Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١
كتاب الصلاة
النبي ◌َّاله فى وقعة اليمامة، وكانت فى شهر ربيع الأول سنة اثتى عشرة ، فى خلافة أبى بكر الصديق
رضى الله عنه، كذا ذكره ابن أبى خيثمة فى "تاريخه"، وروى الواقدى فى" كتاب الردة" -له:
حدثنى عبد العزيز بن أنس الصغرى(١) عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد، قال: كان ٣١٧٦
مسيلمة الكذاب رجلا من اليمامة من بنى حنيفة، وكان قد ادّعى النبوة. فذكر القصة بطولها. إلى
أن قال: وحدثنى معاذ بن محمد عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أم سعد بنت سعد بن الربيع ، قالت : ٣١٧٧
رأيت نسيبة بنت كعب، ويدها مقطوعة ، فقلت لها: متى قطعت يدك؟ قالت: يوم اليمامة، كنت
مع الأنصار، فانتهينا إلى حديقة، فاقتتلوا عليها ساعة، حتى قال أبودجانة الأنصارى، واسمه : سماك
ابن خرشة: احملونى على الترسة ، حتى تطرحونى عليهم ، فأشغلهم ، حملوه على الترسة ، وألقوه
فيهم، فقاتلهم حتى قتلوه رحمه الله، قالت: فدخلت، وأنا أريد عدو الله مسيلمة الكذاب. فعرض
إلىّ رجل منهم ، فضربنى، فقطع يدى ، فوالله ماعرجت عليها ، ولم أزل حتى وقعت على الخبيث
مقتولا، وانى يمسح سيفه بثيابه، فقلت له: أقتلته يابنى؟ قال: نعم يا أماه ، فسجدت لله شكراً.
قال: وابنها ، هو : عبد الله بن زيد بن عاصم، قال: وحدثنى موسى بن بكر عن ابن أبى زينب. قال: ٣١٧٨
سألت سالم بن عبد الله، كم قتل من المسلمين يوم اليمامة؟ قال: ستمائة من المهاجرين. والأنصار .
وغير ذلك، ثم عقد "باباً فى أسمائهم"، وذكر منهم أبا دجانة الأنصارى ، سماك بن خرشة، وقال:
إنه شهد بدراً. وفى "معجم الطبرانى - فى ترجمة أبي دجانة" أسند عن محمد بن إسحاق، قال فى تسمية
من استشهد يوم اليمامة من الأنصار: أبودجانة سماك بن خرشة، انتهى. والحديثروى من طرق: فروى
ابن ماجه(٢) من حديث الحجاج بن أرطاة عن نافع عن ابن عمر، قال: كان النبى عليه السلام إذا أُدخل ٣١٧٩
الميت القبر، قال: بسم الله، وعلى ملة رسول الله، انتهى. ورواه الترمذى بلفظ: بسم الله، وبالله. ٣١٨٠
وعلى ملة رسول الله، وقال: حسن غريب من هذا الوجه، أنتهى. ورواه أبو داود فى سننه (٣) "
من حديث همام عن قتادة عن أبى الصديق الناجى عن ابن عمر نحوه، بلفظ: بسم الله، وعلى سنة ٣١٨١
رسول الله، وبهذا الإسناد رواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الثانى عشر، من القسم الخامس.
والحاكم فى المستدرك (٤)"، بلفظ: إذا وضعتم موتاكم فى قبورهم، فقولوا لهم(٥): بسم الله، وعلى ٣١٨٢
ملة رسول اللّه، انتهى. قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ، وهمام
(١) فى نسخة الدار "الظفرى،، ١١ من البجنورى عفا الله عنه،، (٢) ابن ماجه فى ٥٥باب ماجاء فى إدخال الميت
القبر،، ص ٣٦٣، والترمذى فى ٦, باب مايقول إذا أدخل الميت قبراً،، ص ١٢٤ (٣) أبوداود فى ٠, باب
الدعاء للميت إذا وضع فى القبر.، ص ١٠٢- ج ٢ (٤) الحاكم فى (( المستدرك،، ص ٣٦٦، والبيهق :
ص ٥٥ - ج ٣، وأبن جارود فى٠, المنتقى،، ص ٢٦٩، إلا أن فيه سنة رسول الله، بدل: منة رسول الله
(٥) فى نسخة ! الدار،،: فقولوا " المصحح البجنورى ،،
٣٠٢
نصب الراية
ابن يحيى ثبت مأمون ، إذا أسند هذا الحديث لا يعلل بمن وقفه، وقد وقفه شعبة ، انتهى . ورواه
البيهقى، وقال: تفرد برفعه همام بن يحيى بهذا الإسناد ، وهو ثقة ، إلا أن شعبة، وهشاماً الدستوائى
روياه عن قتادة موقوفا على ابن عمر ، انتهى . وقال الدارقطنى فى الموقوف: هو المحفوظ ،
٣١٨٣ قلت: قد رواه ابن حبان فى "صحيحه"(١) من حديث شعبة عن قتادة به مرفوعاً ، أن النبى عليه
السلام كان إذا وضع الميت فى قبره، قال: بسم الله، وعلى ملة رسول الله، انتهى. وروى الطبرانى
فى "معجمه الوسط" حدثنا محمد بن أبان ثنا سوار بن سهل المخزومى ثنا سعيد بن عامر الضبعى عن
سعيد بن أبى عروبة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر مرفوعا باللفظ الأول ، أعنى لفظ الحاكم.
٣١٨٤
حديث آخر: روى الطبرانى فى "معجمه"(٢) حدثنا الحسين بن إسحاق التسترى ثنا على
ابن بحر ثنا مبشر بن إسماعيل(٣) حدثنى عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه، قال: قال لى أبى
اللجلاج أبو خالد: يا بنى إذا أنا مت فألحدنى، فاذا وضعتنى فى لحدى، فقل: بسم الله، وعلى ملة رسول
الله، ثم سُنَّ عَلى التراب سَنَّاً، ثم اقرأ عند رأسى - بفاتحة البقرة، وخاتمتها -فانى سمعت رسول الله وَّ
يقولذلك، انتھی.
٣١٨٥
الحديث السادس عشر: قال المصنف رحمه الله: ويوجه إلى القبلة، بذلك أمر رسول الله
٣١٨٦ سَّهِ ، قلت: غريب، ويستأنس له بحديث أخرجه أبوداود(٤)، والنسائى عن عبد الحميد بن
سنان عن عبيد بن عمير بن قتادة الليثی عن أبيه ، وكانت له صحبة ، أن رجلا ، قال : يارسول الله!
ما الكبائر؟ قال: ((هن تسع))، فذكر منها: استحلال البيت الحرام، ثم قال: ((قلتكم أحياء
وأمواناً،، ورواه الحاكم فى "المستدرك - فى كتاب الإيمان"، وقال: قد احتج الشيخان برواة
هذا الحديث، غير عبد الحميد بن سنان (٥)، فأما عمير بن قتادة ، فانه صحابى ، وابنه عبيد متفق على
(١) قلت: ورواه ابن أبى شيبة: ص ١٣١ - ج ٣ حدثنا وكيع عن هشام عن قتادة به مرفوعا، قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا وضعتم موتاكم فى قبوركم، فقولوا: بسم الله، وعلى سنة رسول الله))،
أبو خالد الأحمر عن حجاج عن نافع عن ابن عمر ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضع الميت فى القبر ،
قال: بسم الله، وبالله، وعلى سنة رسول الله (٢) قال الهيشمى فى ١١ الزوائد،، ص ٤٤ - ج ٣ : رجاله موثقون،
ورواه البيهقى فى ١١ سننه،، ص ٥٦ - ج٤ عن عبد الرحمن بن العلاء بن المجلاج عن أبيه، أنه قال لبنيه، الحديث،
وفى آخره: رأيت ابن عمر يستحب ذلك، اهـ .
(٣) فى نسخة " الدار،، ثنا بشر بن إسماعيل - " المصحح البجنورى ،،
(٤) أخرجه أبوداود فى "الوصايا - فى باب التشديد فى أكل مال اليتيم،، ص ٤١ - ج ٢، والنسائى فى
((المحاربة - فى باب ذكر الكبائر،، ص ١٦٤ - ج ٢، مختصراً، والحاكم فى ((المستدرك،، ص ٥٩ - ج ١،
و ص ٢٥٩ - ج ٤، وصححه، والبيهقى: ص ٤٠٨ - ج ٣
(٥) جهالته، ووثقه ابن حبان، كذا فى (( مختصر الذهى،،
٣٠٣
كتاب الصلاة
إخراجه، والاحتجاج به، انتهى. وقد تقدم بتمامه فى الحديث الأول من الباب ، واستدل النووى
لهذه المسألة ، بحديث أخرجه الأئمة الستة فى " كتبهم" عن البراء بن عازب رضى الله عنه، قال له ٣١٨٧
النبى عليه السلام: ((إذا أتيت مضجعك، فتوضأ، وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن،
ثم قل : اللهم إنى أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك))، الحديث، وقد تقدم أيضاً (١)،
وليس فيه ذكر القبلة ، وله نظير أخرجه البخارى. ومسلم (٢) عن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة ٣١٨٨
أن رسول اللّه عَ الٍ، قال: إذا أوى أحدكم إلى فراشه، فلينفضه بطرف ردائه، وليسم الله تعالى ،
فاذا أراد أن يضطجع ، فليضطجع على شقه الأيمن ، وليقل: سبحانك ربى ، اللهم بك وضعت
جنبى، وبك أرفعه، اللهم إن أمسكت نفسى فاغفرلها وارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما حفظت به
عبادك الصالحين ، انتهى .
الحديث السابع عشر: روى أنه عليه السلام جعل على قبره اللبن، قلت: أخرجه مسلم ٣١٨٩
فى "صحيحه" عن عامر بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه، أنه قال فى مرضه الذي مات فيه: ألحدوا ٣١٩٠
لى لحداً وانصبوا علىّ اللين نصباً، كما صنع برسول اللّه حتي لهٍ، انتهى.
