخ الصغير ،، ص ٦٧
والطحاوى: ص ٣٢٥، فليراجعهما (٢) قلت: اندرج كلام المخرج فى النسخة المطبوعة - سابقاً -، فى أثناء قول أبي داود
بحيث اختل نظام الكلام ، وكان حق العبارة هكذا : قال أبو داود: رواه الليث، وإسحاق بن حازم عن عبد الله
ابن أبى بكر مثله، ووقفه عن حفصة معمر، والزبيدى، وابن عيينة، ويونس الا يلى، انتهى . حديث ليث، عند
الطبرانى فى " معجمه،، وحديث إسحاق، عند ابن ماجه، وأخرجه الترمذى، الخ (*)
(٣) أى طريق سالم، ونافع، والله أعلم (٤) وقال البخارى فى ٠٠ تاريخه الصغير،، ص ٦٨، بعد ذكر.
اختلاف الناقلين: غير المرفوع أصح، اه، وقال الطحاوى: ص ٣٢٥: هذا الحديث لا يرفعه الحفاظ الذين يروونه عن
ابن شهاب ، ويختلفون عنه فيه اختلافا يوجب اضطراب الحديث بما هو دونه، اهـ
(*) أقول: هذا الاختلال غير موجود فى نسخة - الدار - الخطوطة، وقد أزيل عن هذا الطبع، كما تراء
," البجنورى ،،
٤٣٤
نصب الراية
عن الزهرى، وهو من الثقات الرفعاء، ورواه معمر عن الزهرى فوقفه، وتابعه الزبيدى، وعبد الرحمن
ابن إسحاق، وجماعة، انتهى . وقال البيهقى: عبد الله بن أبى بكر أقام إسناده ورفعه، وهو من الثقات
الأثبات ، انتهى . وقال النسائى فى " سفنه الكبرى" (١): ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة، ثم
ساقه عن عبد الله بن أبى بكر عن الزهرى به مرفوعا، وعن عبد الله بن أبى بكر عن سالم به مرفوعا،
ثم أخرجه عن عبد الرزاق أنا ابن جريج عن الزهرى به أيضاً مرفوعا . قال: وحديث ابن جريج
هذا غير محفوظ ، ثم أخرجه عن عبيد الله عن الزهرى عن سالم عن أبيه عن حفصة مرفوعا، ثم
أخرجه عن ابن وهب : أخبرنى يونس عن الزهرى أخبرنى حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه (٢)
عن حفصة موقوفا، ثم أخرجه عن ابن المبارك أنا معمر عن الزهرى عن حمزة بن عبد الله به
موقوفا ، ثم أخرجه عن سفيان بن عيينة عن الزهرى عن حمزة به موقوفا ، قال النسائى: والصواب
عندنا موقوف ، ولم يصح رفعه ، لأن يحيى بن أيوب ليس بذاك القوى ، وقد أرسله مالك رضى
الله عنه، ثم أخرجه عن مالك عن الزهرى عن عائشة، وحفصة موقوفا ، ورواه مالك أيضاً عن
نافع عن ابن عمر . قوله: ثم أخرجه كذلك ، ثم أخرجه عن عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر
موقوفا ، انتهى . ولم يروه مالك فى " الموطأ" (٣) إلا كذلك، مالك عن نافع عن ابن عمر، فذكره
مالك عن ابن شهاب عن عائشة ، وحفصة مثل ذلك، انتهى . وقال ابن أبى حاتم(٤): سألت أبي عن
٣٧٠٧ حديث رواه إسحاق بن حازم عن عبد الله بن أبى بكر عن سالم عن أبيه عن حفصة مرفوعا :
لا صيام لمن لم ينو من الليل، ورواه يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبى بكر عن الزهرى عن سالم
عن أبيه عن حفصة مرفوعا ، قلت له : أيهما أصح؟ قال: لا أدرى، لأن عبد الله بن أبى بكر
أدرك سالماً، وروى عنه، ولا أدرى سمع هذا الحديث منه، أو سمعه من الزهرى عن سالم، وقد
روى هذا عن الزهرى عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن حفصة قولها، وهو عندى أشبه ، انتهى .
