Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١
كتاب الطهارات
أبى الدرداء أن النبى معَّ الَّهِ قاء فتوضأ، فلقيت ثوبان فى مسجد دمشق فذكرت ذلك له ، فقال:
صدق، أنا صبيت له وضوءه، انتهى. قال الترمذى (١): هو أصح شىء فى هذا الباب، ورواه الحاكم
فى "المستدرك" (٣) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وأعله الخصم (٣) باضطراب
وقعفيه، فان معمراً (٤) رواه عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش عن خالد بن معدان عن أبى الدرداء.
ولم يذكر فيه الأوزاعى، وأجيب : بأن اضطراب بعض الرواة لا يؤثر فى ضبط غيره. قال ابن
الجوزى: قال الأثرم: قلت لأحمد: قد اضطربوا فى هذا الحديث؟ فقال: قد جوَّده حسين المعلم،
وقد قال الحاكم: هو على شرطهما ، والله أعلم. ونقل البيهقي عن الشافعى أنه حمل الوضوء فيه على
غسل الدم، قال: وهو معروف من كلام العرب، ثم أسند (٥) إلى مطرف بن مازن حدثنى إسحاق ١٩٤
ابن عبد الله بن أبى المجالد عن أبى الحكم الدمشقى أن عبادة بن نسى حدثه عن عبد الرحمن بن غنم
الأشعرى عن معاذ بن جبل ، قال: كنا نسمى غسل الفم واليد وضوءاً، وليس بواجب، قال البيهقى:
ومطرف بن مازن تكلموا فيه، وقد روى عن(٦) ابن مسعود أنه غسل يديه من طعام، ثم مسح ١٩٥
وجهه ، وقال: ((هذا وضو. من لم يحدث))، انتهى .
حديث آخر أخرجه الدار قطنى (٧) عن عمرو القرشى أبى خالد الواسطى عن أبى هاشم ١٩٦
عن زاذان عن سلمان قال: رآنى النبي صَ الهِ، وقد سال من أنفى دم، فقال: ((أحدث وضوءاً))،
انتهى. ورواه البزار فى " مسنده،، وسكت عنه، قال ابن القطان فى كتابه: قال إسحاق بن راهويه: عمرو (٨)
ابن خالد الواسطى يضع الحديث، وقال ابن معين: كذاب، انتهى. وفى "التحقيق، لابن الجوزى.
قال وكيع: كان فى جوارنا يضع الحديث، فلما فطن له تحول إلى واسط، وقال أبو زرعة: كان يضع،
انتهى. ورواه ابن حبان فى " كتاب الضعفاء»، عن يزيدبن عبدالرحمن بن خالد الدالانى عن أبى هاشم
به. وأعله بالدالانى، وقال: إنه كثير الخطأ لا يحتج به إذا وافق (٩)، فكيف إذا انفرد؟ !.
حديث آخر أخرجه الدار قطنى عن عمر بن رياح ثنا عبدالله بن طاوس عن أبيه عن ابن
عباس قال: كان رسول اللّه صَ لّه إذا رغيف فى صلاته توضأ، ثم بنى على صلاته، انتهى. وأعله الخصم ١٩٧
(١) قال الحافظ فى «الدراية .. ص ٢١: صححه الترمذى. والحاكم، وقال فى والتلخيص،، ص ١٨٨: قال ابن مندة:
إسناده صحيح متصل، اهـ (٢) ص٤٢٦ (٣) وهو البيهقى: ص ١٤٤ (٤) أخرجه أحمد فى مسنده،، فى ٤٤٩ - ج ٦
(٥) س ١٤١ (٦) فيه حديث عكراش أيضاً عن الترمذى فى - الأطعمة - فى "باب التسمية على الطعام،، ص ٨ - ج ٢
فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ومح ببلل كفيه وجهه وذراعيه ورأسه، وقال: ((ياعكراش هذا الوضوء مما
مست النار)) مال الترمذى: هذا حديث غريب، الخ (٧) ص ٥٧
عمروبن خالد، متروك ((« العلل،، ص ٤٨ (٩) فى الدار قطنى: ود وافق رواته،"
(٨) أبو خالد هذا
٤٢
نصب الراية
بعمربن رياح. قال ابن عدى فى "الكامل" عمر بن رياح العبدى مولى ابن طاوس يحدث عن ابن طاوس
بالبواطيل لا يتابعه عليها أحد، وأسند عن البخارى أنه قال فيه: دجال، وفى «التحقيق،، قال الدار قطنى(١):
متروك، وقال ابن حبان: يروى عن الثقات الموضوعات. لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل التعجب، انتهى.
حديث آخر أخرجه الدار قطنى (٣) أيضاً عن سليمان بن أرقم عن عطاء عن ابن عباس قال:
١٩٨
قال رسول اللّه مَّ اله: (( إذا رعف أحدكم فى صلاته فلينصرف فليغسل عنه الدم، ثم ليعد وضوءه
ويستقبل صلاته)). انتهى. وأعله الخصم (٣) بسليمان (٤) ابن أرقم .
١٩٩. الا ثار فى ذلك روى مالك فى "الموطأ،، (٥) ثنا نافع عن ابن عمر أنه كان إذا رعف
رجع فتوضأ ولم يتكلم، ثم رجع وبنى على ماقد صلى. انتهى. وعن مالك رواه الشافعى فى " مسنده"
٢٠٠ قال الشافعى: وحدثنا عبد المجيد عن ابن جريج عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر أنه كان يقول :
من أصابه رعاف، أومذى، أو قي: انصرف، فتوضأ، ثم رجع فيبنى، انتهى. وروى عبدالرزاق(٦)
٢٠١ " فى مصنفه،، أخبرنا الثورى عن أبى إسحاق عن الحارث عن على قال: إذا وجد أحدكم رزءاً أو رعافا ،
أو قيئاً فلينصرف فليتوضأ، فإن تكلم استقبل، وإلا اعتد بما مضى، انتهى. أخبرنا معمر عن
٢٠٢ أبى اسحاق عن عاصم عن علىُّ نحوه. أخبرنا الثورى عن عمران بن ظبيان الحنفى عن حكيم بن سعد
الحنفي، قال: قال سلمان: إذا وجد أحدكم رزءاً من غائط أو بول فلينصرف فليتوضأ غير متكلم،
٢٠٣ ثم ليعد إلى الآية التى كان يقرأ. وأخبرنا معمر عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر قال: إذا رغف
الرجل فى الصلاة أو زرعه القي أو وجد مذيا فانه ينصرف فليتوضأ ، ثم يرجع فيتم مابقى على
٢٠٤ مامضى مالم يتكلم، انتهى. وروى مالك (٢)، فى «الموطأ،، أخبرنا يزيد بن عبد الله بن قسيط
أنه رأى سعيد بن المسيب رعف وهو يصلى فأتى حجرة أم سلمة زوج النبي صَّ الشِّ فأتى بوضوء
فتوضأ ، ثم رجع وبنى على ماقد صلى ، انتهى. قال النووى فى " الخلاصة،،: ليس فى نقض
الوضوء وعدم نقضه بالدم. والقى .. والضحك فى الصلاة، حديث صحيح، انتهى.
أحاديث الخصوم روى أبو داود(١) فى" سننه،، من حديث (٦) محمد بن إسحاق حدثنى صدقة
٢٠٥
(١) س ٥٧ (٢) ص ٥٥ (٣) أى الدار قطنى (٤) لعله هو الذى ذكره الخطيب فى: ص ١٣ - ج ٩،
وضعفه. (٥) فى وو باب ما جاء فى الرعاف والقىء،، ص ٠١٣ (٦) والدارقطنى: ص ٥٧ من طريق يونس
عن أبى إسحاق عن عاصم، والحارث عن على، الحديث بمعناه. (٧) ص ١٣ (٨) فى الطهارة فى " باب الوضوء
من الدم ،، ص ٢٩ - ج ١ (٩) قال الخطابي: قد يحتج بهذا الحديث من لا يرى خروج الدم وسيلانه من غير السبيلين
ناقضاً للطهارة، وقال: لست أدرى كيف يصح هذا الاستدلال من الخبر ، والدم إذا سال أصاب بدنه وجلده وربما أصاب
ثيا به، ومع إصابة شىء من ذلك وإن كان بسيراً لا تصح الصلاة عند الشافعى إلا أن يقال: إن الدم كان يخرج من
الجراحة على سبيل الفرق حتى لا يصيب شيئاً من ظاهر بدنه و" فهو أمر عجب ،، اهـ «معالم السنن،، ص ٧١ - ج ١
٤٣
كتاب الطهارات
ابن يسار عن عقيل عن جابر بن عبد الله، قال: خرجنا مع رسول اللّه عَ اله " يعنى فى غزوة ذات
الرقاع، فأصاب رجل امرأة رجل من المشركين، خلف أن لا أنتهى حتى أهريق دماً فى أصحاب محمد،
تخرج يتبع أثر النبي صَلّهِ، فنزل النبى عَّاتٍ منزلا. فقال: ((هل رجل يكلاء، فانتدب رجل (١) من
المهاجرين. ورجل (٣) من الأنصار، فقال: ((كونا بقم الشعب)) فلماخرج الرجلان إلى فم الشعب
اضطجع المهاجرى، وقام الأنصارى فصلى، فأتى الرجل: فلما رأى شخصه عرف أنه ربيئة القوم. فرماه
بسهم فوضعه فيه ، فنزعه حتى رماه بثلاثة أسهم ، ثم ركع وسجد، ثم انتبه صاحبه فلما عرف أنهم قد
نذروا به هرب، فلما رأى المهاجرى ما بالأنصارى من الدماء قال: سبحان الله! ألا أنبهتنى أول مارمى؟
قال: كنت فى سورة أقرأها، فلم أحب أن أقطعها، انتهى . ورواه ابن حبان فى «صحيحه ،، فى النوع
الخمسين من القسم الرابع . ورواه الحاكم فى «المستدرك (٣)، وصححه، وعلقه ، البخارى (٤) فى ٢٠٦
(" صحيحه،، فى " كتاب الوضوء، فقال: ويذكر عن جابر بن عبد الله أن الذى عَّ اله كان فى غزوة ذات
الرقاع ، فرمى رجل بسهم فنزفه الدم ، فركع وسود ومضى فى صلاته، انتهى. ورواه الدار قطنى، ثم
البيهقى(٤) فى٠٠ ستنهما،، إلا أن البيهقى رواه فى " كتابه دلائل النبوة" وقال فيه: فنام عمار بن ياسر ، ٢٠٧
وقام عباد بن بشر يصلى ، وقال: كنت أصلى بسورة " وهى الكهف،، فلم أحب أن أقطعها .