حديث آخر: روى ابن حبان فى "صحيحه" (٣) فى النوع السابع والأربعين ، من القسم ٣١٩١
الخامس من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبى عَّ اللّهِ ألحد، ونصب عليه اللبن نصباً،.
رفع قبره من الأرض نحو شبر، انتهى.
حديث آخر : أخرجه ابن حبان في صحيحه أيضاً عن عائشة رضى الله عنها، أن النبى {#كفن فى ٣١٩٢
ثلاثة أثواب سحولیة، وحدله، ونصبعلیهاللبن، انتهى.
حديث آخر: أخرجه الحاكم فى المستدرك " (٤) عن على قال: غسلت النبى عليه السلام، ٣١٩٣
فذهبت أنظر ما يكون من الميت، فلم أر شيئاً، إلى أن قال: ولحد لرسول اللّه عَّ التي لحداً، ونصب
عليه اللبن نصباً ، وقال : صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجا منه غير اللحد، انتهى. وهو وهم
منه ، فقد أخرج مسلم (٥) نصب اللين أيضاً ، كما ذكر ناه .
الحديث الثامن عشر: روى عن النبى عليه السلام أنه جعل على قبره طُنٍّ" من قصب، ٣١٩٤
(١) فى أول ((((باب الجنائز،، ١٢١ البخارى فى (( الدعوات - فى باب بعد باب التعوذ والقراءة عند النوم،،
س ٩٣٥ - ج ٢، ومسلم فى «ك: الذكر والدعاء - فى باب الدعاء عند النوم،، ص ٣٤٩ - ج ٢، ملفق
(٣) قال الحافظ فى ١١ التلخيص،. ص ١٦٥: والبيهقى من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عنه (٤) الحاكم فى
و" المستدرك،، ص ٣٦٢ - ج ١ (٥) أى من حديث سعد بن أبى وقاص، لا من حديث على ﴾ أي: حزمة.
٣٠٤
نصب الراية
٣١٩٤ م قلت: رواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه (١) " حدثنا مروان بن معاوية عن عثمان بن الحارث عن
الشعبى أن النبى سَّ لي جعل على قبره 'طن من قصب، انتهى. وهو مرسل، وروى ابن سعد فى
٣١٩٥ " الطبقات (٢)" أخبرنا الفضل بن دكين ثنا أبو الأحوص عن أبى إسحاق ,قال: أوصى
أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمدانى أن يجعل على لحده ◌ُطن من قصب ، وقال: إنى رأيت المهاجرين
يستحبون ذلك، قال: فضموا أربعة حرادىّ (٣) بعضها إلى بعض، وجعلوها لحداً . انتهى.
وأما حديث ابن عباس، أنه عليه السلام جعل في قبره قطيفة حمراء، فأخرجه مسلم(٤).
قال النووى رحمه الله : قال العلماء: إنما جعلها شقران برأيه، ولم يوافقه أحد من الصحابة ، ولاعملوا
بفعله ، وفى رواية للترمذی إشارة إلى هذا ، انتهى كلامه .
٣١٩٦
٣١٩٧
الحديث التاسع عشر: روى أن النبى عليه السلام نهى عن تربيع القبور ، ومن شاهد
قبر النبي عَ لّ أخبر أنه مُسَخَمُ، قلت: الأول: رواه محمد بن الحسن رضى الله عنهما فى
٣١٩٨ " كتاب الآثار (٥)" أخبرنا أبو حنيفة رضى الله عنه، قال: حدثنا شيخ لنا يرفعه إلى النبى عليه
السلام أنه نهى عن تربيع القبور وتخصيصها . انتهى.
٣١٩٩
الحديث الثانى: فيه أحاديث: فمنها ما أخرجه البخارى فى " صحيحه (٦)" عن أبى بكر بن
عياش أن سفيان انتمار حدثه أنه رأى قبر النى عليه السلام مسنما، انتهى . وهو من مراسيل
البخارى، ولم يرو البخارى لسفيان بن دينار التمار إلا قوله هذا، وقد وثقه ابن معين، وغيره،
٣٢٠٠ ورواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه"، ولفظه عن سفيان، قال: دخلت البيت الذى فيه قبر النبي
◌َلي، فرأيت قبر النبي عليه السلام، وقبر أبى بكر، وعمر مسنمة، انتهى. وعارضه النووى فى
٣٢٠١ " الخلاصة (٧)"، بحديث أخرجه أبو داود (٨) عن القاسم بن محمد، قال: دخلت على عائشة،
فقلت: يا أمه اكشفى لى عن قبر رسول اللّه عَّ اله وصاحبيه، فكشفت لى عن ثلاثة قبور
لامشرفة ولا لاطية، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء، رواه الحاكم وصححه، ثم قال فى الجمع بينهما :
(١) ابن أبى شيبة: ص ١٣٣ - ج ٣ (٢) ابن سعد فى ١١ طبقاته،، ص ٧٣ - ج ٦، وإبن أبى شيبة،
مختصراً (٣) " الحرادى،، ما يلقى على خشب السقف من أطنان القصب، الواحد حردى," كذا فى المغرب،،
.. البجنورى ،،
وفى نسخة !! الدار .. هرادى ,, بالهاء ،، والمعنى واحد.
(٤) منم فى و« الجنائز،، ص ٣١١ (٥) ١, كتاب الآثار.، ص ٤٢ (٦) أخرجه البخارى فى " الجنائز
- فى باب ماجاء فى قبر النبي صلى الله عليه وسلم،، ص ١٨٦ - ج ١، وابن أبى شيبة: ص ١٣٤ (٧) وفى ١١ شرح
المهذب،، ص ٢٩٧ ج ٥، بمعنى مافى ٠, الخلاصة،، (٨) أبو داود فى وباب تسوية القبر،، ص ١٠٣ - ج ٢،
والحاكم فى «المستدرك،، من ٣٦٩ - ج ١
٣٠٥
كتاب الصلاة
إنه كان أولا، كما قال القاسم ، مسطحاً ، ثم لما سقط الجدار فى زمن الوليد جعل مسما، انتهى كلامه.
حديث آخر: رواه محمد بن الحسن أيضاً فى " الآثار(١) " أخبرنا أبو حنيفة رضى الله عنه ٣٢٠٢
عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم، قال: أخبرنى من رأى قبر النبي عليه السلام. وقبر أبى بكر .
وعمر، ناشزة من الأرض، عليها فلق من مدر أبيض ، انتهى.
حديث آخر: رواه أبو حفص بن شاهين فى " كتاب الجنائز" حدثنا عبد الله بن سليمان ٣٢٠٣
ابن الأشعث ثنا عبد الله بن سعيد ثنا عبد الرحمن المحاربى عن عمرو بن شمر(٢) عن جابر، قال:
سألت ثلاثة كلهم له فى قبر النبي عليه السلام أب: سألت أبا جعفر محمد بن على. وسألت القاسم
ابن محمد بن أبى بكر. وسألت سالم بن عبد الله، قلت : أخبرونى عن قبور آبائكم فى بيت عائشة،
فكلهم قالوا : إنها مسنمة ، انتهى .
أحاديث الخصوم: واحتج الشافعى على أن القبور تسطح بما أخرجه مسلم عن أبى ٣٢٠٤
الهياج الأسدى، قال: قال لى على: أبعثك على ما بعثنى عليه رسول الله صَّالي، أن لاتدع تمثالا
إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته، وأخرج أيضاً عن أبى على الهمدانى، قال: كنا مع فضالة ٣٢٠٥
ابن عبيد، فتوفى صاحب لنا، فأمر فضالة بقبره فسوى، ثم قال: سمعت رسول اللّه عَ اله يأمر
بتسويتها ، انتهى . قال ابن الجوزى رحمه اللّه فى "التحقيق": وهذا محمول على ما كانوا يفعلونه من
تعلية القبور بالبناء الحسن العالى، انتهى .
أحاديث الدفن بالليل: روى ابن ماجه فى " سننه" (٣) حدثنا عمرو بن عبد الله ٣٢٠٦
الأودى حدثنا وكيع عن إبراهيم بن يزيد المكى عن أبى الزبير عن جابر، قال: قال رسول الله
صَّ له: ((لا تدفنوا موتاكم بالليل، إلا أن تضطروا))، انتهى. ورواه مسلم عنه (٤)، أن النبى ٣٢٠٧
عليه السلام خطب يوماً ، فذكر رجلا من أصحابه قبض ، فكفن فى كفن غير طائل ، وقبر
ليلا ، فزجر النبى عليه السلام أن يقبر الرجل بالليل ، حتى يصلى عليه ، إلا أن يضطر رجل إلى
ذلك، وقال عليه السلام: ((إذا كفن أحدكم أخاه. فليحسن كفنه))، انتهى. وفى "المغازى"
الواقدى(٥) عن عمرة عن عائشة رضى الله عنها، قالت: ما علمنا بدفن رسول الله صَّ اله حتى سمعنا ٣٢٠٨
(١) (( كتاب الآثار ،، ص ٤٢ (٢) فى نسخة " الدار،، عمرو بن شمر " البجنورى ،،
(٣) ابن ماجه فى ,, باب ماجاء فى الأوقات التى لا يصلى فيها على الميت ولا يدفن.، ص ١١٠
(٤) مسلم: ص ٣٠٦، وأبوداود فى ٠, باب فى الكفن،، ص ٩٣ - ج ٢ (٥) وابن سعد فى" الطبقات،،
س ٧٩ - ج ٢، القسم الثانى، عن الواقدى، قال: حدثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبى بكر
من أبيه عن عمرة به
٣٠٦
نصب الراية
صوت المساحى فى السحر، ليلة الثلاثاء، انتهى . قال النووى: المنهى عنه الدفن قبل الصلاة .
