Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
كتاب الطهارات
ولأصحابنا أحاديث من فعله عليه السلام: فأمثلها حديث أخرجه النسائي(١) ٩٢
عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، قال: توضأ رسول اللّه صَ الِ فغرف غرفة
فتمضمض واستنشق، ثم غرف غرفة فغسل وجهه، ثم غرف غرفة فغسل يده اليمنى، ثم غرف
غَرفة فغسل يده اليسرى، ثم مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالسباحتين (٣) وظاهر هما بإِبهاميه، ثم
غرف غرفة فغسل رجله اليمنى ، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى ، انتهى . ورواه ابن حبان ٩٣
فى "صحيحه،، والحاكم فى:"المستدرك،"، ولفظهما قال: ألا أخبركم بوضوء رسول اللّه صَّ اله ؟ فذكره،
وفيه: ثم غرف غرفة فمسح بها رأسه وأذنيه، قال فى الإمام: وأخرجه ابن خزيمة . وابن منده
فى صحيحيهما، انتهى. ورواه البيهقى فى سننه فى آخر " باب مسح الرأس"، ولفظه فيه قال: ثم ٩٤
قبض قبضة من الماء فنفضيده، ثم مسح بهارأسه وأذنيه ، وهذا الحديث رواهالبخارى فى ,«صحيحه،،
لكنه لم يذكر فيه مسح الأذنين. فلذلك بوّب عليه النسائى "باب مسح الأذنين مع الرأس، وما
يدل على أنهما من الرأس،"، انتهى. وأخرجه أبو داود(٣) فى ٥٪ سننه،، عن عباد بن منصور عن عكرمة ٩٥
ابن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه رأى رسول اللّه وسط الهم يتوضأ، فذكر الحديث كله
ثلاثاً ثلاثاً، وقال فيه: ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة، انتهى. إلا أن عباد بن منصور فيه شىء.
حديث آخر أخرجه أبو داود(٤) أيضاً عن عبد الله بن محمد بن عقيل أن الربيع بنت معوذ ٩٦
ابن عفراء أخبرته أنها رأت رسول الله عَظ التي يتوضأ، قالت: فمسح رأسه(٥) ما أقبل منه وما أدبر
وصدغيه وأذنيه مرة واحدة ، انتهى. ورواه الطبرانى فى ٥٪ معجمه ،،، ولفظه فيه: ومسح أذنيه ٩٧
مع مؤخر رأسه، إلا أن ابن عقيل (٦) أيضاً فيه شىء، والله أعلم.
حديث آخر استدل به ابن عبد البر «فى كتاب التمهيد،، لأبى حنيفة، رواه مالك فى «الموطإِ»، ٩٨
عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحى أن رسول اللّه صَ اقليم قال: ((إذا توضأ العبد
المؤمن فمضمض(٧) خرجت الخطايا من فيه)) وذكر الحديث، وفيه: ((فاذا مسح رأسه خرجت الخطايا
من رأسه حتى تخرج من أذنيه)) إلى آخره، كما قال فى الوجه: ((من أشفار عينيه، وفى اليدين: ((من تحت
أظفاره))، انتهى. ومن طريق مالك رواه النسائى(٨). وابن ماجه، قال عبدالحق فى أحكامه: وعبد الله
الصنابحى: لم يلق (١) النبي صَ لّهِ، ويقال: أبو عبدالله، وهو الصواب، واسمه عبدالرحمن بن عسيلة، أنتهى.
(١) ص ٢٩ (٢) كذا فى الأصول، وفى النسائى والسبابتين،، (٣) فى ووباب صفة الوضوء ،، ص ١٩
(٤) ص ١٩، والدارقطنى: ص ٣٩ (٥) أخرجه ابن أبى شيبة: ص ٧، وفيه: مسح برأسه بدأ بمؤخره (٦) صدوق
فى حديثه لين، ويقال: تغير بآخره ووتقريب، (٧) فى ووس،، فتمضضى (٨) ص ٢٩ (٩) فى البخارى فى
,وأواخر المغازى،،: ص ٦٤٢ بسنده عن أبى الخير عن الصنابحى أنه قال له: متى هاجرت؟ قال: خرجنا من اليمن
مها جرين فقدمنا الجحفة فأقبل راكب فقلت له: الخبر الخبر ! ! فقال: دفنا النبى صلى الله عليه وسلم منذ خمس، اهـ.

٢٢
نصب الراية
حديث تجديد الماء للأذنين: رواه الحاكم (١) فى «المستدرك" من حديث حبان بن واسع
٩٩
أن أباه حدثه أنه سمع عبد الله بن زيد يذكر أنه رأى رسول اللّه عي التي يتوضأ فأخذ لأذنيه ماءآ خلاف
الماء الذى أخذه لرأسه، انتهى. وقال: حديث صحيح (٣) على شرط مسلم، انتهى. وعن الحاكم رواه البيهقى
فى " سننه،، بسنده ومتنه، ثم قال: إسناده صحيح، انتهى. وذكره عبد الحق فى "أحكامه،،، وقال:
هذا حديث رواه الحاكم فى " كتابه علوم الحديث،، وهذا عجز منه وتقصير، فقدرواه فى " المستدرك،"
وصححه كما ذكرناه، والله أعلم، قال عبد الحق: وقد ورد الأمر بتجديد الماء للأذنين من حديث
نمران بن جارية عن أبيه عن النبى عدّ له، وهو إسناد ضعيف، انتهى. وتعقبه ابن القطان فى " كتابه
الوهم والايهام"، وقال: إن هذا حديث لا يوجد أصلا لابسندضعيف ولا بصحيح، قال: وهو
١٠٠ لم يعزه إلى موضع فيتحاكم إليه، قال: وكأنه اختلط عليه بحديث نمران بن جارية (٣) عن أبيه جارية
ابن ظفر أنَّ رسول اللّه عَ لّم قال: ((خذوا للرأس ماءاً جديداً(٤). وأَمّا الأمر بتجديد الماء للأ ذنين
فلا وجود له فى على ، انتهى . وحديث نمران الذى أشار إليه ابن القطان رواه الطبرانى (٥) فى
" معجمه،"، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمى ثنا أبو الربيع الزهر انى ثنا أسد بن عمرو عن دهثم
عن مران بن جارية بن ظفر الحنفى عن أبيه فذكره .
حديث آخر رواه مالك فى "الموطإِ،، (٦) من رواية يحيى بن بكير عنه عن نافع عن ابن عمر
١٠١
١٠٢ أنه كان إذا توضأ يأخذ الماء بإصبعيه لأذنيه، انتهى. ومن طريق مالك رواه البيهقى، ولفظه: كان
يعيد إصبعيه فى الماء فيمسح بهما أذنيه، انتهى. وما ذهب إليه أصحابنا أو لى لكثرة رواته وتعدد
طرقه ، والتجديد إنما وقع بياناً للجواز.