حديث آخر أخرجه الدار قطنى (٦) ,, فى سننه)، عن صالح بن مقاتل ثنا أبى ثنا سليمان بن ٢٠٨
داود القرشى ثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك، قال: احتجم رسول اللّه عَّ الم فصلى ولم يتوضأ، ولم
يزد على غسل محاجمه، انتهى. قال الدار قطنى(٧) عن صالح بن مقاتل: ليس بالقوى، وأبوه غير معروف،
وسليمان بن داود مجهول. ورواه البيهقى من طريق الدار قطنى ، وقال: فى إسناده ضعف ، انتهى .
حديث آخر أخرجه الدار قطنى (٨) أيضاً عن عتبة بن السكن الحمصى ثنا الأوزاعى عن ٢٠٩
عبادة بن نسى. وهبيرة بن عبد الرحمن قالا: ثنا أبو أسماء الرحبى ثنا ثوبان أن رسول اللّه عَّ اللّه قاء
فدعانى بوضوء فتوضأ، فقلت يارسول الله أفريضة الوضوء من القىء؟ قال: ((لو كان فريضة لوجدته
فى القرآن )، انتهى. قال الدار قطنى: لم يروه عن الأوزاعى غير عتبة بن السكن، وهو متروك الحديث، انتهى.
الحديث التاسع عشر قال النبى عنبطاله: ((الفلس حدث، قلت: رواه الدار قطنى (٩) فى " سننه ،٠ ٢١٠
من حديث سواربن مصعب عن زيد بن على عن أبيه عن جده، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: «القلس ٢١٠ م
حدث))، انتهى. قال الدار قطنى: لم يروه عن زيد بن على غير سوار بن مصعب، وهو متروك، انتهى.
(١) هو: عمار بن ياسر. (٢) هو: عباد بن بشر. (٣) ص ١٥٦ (٤) فى: "باب من لم ير الوضوء
إلا من المخرجين،، ص ٢٩ - ج ١ (٥) فى «باب ترك الوضوء من الدم،، ص ١٤٠ - ج ١ (٦) ص ٥٧٠٥٥
(٧) لم أجد هذه الزيادة. (٨) ص ٥٨. (٩) ص ٥٧ .
٤٤
نصب الراية
الحديث العشرون قال عليه السلام: « ليس فى القطرة والقطرتين من الدم وضوء إلا أن
٢١١
٢١١ م يكون سائلا))، قلت: رواه الدار قطنى أيضاً من حديث الحسن بن على الرزاز عن محمد بن
الفضل عن أبيه عن ميمون بن مهران عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة عن النبى سَ الهِ ، قال:
إلى آخره، سواء قال: وخالفه حجاج بن نصير، فرواه عن محمد بن الفضل بن عطية حدثى أبى عن
ميمون بن مهران عن أبى هريرة مرفوعا نحوه. سواء قال: وحجاج بن نصير ضعيف. ومحمد بن
الفضل بن عطية أيضاً ضعيف.
٢١٢
قوله: روى عن على رضى الله عنه أنه قال حين عدَّ الأحداث: أو دسعة تملأ الفم. قلت :
٢١٣ غريب، وأخرج البيهقى فى "الخلافيات" عن أبى هريرة قال: قال رسول الله وسلم: ((يعاد الوضوء من سبع:
من إقطار البول. والدم السائل. والقىء. ومن دسعة تملأ الفم. ونوم المضطجع. وقهقهة الرجل فى
الصلاة. وخروج الدم))، انتهى . وضعف، فان فيه سهل بن عفان. والجارود بن يزيد، وهماضعيفان.
الحديث الحادى والعشرون قال النبى ست القيم: ((لا وضوء على من نام قاعداً. أوراكماً.
٢١٤
أو ساجداً . إنما الوضوء على من نام مضطجعاً، فإنه إذا نام مضطجعاً استرخت مفاصله، قلت:
٢١٥ غريب بهذا اللفظ. وروى أبو داود(١). والترمذى(٣) من حديث أبى خالد يزيد الدالانى عن قتادة
عن أبى العالية عن ابن عباس أنه رأى النبي صَ لينام وهو ساجد حتى غط أو نفخ، ثم قام يصلى، فقلت:
يارسول الله إنك قدنمت؟ قال: «إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعاً، فإنه إذا اضطجع استرخت
مفاصله))، انتهى. ورواه أحمد فى٠"مسنده". والطبرانى فى " معجمه،" . وابن أبى شيبة فى "مصنفه،".
٢١٦ والدار قطنى(٣) (" فى سننه،"، وقال: تفرد به أبو خالد الدالانى عن قتادة، ولا يصح، ورواه البيهقى(٤)فى
"سفنه،"، واللفظ فيه:« لا يجب الوضوء على من نام جالساً أوقائماً أوساجداً حتى يضعجنبیه ، فانه إذا
اضطجع استرخت مفاصله)). وقال: تفرد به يزيد بن عبد الرحمن الدالانى، انتهى. قال الترمذى (٥):
وقد رواه سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن ابن عباس، قوله: ولم يذكرفيه أبا العالية، ولم يرفعه، انتهى.
وقال أبو داود(٦): وقوله: ((إنما الوضوء على من نام مضطجعاً)، منكر لم يروه إلا يزيدالدالانى عن قتادة،
وروى أوَّله جماعة عن ابن عباس لم يذكروا شيئاً من هذا، وذكر ما يدل على أن قتادة لم يسمع هذا
٢١٧ الحديث من أبى العالية، مع أنه قال "فى كتاب السنة،" (٧) فى حديث: «لا ينبغى لعبد أن يقول أناخير
(١) س ٣٠ فىوو باب الوضوء من النوم،،. (٢) ص٨٠، واللفظ له. وأحد: ص٢٥٦ مختصراً. (٣) ص ٥٨.
(٤) ص ١٢١ (٥) ص٨١ (٦) أى فى ٥, سفنه،، (٧) قلت: لم أجده
٤٥
كتاب الطهارات
من يونس بن متى)): إن قتادة لم يسمع من أبى العالية إلا ثلاثة أحاديث، وقال فى موضع(١) آخر: قال
شعبة: إنما سمع قتادة من أبى العالية أربعة أحاديث (٣) حديث يونس بن متى. وحديث ابن عمر فى
" الصلاة،". وحديث ((القضاة ثلاثة)) وحديث ابن عباس" شهد عندى رجال مرضيون،، فتحرر من ٢١٨ - ٢١٩
هذا كله أن الحديث منقطع،وقال ابن حبان: كان يزيد الدالافى كثير الخطأ فاحش الوهم لا يجوز الاحتجاج
به إذا وافق الثقات، فكيف إذا تفردعنهم بالمعضلات؟! وقال أحمد. والنسائى. وابن معين: لا بأس به،
وقال الترمذى فى ٠" العلل ..: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: لاشىء، رواه سعيد بن
أبى عروبة عن قتادة عن ابن عباس، قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية. ولا أعرف لأبى خالد الدالانى سماعا
من قتادة (٣)، وأبو خالد صدوق لكنه يَهِمُ فى الشىء. انتهى. وكأنَّ هذا على مذهبه فى اشتراطه فى
الاتصال السماع، ولو مرة . وقال ابن عدى: أبو خالد الدالانى لين الحديث، ومع لينه أنه يكتب
حديثه. وقد تابعه على روايته مهدى بن هلال ، ثم أسند عن مهدى بن هلال ثنا يعقوب بن عطاء ٢٢٠
ابن أبى رباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول اللّه عَ له: ((ليس على من
نام قائماً أو قاعداً وضوء حتى يضطجع جنبه إلى الأرض)). وأخرج ابن عدى أيضاً، ثم البيهقى(٤) من ٢٢١
جهته عن بحر بن كنيز(٥) السقاء عن ميمون الخياط عن أبى عياض عن حذيفة بن اليمان، قال: كنت
فى مسجد المدينة جالساً أخفق فاحتضنني رجل من خلفى، فالتفت فإذا أنا بالنبى سَّ المِ فقلت: يارسول الله
هل وجب علىَّ وضوء؟ قال: ((لا، حتى تضع جنبك)). قال البيهقى: تفردبه بحر بن كنيز السقاء وهو ضعيف
لا يحتج بروايته ، انتهى. واستدل من زعم أن قليل النوم وكثيره ناقض، وعلى أى هيئة كانت
بأحاديث: منها ما أخرجه أبو داود (٦) . وابن ماجه عن بقية عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن ٢٢٢
علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ بمعجمة،، عن علىّ بن أبى طالب عن النبي صَّ اله، قال: «وكاء السه العينان،
فن نام فليتوضأ،، وأعلَّ بوجهين: أحدهما: أن بقية. والوضين فيهما مقال، قاله المنذري. ونازء
ابن دقيق العيد فيهما قال: وبقية قد وثقه بعضهم. وسأل أبو زرعة عبد الرحمن بن إبراهيم عن الوضين
ابن عطاء، فقال: ثقة وقال ابن عدى: ما أرى بأحاديثه بأساً. والثانى: الانقطاع، فذكر ابن أبى حاتم
عن أبى زرعة فى « كتاب العلل،، (٧) وفى ,: كتاب المراسيل ، أن ابن عائذ عن علىّ مرسل(٨).
(١) أى فى الطهارة فى ووباب الوضوء من النوم،، ص ٣٠ فى هذا الحديث. (٢) وزاد البيهنى حديثين آخرين أيضاً.
راجع ص ١٢١ - ج ١ (٣) ذكرصاحب الكمال أنه سمع عن قتادة والجوهر النقي،،. وقال: وصحح ابن
جرير هذا الحديث، واستدل به على مذهبه، وقال: الدالانى لاندفعه عن العدالة والديانة. (٤) ص ١٢٠ - ج ١
(٥) كنيز: و" بنون. وزاء معجمة،». (٦) فى وو باب الوضوء من النوم،، ص٣ - ج ١، والبيهقى: ص١١٨
ولم أجده فى و ابن ماجه،،. (٧) ص ٤٧ (٨) أى لم يسمع عنه
٤٦
نصب الراية
وزاد فى "العلل،، أنه سأل أباه. وأبا زرعة عن هذا الحديث، فقالا: ليس بقوى. وقال النووى
فى :(الخلاصة،": إسناده حسن(١).
