Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١
كتاب الطهارات
هذا ليس بمشهور ، ولم يرو عنه غير بقية . ومنذر هذا كأنه ابن زياد الطائى ، وقد كذبه الفلاس،
وقال الدار قطنى: متروك، ولم يخرج ابن ماجه لجرير ، ومنذر غير هذا الحديث، انتهى كلامه.
وهذا الحديث مما استدركه شيخنا أبو الحجاج المزى على ابن عساكر، إذ لم يذكره فى " أطرافه"
وكأنه ليس فى بعض نسخ ابن ماجه، وأنا وجدته فى نسخة ولم أجده فى أخرى ، والله أعلم.
حديث آخر أخرجه الطبرانى فى "معجمه الوسط" عن بقية عن جرير بن يزيد الحميرى ٧٤٦
عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: مر رسول اللّه صَّ اللّه برجل يتوضأ، وهو يغسل
خفيه، فنخسه بيده، وقال: إنما أمرنا بالمسح هكذا، وأراه بيده من مقدم الخفين إلى أصل الساق
مرة، وفرج بين أصابعه، انتهى. قال: لا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد ، تفرد به بقية.
حديث آخر فى الباب أخرجه أبو داود (١) عن عبد خير عن علىّ قال: لو كان الدِّين ٧٤٧
بالرأى لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول اللّه بت اله يمسح على ظاهر
خفيه، انتهى. قال البيهقى: والمرجع فيه إلى عبد خير، وهو لم يحتج به صاحبا "الصحيح".
حديث آخر، روى ابن أبى شيبة فى "مسنده" حدثنا زيد بن الحباب عن خالد بن أبى بكر ٧٤٨
عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالمسح على ظهر الخفين
إذا لبسهما وهما طاهر تان، انتهى ، ورواه الدار قطنى بلفظ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ٧٤٩
وسلم يأمر بالمسح على ظهر الخف ثلاثة أيام ولياليهن، وللقيم يوماً وليلة، انتهى. لم يذكر الطهارة،
قال فى "الإمام" ورواه الفقيه أبو بكر بن الجهم المالكى فى " كتابه" فقال: على الخفين، لم يذكر
الطهر، قال: وخالد بن أبى بكر (٢) هذا هو " ابن عبيد الله بن عبد الله بن عمر"، انتهى كلامه.
وأما حديث الوليد بن مسلم(٣) أخبر نى ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة، ٧٥٠
قال: وضأت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى غزوة تبوك فمسح أعلى الخف وأسفله، انتهى. فأخرجه
أبو داود، والترمذى، وابن ماجه، وهو ضعيف، قال أبو داود: باغنى أن ثوراً لم يسمعه من رجاء، وقال
الترمذى: حديث معلول لم يسنده عن ثورغير الوليد، وسألت محمداً. وأبا زرعة عن هذا الحديث، فقالا:
ليس بصحيح، لأن ابن المبارك رواه عن ثور عن رجاء قال: حدثت، عن كاتب المغيرة(٤) عن النبي صَّ اله
مرسل، وقال الدار قطنى فى " العلل": هذا حديث لا يثبت ، لأن ابن المبارك رواه عن ثور بن
يزيد مرسلا، انتهى. قال الشيخ فى "الإمام": وهذا الذى أشاروا إليه ذكره الأثرم عن أحمد
(١) فى (" باب كيف المسح،، ص ٢٤ (٢) قال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال البخارى: له مناكير س ١٢
هامش "دارقطنى،، ص ٧٢ (٣) حديث الوليد بن مسلم عن توربه، قال ابن أبى حاتم فى ١١ علله،، ص ٥٤ - ج ١
عن أبيه ليس بمحفوظ، وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح، اهـ (٤) ولم يذكر فيه المغيرة " ترمذى،،
١٨٢
نصب الراية
ابن حنبل ، فقال: سمعت أحمد بن حنبل يضعف هذا الحديث ، ويذكر أنه ذكره لعبد الرحمن بن
مهدى، فذكر عن ابن المبارك عن ثور ، قال : حدثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن
النبى صلى الله عليه وآله وسلم فأفسده من وجھین حین قال: حدثت عن رجاء، وحین أرسل، فلم
يسنده، قال الشيخ: وقد روى الدار قطنى هذا الحديث، فقال فيه: حدثنارجاء(١) فالله أعلم، انتهى.
٧٥١
الحديث الثالث: روى صفوان بن عسال، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يأمرنا إذا كنا سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها إلا عن جنابة، ولكن من بول.
أو غائط. أو نوم، قلت: رواه الترمذى. والنسائى. وابن ماجه من حديث عاصم بن أبي النجود
عن زر بن حبيش عن صفوان، وهو بكماله يتضمن قصة المسح . والعلم. والتوبة. والهوى.
٧٥٢ أما الترمذى ، فرواه (٣) فى "كتاب الدعوات" فى "باب التوبة والاستغفار" من حديث سفيان.
وحماد بن زيد، كلاهما عن عاصم عن زر بن حبيش، قال: أتيت صفوان بن عسال المرادى أسأله عن
المسح على الخفين ، فقال: ماجاء بك يازر؟ فقلت: ابتغاء العلم، فقال: إن الملائكة تضع أجنحتها
لطالب العلم رضاء ◌ًبما يطلب ، قلت: إنه حك فى صدرى المسح على الخفين بعد الغائط. والبول،
وكنت امرءاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فتك أسألك، هل سمعته يذكر فى
ذلك شيئاً ؟ قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنا سفراً - أو مسافرين - أن لاننزع خفافنا ثلاثة أيام
ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط. وبول. ونوم. قال: فقلت: هل سمعته يذكر فى الهوى شيئاً؟
قال: نعم، كنا مع رسول اللّه ◌َالهِ، فى بعض أسفاره فناداه رجل: يا محمد يا محمد، فقلنا له: ويحك
اغضض من صوتك ، فانك عند النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، فأجابه النبي صلى الله عليه
وآله وسلم، على نحو من صوته: ((هاؤم))، فقال: الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم: ((المرء مع من أحب)) قال: فما برح يحدثنى حتى حدثنى أن الله جعل بالمغرب باباً
عرضه مسيرة سبعين عاماً للتوبة لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله، وذلك قوله تعالى: ﴿يوم يأتى بعض
آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها﴾ الآية، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن صحيح ورواه في («الطهارة
من حديث أبى الأحوص عن عاصم به بقصة المسح فقط ، وقال: حديث حسن صحيح ، ورواه
النسائى فى " سننه فى باب الوضوء من الغائط (٣)" من حديث سفيان الثورى. وسفيان بن عيينة.
ومالك بن مغول . وزهير. وأبى بكر بن عياش. وشعبة. كلهم عن عاصم به بقصة المسح فقط ،
(١) تمامه عن كاتب المغيرة عن المغيرة، قال: وضأت النبى صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك، فسيح أعلى الف
وأسفله، اهـ، ثم قال : رواه ابن المبارك عن ثور، قال حدثت عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن النبى صلى الله عليه
وسلم مرسلا، ليس فيه المغيرة، اهـ (٢) س ١٩٢ - ج ٢ (٣) قلت: الصواب أن يقول: فى و" باب التوقيت فى
المسح على الخفين،، ص ٣٢، فإن فى " باب الوضوء من الغائط،، ص ٣٧ حديث شعبة فقط.
١٨٣
كتاب الطهارات
وأخرجه ابن ماجه فى " الطهارة " فى " باب الوضوء من النوم" عن سفيان عن عاصم به بقصة
المسح، وفى "الفتن (١) " عن إسرائيل عن عاصم به بقصة التوبة، وفى العلم، عن معمر (٢) عن
عاصم به بقصة العلم ، ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الحادى والسبعين، من القسم الأول
من حديث سفيان عن عاصم به بتمامه ، ورواه ابن خزيمة فى " صحيحه" من حديث معمر عن عاصم
به بقصة المسح. والتوبة، قال الشيخ تقي الدين فى "الإمام": ذكر أنه رواه عن عاصم أكثر من
ثلاثين من الأئمة ، وهو مشهور من حديث عاصم، لكن الطبرانى رواه من حديث عبدالكريم(٣)
ابن أبى الخارق عن حبيب بن أبى ثابت عن زر، وهذه متابعة غريبة لعاصم عن زر إلا أن عبد الكريم
ضعيف. انتهى . وعاصم روى له البخارى. ومسلم مقرونا بغيره، ووثقه الإمام أحمد، وأبو زرعة،
ومحمد بن سعد. وأحمد بن عبد الله العجلى. وغيرهم، وكان صاحب سنة، وقراءة القرآن ، غير أنهم
تكلموا فى حفظه، قال العقيلى: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ، وقال الدارقطنى: فى حفظه شىء، وقال
ابن معين : لا بأس به ، وقال أبو حاتم: محله الصدق ، ولم يكن بذاك الحافظ ، وقال النسائى:
ليس به بأس . انتھی .