١٠٣
ومما استدل به على أن الأذنين من الوجه حديث علىّ أن النبى عَّائٍّ كان إذا قام إلى الصلاة
قال: ((وجهت وجهى)) إلى آخره. وفيه ((سجد وجهى الذى خلقه وصوره وشق سمعه وبصره))
١٠٤ أخرجه مسلم، وأخرجه أصحاب السنن عن عائشة أن النبي ◌َّ اله كان يقول فى سجود القرآن: «سعد
وجهى الذى خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، زاد الحاكم (٧) ،فتبارك الله أحسن الخالقين، وقال:
هذه (٨) الزيادة صحيحة على شرط الشيخين، وبهذا الحديث. وحديث الأذنان من الرأس عمل ابن سريج
(١) ص ١٥١ (٢) قلت: أخرجه الحاكم: ص ١٥١ - ج ١، وقال: هذا حديث على شرط الشيخين إذا سلم
من ابن أبى عبيد الله هذا، فقد احتجا جميعاً لجميع رواتهاه (٣) كذا فى والدراية. والتقريب. وس، (٤) فى
ووالدراية،،: ص٧ قلت: هو فى الطبرانى كذلك اهـ (٥) أخرج الطبرانى فى الصغير: ص ٤ ٦ حديث أنس بطوله، وفيه:
فأخذ ماءاً جديداً لعماخه فسح صماخه، فقلت (أى لا نس،،: قد مسحت أذنيك، فقال ياغلام: إنهما من الرأس وليس
هما من الوجه ، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ اه، قال الهيثمى: فى الزوائد: ص٢٣٥، قال
الذهبى: عمر بن أبان لا يدرى من هو، قلت: ذكره ابن حبان فى الثقاتاهـ، فلت: فيه جعفر شيخ الطبرانى يحتاج إلى كشف
حاله. (٦) ص١١ (٧) س ٢٢ (٨) قلت: لفظ الحاكم م ٢٢، هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ.

٢٣
كتاب الطهارات
وكان يغسلهما مع الوجه ويمسحهما مع الرأس ، فيجعل ما أقبل منهما من الوجه وما أدبر من الرأس.
حديث فى صفة مسحهما ، روى ابن ماجه (١) فى « سننه،، أخبرنا أبو بكر بن أبى شيبة عن ١٠٥
عبد الله بن إدريس عن ابن جلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أن النبى
صَّ الي مسح أذنيه فأدخلهما السبابتين وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما، انتهى.
قال فى الإمام: وهذا إسناد صحيح، انتهى . وتقدم قريباً من حديث ابن عباس، ثم مسح برأسه ١٠٦
وأذنيه باطنهما بالسباحتين(٢) وظاهرهما بإِبهاميه، رواه النسائى.
الحديث التاسع روى فى تخليل اللحية أنه عليه السلام أمره جبر ئيل بذلك، قلت: رواه ١٠٧
ابن أبى شيبة فى مصنفه فى «باب الأحاديث المخالفة لمذهب أبى حنيفة"، فقال: حدثنا وكيع ثنا الهيثم ١٠٨
ابن جماز عن يزيد بن أبان عن أنس أن النى عَّالٍّ قال: «أتانى جبرئيل فقال: إذا توضأت
تخلل لحيتك)). انتهى. ورواه ابن عدى فى الكامل، ولفظه: قال: ((جاءنى جبر ئيل فقال لى: يامحمد ١٠٩
خلل لحيتك بالماء عند الطهور))، انتهى. وأعله بالهيثم بن جماز، وأسند تضعيفه عن أحمد بن حنبل.
وابن معين . والسعدى ، ووافقهم ، وقد تقدم ذكره فى حديث أبى كاهل من أحاديث المضمضة
والاستنشاق ، ويقرب منه ما أخرجه أبو داود(٣) فى سننه، عن الوليد بن زروان عن أنس بن ١١٠
مالك أن رسول اللّه صَّ اللّه كان إذا توضأ أخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنكه خلل به لحيته، وقال:
((هكذا أمرنى ربى)) انتهى. وسكت عنه، ثم المنذرى بعده، قال فى الإمام: والوليد بن زروان
روى عنه جماعة ، وقول ابن القطان: إنه مجهول هو على طريقته فى طلب زيادة التعديل مع رواية
جماعة عن الراوى، انتهى كلامه .
الأحاديث الواردة فى تخليل اللحية
روى تحليل اللحية عن النبي صَّاللّه جماعة من الصحابة عثمان بن عفان. وأنس بن مالك. وعمار
ابن ياسر. وابن عباس. وعائشة. وأبو أيوب. وابن عمر. وأبو أمامة. وعبد الله بن أبى أوفى.
وأبو الدرداء. وكعب بن عمرو. وأبو بكرة. وجابر بن عبد الله. وأم سلمة، وكلها مدخولة، وأمثلها
حديث عثمان، رواه الترمذى(٤). وابن ماجه(٥) من حديث عامر بن شقيق الأسدى عن أبى وائل عن ١١١
عثمان أن رسول اللّه عَّ اله كان يخلل لحيته، وقال الترمذى: إنه عليه السلام توضأ وخلل لحيته، وقال: ١١٢
(١) ص ٣٥، وفيه حديث ربيع عند أبي داود: ص ١٩ (٢) وفى نسخة: ووالسبابتين،، (٣) فى و" باب
تخليل الحية،،: ص٢١٠، والحاكم في المستدرك فى و باب تخليل الاحية ثلاثاً ،، ص ١٤٩، وقال: شاهد صحيح.
(٤) س ٤٣ (٥) ص ٣٤، والدار قطنى فى وو باب ماروى فى الحث على المضمضة والاستنشاق،،: ص ٣٢.

٢٤
نصب الراية
حديث حسن صحيح ، قال محمد بن إسماعيل "يعنى البخارى»: أصح شىء فى هذا الباب حديث
عامر بن شقيق عن أبى وائل عن عثمان، انتهى. ورواه ابن حبان فى صحيحه. والحاكم فى المستدرك(١)
وقال: صحيح الإسناد. وقد احتجاء: يعنى البخارى. ومسلماً ،، بجميع رواته غير عامر بن شقيق
قال: ولا أعلم فى عامر طعناً بوجه من الوجوه ، وله شاهد صحيح عن عمار بن ياسر . وأنس.
١١٣ وعائشة، ثم أخرج أحاديثهم الثلاثة أن النبي صَ لّه توضأ، وخلل لحيته، وزاد فى حديث أنس،
وقال: ((بهذا أمرنى ربى))، وتعقبه شيخنا العلامة ( شمس الدين الذهبى، فى مختصره، وقال: إن
عامر بن شقيق ضعفه ابن معين، انتهى . وكذلك قال الشيخ تقي الدين، قال ابن معين: عامر بن شقيق
ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوى، قال: وقد أخرج الشيخان حديث عثمان فى الوضوء
من عدة طرق، وليس فى شىء منها ذكر التخليل، والله أعلم، انتهى. وقال الترمذى فى علله الكبير: قال
محمد بن إسماعيل ,"یعنی البخاری،، أصح شیءعندی فیالتخلیل حديثعثمان، وهو حديثحسن،انتهى.
١١٤
وأما حديث عمار بن ياسر ، فرواه الترمذى. وابن ماجه(٣) حدثنا محمد بن أبى عمر العدنى
ثناسفيان عن عبدالكريم بن أبى الخارق عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر، قال: رأيت رسول الله
صَّ الله يخلل لحيته، انتهى. قال الترمذى: سمعت إسحاق بن منصور يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول:
قال ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل، انتهى. ثم أخرجه الترمذى.