٢٢٣ حديث آخر أخرجه البيهقى (٣) عن بقية أيضاً عن أبى بكر بن أبي مريم عن عطية بن
قيس عن معاوية عن النبى ◌َ الهِ: العين وكاءسه، فاذا نامت العين (٣) استطلق الوكاء، ورواه الطبرانى
فى " معجمه،" وزاد: فمن نام فليتوضأ. وأعلَّ أيضاً بوجهين أحدهما: الكلام فى أبى بكر بن أبي مريم،
قال أبو حاتم (٤): وأبو زرعة ليس بالقوى. والثانى: أن مروان بن جناح رواه عن عطية بن قيس عن
معاوية موقوفاً ، هكذارواه ابن عدى، وقال: مروان أثبت من أبى بكر بن أبي مريم ، انتهى.
حديث آخر أخرجه الدار قطنى فى " كتاب العلل" عن أبى هريرة عن النبى معَّ لّ قال:
٢٢٤
((وجب الوضوء على كل نائم إلا من خفق برأسه خفقة أو خفقتين))، انتهى. وقال: الصحيح
٢٢٥ عن ابن عباس(٥) من قوله، انتهى .
واستدل من زعم أن قليله وكثيره غير ناقض بما أخرجه البخارى(٦). ومسلم
٢٢٦ فى «الصحيحين،، عن ابن عباس، قال: (: نمت عند خالتى ميمونة فقام النبي ◌َّ له من الليل،
إلى أن قال: فتامت صلاة رسول اللّه عَّ الي من الليل ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ
فأتاه بلال فآذنه بالصلاة، فقام فصلى ولم يتوضأ،، الحديث بطوله، ذكره البخاري (٧) فى "الدعوات،،
ومسلم (٨)فى "التهجد،، فان قيل: إن هذا مخصوص بالنبى ست الم لأنه كان محفوظاً، قلنا: فقد أخرج مسلم(٦)
٢٢٧ عن خالد بن الحرث عن شعبة عن قتادة عن أنس قال: "كان أصحاب رسول اللّه عَّ الهو ينامون، ثم يصلون
٢٢٨ ولا يتوضُون،، انتهى. وحمل هذا على نوم الجالس. ويؤيده لفظ أبى داود(١٠)، وفيه قال: "كان
أصحاب رسول اللّه عَّ الي ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون، ولا يتوضُون،".
٢٢٩ قال النووى (١١): إسناده صحيح، وأخرجه البيهقى(١٢) عن ابن المبارك عن معمر عن قتادة عن أنس،
قال: لقد رأيت أصحاب رسول الله عَّ له يوقظون للصلاة حتى إنى لأسمع لأحدهما غطيطاً ، ثم
(١) وحسنه المنذرى. وابن الصلاح، كذا فى ((((النيل،، (٢) فى " باب الوضوء من النوم،، ص١١٨ - ج ١،
وأخرجه الدازى: ص٩٨ (٣) وفى نسخة («العينان،، (٤) فى (((العلل، ص١٧ (٥) أخرجه البيهقى ص١١٩ موقوفا
(٦) وبما أخرجه أحمد فى وومسنده ،، ص ٢٦ - ج ١ عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينام مستقياً
حتى ينفخ، ثم يقوم ويصلى ولا يتوضأ (٧) فى ووباب الدعاء إذا انتبه من الليل،، ص ٩٣٤ (٨) فى ٥ صلاة
النبى صلى الله عليه وسلم ودعائه بالليل،، ص ٢٦٠ (٩) فى (" باب نوم الجالس، لا ينقض الوضوء،، ص ١٦٣ - ج ١
(١٠) فى « باب الوضوء من النوم،، ص ٣٠ (١١) أخرجه الدارقطنى: ص ٤٨ من طريق الدستوائى أيضاً،
وقال: صحيح (١٢) والدار قطنى: ص ٤٨ أيضاً من طريق ابن المبارك، وقال: صحيح ، وأخرجه
البيهز : ص ١٢٠ - ج ١
٤٧
كتاب الطهارات
يقومون فيصلون ولا يتوضئون، انتهى. قال ابن المبارك "يعنى وهم جلوس،"، قال البيهقي(١): وعلى ذلك
حمله الشافعى، لأن اللفظ محتمل، والحاجة إلى هذا التأويل هنا أشد لذكر الغطيط، انتهى. إذ لا يخفق
برأسه إلا من نام جالساً. قال ابن القطان فى "الوهم والإيهام،": وهذا يرده مارواه البزار فى" مسنده،، ٢٣٠
من حديث عبد الأعلى عن شعبة عن قتادة عن أنس ، قال: كان أصحاب رسول اللّه عَّ اله ينتظرون
الصلاة، فيضعون جنوبهم، فمنهم من ينام، ثم يقوم إلى الصلاة، قال: وهذا كما تری صحیح من رواية
إمام عن شعبة. وقال قاسم بن أصبغ (٢): ثنا محمد بن (٣) عبد السلام الخشنى ثنا محمد بن يسار (٤)
ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا شعبة به، قال: وهذا كما ترى صحيح من رواية إمام عن شعبة ، واستدل
على أن النعاس غير ناقض بما فى الصحيحين،، (٥) عن ابن عباس أنه ذكر قيامه خلف رسول الله ٢٣١
عَطِيٍّ فى صلاة الليل، وفيه قال. " جعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذنى " الحديث.
الحديث الثانى والعشرون قال النبى عَ ليهِ: (( ألا من ضحك منكم قهقهة فليعد الصلاة ٢٣٢
والوضوء جميعاً))، قلت: فيه أحاديث مسندة، وأحاديث مرسلة. أما المسندة فرويت من حديث
أبى موسى الأشعرى. وأبى هريرة. وعبد الله بن عمر. وأنس بن مالك. وجابربن عبد الله. وعمران
ابن الحصين . وأبى المليح.
أما حديث أبى موسى، فرواه الطبرانى (٦) فى « معجمه ،، حدثنا أحمد بن زهير ٢٣٣
التسترى ثنا محمد بن عبد الملك الدقيقى ثنا محمد (٧) بن أبى نعيم الواسطى ثنا مهدى بن ميمون ثنا هشام(٨)
ابن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أبى العالية عن أبى موسى، قال: ٠٠ بينما رسول اللّه عَّ اله يصلى
بالناس إذ دخل رجل فتردى فى حفرة كانت فى المسجد، - وكان فى بصره ضرر - فضحك كثير من
القوم وهم فى الصلاة، فأمررسول اللّه عَّ الي وسلم من ضحك أن يعيد الوضوء ويعيد الصلاة"، انتهى.
(١) س ١٢٠ (٢) أخرجه ابن حزم فى ٠, المحلى،، ص ٢٢٤ - ج ١١ من حديث قاسم بن الأصبغ ثنا محمد بن
عبد السلام الخشنى ثنا محمد بن بشار ثنا يحيى، الخ (٣) وفى «الجوهر،، ص ١٢٠ - ج ١ : محمد بن عبد الرحيم الخشنى ثنا
محمدبن بشار، والصواب: محمد بن عبد السلام الخشنى، راجع لهووتذكرة الحفاظ،، ص ٢٠٠ج ٢ (٤) أصل الحديث فى
الترمذى فى ٦, باب الوضوء من النوم،، ص ٨٠ من طريق ابن بشار، وليس فيه ذكر الجنوب، والله أعلم، وكذا عند الدار قطنى:
ص ٤٨ بلفظ: كنا نا فى مسجدرسول الله صلى الله عليه وسلم فننام فلا تحدث لذلك وضوءاً، وقال: صحيح، اهـ (٥) هذا اللفظ
لم أجده فى البخارى، إنما هو فى مسلم: ص٢٦١ - ج ١ (٦) قال الهيثمى فى ٠, الزوائد،، ص ٢٤٦: رواه الطبرانى فى
٠, الكبير،، وفيه محمد بن عبد الملك الدقيقي، وبقية رجاله موتقون، اهـ. وقال فى ص ٨٢ - ج ٢: رجاله مو ثقون، وفى بعضهم
خلاف اه، قلت: محمد بن عبد الملك، قال النسائى: ثقة، وقال ابن أبى حاتم: سمع منه أبى، وسئل أبى عنه فقال : صدوق ،
ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: مسلمة ثقة قال الخضرى: ثقة، قال الدارقطى: وقال أبوداود: ولم يكن بتحكم العقل
((تهذيب،، ص ٣١٧ -ج٩، وثقه ملين. والدار قطنى " ميزان،، (٧) هو محمد بن موسى بن أبى نعيم صدوق، لكن
طرحه ابن معين " تقريب،، (٨) مدلس من الثالثة.
٤٨
نصب الراية
وأما حديث أبى هريرة، فأخرجه الدار قطنى (١) فى "سننه،، عن عبد العزيز بن الحصين عن
عبد الكريم بن أبى أمية عن الحسن عن أبى هريرة عن النبي صَّالهِ، قال: « إذا قهقه أعاد الوضوء
والصلاة))، انتهى. قال: وعبد العزيز ضعيف، وعبد الكريم متروك مع مايقال فيه من الانقطاع بين
الحسن. وأبى هريرة، وأنه لم يسمع منه، انتهى. قال ابن عدى: والبلاء فى هذا الإسناد من عبدالعزيز.
وعبد الكريم ، وهما ضعيفان، انتهى.
٢٣٥
وأما حديث ابن عمر، فرواه ابن عدى فى الكامل" من حديث بقية ثنا أبى ثنا عمرو
ابن قيس السكونى عن عطاء عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صَّ الله: ((من ضحك فى الصلاة قهقهة فليعد
الوضوء والصلاة)). قال ابن الجوزى فى «العلل المتناهية": هذا حديث لا يصح، فان بقية من عادته
التدليس، وكأنه سمعه من بعض الضعفاء، حذف اسمه، وهذا فيه نظر، لأن بقية صرح فيه بالتحديث،
والمدلس إذا صرح بالتحديث - وكان صدوقاً - زالت تهمة التدليس، وبقية من هذا القبيل. قال ابن
عدى: وبعضهم يقول فيه . عمر بن قيس، وإنما هو عمرو ، انتهى .