الحديث الرابع: روى عن النبى سَّ اتلهم أنه مسح على الجرموقين، قلت: روى أبوداود ٧٥٣
فى "سننه" من حديث أبى عبد الله عن أبى عبد الرحمن أنه شهد عبد الرحمن بن عوف سأل بلالاً" ٧٥٤
عن وصوء رسول اللّه صَّالي، فقال: كان يخرج يقضى حاجته، فآتيه بالماء فيتوضأ، ويمسح
على عمامته وموقيه، انتهى. ورواه ابن خزيمة فى "صحيحه" والحاكم فى "المستدرك، وصححه(٤)".
قال الشيخ تقي الدين فى "الإمام": قيل فى أبى عبد الله هذا: إنه مولى بنى تيم، ولم يسم، هو
ولا أبو عبد الرحمن ، ولا رأيت فى الرواة عن كل واحد منهما إلا واحداً، وهو ما ذكر فى
هذا الإِسناد ، انتهى .
حديث آخر ، رواه الطبرانى فى "معجمه" حدثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة ثنا أبى ثنا ٧٥٥
الحسن بن موسى ثنا شيبان عن ليث بن أبى سليم عن الحكم عن شريح بن هانى عن على بن أبى طالب ،
قال: زعم بلال أن رسول اللّه ◌َ له كان يمسح على الموقين. والخمار، انتهى. ورواه ابن خزيمة فى ٧٥٦
"صحيحه" من حديث أبي إدريس الخولانى عن بلال أن النبى سَ له مسح على الموقين. والخمار. انتهى.
(١) فى و«باب طلوع الشمس من مغربها،، ص ٣٠٥ (٢) فى « باب فضل العلماء،،
(٣) رواه فى ((الصغير)) ص ٣٩ من حديث أبى جناب الكلبى عن طلحة بن مصرف عن زر أيضاً.
(٤) ص ١٧٠ - ج ١
١٨٤
نصب الراية
حديث آخر ، رواه البيهقى فى "سننه" من حديث عاصم الأحول عن أنس بن مالك أن
رسول اللّه صَ لهل كان يمسح على الموقين. والخمار، انتهى.
٧٥٧
٧٥٨
حديث آخر ، رواه الطبرانى فى "معجمه الوسط" حدثنا محمد بن على الصائغ ثنا المسيب
ابن واضح ثنا مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن
أبى ذر، قال: رأيت رسول اللّه صَّ اله يمسح على الموقين. والخمار. انتهى. قال الشيخ تقي الدين
فى "الإمام": وقد اختلفت عباراتهم فى تفسير "الموق" فقال ابن سيده "الموق" ضرب من
الخفاف، والجمع - أمواق - عربى صحيح، وحكى الأزهرى عن الليث "الموق" ضرب من الخفاف،
ويجمع على - أمواق - وقال الجوهرى: "الموق" الذى يلبس فوق الخف ، فارسى معرب، وقال
القزاز: "الموق" الخف ، فارسى معرب، وجمعه - أمواق - وكذلك قال الهروى: "الموق"
الخف ، فارسى معرب ، وقال كراع: "الموق" الخف، والجمع ـ أمواق -، انتهى.
٧٥٩
الحديث الخامس: روى عن النبى عنّي أنه مسح على جوربيه، قلت: روى من حديث
المغيرة بن شعبة . ومن حديث أبى موسى . ومن حديث بلال، حديث المغيرة ، رواه أصحاب
٧٦٠ السنن الأربعة (١) من حديث أبى قيس الأودى عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة أن
رسول اللّه عَّ اله توضأ ومسح على الجوربين. والنعلين، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن صحيح،
٧٦١ وقال النسائى فى "سنته الكبرى": لا نعلم أحداً تابع أباقيس على هذه الرواية، والصحيح عن
المغيرة أنه عليه السلام مسح على الخفين، انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الخامس
والثلاثین ، من القسم الرابع، وقال أبو داود فی "سننه": کان عبد الرحمن بن مهدی لايحدث بهذا
٧٦٢ الحديث، لأن المعروف عن المغيرة أن النبي صَّ له مسح على الخفين، قال: وروى أبوموسى
٧٦٣ الأشعرى أبضاً عن النبى عَّ الم أنه مسح على الجوربين، وليس بالمتصل، ولا بالقوى، قال: ومسح
على الجور بين على بن أبى طالب . وأبو مسعود. والبراء بن عازب. وأنس بن مالك. وأبو أمامة.
وسهل بن سعد. وعمرو بن حريث، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب. وابن عباس، انتهى. وذكر
البيهقى (٣) حديث المغيرة هذا ، وقال: إنه حديث منكر، ضعفه سفيان الثورى. وعبد الرحمن بن
مهدى. وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. وعلى بن المدينى. ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن
المغيرة حديث المسح على الخفين ، ويروى عن جماعة أنهم فعلوه، انتهى . قال النووي: كل واحد
من هؤلاء لو انفرد قدُّم على الترمذى ، مع أن الجرح مقدم على التعديل ، قال: واتفق الحفاظ
(١) أبو داود: ص ٢٤، والترمذى فى: ص ١٥، وابن ماجه: ص ٤٢ (٢) ص ١٨٤ - ج ١
١٨٥
كتاب الطهارات
على تضعيفه، ولا يقبل قول الترمذى: إنه حسن صحيح، انتهى. وقال الشيخ تقي الدين فى " الإمام".
أبوقيس الأودى اسمه " عبد الرحمن بن ثروان" احتج به البخارى فى " صحيحه" وذكر البيهقى
فى "سننه" أن أبامحمد يحيى بن منصور، قال: رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر، وقال: أبوقيس
الأودى. وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان، وخصوصاً مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر
عن المغيرة، فقالوا: مسح على الخفين ، وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبى قيس . و هزيل،
قال : فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبى العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولى ، فسمعته يقول:
سمعت على بن محمد بن شيبان يقول : سمعت أبا قدامة السرخسى يقول : قال عبد الرحمن بن مهدى :
قلت لسفيان الثورى: لو حدثنى بحديث أبى قيس عن هزيل ما قبلته منك ، فقال سفيان : الحديث
ضعيف ، ثم أسند البيهقى عن أحمد بن حنبل ، قال : ليس يروى هذا الحديث إلا من رواية
أبى قيس الأودى. وأبى عبد الرحمن بن مهدى أن يحدّث بهذا الحديث، وقال: هو منكر، وأسند
البيهقى أيضاً عن على بن المدينى ، قال: حديث المغيرة بن شعبة فى المسح رواه عن المغيرة أهل
المدينة . وأهل الكوفة، وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحيل عن المغيرة إلا أنه قال: ومسح
على الجور بين، يخالف الناس، وأسند أيضاً عن يحيى بن معين ، قال: الناس كلهم يروونه على الخفين ،
غير أبى قيس ، قال الشيخ: ومن يصححه يعتمد بعد تعديل أبى قيس على كونه ليس مخالفاً لرواية
الجمهور مخالفة معارضة ، بل هو أمر زائد على مارووه لا يعارضه ، ولا سيما ، وهو طريق مستقل
برواية هزيل عن المغيرة لم يشارك المشهورات فى سندها ، انتهى . وأما حديث أبى موسى، وهو
الذى أشار إليه أبو داود، فأخرجه ابن ماجه فى "سفنه". والطبرانى فى "معجمه(١) " عن عيسى بن سنان ٧٦٤
عن الضحاك بن عبد الرحمن عن أبى موسى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توضأ ومسح على
الجوربين والنعلين ، انتهى. ولم أجده فى نسختى من ابن ماجه (٣)، ولا ذكره ابن عساكر فى
"الأطراف" وكأنه فى بعض النسخ، فقد عزاه ابن الجوزى فى " التحقيق" لابن ماجه، وكذلك
الشيخ فى " الإِمام" وقال: وقول أبى داود فى هذا الحديث: ليس بالمتصل ولا بالقوى أوضحه
البيهقي فقال. الضحاك ابن عبدالرحمن لم يثبت سماعه من أبى موسى ، وعيسى بن سنان ضعيف لا يحتج
به، انتهى . وأخرجه العقيلى فى " كتاب الضعفاء" وأعله بعيسى بن سنان، وضعفه عن يحيى بن
معين. وغيره، وأما حديث بلال، فرواه الطبرانى فى "معجمه" من طريق بن أبى شيبة ثنا أبو معاوية ٧٦٥
عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال ، قال : كان
(١) والطحاوى فى ٥, شرح الا ثار،، ص ٥٨
الخفين ،، ص ٤١
(٢) قلت: هو فى نسختنا المطبوعة فى " باب المسح على
١٨٦
نصب الراية
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح على الخفين والجوربين. انتهى. وأخرجه أيضاً عن يزيد بن
أبى زياد عن ابن أبى ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم نحوه ، ويزيد بن أبى زياد . وابن أبى ليلى مستضعفان، مع نسبتهما إلى الصدق، والله أعلم.