وابن ما جه حدثنا ابن أبى عمر عن سفيان عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال
عن عمار بن ياسر ، فذكره، وينظر سند الحاكم" (٣). والطبرانى.
١١٥
وأما حديث أنس ، فرواهابن ماجه (٤) فى « سننه ،، من حديث يزيد الرقاشى عن أنس قال:
١١٦ كان رسول اللّه صَّ الله إذا توضأ خلل لحيته، ورواه البزار(٥) فى مسنده حدثنا روح بن حاتم ثنا
معلى بن أسدثنا أيوب بن عبد الله عن الحسن عن أنس، ولفظه: "رأيت رسول اللّه عليه إذا توضأ
يخلل لحيته،،، قال: وأيوب بن عبد الله بصرى لا نعلم حدث عنه إلا معلى بن أسد، ورواه الحاكم.
١١٧
وأما حديث أبى أيوب ، فرواه ابن ماجه (٦) أيضاً من حديث واصل بن السائب الرقاشى
عن أبى سورة عن أبى أيوب، قال: رأيت رسول اللّه مَ الي توضأ نفلل لحيته، انتهى. وواصل
ابن السائب، قال فيه البخارى . وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال النسائى: متروك الحديث.
(١) س ١٤٩ - ج ١، وفيه: ( خلل لحيته ثلاثاً،،. وكذا فى الدار قطنى: ص ١٣٤ أيضاً (٢) وابن أبى شيبة:
س ١٠ (٣) أخرجه الحاكم: س ١٤٩ - ج ١ بالاسنادين: لابن ماجه. والترمذى، وصححهما (٤) ص ٣٤.
وابن سعد: ص ١٠٤ - ج ١ قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى أنا خلاد الصفار عن يزيد الرقاشى عن أنس بن مالك
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وخلل لحيته، وقال: ((بهذا أمرنى ربى)) وأدخل عبيدالله يده اليمنى تحت ذقنه
كأنه يرفع لحيته إلى السماء (٥) والدار قطنى: ص ٣٩ من طريق معلى (٦) وأحمد فى مسنده: ص ٤١٧ .

٢٥
كتاب الطهارات
وأما حديث ابن عمر ، فرواه ابن ماجه (١) أيضاً حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الحميد بن ١١٨
حبيب(٢) ثنا الأوزاعى ثنا عبد الواحد بن قيس حدثنى نافع عن ابن عمر، قال : كان رسول الله
صَّ اله إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك، ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها ، انتهى.
وأما حديث ابن عباس، فرواه الطبرانى فى ," معجمه الوسط .، حدثنا أحمد بن إسماعيل ١١٩
الوساوسى البصرى ثنا شيبان(٣) بن فروخ ثنا نافع أبو هرمز عن عطاء عن ابن عباس، قال: دخلت
على رسول اللّه صَّ اللّه وهو يتوضأ فغسل يديه ومضمض واستنشق ثلاثاً ثلاثاً وغسل وجهه ثلاثاً،
وخلل لحيته وغسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ، ومسح برأسه وأذنيه مرتين مرتين ، وغسل رجليه حتى
أنفاهما، فقلت: يارسول الله هكذا الطهور؟ قال: ((هكذا أمرنى ربى))، انتهى.
وأما حديث أبى أمامة، فرواه الطبرانى فى « معجمه . وابن أبى شيبة فى « مصنفه ،" .١٢٠
الطبرانى ثنا عبيد(٤) بن غنام ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا زيد بن الحباب ثنا عمر بن سليم الباهلى
عن أبى غالب عن أبي أمامة، قال: كان رسول اللّه عَّ الي إذا توضأ خلل لحيته.
وأما حديث عبد الله بن أبى أوفى ، فرواه الطبرانى أيضاً ثنا على بن عبد العزيز. ومحمد ١٢١
ابن يحيى المروزى، قال: ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا مروان بن معاوية عن أبى الورقاء عن
عبد الله بن أبى أو فى أنه توضأ ثلاثاً ثلاثاً وخلل لحيته، وقال: رأيت رسول اللّه ست الم يفعل هذا.
وأما حديث أبى الدرداء، فرواه الطبرانى أيضاً ثنا أبو سفيان بن أبى نعيم الملوحى(٥) ١٢٢
ثنا آدم بن أبى إياس "ح، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمى ثنا كامل بن طلحة الجحدرى، قالا
ثنا إسماعيل بن عياش عن تمام بن نجيح الدستوى(٦) عن الحسن عن أبى الدرداء ، قال: توضأ
رسول اللّه صَّ الي خلل لحيته " يقصد وضوءه" وزاد كامل: ومسح رأسه " يقصد(٧) ذراعيه،".
وأما حديث كعب بن عمرو، فرواه الطبرانى أيضاً حدثنا محمد بن عبد الله الحضرى ثنا ١٢٣
أحمد (٨) بن مصرف بن عمرو اليامى حدثنى أبى مصرف بن عمرو بن السرى(٩) بن مصرف بن كعببن
عمرو عن أبيه عن جده يبلغ به كعب بن عمرو، قال: رأيت رسول اللّه عَت اتي توضأً مسح باطن لحيته وقفاه.
(١) س ٣٥، وكذا الدارقطنى: ص ٣٩، والصواب: أنه موقوف (٢) وهو ابن أبى العشرين (٣) هو
صدوق , تقريب،" (٤) وفى ١٦ س،، عيينة. (٥) فى : ك ،، الملوجى بالجيم، وفى 99 س،، اللوحى
(٦) وفى التهذيب، تمام بن نجيح الأسدى الدمشقى: ص ٥١٠ - ج١ وفى ووس،، تمام أبى نجيح المستوائى (٧) هكذا
فى الأصول فى كلا الموضعين، والظاهر بعد ذراعيه (٨) ذكره ابن حياز فى الثقات مستقيم الحديث (وتهذيب،"
صدوق و تقريب ،. (٩) وفى السان: ص ٤٢ مصرف بن عمرو بن السرى كلهم لا يعرفون، وقال ابن
أبى حاتم : مصرف بن عمرو عن أبيه لم يكن بصاحب حديث ، وقال ابن القطان: لا يعرف.

٢٦
نصب الراية
وأما حديث أبى بكرة ، فرواه البزار فى مسنده من حديث عبد الرحمن بن بكار بن
١٢٤
عبد العزيز بن أبى بكرة عن أبيه عن أبيه عن أبيه أبى بكرة أن النبى معَ اله توضأ وخلل لحيته مختصر.
وأما حديث جابر ، فرواه ابن عدى فى الكامل من حديث أصرم بن غياث ثنا مقاتل(١)
١٢٥
ابن حيان عن الحسن عن جابر، قال: وضأْت رسول اللّه مَّاقليم غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث.
فرأيته يخلل لحيته بأصابعه كأنها أنياب مشط ، انتهى. وأسند عن البخارى أنه قال : أصرم بن
غياث النيسابورى منكر الحديث، وعن النسائى أنه قال: متروك الحديث، ثم قال: وهو كما قال.