٢٣٦
وأما حديث أنس، فأخرجه الدار قطنى (٣) عن داود بن المحبر عن أيوب بن خوط عن
قتادة عن أنس. قال: كان رسول اللّه عَّاله يصلى بنا، فجاء رجل ضرير البصر بمثل الأول، ثم قال داود
ابن المحبر متروك الحديث، وأيوب ضعيف، والصواب منذلك قول من رواه عن قتادة عن أبى
العالية مرسلا ، ثم أخرجه عن عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة ثنا سلام بن أبي مطيع عن قتادة عن
أنس. وأبى العالية أن أعمى تردى فذكره، وقال: لم يروه عن سلام غير عبدالرحمن بن عمرو بن جبلة ،
وهو متروك يضع الأحاديث (٣) ، ثم أخرجه عن سفيان بن محمد الفزارى عن عبد الله بن وهب عن
يونس عن الزهرى عن سليمان بن أرقم عن الحسن عن أنس نحوه، وقال: وسفيان هذا سىء الحال،
وأحسن حالاته أن يكون وهم على ابن وهب إن لم يكن تعمده(٤) « أعنى قوله فيه: عن أنس ، فقدرواه غير
واحد عن ابن وهب: منهم خالد بن خداش. وموهب بن يزيد. وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب.
٢٣٧ وغيرهم، لم يذكر فيه أحد منهم أنس بن مالك، بل أرسلوه عن الحسن، ثم أخرج أحاديثهم، ثم أخرج
عن الزهرى (٥) أنه قال: لاوضو. فى القهقهة. قال: فلوكان هذا صحيحاً عندالزهرى لما أفتى بخلافه. انتهى.
٢٣٨ وله طريق آخر رواه أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمى فى" تاريخ جرجان،، فقال: حدثنا الإمام
أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعیلی حدثی أبو عمرو محمد بن عمرو بن شهاب بن طارق الأصبهافى ثنا
(١) ص ٦٠ (٢) ص ٦٠ (٣) فى الدارقطنى: ص ٥٩ هو " متروك الحديث،، بدون ذكر الوضع
(٤) عبارة الدارقطى هكذا: ( إن لم يكن تعمد فى قوله: عن الحسن عن أنس،،. (٥) ص ٦١ .
٢٣٤
٤٩
كتاب الطهارات
أبو جعفر أحمد بن فورك ثنا عبيد الله بن أحمد الأشعرى ثنا عمار بن يزيد البصرى ثنا موسى بن
هلال ثنا أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه عَّ اله: ((من قهقه فى الصلاة قهقهة شديدة فعليه
الوضوء والصلاة،، انتهى.
وأما حديث جابر، فأخرجه الدار قطنى (١) أيضاً عن محمد بن يزيد بن سنان ثنا أبى (٣) ثنا ٢٣٩
الأعمش عن أبى سفيان عن جابر، قال: قال لنا رسول اللّه عَّ اليه: ((من ضحك منكم فى صلاته فليتوضأ
ثم ليعد الصلاة))، انتهى ، ثم قال: يزيد بن سنان ضعيف، ويكنى بأبى فروة الرهاوى، وابنه ضعيف
أيضاً، وقدوهم فى هذا الحديث فى موضعين: أحدهما: فى رفعه إياه. والآخر: فى لفظه، والصحيح عن ٢٤٠
الأعمش عن أبى سفيان عن جابر من قوله: ((من ضحك فى الصلاة أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء))
كذلك رواه عن الأعمش جماعة من الرفعة الثقات: منهم سفيان الثورى. وأبو معاوية الضرير. ووكيع.
وعبد الله بن داود الخريبى(٣) وعمر بن على المقدى. وغيرهم، وكذلك رواه شعبة. وابن جريج عن ٢٤٠ م
يزيد أبى خالد عن أبى سفيان عن جابر. ثم أخرج أحاديثهم عن جابر، أنه قال: "من ضحك فى الصلاة
أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء،، وزاد فى لفظ: إنما كان لهم ذلك حين ضحكوا خلف رسول اللّه متطالته .
وأما حديث عمران بن الحصين، فأخرجه الدار قطنى (٤) عن إسماعيل بن عياش عن عمر (٥) ٢٤١
ابن قيس الملائي عن عمرو بن عبيد عن الحسن عن عمران بن حصين، قال: سمعت رسول اللّه عَ له
يقول: ((من ضحك فى الصلاة قرقرة فليعد الوضوء والصلاة)، قال: وعمر بن قيس المكى المعروف
" بسندل،" ضعيف ذاهب الحديث. وعمرو بن عبيد، قيل فيه: إنه كذاب. وأخرجه البيهقى عن
عبد الرحمن بن سلام عن عمر بن قيس به ، ولابن عدى فيه طريق آخر أخرجه عن بقية عن محمد ٢٤٢
الخزاعى عن الحسن عن عمران بن الحصين أن النبى ◌َّ لهم قال لرجل ضحك فى الصلاة: «أعد
وضوءك))، انتهى . قال: ومحمد الخزاعى من مجهولى مشايخ بقية . قال : ویروی عن محمد بن راشد
عن الحسن، وابن راشد مجهول ، انتهى .
وأما حديث أبى المليح، فأخرجه الدار قطنى (٦) أيضاً من حديث محمد بن إسحاق حدثی ٢٤٣
الحسن بن دينار عن الحسن البصرى عن أبى المليح بن أسامة عن أبيه ، قال: بينا نحن نصلى خلف
رسول اللّه ◌َ له إذ أقبل رجل ضرير البصر - باللفظ الأول - قال ابن إسحاق: وحدثنى الحسن بن
عمارة عن خالد الحذاء عن أبى المليح عن أبيه، مثل ذلك، قال الدار قطنى: والحسن بن دينار. وابن عمارة
(١) ص ٦٣ (٢) فى نسخة بدون,« أبى،، (٣) وفى (((( س،، الحريمى (٤) ص ٦٠ (٥) وفى نسخة
" عمرو،،. (٦) النقطة من الدارقطنى: ص ٥٩، وفيه بعض التقديم والتأخير.
٥٠
نصب الراية
ضعيفان، وكلاهما أخطأ فى الإسناد (١)، وإنما رواه الحسن البصرى عن حفص بن سلمان المنقرى
عن أبى العالية مرسلا، وكان الحسن كثيراً ما يرويه مرسلا عن النبي صَِّلّهِ، فأما قول الحسن بن عمارة
عن خالد الحذاء عن أبى المليح عن أبيه فوهم قبيح، وإنما رواه خالد الحذاء عن حفصة بنت سيرين
عن أبى العالية عن النبى مرسلا . رواه عنه كذلك سفيان الثورى. وهشيم. ووهب. وحماد بن سلمة.
وغيرهم، وقد اضطرب ابن إسحاق فى روايته " عن الحسن بن دينار، هذا الحديث(٢) فمرة رواه عنه
عن الحسن البصرى ، ومرة رواه عنه عن قتادة عن أبى المليح عن أبيه، وقتادة إنما رواه عن أبى
العالية مرسلا كذلك، رواه عنه سعيد بن أبى عروبة. ومسلم بن أبى الذيال. ومعمر. وأبو عوانة. وسعيد
ابن بشير. وغيرهم، ثم ذكر أحاديثهم الخمسة، ثم قال: فهؤلاء خمسة ثقات رووه عن قتادة عن أبى العالية
مرسلا، وأيوب بن خوط. وداود بن المحبر. وعبد الرحمن بن جبلة. والحسن بن دينار، كلهم مترو كون
ليس فيهم من يجوز الاحتجاج به، لو لم يكن له مخالف، فكيف !وقد خالف كل واحد منهم خمسة ثقات
من أصحاب قتادة ، ثم أسند عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن الحسن بن دينار عن قتادة عن أبى
المليح عن أبيه، فذكره ، وفيه: " فضحك ناس من خلفه" ، وقال: الحسن بن دينار متروك
الحديث. وحديثه هذا بعيد من الصواب ، ولا نعلم أحداً تابعه عليه ، انتهى .
وأما المراسيل فهى أربعة : أشهرها مرسل أبى العالية . والثانى : مرسل معبد الجهنى .
والثالث: مرسل إبراهيم النخعى. والرابع: مرسل الحسن .
أمامرسل أبى العالية، فله وجهان: أحدهما: روايته عن نفسه مرسلا، وهو الصحيح. جاءذلك من جهة
فنادة. و حفصة بنت سيرين. وأبى هاشم الزمانى(٣)، فأما حديث أبى قتادة فمن رواية معمر. وأبى عوامة.
٢٤٤ وسعيد بن أبى عروبة . وسعيد بن بشير، حديث معمر رواه عنه عبد الرزاق فى"مصنفه" عن قتادة عن
أبى العالية الرياحى أن أعمى تردّى فى بئر، والنبى معَّ الهم يصلى بأصحابه. فضحك بعض من كان يصلى
مع النبي صَ لِّ، فأمر النبى عَّاللّه من كان ضحك منهم أن يعيد الوضوء ويعيد الصلاة. وأخرجه الدار قطنى
من طريق عبد الرزاق بسنده ، وعبد الرزاق ، فمن فوقه من رجال الصحيحين . وبقية الروايات
عن قتادة أخرجها الدار قطنى أيضاً . وأما حديث حفصة، فمن جهة خالد الحذاء. وأيوب السختيانى.
وهشام بن حسان. ومطر الوراق. وحفص بن سلمان، أخرجها كلها الدار قطنى. وأما حديث
أبى هاشم الزمانى، فمن جهة شريك. ومنصور أخرجهما الدار قطنى، وأخرجه ابن أبى شيبة من
(١) عبارة الدار قطنى هكذا: فى هذين الاسنادين. (٢) و" لهذا الحديث،، كمافى الدارقطنى (٣) وفى نسخة:
" الرمانى ،، بالمهملة .
٥١
كتاب الطهارات
جهة شريك فقط . وأبو داود رواه فى مراسيله.
