Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١
كتاب الصلاة
عن ابن مسعود، أنه قال: ما أجزأت ركعة قط ، انتهى. ورواه الطبرانى فى " معجمه " حدثنا على بن ٢٣٤٨ م
عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا القاسم بن معن ثنا حصين عن إبراهيم ، قال: بلغ ابن مسعود أن سعداً
يوتر بركعة، فقال: ما أجزأت ركعة قط، انتهى. قال النووى فى "الخلاصة (١)": موقوف ضعيف.
أثر آخر: رواه الطحاوى (٣) حدثنا روح بن الفرج ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ثنا بكر ٢٣٤٩
ابن مضر عن جعفر بن ربيعة عن عقبة بن مسلم ، قال: سألت عبد الله بن عمر عن الوتر ، فقال :
أتعرف وتر النهار؟ فقلت : نعم، صلاة المغرب، قال: صدقت وأحسنت، انتهى. قال الطحاوى:
وعليه يحمل حديث ابن عمر: أن رجلا سأل النبي صَ لّهِ عن صلاة الليل، فقال: مثنى مثنى، فإِذا ٢٣٥٠
خشيت الصبح، فصل ركعة ، توتر لك ما صليت ، قال: معناه، صل ركعة ، مع ثنتين قبلها ، وتتفق
بذلك الأخبار، حدثنا أبو بكرة ثنا أبو داود ثنا أبو خالد، سألت أبا العالية عن الوتر، فقال: علمنا ٢٣٥١
أصحاب رسول اللّه عَّ الي أن الوتر مثل صلاة المغرب، هذا وتر الليل، وهذا وتر النهار، انتهى.
أثر آخر : رواه الطحاوى (٣) أيضاً حدثنا صالح بن عبد الرحمن ثنا سعيد بن منصور ثنا ٢٣٥٢
هشيم عن حميد عن أنس ، قال: الوتر ثلاث ركعات، حدثنا ابن مرزوق (٤) ثناعفان ثنا حماد ٢٣٥٣
ابن سلمة ثنا ثابت، قال: صلى بى أنس الوتر، أنا عن يمينه ، وأم ولده خلفنا، ثلاث ركعات ،
لم يسلم إلا فى آخرهن، انتهى.
أثر آخر : رواه الطحاوى أيضاً: حدثنا إبراهيم بن أبى داود ثنا يحيى بن سليمان الجعفى أخبرنا ٢٣٥٤
ابن وهب أخبرنى عمرو عن ابن هلال عن ابن السبّاق عن المسور(٥) بن مخرمة، قال: دفنا أبا بكر ليلاً،
فقال عمر: إنى لم أوتر ، فقام وصففنا وراءه، فصلى بنا ثلاث ركعات، لم يسلم إلا فى آخرهن ،
قال: ومذهبنا أيضاً قوى من جهة النظر، لأن الوتر لا يخلو إما أن يكون فرضاً أو سُنة، فإن كان
فرضاً، فالفرض ليس إلا ركعتين، أو ثلاثاً، أو أربعاً، وكلهم أجمعوا أن الوتر لا يكون اثنتين،
ولا أربعاً. فثبت أنه ثلاث، وإن كان سُنة، فإِنا لم نجد سُنة، إلا وله مثل فى الفرض منه أخذ،
والفرض لم نجد منه وتراً إلا المغرب، وهو ثلاث، فثبت أن الوتر ثلاث، انتهى . وهذا الذى قاله
(١) وقال الهيشمى فى " الزوائد،، ص ٢٤٢٠ - ج ٢: إسناده حسن، أخرج ابن عدى فى الكامل،، عن يحيى
ابن معين، قال: مراسيل إبراهيم النخعى صحيحة، إلا حديث: تاجر البحرين، راجع له " الطحاوى،، ص ١٣٣
(٢) ص ١٦٤، قلت: أخرج أحمد فى مسنده،، ص ٤١ - ج ٢، ثنا يزيد أنا هشام عن محمد عن ابن عمر
عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: صلاة المغرب وتر النهار، فأوتروا صلاة الليل، اهـ. وفى «الطحاوى،، ص ٢٤٣،
وصلى " أى رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب ثلاثاً،، وقال " أى ابن عمر ،،: هى وتر النهار، اهـ.
(٣) ص ١٧٣، وقال فى ((الدراية،،: إسناده صحيح (٤) ص ١٧٣، وقال فى ٥, الدراية،،: إسناده صحيح
(٥) فى «الطحاوى،، ـ عن المسور بدون الواو، وفى ابن أبى شيبة: ص ١٤١ ج ٤، بدون المسور، فيراجع، اهـ.
۔
١٢٢
نصب الراية
حسن جداً ، وقد ذكر الحازمى فى " كتابه الناسخ والمنسوخ": من جملة الترجيحات أن يكون
الحديث موافقاً للقياس، وهذا لفظه، قال: الوجه الثانى والعشرون (١) من الترجيحات أن يكون
أجد الحديثين موافقاً للقياس دون الآخر، فيكون العدول عن الثانى إلى الأول متعيناً، قال: ولهذا
٢٣٥٥ قدم حديث أبى هريرة: ليس على المسلم فى فرسه صدقة، لأن ما لا تجب الزكاة فى ذكوره لا تجب
فى إناته ، قياساً على سائر الحيوانات، انتهى. قوله: وحكى الحسن إجماع المسلمين على الثلاث "يعنى
٢٣٥٦ لا يفصل بينهن بسلام "، قلت : رواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه" حدثنا حفص ثنا عمرو عن
الحسن، قال: أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاث، لا يسلم إلا فى أخراهن، انتهى. وعمرو هذا،
الظاهر أنه عمرو بن عبيد، وهو متكلم فيه ، فإنى وجدته مصرحا به فى إسناد آخر ، نظير هذا، وقال
٢٣٥٧ الطحاوى فى "شرح الآثار": حدثنا أبو العوام محمد بن عبد الله بن عبد الجبار المرادى ثنا خالد
ابن نزار الأعلى ثنا عبدالرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن الفقهاء السبعة : سعيد بن المسيب. وعروة
ابن الزبير . والقاسم بن محمد. وأبى بكر بن عبد الرحمن. وخارجة بن زيد. وعبيد الله بن عبد الله.
وسليمان بن يسار - فى مشيخة سواهم - أهل فقه وصلاح. فكان مما وعيت عنهم أن الوتر ثلاث ،
لا يسلم إلا فى آخرهن ، انتهى.
الحديث الثانى بعد المائة: روى أن النبى معَّ التِّ قنت فى آخر الوتر، قال المصنف: وهو
٢٣٥٨
٢٣٥٨ م بعد الركوع، قلت: رواه الدار قطنى فى " سننه" حدثنا عبد الصمد بن على ثنا عبد الله بن غنام
ثنا عقبة بن مكرم ثنا يونس بن بكير ثنا عمرو بن شمر عن سلام عن سويد بن غفلة ، قال: سمعت
أبا بكر وعمر وعثمان. وعلياً، يقولون: قنت رسول الله عَ ليهِ فى آخر الوتر، وكانوا
يفعلون ذلك، انتهى.
٢٣٥٩
أحاديث الباب: أخرج الحاكم فى "المستدرك - فى كتاب الفضائل (٢)" عن إسماعيل بن
إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن
على، قال: علمنى رسول اللّه عَّهٍ فى وترى إذا رفعت رأسى، ولم يبق إلا السجود: "اللهم اهدنى
فيمن هديت"، إلى آخر القنوت ، وسيأتى، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه،
٢٣٦٠ إلا أن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة خالفه محمد بن جعفر بن أبى كثير فى إسناده ، ثم أخرجه عن
محمد بن جعفر بن أبى كثير حدثى موسى بن عقبة ثنا أبو إسحاق عن بُرّيد بن أبى مريم عن
(١) ذكر الحازمي فى « الاعتبار،، ص ١٣ الوجه التاسع والعشرين أن يكون أحد الحديثين موافقاً للقياس،
دون الآخر، اهـ. (٢) ص ١٧٢ - ج ٣
١٢٣
كتاب الصلاة
أبى الحوراء (١) عن الحسن بن على، قال: على رسول اللّه عَّ اله هؤلاء الكلمات فى الوتر:
((اللهم اهدنى فيمن هديت))، إلى آخره، وسكت عنه، وسيأتى فى "القنوت ".
حديث آخر: قد يستأنس له بحديث أخرجه أصحاب السنن الأربعة (٣) عن حماد بن سلمة ٢٣٦١
عن هشام بن عمرو الفزارى عن عبد الرحمن بن الحارث عن على أن النبى مَّ التي كان يقول فى آخر
وتره: ((اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك،
لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك))، انتهى . قال الترمذى: حديث حسن.
الحديث الثالث بعد المائة: روى أن رسول اللّه صَّ الْمٍ قنت قبل الركوع، قلت: روى ٢٣٦٢
من حديث أبيّ بن كعب، ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث ابن عمر.
حديث أبىّ، رواه النسائى(٣). وابن ماجه، فقالا: حدثنا على بن ميمون الرقى ثنا مخلد بن ٢٣٦٣
يزيد عن سفيان عن زبيد اليامى عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبيّ بن كعب :
أن رسول اللّه عَّ الٍّ كان يوتر، فيقنت قبل الركوع، إنتهى. لابن ماجه، ولفظ النسائى: كان ٢٣٦٤
يوتر بثلاث: يقرأ فى الأولى ( سبح اسم ربك الأعلى). وفى الثانية ﴿ قل يا أيها الكافرون).
وفى الثالثة ( قل هو الله أحد}، ويقنت قبل الركوع، انتهى. وزاد فى "سننه الكبرى"، فاذا
فرغ، قال: " سبحان الملك القدوس" ثلاث مرات، يطيل فى آخرهن ، انتهى . ثم قال: وقد
روى هذا الحديث غير واحد عن زبيد اليامى، فلم يقل فيه: ويقنت قبل الركوع، انتهى. وذكره
أبوداود فى "سننه" بإسناد آخر غير موصول، فقال: وروى حفص(٤) بن غياث عن مسعر عن ٢٣٦٥
زيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبيّ بن كعب أن النبي صَّ التٍّ قنت قبل الركوع.