٣٧٠٨
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى فى سننه" (٥) عن روح بن الفرج عن عبد الله بن عباد
ثنا المفضل بن فضالة حدثنى يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن النبى عليه
السلام، قال: (( من لم يبيت الصيام قبل الفجر، فلا صيام له ، انتهى . قال الدار قطنى: تفرد به
عبد الله بن عباد عن المفضل بهذا الإسناد، وكلهم ثقات، انتهى. وأقره البيهقى على ذلك فى السننه"،
وفى " خلافياته"، وفى ذلك نظر ، فان عبد الله بن عباد غير مشهور ، ويحيى بن أيوب ليس
(١) قلت: الروايات فقط موجودة فى ١١ المجتي،، أيضاً (٢) ظنى أنه هو الصحيح، وفى النسخة المطبوعة:
الربيع، بدل: أبيه ، فلينظر (٣) ص ٨٦ (٤) ص ٢٢٥
(٥) الدارقطنى: ص ٢٣٤، والبيهقى: ص ٢٠٣ - ج ٤
٤٣٥
كتاب الصوم
بالقوى ، وقال ابن حبان: عبد الله بن عباد البصرى يقلب الأخبار، روى عن المفضل بن فضالة
عن يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة حديث : من لم يبيت الصيام، وهذا
مقلوب إنما هو عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبى بكر عن الزهرى عن سالم عن أبيه عن
حفصة ، روى عنه روح بن الفرج نسخة موضوعة، انتهى .
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى أيضاً عن الواقدى ثنا محمد بن هلال عن أبيه أنه سمع ٣٧٠٩
ميمونة بنت سعد تقول: سمعت رسول اللّه عَّ الي يقول: ((من أجمع الصوم من الليل فليصم، ومن
أصبح ولم يجمعه، فلا يصم))، انتهى. وأعله ابن الجوزى فى " التحقيق" بالواقدى .
الحديث الثانى : روى أنه عليه السلام، قال بعد ما شهد الأعرابى برؤية الهلال: «ألا من ٣٧١٠
أكل فلا يأكل بقية يومه، ومن لم يأكل فليصم)،، قلت: حديث غريب ، وذكره ابن الجوزى
فى " التحقيق" وقال: إن هذا حديث لا يعرف ، وإنما المعروف أنه شهد عنده برؤية الهلال ،
فأمر أن ينادى فى الناس: أن تصوموا غداً، وقد رواه الدار قطنى (١) بلفظ صريح : أن أعرابياً
جاء ليلة شهر رمضان، فذكر الحديث، وفى لفظ أبى يعلى الموصلى، قال : أبصرت الهلال الليلة
الحديث، وحديث ابن عباس ليس بصريح، ولكن فيه احتمال، أخرجه أصحاب السنن الأربعة(٢)
عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس، قال: جاء أعرابى إلى النبى عليه السلام، فقال. إنى رأيت ٣٧١١
الهلال، قال: الحسن فى حديثه - يعنى رمضان - فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال:
أتشهد أن محمداً رسول الله ؟ قال : نعم ، قال : يابلال آذن فى الناس : فليصوموا، انتهى . قال
الترمذى: هذا حديث فيه اختلاف، وقدروى عن عكرمة عن النبى عَّ له مرسلا، انتهى.