الوجه الثانى روايته مرسلا عن غيره، رواه الدارقطنى من جهة خالد بن عبد الله ٢٤٥
الواسطى عن هشام بن حسان عن حفصة عن أبى العالية عن رجل من الأنصار أن رسول الله عت اليه
كان يصلى، فمر رجل فى بصره سوء. فتردى فى بئر، فضحك طوائف من القوم، فأمر رسول اللّه عد اله
من كان ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة. قال الدار قطنى: هكذارواه خالد، ولم يسم الرجل، ولاذكر
أله صحبة أم لا؟ ولم يصنع خالد شيئاً. وقد خالفه خمسة أثبات ثقات حفاظ، وقولهم أو لى بالصواب،
انتهى. ولقائل أن يقول: زيادة خالد - هذا الرجل الأنصارى - زيادة عدل لا يعارضهانقضمن نقضها ،
ثم أسند الدار قطنى (١) عن عاصم، قال: قال ابن سيرين: لا تأخذوا بمراسيل الحسن. ولا أبى العالية،
وماحد ثتمونى فلا تحد ونى عن رجلين من أهل البصرة عن أبى العالية. والحسن ، فانهما كانا لا يباليان
عمن أخذا حديثهما. وأسند عن ابن عون، قال: قال محمد بن سيرين: أربعة يصدقون من حدثهم، فلا
يبالون من يسمعون: الحسن. وأبو العالية. وحميد بن هلال، ولم يذكر الرابع. وذكره(٢) غيره، فسماه
"أنس بن سیرین".
وأما مرسل معبد الجهنى، فأخرجه الدار قطنى عن الإمام أبى حنيفة عن منصور بن ٢٤٦
زاذان الواسطى عن الحسن عن معبد الجهنى عن النبى عَ لّهِ، قال: بينا هو فى الصلاة إذ أقبل أعمى
يريد الصلاة، فوقع فى زبية، فاستضحك القوم حتى قهقهوا، فلما انصرف النبى سَّ اله، قال: ((من كان منكم
قهقه فليعد الوضوء والصلاة)). قال الدارقطنى: وَهم أبو حنيفة فيه على منصور، وإنما رواه منصور
عن محمد بن سيرين عن معبد، ومعبد (٣) هذا لا صحبة له. ويقال: إنه أول من تكلم فى القدر من التابعين
حدث به عن منصور عن ابن سيرين غيلان بن جامع . وهشيم بن بشير ، وهما أحفظ من أبى حنيفة
للإسناد، ثم أخرجه كذلك، وقال ابن عدى: لم يقل فى إسناده: عن معبد إلا أبو حنيفة، وأخطأ فيه،
قال لنا ابن حماد "وكان يميل إلى أبى حنيفة": هو معبد بن هوذة، قال: وهذا غلط منه، لأن
معبدبن هوذة(٤) أنصارى ، وهذا جهنى ، انتهى .
وأما مرسل النخعى ، فأخرجه الدار قطنى عن أبى معاوية عن الأعمش عن إبراهيم ، قال : ٢٤٧
جاء رجل ضرير البصر، والنبى ◌َّاللّهٍ فى الصلاة، الحديث، ثم أسند الدار قطنى عن على بن المدينى،
(١) بسند فيه عن رجل لم يسم (٢) لم أجد هذا القدر فى الدار قطنى (٣) قال ابن الهمام فى " الفتح،،
س ٣٥ - ج ١: وفيه نظر، وأن معبداً الذى لاصحبة له، هو ومعيد البصرى الجهنى،، الذى كان الحسن يقول فيه: إياكم
ومعبداً فإنه ضال مضل، ومعبد هذا هو الخزاعى، كما هو مصرح فى ١١ مند أبى حنيفة،، ولا شك فى صحبته، ذكره
ابن منده. وأبو نعيم فى « الصحابة .. (٤) وفى نسخة " هودة،،
٥٢
نصب الراية
قال: قلت لعبد الرحمن بن مهدى: روى هذا الحديث إبراهيم مرسلا، فقال: حدثنى شريك عن أبى هاشم
قال: أنا حدثت به إبراهيم عن أبى العالية، قال: فرجع حديث إبراهيم هذا الذى أرسله إلى أبى العالية،
لأن أبا هاشم ذكر أنه حدثه به عنه ، انتهى. وهذا الذى ذكره الدار قطنى عن على بن المدينى
ذكره ابن عدى فى "الكامل،، بحروفه، وأسند ابن عدى(١) عن يحيى بن معين أنه قال: مراسيل
إبراهيم صحيحة إلا حديث: تاجر البحرين. وحديث القهقهة، انتهى. قلت: أما حديث القهقهة فقد
٢٤٨ عرف. وأما حديث تاجر البحرين، فرواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" وكيع ثنا الأعمش عن إبراهيم
قال: جاء رجل إلى النبى ◌َ* فقال: يا رسول الله إنى رجل تاجر أختلف إلى البحرين، فأمره
أن يصلى ركعتين "يعني القصر"، انتهى.
وأما مرسل الحسن، فأخرجه الدار قطنى أيضاً عن يونس عن ابن شهاب عن الحسن، فذكره،
٢٤٩ وعلته رواية ابن أخى ابن شهاب الزهرى عن عمه، قال: حدثنى سليمان بن أرقم عن الحسن أن
النبى ◌َّ الّ أمر من ضحك فى الصلاة أن يعيد الوضوء والصلاة، أخرجها الدار قطنى، وكذلك
رواه الشافعى فى " مسنده، أخبرنا الثقة " یعنی يحيى بن حسان ، عن معمر عن ابن شهاب عن
سليمان بن أرقم عن الحسن عن النبي صَ لّهِ، قال الشافعى: وهذا لا يقبل، لأنه مرسل، قال ابن دقيق العيد:
وإذا آل الأمر إلى توسط سليمان بن أرقم بين ابن شهاب. والحسن، وهو عندهم متروك تعلل ،
انتهى. ورواه محمد بن الحسن فى « كتاب الآثار،، أخبرنا أبو حنيفة ثنا منصور بن زاذان عن الحسن
البصرى، فذكره. وأسند ابن عدى(٣) فى "الكامل،، عن على بن المدينى، قال: قال لى عبدالرحمن بن
مهدى "وكان أعلم الناس بحديث القهقهة": إنه كله يدور على أبى العالية، فقلت له: إن الحسن يرويه عن
النبي صَّ له مرسلا، فقال عبد الرحمن: حدثنا حماد بن زيد عن حفص بن سليمان، قال: أنا حدثت به
الحسن عن حفصة عن أبى العالية، قلت له: فقد رواه إبراهيم عن النبى سَ لّه مرسلا، فقال عبد الرحمن:
حدثنا شريك عن أبى هاشم، قال: أنا حدثت به إبراهيم عن أبى العالية، قلت له: فقد رواه الزهرى عن
النبي صَّ له مرسلا، فقال عبد الرحمن: قرأت هذا الحديث فى " كتاب ابن أخى الزهرى، عن الزهرى
عن سليمان بن أرقم عن الحسن، انتهى. وقال البيهقى (٣) فى " سننه،": قال الإمام أحمد: ولو كان
٢٥٠ عند الزهرى ، أو الحسن فيه حديث صحيح لما استجاز القول بخلافه. وقد صح عن قتادة عن الحسن
٢٥١ أنه كان لايرى من الضحك فى الصلاة وضوءاً. وعن شعيب بن أبى حمزة . وغيره عن الزهرى أنه
(١) وكذا أسند البيهقى فى: ص ١٤٨ (٢) والدار قطنى فى ١٦ سفته،، ص ٦٠ والبيهقى فى ((الكبرى،،
ص ١٤٧ - ج ١. (٣) ص ١٤٧ - ج ١
٥٣
كتاب الطهارات
قال : من الضحك فى الصلاة تعاد الصلاة ولا يعاد الوضوء. قال البيهقى: وقد روى هذا الحديث
بأسانيد موصولة، إلا أنها ضعيفة. وقد ثبت أحاديثها فى "الخلافيات،،، انتهى. وقال ابن عدى
فى "الكامل": وقد روى هذا الحديث الحسن البصرى. وقتادة. وابراهيم النخعى. والزهرى
مرسلا. وقد اختلف على كل واحد منهم موصولا ومرسلا، ومدار الكل يرجع إلى أبى العالية ،
والحديث له، وبه يعرف، ومن أجله تكلم الناس فيه، ولكن سائر أحاديثه مستقيمة صالحة، انتهى.
وقال الحاكم فى « كتاب مناقب الشافعى": قال الشافعى: أخبار أبى العالية الرياحى رياح، قال:
وهو إنما أراد بذلك حديث القهقهة فقط ، فانه (١) يرويه مرة عن محمد بن سيرين. ومرة عن حفصة
بنت سيرين ، ومرة يرسله، فيقول: عن رجل، وأبو العالية، واسمه " رفيع،، من ثقات التابعين
المجمع على عدالتهم ، انتهى. وقال البيهقى فى " كتاب المعرفة ... وقول الشافعى: أخبار الرياحى
رياح ، يريد به ما يرسله ، فأما ما يوصله فهو فيه حجة ، انتهى . وقال ابن عدى فى الكامل" فى
ترجمة الحسن بن زياد : بعد أن نقل عن ابن معين أنه قال فيه: كذوب ليس بشىء، ونقل عن آخرين
أنهم رموه بحُبُّ الشباب(٣). وله حكايات تدل على ذلك، ثم أسند إلى الشافعى أنه ناظر الحسن بن
زياد يوماً ، فقال له: ما تقول فى رجل قذف محصناً فى الصلاة ؟ قال: تبطل صلاته ، قال : فوضوؤه؟
قال: وضوؤه على حاله، قال: فلو ضحك فى الصلاة؟ قال: تبطل صلاته ووضوءه ، فقال الشافعى:
فيكون الضحك فى الصلاة أسوأ حالا من قذف المحصن، فأخمه، انتهى. واستدل على أن حديث
القهقهة من الخصائص ، بحديث أخرجه الدار قطنى عن المسيب بن شريك عن الأعمش عن أبى سفيان ٢٥٢
عن جابر، قال: ليس على من ضحك فى الصلاة وضوء، إنما كان لهم ذلك حين ضحكوا خلف رسول الله
صَ لّهِ، انتهى. وهذا لا يصح. قال ابن معين: المسيب ليس بشىء، وقال أحمد: ترك الناس حديثه،.