ورواه عيسى(٥) بن يونس عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى
عن أبيه عن أبىّ مرفوعا، بنحوه، قال: وحديث زبيد رواه سلمان الأعمش. وشعبة. وعبد الملك
ابن أبى سليمان. وجرير بن حازم ، كلهم عن زبيد، لم يذكر أحد منهم القنوت ، وحديث سعيد،
(١) أبى الحوراء ,(( بالمهملة،، ربيعة بن شيبان البصرى
(٢) أبو داود فى " باب القنوت فى الوتر،، ص ٢٠٩، وكذا الترمذى: ص ٦١، والنسائى فى «باب الدعاء
فى الوتر،، ص ٢٥٢، وابن ماجه (" فيما جاء فى القنوت،، ص ٨٤، والبهقى: ص ٤٢
(٣) فى ١١ باب كيف الوتر بثلاث،، س ٢٤٨، وفيه الزيادة التى عزاها الشيخ. إلى «السنن الكبرى - للنسائى،،
أيضاً، لعل نسخة الشيخ خالية عنها، وابن ماجه فى « باب القنوت قبل الركوع،، ص ٨٤، " وقيام الليل،، ص ١٣١
(٤) طريق حفص أسنده البيهقى: ص ٤٠ - ج ٣ (٥) أسنده الدارقطنى فى ١٥ سنه،، ص ١٧٤، ومن
طريقه البيهقى : س ٣٩ - ج ٣، وأسند عن عيسى بن يونس عن فطر بن زبيد عن سعيد باسناده ، ومن طريقه
البيهقى: ص ٤٠ - ج ٣، ولفظه لفظ النسائى
١٢٤
نصب الراية
رواه أيضاً هشام الدستوائى. وشعبة عن قتادة ، ولم یذ کروا القنوت، ورواه یزید بن زريع عن
سعيد عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن النبي صَّ له، لم يذكر
فيه أبياً ، ولا ذكر القنوت، وكذلك رواه عبد الأعلى. ومحمد بن بشر العبدى ، وسماعه بالكوفة
مع عيسى بن يونس ، ولم يذكروا القنوت ، انتهى كلامه (١).
٢٣٦٦
وأما حديث ابن مسعود: فأخرجه ابن أبى شيبة فى "مصنفه". والدار قطنى فى "سننه (٢) "
عن أبان بن أبى عياش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أن النبي صَّ قنت فى
الوتر، قبل الركوع، انتهى . قال الدار قطنى: وأبان بن أبى عياش متروك، انتهى.
طريق آخر : رواه الخطيب البغدادى (٣) فى " كتاب القنوت" - له حدثنا أبو الحسن
أحمد بن محمد الأهوازى ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك ثنا منصور
ابن أبى نويرة عن شريك عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أن النبي صَّاله.
بنحوه ، وذكره ابن الجوزى فى "التحقيق" من جهة الخطيب، وسكت عنه، إلا أنه قال :
أحاديثنا مقدمة ، انتهى.
٢٣٦٧
وأما حديث ابن عباس : فأخرجه الحافظ أبو نعيم فى كتابه " الحلية" عن عطاء بن مسلم
ثنا العلاء بن المسيب عن حبيب بن أبى ثابت عن ابن عباس، قال: أوتر النبي صَ لِّ بثلاث،
فقنت فيها قبل الركوع، انتهى. وقال: غريب من حديث حبيب. والعلاء تفرد به عطاء بن مسلم، انتهى.
٢٣٦٨
وأما حديث ابن عمر (٤) : فرواه الطبرانى فى "معجمه الوسط " حدثنا محمود بن محمد
المروزى ثناسهل بن العباس الترمذى ثنا سعيد بن سالم القداح عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر
أن النبي سهّاله كان يوتر بثلاث ركعات، ويجعل القنوت قبل الركوع، انتهى. قال الطبرانى: لم
يروه عن عبيد الله، إلا سعيد بن سالم، انتهى.
٢٣٦٩ الآثار: روى الطبرانى فى "معجمه " حدثنا فضل بن محمدالملطى ثنا أبو نعيم ثنا أبو العميس
حدثنى عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، قال : كان عبد الله بن مسعود لا يقنت فى صلاة الغداة ،
٢٣٧٠ وإذا قنت فى الوتر قنت قبل الركوع، انتهى، وفى لفظ: كان لا يقنت فى شىء من الصلوات إلا فى
الوتر، قبل الركعة ، انتهى .
(١) لكن غير الشيخ سياق كلام أبي داود (٢) ص ١٧٥، والبيهقى ص ٤١ - ج ٣ (٣) قال الحافظ
فى " الدراية،، ص ١١٥: ضعيف (٤) قال الحافظ فى ," الدراية،، ص ١١٥: إسناده ضعيف
١٢٥
كتاب الصلاة
أثر آخر: روى ابن أبى شيبة فى "مصنفه (١)" حدثنا يزيد بن هارون عن هشام الدستوانى ٢٣٧١
عن حماد عن إبراهيم عن علقمة أن ابن مسعود. وأصحاب النبي صَ لِّ كانوا يقنتون فى الوتر
قبل الركوع ، انتهى .
الحديث الرابع بعد المائة: قال عليه السلام للحسن بن على حين عليه دعاء القنوت : ٢٣٧٢
((اجعل هذا فى وترك))، قلت: أخرجه أصحاب السنن الأربعة (٢) عن بُرَيد بن أبي مريم عن ٢٣٧٣
أبى الحوراء عن الحسن بن على، قال: علمنى جدى رسول اللّه عَّ الي كلمات أقولهن فى الوتر، وفى
لفظ: فى قنوت الوتر، "اللهم اهدنى فيمن هديت، وعافى فيمن عافيت ، وتولنى فيمن توليت،
وبارك لى فيما أعطيت، وقنى شر ماقضيت، إنك تقضى ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت،
تباركت وتعاليت))، انتهى. قال الترمذى: هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من
حديث أبى الحوراء السعدى، واسمه: ربيعة بن شيبان، ولا نعرف عن النبي صَّ اله فى القنوت
شيئاً أحسن من هذا، أنتهى . ورواه أحمد فى "مسنده". وابن حبان فى "صحيحه" فى النوع
الثالث والعشرين، من القسم الثانى منه. والحاكم فى "المستدرك - فى كتاب الفضائل"، وسكت عنه،
ورواه البيهقي فى "سننه"، وزاد فى رواية، بعد "واليت" - " ولا يعز من عاديت" وزاد النسائى
فى رواية: تباركت وتعاليت، وصلى الله على النبى، قال النووى فى "الخلاصة": وإسنادها صحيح،
أوحسن، انتهى. ورواه إسحاق بن راهويه. والدارمي. والبزار فى "مسانيدهم"، قال البزار: هذا
حديث لا نعلم أحداً يرويه عن النبى معَّ اللٍّ إلا الحسن بن على، انتهى.
طريق آخر: أخرجه الحاكم فى "المستدرك (٣)"، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن ٢٣٧٤
عمه موسى بن عقبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن على ، قال : علمنى
رسول اللّه عٍَّ فى وترى إذا رفعت رأسى، ولم يبق إلا السجود " اللهم اهدنى فيمن هديت "،
(١) قال الحافظ فى " الدراية،، ص ١١٥: إسناده حسن، وقال فى١٠ الزوائد،، ص ١٣٧ - ج ٢ : عن ابن
مسعود أنه كان لا يقنت فى صلاة الغداة، وإذا قنت فى الوتر قنت قبل الركعة ، وفى رواية عنه أيضاً، قال : كان عبد الله
لا يقنت فى شىء من العصلوات إلا فى الوتر، قبل الركعة، ورواهما الطبرانى فى « الكبير،، وإسناده حسن، اهـ.
(٢) أبو داود فى « باب القنوت فى الوتر،، ص ٢٠٨، وكذا الترمذى: ص ٦١، وابن ماجه: ص ٨٤،
والنسائى فى «باب الدعاء فى الوتر؛، ص ٢٥٢، وأحمد فى١١ مسنده،، ص ٢٠٠، وفى بعض رواياته: وعلمه أن
يقول فى الوتر، والحاكم فى «المستدرك،، ص ١٧٢ - ج ٣، ولفظه. ولفظ النسائى: علمنى رسول الله صلى
الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات فى الوتر، فذكره، وابن بارود: ص ١٤٣، ولفظه: علمه هذه الكلمات ، ليقول فى
قنوت الوتر، والدارمي: ص ١٩٧، والبيهقى: ص ٣٩ - ج ٣ (٣) ص ١٧٢ ج - ٣، ومن طريقه البيهقى فى
(" سفنه،، ص ٣٩ - ج ٣
١٢٦
نصب الراية
إلى آخره، سواء، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، إلا أن إسماعيل بن عقبة خالفه محمد
ابن جعفر بن أبى کثیر فی إسنادہ ، ثم أخرجه عن محمد بن جعفر بن أبی کثیر، حدثى موسى بن
عقبة ثنا أبو إسحاق عن بُرَيد بن أبى مريم به، بسند السنن ومنه(١)، وسكت عنه، انتهى. وصاحب
الكتاب استدل بهذا الحديث، وإطلاقه على وجوب القنوت فى السنة كلها ، وهو قوله: ((اجعل هذا
فى وترك))، من غير فصل ، ولم أجد هذا فى الحديث، واستدل لنا ابن الجوزى فى "التحقيق"
٢٣٧٥ بحديث أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن حماد بن سلمة عن هشام بن عمرو الفزارى عن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن على بن أبى طالب أن رسول اللّه مَّ الي ، كان يقول فى آخر
وتره: اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصى
ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك))، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن، وكأنه بناه على
أن - كان - تقتضى الدوام ، والله أعلم.