٧٦٦
الآثار فى ذلك ، روى عبد الرزاق فى " مصنفه (١)" أخبرنا الثورى عن الزبرقان عن
٧٦٧ كعب بن عبد الله، قال: رأيت علياً بال فمسح على جوربيه ونعليه، ثم قام يصلى، انتهى . أخبرنا
الثورى عن منصور عن خالد بن سعد ، قال : كان أبو مسعود الأنصارى يمسح على جوربين له
من شعر ونعليه ، أخبرنا الثورى عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن أبى مسعود
٧٦٨ نحوه ، أخبرنا الثورى عن يحيى بن أبى حية عن أبى الجلاس عن ابن عمرأنه كان يمسح على جوربيه
٧٦٩ ونعليه. أخبرنا الثورى عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه، قال: رأيت البراء بن عازب
٧٧٠ يمسح على جوربيه ونعليه ، أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك أنه كان يمسح على الجوربين ،
٧٧١ أخبرنا معمر عن الأعمش عن إبراهيم أن ابن مسعود كان يمسح على خفيه ويمسح على جور بيه، انتهى.
الحديث السادس: روى عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه مسح على الجبائر، وأمر
٧٧٢
علياًبذلك، قلت: هما حديثان: تحديث مسحه عليه السلام على الجبائر أخرجه الدار قطنى فى السنه"
٧٧٣ عن أبى عمارة محمد بن أحمد بن المهدى ثنا عبدوس بن مالك العطار ثنا شبابة عن ورقاء عن ابن
أبى نجيح عن مجاهد عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان يمسح على الجبائر، انتهى.
قال الدار قطنى: أبو عمارة هذا ضعيف جداً، ولا يصح هذا الحديث مرفوعاً ، انتهى.
٧٧٤
حديث آخر، روى الطبرانى فى " معجمه" حدثنا إسحاق بن داود الصواف ثنا محمد بن
عبد الله بن عبيد بن عقيل ثنا حفص بن عمر عن راشد بن سعد. ومكحول عن أبى أمامة عن النبى صلى الله
عليه وآله وسلم أنه لما رماه ابن قمئة يوم أحد رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا توضأ حل
٧٧٥ عن عصابته ومسح عليها بالوضوء، انتهى. وأما حديث على، فرواه ابن ماجه فى "سننه (٢)" من
حديث عمرو بن خالد عن زيد بن على عن أبيه عن جده الحسين بن على بن أبى طالب، قال: انكسرت
إحدى زندى، فسألت النبى صلى الله عليه وآله وسلم، فأمرنى أن أمسح على الجبائر، انتهى. وأخرجه
الدار قطنى(٣)، ثم البيهقى فى " سننهما" قال الدار قطنى: وعمرو بن خالد: أبو خالد الواسطى متروك،
(١) أخرج البيهقى فى " سفنه،، ص ٢٨٥ هذه الا ثار كلها سوى أثر ابن عمر. وان مسعود، وأخرج ابن
أبى شيبة ص ١٢٦ من حديث أبى مسعود. وعمر. وأنس. وأبى أمامة. وعلى. والبراء بن عازب. وسهل بن سعد، أنهم
مسحوا على الجوربين (٢) ص ٤٨ فى (((باب المسح على الجبائر،، (٣) ص ٨٤ فى "باب جواز المسح على الجبائر،،
١٨٧
كتاب الطهارات
وقال البيهقى: وقد تابع عمرو بن خالد عليه عمر بن موسى بن وجيه ، فرواه عن زيد بن على مثله ،
وابنٍ وجيه متروك، منسوب إلى الوضع، انتهى. وقال ابن أبى حاتم فى " علله": سألت أبي عن
حديث رواه عمرو بن خالد عن زيد بن على عن آبائه الحديث ، فقال : هذا حديث باطل لا أصل له ،
وعمرو بن خالد متروك الحديث ، انتهى. وقال ابن القطان فى " كتابه": قال إسحاق بن راهويه :
عمرو بن خالد كان يضع الحديث، انتهى . وقال ابن معين : هو كذاب غير ثقة ولا مأمون، انتهى.
ورواه العقيلى فى "ضعفائه" وأعله بعمرو بن خالد، وقال: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به ،
ونقل تكذيبه عن جماعة .
احاديث الباب، روى أبو داود فى سننه (١)" من حديث الزبير بن خُرَيق عن عطاء بن ٧٧٦
أبى رباح عن جابر ، قال : خرجنا فى سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه فى رأسه ، ثم احتلم ،
فقال لأصحابه : هل تجدون لى رخصة فى التيمم؟ قالوا: مانجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء ،
قال: فاغتسل فات، فلما قدمنا على النبى صلى الله عليه وآله وسلم أخبر بذلك، فقال: «قتلوه قتلهم الله،
ألا سألوا إذ لم يعدوا؟! فإنما شفاء العيّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب
- شك موسى - على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده))، انتهى. قال البيهقى فى "المعرفة":
هذا الحديث أصح ماروى فى هذا الباب ، مع اختلاف فى إسناده قد بيناه فى " كتاب السنن "،
انتهى. وأخرجه أبو داود أيضاً (٢) عن الأوزاعى أنه بلغه عن عطاء بن أبى رباح أنه سمع عبد الله ٧٧٧
ابن عباس، قال: أصاب رجلا جُرحٌ فى عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم احتلم فأمر
بالاغتسال فاغتسل فمات، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى آخره، وتكلم عليه
الدار قطنى (٣) فقال: لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق ، وليس بالقوى ، وخالفه
الأوزاعى، فرواه عن عطاء عن ابن عباس ، وهو الصواب ، واختلف عن الأوزاعى ، فقيل:
عن عطاء ، وقيل : بلغنى عن عطاء، وأرسله الأوزاعى بآخره ، فقال : عن عطاء عن النبى
صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الصواب، انتهى.
حديث آخر أخرجه الدار قطنى فى "سننه (٤)" عن أبى الوليد خالد بن يزيد المكى ثنا إسحاق ٧٧٨
ابن عبد الله بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب ثنا الحسن بن زيد عن أبيه عن على
ابن أبى طالب ، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الجبائر تكون على الكسر
كيف يتوضأ صاحبها، وكيف يغتسل إذا أجنب؟ قال: ((يمسح بالماء عليها فى الجنابة والوضوء،
(١) س ٥٤، والدارقطى: ص ٦٩، وأبو داود: ص ٥٤ فى " باب المجروح يتيمم،، والبيهقى: ص ٢٢٧
(٢) وأخرجه البيهقى أيضاً فى: ص ٢٢٧ (٣) ص ٧٠ (٤) فى ,,باب جواز المسح على الجبائر،، ص ٨٣
١٨٨
نصب الراية
قلت : فإن كان فى برد يخاف على نفسه إن اغتسل ؟ فقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
﴿ ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) يتيمَّم إذا خاف، انتهى. قال الدار قطنى: وأبو الوليد
خالد بن يزيد ضعيف، وقال البيهقى: (١) هذا مرسل، وأبو الوليد ضعيف، ولا يثبت عن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم فى هذا الباب شىء، انتهى.