وكذلك قال الفلاس.
ومما استدل به على أن الضحك غير ناقض للوضوء حديث أخرجه الدار قطنى عن أبى شيبة ٢٥٣
عن يزيد أبى خالد عن أبى سفيان عن جابر عن النبي صَّ اللهِ، قال: «الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض
الوضوء))، انتهى . وأبو شيبة اسمه "إبراهيم بن عثمان،،، قال أحمد: منكر الحديث. ويزيد
أيضاً قال فيه ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، قال البيهقى: روى هذا أبو شية، فرفعه،
وهو ضعيف ، والصحیح مو قوف ، انتهى . ومع ضعف هذا الإسناد اضطرب فى مننه ، فروى ٢٥٤
بهذا الإسناد "الكلام ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء،، أخرجه الدار قطنى أيضاً.
(١) هذا كلام غير مستقيم، فان الظاهر منه أن أبا العالية مرة يرويه عن ابن سيرين، ومرة عن بنت سيرين، وهذا
ليس بصحيح، بل الصحيح أن حفصة ترويه عن أبى العالية أن أبا العالية مرة روى عن رجل ومرة أرسل (٢) أى المرد.
٥٤
نصب الراية
ومما استدل به على أن التبسم غير مبطل للصلاة، حديث أخرجه الطبرانى فى معجمه،، وأبويعلى
٢٥٥ الموصلى فى « مسنده" والدار قطنى فى « سننه،" عن الوازع بن نافع العقيلى عن أبى سلمة بن عبدالرحمن
حدثنا جابر أن رسول اللّه عَّ اليه كان يصلى بأصحابه العصر. فتبسم فى الصلاة، فلما انصرف قيل له :
يارسول اللّه تبسمت وأنت تصلى؟ فقال: ((إنه مر" ميكائيل وعلى جناحه غبار فضحك إلى فتبسمت
إليه وهو راجع من طلب القوم))، انتهى، وسكت الدار قطنى عنه، والوازع بن نافع ضعيف جداً.
ووجدته فى " معجم الطبرانى ،" - جبر ئيل - عوض - ميكائيل -. والسهيلى فى " الروض الأنف،،
ذكره من جهة الدار قطنى، وتكلم عليه، وبنى كلامه على أنه ميكائيل . ورواه ابن حبان فى
" كتاب الضعفاء" وأعله بالوازع، وقال: إنه كثير الوهم، فيبطل الاحتجاج به .
٢٥٦
حديث آخر أخرجه الطبرانى فى " معجمه الصغير ،، عن ثابت بن محمد الزاهد ثنا سفيان
الثورى عن أبى الزبير عن جابر عن النبى ◌َ الهِ قال: (( لا يقطع الصلاة الكشر، ولكن يقطعها
القهقهة ،، انتهى، وقال لم يرفعه عن سفيان إلا ثابت، ثم أخرجه من طريق عبد الرزاق عن
سفيان الثورى به موقوفاً، ورواه ابن عدى فى "الكامل" ولفظه: ((ولكن يقطعها القرقرة))،
قال ابن عدى : لا أعلمه إلا من رواية ثابت عن الثورى ، ولعله كان عنده عن العرزمى عن
٢٥٧ أبى الزبير، فشبَّه عليه، والله أعلم. ورواه ابن حبان فى " كتاب الضعفاء " من حديث (١) محمد بن
عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبى الزبير عن جابر مرفوعا: ((إذا ضحك الزجل فى صلاته فعليه الوضوء
والصلاة ، وإذا تبسم فلا شی. علیه»، انتهى .
٢٥٨
أحاديث مس الفرج، وللخصوم القائلين بالنقض أحاديث : أمثلها حديث بسرة أخرجه
أصحاب السنن الأربعة، فأبو داود (٣). والنسائى (٣) من طريق مالك عن عبد الله بن أبى بكر
ابن عمرو بن حزم عن عروة بن الزبير، قال: دخلت على مروان، فذكر مايكون منه الوضوء، فقال
مروان: أخبر تنى بسرة بنت صفوان أن رسول اللّه مَّ الهم قال: ((من مس ذكره فليتوضأ)) انتهى. ورواه
الترمذى(٤). وابن ماجه من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بسرة، وقال الترمذى:
حديث حسن صحيح ، وفى الباب عن أم حبيبة. وأبى أيوب. وأبى هريرة. وأروى بنت أنيس.
وعائشة. وجابر. وزيد بن خالد. وعبد الله بن عمر، وقال محمد بن إسماعيل: هذا الحديث أصح شىء
(١) محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، قال الدارقطنى ص ٤٦ فى ١١ حديث طهارة المنى،،: ثقة، فى حفظه شىء، قال
فى ص ٨٩ فى «حديث شفع الأ ذان والإقامة،،: ضعيف الحديث سىء الحفظ، وقال فى ص ٢٧٣ فى ١١ حديث لاقارن سعيان،،
ردىء الحفظ كثير الوهم (٢) ص ٢٧ (٣) ص ٣٧، و٧٥ (٤) كلاهما فى «باب الوضوء من مس الذكر،،.
٥٥
كتاب الطهارات
فى هذا الباب، وكذلك رواه النسائي ، وقال: لم يسمع هشام من أبيه هذا الحديث، وكذلك قال
الطحاوى (١) فى "شرح الآثار": قال: وإنما أخذه هشام من أبى بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم ، ثم أخرجه عن همام عن هشام بن عروة حدثنى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم حدثنى
عروة ، قال : فرجع الحديث إلى أبى بكر ، انتهى. قلت: يشكل عليه رواية الترمذى عن يحيى بن
سعيد القطان عن هشام بن عروة ، قال: أخبرنى أبى عن بسرة، وكذلك رواه (٢) أحمد (٣) فى
" مسنده، حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام، قال: حدثنى أبى أن بسرة بنت صفوان أخبرته، وقال:
البيهقى(٤) فى " سننه": ورواه يحيى بن سعيد القطان عن هشام بن عروة عن أبيه ، فصرح فيه بسماع
هشام من أبيه ، انتهى ، وجمع الدار قطنى (٥) طرق هذا الحديث في اثنتى عشرة ورقة كبار، وروى
الطبرانى فى :" معجمه الوسط ،، حديث بسرة من رواية عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن ٢٥٩
عروة عن أبيه عن بسرة مرفوعا ((من مس فرجه وأنثييه فليتوضأ وضوءه للصلاة ،، قال
الطبرانى: لم يقل فيه: " وأنثيه، عن هشام إلا عبد الحميد بن جعفر، انتهى . ورواه الترمذى
أيضاً من حديث عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن عروة عن بسرة ، وبالسند الأول :
رواه ابن حبان فى « صحيحه» فى النوع الثالث والعشرين، من القسم الأول. والحاكم فى
«المستدرك،" وقال: على شرط الشيخين، قال ابن حبان: ومعاذ الله أن نحتج بمروان بن الحكم
فى شىء من كتبنا، ولكن عروة لم يقنع بسماعه من مروان حتى بعث مروان شرطياً له إلى بسرة
فسألها ، ثم أتاهم فأخبرهم بما قالت بسرة ، ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب عروة إلى بسرة
فسمع منها، فالخبر عن عروة عن بسرة متصل ليس بمنقطع ، وصار مروان. والشرطى كأنهما
زائدان فى الإسناد، ثم أخرجه عن عروة عن بسرة، وأخرجه أيضاً عن عروة عن مروان
عن بسرة ، وفى آخره قال عروة: فذهبت إلى بسرة فسألتها فصدقته . قال ابن حبان : وليس
المراد من الوضوء غسل اليد، وإن كانت العرب تسمى غسل اليد وضوءاً، بدليل ما أخبرنا. وأسند ٢٦٠
عن عروة بن الزبير عن مروان عن بسرة، قالت: قال رسول اللّه عَّ الله: ((من مس فرجه
فليتوضأ وضوءه للصلاة)). وأسند أيضاً عن عروة عن بسرة، قالت: قال رسول الله عَّ الجمع: ((من ٢٦١
مس فرجه فليعد الوضوء، قال: والإعادة لا تكون إلا لوضوء الصلاة ، انتهى . واستضعفه
الطحاوى(٦) بالإسناد الأول، وروى بإسناده عن ابن عيينة أنه عدّ جماعة لم يكونوا يعرفون
(١) ص ٤٢ (٢) قلت: لعل أحمد لم يقنع به، إذ الدار قطنى ص ٥٥ روى مناظرة بين على بن
المدينى ويحيى بن معين، بأن ابن المدينى استدل بحديث قيس بن طلق، فقال يحي: قد أكثر الناس فى قيس بن طلق ،
فلا يحتج بحديثه. واستدل يحيى بحديث برة، فأعله ابن المدينى بالانقطاع، فقال أحمد بن حنبل: كلا الأمرين على ماقلها
(٣) ص ٤٠٧ - ج ٦ (٤) ص ١٢٨ - ج ١ (٥) أى فى ووالعلل،، (٦) ص ٤٤
٥٦
نصب الراية
الحديث . ومن رأيناه يحدث عنهم خرنا منه . فذکر منهم عبد الله(١) بن أبى بكر بن محمد بن عمرو
ابن حزم، ثم أخرجه من طريق الأوزاعى (٣) أخبرنى الزهرى حدثنى أبو بكر بن محمد بن عمرو
ابن حزم، قال: فثبت انقطاع هذا الخبر وضعفه. انتهى. وبالسند الأول: رواه مالك فى "الموطلٍ"
وعنه الشافعى فى "مسنده" ومن طريق الشافعى رواه البيهقي، (٢) ثم قال: ورواه يحيى بن بكير عن
مالك، فزاد فيه: فليتوضأ وضوءه للصلاة. قال الشافعى: وقد روينا قولنا عن غير بسرة، والذى
يعيب علينا الرواية عن بسرة يروى عن عائشة بنت مجرد. وأم حراش. وعدة نساء لسن بمعروفات،
ويحتج بروايتهن، وهو يضعف بسرة مع قدم مجرتها وصمحبتها للنبى صَّ اللهِ . وقد حدثت بهذا الحديث
٢٦٢ فى دار المهاجرين، والأنصار(٤) متوافرون، ولم يدفعه منهم أحد، ولما سمعها ابن عمر لم يزل يتوضأ
من مس الذكر حتى مات. قال البيهقى: وإنما لم يخرجا فى "الصحيح" حديث بسرة لاختلاف وقع
فى سماع عروة من بسرة. أو هو عن مروان عن بسرة، ولكنهما احتجا بسائر رواته، والله أعلم.