وأما حديث عقبة(١): ثلاث ساعات، الحديث، فهو محمول على من يتحرى الدفن فى
هذه الأوقات الثلاثة ، دون غيرها ، ولفظ ابن ماجه يدل على أن المنهى عنه الدفن بالليل ، ويدفع
تفسير النووى، ويشكل على هذا أن الخلفاء الأربعة دفنوا ليلا ، منحديث أبى بكر فى "البخارى" (٢)
٣٢٠٩ عن عائشة رضى الله عنها أن أبا بكر رضى الله عنه، قال لها: فى كم كفن النبى عليه السلام، إلى
٣٢١٠ أن قالت: فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء، ودفن قبل أن يصبح، وأخرج أبو داود (٣) عن
جابر، قال: رأى ناس فى المقبرة ناراً، فأتوها، فإذا رسول الله صَّ اله فى القبر، وإذا هو يقول:
ناولونى صاحبكم، وإذا هو الرجل الذى كان يرفع صوته بالذكر، انتهى. ورواه الحاكم، وصححه ،
٣٢١١ قال النووى: وسنده على شرط الصحيحين، وأخرج البخارى (٤) عن ابن عباس ، قال: مات
إنسان كان النبى عليه السلام يعوده، فمات بالليل ، فدفنوه ليلا ، فلما أصبح أخبروه بذلك، فقال:
ما منعكم أن تعلمونى؟ قالوا : كان الليل والظلمة، فكرهنا أن نشق عليك، فأتى قبره، فصلى عليه،
٣٢١٢ فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم، انتهى. وأخرج البخارى. ومسلم (٥) عن عروة عن
عائشة أن فاطمة بنت رسول اللّه عَّاله أرسلت إلى أبى بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه عَ الهِ ،
فقال أبو بكر : إن رسول الله مێ ێ ، قال: ((لا نورث، ما تر کناه صدقة ،، وأبى أن يدفع إليها
شيئاً، فوَ جِدت عليه فى ذلك، وهجرته ولم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبي صَّ التي ستة أشهر،
فلما توفيت صلى عليها على رضى الله عنه، ودفنها ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر، وكان لعلىّ من الناس
جهة حياة فاطمة، فلما ماتت استنكر وجوه الناس ، فالتمس مصالحة أبى بكر . ومبايعته، ولم يكن
بايع تلك الأشهر ، مختصر ، أخرجه مسلم فى " الجهاد " .
(١) حديث عقبة بن عامر تقدم فى ١١ فصل الأوقات المكروهة،، ص ٢٥٠، راجعه (٢) البخارى فى ١١ باب
موت يوم الاثنين،، ص ١٨٦ (٣) أبو داود فى ٥, باب الدفن بالليل،، ص ٩٥ - ج ٢، والحاكم فى
," المستدرك،، ص ٣٦٨ - ج ١ (٤) البخارى فى ((« باب الاذن بالجنازة،، ص ١٦٧، قوله: فصففنا، الخ ،
فى : ص ١٧٦ - ج ١ (٥) البخارى فى ١١ غزوة خيبر،، ص ٦٠٩، ومسلم فى " الجهاد - فى باب حكم الفوء ،،
ص ٩١ - ج ٢
٣٠٧
كتاب الصلاة
باب الشهید
الحديث الأول: قال عليه السلام فى ((شهداء أحد)): ((زملوهم بكلومهم. ودماتهم، ٣٢١٣
ولا تغسلوهم))، قلت: حديث غريب "، وفى ترك غسل الشهداء أحاديث: منها ما أخرجه
البخارى فى " صحيحه (١)"، وأصحاب السنن الأربعة عن اللیث بن سعد رضى الله عنه عنالزهرى ٣٢١٤
عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهم أن رسول اللّه عَّ له كان
يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ، ويقول: أيهما أكثر أخذاً للقرآن ، فاذا أشير له إلى أحدهما،
قدمه فى اللحد ، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة ، وأمر بدقتهم فى دماتهم ، ولم يغسلهم،
زاد البخارى، والترمذى رحمهما الله: ولم يصل عليهم، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن صحيح،
وقال النسائى: لا أعلم أحداً تابع اليث من أصحاب الزهرى على هذا الإِسناذ ، واختلف عليه
فيه، انتهى. ولم يؤثر عند البخارى، والترمذى تفرد الليث بهذا الإسناد ، بل احتج به البخارى
فى "صحيحه"، وصححه الترمذى، والله أعلم.
حديث آخر: رواه أبو داود فى " سننه (٢)" حدثنا زياد بن أيوب ثنا عيسى بن عاصم ٣٢١٥
عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: أمر رسول اللّه عَّ الم بقتلى أحد
أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم، انتهى . وأعله النووى بعطاء.
حديث آخر : أخرجه أبو داود أيضاً عن جابر، قال: رمى رجل بسهم فى صدره ، أو ٣٢١٦
فى حلقه، فات، فأدرج فى ثيابه، كما هو، ونحن مع رسول اللّه عَ له، انتهى. قال النووى فى
"الخلاصة": سنده على شرط مسلم .
حديث آخر : أخرجه النسائى فى " سننه (٣)" عن معمر عن الزهرى عن عبد الله بن ٣٢١٧
ثعلبة، قال: قال رسول اللّه عَّ له: ((زملوهم بدمائهم، فانه ليس كلْمُ يُكلم فى سبيل الله، إلا
(١) البخارى فى ((( باب الصلاة على الشهيد،، ص ١٧٩، والنسائى فى و" باب ترك الصلاة عليهم،، ص ٢٧٧،
وأبو داود فى « باب الشهيد يغسل،، ص ٩١ - ج ٢ واللفظ له، والترمذى فى (( باب ترك الصلاة على الشهيد.،،
ص ١٢٣، وابن ماجه فى ١١ باب الصلاة على الشهيد،، ص ١١٠ (٢) أبو داود فى (( باب الشهيد يغسل،،
ص ٩١ - ج ٢، وكذا الحديث الذى بعده (٣) النسائى فى ١٦ باب مواراة الشهيد فى دمه،، ص ٢٨٢، وأحمد:
س ٤٣١ - ج ٥ والشافعى فى كتاب«الأ°م،، ص ٢٣٧ والبيهقى ص ١١ - ج؛ وابن إسحاق فى (((السيرة،، ص ١٤٢ - ج ٢
٣٠٨
نصب الراية
يأتى يوم القيامة يدمى، لونه لون الدم، والريح ريح المسك»، انتهى. ورواه أحمد فى مسنده:
٣٢١٨ حدثنا سفيان عن الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة أن النى سٍَِّّ، أشرف على قتلى أحد، فقال: إنى
شهيد على هؤلاء، زملوهم بكلومهم ودمائهم ، انتهى . وبهذا السند رواه الشافعى رضى الله عنه،
ومن طريقه البيهقى .
٣٢١٩
أحاديث الصلاة على الشهيد: روى البخارى فى " صحيحه (١) - فى المغازى ، فى غزوة
أحد"، ومسلم فى "فضائل النبي صٍَّ" من حديث أبى الخير عن عقبة بن عامر الجهنى أن
النبي صَ لّ خرج يوماً، فصلى على شهداء أُحد صلاته على الميت، ثم انصرف، انتهى. زاد فيه
مسلم: فصعد المنبر، كالمودع للأحياء والأموات ، فقال: إنى فرطكم على الحوض، ولست أخشى
عليكم أن تشركوا بعدى ، ولكن أخشى أن تنافسوا فى الدنيا ، وتقتتلوا فتهلكوا ، كما هلك من
قبلكم، قال عقبة: فكانت لآخر مارأيت رسول اللّه عَّياله على المبر، انتهى. زاد ابن حبان:
ثم دخل بيته . فلم يخرج حتى قبضه الله عز وجل، ومن الناس من يحمل الصلاة فى هذا الحديث
على الدعاء، ومنهم البيهقى. وابن حبان فى "صحيحه"، وقوله فيه: صلاته على الميت، يدفعه. لكن
قد يقال: إنه من الخصائص ، لأنه عليه السلام قصد بها التوديع. كما صرح به فى "الصحيح"
٣٢٢٠ ويؤيد هذا أنه ورد فى لفظ البخارى (٢) أه عليه السلام صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين
كالمودع الأحياء والأموات. قال ابن حبان رحمه الله فى "صحيحه": المراد بالصلاة فى هذا الحديث
الدعاء ، إذ لو كان المراد حقيقة الصلاة للزم من يقول بها ، أن يجوز الصلاة على الميت بعد دفنه
بسنين ، فان وقعة أحد كانت سنة ثلاث من الهجرة ، وهذه الصلاة حین خروجه من الدنيا بعد
وقعة أحد بسبع سنين ، وهو لا يقول بذلك، انتهى . وقد ناقض ابن حبان هذا فى أحاديث
الصلاة فى الكعبة، فقال : زعم أنمتنا أن بلالا أثبتها، وابن عباس نفاها ، والمثبت مقدم على
النافى، وهذا شىء يلزمنا فى شهداء أحد . فان ابن عباس. وغيره رووا أنه عليه السلام صلى عليهم.
وجابر روى أنه لم يصل عليهم، أو يكون عليه السلام قصد بالصلاة عليهم أن ينوّر عليهم قبورهم،
٣٢٢١ كما ورد فى البخارى. ومسلم (٣) عن أبى هريرة رضى الله عنه، أن النبى عليه السلام صلى على
قبر امرأة، أو رجل كان يقمُّ المسجد ، ثم قال: إن هذه القبور ملوءة على أهلها ظلمة. وإنى
أُنو ◌ّرها بصلانی علیهم ، انتهى .