أحاديث الخصوم: والشافعية فى تخصيصهم القنوت بالنصف الأخير من رمضان حديثان:
٢٣٧٦ الأول: أخرجه أبو داود (٣) عن الحسن أن عمر بن الخطاب جمع الناس ، على أبيّ بن كعب،
فكان يصلى بهم عشرين ليلة من الشهر "يعنى رمضان"، ولا يقنت بهم ، إلا فى النصف الثانى ، فاذا
كان العشر الأواخر تخلف ، فصلى فى بيته، انتهى . وهذا منقطع، فان الحسن لم يدرك عمر ، ثم
٢٣٧٧ هو فعل صحابى، وأخرجه أيضاً عن هشام عن محمد بن سيرين عن بعض أصحابه أن أبيّ بن كعب،
أمَّهم "يعنى فى رمضان"، وكان يقنت فى النصف الآخر من رمضان، انتهى . وفيه مجهول ،
وقال النووى فى "الخلاصة": الطريقان ضعيفان، قال أبوداود: وهذان الحديثان يدلان على
ضعف حديث أبيّ بن كعب أن النبى عَِّ قنت فى الوتر، انتهى. وهو منازع فى ذلك.
٢٣٧٨
الحديث الثانى: أخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن أبى عاتكة طريف بن سلمان عن
أنس، قال: كان رسول اللّه صَّ اله يقنت فى النصف من رمضان، إلى آخره، انتهى. وأبو عاتكة
ضعيف، قال البيهقي : هذا حديث لا يصح إسناده .
الحديث الخامس بعد المائة: حديث: ((لا ترفع الأيدى إلا فى سبع مواطن))، وذكر
منها القنوت، قلت: تقدم فى صفة الصلاة (٣)، وليس فيه القنوت.
الحديث السادس بعد المائة: روى ابن مسعود أن النى صَّ اله قنت فى صلاة الفجر
٢٣٧٩
(١) قال الحافظ فى "الدراية،،: هو الصواب، اهـ (٢) فى ( القنوت فى الوتر،، ص ٢٠٩ - ج ١
(٣) تقدم تخريجه فى و«صفة الصلاة،،. فى الحديث الثامن والثلاثين: ص ٣٩٠
١٢٧
كتاب الصلاة
شهراً ، ثم تركه، قلت : استدل به المصنف للشنافعى علينا فى وجوب القنوت فى الفجر ، وهو غير
مطابق ، فانه قال: ولا يقنت فى غير الوتر، خلافا للشافعى فى الفجر، لما روى ابن مسعود أنه ٢٣٧٩ م
عليه السلام قنت فى صلاة الفجر شهراً، ثم تركه ، ولا يصلح أن يكون حجة لمذهبنا أيضاً ، لأن
ترك القنوت فى الفجر لا يلزم منه تركه فى باقى الصلوات، نعم يصلح أن يكون حجة لنا فى دعوى
نسخ حديثهم، ولا يبعد (١) أن يكون سقط من النسخة ، خلافاً للشافعى ، لأنه عليه السلام
كان يقنت فى الفجر ، ولنا أنه منسوخ، لما روى ابن مسعود أنه عليه السلام قنت فى صلاة
الفجر شهراً . ثم تركه .
وبالجملة ، فالحديث رواه البزار فى "مسنده". والطبرانى فى "معجمه". وابن أبى شيبة
فى "مصنفه". والطحاوى فى "الآثار" كلهم من حديث شريك القاضى عن أبى حمزة ميمون ٢٣٨٠
القصاب عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، قال: لم يقنت رسول اللّه عَظ له فى الصبح إلا شهراً، ثم
تركه، لم يقنت قبله، ولا بعده، انتهى. وفى لفظ للطحاوى(٢): قنت رسول اللّه متي التي شهراً، يدعو ٢٣٨١
على عصية. وذكوان، فلما ظهر عليهم ترك القنوت، وهو معلول بأبى حمزة القصاب ، قالابن حبان
فى " كتاب الضعفاء": كان فاحش الخطأ ، كثير الوهم. يروى عن الثقات مالا يشبه حديث الأثبات،
تركه أحمد بن حنبل . ويحيى بن معين ، انتهى . وقال البيهقى فى " كتاب المعرفة ": واستدل بعضهم
على نسخ القنوت فى الفجر ، بحديث أخرجه البخارى(٣). ومسلم عن أبى سلمة وسعيد بن المسيب ٢٣٨٢
عن أبى هريرة، أن النبى صَّ الي لما رفع رأسه من الركعة الثانية من الصبح، قال: اللهم أج الوليد بن
الوليد. وسلمة بن هشام، وفى آخره: ثم بلغنا أنه ترك ذلك(٤)، لما نزلت {ليس لك من الأمرشيء)
(١) قلت: ماظنه الشيخ هو الموجود فى نفس الأمر، فان النسخ المطبوعة من ((الهداية،، فى الهند. ومصر فيها
هكذا : ولا يقنت فى صلاة غيرها، خلافا للشافعى رحمه الله تعالى فى ٦, الفجر،،، كما روى ابن مسعود (٢) ص ١٤٤،
والبيهقى فى ١١ السنن،، ص ٢١٣ - ج ٢ (٣) حديث أبى هريرة فى «البخارى،، فى عشرة مواضع، ولم أجد هذا
السياق بذكر الصبح فقط، إلا مافى " تفسير آل عمران،، ص ٦٥٥، ولفظه: وكان يقول فى بعض صلاته فى صلاة
الفجر : اللهم العن فلانا وفلانا - لأحياء من العرب - حتى أنزل الله (ليس لك من الأمر شيء) الآية، وأخرجه مسلم
فى" باب استحباب القنوت فى جميع الصلوات، إذا نزلت نازلة،، ص ٢٣٧.
(٤) قوله : بلغنا أنه ترك ذلك، لما أنزل فى ليس لك من الأمر شيء) الآية، هذا الحديث ذكره مسلم
فى أول (((( باب القنوت - فى جميع الصلوات،، ص ٢٣٧، ولفظه: كان يقول : !لهم أنج الوليد بن الوليد. وسلمة بن
هشام . وعياش بن أبى ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسنى
يوسف، اللهم العن لحيان . ورعلا . وذكوان. وعصية عصت الله ورسوله، ثم بلغنا أنه ترك ذلك، لما أنزل
{ ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فانهم ظالمون)، اهـ. ورواه البخارى فى ((((تفسير آل عمران،،
س ٦٥٥، ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو لأحد قنت بعد الركوع.
فربما، قال، إذا قال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد: اللهم أنج الوليد بن الوليد، بمثل حديث مسلم إلى قوله: كسر
١٢٨
نصب الراية
الآية ، قال : ولعل آخر الحديث من قول من هو دون أبى هريرة ، فقد أخرج البخارى
يوسف ، ثم قال : يجهر بذلك، وكان يقول فى بعض صلاته فى - صلاة الفجر - اللهم العن فلانا وفلانا - لأحياء من
العرب - حتى أنزل الله ﴿ ليس لك من الأمر شيء)، قلت: هذه الآية نزلت لما لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبا سفيان. وصفوان، وغيرهما. أو فى أصحاب بثر معونة، بعد أحد بأربعة أشهر، فأّاً ما كان، نزلت قبل إسلام
أبى هريرة، بثلاث سنين، فيكون الحديث من مراسيل أبى هريرة ، ونص هو عليه فى رواية مسلم، بقوله : ثم باغنا
أنه ترك ذلك ، وهو الصحيح : -
١ - لأن أبا هريرة أسلم بعد الهدنة، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدعو على قوم صالحهم على أمر
ماغانوا فی شیء منه بعد
٢ -- وفى الحديث أنه عليه السلام ترك القنوت لمجيئهم، وقد صالحهم على أنه لا يأتيه منهم رجل - وإن كان على
دينه - إلا ردّه عليهم ، وما كان ليدعو بشىء لو استجيب له ، لسعى هو فى خلافه.
٣ - ودعا لوليد. وهشام، وترك أبا جندل. وأبا بصير، وكانا أحق به، وقد رأى من ابتلاء أبى جندل مارأى
٤ - وروى ابن سعد فى «طبقاته،، ص ٩٨ - ج؛ عن الواقدى أن وليد بن الوليد انفلت منهم، فأرسله
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليأتى بسلمة. وعياش، وهذا بعد بدر بثلاث سنين.
٥ - ومن لفظ الدعاء : اجعل عليهم سنين كسنى يوسف ، وهذا لم يكن بعد الهدنة قط .
٦ - وفى قنوته عند مسلم. والطحاوى: اللهم العن رعلا. وذكوان. وعصية عصت الله ورسوله، وهذا
الدعاء كان على قاتلى القراء ببئر معونة فى " صفر،، على رأس أربعة أشهر من أحد، قاله ابن إسحاق .
٧ - وأكثر من روى حديث الفنوت: كابن عباس، وابن عمر. وابن مسعود. وعبد الرحمن بن أبى بكر.
وأنس: وأبى هريرة ، قالوا: قنت بعد الركعة فى صلاة شهراً، قال أنس: فنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على
وعل . وذكوان، ثم تركه ، وقال خفاف بن إيماء: لعن رعلا. وذكوان. وعصية، ولم يذكر أحد فيما عندنا من
الروايات سوى هذا الفنوت الذى قنت به النبى صلى الله عليه وسلم شهراً، فما قال ابن تيمية فى («فتا ويه،، ص ١٨٧ - ج ١،
بعد ذكر قنوته عليه السلام : على رعل . وذكوان لما قتلوا القراء من الصحابة ، قال : ثبت عنه أنه قنت بعد ذلك
بمدة بعد صلح الحديبية . وفتح خيبر، يقول فى قنوته : اللهم أنج الوليد بن الوليد، الخ . قال به، ولم يعط النظر حقه
الذى دما فيه على رعل. وذكوان ، كما فى حديث أبى هريرة ، عند مسلم. والطحاوى، وحديث عبد الرحمن بن أبى بكر،
عند الطحاوى. والحازمي ، وكذا ماقال الحازمي : ص ٧٢، والطحاوى: ص١٤٦، إن قوله: بلغنا، الخ من كلام الزهرى
لادليل عليه ، والظاهر من رواية البخارى أنه من كلام أبي هريرة ، نعم فى بعض روايات الحديث، عند مسلم: ص٢٣٧
عن الوليد بن مسلم عن الأ وزاعى عن يحيى بن أبي كثير من قوله : ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الدعاء
الحديث . دلالة على حضور أبى هريرة تلك الصلاة، ولعل على هذا اعتمد من قال: بعد صلح الحديبية، وبعد فتح خيبر،
لأن أبا هريرة حضر تلك الصلاة، وقد أسلم بعدها، فلابد، أما القول بخطأً هذه الرواية ، ولعل أبا هريرة قال:
ثم رأينا، وهذا سائغ، فغيره بعض من روى الحديث، بقوله: ثم رأيت، وهذا أهون، وقد تقدم مثله فى قصة ذى
اليدين، أو القول: بأن زيادة: العن ـ على لحيان. ورعلا - الحديث، بهذا اللفظ، عند مسلم، وعنه التعبير بما عند
البخارى : اللهم العن فلانا. وفلانا - لا حياء من العرب - كلاهما خطأ، فإذا ترددت الصحة بين خطأ وخطأ ، حديث
الوليد أولى بالخطأ، لأنه مدلس، مسوى، وشيخه الأ وزاعى روى عن يحيى بن أبي كثير ، وقد قال ابن معين: ليس
يثبت، فى الزهرى، وفى يحيى بن أبي كثير، وروى الحازمي فى « الاعتبار،، ص ٧٢ حديث أبى هريرة هذا من
طريق حرب بن شداد عن يحيى بن أبى كثير ، وفيه بعد قوله: كسى يوسف ، فلم يزل يدعو لهم حتى نجاهم اللّه تعالى،
حتى كان صبيحة الفطر، ثم ترك الدعاء لهم، فقال عمر بن الخطاب: يارسول الله، مالك لم تدع للنفر؟ قال: أو علمت
أنهم قدموا ؟ ويمكن أن يكون قوله فى الحديث: قال أبو هريرة، الخ، منقطعاً، وإن كان الظاهر خلافه، والله أعلم.