وأما حديث عائشة، فرواه الحاكم فى المستدرك" (٣). وأحمد فى مسنده،، ثنا أبو بكر محمد
١٢٦
ابن داود بن سليمان ثنا محمد بن أيوب ثنا هلال بن فياض ثنا عمر بن أبى وهب عن موسى بن
ثروان (٣) عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن عائشة، قالت: كان رسول اللّه منّ اله إذا توضأ خلل لحيته.
١٢٧
وأما حديث أم سلمة ، فرواه الطبرانى فى " معجمه ،، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا
أبو الربيع الزهرانى ثنا أبو معاوية عن خالد بن الياس عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة أن النبي صلاته
كان إذا توضأ خلل لحيته، انتهى. ورواه العقيلى فى ضعفائه، وأعله بخالد بن الياس العدوى، وقال:
إنه منكر الحديث ، قال ابن أبى حاتم فى " كتاب العلل ،، سمعت أبى يقول: لا يثبت فى تخليل
اللحية حدیث ، انتهى .
الحديث العاشر قال النبى سَّي: ((خلوا أصابعكم قبل أن تتخللها نارجهنم)) قلت: غريب
١٢٨
١٢٩ بهذا اللفظ، وأخرج الدار قطنى فى سننه عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه عن اله: ((خلوا أصابعكم
لا يتخللها (٤) الله بالنار يوم القيامة))، انتهى. وأخرج نحوه من حديث عائشة (٥)، وفى الأوّل:
يحي بن ميمون التمار، قال : ابن أبى حاتم : قال عمرو بن على: كان يحيى بن ميمون كذاباً حدث
عن علىَّ بن زيد بأحاديث موضوعة ، وفى الثانى: عمر بن قيس ، ولقبه ١٪ سندل ،، قال فيه أحمد.
١٣٠ وعمرو بن على. وابن أبى حاتم: متروك. وأخرج الطبرانى فى معجمه عن العلاء بن كثير عن
مكحول عن واثلة عن النبي صَّالّ قال: ((من لم يخلل أصابعه بالماء خللها الله بالنار يوم القيامة))، انتهى.
(١) فى وو س،، كامل بن حبان (٢) س ١٥٠ (٣) وفى وس ،، نومان (٤) المتن فى الدار قطنى
هكذا: ((خلوا بين أصابعكم لا يخللها الله عز وجل يوم القيامة فى النار)) اهـ (٥) قالت: وكان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يتوضأ ويخلل بين أصابعه،،. الحديث.

٢٧
كتاب الطهارات
أحاديث تخليل الأصابع
أمثلها حديث لقيط(١) بن صبرة. رواه أصحاب السنن الأربعة(٢) من حديث عاصم (٣) بن لقيط ١٣١
عن أبيه لقيط بن صبرة، قال: قال رسول اللّه عَط اله: ((إذا توضأت فأسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع))،
قال الترمذى (٤): حديث حسن صحيح. ورواه ابن حبان فى " صحيحه،،. والحاكم فى "المستدرك،، (٥)،
وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فانهما أعرضا عن الصحابى الذى لا يروى عنه غير الواحد .
حديث آخر روى الترمذى (٦) . وابن ماجه (٧) من حديث صالح مولى التورمة عن ١٣٢
ابن عباس، قال: قال رسول اللّه صَي اله: (( إذا توضأت فلل أصابع يديك ورجليك))، انتهى.
قال الترمذى : حديث حسن غريب .
حديث آخر روى أبو داود. والترمذى. وابن ماجه من حديث ابن لهيعة عن يزيد بن ١٣٣
عمرو المعافرى عن أبى عبد الرحمن الحبلى عن المستورد بن شداد، قال: رأيت رسول الله صدي له
"إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره ،" انتهى. قال الترمذى: حديث غريب لانعرفه إلا من
حديث ابن لهيعة، انتهى . ورواه البيهقى (٨) فى" كتابه، بزيادة عمرو بن الحرث. وليث بن سعدمع
ابن لهيعة ، وذكره ابن القطان فى كتابه من طريق ابن لهيعة ، ثم قال: وابن لهيعة ضعيف إلا أنه
قد رواه غيره، فصح بإسناد صحيح، ثم ذكره بسند البيهقى .
الحديث الحادى عشر روى عن النبي صَّلهم أنه توضأ مرة مرة، وقال: ((هذا وضوء ١٣٤
لا يقبل الله الصلاة إلا به)) وتوضأ مرتين مرتين، وقال: ((هذا وضوء من يضاعف له الأجرمرتين»
وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، وقال: «هذا وضوئى ووضوء الأنبياء من قبلى فمن زاد على هذا أو نقص فقد
تعدى وظلم، قلت: غريب بجميع هذا اللفظ، وقد رواه عن النبى صٍَّ من الصحابة عبد الله بن
عمر. وأبىّ بن كعب. وزيد بن ثابت. وأبو هريرة، وليس فيه: "فمن زاد على هذا أو نقص فقد
تعدى وظلم، ولكنه مذكور فى حديث آخر، سنذكره بعد ذكر هذه الأحاديث .
أنما حديث عبد الله بن عمر، فله طرق ، أمثلها مارواه الدار قطنى (٩) من حديث المسيب ١٣٥
ابن واضح، ثنا حفص بن ميسرة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: توضأ رسول اللّه عَطاله
(١) تقدم تخريجه: ص١٦ (٢) وابن جارود: ص ٤٦، وابن أبى شيبة: ص ٩، والبيهقى: س ٥٢ - ج ١
(٣) كذا فى الترمذى. والنسائى، وفى ووس،، عامى (٤) ص ٤٩ (٥) ص١٤٨ (٦) س ٥٠ (٧) س ٣٥
(٨) ص ٧٧ (٩) س ٣٠.

٢٨
نصب الراية
مرة مرة، وقال: ((هذا وضوء لا يقبل الله صلاة إلا به)) ثم توضأ مرتين مرتين، وقال: ((هذا
وضوء من يضاعف له الأجرمرتين، ثم توضأ ثلاثاً ثلاثاً، وقال: «هذا وضوئى ووضوء المرسلين
قبلى)،، انتهى. ورواه البيهقى(١) فى " سننه،"، وقال هو. والدار قطنى(٢): تفرد به المسيب بن واضح،
وهو ضعيف ، وقال فى المعرفة: المسيب بن واضح غير محتج به ، وقد روى هذا الحديث من أوجه
كلها ضعيفة ، انتهى. وقال عبد الحق فى أحكامه: هذا الطريق من أحسن طرق هذا الحديث، ونقل
عن ابن أبى حاتم أنه قال : المسيب صدوق لكنه يخطىء كثيراً.
١٣٦
طريق آخر رواه ابن ماجه (٣) فى " سننه،، من حديث عبدالرحيم بن زيد العمِّى عن أبيه عن
معاوية بن قرة عن ابن عمر، قال: توضأ رسول اللّه عَّ اليه واحدة واحدة فقال: ((هذا وضوء من
لا يقبل الله صلاة إلا به)). ثم توضأ ثنتين ثنتين، وقال: ((هذا وضوء القدر من الوضوء))، وتوضأ
١٣٧ ثلاثاً ثلاثاً، وقال: ((هذا أسبغ الوضوء وضوئى ووضوء خليل الله إبراهيم))، مختصر. ورواه
البيهقى(٤) فى " سننه". والطبرانى فى " معجمه"، ولفظهما قالا: دعا بما. فتوضأمرةمرة، وقال: هذا
وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به)) ثم دعا بماء فتوضأ مرتين مرتين، وقال: ((هذا وضوء من أولى
أجره مرتين، ثم دعا بماء فتوضأً ثلاثاً ثلاثاً، وقال: ((هذا وضوئى ووضوء الأنباء قبلی))، انتهى.