(١) البخارى فى «الجناز - فى باب الصلاة على الشهيد،، ص ١٧٩، ومسلم فى ٠٠ الفضائل - فى باب إثبات الحوض
لنبينا صلى الله عليه وسلم،، ص ٢٥٠ - ج ٢ (٢) البخارى فى ١٢ باب غزوة أحد .، س ٥٧٨ - ج ٢
(٣) البخارى فى ١١ باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن،، ص ١٧٨، ومسلم: ص ٣٠٩ - ج ١
٣٠٩
كتاب الصلاة
حديث آخر: أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (١) عن أبى حماد الحنفي، واسمه: المفضل ٣٢٢٢
ابن صدقة عن ابن عقيل، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: فقد رسول اللّه عَّ اله حمزة حين
قام الناس من القتال، فقال رجل: رأيته عند تلك الشجرات، فجاء رسول اللّه عَّ له نحوه، فلما
رآه ورأى ما مثل به، شهق وبكى ، فقام رجل من الأنصار ، فرمى عليه بثوب ، ثم جىء بحمزة،
فصلى عليه ، ثم جىء بالشهداء، فيوضعون إلى جانب حمزة ، فصلى عليهم ، ثم يرفعون، ويترك حمزة،
حتى صلى على الشهداء كلهم، وقال ◌َطِّ: ((حمزة سيد الشهداء عند الله يوم القيامة))، مختصر،
وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ، وتعقبه الذهبى فى "مختصره"، فقال: أبو حماد الحنفى
قال النسائى فيه : متروك ، انتهى .
حديث آخر: رواه أحمد فى "مسنده" (٣) حدثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة (٣) ثنا ٣٢٢٣
عطاء بن السائب عن الشعبى عن ابن مسعود، قال : كان النساء يوم أحد خلف المسلمين يجهزن
على جرحى المشركين، إلى أن قال: فوضع التى صَّ اله حمزة، وجىء برجل من الأنصار ، فوضع
إلى جنبه، فصلى عليه، فرفع الأنصارى، وترك حمزة، ثم جىء بآخر، فوضع إلى جنب حمزة ،
فصلى عليه ، ثم رفع، وترك حمزة، حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة ، مختصر. ورواه عبد الرزاق
فى "مصنفة" (٨) عن الشعبي مرسلا ، لم يذكر فيه ابن مسعود.
حديث آخر: أخرجه أبو داود فى "سفنه"(٥) عن عثمان بن عمر ثنا أسامة (٦) بن زيد ٣٢٢٤
عن الزهرى عن أنس رضى الله عنهم أن النبى عليه السلام مر بحمزة، وقد مُثِّل به ، ولم يصل
على أحد من الشهداء غيره، ورواه الدار قطنى فى "سننه"، وقال: لم يقل فيه: ولم يصل على أحد
من الشهداء غيره إلا عثمان بن عمر (٧)، وليست بمحفوظة، انتهى . قال ابن الجوزى رحمه الله
(١) الحاكم فى : المستدرك،، ص ١٩٩ - ج ٣، وليس فيه ذكر الصلاة، ولا تعقب الذهبى، بل صححه ،
فليراجع، قلت: ثم وجدت الحوالة فى ((الجهاد،، ص١١٩ - ج ٢، فيه ذكر الصلاة، وكلام الذهبى على أبى حماد أيضاً،
والعجب من الذهبى يتكلم على أبى حماد ههنا، وسكت عنه فى: ص١٩٧ - ج ٣، وصحح حديثه فى: ص١٩٩ - ج٣،
وقال الحافظ فى ٥, اللسان،،: قال ابن عدى: ما أرى بحديثه بأساً، وكان أحمد بن محمد بن شعيب يننى عليه ثناءً تاماً،
• قال الأهوازى: كان عطاء بن مسلم بوتقه، وقال أبو حاتم: ليس بغوى، يكتب حديثه، وقال البغوى: كوفى صالح
الحديث، وابن عقيل ، هو : عبد الله بن محمد بن عقيل
(٢) وابن سعد فى " طبقاته،، ص ٩ - ج ٣، وأحمد فى ١٦ مسنده،، ص ٤٦٣ سمع ابن سلمة عن عطاء قبل
الاختلاط، صرح به العراقى فى ١١ التقييد،، ص ٣٩٢ (٣) لم يصرح فى " المسند،، بأنه ابن سلمة، ولكن فى
" الطبقات حماد بن سلمة،، (٤) ورواه ابن سعد من طريق عمرو بن عاصم الكلابى، قال : نا همام عن عطاء بن السائب
عن الشعبى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث (٥) أبو داود فى ٠, باب الشهيد يغسل ،،
ص ٦١ - ج ٢، والدارقطنى فى ١, السير،، ص ٤٧٤، والحاكم فى «المستدرك،، ص ٣٦٥ - ج ١ (٦) اللبنى
صدوق بهم ١١ تقريب،، (٧) قلت: تابعه روح بن عبادة، عند الحاكم
٣١٠
نصب الراية
في "التحقيق": وعثمان بن عمر مخرج له فى "الصحيحين " والزيادة من الثقة مقبولة، انتهى. وذكره
عبد الحق فى "أحكامه" من جهة أبى داود، وقال: الصحيح حديث البخارى، أنه لم يصل على
الشهداء، انتهى. قال ابن القطان فى" كتابه: وعلته ضعف أسامة بن زيد الليثى، وقد ذكر عبدالحق
هذا الحديث فى " أحكامه الكبرى" وأتبعه بالكلام فى أسامة، وقال: وثقه ابن معين ، وضعفه
يحيى بن سعيد، روى عنه الثورى. وعبد الله بن المبارك، ومن الأحاديث التى صححها - وهى من
٣٢٢٥ رواية أسامة - حديث أنه عليه السلام كان يأخذ من طول لحيته وعرضها ، وحديث أبى مسعود
فى الأوقات، وغير ذلك ، انتهى كلامه . ورواه أحمد فى "مسنده" حدثنا صفوان بن عيسى ثنا
أسامة بن زيد به، وأخرجه الحاكم فى "المستدرك" عن عثمان بن عمر. وروح عن أسامة به،
وقال: على شرط مسلم ، انتهى .
٣٢٢٦
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى فى "سفنه" (١) عن إسماعيل بن عياش عن عبد الملك بن
أبى عتبة - أو غيره - عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن ابن عباس رضى الله عنهم، قال: لما انصرف
المشركون عن قتلى أحد، إلى أن قال: ثم قدم رسول اللّه صَّ اليه حمزة فكبر عليه عشراً، ثم جعل
يجاء بالرجل ، فيوضع ، وحمزة مكانه ، حتى صلى عليه سبعين صلاة، وكانت القتلى يومئذ سبعين،
ثم قال: لم يروه غير إسماعيل بن عياش، وهو مضطرب الحديث عن غير الشاميين ، أنتهى.
٣٢٢٧
طريق آخر: أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٢). والطبرانى فى "معجمه". والبيهقى فى
"السنن" عن يزيد بن أبى زياد عن مقسم عن ابن عباس، قال: أمر رسول اللّه صَّ الله بحمزة يوم
أحد « فهي- القبلة، ثم كبر عليه سبعاً، ثم جمع إليه الشهداء حتى صلى عليه سبعين صلاة. زاد الطبرانى:
ثم وقف عليهم حتى واراهم ، سكت الحاكم عنه، وتعقبه الذهبى، فقال: ويزيد بن أبى زياد لا يحتج به ،
وقال البيهقى : هكذا رواه يزيد بن أبى زياد، وحديث جابر أنه لم يصلّ عليهم أصح ، انتهى.
٣٢٢٨ ورواه ابن ماجه فى "سننه" بهذا الإسناد، وقال: أتى بهم رسول اللّه عَّ الله يوم أحد، جعل يصلى
على عشرة عشرة، وحمزة كما هو يُرفعون وهو كما هو موضوع ، انتهى . قال ابن الجوزى
رحمه اللّه فى "التحقيق": ويزيد بن أبى زياد منكر الحديث ، وقال النسائى: متروك الحديث ،
وتعقبه صاحب "التنقيح" رحمه اللّه بان ماحكاه عن البخارى، والنسائى إنما هو فى يزيد (٣)
(١) الدارقطنى فى ١١ السير،، ص ٤٧٤ (٢) " المستدرك فى معرفة الصحابة،، ص ١٩٨ - ج ٣،
والبيهقى فى ١١ السنن،، ص ١٢ - ج٤، وابن سعد فى ١١ الطبقات،، ص ٨ - ج ٣، الجزء الأول، والطحاوى:
ص ٢٩٠، وابن ماجه فى ١١ باب الصلاة على الشهداء أو دقهم،، ص ١١٠، واللفظ للدارقطى: ص ٤٧٤ عن محمد
ابن كعب عن ابن عباس (٣) الدمشقى
٣١١
كتاب الصلاة
ابن زياد ، وأما راوى هذا الحديث ، فهو الكوفى، ولا يقال فيه: ابن زياد(١). وإنما هو ابن
أبی زیاد ، وهو ممن یکتب حديثه علی لینه ، وقد روی له مسلم مقرونا بغیره، وروی له أصحاب
السنن، وقال أبوداود : لا أعلم أحداً ترك حديثه، وقد جعلهما (٢) فى " كتابه" الذى فى
الضعفاء واحداً ، وهو وهم ، انتهى .
طريق آخر : أخرجه الدار قطنى رحمه الله فى "سننه" (٣) عن عبد العزيز بن عمران حدثنى ٣٢٢٩
أفلح بن سعيد عن محمد بن كعب عن ابن عباس ، قال: أمر رسول اللّه صَّ اله بحمزة يوم أحد
باللفظ الذى قبله ، سواء، ثم قال: وعبد العزيز هذا ضعيف.