١٢٩
كتاب الصلاة
فى "صحيحه(١)" عن أبى هريرة، قال: لأقربن بكم صلاة رسول اللّه عَّ اله، وكان يقنت فى الركعة ٢٣٨٣
الأخيرة من صلاة الصبح، بعد ما يقول : سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين ، ويلعن الكفار ،
وأبو هريرة أسلم فى غزوة خيبر، وهو بعد نزول الآية بكثير ، لأنها نزلت فى أحد ، وكان أبو هريرة
يقنت فى حياته عليه السلام، وبعد وفاته، قال : والدليل على أن الآية نزلت يوم أحد ما أخبرنا،
وأسند عن عمر بن حمزة (٣) عن سالم عن ابن عمر، قال: صلى رسول اللّه سي له صلاة الصبح يوم ٢٣٨٤
أحد، فلما رفع رأسه من الركعة الثانية، قال: سمع الله لمن حمده، اللهم العن أبا سفيان وصفوان
ابن أمية والحارث بن هشام ، فنزلت ﴿ ليس لك من الأمر شيء)، وأخرجه البخارى فى
"صحيحه (٣)" عن الزهرى عن سالم به ، لم يقل فيه: يوم أحد ، قال : ويدل عليه أيضاً ما أخرجه
مسلم فى "صحيحه(٤)" عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله علي اله كسرت رباعيته ٢٣٨٥
يوم أحد، وشج، فجعل يسلت الدم عن وجهه، وهو يقول : كيف يفلح قوم شجوا نبيهم ، وهو
يدعوهم إلى الله، فأنزل الله تعالى ﴿ ليس لك من الأمر شيء} الآية، أو يكون المراد بقوله :
ثم ترك ذلك ((يعنى الدعاء على أولئك القوم)) فقد دعا النبى وَّ في صلاته على من قتل من أهل بئر
معونة، وهى بعد أحد ، فدل على أن الآية لم تحمل على نسخ القنوت جملة ، انتهى كلام البيهقى .
أحاديث الباب: أخرج ابن ماجه فى " سننه (٥)" عن محمد بن يعلى ثنا عنبسة بن عبد الرحمن ٢٣٨٦
عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن أم سلمة، أن النبي صَّ اله نهى عن القنوت فى صلاة الصبح،
انتهى. وأخرجه الدار قطنى فى "سننه"، وقال: محمد بن يعلى وعنبسة، وعبد الله بن نافع كلهم
ضعفاء، ولا يصح لنافع سماع من أم سلمة، انتهى. وأعله العقيلى فى "كتابه" بعنبسة ، ونقل عن
البخارى ، أنه قال : تركوه.
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى فى "سننه (٦)" عن هياج عن عنبسة عن عبد الله ٢٣٨٧
(١) قلت: هذا الحديث أخرجه البخارى فى «الصلاة - فى باب بعد باب فضل: اللهم ربنا لك الحمد ،، ص ١١٠،
ومسلم فى: ص ٢٣٧، ولفظهما : فكان أبو هريرة يقنت فى الركعة الآخرة من صلاة الظهر، وصلاة العشاء ، وصلاة
الصبح، بعد ما يقول، الحديث. (٢) وأخرج الترمذى فى ١١ سفته - فى تفسير آل عمران،، ص ١٢٥ من هذا
الطريق أيضاً مع زيادة، وقال: حسن غريب، اهـ (٣) فى ١: المغازى - فى غزوة أحد،، ص ٥٨٢ - ج ٢،
وفى "التفسير - وغيره،، ولم يذكر أحداً، وكذا لم يسم أبا سفيان، بل قال: فلاناً. وفلاناً، وعزاه الحافظ فى
((" الدراية،، إلى البيهقى أيضاً، ولم أر فيه أيضاً، والله أعلم (٤) فى(( الجهاد - فى غزوة أحد ،، ص ١٠٨ - ج ٢،
والبخارى تعليقاً فى ١١ غزوة أحد،، ص ٥٨٢ - ج ٢، والطحاوى: ص ٢٨٩، والترمذى فى " آل عمران ،،
ص ١٢٥ - ج ٢ (٥) فى ١١ باب القنوت فى صلاة الفجر،، ص ٨٩، والدارقطى: ص ١٧٧، والبيهقى: ص ٢١٤،
والحازمي فى ١, الاعتبار،، ص ٦٨ (٦) ص ١٧٧، ومن طريقه البيهقى فى ١١ سفنه،، ص ٢١٤ - ج ٢
١٣٠
نصب الراية
ابن نافع عن أبيه عن صفية بنت أبى عبيد عن النبي صَّ اله، نحوه، قال الدار قطنى: وصفية هذه
لم تدرك التى صَّ.
٢٣٨٨
حديث آخر : أخرجه ابن حبان (١) عن إبراهيم بن سعد عن الزهرى عن سعيد ،
وأبى سلمة عن أبى هريرة، قال: كان رسول الله عَّ اله لا يقنت فى صلاة الصبح، إلا أن يدعو
لقوم، أو على قوم ، انتهى .
٢٣٨٩
حديث آخر: رواه الخطيب البغدادى فى " كتابه - فى القنوت " من حديث محمد بن
عبد الله الأنصارى ثناسعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس أن النبي صَّ اله كان لا يقنت، إلا
إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم، انتهى. قال صاحب ((التنقيح)): وسند هذين الحديثين صحيح،
وهما نص في أن القنوت مختص بالنازلة، والله أعلم.
٢٣٩٠ حديث آخر: رواه الطبرانى فى"معجمه الوسط (٢)" عن محمد بن جابر السحيمى عن حماد
عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود، قال: صليت خلف رسول الله عَ ليهِ. وأبى بكر.
وعمر ، فما رأيت أحداً منهم قانتاً فى صلاة إلا فى الوتر، انتهى. وأعله العقيلى فى " كتابه" بمحمد
ابن جابر ، وقال: لا يتابع عليه ، وضعفه عن جماعة من غير توثيق.
٢٣٩١
حديث آخر : أخرجه ابن عدى فى " الكامل (٣)" عن بشر بن حرب عن ابن عمر أنه
ذكر القنوت، فقال: والله إنه لبدعة (٤)، ما قنت رسول اللّه عَّ المع غير شهر واحد، انتهى. وأعله
يبشر بن حرب ، ثم قال: وهو عندى لا بأس به ، ولا أعرف له حديثاً منكراً ، وضعفه عن
النسائى . وابن معين .
حديث آخر: أخرجه الترمذى (٥) . والنسائى. وابن ماجه عن أبى مالك الأشجعى سعد
٢٣٩٢
ابن طارق الأشجعى عن أبيه، قال: صليت خلف التى سَ لّهِ، فلم يقنت، وصليت خلف أبى بكر،
(١) حديث ابن حبان هذا، قال الحافظ فى« الدراية،، ص ١١٧، بعد ماذكر الحديث: وعند ابن خزيمة عن
أنس مثله، وإسناد كل منها صحيح ، اهـ (٢) ذكره الهيثمى فى ١١ الزوائد،، ص ١٣٦ - ج ٢ بطوله ، وفيه :
ولا قنت علىّ حتى حارب أهل الشام، وكان معاوية يدعو عليه أيضاً، قال الهيثمى: فيه شىء مدرج من غيرابن مسعود
بيقين ، وهو قنوت على. ومعاوية فى خال حربهما، فان ابن مسعود مات فى زمن عثمان، وفيه محمد بن جابر اليمامي ، وهو
صدوق، ولكنه كان أعمى، واختلط عليه حديثه، وكان يلقن، اهـ (٣) قال فى ٠, الزوائد،، ص ١٣٧ - ج ٢ :
رواه الطبرانى فى" الكبير،، وقال فيه: بشر بن حرب، وذكر من وثقه أو ضعفه، وقال الحافظ فى ١١ التقريب،،:
بشربن حرب الأزدى صدوق، فيه لين، اهـ. وأخرجه البيهقى في « سننه،، ص ٢١٣ - ج ٢، والحازي فى
( الاعتبار،، ص ٦٧ (٤) وفى الدارقطى: ص ١٧٩، والبيهقى: ص٤ ٢١ - ج ٢، نحوه عن ابن عباس، بسند
فيه ضعف (٥) فى ١١ باب ترك القنوت،، ص ٥٣، والنسائى ص ١٦٤، وابن ماجه فى ,, باب ماجاء فى القنوت
فى صلاة الفجر ،، ص ٨٩ ، والطحاوى : ص ١٤٦
١٣١
كتاب الصلاة
فلم يقنت، وصليت خلف عمر فلم يقنت، وصليت خلف عثمان، فلم يقنت، وصليت خلف على، فلم
يقنت، ثم قال: يا بنى إنها بدعة، انتهى. واسم أبى مالك، سعد بن طارق بن الأشيم، قال البخارى:
طارق بن أشیم، له صحبة، وكذلك قال ابن سعد، قال الترمذى(١): حديث حسن صحيح، ولفظه. ٢٣٩٣
ولفظ ابن ماجه عن أبى مالك، قال: قلت لأبى: يا أبت، إنك قد صليت خلف رسول الله وَ الر. وأبى
بكر. وعمر وعثمان. وعلى بالكوفة، نحواً من خمسين سنة، أكانوا يفنتون فى الفجر؟ قال: أى بنی،
محدث، انتهى. وقد وثق أبا مالك، الإمام أحمد بن حنبل. وابن معين. والعجلى. وقال أبو حاتم:
صالح الحديث، يكتب حديثه. وقال النسائى: ليس به بأس، وذكره ابن حبان فى "كتاب الثقات" . وقد
أخرج مسلم فى "صحيحه" حديثين عن أبى مالك عن أبيه، وقال البيهقى (٢): لم يحفظ طارق ابن أشيم
القنوت عمن صلى خلفه، فرآه محدثاً، وقد حفظه غيره، فالحكم لمن حفظ دون من لم يحفظ، وقال غيره:
ليس فى هذا الحديث دليل على أنهم ما قنتوا قط ، بل اتفق أن طارقاً صلى خلف كل منهم، وأخبر بما رأى،
ومن المعلوم أنهم كانوا يقنتون فى النوازل، وهذا الحديث يدل على أنهم ما كانوا يحافظون على قنوت راتب،
والله أعلم .