قال البيهقى: هكذا رواه عبد الرحيم بن زيد العمِّى عن أبيه، وخالفهما غيرهما ، وليسا فى الرواية
بقويين ، انتهى. وقال ابن أبى حاتم(٥) فى علله: سألت أبى عن حديث رواه عبد الرحيم بن زيد العمّى
عن أبيه عن معاوية بن قرة عن ابن عمر عن النبي صَ لِّ فذكره بلفظ البيهفى، فقال أبى: عبد الرحيم
ابن زيد متروك الحديث، وأبوه زيد ضعيف الحديث، ولا يصح هذا الحديث عن النبي صَّاللّهِ ،
قال أبى: وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث، فقال: هو عندى حديث واهٍ، ومعاوية بن قرة لم يلحق
ابن عمر ، انتهى. ثم وجدته فى "معجم الطبر انى الوسط ،، عن مرحوم بن عبد العزيز عن عبدالرحيم بن
زيد العمِّى عن أبيه عن معاوية بن قرة عن أبيه عن جده، فذكره، وقال: هكذا رواه مرحوم
ابن عبد العزيز عن عبد الرحيم بن زيد، ورواه الحجى. وغيره عن عبد الرحيم بن زيد ، فقال: فيه
عن ابن عمر، ورواه بسندابن ماجه ابن حبان فى « كتاب الضعفاء"، وأعله بعبد الرحيم بن زيد العمى
وأبيه، وضعفهما، قال فى الإمام: وزيد العمِّى مختلف فيه، فضعفه النسائى. وأبو زرعة، وقال الحسن
ابن سفيان: هو ثقة، وقال أحمد صالح، وإنما سمى العمِّى لأنه كان إذا سْل قال: حتى أسأل عمِّى، انتهى.
(١) ص ٨٠ (٢) س ٣٠ (٣) ص ٣٤، وكذا الدار قطنى: ص ٢٩ (٤) فى وو باب فضل
التكرار فى الوضوء،، ص ٨٠، والطيالسى فى « مسنده،،: ص ٢٦٠، قال أبو داود: ثنا سلام الطويل عن زيد العمى
سواء بسواء. (٥) ص ٤٥

٢٩
كتاب الطهارات
وأما حديث أبيّ بن كعب، فرواه ابن ماجه (١) أيضاًفى " سننه،، حدثنا" جعفر بن مسافر ١٣٨
ثنا إسماعيل بن قعنب أبو بشر ثنا عبد الله بن عرادة الشيبانى عن زيد بن أبى الحوارى (٣) عن
معاويه بن قرة عن عبيد بن عمير عن أبي بن كعب أن رسول اللّه مَّ اله دعا بماء فتوضأ مرة مرة،
وقال: ((هذا وظيفة الوضوء، وقال: وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة)، ثم توضأ مرتين
مرتين، وقال: ((هذا وضوء من توضأه أعطاه الله كفلين من الأجر، ثم توضأ ثلاثاً ثلاثاً، وقال:
« هذا وضوئی ووضوء المرسلین قبلی ، ، انتهى . وهو ضعيف . قال ابن معین فی زید بن أبى
الحوارى: (٣) ليس بشىء، وقال النسائى: ضعيف، وقال أبو زرعة: واهى الحديث، وعبد الله بن عرادة
قال فيه ابن معين أيضاً: ليس بشىء، وقال البخارى: منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاجبه.
وأما حديث زيد بن ثابت. وأبى هريرة، فرواه الدار قطنى فى كتابه "غرائب مالك،، ١٣٩
من حديث على بن الحسن السامى ثنا مالك بن أنس عن ربيعة عن سعيد بن المسيب عن زيد بن
ثابت . وأبى هريرة أن النبي صَّ له توضأ مرة مرة، وقال: ((هذا الذى لا يقبل الله العمل إلا به))
وتوضأ مرتين مرتين، وقال: «هذا يضاعف الله به الأجرمرتين))، وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، وقال: ((هذا
وضوتى ووضوء الأنباء من قبلى»، انتهى. قال الدار قطنى: تفردبه على بن الحسن، وكان ضعيفاً، انتهى.
والحديث الذى أشرنا إليه أولاً رواه أبوداود. والنسائى. وابن ماجه (٤) من حديث
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي مَّ اله فقال: يارسول الله كيف الطهور؟ فدعا ١٤٠
بماء فى إناء فغسل كفيه ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً، ثم مسح برأسه وأدخل(٥)
إصبعيه السباحتين فى أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه ، ثم غسل رجليه
ثلاثاً ، ثم قال: ((هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم، أو ظلم وأساء)). وفى
لفظ لابن ماجه: ((أو تعدى(٦) وظلم)). وللنسائى: ((فقد أساء وتعدى وظلم)). قال الشيخ تقي الدين فى الإِمام وهذا
الحديث صحيح عند من يصحح حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لصحة الإسناد إلى عمرو، انتهى .
قوله فى الكتاب: "ويستوعب رأسه بالمسح هو السنة،، يشير إلى حديث رواه البخارى(٧). ومسلم ١٤١
(١) ص٣٤، والدارقطنى: ص ٣٠ (٢) ابن الحوارى باسقاط,وأبى،، كذا فى ابن ماجه. والتهذيب. والدار قطنى.
والميزان، وهو ضعيف، راجع له التهذيب. (٣) وفى نسخة وابن الحوارى،، (٤) أبو داود فى وو باب الوضوء ثلاثا
ثلاثاً،،: ص ٢٠، والنسائى فرو باب الاعتداء فى الوضوء،،: ص ١٣م مختصراً. وابن ماجه فى ووباب القصد فى الوضوء،،
ص٣٤ مختصراً، وأحمد: ص ١٨٠-ج٢ مختصراً، والبيهقي: ص٧٩، والطحاوى: ص ٢٣ ، وابن أبي شيبة: ص ٧ مختصراً،
وابن جارود: ص ٤٥ (٥) وفى نسخة ووفأدخل،، (٦) هكذا فى النسخ الموجودة، ولفظ أبي داود: ((فقد أساء
وظلم، أو ظلم وأساء)) ولفظ ابن ماجه: ((فقد أساء. أو تعدى. أو ظلم)). (٧) تقدم تخريجه فى
ووأحاديث المضمضة والاستنشاق،،: س ١٠، وذكرت هنا أن ألفاظ المتن من طريق وهيب دون مالك أخرجه فى
وز باب غسل الرجلين إلى الكعبين،،: ص ٣١

٣٠
نصب الراية
١٤٢ فى "صحيحهما،، من طريق مالك عن عمرو بن يحيى المازنى عن أبيه، قال: شهدت عمرو بن أبى حسن سأل
عبد الله بن زيد عن وضوء النبي صَّ الي، فذكر الحديث، وفيه: ثم أدخل يده " يعنى فى التور،، فمسح
رأسه. فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة، وقد تقدم المسح على الناصية عند مسلم (١) فظهر أن الاستيعاب
سنة، قال فى الإمام : قال ابن منده: روى هذا الحديث عن عمرو بن يحيى جماعة لم يذكر فيه مسح جميع
١٤٣ الرأس إلا مالك (٣) بن أنس، قال: وقد رواه الطحاوى(٣) من طريق ابن وهب عن يحيى بن
عبد الله بن سالم، ومالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازنى عن رسول الله
مَّ اله، وفيه: وأنه أخذ بيديه ماءاً فبدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بيديه إلى مؤخر الرأس. ثم ردهما إلى
مقدمه ، قال: فقد تابع مالكا (٤) على هذه الرواية يحيى بن عبد الله، وقد أخرج له مسلم، انتهى.