ورواه النساقى مرسلا، ومسنداً، وذكر أن المرسل أولى بالصواب ، وأن سماكا إذا تفرد بشىء
لم يكن حجة، لأنه كان يلقن فيتلقن، انتهى. ورواه مسنداً ابن حبان فى "صحيحه"، والحاكم فى
"المستدرك"، وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد احتج البخارى بعكرمة، ومسلم
بسماك، انتهى. قال ابن حبان: ومن زعم أن هذا الخبر تفرد به سماك، وأن رفعه غير محفوظ ،
(١) الدارقطى: ص ٢٢٨ من حديث ابن عباس رضى الله عنه، والحاكم فى (((المستدرك،، ص ٤٢٤ - ج ١
(٢) أبو داود فى١١ باب شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان،، ص ٣٢٧، والنسائى فى ١١ باب قبول شهادة الرجل
الواحد على هلال شهر رمضان،، ص ٣٠٠، والترمذى فى « باب الصوم بالشهادة،، ص ٨٧، وابن ماجه فى ٥, باب
الشهادة على رؤية الهلال ،، ص ١٢٠، و" مشكل الآثار ،، ص ٢٠٢ - ج ١
--
٤٣٦
نصب الراية
٣٧١٢ فهو مردود بحديث ابن عمر (١)، قال: تراءى الناس الهلال، فرأيته، فأخبرت رسول اللّه عَّ له،
فصام ، وأمر الناس بصيامه ، انتهى . وسيأتى بقية الكلام فى حديث شهادة الواحد.
٣٧١٣
ومن أحاديث الباب: ما أخرجه البخارى، ومسلم (٢) عن سلمة بن الأكوع أنه عليه
السلام أمر رجلا من أسلم: أن أذن فى الناس: أن من أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل
فليصم، فان اليوم يوم عاشوراء، انتهى. قال الطحاوى (٣): فيه دليل على أن من تعين عليه صوم
يوم، ولم ينوه ليلا أنه يجزئه نهاراً قبل الزوال ، قال ابن الجوزى فى " التحقيق": لم يكن صوم
٣٧١٤ عاشوراء واجباً ، فله حكم النافلة ، يدل عليه ما أخرجاه فى " الصحيحين" (٤) عن معاوية سمعت
رسول الله صَّاللهِ، يقول: هذا يوم عاشوراء، ولم يفرض علينا صيامه، فمن شاء منكم أن يصوم
فليصم ، فإِنِى صائم، فصام الناس ، قال: وبدليل أنه لم يأمر من أكل بالقضاء، انتهى. قال صاحب
"التنقيح": والجواب أن حديث معاوية معناه: ليس مكتوباً عليكم الآن ، أو لم يكتب عليكم
بعد أن فرض رمضان، قال: وهذا ظاهر، فان معاوية من مسلمة الفتح ، وهو إنما سمعه من النى
عليه السلام بعد ما أسلم، فى سنة تسع، أو عشر ، بعد أن نسخ صوم عاشوراء برمضان، ورمضان
٣٧١٥ فرض فى السنة الثانية ، ونسخ عاشوراء برمضان فى " الصحيحين" (٥) عن عائشة رضى الله عنها
قالت: كان يوم عاشوراء يوماً يصومه قريش فى الجاهلية، وكان رسول اللّه عَّالم يصومه، فلما
قدم المدينة صامه ، وأمر بصيامه : فلما فرض رمضان ، قال: من شاء صامه، ومن شاء تركه،
انتهى . قال: وأما ترك الأمر لقضائه: فان من لم يدرك اليوم بكماله لا يلزمه قضاؤه، كما قيل
فيمن بلَغ أو أسلم فى أثناء يوم من رمضان ، على أنه قد روى الأمر بالقضاء فى حديث غريب ،
٣٧١٦ أخرجه أبو داود فى "سننه" (٦) عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن عبد الرحمن بن مسلمة عن
عمه: أن أسلم أتت النبي عليه السلام، فقال: صمتم يومكم هذا ؟ قالوا: لا، قال: فأتموا بقية يومكم
واقضوه، قال أبو داود: يعنى عاشوراء، انتهى. وهذا حديث مختلف فى إسناده ومتنه، وفى صحته
نظر ، انتهى كلامه.