الا ثار: أخرج ابن أبى شيبة فى "مصنفه" عن أبى بكر وعمر وعثمان، أنهم كانوا لا يقنتون ٢٣٩٤
فى الفجر ، وأخرج عن على أنه لما قنت فى الصبح أنكر الناس عليه ذلك، فقال: إنما استنصرنا ٢٣٩٥
على عدونا، وأخرج أيضاً عن ابن عباس . وابن مسعود . وأن عمر. وابن الزبير أنهم كانوا ٢٣٩٦
لا يقنتون فى صلاة الفجر، وأخرج عن ابن عمر أنه قال فى "قنوت الفجر": ماشهدت، ولا علمت، ٢٣٩٧
انتهى . وروى محمد بن الحسن فى "الآثار (٣) " أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبى سلمان عن ٢٣٩٨
إبراهيم النخعى عن الأسود بن يزيد أنه صحب عمر بن الخطاب سنتين فى السفر والحضر، فلم يره قانتاً
فى الفجر ، حتى فارقه ، قال إبراهيم: وأهل الكوفة إنما أخذوا القنوت عن علىّ، قنت يدعو على
معاوية حين حاربه، وأهل الشام أخذوا القنوت عن معاوية، قنت يدعو على علىّ، انتهى. وأخرج
البيهقى (٤) عن ابن عباس ، قال: القنوت فى الصبح بدعة ، وضعفه .
٢٣٩٩
ومن أحاديث الخصوم: مارواه عبد الرزاق فى" مصنفه (٥) " أخبرنا أبو جعفر الرازى ٢٤٠٠
عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك، قال: ما زال رسول اللّه عَّ اله يقنت فى الفجر حتى فارق
(١) قال الحافظ فى ( التلخيص،، ص ٩٣: إسناده حسن (٢) البيهقى فى ١١ سننه،، ص ٢١٣ - ج ٢
(٣) ((كتاب الآثار،، ص ٣٧ (٤) ص ٢١٤ - ج ٢، والدارقطنى: ص ١٧٩، وضعفه البيهقى لأجل
أبى ليلى عبد الله بن ميسرة الكوفى، وقال: متروك (٥) ومن طريق عبد الرزاق من طريق أبى نعيم أحمد فى
!! مسنده،، ص ١٦٢ - ج ٣، والدارقطى: ص ١٧٨، والطحاوى: ص ١٤٣
١٣٢
نصب الراية
الدنيا، انتهى . ومن طريق عبد الرزاق ، رواه الدار قطنى فى " سننه". وإسحاق بن راهويه فى
٢٤٠١ "مسنده"، ولفظه عن الربيع بن أنس، قال: قال رجل لأنس بن مالك: أقنت رسول اللّه صَ اله
شهراً يدعو على حى من أحياء العرب؟ قال: فزجره أنس، وقال: ما زال رسول اللّه عَّ له يقنت
فى صلاة الصبح حتى فارق الدنيا ، قال إسحاق: وقوله: ثم تركه (١) " يعنى ترك تسمية القوم فى
الدعاء"، انتهى. ورواه الحاكم أبو عبد الله فى " كتاب الأربعين" - له، وفى "الخلاصة" - النووى،
صححه الحاكم فى "كتاب المستدرك"، فليراجع، وقال: حديث صحيح، ورواته كلهم ثقات، وعن
الحاكم رواه البيهقى فى "المعرفة(٣)" بسنده ومتنه، وسكت عنه، قال: وله شواهد عن أنس ذكرناها
فى "السنن"، وقال صاحب " التنقيح ـ على التحقيق": هذا الحديث أجود أحاديثهم ،
وذكر جماعة وثقوا أبا جعفر الرازى ، وله طرق فى " كتاب القنوت" - لأبى موسى المدينى،
قال: وإن صح، فهو محمول على أنه مازال يقنت فى النوازل ، أو على أنه مازال يطول فى الصلاة ،
فان القنوت لفظ مشترك بين الطاعة، والقيام ، والخشوع ، والسكوت ، وغير ذلك، قال الله
تعالى: ﴿ إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله)، وقال: ﴿أَمِّنْ هو قانت آناء الليل)، وقال: ﴿ ومن
يقنت منكن للّه)، وقال: ﴿يامريم اقتى لربك)، وقال: ﴿وقوموا لله قانتين)،
٢٤٠٢ وقال: ﴿ كل له قانتون)، وفى الحديث: ((أفضل الصلاة طول القنوت (٣)))، انتهى كلامه.
وضعفه ابن الجوزى فى " كتاب التحقيق"، وفى " العلل المتناهية"، فقال: هذا حديث لا يصح،
فان أبا جعفر الرازى، واسمه "عيسى بن ماهان"، قال ابن المديني: كان يخلط ، وقال يحيى: كان
يخطىء، وقال أحمد بن حنبل: ليس بالقوى فى الحديث، وقال أبو زرعة: كان يهم كثيراً ، وقال
ابن حبان: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير، انتهى. ورواه الطحاوى فى "شرح الآثار (٤)".
٢٤٠٣ وسكت عنه، إلا أنه قال: وهو معارض بما روى عن أنس، أنه عليه السلام إنما قنت شهراً يدعو
٢٤٠٤ على أحياء من العرب، ثم تركه، انتهى. قلت: ويعارض أيضاً بما رواه الطبرانى فى "معجمه(٥) "
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا شيبان بن فروخ ثنا غالب بن فرقد الطحان، قال : كنت
عند أنس بن مالك شهرين، فلم يقنت فى صلاة الغداة، انتهى . وروى محمد بن الحسن فى " كتاب
٢٤٠٥ الآثار" أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم النخعى، قال: لم يُر النبى ◌َله
(١) قوله. ثم تركه، هذا اللفظ فى حديث أنس، عند مسلم: ص ٢٣٧، وأحمد: ص ٢٤٩ - ج ٣، والطحاوى:
ص ١٤٤، وغيرها
(٢) قلت: وفى !! السنن،، ص ٢٠١ - ج ٢ (٣) أخرجه مسلم فى وو باب صلاة الليل،، ص ٢٥٨
من حديث جابر، والطحاوى: ص ١٧٦ (٤) س ١٤٣ (٥) وقال النيموى : إسناده حسن
١٣٣
كتاب الصلاة
قانتاً فى الفجر حتى فارق الدنيا. انتهى. قال الحازمى فى "كتابه الناسخ والمنسوخ (١)": اختلف
الناس فى قنوت الفجر ، فذهب إليه أكثر الصحابة. والتابعين، فمن بعدهم من علماء الأمصار، إلى
يومنا، فروى ذلك عن الخلفاء الأربعة. وغيرهم من الصحابة ، مثل: عمار بن ياسر وأبىّ بن كعب
وأبى موسى الأشعرى، وعبد الرحمن بن أبى بكر الصديق وعبد الله بن عباس ، وأبى هريرة
والبراء بن عازب، وأنس بن مالك. وسهل بن سعد الساعدى، ومعاوية بن أبى سفيان وعائشة،
ومن المخضرمين: أبورجاء العطاردي وسويد بن غفلة، وأبو عثمان النهدي، وأبورافع الصائغ،
ومن التابعين: سعيد بن المسيّب والحسن، ومحمد بن سيرين وأبان بن عثمان، وقتادة وطاوس،
وعبيد بن عمير والربيع بن خيثم ، وأيوب السختياني وعبيدة السلماني، وعروة بن الزبير وزياد
ابن عثمان، وعبدالرحمن بن أبى ليلى وعمر بن عبد العزيز، وحميد الطويل، وذكر جماعة من الفقهاء،
ثم قال : وخالفهم طائفة من الفقهاء، وأهل العلم، فمنعوه، وزعموا أنه منسوخ، محتجين بأحاديث:
منها : حديث أبى حمزة القصاب عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، قال: لم يقنت رسول الله ٢٤٠٦
(١) ص ٦٧، قلت: لقد نبهناك فيما تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقنت للغازلة إلا مرة، حين قتل أصحا به
بئر معونة، قنت على من قتلهم شهراً، أو دونه، أو أكتر منه، وفى ذلك القنوت دعى لوليد بن الوليد. وعياش بن
أبى ربيعة. وسلمة بن هشام، وقد أنزل الله فيه { ليس لك من الأمر) الآية، كما فى مسلم: ص ٢٣٧، والطحاوى:
س ١٤٢، ثم لم يقنت، فتطرق الاجتهاد، بأن تركه عليه السلام كان نسخاً، لمنع الله تعالى بقوله: ﴿ ليس لك من
الأمر شىء) أولم يقنت لعدم وقوع نازلة تستدعى القنوت بعدها، فتكون شرعيته مستمرة، والظاهر من كلام الطحاوى
الأول، حيث قال فى ((( شرح الآثار،، ص ١٤٩: فثبت بما ذكرنا أنه لا ينبغى القنوت فى الفجر، فى حال الحرب
ولا غيره قياساً ، ونظراً على ماذكرنا من ذلك ، وهذا قول أبى حنيفة، وأنى يوسف. ومحمد رحمهم الله تعالى ، اهـ .