٧٧٩
أحاديث مسح النعلین ، فیهعن ابن عباس . وابنعمر ، حديث ابن عباس رواه ابن عدى،
ثم البيهفى (٣) من جهته عن روّاد بن الجراح عن سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن
عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توضأ مرة ومسح على نعليه، انتهى. قال البيهقى : هكذا
رواه روّاد، وهو ينفرد عن الثورى بمنا كير: هذا أحدها، والثقات رووه عن الثورى دون هذه
٧٨٠ اللفظة. قال الشيخ تقي الدين فى "الإمام": وروّاد هذا ليس بالقوى، انتهى. ثم ساقه البيهقى عن زيد
ابن الخباب عن سفيان هكذا: أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم مسح على النعلين، وقال: الصحيح
روایة الجماعة ، فقد رواه سلمان بن بلال . و محمد بن عجلان، وورقاء بن عمر . ومحمد بن جعفر بن أبى
كثير عن زيد بن أسلم، فحكوا فى الحديث غسله رجليه، والحديث واحد، والعدد الكثير أولى بالحفظ
من العدد اليسير، مع فضل من حفظ ليست على من لم يحفظ، قال في "الإِمام" : وحديث زيد
بن الحباب هذا من أجود ما ذكر البيهقي في الباب، وزيد بن الحباب ذكر ابن عدى عن ابن معين
أنه قال : أحاديث زيد بن الحباب عن الثورى مقلوبة، قال ابن عدى: وهو من أثبات مشايخ الكوفة
ممن لا يشك فى صدقه، والذى قاله ابن معين، إن أحاديثه عن الثورى مقلوبة إنما له عن الثورى أحاديث
تستغرب بذلك الإسناد، والبعض يرفعه، ولا يرفعه غيره، وباقى أحاديثه كلها مستقيمة ، وذكر
ابن عدى لزيد بن الحباب أحاديث ليس فيها هذا ، وإذا كان زيد ثقة صديقا كان الحديث مما ينفرد
٧٨١ به الثقة ، وحديث ابن عمر رواه البزار فى "مسنده" حدثنا إبراهيم بن سعيد ثنا روح بن عبادة
عن ابن أبى ذئب عن نافع أن ابن عمر كان يتوضأ ونعلاه فى رجليه ويمسح عليهما ، ويقول :
كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل، انتهى. قال البزار: لانعلم رواه عن نافع
إلا ابن أبي ذئب ، ولا عن ابن أبى ذئب إلا روح، وإنما كان يمسح عليهما، لأنه توضأ من غير
حدث ، وكان يتوضأ لكل صلاة من غير حدث ، فهذا معناه، انتهى كلامه . وأجاب الناس عن
أحاديث المسح على النعلين بثلاثة أجوبة : أحدها : أنه كان من النبى صلى الله عليه وآله وسلم
(١) فى " باب المسح على العصائب والجبائر،، ص ٢٢٨ - ج ١، وله كلام طويل فى إسقاط أحاديث الباب،
وقال: إنما فيه قول الفقهاء من التابعين، فمن بعدهم مع مارويناه عن ابن عمر فى المسح على العصابة، اهـ
(٢) س ٢٨٦ - ج ١
١٨٩
كتاب الطهارات
فى الوضوء المتطوع به يؤيّده ما أخرجه ابن خزيمة فى "صحيحه" وترجم عليه " باب ذكر الدليل
على أن مسح النبى صلى الله عليه وآله وسلم على النعلين كان في وضوء تطوع لا من حدث ": عن
سفيان عن السدى عن عبد خير عن على أنه دعا بكوز من ماء، ثم توضأ وضوءاً خفيفاً، ومسح على ٧٨٢
فعليه ، ثم قال : هكذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للطاهر ما لم يحدث ، قال فى
"الإِمام" وهذا الحديث أخرجه أحمد بن عبيد الصفار فى "مسنده" بزيادة لفظ: وفيه ثم قال:
هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مالم يحدث، انتهى. قلت: وهكذا فعل ابن حبان
فى "صحيحه" فى النوع الثالث والأربعين، من القسم الخامس، فأخرج عن أوس بن أبى أوس (١) ٧٨٣
أنه توضأ ومسح على النعلين ، وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح عليهما، قال
ابن حبان: وهذا إنما كان فى وضوء النفل ، ثم استدل عليه بحديث أخرجه عن النزال بن سبرة عن ٧٨٤
علىّ(٢) أنه توضأ ومسح برجليه، وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعل كما فعلت،
وهذا وضوء من لم يحدث ، انتهى. وقد تقدم للبزار فى حديث ابن عمر نحو ذلك. الجواب الثانى:
قاله البيهقى : إن معنى مسح على نعليه أى غسلهما فى النعل ، واستدل بحديث الصحيحين فى النعال ،
وأن ابن عيينة زاد فيه : ويمسح عليها ، ثم ساقه بسنده إلى سفيان عن محمد بن عجلان عن سعيد ٧٨٥
المقبرى عن عبيد بن جريج، قال: قيل لابن عمر: رأيناك تفعل شيئاً لم نر أحداً يفعله غيرك، قال:
وما هو ؟ قال ! رأيناك تلبس النعال السبتية، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يلبسها، ويتوضأ فيها، ثم يمسح عليها ، قال فى "الإمام": وفى هذا الاستدلال نظر، والذى
يظهر أنه يتوضأ، ثم يلبسهما(٣) وكأنه أخذ لفظة: ((فيها)) على ظاهرها، ولكن يحتاج إلى أن يكون
لفظة: ((يتوضأ)) لا تطلق إلا على الغسل، انتهى كلامه. الجواب الثالث: قاله الطحاوى في "كتاب
شرح الآثار" وهو أنه مسح على النعلين والجوربين ، وكان مسحه على الجوربين هو الذى يطهر به ،
ومسحه على النعلين فضلا ، واستشهد بحديث أبي موسى الأشعرى أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم ٧٨٦
مسح على جوربيه ونعليه. وبحديث المغيرة بن شعبة نحوه ، روى الأول: ابن ماجه (٤). والثانى:
رواه أبوداود والترمذى(٥)، وقد تقدم الكلام عليهما فى حديث الجور بين .
(١) حديث أوس أخرجه الطحاوى فى: ص ٥٨، والبيهقى: ص ٢٨٦، واحمد: ص ٩ - ج٤، وأبو داود:
ص ٢٤ مع زيادة قدميه (٢) حديث على أخرجه الطحاوى فى: ص ٥٨، والبيهقى: ص ٢٨٦، والنسائى فى
" صفة الوضوء عن حدث،، ص ٣٢، والطيالى: ص ٢٢ وأحمد فى: ص ١٠٢، وص ١٢٣، وس ١٥٣،
وص ١٣٩، وس ٧٨، و ١٥٩، والبخارى فى « الأشربة - باب الشرب قائماً،، ص ٨٤٠، ولكنه
أجمل واختصر. (٣) قلت: عبارة البيهقى ص ٢٨٧ هكذا: ويتوضأ فيها ويمسح عليها،، وهى المناسبة للسياق ولغرض
الناقل، وفيها المتدل دون قوله: ((" يتوضأ ثم يلبسها،، والله أعلم (٤) فى ((( باب المسح على الخفين،، ص ٤١
(٥) أبو داود: ص ٢٤، والترمذى: س ١٥، وابن ماجه: ص ٣)، وأحمد: ص ٢.٥٢ - ج؛
١٩٠
نصب الراية
أحاديث اشتراط اللبس على طهارة كاملة ، استدل الشافعية على ذلك بأحاديث :
٧٨٧ منها فى "الصحيحين" حديث المغيرة: ((دعهما فانى أدخلتهما طاهرتين))، وفى غير الصحيح من
ذلك كثير ، وليس فيها حجة ، لأنا نقول بعدم جواز المسح إلا بعد غسل الرجل ، ومحل الخلاف
يظهر فى مسألتين: إحداهما: إذا أحدث، ثم غسل رجليه، ثم لبس الخفين، ثم مسح عليهما، ثم
أكمل وضوءه. الثانية : إذا أحدث، ثم توضأ، فلما غسل إحدى رجليه لبس عليها الخف ، ثم
غسل الأخرى ، ثم لبس عليها الحف ، فان هذا المسح عندنا جائز فى الصورتين، خلافا لهم.
هذا تحرير مذهبنا، وهم يطلقون النقل عن مذهبنا، ويقولون: الحنفية لا يشترطون كمال الطهارة فى
المسح، وهذا يدخل فيه ما لو توضأ ولم يغسل رجليه ، ثم لبس الخفين، وليس كذلك عندنا بل
لا يجوز له المسح فى هذه الصورة ، لأن الحدث باق فى القدم، كما ذكره فى "الكتاب" وأقرب
٧٨٨ ما استدلوا به حديث أخرجه الدار قطنى (١) عن المهاجر بن مخلد عن عبد الرحمن بن أبى بكرة عن
أبيه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللقيم يوماً وليلة
إذا تطهر فليس خفيه أن يمسح عليهما، انتهى. قالوا: ووجه الحجة أن - الفاء- للتعقيب، والطهارة
إذا أطلقت إنما يراد بها الطهارة الكاملة ، وجوابنا (٣) أن هذا حديث ضعيف، فانهم تكلموا فى
"مهاجر بن مخلد" قال ابن أبى حاتم: سألت أبى عنه ، فقال : اين الحديث ليس بذلك ، ثم إنه قد
روى - بالواو - ولبس خفيه، وعلى تقدير صحته فهو محمول على طهارة الرجلين، والله أعلم. وأما ابتداء
مدة المسح على الخفين ، ففيه ثلاثة أقوال عندنا: فقيل : من وقت اللبس، وقيل: من وقت المسح،
وقيل: من وقت الحدث، قال ابن دقيق العيد فى "الإمام": أما من اعتبرها من وقت اللبس ،
٧٨٩ فقد استدل له بحديث صفوان بن عسال، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمرنا إذا كنا
مسافرين - أو سفراً - أن لا نتزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن ، من حيث إنه جعل الثلاث مدة
اللبس ، وأما من اعتبرها من وقت المسح فيحديث أبى بكرة ، وفيه ألفاظ أقواها فى مرادهم ماعلق
الحكم فيه بالمسح، كالرواية التى ذكر ناها من جهة عبد الرزاق عن معمر، وفيها فأمرنا أن نمسح
على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر: ثلاثاً إذا سافرنا، ويوما وليلة إذا أقمنا ، انتهى .
(١) فى (" باب المسح على الخفين من غير توقيت،، ص ٧٥. والطحاوى: ص ٥٠ (٢) قلت: هذا الحديث
أخرجه الشافعى فى (" الأم،، ص ٢٩ - ج ١، وابن بارود من طريق ابن معين: ص ٤٩، وابن ماجه :.. ص ٤١
عن محمد بن بشار. وبشر بن بلال وابن أبى شيبة: ص ١٢٠، عن زيد بن الحباب، والدارقطنى: ص ٧١ من
طريق محمد بن المثنى. وابن الأشعث، وعباس بن مزيد. والبيهقى: ص ٢٨١ من طريق محمد بن أبى بكر، كلهم عن
عبد الوهاب الثقفى عن المهاجر به ، والبيهقى: ص ٢٧٦ من حديث زيد بن الحباب ، عن عبد الوهاب عن خالد الحذاء عن
عبد الرحمن به، ولم يذكر أحد منهم: إذا تطهر فلبس خفيه، إلا ماعند الدارقطنى: ص ٧٥، وعند الطحاوى: ص ..