الحديث الثالث: روى أنه عليه السلام كان يقول بعد ما يصبح غير صائم: ((إنى إذاً لصائم))،
٣٧١٧
(١) أخرجه أبو داود: ص ٣٢٧ - ج ١، والمستدرك: ص ٤٢٣ - ج ١ (٢) البخارى فى وو باب إذا نوى
بالنهار صوماً،، ص ٢.٥٧، ومسلم فى " باب صوم عاشوراء،، ص ٣٥٩ - ج ١ (٣) ص ٣٢٧
(٤) البخارى: ص ٢٦٨، ومسلم: ص ٣٥٨ (٥) البخارى: ص ٢٦٨، ومسلم: ص ٣٥٧
(٦) أبو داود فى ((، باب فضل صوم عاشوراء،، ص ٣٣٩، والبيهقى: ص ٢٢١ - ج ٤
٤٣٧
كتاب الصوم
-
قلت : أخرجه مسلم (١) عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين، قالت: دخل على ٣٧١٨
النبيُّ عليه السلام ذات يوم ، فقال: هل عندكم شىء؟ فقلت: لا ، فقال: إنى إذاً صائم ، ثم أتانا
يوماً آخر، فقلنا: يارسول الله أهدى لنا حيس، فقال: أدنيه، فلقد أصبحت صائماً، فأكل، انتهى.
الحديث الرابع: قال عليه السلام: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم ٣٧١٩
الهلال فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً،، قلت: أخرجة البخارى، ومسلم(٢) عن أبى هريرة، ٣٧٢٠
واللفظ للبخارى، قال: قال رسول اللّه عَّهِ: ((إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه،
فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ))، انتهى . وفى لفظ لهما : فعدوا ثلاثين،
وفى لفظ : فأكملوا العدة ، وفى لفظ : فصوموا ثلاثين يوماً ، والمصنف رحمه الله احتج بهذا
الحديث على أن اليوم الثلاثين من شعبان يوم شك إذا غم هلال رمضان ، وأنه لا يجوز صومه إلا
تطوعاً، قال ابن الجوزى فى "التحقيق": وأصح الروايتين عن أحمد رضى الله عنه، أنه يجب
صومه بنية من رمضان ، ولا يسمى يوم شك ، قال : ويوم الشك فسره أحمد بأن يتقاعد الناس عن
طلب الهلال ، أو يشهد برؤيته من يرد الحاكم شهادته ، ونقل هذا القول عن جماعة من الصحابة ،
والتابعين رضى الله عنهم، واستدل لأصحابنا، ومن قال بقولهم، بأربعة أحاديث: أحدها: حديث
البخارى المتقدم: ((فأكملوا عدة شعبان ثلاثين))، ثم أجاب عنه بأن الإسماعيلى قال فى "صحيحه"
الذى خرجه على البخارى : تفرد به البخارى عن آدم عن شعبة ، فقال فيه : فأكملوا عدة شعبان
ثلاثين يوما، وقد رويناه عن غندر ، وعبد الرحمن بن مهدى ، وابن علية ، وعيسى بن يونس ،
وشبابة، وعاصم بن على والنضر بن شميل"، ويزيد بن هارون ، كلهم عن شعبة ، لم يذكر أحد
منهم : فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً ، وإنما قالوا فيه : فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ، قال
الإسماعيلى: فيجوز أن يكون آدم رواه على التفسير من عنده، وإلا فليس لانفراد البخارى عنه
بهذا اللفظ من بين من رواه عنه وجه ، قال ابن الجوزى رحمه الله: فعلى هذا يكون المعنى: فان
غم عليكم رمضان فعدوا ثلاثين، ولا يصير لهم فيه حجة ، على أن أصحابنا يؤوّلون ما انفرد به البخارى
من ذكر شعبان . فقالوا: نحمله على ما إذا غم هلال رمضان، وهلال شوال، فإنا نحتاج إلى إكمال
شعبان ثلاثين ، احتياطاً للصوم، فإنا وإن كناقد صمنا يوم الثلاثين من شعبان ، فلسنا نقطع بأنه
من رمضان ، ولكنا صمناه حكماً، قال: ويدل على ما قلناه شيئان: أحدهما: عود الضمير على أقرب
(١) مسلم فى " باب جواز صوم النافظة بنية من النهار،، ص ٣٦٤، والنسائى: ص ٣١٩ (٢) البخارى فى
" باب قول التى صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الهلال،، الخ: ص ٢٥٦، ومسلم فى ١١ باب وجوب صوم رمضان
(*) فى نسخة: ابن إسماعيل.