وقال الحلبى فى ١١ شرحه الكبير للمنية،، س ٤٢٠: فتكون شرعيته مستمرة، وهو محل قنوت من قنت من الصحابة
بعد النبى صلى الله عليه وسلم، وهو مذهبنا، وعليه الجمهور، وقال الحافظ أبو جعفر الطحاوى: إنما لا يقنت عندنا فى
صلاة الفجر من غير بلية، فإذا وقعت فتنة أو بلية، فلا بأس به، فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، اهـ. وقال
ابن قيم فى "الهدى،، ص ٦٩: ولم يكن من هديه القنوت فيها دائماً، ومن المحال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان فى كل غداة بعد اعتداله من الركوع، يقول: ((اللهم اهد نى فيمن هديت) يرفع بذلك صوته، ويؤ مّن عليه أصحا به دائماً
إلى أن فارق الدنيا ، ثم لا يكون ذلك معلوماً عند الأمة، بل يضيعه أكثر أمته . وجمهور أصحا به ، بل كلهم ،
حتى يقول من يقول منهم: إنه محدَث ، إلى أن قال: ومن المعلوم بالضرورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان.
يقنت كل غداة يدعو بهذا الدعاء، ويؤّن الصحابة، كان تقل الأمة لذلك كاهم، كنقلهم لجهره بالقراءة. وعددها. ووقتها،
وإن جاز عليهم تضييع أمرالقنوت منها، جاز عليهم تضييع ذلك، ولافرق، اهـ وقال الحافظ فى٠«الدراية،، ص ١١٧:
ويؤخذ من الأخبار أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا فى النوازل، وقد جاء ذلك صريحاً، فعند ابن حبان عن
أبى هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقنت فى صلاة الصبح، إلا أن يدعو لقوم أو على قوم، وعند ابن خزيمة
عن أنس مثله، وإسناد كل منهما صحيح، وحديث أبى هريرة فى (( الصحيحين،، بلفظ: أن النبى صلى الله عليه وسلم
إذا أراد أن يدعو على أحد، أو لا حد قنت بعد الركوع، حتى أنزل الله ( ليس لك من الأمر شيء )، وأخرج
ابن أبى شيبة حديث علىّ، أنه لما تنت فى الصبح، أنكر الناس عليه ذلك، فقال: إنما استنصرنا على عدونا، أهـ
١٣٤
نصب الراية
سَّاللٍّ إلا شهراً، لم يقنت قبله ولا بعده، وقال: تابعه أبان بن أبى عياش عن إبراهيم، فقال فى
٢٤٠٧ حديثه: لم يقنت فى الفجر قط . ورواه محمد بن جابر اليمامى عن حماد عن إبراهيم ، وقال فى حديثه:
٢٤٠٨ ماقنت رسول اللّه عَّالله فى شىء من الصلوات إلا فى الوتر، كان إذا حارب يقنت فى الصلوات
كلها ، يدعو على المشركين .
ومنها حديث أم سلمة: رواه محمد بن يعلى زنبور عن عنبسة بن عبد الرحمن عن عبد الله
٢٤٠٩
ابن نافع عن أبيه عن أم سلمة، قالت: نهى رسول اللّه عَّ اله عن القنوت فى صلاة الصبح.
٢٤١٠
ومنها حديث ابن عمر أنه ذكر القنوت ، فقال: إنه لبدعة، ماقنت غير شهر واحد، ثم تركه،
رواه بشر بن حرب عنه ، قال : وأجاب القائلون به عن حديث ابن مسعود ، بأنه معلول بأبى حمزة،
كان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه، وقال أحمد: متروك الحديث، وقال ابن معين: ليس بشىء،
وقال البخارى: ليس بالقوى، وقال السعدى . وإسحاق بن راهويه: ليس بشىء، وقال النسائى: ليس
بثقة ، وأبان بن أبى عياش، فقد قيل فيه أكثر ما قيل فى أبى حمزة . ومحمد بن جابر ، فقد ضعفه
يحيى بن معين . وعمرو بن على الفلاس . وأبو حاتم. وغيرهم ، وقد روى من عدة طرق ، كلها
واهية لا يجوز الاحتجاج بها، ومثل هذا لا يمكن أن يكون رافعاً لحكم ثابت بطرق صحاح.
وأما حديث أم سلمة: فمعلول أيضاً، قال ابن أبى حاتم: قال أبى. ويحيى بن معين : كان
عنبسة بن عبد الرحمن يضع الحديث، وعبد الله بن نافع ضعيف جداً، ضعفه ابن المدينى. ويحي.
وأبو حاتم. والساجى. وغيرهم، وقال الدار قطنى: عبد الله بن نافع عن أبيه عن أم سلمة أن النبى
صَّ لّ نهى عن القنوت، مرسل، لأن نافعاً لم يلق أم سلمة، ولا يصح سماعه منها، ومحمد بن يعلى
زنبور، وعبد الله بن نافع. وعنبسة، كلهم ضعفاء.
وأما حديث ابن عمر: فمعلول أيضاً ، لأن بشر بن حرب ، ويقال له : أبو عمر والندبى
مطعون فيه ، قال البخارى: رأيت ابن المدينى يضعفه. وكان يحيى القطان لايروى عنه . وقال أحمد:
ليس بقوى، وقال إسحاق: متروك، ليس بشىء، وقال السعدى؛ لا يحمد حديثه، وقال النسائى.
وابن أبى حاتم: ضعيف ، قالوا : وعلى تقدير صحة هذا الحديث، فيكون المراد بالبدعة هُهنا ،
٢٤١١ القنوت قبل الركوع، لأنه روى عنه فى "الصحيح" من طرق إلى النبى عَ ليهِ، أنه قنت بعد الركوع،
٢٤١٢ فدل على أنه إنما أنكر القنوت قبل الركوع، أو يكون ابن عمر نسى، بدليل ما أخبرنا، وأسند عن
ابن سيرين أن سعيد بن المسيب ذكر له قول ابن عمر فى القنوت، فقال: أما إنه قد قنت مع أبيه ،
٢٤١٣ ولكنه نسى، قال: وروى عنه أنه كان يقول: كبر ناونسينا، ائتوا سعيد بن المسيب فاسألوه، قالوا: وعلى
تقدير صحة هذه الأخبار ، فهى محمولة على دعائه عليه السلام على أولئك القوم، ويبقى ماعداه من الثناء.
١٣٥
كتاب الصلاة
والدعاء، وهذا أولى، لأن فيه الجمع بين الأحاديث. قال: والدليل على أن المراد بالنهى عن القنوت
فى حديث أم سلمة ، فانه بدعة فى حديث ابن عمر ، القنوت قبل الركوع ، لا الذى بعد الركوع،
ما أخبرنا - وأسند من طريق الطبرانى - أخبرنا إسحاق الدبرى ثنا عبد الرزاق عن أبى جعفر الرازى ٢٤١٤
عن عاصم عن أنس، قال: قنت رسول اللّه عَّ اله فى الصبح بعد الركوع، يدعو على أحياء من
العرب، وكان قنوته قبل ذلك، وبعده قبل الركوع، انتهى . وقال: إسناده متصل ، ورواته ثقات ،
وأبو جعفر الرازى ، قال فيه ابن المدينى: ثقة ، وكذلك قال ابن معين ، وقال أبو حاتم : صدوق ثقة،
وقال أحمد: صالح الحديث، وأخرج حديثه فى "مسنده"، ثم أخرج من طريق أحمد بن حنبل ٢٤١٥
ثنا أبو معاوية ثنا عاصم الأحول عن أنس، قال: سألته عن القنوت، أَقَبْل الركوع، أو بعده؟
فقال: قبل الركوع، قال: قلت: فانهم يزعمون أن رسول اللّه صَ اليع قنت بعد الركوع، فقال:
كذبوا، إنما قنت رسول اللّه عَّ اليٍ شهراً يدعو على أناس، قتلوا أناساً من أصحابه، يقال لهم: القراء،
انتهى. هكذا أخرجه البخارى(١)، ومسلم. وفى حديثهم: إنما قنت رسول اللّه صَّ له بعد الركوع ٢٤١٦
شهراً ، ألا تراه فصل بين القنوت المتروك. والقنوت الملزوم ، ثم لم يطلق اللفظ حتى أكده
بقوله: بعد الركوع، فدل على مشروعية القنوت - بعد الانتهاء عن الدعاء - على الأعداء، قال:
فان قيل : فقوله فى الحديث: ثم تركه، ليس فيه دلالة على النسخ ، لأنه يجوز أن يكون تركه ، وعاد
إليه ، قلنا: هذا مدفوع بما أخبرنا، وأسند من طريق أبى يعلى الموصلى بسنده عن ابن إسحاق عن ٢٤١٧
عبد الرحمن بن الحارث عن عبد اللّه بن كعب عن عبد الرحمن بن أبى بكر ، قال: كان رسول الله
صَّ اللّهِ إذا رفع رأسه من الركعة الأخيرة من صلاة الصبح بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده، يدعو
للمؤمنين ، ويلعن الكفار من قريش ، فأنزل الله تعالى: ﴿ ليس لك من الأمر شيء)، فما عاد
رسول اللّه عَّ اللٍّ يدعو على أحد بعد، انتهى. وقال: حديث غريب من هذا الوجه ، ويؤكده
ما أخرجه البخارى (٣) . ومسلم عن سعيد. وأبى سلمة عن أبى هريرة، قال: كان رسول الله ٢٤١٨
صَّ الم إذا أراد أن يدعو على أحد، أو لأحد، قنت بعد الركوع، وربما قال: سمع الله لمن حمده،
ربنا ولك الحمد، اللهم أنج الوليد بن الوليد. وسلمة بن هشام. والمستضعفين من المؤمنين . اللهم
اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف، يجهر بذلك، حتى كان يقول (٣) فى