١٩١
كتاب الطهارات
قلت: وهذا اللفظ أيضاً فى حديث صفوان بن عسال عند أحمد فى "مسنده (١)" أمرنا أن نمسح ٧٩٠
على الحفين إذا نحن أدخلناهما على طهر، ثلاثاً إذا سافرنا، وليلة إذا أقمنا، وفى لفظ له: وقال: للمسافر ٧٩١
ثلاثة أيام ولياليهن يمسح على خفيه إذا أدخل رجليه على طهور ، وللمقيم يوم وليلة ، والله أعلم .
باب الحيض
الحديث الأول: قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: (أقل الحيض للجارية البكر والثيب ٧٩٢
ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام،، قلت: روى من حديث أبى أمامة . ومن حديث واثلة بن
الأسقع. ومن حديث معاذ بن جبل. ومن حديث أبى سعيد الخدرى. ومن حديث أنس بن مالك.
ومن حديث عائشة .
أما حديث أبى أمامة، فرواه الطبرانى فى "معجمه" والدار قطنى فى " سننه (٣)" من حديث ٧٩٢ م
حسان بن إبراهيم عز عبد الملك عن العلاء بن كثير عن مكحول عن أبى أمامة أن النبى صلى الله عليه
وآله وسلم قال: ((أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاث وأكثر ما يكون عشرة أيام ، فاذا زاد
فهى مستحاضة )) ، قال الدارقطنى: عبد الملك مجهول، والعلاء بن كثير : ضعيف الحديث ،
ومكحول: لم يسمع من أبى أمامة، وأخرجه ابن عدى فى "الكامل" ولين حسان بن إبراهيم (٣)،
وقال: إنه لا يتعمد الكذب، ولكنه ◌َهِمُ، وهو عندى لا بأس به، انتهى. ورواه ابن حبان فى
"كتاب الضعفاء" من حديث سليمان بن عَمْرو أبى داود النخعى عن يزيد (٤) بن يزيد بن جابر
عن مكحول به، وأعله بأبى داود النخعى، وقال: إنه يضع الحديث، وأعله بالعلاء بن كثير
أيضاً، وقال: إنه يروى الموضوع عن الأثبات، لا يحل الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا
تفرد؟ قال: ومن أصحابنا من زعم أنه العلاء بن الحارث، وليس كذلك، فإن العلاء بن الحارث
حضرمى، وهذا من موالى بنى أمية، ذاك صدوق. وهذا ليس بشىء.
وأما حديث واثلة، فرواه الدار قطنى فى "سننه" حدثنا أبو حامد محمد بن هُرون ثنا محمد ٧٩٣
ابن أحمد بن أنس الشامى ثنا حماد بن المنهال البصرى عن محمد بن راشد عن مكحول عن وائلة بن
الأسقع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة
(١) ص ٠٢٤٠ (٢) ص ٨٠. (٣) حسان بن ابراهيم الكرمانى صدوق يخطئ* " التغريب،،
(٤) وفى نسخة " يزيد بن يزيد ،،
١٩٢
نصب الراية
أيام ))، انتهى. قال الدار قطنى: حماد بن منهال مجهول ، ومحمد بن أحمد بن أنس ضعيف ، انتهى .
وقال ابن حبان: محمد بن راشد كثرت المناكير فى روايته ، فاستحق الترك، انتهى.
٧٩٤
وأما حديث معاذ ، فأخرجه ابن عدى فى "الكامل" عن محمد بن سعيد الشامى حدثنى
عبد الرحمن بن غنم سمعت معاذ بن جبل يقول: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
لاحيض دون ثلاثة أيام . ولا حيض فوق عشرة أيام ، فما زاد على ذلك فهى مستحاضة تتوضأ
لكل صلاة إلا أيام أقرائها، ولا نفاس دون أسبوعين، ولا نفاس فوق أربعين يوماً، فان رأت
النفساء الطهر دون الأربعين صامت وصلت، ولا يأتيها زوجها إلا بعد الأربعين، انتهى. وضعف
محمد بن سعيد هذا عن البخارى. وابن معين. وسفيان الثورى، وقالوا: إنه يضع الحديث، وأخرجه
٧٩٥ العقيلى فى "ضعفاءه" عن محمد بن الحسن الصدفى عن عبادة بن نسى عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ
ابن جبل، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((لا حيض أقل من ثلاث، ولا فوق عشر))، انتهى. وأعله
بمحمد بن الحسن الصدفى ، وقال: مجهول بالنقل ، وحديثه غير محفوظ ، انتهى .
٧٩٦
وأما حديث الخدرى ، فرواه ابن الجوزى فى "العلل المتناهية" من حديث أبى داود
النخعى حدثنى أبو طوالة عن أبى سعيد الخدرى عن النبى عَّ اله، قال: «أقل الحيض ثلاث وأكثره
عشر، وأقل مابين الحيضتين خمسةعشر يوماً)) ، انتهى . قال ابن الجوزى : قال ابن حبان : کان سلمان
يضع الحديث ، وهو أبو داود النخعى، وقال أحمد: كان كذاباً ، وقال البخارى : هو معروف
بالكذب،وقال یزید بن هارون: لا يحل لأحد أن یروى عنه.
٧٩٧
وأما حديث أنس: فأخرجه ابن عدى فى " الكامل" عن الحسن بن دينار عن معاوية
ابن قرة عن أنس بن مالك أن رسول اللّه عَّ اليه، قال: «الحيض ثلاثة أيام. وأربعة. وخمسة. وستة.
وسبعة. وثمانية. وتسعة. وعشرة،، فإذا جاوزت العشر فهى مستحاضة))، انتهى. وأعله بالحسن
ابن دينار، وقال: إن جميع من تكلم فى الرجال أجمع على ضعفه، قال: ولم أرله (١) حديثاً جاوز
الحد فى النكارة، وهو إلى الضعف أقرب ، وهو معروف "بالجلد بن أيوب" عن معاوية بن قرة
عن أنس موقوفا ، وقد رويناه كذلك فيما تقدم فى "حرف الجيم"، انتهى.
٧٩٨
وأما حديث عائشة فلم أجده موصولا ، ولكن قال ابن الجوزى فى " التحقيق، وفى العلل
المتناهية": وروى حسين بن علوان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صَ لِّ أنه
قال: ((أكثر الحيض عشر، وأقله ثلاث)) قال: وحسين بن علوان، قال ابن حبان: كان يضع الحديث
(١) قال ابن المبارك: اللهم لا أعلم إلا خيراً، ولكن وقف أصحابى فوققت " ميزان،،
١٩٣
كتاب الطهارات
لا يحل كتب حديثه ، كذ به أحمد . ويحيى بن معين ، انتهى . وكذلك ذكره ابن حبان فى
" كتاب الضعفاء" لم يصل سنده به، وقال ما نقله ابن الجوزى. قال ابن الجوزى فى "التحقيق":
واستدل أصحابًا. وأصحاب مالك. والشافعى على أن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً، بحديث رووه ٧٩٩
عن رسول الله عزّ الي، قال: ((تمكث إحدا كن شطر عمرها لا تصلى، قال: وهذا حديث لا يعرف،
وأقرّه صاحب " التنقيح" عليه، قوله: روى أن عائشة رضى الله عنها جعلت ما سوى البياض الخالص ٨٠٠
حيضاً ، قلت: روى مالك (١)، وعنه محمد بن الحسن فى " موطأيهما" عن علقمة بن أبى علقمة ٨٠١
عن أمِّه مولاة عائشة، قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من
دم الحيضة يسألها عن الصلاة ، فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء " تريد بذلك الطهر
من الحيضة "، انتهى. ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" أخبرنا معمر عن علقمة بن أبى علقمة به،
سواء، وأخرجه البخارى فى " صحيحه (٢) " تعليقاً، ولفظه قال: وكن النساء يبعثن إلى عائشة ٨٠١م
بالكرسف فيه الصفرة، فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء. أنهى.
حديث آخر، روى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن محمد ٨٠٢
ابن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبى بكر ، قالت: كنا فى حجرها مع بنات ابنتها،
فكانت إحدانا تطهر، ثم تصلى، ثم تنكس بالصفرة اليسيرة ، فتسألها ، فتقول : اعتزلن الصلاة
ما رأيتن ذلك حتى لا ترين إلا البياض خالصاً، انتهى. حدثنا عبد الوهاب الثقفى عن يحيى بن سعيد ٨٠٣
عن ربطة مولاة عمرة عن عبرة أنها كانت تقول للنساء : إذا أدخلت إحدا كن الكرسفة خرجت
متغيرة ، فلا تصلى حتى لا ترى شيئاً ، انتهى .
الحديث الثانى: عن عائشة رضى الله عنها، قالت: كانت إحدانا على عهد رسول اللّه سي التي ٨٠٤
إذا طهرت من حيضها تقضى الصيام ولا تقضى الصلاة، قلت: رواه الأئمة الستة فى " كتبهم (٣) " ٨٠٥
من حديث معاذة بنت عبد الله العدوية، قالت: سألت عائشة رضى الله عنها، مابال الحائض
تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة ؟ فقالت: أحرورية أنت ؟ قلت: لست بحرورية : ولكنى أسأل ،
قالت: كان يصيبناذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة، انتهى. وفى بعض ألفاظهم: ٨٠٦
لقد كنا نحيض عند رسول اللّه عَّ له ، ومنهم من كرره فى الصوم.