لرؤية الهلال ،، ص ٣٤٨
٤٣٨
نصب الرايه
مذكور ، وهو قوله: وأفطروا لرؤيته . الثانى: أن مسلماً رواه مفسراً: إذا رأيتم الهلال فصوموا،
وإذا رأ يتموه فأفطروا ، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما، انتهى كلامه. قال صاحب "التنقيح":
وما ذكره الإسماعيلى من أن آدم بن أبى إياس يجوز أن يكون رواه على التفسير من عنده للخبر ،
فغير قادح فى صحة الحديث، لأن النبى عليه السلام إما أن يكون قال اللفظين ، وهو ظاهر اللفظ ،
وإما أن يكون قال أحدهما ، وذكر الراوى اللفظ الآخر بالمعنى، فان اللام فى قوله: فأكملوا العدة
للعهد - أى عُدة الشهر - والنبى عليه السلام لم يخص بالإِكمال شهراً دون شهر، إذا غم ، فلا فرق
بين شعبان وغيره ، إذلو كان شعبان غير مراد من هذا الإٍكال لبيّنه، لأن ذكر الإكمال عقيب
قوله : صوموا وأفطروا ، فشعبان وغيره مراد من قوله : فأكملوا العدة ، فلا تكون رواية:
فأكملوا عدة شعبان مخالفة لرواية: فأكملوا العدة، بل مبينة لها. أحدهما: أطلق لفظاً يقتضى العموم.
فى الشهر، والثانى: ذكر فرداً من الأفراد، قال: ويشهد له حديث أخرجه أبو داود، والترمذى(١)
٣٧٢١ عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا : لا تصوموا قبل رمضان، صوموا لرؤيته، وأفطروا
لرؤيته، فان حال بينكم وبينه سحاب ، فكملوا العدة ثلاثين ، ولا تستقبلوا الشهر استقبالا ، قال
الترمذى : حديث حسن صحيح. ورواه ابن خزيمة ، وابن حبان فى "صحيحيهما"، ورواه أبوداود
٣٧٢٢ الطيالسى فى "مسنده"(٣) حدثنا أبو عوانة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس (٣): صوموا لرؤيته ،
وأفطروا لرؤيته ، فان حال بينكم وبينه غمامة أو ضبابة ، فأكملوا شهر شعبان ثلاثين، ولا تستقبلوا
رمضان بصوم يوم من شعبان . قال : وبالجملة فهذا الحديث نص فى المسألة، وهو صحيح كما قال
الترمذى، وسماك، وثقه أبو حاتم ، وابن معين ، وروى له مسلم فى "صحيحه" قال: والذى دلت
عليه الأحاديث فى هذه المسألة ، وهو مقتضى القواعد: أن كل شهر غم أكمل ثلاثين، سواء فى ذلك
شعبان، ورمضان، وغيرهما، وعلى هذا يكون قوله: ((فإن غم عليكم، فأكملوا العدة ، راجعاً إلى
الجملتين، وهما قوله: صوموا لرؤيته، وافطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة، أى غم عليكم
فى صومكم، أو فطركم، هذا هو الظاهر من اللفظ، وباقى الأحاديث تدل على ذلك ، كقوله :
((فان غم عليكم، فاقدروا له)،، انتهى .