بعض صلاة الفجر: اللهم العن فلانا، وفلانا، لأحياء من العرب، حتى أنزل الله تعالى ﴿ ليس لك
من الأمر شيء أو يتوب عليهم) الآية، قال. وأخرج أبو داود فى "المراسيل" عن معاوية ٢٤١٩
(١) فى (( الوتر،، ص ١٣٦، ومسلم فى: ص ٢٣٧ (٢) فى ( تفسير آل عمران،، ص ٦٥٥، واللفظ له،
ولم أر هذا السياق لمسلم، والله أعلم (٣) فى ١١ الصحيح ،، وكان يقول ، بدل : حتى يقول
١٣٦
نصب الراية
ابن صالح عن عبد القاهر عن خالد بن أبى عمران ، قال: بينما رسول اللّه صَّ اله يدعو على مضر،
إذ جاءه جبرئيل عليه السلام ، فأومأ إليه أن اسكن، فسكت، فقال: " يا محمد، إن الله لم
يبعثك سباباً ولا لعاناً، وإنما بعثك رحمة" ( ليس لك من الأمر شيء} الآية، ثم علمه القنوت؟
اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك، وتؤمن بك، وتخضع لك، وتخلع، ونترك من يكفرك ، اللهم
إياك نعبد، ولك نصلى، ونسجد، وإليك نسعى، وتحفِد، ونرجو رحمتك، ونخاف عذابك، إن
٢٤٢٠ عذابك الجِد، بالكفار ملحق ، انتهى. ثم ساق من طريق الدار قطنى (١): حدثنا أبو بكر النيسابورى
ثنا أحمد بن يوسف السلمى ثنا عبيد الله بن موسى ثنا أبو جعفر الرازى عن الربيع بن أنس عن
أنس أن النبي ◌ٍَّ قنت شهراً يدعو عليهم، ثم تركه، وأما فى الصبح، فلم يزل يقنت حتى فارق
الدنيا ، انتهى. قال: فهذه الأخبار كلها دالة على أن المتروك هو الدعاء على الكفار، والله أعلم،
انتهى . وقال ابن الجوزى فى "التحقيق": أحاديث الشافعية على أربعة أقسام: منها ما هو مطلق،
وأن رسول اللّه صَّ الْمٍ قنت، وهذا لانزاع فيه، لأنه ثبت أنه قنت. والثانى: مقيد بأنه قنت فى
٢٤٢١ صلاة الصبح، فيحمله على فعله شهراً بأدلتنا. الثالث: ما روى عن البراء بن عازب أن النبى عدت القيم
كان يقنت فى صلاة الصبح. والمغرب، رواه مسلم(٢). وأبو داود. والترمذى. والنسائى. وأحمد،
وقال أحمد: لا يروى عن النبى عَّاتهم أنه قنت فى المغرب، إلا فى هذا الحديث(٣). والرابع: ماهو
٢٤٢٢ صريح فى حجتهم ، نحو ما رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا أبو جعفر الرازى عن الربيع بن
أنس عن أنس بن مالك، قال: مازال رسول اللّه صَّ اللٍّ يقنت فى الفجر حتى فارق الدنيا، ومن
طريق عبد الرزاق ، رواه أحمد فى "مسنده(٤)"، والدار قطنى فى "سننه"، قال: وقد أورد
٢٤٢٣ الخطيب فى " كتابه " الذى صنفه فى القنوت أحاديث، أظهر فيها تعصبه : فمنها : ماأخرجه عن
دينار بن عبد الله، خادم أنس بن مالك، عن أنس، قال: مازال رسول اللّه عَ الهم يقنت فى صلاة
الصبح حتى مات ، انتهى . قال : وسكوته عن القدح فى هذا الحديث ، واحتجاجه به ، وقاحة
عظيمة ، وعصبية باردة ، وقلة دين، لأنه يعلم أنه باطل ، قال ابن حبان : دينار يروى عن أنس
آثاراً موضوعة، لا يحل ذكرها فى الكتب ، إلا على سبيل القدح فيه، فواعجبا للخطيب ، أما سمع
٢٤٢٤ فى الصحيح: ((من حدث عنى حديثاً ، وهو يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين))؟، وهل مثله إلا
(١) هو فى «الدارقطنى،، ص ١٧٨ (٢) فى وو باب استحباب القنوت فى جميع الصلوات،، س ٢٣٧، وأبوداود
فى ٦, باب القنوت فى الصلوات،، ص ٢١١، والنسائى فى " باب القنوت فى صلاة المغرب،، ص ١٩٤ - ج ١،
والترمذى فى « باب ماجاء فى القنوت فى الفجر،، ص ١١،٥٣ ومسند أحمد،، ص ٢٨٥ - ج٤، وص ٢٨٠ - ج ٤،
والطحاوى: ص ١٤٢ (٣) قلت: فى«البخارى - فى الوتر،، ص ١٣٦ من حديث أنس، قال: كان القنوت
فى المغرب والفجر، اهـ. (٤) س ١٦٢ - ج ٣
١٣٧
كتاب الصلاة
كمثل من أنفق بهرجاً ودلسه؟ ، فان أكثر الناس لا يعرفون الصحيح من السقيم ، وإنما يظهر
ذلك للنقاد ، فاذا أورد الحديث محدث، واحتج به حافظ لم يقع فى النفوس إلا أنه صحيح، ولكن
عصبيته، ومن نظر فى " كتابه" الذى صنفه فى القنوت، و"كتابه" الذى صنفه فى الجهر، ومسألة
الغيم، واحتجاجه بالأحاديث التى يعلم بطلانها ، اطلع على فرط عصبيته، وقلة دينه، ثم ذكر له
أحاديث أخرى، كلها عن أنس أن النبى معَّ اله لم يزل يقنت فى الصبح حتى مات، وطعن فى أسانيدها.
حديث فى الصلاة بعد الوتر: أخرجه مسلم(١) عن عائشة فى حديث طويل، قالت: ٢٤٢٥
كنا نُعدُّ له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ماشاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ. ويصلى
تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا فى الثامنة، فيذكر الله ويمجده، ويدعوه، ثم يسلم تسليما يسمعنا،
ثم يصلى ركعتين بعد ما يسلم ، وهو قاعد، وفى لفظ: كان يصلى ثمان ركعات، ثم يوتر، ثم يصلى ٢٤٢٦
ركعتين ، وهو جالس، فإذا أراد أن يركع، قام فركع ، قال النووى فى "الخلاصة": ورويت
صلاة الركعتين بعد الوتر عن النبي صَلاٍّ من حديث أبى أمامة (٣). وأنس. وأم سلمة. وثوبان،
ومعظمها ضعيف ، وحديث عائشة محمول على أنه عليه السلام فعله مرة ، أو مرات، لبيان الجواز،
فان الروايات الصحيحة عن عائشة. وخلائق من الصحابة ، أن آخر صلاته فى الليل ، كان وتراً ،
مع حديث ابن عمر: أن النبى عٍَّ، قال: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) متفق عليه(٣)، ٢٤٢٧
والله أعلم. انتهى كلامه.
باب النوافل
الحديث السابع بعد المائة: قال رسول الله صَ له: ((من ثابر على ثنى عشرة ركعة ٢٤٢٨
فى اليوم والليلة، بنى الله له بيتاً فى الجنة))، وفسرها المصنف، وقال: إنها مفسرة فى الحديث
على نحو ماذكر، وهى: ركعتان قبل الفجر ، وأربع قبل الظهر ، وبعدها ركعتان ، وأربع قبل
العصر ، وإن شاء ركعتين، وركعتان بعد المغرب، وأربع قبل العشاء، وأربع بعدها . وإن شاء
ركعتين، ثم قال: غير أنه لم يذكر الأربع قبل العصر فى الحديث ، فلهذا سماه فى الأصل حسناً،
وُخِيِّر لاختلاف الآثار، والأفضل هو الأربع، ولم يذكر الأربع قبل العشاء، ولهذا كان مستحباً،
(١) فى (( صلاة الليل،، ص ٢٥٦، واللفظ الآخر فى: ص ٢٥٤، وأبوداود: ص ١٩٦ (٢) أخرج
الطحاوى : ص٢٠٢ من حديث عائشة. وأنس. وتوبان. وأبى أمامة، والدارقطنى: ص ١٧٩ من حديث أنس،
وأحمد: ص ٢٦٠ من حديث أبي أمامة، والدارمي: ص ١٩٨، والدارقطى: ص ١٧٧ من حديث ثوبان، ومن حديث
أم سلمة (٣) أخرجه البخارى فى « الوتر،، فى: ص ١٣٦، ومسلم فى " باب صلاة الامل،، ص ٢٥٧
١٣٨
نصب الراية
لعدم المواظبة، وذكر فيه ركعتين بعد العشاء، وفى غيره ذكر الأربع، فلهذا خُيْر، إلا أن الأربع
٢٤٢٩ أفضل، خصوصاً عند أبى حنيفة. قلت: روى الجماعة (١) - إلا البخارى - من حديث أم حبية
بنت أبى سفيان، أنها سمعت رسول اللّه عَّ اله، يقول: مامن عبد مسلم يصلى الله فى كل يوم ثنتى
عشرة ركعة تطوعاً من غير الفريضة ، إلا بنى الله له بيتاً فى الجنة، انتهى. لمسلم. وأبى داود.
وابن ماجه . وزاد الترمذى ، والنسائى: أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب،
وركعتين بعد العشاء . وركعتين قبل صلاة الغداة، انتهى. وللنسائى فى رواية: وركعتين قبل
العصر، بدل: وركعتين بعد العشاء، وكذلك عند ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الأول، من
القسم الأول ، رواه عن ابن خزيمة بسنده ، وكذلك رواه الحاكم فى "المستدرك". وقال:
صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه؛ انتهى . وجمع الحاكم فى لفظ بين الروايتين ، فقال فيه:
وركعتين قبل العصر ، وركعتين بعد العشاء، وكذلك عند الطبرانى فى "معجمه".