الحديث الثالث: قال النبي صَّ اتي: ((إنى لا أحل المسجد لحائض ولا جنب.، ٨٠٧
(١) فى " الموطأ،، فى ("باب طهر الحائض،، ص ٢٠ (٢) فى (" باب إقبال المحيض وإدباره ،، ص ٤٦
(٣) البخارى: س ٤٦، ومسلم: ص ١٥٣ - ج ١، واللفظ له
١٩٤
نصب الراية
٨٠٨ قلت : روى من حديث عائشة . ومن حديث أم سلمة، حديث عائشة أخرجه أبوداود (١) عن
أفلت عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة، قالت: جاء رسول اللّه عَّ اللّه و وجوه بيوت أصحابه شارعة
فى المسجد، فقال: ((وجهوا هذه البيوت عن المسجد، ثم دخل النبى معٍَّ ولم يصنع القوم شيئاً
رجاء أن ينزل فيهم رخصة ، خرج إليهم ، فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فانى لا أحل
المسجد لحائض ولا جنب))، انتهى. وهو حديث حسن، قال ابن القطان فى "كتابه": قال أبو محمد عبدالحق
فى حديث جسرة هذا: إنه لا يثبت من قبل إسناده، ولم يبين ضعفه، ولست أقول : إنه حديث
صحيح، وإنما أقول : إنه حسن ، فانه يرويه عبد الواحد بن زياد ثنا أفلت بن خليفة حدثتنى جسرة
بنت دجاجة عن عائشة، وعبد الواحد ثقة لم يذكر بقادح، وعبد الحق احتج به فى غير موضع من
"كتابه"، وأفلت، ويقال: فليت بن خليفة العامرى، قال ابن حنبل: ما أرى به بأساً ، وقال فيه
أبو حاتم : شيخ ، وأما جسرة بنت دجاجة ، فقال فيها الكوفى: تابعية (٣) وقول البخارى فى
"تاريخه الكبير": عندها عجائب. لا يكفى فى إسقاط ماروت، روى عنها أفلت. وقدامة بن عبد الله
ابن عبدة العامرى ، انتهى كلامه. وذكر ابن حبان جسرة فى " كتاب الثقات" وقال: روى عنها
أفلت أبو حسان. وقدامة العامرى، انتهى. وقال الخطابي: وقد ضعفوا هذا الحديث ، وقالوا:
إنّ أفلت (٣) راويه مجهول لا يصح الاحتجاج بحديثه، قال المنذرى فى "مختصره": وفيما قاله نظر،
فانه أفلت بن خليفة، ويقال: فليت العامرى، ويقال: الذهلى كنيته أبو حسان، حديثه فى الكوفيين،
روى عنه سفيان الثورى . وعبد الواحد بن زياد ، وقال أحمد بن حنبل : ما أرى به بأساً . وسئل
عنه أبو حاتم الرازى ، فقال: شيخ، وحكى البخارى أنه سمع من جسرة بنت دجاجة ، قال: وعند
جسرة عجائب، انتهى. قال الشيخ تقي الدين فى "الإمام": رأيت فى " كتاب الوهم والإيهام"
لابن القطان المقروء عليه دجاجة "بكسر الدال" وعليها صح، وكتب الناسخ فى " الحاشية"
- بكسر الدال ـ بخلاف واحدة الدجاج، انتهى كلامه.
٨٠٩ وأما حديث أم سلمة، فرواه ابن ماجه فى "سننه (٤) " حدثنا أبو بكربن أبى شيبة
ومحمد بن يحيى قالا: ثنا أبو نعيم ثنا ابن أبى غنيّة عن أبى الخطاب الهجرى عن محمدوج (٥) الذهلى
عن جسرة، قالت: أخبرتنى أم سلمة، قالت: دخل رسول اللّه صَّ اللهِ صرحة هذا المسجد فنادى
بأعلى صوته: ((إن المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض))، انتهى. ورواه الطبرانى فى "معجمه" قال
(١) فى " الطهارة،، فى ((( باب الجنب يدخل المسجد،، من ٣٤ (٢) فى " التهذيب،، جسرة بنت دجاجة
العامرية الكوفية (٣) أفلت بن خليفة: يقال له: فليت، صدوق من الخامسة (٤) فى ((( باب اجتناب الحائض
المسجد ،، س ٤٧ (٥) محمدوج ,, بتقديم الحاء على الجيم،، قال أبو نعيم: إنه مختلف فى صحبته
١٩٥
كتاب الطهارات
ابن أبى حاتم فى " علله": سمعت أبا زرعة يذكر حديثاً به عن أبى نعيم عن ابن أبى غنيّة عن أبى
الخطاب عن محدوج الذهلى عن جسرة ، قالت : أخبر تنى أم سلمة ، فذكره ، فقال: يقولون : عن
جسرة عن أم سلمة ، والصحيح عن جسرة عن عائشة ، انتهى كلامه .
الحديث الرابع: قال النبي صَاليِ: (( لا تقرأ الحائض والجنب شيئاً من القرآن))، قلت: ٨١٠
روی من حديث ابن عمر . ومن حديث جابر .
أما حديث ابن عمر، فأخرجه الترمذى (١). وابن ماجه عن إسماعيل بن عياش عن موسى ٨١١
ابن عقبة عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله عَ ليهِ: ((لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً
من القرآن))، انتهى. قال الترمذى: لا فعله يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، انتهى . ورواه
البيهقى فى "سننه (٣)" وقال: قال البخارى فيما بلغنى عنه: إنما روى هذا إسماعيل بن عياش عن
موسى بن عقبة ، ولا أعرفه من حديث غيره، وإسماعيل منكر الحديث عن أهل الحجاز . وأهل
العراق ، ثم قال: وقد روى عن غيره عن موسى بن عقبة ، وليس بصحيح ، انتهى. وقال فى
"المعرفة": هذا حديث ينفرد به إسماعيل بن عياش، وروايته عن أهل الحجاز ضعيفة لا يحتج
بها ، قاله أحمد بن حنبل . ويحيى بن معين. وغيرهما من الحفاظ . وقد روى هذا عن غيره ، وهو
ضعيف، انتهى. وقال ابن أبى حاتم فى "علله (٣) " سمعت أبى، وذكر حديث إسماعيل بن عياش
هذا، فقال: خطأ، إنما هو من قول ابن عمر، انتهى. وقال ابن عدى فى "الكامل": هذا الحديث
بهذا السند لا يرويه غير إسماعيل بن عياش، وضعفه أحمد. والبخارى. وغيرهما، وصوب أبو حاتم
وقفه على ابن عمر ، انتهى . وله طريقان آخران عند الدار قطنى (٤) . أحدهما: عن المغيرة بن
عبد الرحمن عن موسى بن عقبة به . والثانى: عن محمد بن إسماعيل الحسانى عن رجل عن أبى معشر
عن موسى بن عقبة به. وهذا مع أن فيه رجلا مجهولا ، فأبو معشر رجل مستضعف إلا أنه يتابع
عليه. وأما حديث جابر. فرواه الدار قطنى فى " سننه" فى " آخر الصلاة" من حديث محمد بن ٨١٢
الفضل عن أبيه عن طاوس عن جابر مرفوعا نحوه، ورواه ابن عدى فى " الكامل" وأعله بمحمد
ابن الفضل ، وأغلظ فى تضعيفه عن البخارى . والنسائى. وأحمد. وابن معين ، ووافقهم انتهى.
حديث يمكن أن يستدل به الطحاوى في إباحة ما دون الآية للجنب، رواه أحمد في ((مسنده(٥))
(١) فى "الطهارة،، فى (" باب الجنب والحائض أنهما لا يقرء ان القرآن،، ص ١٩، وابن ماجه فى و" الطهارة،،
فى ٦, باب ماجاء فى قراءة القرآن على غير طهارة،، ص ٤٤ (٢) ص ٨٩ (٣) س ٤٩ (٤) ص ٤٣،
(٥) ص ١١٠
١٩٦
نصب الراية
٨١٣ حدثنا عائذ بن حبيب حدثنى عامر بن السمط عن أبى الغَرِيف الهمدانى. قال: أتى علىّ بوضوء فمضمض
واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً ، وغسل يديه (١) ثلاثاً، وذراعيه ثلاثاً، ثم مسح برأسه،
ثم غسل رجليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول اللّه عَ اله توضأ، ثم قرأ شيئاً من القرآن، ثم قال:
"هذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا ، ولا آية"، انتهى. ولكن الدار قطنى رواه فى "سننه (٣)"
٨١٤ موقوفاً بغير هذا اللفظ، فأخرجه عن عامر بن السمط ثنا أبو الغَرِيف الهمدانى، قال: كنا مع
على رضى الله عنه فى الرحبة ، يخرج إلى أقصى الرحبة، فوالله ما أدرى أبو لا أحدث أم غائطاً،
ثم جاء فدعا بكوز من ماء فغسل كفيه، ثم قبضهما إليه، ثم قرأ صدراً من القرآن. ثم قال: «اقرءوا
القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة، فان أصابه فلا ، ولا حرفاً واحداً، انتهى. قال الدار قطنى: هو صحيح
عن على ، انتهى.