طريق آخر: رواه ابن هشام فى "السيرة" (٤) عن ابن إسحاق: حدثنى من لا أنهم عن ٣٢٣٠
مقسم، مولى ابن عباس عن ابن عباس، قال: أمر رسول الله وَّه بحمزة رضى الله عنه فسُجّى ببردة،
ثم صلى عليه ، وكبر سبع تكبيرات ، ثم أتى بالقتلى يوضعون إلى حمزة ، يصلى عليهم ، وعليه
معهم، حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة ، مختصر ، قال السهيلى فى " الروض الأنف": قول
ابن إسحاق فى هذا الحديث ، حدثنى من لا أتهم ، إن كان هو الحسن بن عمارة ، کما قاله بعضهم ،
فهو ضعيف بإجماع أهل الحديث، وإن كان غيره ، فهو مجهول، ولم يرو عن النبى عليه السلام أنه
صلى على شهيد فى شىء من مغازيه ، إلا فى هذه الرواية، ولا فى مدة الخليفتين من بعده، انتهى كلامه.
قلت : قد ورد مصرحا فيه بالحسن بن عمارة ، كما رواه الإمام أبوقرة موسى بن طارق
الزبيدى فى " سننه" عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة (٥) عن مجاهد عن ابن عباس، قال: ٣٢٣١
لما انصرف المشركون من قتلى أحد أشرف رسول اللّه بتيلاتيه على القتلى. فرأى منظراً ساءه، فرأى
حمزة قد شق بطنه، واصطلم أنفه، وجدعت أذناه، فقال: (( لولا أن يحزن النساء، أو يكون سنة
بعدى(٦) لتركته، حتى يحشره الله فى بطون السباع، والطير، وَثَلْتُ بثلاثين (٧) منهم مكانه،،
ثم دعا بيردة، فغطى بها وجهه ، فرجت رجلاه، فغطى بها رجليه، خرج رأسه ، فغطى بها رأسه،
وجعل على رجليه من الإذخر، ثم قدمه ، فكبر عليه عشراً ، ثم جعل يجاء بالرجل فيوضع إلى
جنبه. فيصلى عليه، ثم يرفع، ويجاء بالرجل الآخر ، فيوضع، وحمزة مكانه، حتى صلى عليه سبعين
(١) بخلاف الدمشقى فإنه يقال فيه: يزيد بن زياد أيضاً (٢) أى ابن الجوزى (٣) ص ٤٧٤ (٤) ابن هشام
ص ١٤٢ - ج ٢، على هامش " الروض الأنف،، ـ السهيلى (٥) فت: ورواه الدارقطنى فى " السير ،،
ص ٤٧٤، عن إسماعيل بن عياش عن عبد الملك بن أبى عتبة ، أو غيره عن الحكم بن عتيبة به، قال الدارقطى :
إسماعيل مضطرب الحديث عن غير الشاميين (٦) فى نسخة - الدار - ,, لولا أن يخرج النساء فيكون سنة
بعدى ،، ٠١ من المصحح البجنورى،، (٧) فى ١١ الدارقطنى.، بسبعين، والله أعلم
٣١٢
نصب الراية
صلاة ، وكانت القتلى سبعين، فلما دفنوا . وفرغ منهم، نزلت هذه الآية ( وإن عاقيتم فعاقبوا)
الآية، فصبر عليه السلام ، ولم يقتل ، ولم یعاقب، انتهى.
٣٢٣٢
حديث آخر مرسل: أخرجه أبوداود فى "مراسيله" (١) عن حصين عن أبى مالك
الغفارى، أن النبى عَّ اله صلى على قتلى أحد عشرة عشرة (٢) فى كل عشرة حمزة رضى الله عنه حتى
صلى عليه سبعين صلاة(٣)، انتهى. وحصين، هو: ابن عبدالرحمن الكوفى أحد الثقات. المخرج لحم
فى "الصحيحين". وأبو مالك الغفارى ، اسمه : غزوان، وهو تابعى ، روى عن جماعة من الصحابة
رضى الله عنهم، ووثقه يحيى بن معين، والله أعلم. قال البيهقى فى "المعرفة": وهذا الحديث مع
إرساله لا يستقيم، كما قاله الشافعى، فان الشافعى، قال (٤): كيف يستقيم أنه عليه السلام صلى على
حمزة سبعين صلاة ، إذا كان يؤتى بتسعة، وحمزة عاشرهم ، وشهداء أحد إنما كانوا اثنين وسبعين شهيداً،
فإذا صلى عليهم عشرة عشرة، فالصلاة إنما تكون سبع صلوات، أو ثمانياً، فمن أين جاءت سبعون
صلاة؟ !. قال البيهقى: وأما رواية ابن إسحاق عن بعض أصحابه عن مقسم عن ابن عباس ، فذكر
نحو ذلك، فهو منقطع، ولا يفرح بما يرويه ابن إسحاق إذا لم يذكر اسم راويه ، لكثرة روايته
(١) أبوداود فى («المراسيل،، ص ٤٦، ولفظه: أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد محمزة، فوضع،
وجىء بتسعة، فصلى عابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفعوا، وترك حمزة، ثم جىء بتسعة، فوضعوا، فصلى
عليهم سبع صلوات ، حتى صلى على سبعين ، وفيهم حمزة ، على كل صلاة صلاها، اهـ ، وليس فيه إشكال ، وكذا عند
الطحاوى فى ١١ شرح الآثار،، ص ٢٩٠، والدار قطنى: ص ١٩٣، وابن أبى شيبة: ص ١١٦ - ج ٣،
رجاله ثقات، وأما عند البيهقى: ص ١٢ - ج ٤، ولفظ المخرج عنده فقط، ففيه الاشكال، وروى ابن سعد فى
" الطبقات،، ص ٩ - ج ٣: أخبرنا وكيع. وفضل بن دكين عن شريك عن حصين عن أبى مالك، أن النبى
صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد عشرة عشرة، يصلى على حمزة مع كل عشرة. اهـ، وفى: ص ٣٤ - ج ٢.
أخبرنا أبو المنذر البزاز نا سفيان الثورى عن حصين عن أبى مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد، اهـ
(٢) فلت : اجتمع فى حديث أبى مالك أمران، وهما عند البيهقى فقط ، أشكل بسبيهما تأويل الحديث: الأول: أنه
عليه السلام على على قتلى أحد عشرة عشرة، فى كل عشرة حمزة. الثانى: هو أن عدد الصلاة على حمزة كانت سبعين،
وهذا لا يرد على أكثر روايات هذا الحديث، الخالية عن هذا الجمع ، ولا على أحاديث أخرى، كماقال المخرج، وللحديث
تأويل آخر، وللشافعى عليه إشكال آخر، ذكرها فى « كتاب الأم،، ص ٢٣٧، قال: وإن كان عى سبعين تكبيرة،
فنحن وهم تزعم أن التكبير على الجنائز أربع، فهى إذا كانت تسع صلوات، تكون ستاً وثلاثين تكبيرة ، فمن أين جاءت
أربع وثلاثون ؟! ينبغى أن روى هذا الحديث أن يستحى على نفسه، اهـ، قلت: إن كان مراد الامام، بأن الأمر
استقر على أربع تكبيرات فى الجنائز، فمسلم ، وهذا لا يرد التأويل ، لأنه ثبت أنه عليه السلام كبر على الجنائز ثلاثاً.
وأربعاً . وخمساً . وأكثر من ذلك ، وفى جنازة حمزة كان يكبر قسماً، وإن أراد أنه عليه السلام لم يكبر على جنازة
أكتر من أربع تكبيرات قط، وأنه وإننا متفقان على هذا، فهذا ليس بصحيح ، والله أعلم .
وقال الحافظ فى ٠, التلخيص،، ص ١٥٩: وأجيب: المراد أنه صلى على سبعين نفساً. وحمزة معهم كهم، فكأنه
صلى عليه سبعين صلاة، أهـ (٣) قال الذهبى فى ١١ مختصر السنن،،: كذا قال، ولعله سبع صلوات، إذ شهداء
أحد سبعون، أو نحوها، ((( عمدة،، ص ١٧٢ - ج٤ (٤) فى كتاب " الأم،، ص ٢٣٧
٣١٣
كتاب الصلاة
عن الضعفاء المجهولين، والأشبه أن تكون الروايتان غلطاً ، لمخالفتهما الرواية الصحيحة عن جابر
أنه عليه السلام لم يصل عليهم، وهو كان قد شهد القصة، وأما ماروى البخارى عن عقبة بن عامر ٣٢٣٣
أنه عليه السلام صلى على قتلى أحد صلاته على الميت ، فكأنه عليه السلام وقف على قبورهم ، ودعا
لهم ، ولا يدل ذلك على نسخ، وأماما روى (١) عن شداد بن الهاد فى صلاة النبي عليه السلام على ٣٢٣٤
أعرابى أصابه سهم ، فيحتمل أن يكون بقى حياً حتى انقطعت الحرب، ونحن نصلى على المرتث(٢)،
وعلى الذى يقتل ظلماً فى غير معترك، انتهى. قلت: يستقيم هذا على الرواية الأخرى ، أنه كان
يصلى عليه، وعلى آخر معه، حتى صلى عليه سبعين صلاة، كما تقدم فى - مسند أحمد. وغيره -
وأما كون شهداء أحد كانوا سبعين رجلا فمسلم، ذكره ابن هشام فى السّيرة، نقلا عن ابن إسحاق،
وسماهم بأسمائهمْ، واحداً بعد واحد، وقال ابن سعد فى "الطبقات" (٢): أخبرنا أحمد بن عبد الله ٣٢٣٥
ابن يونس ثنا أبو الأحوص ثنا سعيد بن مسروق عن أبى الضحى ، قال: قتل يوم أحد سبعون
رجلا ، منهم أربعة من المهاجرين : حمزة بن عبد المطلب . ومصعب بن عمير . وشماس بن عثمان
المخزومى. وعبد الله بن جحش الأسدى. انتهى.
حديث آخر مرسل: أخرجه أبو داود فى "المراسيل" (٤) عن عطاء بن أبى رباح أن النبى ٣٢٣٦
من الله صلى على قتلى أحد، انتهى.