٢٦٣
حديث آخر أخرجه ابن حبان فى "صحيحه" عن يزيد(٥) بن عبد الملك. ونافع (٦) بن أبى نعيم
القارى عن المقبرى عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه
وليس بينهما ستر ولا حائل فليتوضأ))، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك" (٧) وصححه . قال
ابن حبان: واحتجاجنا فيه بنافع لا بيزيد، فإنا قد تبرأنا من عهدة يزيد فى " كتاب الضعفاء،، ،انتهى.
ورواه أحمد (٨) فى "مسنده" والطبرانى (١) فى "معجمه" والدار قطنى (١٠) فى "سننه" وكذلك
٢٦٤ البيهقى، ولفظه فيه: ((من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب عليه وضوء الصلاة)).
قال . ويزيدبن عبد الملك تكلموا فيه، ثم أسند عن أحمد بن حنبل أنه سئل عنه . فقال: شيخ من أهل
المدينة ليس به بأس ، ثم أخرجه البيهقى من طريق البخارى موقوفاً على أبى هريرة . قال الذهبي فى
"مختصره" : والبخارى أخرجه فى "تاريخه" موقوفاً هكذا، انتهى .
حديث آخر أخرجه ابن ماجه فى "سننه" عن الهيثم بن حميد ثنا العلاء بن الحارث عن
٢٦٥
مكحول عن عنبسة بن أبى سفيان عن أم حبيبة أنها سمعت رسول اللّه صَّ اتهم يقول: ((من مس فرجه
(١) قال ابن حزم فى ((المحلى،، ص ٢٣٦ - ج ١: تنة (٢) أخرج الدارمي ص ٩٨ من طريق الأ وزاعى أيضاً
كذلك (٣) فى ووباب الوضوء من مس الفرج،، ص ١٢٨ - ج ١ (٤) وزاد الحازمي: وهم متوافرون: ص ٢٩ (٥) ضعيف
من السادسة (٦) وقال أحمد: يؤخذ منه القراءة، وليس فى الحديث بشىء، وقال ابن معين: ثقة، وقال النسائى: ليس به بأس،
وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال ابن عدى: أرجو لا بأس به، وقال ابن سعد: كان ثبتاً، وقال الساجى: صدوق اختلف فيه
أحمد. ويحي، فقال أحمد: منكر الحديث، وقال يحي: ثقة، وقال أبو و"حاتم،،: صدوق صالح الحديث:((تهذيب،، ولذا قال النووى
فى ووشرح المهذب،، ص ٣٥ - ج١: فى إسناده ضعف (٧). ص ١٣٨ من طريق نافع، لكن سقط أول السند من
النسخة المطبوعة (٨) ص ٣٣٣ - ج ٢ (٩) أى الصغير ص٢١ (١٠) ص ٥٣، وكلهم من طريق يزيد بن عبدالملك.
٥٧
كتاب الطهارة
فليتوضأ))، انتهى. قال الترمذى(١) فى " كتابه"قال محمد "يعنى البخارى": لم يسمع مكحول من عنبسة
ابن أبى سفيان. وروى مكحول عن رجل عن عنبسة غير هذا الحديث، وكأنه لم ير هذا الحديث صحيحاً،
قال (٢): وقال محمد: أصح شىء سمعت فى هذا الباب حديث العلاء بن الحرث عن مكحول عن عنبسة
ابن أبى سفيان عن أم حبيبة، انتهى. وهذا مناقض لما نقله عن البخارى فى حديث بسرة، أنه قال:
هو أصح شىء فى هذا الباب، وقد تقدم، ويجمع بينهما بأنه سمع أحدهما أوّلا، فقال: هذا أصح شىء فى
الباب، ثم سمع الآخر فوجده أصح من الأوَّل، فقال: هذا أصح شىء فى الباب، والله أعلم، وأسند (٢)
الطحاوى فى "شرح الآثار" عن أبى مسهر أنه قال: لم يسمع مكحول من عنبة شيئاً. قال: وهم
يحتجون بقول أبى مسهر ، فرجع الحديث إلى الانقطاع، وهم لا يحتجون بالمنقطع .
حديث آخر أخرجه ابن ماجه أيضاً عن إسحاق بن أبى فروة عن الزهرى عن عبدالرحمن(٤) ٢٦٦
ابن عبد القارى عن أبى أيوب، قال: سمعت رسول اللّه عَّ الم يقول: ((من مسٍ فرجه فليتوضأ))،
انتهى . وهو حديث ضعيف، فإِن إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة متروك باتفاقهم، وقد اتهمه بعضهم،
وليس هو بإسحاق بن محمد الفروى الذى فى حديثه ابن عمر الآتى، ذاك ثقة ، وظنهما ابن الجوزى(٥)
واحداً ، فضعفهما ، وسيأتى بيانه.
حديث آخر أخرجه ابن ماجه (٦) أيضاً عن عبد الله بن نافع عن ابن أبى ذئب عن عقبة ٢٦٧
ابن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول اللّه صَ المٍ :
(( إذا مس أحدكم ذكره فعليه الوضوء))، انتهى. وأخرجه البيهقى(٧) فى "سننه" من طريق الشافعى عن ٢٦٨
عبد الله بن نافع به، ولفظه فيه: ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ)، ثم قال: قال الشافعى: وسمعت
جماعة من الحفاظ - غير ابن نافع - يروونه لا يذكرون فيه جابراً، قال الشافعى: والإفضاء إنما يكون
ياطن الكف، كمايقال: أفضى بيده مبايعاً، وأفضى بيده إلى ركبته راكعاً وإلى الأرض ساجداً، انتهى. قال
الذهبى فى "مختصره" وهذا الحديث إن صح فليس الاستدلال فيه على باطن الكف إلا بالمفهوم، وإنما يكون
المفهوم حجة إذا سلم من المعارض، كيف! وأحاديث المسر مطلقاً فى مسمى المس أعم وأصح، انتهى.
(١) فى و باب الوضوء من مس الذكر،، ص ٨٦ (٢) لم أجد فى المطبوع (٣) قلت لأ بى: تحديث
أم حبيبة عن النبى صلى الله عليه وسلم ((١فيمن مس ذكره فليتوضأ،، قال: روى ابن لهيعة فى هذا الحديث مما يوهن الحديث،
أى تدل روايته أن مكحولا قد دخل بينه وبين عنبسة رجل «العلل،، لابن أبى حاتم (٤) فى ١, ابن ماجه ..
عبد الله. (٥) وابن التركانى فى والجوهر٥، ص ١٢٩ (٦) فى ووباب الوضوء من مس الذكر،" من ٣٧
(٧) فى (((باب ترك الوضوء من مس الفرج بظهر الكف،، ص ١٣٤ - ج ١.
٥٨
نصب الراية
وقال الطحاوى(١) فى "شرح الآثار":، وقد روى الحفاظ هذا الحديث عن ابن أبي ذئب، فأرسلوه
لم يذكروا فيه جابراً، فرجع الحديث إلى الإرسال، وهم لا يحتجون بالمراسيل، انتهى.
حديث آخر روى أحمد فى مسنده" (٣) والبيهقى فى "سننه" عن بقية بن الوليد حدثنى محمد بن
٢٦٩
الوليد الزبيدى حدثنى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله صَ اله: ((أيما رجل
مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ)). انتهى. قال البيهقى: ومحمد بن الوليد ثقة، ثم
أخرجه من طريق ابن عدى بسنده عن يحيى بن راشد عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن
٢٧٠ أبيه عن عمرو بن شعيب نحوه، قال: وخالفهم المثنى بن الصباح فى إسناده، وليس بالقوى، ثم أخرجه
عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن بسرة بنت صفوان ، قالت :
يارسول الله كيف ترى فى إحدانا تمس فرجها، والرجل يمس فرجه بعد ما يتوضأ؟ قال: «يتوضأ
٢٧١ يابسرة)) قال عمرو: وحدثنى سعيد بن المسيب أن مروان أرسل إليها ليسألها. فقالت: دعنى، سألت
رسول اللّه عَ اللّه وعنده فلان. وفلان. وعبد الله بن عمر، فأمرنى بالوضوء، انتهى. وأكثر الناس يحتج
بحديث عمرو بن شعيب إذا كان الراوى عنه ثقة، وأما إذا كان الراوى عنه مثل المثنى بن الصباح. أو ابن
لهيعة وأمثالها، فلا يكون حجة، أما حديثه (٣) عن أبيه عن جده فقد تكلم فيه من جهة أنه كان يحدث
(١) قال ابنأ نى حاتم فى وو الحال ،، ص١٩: قال أبى: هذا خطأ، والناس يروونه عن ابن ثوبان عن النبى صلى الله عليه وسلم
مرسلا لا يذكرون بإبراً، اهـ (٢) أخرجه أحمد. والبيهقى فى وباب الوضوء من مس المرأة فرجها،، ص١٣٢ -ج ١،
والطحاوى: ص٤٥، والدارقطنى: ص ٤ ٥، وقال أحمد: هذا حديث الزبيدى، وليس إسناده بذاك ، كذافى ور المغنى ،، ص١٧٧
(٣) أقول: هنا مقامان، فى كل منهما كلام: سماع عمرو عن أبيه شعيب. وسماع شعيب عن جده عبد الله بن عمرو،
قال الطحاوى ص ٤٥ - ج ١ مجيباً عن هذا الحديث: قيل لهم: أنتم تزعمون أن عمرو بن شعيب لم يسمع من أبيه شيئاً ،
وإنما حديثه عنه صحيفة، فهذا على قولكم متقطع، اهـ. وقال الحاكم فى " المستدرك،، ص ١٩٧ - ج١: وشعيب
لم يسمع من جده عبد الله بن عمرو، اهـ. وقال فى ص ٤٧ - ج ٢، وأسند عن الوراق قال: قلت لأحمد بن حنبل:
عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئاً فقال: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، وصح سماع عمرو بن شعيب
من أبيه شعيب، وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو، اهـ . وقال فى ص ٦٥: وكنت أطلب الحجة الظاهرة
فى سماع شعيب بن محمد عن عبد الله بن عمرو ، فلم أصل إليها إلى هذا الوقت، ثم أسند عن شعيب أن رجلا أتى عبد الله بن
عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأة، فأشار إلى عبد الله بن عمر، فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه، الحديث. ثم قال: هذا حديث
ثقات رواته حفاظ، وهو كالأ خذ باليد فى صحة سماع شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو، اهـ. وروى الدار قطنى
فى ص ٣١٠ الحديث الذى استدل به الحاكم، ثم أسند عن البخارى، قال: سمع شعيب عن عبد الله، وقال: رأيت
على بن المدينى. وأحمد بن حنبل. والحميدى. وإسحاق بن راهويه يحتجون به، اه. وقال الحاكم فى وو المستدرك،،
س ٤٢٠: قال الحاكم: مدارسند هذا الحديث على إستاذين واهبين: جرير عن الضحاك عن النّزَّال بن سبرة عن
على ، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، اهـ. وقال الترمذى فى « باب كراهية البيع والشراء فى المسجد ،، ص ٢٣
بعدما حسن حديثه: قال محمد: رأيت أحمد. وإسحاق. وغيرهما يحتجون بحديث عمروبن شعيب، قال محمد: وقد سمع
شعیب بنمحمدمن جدهعبد الله بن عمرو، وقال أبوعیسی : من تكلم فی حدیث عمروبن شعيب إنماضعفه لأنه يحدث عن
٥٩
كتاب الطهارات
من صحيفة جده. قالوا : وإنما روى أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها. ومن فوائد
شيخنا الحافظ جمال الدِّين المزى، قال : عمرو بن شعيب يأتى على ثلاثة أوجه: عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده، وهو الجادة. وعمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو. وعمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، فعمرو له ثلاثة أجداد: محمد. وعبد الله. وعمروبن العاص، فمحمد
تابعى، وعبد الله. وعمرو صحابيان، فان كان المراد بجده محمداً فالحديث مرسل، لأنه تابعى، وإن كان
المراد به عَمْراً، فالحديث منقطع. لأن شعيباً لم يدرك عمرواً، وإن كان المراد به عبد الله فيحتاج إلى
معرفة سماع شعيب من عبد الله، وقد ثبت فى " الدار قطنى(١)" وغيره بسند صحيح سماع عمرو من أيه
شعيب ، وسماع شعيب من جده عبد الله .