٣٧٢٣ الحديث الثانى: أخرجه أبو داود، والنسائى (٤) عن جرير عن منصور عن ربعى
(١) أبو داود فى((" باب من قال: فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين،، ص ٣٢٥، والترمذى فى ١١ باب: إن الصوم
لرؤية الهلال والافطار له،، ص ٨٧، والطحاوى: ص ٢٥٣، وأحمد: ص ٢٢٦ (٢) الطيالى: ص ٣٤٨،
ومن طريقه البيهقى: ص ٢٠٨ - ج ٤ (٣) فى نسخة - الدار - " عن عكرمة به،، ٠, البجنورى ،،
(٤) أبوداود فى ((باب إذا أعمى الشهر،، ص ٣٢٥، والنسائى فى ((باب إ كمال شعبان ثلاثين إذا كان غيم،، ص ٣٠١،
٤٣٩
كتاب الصوم
عن حذيفة، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة قبله،
ثم صوموا حتى تروا الهلال ، أو تكملوا العدة قبله))، انتهى . ورواه ابن حبان فى "صحيحه"،
وأخرجه النسائى أيضاً (١) عن سفيان عن منصور عن ربعى عن بعض أصحاب النبى عليه السلام،
فذكره أيضاً ، وأخرجه أيضاً عن الحجاج بن أرطاة عن منصور عن ربعى، فذكره عن النبى
عليه السلام مرسلا ، وقال : لا أعلم أحداً من أصحاب منصور قال فيه : عن حذيفة غير جرير ،
انتهى . قال ابن الجوزى: وحديث حذيفة هذا ضعفه أحمد، ثم هو محمول على حال الصحو، لأنه
لم يذكر فيه الغيم، أو على ما إذا غم هلال رمضان، وهلال شوال، كما سبق، قال فى "التنقيح":
وهذا وهم منه، فان أحمد إنما أراد أن الصحيح قول من قال: عن رجل من أصحاب النبي عليه السلام،
وإن تسمية حذيفة، وهم من جرير ، فظن ابن الجوزى أن هذا تضعيف من أحمد للحديث ، وأنه
مرسل ، وليس هو بمرسل ، بل متصل ، إما عن حذيفة ، وإما عن رجل من أصحاب النبي
عليه السلام، وجهالة الصحابى غير قادحة فى صحة الحديث، قال: وبالجملة فالحديث صحيح، ورواته
تقات ، محتج بهم فى الصحيح ، انتهى .
الحديث الثالث: أخرجه أبو داود(٢) عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبى قيس عن ٣٧٢٤
عائشة، قالت: كان رسول اللّه عَّ الهم يتحفظ من هلال شعبان مالا يتحفظ من غيره، ثم يصوم
رمضان لرؤيته، فان غم عليه عدّ ثلاثين يوما ثم صام، انتهى. ورواه الدار قطنى(٣) وقال: إسناده
صحيح، قال ابن الجوزى: وهذه عصبية من الدار قطنى، كان يحيى بن سعيد لا يرضى معاوية بن صالح،
وقال أبو حاتم: لا يحتج به، قال فى "التنقيح": ليست العصبية من الدار قطنى، وإنما العصبية منه،
فان معاوية بن صالح ثقة صدوق ، وثقه أحمد بن حنبل ، وعبد الرحمن بن مهدى، وأبوزرعة . وقال
ابن أبى حاتم: سألت أبى عنه، فقال: حسن الحديث، صالح الحديث. واحتج به مسلم فى ((صحیحه))،
ولم يرو شيئاً خالف فيه الثقات ، و کون یحی بن سعید کان لا يرضاه، غير قادح فيه، فان يحيى
شرطه شديد فى الرجال، ولذلك قال: لو لم أرو إلا عمن أرضى، مارويت إلا عن خمسة. وقول
أبى حاتم : لا يحتج به، غير قادح أيضاً ، فانه لم يذكر السبب ، وقد تكررت هذه اللفظة منه فى رجال
كثيرين من أصحاب الصحيح الثقات الأثبات من غير بيان السبب، كالد الحذاء، وغيره، والله أعلم.