٨١٥
حديث آخر. فى منع القراءة للجنب ، رواه أصحاب السنن الأربعة (٣) من حديث عمرو
ابن مرة عن عبد الله بن سلمة عن على، قال: كان رسول اللّه عَ ليه لا يحجبه - أو لا يحجزه - عن
القرآن شىء ليس الجنابة، انتهى، قال الترمذى: حديث حسن صحيح، ورواه ابن حبان فى "صحيحه".
والحاكم فى "المستدرك" وصححه قال: ولم يحتجا بعبد الله بن سلمة، ومدار الحديث عليه، انتهى.
قال النووى فى " الخلاصة": قال الشافعى: أهل الحديث لا يثبتونه، قال البيهقى: لأن مداره على
عبد الله بن سلية "بكسر اللام" وكان قد كبر، وأنكر حديثه وعقله، وإنما روى هذا بعد كبره،
قاله شعبة ، انتهى كلامه . والله أعلم.
٨١٦
الحديث الخامس: قال النبى سَّ المِ: (( لا يمس القرآن إلا طاهر،، قلت: روى من
حديث عمرو بن حزم ، ومن حديث ابن عمر ، ومن حديث حكيم بن حزام ، ومن حديث عثمان
ابن أبى العاص ، ومن حديث ثوبان .
أما حديث عمرو بن حزم، فرواه النسائى فى " سننه (٤)" فى " كتاب الديات"
٨١٧
(١) فى " المسند،، غسل يديه وذراعيه: ثلاثاً ثلاثاً (٢) ص ٤٤، والبيهقى: ص ٨٩، و٩٠.
(٣) أبو داود فى ((((باب الجنب يقرأ،، ص ٣٤، والترمذى فى "باب - بعد باب - ماجاء فى التيمم،، ص ٢١ ،
وقال: حسن صحيح. وابن ماجه فى ٥, باب ما جاء فى قراءة القرآن على غير طهارة،، س ٤٤، والنسائى فى و" باب
حجب الجنب من قراءة القرآن،، ص ٥٢، والحاكم فى "الأطعمة،، فى « باب الوضوء قبل الطعام وبعده بركة ،،
ص ١٠٧ - ج ١، وقال: صحيح الإسناد، والطحاوى: ص ٥٢، والطيالسى: ص١٧، وأحمد: ص ٨٣ - ج ١،
وص ٨٤ - ج ١، و ص ١١٧ - ج ١، وض ١٢٤ - ج ١ (٤) قلت: الحديث أخرجه النسائى فى
,(" الديات،، فى ذكر حديث عمرو بن حزم فى " العقول،، ص ٢٥١ - ج ٢ من حديث حكم بن موسى. ومحمد بن بكار
عن يحيى بن حمزة، ولم أجد فيه: أن لايمس القرآن إلا طاهر، والله أعلم.
١٩٧
كتاب الطهارات
وأبو داود فى " المراسيل" من حديث محمد بن بكار بن بلال عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم
عن الزهرى عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن فى الكتاب الذى كتبه
رسول اللّه صَّاليه إلى أهل اليمن فى "السنن. والفرائض. والديات" أن لا يمس القرآن إلا طاهر،
انتهى. وروياه أيضاً من حديث الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة ثنا سليمان بن داود الخولانى
حدثنی الزهرى عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده بنحوه ، قال أبو داود: وهم
فيه الحكم بن موسى " يعنى فى قوله: سليمان بن داود" وإنما هو سليمان بن أرقم ، وقال النسائقى:
الأول أشبه بالصواب، وسليمان بن أرقم متروك، انتهى. وبالسند الثانى رواه ابن حبان فى صحيحه"
فى النوع السابع والثلاثين، من القسم الخامس ، وقال : سليمان بن داود الخولانى من أهل دمشق
ثقة مأمون، انتهى. وكذلك الحاكم فى "المستدرك (١)" وقال: هو من قواعد الاسلام، وإسناده
من شرط هذا الكتاب، انتهى. أخرجه بطوله، ورواه الطبرانى فى " معجمه " والدار قطنى (٢)،
ثم البيهقي فى "ستهما". وأحمد فى " مسنده" وابن راهويه.
طريق آخر: رواه الدار قطنى فى " غرائب مالك" من حديث أبى ثور هاشم بن ناجية عن ٨١٧ م
مبشر بن إسماعيل عن مالك عن عبد الله بن أبى بكر عن أبيه عن جده، قال: كان فما أخذ عليه رسول الله
عَّ القيم أن لا يمس القرآن إلا طاهر، قال الدار قطنى: تفرد به أبو ثور عن مبشر عن مالك، فأسنده
عن جده ، ثم رواه من حديث إسحاق الطباع، أخبرنى مالك عن عبد الله بن أبى بكر عن محمد بن ٨١٧ م
عمرو بن حزم عن أبيه، قال: كان فى الكتاب الذى كتبه رسول اللّه عَّ الي أن لا يمس القرآن إلا
طاهر، قال: وهذا الصواب عن مالك، ليس فيه عن جده، انتهى. قال الشيخ تقي الدين فى "الإمام"
وقوله فيه: عن جده يحتمل أن يراد به جده الأدنى، وهو محمد بن عمرو بن حزم ، ويحتمل أن يراد
به جده الأعلى، وهو عمرو بن حزم، وإنما يكون متصلا إذا أريد الأعلى، لكن قوله: كان فيما
أخذ عليه رسول اللّه عَّ الي يقتضى أنه عمرو بن حزم لأنه الذى كتب له الكتاب.
طريق آخر أخرجه البيهقى فى " الخلافيات" من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله ٨١٨
ابن أبى بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول اللّه عَ التي كتب فى عهده: ولا يمس
القرآن إلا طاهر ، انتهى. قلت : لم أجده عند عبد الرزاق فى " مصنفه"، - وفى - تفسيره إلا
مرسلا، فرواه فى "مصنفه" فى " باب الحيض" أخبرنا معمر عن عبد الله بن أبى بكر عن أبيه
قال: كان فى كتاب النبي صَ لّهِ الحديث، ورواه فى " تفسيره" فى "سورة الواقعة" أخبرنا معمر ٨١٨ م
(١) فى ( باب زكاة الذهب،، ص ٣٩٧ - ج ١ فى حديث طويل (٢) ص ٤٥، وص ٢٨٣ والبيهقى فى
" سلته،، ص ٨٨، والدارمى فى ," باب لاطلاق قبل النكاح،، ص ٢٩٣
١٩٨
نصب الراية
عن عبد اللّه. ومحمد ابى أبى بكر بن عمرو بن حزم عن أبيهما أن النبي صَّ اله كتب لهم كتاباً فيه: ولا
يمس القرآن إلا طاهر، انتهى . ومن طريق عبد الرزاق، رواه الدار قطنى (١) ثم البيهقى فى "سننهما"
هكذا مرسلا، قال الدارةانى: هذا مرسل ، ورواته ثقات ، انتهى .
٨١٩
طريق آخر ، رواه البيهقى فى " الخلافيات" أيضاً من حديث إسماعيل بن أبى أويس حدثى
أبى عن عبد الله، ومحمد ابنى أبى بكر يخبرانه عن أبيهما عن جدهما عن رسول اللّه عَّ اللّه أنه كتب هذا
الكتاب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن، وأبو أويس صدوق ، أخرج له مسلم فى " المتابعات"
وقد روى هذا الحديث من طرق أخرى مرسلة ، وسيأتى فى " الزكاة" وفى " الديات " بعض
٨٢٠ ذلك إن شاء الله تعالى، قال السهيلى فى " الروض الأنف (٢)" حديث: لا يمس القرآن إلا طاهر
مرسل لا يقوم به الحجة ، وقد أسنده الدار قطنى من طرق (٣) أقواها رواية أبى داود الطيالسى عن
الزهری عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيهعن جده . انتهى .
٨٢١
وأما حديث ابن عمر ، فرواه الطبرانى فى "معجمه" والدار قطنى (٤)، ثم البيهقى من جهته
فى " سننهما" من حديث ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهرى، قال: سمعت سالماً يحدث
عن أبيه، قال: قال النبي صَّ اله: (( لا يمس القرآن إلا طاهر))، انتهى. وسليمان بن موسى الأشدق
مختلف فيه ، فوثقه بعضهم ، وقال البخارى: عنده منا كير ، وقال النسائي: ليس بالقوى، وأما حديث
٨٢٢ حكيم بن حزام ، فرواه الحاكم فى "المستدرك" فى " كتاب الفضائل (٥) " من حديث سويد
ابن أبى حاتم ثنا مطر الوراق عن حسان بن بلال عن حكيم بن حزام ، قال: لما بعثنى رسول الله
صَ لٍّ إلى اليمن، قال: ((لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر))، انتهى. قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد،
ولم يخرجاه ورواه الطبراني في "معجمه" . والدار قطنى، ثم البيهقى من جهته في "سننهما".