٢٤٣٠
حديث آخر: أخرجه الترمذى(٢) . وابن ماجه عن المغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة،
قالت: قال رسول اللّه صَّ اله: (من ثابر على ثنى عشرة ركعة، من السُّنة، بنى الله له بيتاً في الجنة:
أربع ركعات قبل الظهر . وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين
قبل الفجر، انتهى . قال الترمذي : حديث غريب من هذا الوجه ، ومغيرة بن زياد قد تكلّم فيه
بعض أهل العلم من قِبَل حفظه ، انتهى .
٢٤٣١
حديث آخر : أخرجه ابن عدى فى "الكامل " عن محمد بن سليمان بن الأصبهانى عن سهيل
ابن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة (٣) عن النبي صَ الهِ، قال: ((من صلى فى يوم اثنتى عشرة ركعة،
بنى له بيت فى الجنة: ركعتين قبل الفجر. وأربعاً قبل الظهر. وركعتين بعد الظهر. وركعتين قبل
العصر. وركعتين بعد المغرب. وركعتين بعد العشاء))، انتهى. وضعف محمد بن سلمان هذا،
وقال: إنه مضطرب الحديث. انتهى. فصح قول المصنف: إنه لم يذكر فى الحديث الأربع قبل العصر،
وقوله: وخُيُّر لاختلاف الآثار " يعنى خُيّر بين أن يصلى أربعاً، أو ركعتين"، لأن الآثار
(١) أخرجه مسلم فى " باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض،، ص ٢٥١، وأبو داود فى ("باب تفريع أبواب
التطوع، وركعات السنة ،، ص ١٨٥، وابن ماجه فى ١١ باب ماجاء فى ثنتى عشرة ركعة من السنة،، ص ٨١ ،
والترمذى فى (" باب من صلى فى يوم وليلة ثنتى عشرة ركعة من السنة،، ص ٥٦، وكذا النسائى فى 17 آخر قيام الليل،،
ص ٢٥٦، وكذا الحاكم فى: ص ٣١١ - ج ١
(٢) تقدم ذكر المواضع منها فى حديث أم حبيبة (٣) وروى النسائى فى. "" أواخر الوتر،، ص ٢٥٧ إلى
قوله : بيتاً فى الجنة، وضعفه
١٣٩
كتاب الصلاة
اختلفت فى ذلك، فأخرج أبوداود(١). والترمذى عن أبى المثنى عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه ٢٤٣٢
صَ اله: ((رحم الله امرة صلى قبل العصر أربعاً))، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن غريب.
ورواه أحمد فى "مسنده". وابن خزيمة، ثم ابن حبان فى "صحيحهما"، قال ابن حبان: والمراد
أنها بتسليمتين ، لما جاء فى خبر يعلى بن عطاء عن على بن عبد الله الأزدى عن ابن عمر، قال: قال ٢٤٣٣
رسول اللّه صَّ له: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى))، انتهى كلامه. وقد تقدم للنسائى. وابن حبان.
والحاكم فى حديث أم حبيبة: وركعتين قبل العصر، وأخرج أبو داود عن عاصم بن ضمرة عن على ٢٤٣٤
أن النبي صَّ اله كان يصلى قبل العصر ركعتين، انتهى. ورواه الترمذى(٢). وأحمد، وقالا: أربعاً،
عوض: ركعتين ، وقال الترمذى: حديث حسن ، واختار إسحاق بن إبراهيم أن لا يفصل فى
الأربع قبل العصر ، واحتج بهذا الحديث ، وقال "يعنى قوله: يفصل التسليم على الملائكة":
يعنى التشهد (٣)، انتهى كلامه. وهذا يرد قول ابن حبان، إنها بتسليمتين، وأعاده الترمذى فى" آخر
الصلاة - فى باب تطوع النبي صَّ له بالنهار"، وزاد فيها: يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة
المقربين ، والنبيين، والمرسلين، ومن تبعهم من المؤمنين، والمسلمين، انتهى. وقال: حديث حسن،
وروى عن ابن المبارك أنه ضعف هذا الحديث، وإنما ضعفه - والله أعلم - من أجل عاصم بن ضمرة،
وعاصم بن ضمرة ثقة عند بعض أهل الحديث ، قال على بن المدينى: قال يحيى بن سعيد القطان : قال
سفيان : كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث، انتهى كلامه . وفى عاصم
مقال، وصح قوله أيضاً: وذكر فيه ركعتين بعد العشاء، وقوله: وفى غيره ذكر الأربع، عزى إلى
سنن سعيد بن منصور، من حديث البراء بن عازب، قال: قال رسول اللّه صَ ليع: ((من صلَّى قبل ٢٤٣٥
الظهر أربعاً ، كان كأنما تهجد من ليلته، ومن صلاهن بعد العشاء، كان كمثلهن من ليلة القدر ،
ورواه البيهقى من قول عائشة ، قالت : من صلى أربعاً بعد العشاء، كان كمثلهن من ليلة القدر ، ٢٤٣٦
وأخرج النسائي (٤) والدارقطنى من قول كعب، وروى إسحاق بن راهويه فى "مسنده (٥) "
(١) فى ( باب الصلاة قبل العصر،، ص ١٨٧، والترمذى فى ١١ باب الأربع قبل العصر،، ص ٥٨، وأحمد:
ص ١١٧ - ج ٢، والبيهقى: ص ٤٧٣ - ج ٢ (٢) فى (٢باب كيف كان النبى صلى الله عليه وسلم يتطوع بالنهار،،
ص ٢٧، وأحمد فى ١١ مسنده،، ص ٨٥ - ج ١، والدارقطى: ص ١٩٤، والنسائى قبيل " كتاب الافتتاح،،
ص ١٤٠ (٣) أخرج الدار قطنى فى ١١ السنن،، ص ١٤٠ حديث أبى سعيد، وفى آخره: وفى كل ركعتين، فلم، ثم
قال: قال: أبو حنيفة " يعنى التشهد،، (٤) أخرجه البيهقى فى ٠" السنن،، ص ٤٧٧ - ج ٢، والنسائى فى و" باب
القدر الذى إذا سرقه السارق قطع يده،، ص ٢٥٩ - ج ٢، وكذا الدارقطنى: ص ٣٦٥
(٥) قلت : وروی أحمد : ص١٢٥ ، وص٤ ١٤ ، عن و کیع عن سفيان ، وروى أبوداود مى (((التطوع - فى باب
من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة.، ص ١٨٨ - ج ١، والشافعى فى ١١ كتاب الأم،، ص ١٥٤ - ج ٧ ،
والطحاوى : ص ١٧٩ ، والبيهقى : ص ٤٥٩ - ج ٢، كلهم من طريق سفيان هكذا ، وروى أحمد من طريق مطرف
١٤٠
نصب الراية
٢٤٣٧ أخبرنا وكيع عن سفيان عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على، قال: كان رسول اللّه مَّله
يصلى على إثر كل صلاة ركعتين ، إلا الفجر. والعصر، انتهى. ورواه الدار قطنى فى" كتاب العلل "
من حديث أبى إسحاق عن الحارث عن على ، فذكره .
٢٤٣٨
أحاديث النافلة قبل المغرب: لأصحابنافى تركها أحاديث: منها ما أخرجه أبو داود (١)
عن طاوس، قال : سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب، فقال: مارأيت أحداً على عهد رسول الله
مرَ اله يصليها، ورخص فى الركعتين بعد العصر، انتهى. سكت عنه أبو داود، ثم المنذرى فى
" مختصره "، فهو صحيح عندهما ، قال النووى فى "الخلاصة": إسناده حسن، قال: وأجاب
العلماء عنه ، بأنه نفى ، فتقدم رواية المثبت، ولكونها أصح، وأكثر رواة، ولما معهم من علم ما لم
يعلمه ابن عمر ، انتهى .
٢٤٣٩
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى (٣)، ثم البيهقي فى "سنتهما" عن حيان بن عبيد الله العدوى
ثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((إن عند كل أذانين ركعتين، ما خلا
المغرب)). انتهى. ورواه البزار فى " مسنده"، وقال: لا نعلم رواه عن ابن بريدة، إلا حيان بن
عبيد الله، وهو رجل مشهور من أهل البصرة، لا بأس به ، انتهى كلامه. وقال البيهقى فى "المعرفة":
أخطأ فيه حيان بن عبيد اللّه، فى الإسناد. والمتن جميعاً، أما السند : فأخرجاه (٣) فى
٢٤٤٠ " الصحيحين" عن سعيد الجريرى. وكهمس عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل عن
النبى وَ﴿، قال: ((بين كل أذانين صلاة، قال فى الثالثة (( لمن شاء)). وأما المتن: فكيف يكون
صحيحاً ، وفى رواية ابن المبارك عن كهمس فى هذا الحديث ، قال : وكان ابن بريدة يصلى قبل
٢٤٤١ المغرب ركعتين ، وفى رواية حسين المعلم (٤) عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل، قال:
قال رسول الله بِيّاليه: ((صلوا قبل المغرب ركعتين))، وقال فى الثالثة: ((لمن شاء، خشية أن
يتخذها الناس سنة))، رواه البخارى فى "صحيحه"، انتهى. وذكر ابن الجوزى هذا الحديث فى
"الموضوعات"، ونقل عن الفلاس أنه قال: كان حيان هذا كذاباً . انتهى.
عن أبى إسحاق فى: ص ١٤٣، وص ١٤٤، ولم يذكر الاستثناء.
قلت : وروى الطحاوى فى : ص ١٧٩ من حديث عائشة بمعنى حديث على، وأحمد : ص ٥١ - ج ؛ من حديث سلمة
ابن الأكوع، قال: كنت أسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمارأ يته صلى بعد العصر ولا بعد الصبح قط، اهـ.
(١) فى" التطوع - فى باب الصلاة قبل المغرب،، ص ١٨٩ (٢) ص ٩٨ (٣) أما البخارى فتى ". باب
كم بين الأذان والإقامة ،، ص ٨٧، وأما مسلم فى « فضائل القرآن - فى باب استحباب الركعتين قبل صلاة المغرب ،،
ص ٢٧٨ (٤) عند البخارى فى ١١ التهجد - فى باب الصلاة قبل المغرب ،، ص ١٥٧
٠