حديث آخر أخرجه الدار قطنى (٣) عن إسحاق بن محمد الفروى أنبأ عبد الله بن عمر عن نافع ٢٧٢
عن ابن عمر أن رسول اللّه عَّ اله قال: ((من مس ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة))، انتهى. وإسحاق
ابن محمد الفروى هذا ثقة أخرج له البخارى فى "صحيحه" وليس هو بإسحاق بن أبى فروة المتقدم فى
حديث أبى أيوب. ووهم ابن الجوزى فى "التحقيق" جعلهما واحداً. وتعقبه صاحب "التنقيح"
وله طريقان آخران عند الطحاوى: أحدهما: عن صدقة بن عبد الله عن هشام بن زيد عن نافع عن
ابن عمر، قال: وصدقة هذا ضعيف . الثانى: عن العلاء بن سليمان عن الزهرى عن سالم عن أبيه .
قال : والعلاء ضعيف ، انتهى .
صحيفة جده، كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده، قال على بن عبد الله: وذُكر عن يحيى بن سعيد أنه قال:
حديث عمروبن شعيب عندناواه، وقال نحوه فى - الزكاة - فى 19 باب زكاة مال اليتيم،،، ص ٨١ - ج١، وصحح أحاديثه فى مواضع،
وقال ابن حزم فى ١٥ المحلى،، ص ٢٣٢: أما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فصحيفة لا تصح، اهـ. وقال
ابن حبان: روايته عن أبيه عن جده لا تخلو من انقطاع وإرسال، اهـ. ذكره الشيخ المخرج: ص ٢٩١، وص ٣٢٨،
وقال الحازمي ص ٣٨: أما روايته عن أبيه عن جده فالاً كترون على أنها متصلة ليس فيها إرسال ولا انقطاع، اهـ.
قال الحافظ فى" طبقات المدلسين،، ص ١١: قال ابن معين: إذا حدث عن أبيه عن جده فهو كتاب، وإذا حدث عن
سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار. وعروة، فهوقة، وقال أبو زرعة: روى عنه الثقات، وإنما أنكروا عليه كثرة
روايته عن أبيه عن جده، وقالوا: إنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده ورواها ، وعامة المناكير فى
حديثه من رواية الضعفاء عنه، وهو ثقة فى نفسه، وإنما يتكلم فيه بسبب كتاب كان عنده، وقال ابن أبى حيثمة سمعت
هارون بن معروف، يقول: لم يسمع عمرو من أبيه شيئاً، إنما وجده فى كتاب أبيه ، وقال ابن عدى: روى عنه أئمة
الناس وثقاتهم، وجماعة من الضعفاء إلا أن أحاديثه عن أبيه عن جده مع احتمالهم إياه، لم يدخلوها فى صحاح ما
خرجوا، وقالوا: هي صحیفة، قلت: فعلى مقتضى فول هؤلاء یکون تدليساً لأنه ثبت سماعه عن أبيه، وقد حدث
عنه بشىء كثير مما لم يسمعه منه مما أخذه من الصحيفة بصيغة - عن -، وهذا هو أحد صور التدليس، ١ هـ. وقال فى
ص ١٠ فى "ترجمة شعيب": قال ابن حبان: من قال: إنه سمع من جده فليس ذاك بصحيح، قلت: قد صرح
بسماعه من جده فى أحاديث قليلة، فإن كان الجميع صحيفة وجدت صورة التدليس اهـ. (١) فى "البيوع
ص ٣١٠. (٢) ص ٥٣ وإسحاق متكلم فيه، وعبد الله بن عمر العمرى ضعيف، كذا فى "الدراية".
٦٠
نصب الراية
٢٧٣
حديث آخر أخرجه أحمد فى "مسنده" (١) عن ابن إسحاق حدثنى محمد بن مسلم الزهرى عن
عروة بن الزبير عن زيد بن خالد الجهنى سمعت رسول اللّه عَّ اتٍ يقول: ((من مس فرجه فليتوضأ،
انتهى. ورواه الطحاوى(٣)، وقال: إنه غلط (٣). لأن عروة أجاب مروان حين سأله عن مس الذكر: بأنه
لاوضوء فيه، فقال له مروان: أخبر تنى بسرة عن النبي صَّ اللّه أن فيه الوضوء، فقال له عروة: ما سمعت
هذا، حتى أرسل مروان إلى بسرة شرطياً فأخبرته، وكان ذلك بعد موت زيد بن خالد بما شاء اللّه،
فكيف يجوز أن ينكر عروة على بسرة ماحدثه به زيد بن خالد هذا بما لا يستقيم ولا يصح؟، انتهى.
حديث آخر أخرجه الدار قطنى (٤) فى "سفنه" عن عبد الرحمن(٥) بن عبد الله بن عمر بن
٢٧٤
حفص العمرى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول اللّه عَّ اله قال: ((ويل للذين يمسون
فروجهم ثم يصلون ولا يتوضئون ، قالت عائشة: بأبى وأمى، هذا للرجال، أفرأيت النساء؟ قال: إذا مست
إحدا كن فرجها فلتتوضأ للصلاة))، انتهى. وهو معلول بعبد الرحمن هذا. قال أحمد: كان كذاباً. وقال
النسائى. وأبو حاتم. وأبو زرعة: متروك. زاد أبو حاتم: وكان يكذب، وله طريق آخر عند
٢٧٥ الطحاوى(٢)، وأخرجه عن عمر بن شريح (٧) عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة (٨) مرفوعا (( من
مس فرجه فليتوضأ)). ثم قال: وعمر بن شريح لايحتج به، انتهى. وقد روى أبو يعلى الموصلى فى
٢٧٦ "مسنده" حديثاً يعارض هذا، فقال: حدثنا الجراح بن مخلد ثنا عمر بن يونس اليمامى ثنا المفضل
ابن ثواب حدثنى حسين بن أوزع عن أبيه عن سيف (٩) بن عبد الله الحميرى، قال: دخلت أنا ورجال
معى على عائشة ، فسألناها عن الرجل يمس فرجه ، أو المراة تمس فرجها، فقالت: سمعت رسول الله
مَ له يقول: ((ما أبالى: إياه مسست. أو أنفى)). انتهى.
أحاديث أصحابنا ومن قال بعدم النقض ، حديث طلق بن على ، وهو أمثلها ، وله أربع
٢٧٧ طرق: أحدها : عند أصحاب السنن(١٠) إلا ابن ماجه عن ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن قیس
ابن طلق بن على عن أبيه عن النى صَّاللّهِ أنه سئل عن الرجل يمس ذكره فى الصلاة، فقال: ((هل هو إلا
(١) قال على بن المدينى: لم أعلم لابن إسحاق إلا حديثين منكرين: نافع عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم
((" إذا نعس أحدكم يوم الجمعة،،. والزهرى عن عروة عن زيد بن خالد (( إذا مس أحدكم فرجه،،، هذان لم يروهما
عن أحد، اهـ « كتاب القراءة،، ص ٣٩، ثم تصدى البيهقى لجوابه مابراز التابع، وقال: يمكن أن يكونا صحيحين، إهـ.
وأخرجه ابن أبى شيبة: ص ١٠٩ (٢) ص ٤٤ (٣) وأجيب باحتمال أن يكون ذلك قبل موت زيد بن خالد ، فان
القصة التى دارت بين عروة . ومروان لم يجىء فى خبر قط تعيين زمانها و" الدراية،، (٤) ص ٥٤ (٥) واه
جداً (٦) ص٤٥ (٧) ضعيف : الدراية،، (٨) حديث عائشة ضعفه أبو حاتم " العال،، ص ٣٦، وراجع
ص ١٠٧ (٩) مجهول. ,, لسان،، (١٠) قال الحافظ فى ١١ الدراية،، ص ١٩: فى إسناده من لا يعرف، وقال
" فى التلخيص ،، : إسناده مجهول.