حديث آخر: أخرجه النسائى (٥) عن شداد بن الهاد التابعى (٦) أن رجلا من الأعراب ٣٢٣٧
(١) قاله البيهقى فى ٠١ السنن،، ص١٦ - ج٤ بمعناه (٢) المريت؛ كذا فى نسخة الدار، وكان صحح فيه فى
(٢) المرتَثّ: الذي يُحُمل من المعركة وبه رمق من الحياة.
(٣) ابن سعد فى " الطبقات،، ص ٩ - ج٣، القسم الأول (٤) أبو داود فى ("المراسيل،، ص ٤٦
(٥) النسائى فى ٠, باب الصلاة على الشهيد،، ص ٣٧٧، والطحاوى: ص ٢٩١، ورواته ثقات، وإسناده
صحيح ، والحاكم فى " المستدرك،، ص ٥٩٥ - ج ٣، والبيهقى: ص ١٥ - ج٤، وقال: يحتمل أنه بنى حياً حتى
انقطعت الحرب، ثم مات
(٦) قوله: شداد بن الهاد التابعى، ظنى أنه مصحف الأصل: الليثى، لأن شداد بن الهاد هذا من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم، معروف، ذكره الحاكم فى «المستدرك،، ثم روى حديثه هذا. ولعل التصحيف من قديم،
فان الشوكانى الذى عدة اجتهاده الزيلمى، ثم « التلخيص،، قال فى ١(" النيل،، ص ٣٧ - ج)٤: أما حديث شداد
ابن الهاد فهو مرسل، لأن شداداً تابعى، اهـ. وقد صرح الحافظ فى غير موضع من .. الفتح،، أن ابنه عبد الله
صحابى: وهو ابن أخت ميمونة رضى الله عنهما، قلت: إن شداداً سلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كانت عنده
سلمى بنت عميس، خلف عليها بعد حمزة رضى الله عنه، قاله الحاكم . وابن سعد: ص ٢٠٩ - ج ٨، فولدت له عبدالله
ابن شداد، وأعجب من قول الشوكانى، ما قال النووى فى " شرح المهذب،، ص ٢٦٥ - ج ٥، فانه قال مثله، فلعل
الزيلعى تبع النووى ، وتبعهما الشوكانى ، والغلط من النووى ، ثم الزيلمى، ويؤيده هذا عده حديث شداد فى عداد
المراسيل ، ولولا الخطأ منه، لذكره فيما قبل، حيث ذكر الموصولات ، والله أعلم.
٣١٤
نصب الراية
جاء إلى النبي صَّ الٍّ فآمن به واتبعه، وذكر الحديث، وفيه: أنه استشهد، فصلى عليه النبى عليه السلام.
٣٢٣٨
حديث آخر: رواه الواقدى فى - كتاب المغازى - حدثنى الثورى عن الزبير بن عدى
عن عطاء (١) أن النبى ◌ّ له صلى على قتلى بدر، انتهى. وحدثنى عبد ربه بن عبد الله عن عطاء عن ابن
٣٢٣٩ عباس مثله ، انتهى . وفيه أيضاً فی- غزوة أحد- من غير سند، قال جابر بن عبد الله : كان أبى
أول قتيل قتل من المسلمين يوم أحد، قتله سفيان بن عبد شمس، فصلى عليه رسول اللّه عَ اله
قبل الهزيمة ، انتهى .
٣٢٤٠
حديث آخر: روى الواقدى رحمه الله فى " كتاب فتوح الشام" حدثى رويم بن عامر
عن سعيد بن عاصم عن عبد الرحمن بن بشار عن الواقعى عن سيف، مولى ربيعة بن قيس اليشكرى
قال : كنت فى الجيش الذى وجهه أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه مع عمرو بن العاص إلى إيليه،
وأرض فلسطين، فذكر القصة بطولها، إلى أن قال: فلما نصر الله المسلمين وانكشف القتال، لم
يكن هم المسلمين إلا افتقاد بعضهم بعضاً، ففقدوا من المسلمين مائة وثلاثين نفراً: منهم سيف بن
عباد الحضرمى . ونوفل بن دارم(٢). وسالم بن رويم. وسعيد بن خالد، وهو ابن أخى عمرو بن
العاص لأمه ، واغتمّ عمرو بن العاص لفقدهم اغتماما شديداً، فلما أصبح النهار أمر عمرو الناس
بجمع الغنائم، وأن يخرجوا إخوانهم من بين الروم، وبنى الأصفر، فالتقطوهم، حتى أخرجوهم مائة وثلاثين
رجلا ، ثم صلى عليهم عمرو بن العاص ، ومن معه من المسلمين ، ثم أمر بدقتهم، وكان مع عمرو
ابن العاص من المسلمين تسعة آلاف رجل ، وأرسل عمرو إلى أبى بكر رضى الله عنهما كتاباً ،
فيه: الحمد لله، والصلاة على نبيه، إنى وصلت إلى أرض فلسطين، ولقينا عسكر الروم، مع بطريقٍ
يقال له: روماس (٣) فى مائة ألف رجل، فمنّ اللّه علينا بالنصر، وقتلنا منهم أحد عشر ألفاً، وقتل
من المسلمين مائة وثلاثون رجلا ، أكرمهم الله بالشهادة (٤) ، انتهى .
(١) قلت: وفى مراسيل أبى داود: ص ٤٦ عن عطاء نحوه، إلا أن فيه أحد، بدل: بدر، ولم يذكر إسناده، اهـ
" البجنورى ،.
(٢) فى نسخة ("الدار ،، ـ نوفل بن ذارم
(٣) فى نسخة " رويس،، وفى نسخة - الدار - " روميس ،،
" البجنورى ،،
(٤) حديث آخر: ذكره المغلطاى فى (" السيرة،، ص ٨١، ولفظه: قال ابن ماجهون، لما سئل كم صلى عليه
- رسول الله صلى الله عليه وسلم - صلاة؟ قال: اثنتان وسبعون، كحمزة، فقيل له: من أين لك هذا؟ قال: من
الصندوق الذى تركه مالك بخطه عن نافع عن ابن عمر ، اهـ .
حديث آخر: أخرجه الطحاوى فى («شرح الآثار،، ص ٢٩٠ ثنا فهد ثنا يوسف بن بهلول ثنا عبد الله بن إدريس
عن ابن إسحاق حدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه - يعنى عن عبد الله بن الزبير - أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم آمر يوم أحد بحمزة، فسجى بيردة، ثم صلى عليه، فكبر تسع تكبيرات، ثم أتى بالقتلى بصفون، ويعلى
٣١٥
كتاب الصلاة
أحاديث الخصوم: حديث جابر أنه عليه السلام لم يصل على قتلى أحد، رواه البخارى ٣٢٤١
رضی الله عنه.
وحديث آخر: أخرجه أبو داود(١) من طريق ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد الليثى،
أن ابن شهاب أخبره أن أنس بن مالك رضى الله عنه حدثه أن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا ٣٢٤٢
بدمائهم، ولم یصل علیھم، انتھی.
قوله: لأن شهداء أحد ما كان كلّهم قتيل السيف والسلاح.
قوله: وقد صح أن حنظلة لما استشهد جنباً غسلته الملائكة، قلت : روى من حديث ٣٢٤٣
عليهم. وعليه معهم، اهـ. قلت: رجاله كلهم ثقات، إلا ابن إسحاق، فانه مختلف فيه، ومدلس، إلا أنهصرح بالتحديث.
حديث آخر : عن ابن عباس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد، فكبر تسعاً تسعاً ،
ثم سبعاً سبعاً، ثم أربعاً أربعاً، حتى لحق الله، رواه الطبرانى فى "الكبير - والأ وسط،، وإسناده حسن،
," زوائد ،، ص ٣٥ - ج ٣
حديث آخر : أخرجه أبو داود فى ٥, باب الرجل يموت بسلاحه،، ص ٣٥١ عن أبى سلام عن رجل من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم، قال: طلب رجل من المسلمين رجلا من جهينة، فضربه فأخطاء، وأصاب نفسه بالسيف،
فابتدره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدوه قد مات، فلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثيابه، ودماءه،
وصلى عليه، اهـ. مختصراً، قال الشوكانى: الحديث سكت عنه أبو داود. والمنذرى، وفى إسناده سلام بن أبى سلام،
وهو مجهول ، قال أبو داود ، بعد إخراجه عن سلام المذكور : إنما هو زيد بن سلام عن جده أبى سلام ، اهـ . وزيد
ثقة، انتهى قول الشوكانى: ص ٢٦ - ج٤ فى "النيل،،. قلت: ليراجع نسخ أبى داود، قال الشوكانى: أماحديث
سلام ، فلم أقف المانعين من الصلاة على جوابه، لأنه قتل فى المعركة بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسماء
شهيداً، وصلى عليه .
حديث آخر: أخرجه البيهقى: ص ١٦ - ج؛ أن عامراً رجع إليه سلاحه، فقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: إنه شهيد، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمسلمون، اهـ: مختصراً، وبعض رواته فيه كلام،
ولى فيه تأمل آخر .
حديث آخر : روى ابن سعد عن عبد الله بن نمير عن الأشعث بن سوار عن أبى إسحاق السبيعى، أن علياً صلى
على عمار بن ياسر، وهاشم بن عتبة رضى الله عنهما، وكبر عليهما تكبيراً واحداً، خمساً. أو ستاً. أو سبعاً، والنك
من أخثٍ، ورواه البيهقى: ص ١٧ - ج ٤ عن الأشعث عن الشعبى، ولم يذكر التكبير
حديث آخر : قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أنا الحسن بن عمارة عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة
أن علياً صلى على عمار، ولم يغسله، كذا فى « طبقات ابن سعد،، ص ١٨٧ - ج ٣، وص ١٨٨ - ج ٣،
- القسم الأول .