والطحاوى: ص ٢٥٤ عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا الدارقطنى: ص ٢٢٩، وقال:
كلهم ثقات، والبيهقى: ص ٢٠٨، وقال: وصله جرير عن منصور، بذكر حذيفة، وهو ثقة حجة
(١) والترمذى: ص ٨٦ عن البعض فقط (٢) أخرجه أبو داود: ص ٣٢٥ (٣) الدارقطنى: ص ٢٢٧
٤٤٠
نصب الراية
٣٧٢٥ الحديث الرابع: روى ابن الجوزى من طريق الإمام أبى بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب
البغدادى بسنده عن يعلى بن الأشدق عن عبد الله بن جراد ، قال: أصبحنا يوم الثلاثين صياما،
وكان الشهر قد أغنى علينا، فأتينا النبى عليه السلام، فأصبناه مفطراً، فقلنا: يانبى الله صمنا اليوم،
فقال أفطروا، إلا أن يكون رجلٌ يصوم هذا اليوم فليتم صومه ، لأن أفطر يوما من رمضان بمارى
فيه، أحب إلى من أن أصوم يوما من شعبان ليس منه - يعنى من رمضان - قال الخطيب : ففى هذا
الحديث كفاية عما سواه ، وشنع ابن الجوزى على الخطيب فى روايته لهذا الحديث تشفيعاً كثيراً ،
وقال: إنه حديث موضوع على ابن جراد، لا أصل له ، ولا ذكره أحد من الأئمة الذين ترخصوا
فى ذكر الأحاديث الضعيفة، وإنما هو نسخة يعلى بن الأشدق عن ابن جراد، وهي نسخة موضوعة،
قال أبو زرعة: يعلى بن الأشدق ليس بشىء ، وقال ابن عدى: يعلى بن الأشدق عن عمه عبد الله
ابن جراد أحاديثه منکرة، وهو و عمه غیر معروفین، وقال البخاری رحمه الله: لا یکتب حديثه،
وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه، انتهى. ووافقه صاحب "التنقيح" على جميع ذلك، وأقره
عليه، والله أعلم بالصواب.
الحديث الخامس: قال عليه السلام: « لا يصام اليوم الذى يشك فيه أنه من رمضان إلا
٣٧٢٦
تطوعاً،، قلت : غريب جداً (١).
٣٧٢٧ الحديث السادس: قال عليه السلام: ((لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين))،
٣٧٢٧م قلت: رواه الأئمة الستة فى " كتبهم" (٢) من حديث أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال
رسول اللّه صَّ اله: (( لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صوما
فيصومه، (٣)، انتهى. وآخر الحديث يدفع تأويل صاحب الكتاب ، فانه استدل الشافعى بهذا
الحديث على كراهية صوم يوم الشك تطوعا، ابتداء، أى لا يوافق عادة ، ثم قال : ومعنى الحديث
٣٧٢٨ لا تصوموا رمضان فى غير أوانه ، ويرده ماوقع فى لفظ أيضاً : لا تقدموا بين يدى رمضان (٤)
٣٧٢٩ بصوم يوم ولا يومين ، وقد جاء بالتصريح عند البيهقى ، عن عبد الله بن سعيد المقبری عن أبيه عن
(١) قال الحافظ فى" الدراية،، ص ١٧٢: معناه يخرج من الحديثين الماضى والآتى، والله أعلم (٢) البخارى
فى ٦, باب لا يتقدمن رمضان بصوم يوم أو يومين،، ص ٢٥٦، ومسلم فى ١١ باب وجوب صوم رمضان،، ص ٣٤٨،
والترمذى: ص ٨٦، وأبو داود: ص ٣٢٦، والنسائى: ص ٣٠٥°، وص ٣٠٧، وابن ماجه: ص ١٢٠
(٣) كذا فى ابن ماجه، وفى نسخة - الدار - " فيصوم،، ولفظ مسلم: و. فليصمه،، " البجورى،،
(٤) محط الرد ، قوله : بين يدى رمضان