١٤٤
الحديث الثانى عشر روى عن أنس رضى الله عنه أنه توضأ ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه
مرة واحدة، وقال: هذا وضوء رسول اللّه عَّ الهٍ، قلت: غريب من حديث أنس، والحديث
١٤٥ فى " الصحيحين ،، من رواية عبد الله بن زيد أنه مسح رأسه(٥) فأقبل بهما وأدبرمرة واحدة ، وعزا شيخنا
"علاء الدين ،" مقلداً لغيره إلى كتاب الا مام للشيخ تقى الدين بن دقيق العيد أنه قال: رواه الطبرانى
١٤٦ فى " معجمه الوسط،، من حديث أنس برواية راشد أبى محمد الحمانى، قال: رأيت أنس بن مالك بالزاوية،
فقلت: أخبرنى عن وضوء رسول اللّه محدّ ال كيف كان فانه بلغنى أنك كنت توضئه. قال: فدعا بوضوء
فأتى بطست وقدح، فوضع بين يديه، فأكفأ على يده من الماء وأنعم غسل كفيه، ثم مضمض ثلاثاً
واستنشق ثلاثاً وغسل وجهه ثلاثاً، ثم أخرج يده اليمنى فغسلها ثلاثاً، ثم غسل يده اليسرى ثلاثا، ثم
مسح برأسه مرة واحدة، غير أنه أمرَّهما على أذنيه فمسح عليهما، انتهى. وهذا لم أجده لا فى "الإِمام ولا
١٤٧ فى٣ معجم الطبرانى (٦) الوسط" ويضعفه ما رواه ابن أبى شيبة(٧) فى "مصنفه" حدثنا إسحاق الأزرق
عن أبى العلاء (٨) عن عبادة(١) عن أنس كان يمسح على الرأس ثلاثاً يأخذ لكل مسحة ماءاً جديداً.
(١) أخرج مسلم فى « باب المسح على الخقين،، ص ١٣٤ من حديث المغيرة (٢) فى لفظ مالك زيادة على ماتقدم
(و بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذى بدأ منه،، والبخارى فى ٥(( باب مسح الرأس كله ،،
ص ٣١، ومسلم فى و باب صفة الوضوء ،، س ١٢٣ - ج ١ (٣) فى 9: باب فرض منح الرأس فى الوضوء ،، ص ١٧
(٤) لكن أخرج البيهقى الحديث فى وباب الاختيار فى استيعاب الرأس بالمسح ،، ص ٥٩ - ج ١ من طريق ابن وهب
عن يحيى بن عبد الله عن مالك الخ، فليحرر (٥) فيه حديث أبى أمامة عند أحمد: ص ٢٨٦ - ج ٥ (٦) وقول
الزيلعي في المعزو إلى معجم الطبرانى لم أجده فيه: سهو عنه، أو كان ساقطاً فى نسخته ، وإلا فقد وجد فى الأوسط من
مسند إبراهيم البغوى و٦ فتح القدير،، ص ٢٢ - ج ١ وفى حاشية 99 س،، قيل: نعم هو فى الطبرانى فى الأوسط فى
" باب من اسمه إبراهيم، حدثنا إبراهيم 7٪ هو ابن هاشم البغوى،، حدثنا إبراهيم بن الحجاج الشامي حدثنا بكار
ابن شغير عن راشد، فذكره بحروفه، وإسناده مقارب اهـ (٧) فى ٥, باب من أخذ برأسه ماءاً جديداً،، ص ١٦
(٨) هو أيوب بن أبى مسكين، صدوق له أوهام (٦) الصواب ,« قتادة ،، كما فى المصنف.

٣١
كتاب الطهارة
حديث آخر أخرجه أصحاب السنن الأربعة (١) عن عبد خير عن عليّ بن أبى طالب أنه ١٤٨
أتى بإناء فيهما. وطست، فأفرغ من الإناء على يمينه فغسل يديه ثلاثاً.ثم تمضمض واستنثر ثلاثاً. ثم غسل
وجهه ثلاثاً، وغسل يده اليمنى ثلاثاً، وغسل يده الشمال ثلاثاً، ثم جعل يده فى الإناء فمسح برأسهمرة
واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثاً، ورجله الشمال ثلاثاً، ثم قال: "من سره أن يعلم وضوء رسول الله
صَّ له فهو هذا"، انتهى. ورواه ابن أبى شيبة (٢) فى مصنفه حدثنا حفص بن غياث عن أشعث عن ١٤٩
أبى إسحاق (٣) عن جدته(٤) عن علىّ أن النبى ◌َّ اللٍّ كان يتوضأ ثلاثاً ثلاثاً إلا المسح فانه مرة مرة،
انتهى. وهذا أصرح فى المقصود لأصحابنا، فإنه بلفظ «كان،، المقتضية للدوام، إلا أن فيه ضَعْفَاً(٥).
حديث آخر أخرجه أبوداود (٦) عن عباد بن منصور عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن ١٥٠
جبير عن ابن عباس أنه رأى رسول الله عني الله يتوضأ فذكر الحديث كله ثلاثاً ثلاثاً، قال: ومسح
برأسه وأذنيه مرة واحدة، انتهى. وعباد بن(٧) منصور فيه مقال.
حديث آخر أخرجه الدارقطنى (٨) فى سننه عن زيد بن الحباب عن عمر بن عبد الرحمن ١٥١
ابن سعد (١) المخزومى حدثنى جدى أن عثمان بن عفان (١٠) خرج فى نفر من أصحابه حتى جلس على
المقاعد فدعا بوضوء، فغسل يديه ثلاثاً وتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثاً وغسل وجهه ثلاثاً وذراعيه
ثلاثاً، ومسح برأسه مرة واحدة، وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هكذا رأيت النى عَّ اني يتوضأ،
وكنت على وضوء، ولكن أحببت أن أريكم كيف توضأ النبي صَّةٍ، انتهى.