حديث آخر : ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر ثى موسى بن محمد بن إبراهيم التيمى عن أبيه عن عبد الله بن دينار
الأسلمى عن أبيه ، قال: لما حج معاوية، إلى قوله: فتقدم جبير بن مطعم فصلى عليه - أى عثمان - كذا فى١٠ طبقات ابن سعد،،
س٥٢ - ج ٣ - القسم الأول - روى عبدالرزاق عن معمر عن قتادة، قال: صلى الزبير على عثمان " تلخيص،، ص ١٧١
(١) أبو داود فى" باب الشهيد يغسل،، ص ٩١ - ج ٢، والترمذى فى ١١ باب ماجاء فى قتلى أحد،، ص ١٢١.
وقال: حسن غريب، والدارقطى فى ٢٠السير،، ص ٤٧٤، والحاكم فى «المستدرك،، ص ٣٦٥ - ج ١، كلهم عن أسامة
٣١٦
نصب الراية
ابن الزبير، ومن حديث ابن عباس ، ومن حدیث محمود بن لبید.
٣٢٤٤
حديث ابن الزبير رضى الله عنهما: أخرجه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الثامن،
من القسم الثالث . والحاكم فى "المستدرك" (١) فى " كتاب الفضائل" من طريق ابن إسحاق
حدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده، قال: سمعت رسول اللّه عَ ل ، يقول،
وقد قتل حنظلة بن أبى عامر الثقفى: ((إن صاحبكم حنظلة تغسله الملائكة ، فاسألوا صاحبته ،
فقالت: خرج، وهو جنب لما سمع الهائعة (٢)، فقال رسول اللّه ستيطاتيمٍ: ((لذلك غسلته الملائكة))،
انتهى . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، انتهى. وليس عنده (٣): فاسألوا صاحبته، إلى آخره،
قال السهيلى فى "الروض الأنف": وصاحبته هى زوجته، جميلة بنت أبىّ ابن سلول، أخت
عبد الله بن أبىّ، وكان قد ابتنى بها تلك الليلة ، فرأت فى منامها، كأن باباً من السماء فتح، فدخل،
وأغلق دونه، فعرفت أنه مقتول من الغد ، فلما أصبحت دعت برجال من قومها ، وأشهدتهم أنه
دخل بها، خشية أن يقع فى ذلك نزاع ، ذكره الواقدى، وذكر غيره أنه وجد بين القتلى، يقطر
رأسه ماء، تصديقاً لقول رسول اللّه صَّ له، وبهذا الخبر تعلق من يقول: إن الشهيد يغسل إذا كان
جنباً، انتهى . وهذا الذى نقله عن الواقدى صحيح، نقله ابن سعد عنه فى " الطبقات - فى ترجمة
٣٢٤٥ حنظلة" (٤)، وزاد: وقال رسول اللّه عَّالمٍ: ((إنى رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن
أبى عامر بين السماء والأرض ، بما المزن، فى صحاف الفضة)، قال أبو أسيد الساعدى : فذهبنا
إليه، فوجدناه يقطر رأسه ماء، فرجعت، فأخبرت رسول اللّه مَّالّهِ، فأرسل إلى زوجته،
٣٢٤٥ م فذكرت أنه خرج ، وهو جنب ، انتهى . ولفظ الواقدى فى " كتاب المغازى"، قال: وكان
حنظلة بن أبى عامر، تزوج جميلة بنت(٥) عبد الله بن أبىّ ابن سلول، ودخل عليها ليلة قتال أحد،
بعد أن استأذن رسول اللّه صَّ القيِ، فأصبح جنباً، وأخذ سلاحه، ولحق بالمسلمين، وأرسلت إلى
أربعة من قومها ، فأشهدتهم أنه قد دخل بها، فسألوها ، فقالت: رأيت فى ليلتى، كأن السماء فتحت،
ثم أدخل ، وأغلقت دونه ، فعرفت أنه مقتول من الغد، وتزوجها بعده ثابت بن قيس ، فولدت له
محمد بن ثابت بن قيس ، فلما انكشف المشركون ، اعترض حنظلة لأبى سفيان ، يريد قتله ، حمل
(١) " المستدرك،، ص ٢٠٤ - ج٣، ومن طريقه البيهقى: ص ١٥٠ - ج؛ (٢) الهائمة، كذا فى
.. المستدرك - والسيرة،، لابن هشام. والبيهقى، وفى السهيلى: الهاتفة، وفى ١١ التلخيص،، الهاتف
(٣) قوله ليس عنده، لا أدرى ما المراد، لأن السؤال عن الصحابة موجود فى الحديث (٤) لم أجد فى «الطبقات،،
ترجمة حنظلة بن أبى عامر، والله أعلم (٥) كذا فى « الطبقات،. ص ٢٧٩ - ج ٨ "يعنى جميلة بنت عبد الله بن أبى ابن
ساول،، بخلاف ما عند السهعلى.
٣١٧
كتاب الصلاة
عليه الأسود بن شعوب بالرمح، فقتله، وقال رسول اللّه مَّ اله: ((إنى رأيت الملائكة تغسل حنظلة
ابن أبى عامر بين السماء والأرض، بما المزن ، فى صحاف الفضة))، قال أبو أسيد الساعدى :
فذهبنا، فنظرنا إليه، فإذا رأسه يقطر ماء، قال أبو أسيد: فرجعت إلى رسول الله صَلٍّ ، فأخبرته،
فأرسل إلى امرأته، فسألها ، فأخبرته أنه خرج، وهو جنب ، انتهى .
وأما حديث ابن عباس: فرواه الطبرانى فى " معجمه" من حديث شريك (١) عن ٣٢٤٦
الحجاج (٢) عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، قال: أصيب حمزة بن عبد المطلب، وحنظلة
ابن الراهب، وهما جنبان، فقال النى عليه السلام: ((إنى رأيت الملائكة تغسلهما، انتهى. ورواه
البيهقي فى " سنته (٣)) من حديث أبى شيبة عن الحكم به، نحوه ، والسندان ضعيفان، وخبر حمزة
ذكره الواقدى رحمه الله فى "المغازى". قال: قال رسول اللّه عَ لّم: رأيت الملائكة تغسل ٣٢٤٧
حمزة، لأنه كان جنباً ذلك اليوم ، ولم يغسل الشهداء، وقال: لفوهم بدمائهم ، وجراحهم ، فانه
· ليس أحد يجرح فى اللّه ، إلا جاء يوم القيامة، وجرحه يثعب دماً، لونه لون الدم ، وريحه
ريح المسك، انتهى .
وأما حديث محمود بن لبيد: فرواه ابن إسحاق فى "المغازى (٤)" حدثنى عاصم بن ٣٢٤٨
عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد أن النبي صَ لّهِ، قال: ((إن صاحبكم " يعنى حنظلة ابن أبى عامر "
لتغسله الملائكة، فاسألوا أهله ماشأنه؟ ، فقالت: إنه خرج، وهو جنب حين سمع الهائعة، انتهى.
ومن طريق ابن إسحاق، رواه أبو نعيم فى "الحلية - فى ترجمة أصحاب الصفة". وذكره ابن هشام
فى " السّيرة - فى غزوة أحد" من قول ابن إسحاق. لم يسنده إلى محمود بن لبيد، إلا أنه قال:
حين سمع الهائعة ، قال: ويقال : الهائعة، والهيعة: وهى الصوت الشديد عند الفزع. قال: ومنه
الحديث: ((خير الناس رجل مسك بعنان فرسه، إذا سمع هيعة طار إليها)). انتهى. وأحمد مع ٣٢٤٩
أبى حنيفة رضى الله عنهما، فى الجنب يغسل، ومالك. والشافعى رضى الله عنهما، مع
الصاحبين رحمهم الله .
(١) أخرج الحاكم فى ((((المستدرك،، ص ١٩٥ - ج ٣ عن ابن عباس، قال: قتل حمزة رضى الله عنه جنباً. فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: غسلته الملائكة، قال: صحيح، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبى فى ١١ مختصره ،، فقال:
معلى بن عبد الرحمن الواسطى مالك، اه، وابن سعد فى ١١ الطبقات،، ص ٩ - ج ٣ - الجزء الأول - أخبرنا محمد
ابن عبد الله الأنصارى ثى أشعث، قال: سئل الحسن أيضل الشهداء؟ قال: نعم، قال: وقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: لقد رأيت الملائكة تقل حمزة، اهـ . والمعجم الكبير ١١: ٣٩١.
(٢) قال الحافظ فى ((التلخيص،، ص ٥٩: فى إستاد الطبرانى حجاج، وهو مدلس (٣) البيهقى: ص ١٥ - ج ٤،
وقال: أبو شيبة ضعيف (٤) ورواه البيهقى فى «السنن،، ص ١٥ - ج ٤ عن ابن إسحاق عن عاصم أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم، الحديث، وقال: مرسل، وذكره ابن هشام فى ١١ السيرة،، ص ١٣٣ - ج ٠٢ بلا إسناد
٣١٨
نصب الراية
وأما المرسل: فرواه الإمام قاسم بن ثابت السرقسطى فى آخر كتابه "غريب الحديث"
٣٢٥٠
حدثنا عبد الله بن على ثنا محمد بن يحي ثنا إبراهيم بن يحي ثنا أبى عن محمد بن إسحاق عن محمد بن
مسلم الزهرى عن عروة بن الزبير ، قال : خرج حنظلة بن أبى عامر رضى الله عنه مع رسول الله
مَ الي، وقد واقع امرأته فرج، وهو جنب لم يغتسل، فلما التقى الناس لقى حنظلة، أبو سفيان
ابن حرب ، فحمل عليه ، فسقط أبو سفيان عن فرسه ، فوثب عليه حنظلة ، وقعد على صدره
يذبحه، فمر به جعونة (١) بن شعوب الكنانى، فاستغاث به أبو سفيان، فحمل على حنظلة، فقتله، وهو
يرتجز، ويقول :
اتھی
• لأحميَنَّ صاحبى ونفسى • بطعنة مثل شعاع الشمس .