٨٢٣
وأما حديث عثمان بن أبى العاص ، فرواه الطبرانى فى " معجمه " حدثنا أحمد بن
عمرو الخلال المكى، ثنا يعقوب بن حميد ثنا هشام بن سليمان عن إسماعيل بن رافع عن محمد بن
سعيد عن عبد الملك عن المغيرة بن شعبة عن عثمان بن أبي العاص أن رسول اللّه عَي اله قال: ((لا يمس
القرآن إلا طاهر ،، انتهى .
(١) ص ٤٥ من طريق الحسن بن أبى الربيع، كما فى ((((المصنف،،، ومن طريق ابن زنجويه، كما فى و« التفسير،،،
وأخرجه البيهقى فى: ص ٨٧ من طريق الحسن، كما فى («المصنف،، (٢) فى " فصل تطهير عمر ليمس القرآن،،،
(٣) فى «السهيلى،، ص ٢١٧ - ج ١ من طرق حسان أقواها، الخ،. قلت: طريق الطيالسى لم أجده فى ومسنن الدار قطنى،،
ولا و« مسند الطيالسى،، والله أعلم. (٤) ص ٤٥، والبيهقى: ص ٨٨ (٥) فى ١٣ معرفة الصحابة،،
ص ٤٨٥ - ج ٣، والدارقطنى: ص ٤٥، ولم أجده فى ((البيهقى،، فيما عندى من أجزائه الستة، ولم يعز الحافظ إليه أيضاً
١٩٩
كتاب الطهارات
وأما حديث ثوبان فلم أجده موصولا ، ولكن قال ابن القطان فى كتابه "الوهم والإيهام":
وروى على بن عبد العزيز فى " منتخبه" حدثنا إسحاق بن إسماعيل ثنا مسعدة البصرى عن خصيب ٨٢٤
ابن جحدر عن النضر بن شفى عن أبى أسماء الرحى عن ثوبان، قال: قال رسول اللّه بقي الله :
((لا يمس القرآن إلا طاهر. والعمرة هى الحج الأصغر)) انتهى. قال ابن القطان: وإسناده فى غاية
الضعف ، أما النضر بن شفى. فلم أجد له ذكراً فى شىء من مظانه، فهو مجهول جداً. وأما الخصيب
ابن جحدر، فقد رماه ابن معين بالكذب، وأما مسعدة البصرى، فهو " ابن اليسع" تركه أحمد بن
حنبل، وخرق حديثه، ووصفه أبو حاتم بالكذب، وأما إسحاق بن إسماعيل فهو " ابن عبد الأعلى"
يروى عن ابن عيينة. وجرير، وغيرهما، وهو شيخ لأبى داود، وأبو داود إنما يروى عن ثقة
عنده، انتهى كلامه، وفى الباب أثران جيدان: أحدهما: أخرجه الدار قطنى (١) عن إسحاق الأزرق ٨٢٥
ثنا القاسم بن عثمان البصرى عن أنس بن مالك، قال: خرج عمر متقلداً بالسيف ، فقيل له : إن
ختنك وأختك قد صبوا، فأتاهما عمر ، وعندهما رجل من المهاجرين ، يقال له: "خباب" وكانوا
يقرءون "طه" فقال: أعطونى الذى عندكم، فأقرأه - وكان عمر يقرأ الكتب - فقالت له أخته:
إنك رجس ، ولا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل، أو توضأ ، فقام عمر فتوضأ، ثم أخذ الكتاب
فقرأ "طه"، انتهى. ورواه أبو يعلى الموصلى فى "مسنده" مطولا، قال الدار قطنى: تفرد به القاسم
ابن عثمان ، وليس بالقوى، وقال البخارى: له أحاديث لا يتابع عليها. الثانى: أخرجه الدار قطنى ٨٢٦
أيضاً عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كنا مع سلمان، فرج فقضى حاجته، ثم جاء، فقلت: يا أباعبد الله
لو توضأت لعلنا نسألك عن آيات، قال: إنى لست أمسه، إنه لا يمسه إلا المطهرون، فقرأ علينا
ماشئنا ، انتهى . وصححه الدار قطنى.
قوله: روى عن إبراهيم النخعى أنه قال: أقل الطهر خمسة عشر يوماً، قلت: غريب جداً (٢). ٨٢٧
الحديث السادس: قال النبي صَّ اله ((توضى وصلى: وإن قطر الدم على الحصير))، قلت: ٨٢٨
رواه ابن ماجه فى " سننه (٣) " من حديث وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة ٨٢٩
ابن الزبير عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبى حبيش إلى النبى عرَ اللهِ ، فقالت: يارسول الله
(١) فى" سننه،، ص ٤٥، وص ٤٦، والبيهقى كلاهما فى: ص ٨٨. والثانى: من طريق الدارقطنى أيضاً
(٢) قال الحافظ فى « الدراية،، ص ٤٥: لم أجده، وقال العينى: ليس هذا موجوداً فى الكتب المتعلقة بنفس
الأحاديث، اهـ. (٣) فى ," باب ما جاء فى المستحاضة التى قد عدت أيام أقراتها،، ص ٤٦، والطحاوى فى
((باب المستحاضة كيف تتطهر للصلاة،، ص ٦١، والبيهقى فى " باب المستحاضة تغل عنها أثر الدم،، ص٣٤٤ - ج ١،
والدار قطنى فى ««كتاب الحيض،، ص ٧٨، وأحمد فى ١١ مسنده،، ص ٤٢ - ج ٦
٢٠٠
نصب الراية
إنى امرأة أستحاض فلا أطهر، فأدع الصلاة؟ قال: لا، إنما ذلك عرق وليس بالحيضة ، اجتنبى الصلاة
أيام محيضك، ثم اغتسلى وتوضئى لكل صلاة، وإن قطر الدم على الحصير))، انتهى. ووهم شيخنا
علاء الدین فی عزوه هذا الحدیث لأ بى داود مقلداً لغيره فى ذلك، وأبو داود - وإن كان أخرجه -
لكن لم يقل فيه: ((وإن قطر الدم على الحصير) فليس هو حديث الكتاب ، والذى أوقعه فى
ذلك أن أصحاب " الأطراف" عزوه لأبى داود، وابن ماجه ، ومثل هذا لا ينكر على أصحاب
"الأطراف" ولا غيرهم من أهل الحديث ، لأن وظيفة المحدث أن يبحث عن أصل الحديث ،
فينظر من خرجه ولا يضره تغير بعض ألفاظه ، ولا الزيادة فيه أو النقص ، وأما الفقيه فلا يليق به
ذلك، لأنه يقصد أن يستدل على حكم مسألة، ولا يتم له هذا إلا بمطابقة الحديث لمقصوده، والله أعلم.
واعلم أن أبا داود لم ينسب عروة فى هذا الحديث، كما نسبه ابن ماجه. وأصحاب "الأطراف" لم
يذكروه فى "ترجمة عروة بن الزبير" وإنما ذكروه فى " ترجمة عروة المزنى" معتمدين فى ذلك على
قول ابن المدينى (١): إن حبيب بن أبى ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير، ورواه أحمد. وإسحاق
ابن راهويه . وابن أبى شيبة . والبزار فى "مسانيدهم" ولم ينسبوا عروة، ولكن ابن راهويه.
٨٣٠ والبزار أخرجاه فى "ترجمة عروة بن الزبير" عن عائشة، وفى لفظ لابن أبى شيبة بهذا الإسناد: أن
النبى معَ له قال: ((تصلى المستحاضة، وإن قطر الدم على الحصير))، انتهى. ورواه الدار قطنى فى
"سننه(٢)" وقال: عروة بن الزبير، في بعض ألفاظه، وضعف الحديث، فقال: زعم سفيان الثورى
أن حبيب بن أبى ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير، ثم نقل عن أبى داود السجستانى (٣) أنه ضعفه
بأشياء: منها أن حفص بن غياث رواه عن الأعمش فوقفه على عائشة ، وأنكر (٤) أن يكون (٥)
مرفوعا، ووقفه أيضاً أسباط بن محمد عن الأعمش على عائشة ، وبأن الأعمش أيضاً رواه مرفوعا
أوله ، وأنكر أن يكون فيه الوضوء عندكل صلاة، وبأن الزهرى رواه عن عروة عن عائشة،
وقال فيه: فكانت تغتسل لكل صلاة، انتهى. وقال صاحب "التنقيح": رواه الإسماعيلى،
ورجاله رجال الصحيح ، انتهى . وقال الترمذى فى " كتاب الحج" من جامعه فى " باب ما جاء
فى عمرة رجب": سمعت محمد بن إسماعيل يقول: حبيب بن أبى ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير ،
انتهى . وقال النسائى فى "سفنه" فى "باب ترك الوضوء من القُبلة": قال يحيى القطان: روى
٨٣١ حبيب بن أبى ثابت عن عروة عن عائشة حديثين، كلاهما لاشىء: أحدهما: أن النبى ست اللّه كان يقبل
(١) قول أبى داود فى (((باب الوضوء من القبلة،، ص ٢٧، قال أبوداود. وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن
عروة بن الزبير عن عائشة حديثاً صحيحاً، اهـ. يصحح سماعه عن عروة بن الزبير، والله أعلم: (٢) ص ٧٨
(٣) كلام أبى داود هذا موجود فى « السنن،، ص ٤٧ (٤) بنى" حفصاً،، (٥) حديث حبيب،