الحديث الثالث عشر قال المصنف: والذى يروى فيه " يعنى مسح الرأس من التثليث،،
محمول عليه بماء واحد، قلت: فى تثليث المسح أحاديث: بعضها صريحة، وبعضها بالمفهوم، أما الصريحة
فمنها : حديث عامر بن شقيق (١١) بن جمرة " بالجيم والراء، عن شقيق بن سلمة، قال: رأيت عثمان بن عفان ١٥٢
غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ومسح رأسه ثلاثاً، ثم قال: رأيت رسول اللّه عنّاتي فعل هذا، انتهى. قال
أبو داود: ورواه وكيع عن إسرائيل، فقال: توضأ ثلاثاً فقط قال (١٢): وأحاديث عثمان الصحاح ١٥٣
(١) أبو داود فى ووصفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم٠، ص ١٦، واللفظ له. والنسائى فى ٥: باب غسل الوجه،،
ص٢٧)، والترمذى فى « باب وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان ،، س ٥٣ عن ابى حية عن على، وكذا ابن ماجه فى
و" باب ما جاءفى مسح الرأس،، ص ٣٥ مختصراً، والدار قطنى: ص ٣٣ بطوله، وصححه، وابن جارود: ص ٤٢ فى ووصفة
وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم،، (٢) فى وو باب مسح الرأس كم مرة هو،، س ١٢ (٣) وفى وس،، ابن إسحاق
(٤) وفى المصنفة" عمن حدثه،، (٥) وفى ووس،، ضعفاء. (٦) فى و" باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه
وسلم ،، ص ١٩ (٧) صدوق رى بالقدر، وكان يدلس، وتغير فى آخر عمره ؟! تقريب"، (٨) ص ٣٤، وإسناده
صالح ليس فيه مجروح " تعليق،، (٩) مثله فى وس،، وفى الدارقطنى ووابن سعيد،، (١٠) وكذا ابن ماجه فى
و باب ماجاء فى صح الرأس،، ص ٣٥ من حديث عثمان، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح رأسهمرة.
(١١) رواه أبو داود فى ووصفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم،، ص ١٦ والدار قطنى: من ٣٤ فى " دليل تثليث
المسح ،، (١٢) هذا القول أسنده البيهقىفى سننه،،: ص ٦٢° - ج ١ عن أبى داود، ولمأجده فى السنن، والله أعلم.

٣٢
نصب الراية
كلها تدل على أن مسح الرأس مرة واحدة، فانهم ذكروا الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، وقالوا: ومسح
رأسه لم يذكروا فيه عدداً، انتهى . وعامر بن شقيق تقدم الكلام عليه فى " تخليل اللحية"، ورواه
١٥٤ الدار قطنى فى " سننه،، من حديث صالح بن عبد الجبار حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلانى عن أبيه
عن عثمان بن عفان أنه توضأ بالمقاعد، فذكر فيه التثليث فى المسح وبقية الأعضاء. قال ابن القطان
فى "كتابه": صالح بن عبدالجبار لا أعرفه إلا فى هذا الحديث، وهو مجهول الحال، ومحمدبن عبد الرحمن
ابن البيلمانى قال الترمذى: قال البخارى: منكر الحديث، انتهى . ورواه البزار فى مسنده حدثنا محمد
ابن المثنى ثنا أبو عامر ثنا عبد الرحمن بن وردان حدثنى أبو سلبة بن عبد الرحمن عن حمران عن
عثمان به . قال البزار (١): ولا نعلم روى أبوسلمة بن عبد الرحمن عن حمران إلاهذا الحديث، انتهى.
ورواه أبو داود (٣) فى " سننه،، عن عبد الرحمن بن وردان به. وعبد الرحمن بن وردان أبو بكر
الغفارى قال فيه ابن معين :صالح. وقال ابن أبى حاتم: سألت أبى عنه، فقال: لا بأس به. طريق
١٥٥ رابع أخرجه البيهقى فى ٠٠الخلافيات، وأشار إليه فى - السنن-(٣) عن الليث بن سعد عن خالد عن
سعيد ابن أبى هلال عن عطاء بن أبى رباح: أن عثمان بن عفان أتى بوضوء، فذكر الحديث، قال:
ثم مسح برأسه ثلاثاً حتى قفاه وأذنيه. قال الشيخ تقي الدين فى الإمام: وهو منقطع فيما بين عطاء
ابن أبى رباح وعثمان، انتهى .
وأما حديث علىّ ، فله أيضاً طرق: أحدها: عند الدار قطنى (٤) عن أبى يوسف القاضى
عن أبى حنيفة رضى الله عنه عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن على بن أبى طالب أنه توضأ فغسل
يديه ثلاثاً، وفيه: ومسح رأسه ثلاثاً وغسل رجليه ثلاثاً، ثم قال: من أحب أن ينظر إلى وضوء
رسول اللّه عَّ اله كاملا فلينظر إلى هذا، وفى رواية: هكذا رأيت رسول اللّه مَ التي يتوضأ، قال
الدار قطنى كذا رواه أبو حنيفة عن خالدبن علقمة عن عبد خير عن على، وقال فيه: ومسح رأسه ثلاثاً،
وخالفه جماعة" من الحفاظ الثقات، كزائدة بن قدامة. وسفيان الثورى. وشعبة. وأبى عوانة. وشريك.
وأبى الأشهب جعفر بن الحرث. وهارون بن سعد. وجعفر بن محمد. وحجاج بن أرطاة. وأبان بن
تغلب. وعلى بن صالح. وحازم بن إبراهيم. وحسن بن صالح. وجعفر بن الأحمر(٥)، فرووه عن خالدبن
علقمة، وكلهم قالوا: ومسح رأسهمرة، ولا نعلم أحداً قال فيه: ومسح رأسه ثلاثاًغير أبى حنيفة، انتهى.
١٥٦
(١) والدار قطنى: ص ٣٤ من حديث أبي عاصم عن عبد الرحمن بن وردان، الخ. (٢) فى ووباب صفة
الوضوء،، ص ١٦ (٣) أخرج فى السنن: ص ٦٣ - ج ١ حديث عبد الله بن جعفر عن عثمان، وقد مسح رأسه
ثلاثاً (٤) فى ( باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ،، ص ٣٣، والبيهقى من طريق الحمانى عن أبى حنيفة:
س: ٦٣ - ج ١. (٥) فى الدار قطنى بدون زيادة وو ابن،" .

٣٣
كتاب الطهارات
طريق آخر أخرجه البزارفى ١٠ مسنده،، من طريق أبى داود الطيالسى ثنا أبو الأحوص سلام ١٥٧
ابن سليم عن أبى إسحاق عن أبى حية بن قيس أنه رأى علياً فى الرحبة توضأ فغسل كفيه، ثم مضمض
ثلاثاً واستنثر ثلاثاً وغسل وجهه ثلاثاً وذراعيه ثلاثاً ومسح رأسه ثلاثاً وغسل رجليه إلى الكعبين
ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: إنى أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول اللّه عَّ الليٍ، انتهى. وذكره ابن
القطان فى كتابه من جهة البزار ، ولم يحكم عليه بصحة ولا ضعف.
طريق آخر روى الطبرانى فى " كتابه مسند الشاميين،، حدثنا الحسن بن على بن خلف الدمشقى ١٥٨
ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا إسماعيل بن عبد الرحمن ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن
عبيد اللّه عن عثمان بن سعيد النخعى عن على أنه قال: ألا أريكم وضوء رسول اللّه عَّله؟ قلنا: بلى،
فأتى بطست من ماء فغسل كفيه ووجهه ثلاثاً ويديه إلى المرفقين ثلاثاً ثلاثاً ومسح رأسه ثلاثاً بما.
واحد ومضمض واستنشق ثلاثاً بماء واحد وغسل رجليه ثلاثاً ، انتهى.