وقوله : وشهداء أحد ماتوا عطائاً ، والكأس تدار عليهم، خوفاً من نقصان الشهادة ،
٣٢٥١ قلت: روى البيهقى فى " شعب الإيمان" فى الباب الثانى والعشرين منه، أخبرنا أبو الحسين بن
الفضل القطان أنا عبدالله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا عثمان ثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا عمر بن
سعيد بن أبى حسين (١) ، حدثنى ابن سابط وغيره عن أبى جهم بن حذيفة العدوى، قال:
انطلقتُ يوم اليرموك أطلب ابن عمى، ومعى شنة من ماء، فقلت: إن كان به رمق سقيته من الماء،
ومسحت به وجهه، فاذا به ينشع (٣) ، فقلت: أسقيك؟ فأشار : أن نعم، فإذا رجل ، يقول: آه
فأشار ابن عمى : أن انطلق به إليه ، فاذا هو هشام بن العاص ، أخو عمرو بن العاص ، فأتيته ،
فقلت : أسقيك؟ فسمع آخر، يقول آه، فأشار هشام: أن انطلق به إليه ، بنجئت ، فإذا هو قد
مات، فرجعت إلى هشام ، فإذا هو قد مات ، فرجعت إلى ابن عمى، فاذا هو قدمات، انتهى.
٣٢٥٢ وحدثنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو الحسن المعمرى(٣) ثنا محمد بن العباس ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد
ابن عبد الله الأنصارى حدثى أبويونس القشيرى حدثنى حبيب بن أبى ثابت ، أن الحارث بن
هشام . وعكرمة بن أبى جهل . وعياش بن أبى ربيعة أثبتوا يوم اليرموك، فدعا الحارث بماء يشربه
فنظر إليه عكرمة، فقال: ارفعوه إلى عكرمة، فرفعوه إليه، فنظر إليه عياش، فقال عكرمة: ارفعوه
إلى عياش، فما وصل إلى عياش، ولا إلى أحد منهم، حتى ماتوا وما ذاقوا، انتهى. وهذا رواه الطبرانى
(٢) فى " أقرب الموارد،، فتع الرجل نشوعاً:
(١) راجع ص ٣١٧.
کرب من الموت ، ثم نجا ، ونشعاً: شهق، ولعل الثانى هو المراد " البجنورى ،،
٣١٩
كتاب الصلاة
فى "معجمه " حدثنا موسى بن زكريا التسترى حدثنا شباب العصفرى ثنا أبو وهب السهمى عن
أبی یوس القشیری به سنداً ومتناً .
قوله: روى أن علياً رضى الله عنه. لم يصل على البغاة، قلت: غريب "، وذكر ابن سعد فى ٣٢٥٣
"الطبقات" (١) قصة أهل النهروان، وليس فيها ذكر الصلاة، ولفظه: قال لما كان بين على. ومعاوية ٣٢٥٤
رضى الله عنهما ماوقع - بصفين - فى صفر، سنة سبع وثلاثين، ورجع على رضى الله عنه، إلى
الكوفة : خرجت عليه الخوارج من أصحابه، وعسكروا بحروراء، فلذلك سموا الحرورية، فأرسل
إليهم عبد الله بن عباس خاصمهم، وحاجهم ، فرجع منهم كثير، وثبت آخرون على رأيهم ، ثم
ساروا إلى النهروان، فعرضوا السبيل ، وقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت، فسار إليهم على
رضى الله عنه، فقتلهم بالنهروان، وقتل منهم ذا الثدية، وذلك سنة ثمان وثلاثين، ثم رجع على
إلى الكوفة، فلم يزالوا يخافون عليه من الخوارج، حتى قتل رضى الله عنه، انتهى.
باب الصلاة فى الكعبة
الحديث الأول: روى أن النبى معَ له صلى فى جوف الكعبة يوم الفتح، قلت: أخرج ٣٢٥٠
البخارى عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله عَ ليه دخل الكعبة، هو. وأسامة. ٣٢٥٦
وبلال. وعثمان بن طلحة الحجبى رضى الله عنهم، فأغلقها عليه ، ثم مكث فيها ، قال ابن عمر:
فسألت بلالاً حين خرج ماصنع رسول اللّه صَّ الله، قال جعل عمودين عن يساره، وعموداً عن
يمينه (٣) ، وثلاثة أعمدة وراءه، ثم صلى، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، انتهى. وقال البخارى
فى رواية: وعموداً عن يساره ، وعموداً عن يمينه ، وفى رواية منقطعة: عمودين عن يمينه ، قال
المنذرى فى " مختصره"، ثم الشيخ تقي الدين رحمه الله فى " الإمام": وقد اختلف فيه على مالك
فروى عنه : عمودين عن يمينه ، وعموداً عن يساره، وروى عنه: عموداً عن يمينه ، وعموداً عن
يساره، رواهما البخارى(٣) وروى عنه: عمودين عن يساره، وعموداً عن يمينه ، رواه مسلم ،
وأخرجا (٤) عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، قال: قدم رسول اللّه عَّ لي يوم الفتح، فنزل بفناء ٣٢٥٧
(١) ابن سعد فى " الطبقات،، ص ٢١ - ج ٣ - القسم الأول - ملتقط
(٢) كذا فى النسخ المخطوطة - بالدار وغيرها - " الجنورى،،
(٣) البخارى فى ١(" باب الصلاة بين السوارى فى غير جماعة،، ص ٧٢ (٤) مسلم فى " الحج - فى باب استحباب
دخول الكعبة ،، ص ٤٢٨
٣٢٠
نصب الراية
الكعبة ، وأرسل إلى عثمان بن طلحة، جاء بالمفتاح، ففتح الباب، قال: ثم دخل النبى عليه السلام،
وبلال ، وأسامة بن زيد، وعثمان بن طلحة، وأمر بالباب، فأغلق، فلبثوا فيه ملياً، والبخارى (١)
رضى الله عنه: فمكثوا فيه نهاراً طويلاً، ثم فتح الباب، قال عبد الله: فبادرت الباب ، فتلقيت
رسول اللّه صَ لِّ خارجاً، وبلال على إثره، فقلت لبلال: هل صلى فيه رسول الله صَّ له؟ قال:
نعم، قلت: أين؟ قال: بين العمودين، تلقاء وجهه، قال: ونسيت أن أسأله، كم صلى ، انتهى.
٣٢٥٨ وهذا المتن أقرب إلى لفظ المصنف، وأخرجاه(٢) عن سالم عن ابن عمر، قال: أخبرنى بلال أن
رسول اللّه صَّ له صلى فى جوف الكعبة بين العمودين اليمانيين، انتهى. أخرجا (٣) هذه الأحاديث
٣٢٥٩ فى "الحج"، وأخرج البخارى (٤) فى "الصلاة - فى باب قوله تعالى: ﴿ واتخذوا من مقام
إبراهيم مصلى)" عن مجاهد، قال: أتى ابن عمر، فقيل له: هذا رسول اللّه من القيم دخل الكعبة،
فقال ابن عمر: فأقبلت والنبي صَ لّ قد خرج، وأجد بلالا قائماً بين البابين، فسألت بلالا، فقلت:
أصلى النبي صَّ له فى الكعبة ؟ قال : نعم، ركعتين بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت ،
ثم خرج، فصلى فى وجه الكعبة ركعتين، انتهى. قال عبد الحق فى " الجمع بين الصحيحين ":
هكذا قال ، وأكثر الأحاديث على أنه لم يعلمه كم صلى ، انتهى .
٣٢٦٠
المعارض: أخرجا عن ابن جريج (٥) عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صَ لّ دخل الكعبة،
٣٢٦١ وفيها ست سوارٍ، فقام عند سارية، فدعا، ولم يصل، انتهى . وبه عن ابن عباس ، أخبرنى
أسامة بن زيد، أن رسول الله صَّاله لما دخل البيت، دعا فى نواحيه كلها، ولم يصل فيه حتى خرج،
فلما خرج ركع فى قبل البيت ركعتين ، وقال : هذه القبلة ، مختصر ، وحديث أسامة هذا روى
٣٢٦٢ خلافه أحمد فى "مسنده (٦)". وابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الخامس عشر، من القسم الخامس ،
عن عمارة بن عمير عن أبى الشعثاء عن ابن عمر، أخبر نى أسامة بن زيد أن النبي صَ الّه صلى فى الكعبة
بین الساریتین ، ومکثت معه عمراً لم أساله کم صلى ، انتهى، وهذا سند صحيح، وقد يعلل حديث
ابن عباس بالإرسال، فانه رواه عن أخيه الفضل بن عباس، كما رواه أحمد(٧). وإسحاق بن راهويه
(١) البخاری فی ," الجهاد - فى باب الردف على الحمار ،، ص ٤١٩ - ج ١
(٢) البخارى فى ٠, باب إغلاق البيت،، ص ٢١٧، ومسلم: ص ٤٢٨ (٣) للت: أخرج البخارى فى((الحج،،
طريق سالم فقط، والله أعلم. (٤) ص ٥٧ - ج ١ (٥) البخارى فى " الصلاة - فى باب قوله تعالى
﴿ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)،، ص ٥٧، ومسلم فى "الحج،، ص ٤٢٩ من مام عن عطاء به ، وفيه حديث
أسامة عن ابن جريج عن عطاء (٦) أحمد فى ١١ مسنده،، ص ٢٠٤ - ج .، و ص ٢٠٧، وقال الهيشى فى
,(" الزوائد،، ص ٢٩٤ - ج ٣: رواه أحمد. والطبرانى فى ١" الكبير،، بمعناه، ورجاله رجال الصحيح، اهـ
(٧) قال أحمد فى ١١ مسنده،، ص ٢١١: وقال الهيشمى فى ," الزوائد،، ص ٢٩٣ - ج ٣: رجاله ثمات