وأما حديث عبد الله بن زيد، فرواه النسائى(١) فى " سفنه،، من حديث سفيان بن عيينة عن ١٥٩
عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد "الذى أُرى النداء، قال: رأيت رسول اللّه صَ اله
توضأ وغسل وجهه ثلاثاً ويديه مرتين وغسل رجليه مرتين ومسح برأسه مرتين، وأخرجه البيهقى(٢)
فى " سننه،، ثم قال: خالفه مالك. ووهيب. وسليمان بن بلال. وخالد الواسطى. وغيرهم، فروره
عن عمرو بن يحيى، فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة، وقال ابن عبد البر: لم يذكر فيه ١٦٠
أحد مرتين غير ابن عيينة وَوَهم فيه، وأظنه - والله أعلم - تأوّل قوله: فأقبل بهما وأدبر، فجعلهما
مرتين. وما ذكر عن ابن عيينة، فمن رواية مسدد. و محمد بن منصور . وأبى بكر بن أبى شيبة كلهم
ذكروا عنه هذا، وأما الحميدى فانه (٣) ميز ذلك فلم يذكره، أو حفظ عنه أنه رجع عنه ، فذكر فيه
عن ابن عيينة: ومسح رأسه وغسل رجليه، فلم يصف المسح، ولا قال : مرتين .
١٦١
أحاديث التثليث الواردة بالمفهوم(٤) لا بالمنطوق
منها حديث عبد الله بن زيد أن النبى معَّ اليه توضأ مرتين مرتين، رواه البخارى(٥) وروى مسلم (٦) ١٦٢
من حديث أبى أنس أن عثمان بن عفان توضا بالمقاعد، وقال: ألا أريكم كيف وضوء رسول اللّه محت اله؟ ثم ١٦٣
توضأ ثلاثاً ثلاثاً ، قال البيهقى(٧): وعلى هذا اعتمد الشافعى فى تكرار المسح، وهذه رواية مطلقة،
(١) فى " باب عدد مسح الرأس،، ص ٢٨، والدار قطنى: ص ٣٠ (٢) فى وو باب التكرار فى مسح الرأس،،
ص ٦٣ - ج ١ (٣) فى ١٥ س،، غير. (٤) فيه عن عثمان. وعلى. وابن عمر. وعائشة. وأبى هريرة. وأبى مالك.
والربيع بنت معوذ بن عفراء (٥) فى " باب الوضوء مرتين مرتين،، ص ٢٧ (٦) فى; " باب فضل الوضوء،"
س ١٢٦ (٧) فى و باب التكرار فى مسح الرأس،، ص ٦٢ - ج ١

٣٤
نصب الراية
والروايات الثابتة المفسرة عن عثمان تدل على أن التكرار وقع فيما عدا الرأس من الأعضاء،
فانه (١) مسح برأسه مرة واحدة، قال: وقد روى من أوجه غريبة عن عثمان ذكر التكرار فى مسح
الرأس، إلا أنها - مع خلاف الحفاظ الثقات - ليست بحجة عند أهل المعرفة، وإن كان بعض أصحابنا
١٦٤ يحتج به، انتهى كلامه. وروى الترمذى(٣) من حديث سفيان عن أبى إسحاق عن أبى حية عن على أن
النبي صَّ اليه توضأ ثلاثاً ثلاثاً، انتهى. وصححه (٣)، قال أصحابنا: ليس فى هذه الأحاديث حجة على
التثليث، لأن قوله: «توضأ،" يعود إلى ما يحصل به الوضاءة، وهى الغسل بدليل أن الترمذى روى
١٦٥ حديث علىّ هذا من طريق أبى الأحوص عن أبى إسحاق عن أبى حية عن على أنه توضأ فغسل
كفيه، ثم تمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً وغسل وجهه ثلاثاً وذراعيه ثلاثاً ومسح برأسه مرة،
ثم غسل قدميه، ثم قال: أحببت أن أريكم كيف كان طهور النبى صَ لّهِ، وما أبهمه الراوى الأول
فسره الراوى الثانى، فدل على أن التثليث فى الوضوء إنما يرجع للمغسول دون الممسوح. ويؤيد هذا أيضاً
١٦٦ حديث عثمان فى «الصحيحين،، أنه توضأ فغسل وجهه ثلاثاً ويديه ثلاثاً، ثم قال: ومسح رأسه فلم يذكر
عدداً، ثم قال: وغسل رجليه ثلاثاً، وأجاب الخصم: بأن الوضوء إذا أطلق عم الغسل والمسح.
١٦٧ الحديث الرابع عشر قال عليه السلام: ((إن الله تعالى يحب التيامن فى كل شىء))
١٦٨ قلت : غريب بهذا اللفظ، وروى الأئمة الستة فى كتبهم من حديث مسروق عن عائشة قالت:
" كان رسول اللّه عَّ اله يحب التيامن فى كل شىء حتى فى طهوره وتنعله وترجله وشأنه كله ،،
انتهى. رواه البخارى(٤). ومسلم. والنسائى. وابن ماجه فى "الطهارة،، وأبو داود" فى اللباس"
والترمذى "فى آخر الصلاة" وألفاظهم متقاربة.
١٦٩
ومن أحاديث الباب ما أخرجه أبو داود، وابن ماجه(٥) عن زهير بن معاوية عن الأعمش
عن أبى صالح عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه عَ ليّ: إذا توضأ تم فابدءوا بميامنكم، انتهى.
وأخرجه ابن خزيمة. وابن حبان فى «صحيحهما،"، قال: فى الإمام: وهو جدير بأن يصحح. ورواه
١٧٠ البيهقى (٦)، ولفظه: ((إذا لبستم أو توضأتم فابدءوا بأيامنكم)).
(١) فى نسخة: وأنه (٢) فى ووباب ما جاء فى الوضوء ثلاثاً ثلاثاً،، ص ٥٢ - ج ١، والنسائى فى " باب
الانتفاع بفضل الوضوء،، ص٣٣ من طريق شعبة. والطحاوى: ص١٧ ، من طريق إسرائيل، وأحمد: ص ١٢٥ - ج ١
من طريق سفيان (٣) قلت: لم يصرح بالتصحيح، بل قال: هذا أحسن شىء فى الباب وأصح، وهذا ليس بتصحيح،
والله أعلم. (٤) البخارى فى 15 باب التيمن فى الوضوء ،، ص ٢٩، وغيره فى خمسة مواضع، ومسلم فى و: باب النهى
عن الاستنجاء باليمين،، ص ١٣٢، والنسائى فى ٥٪ باب التيمن فى الطهور،، ص ٧٢، وابن ماجه فى ١٦ باب التيمن
فى الطهور،، ص ٣٣)، والترمذى فى ٥٥ باب ما يستحب من التيمن فى العطور،، ص ٧٨ - ج ١، وفى شىء منها لم أجد
لفظ المخرج، والله أعلم (٥) ص ٣٣ (٦) ورواه أحمد: س ٤ ٣٥ - ج ٢، ولفظه: ((وإذا ليتم وإذا توضأتم
فابدءوا بأيامنكم )) .

٣٥
كتاب الطهارات
أحاديث الترتيب والموالاة ، واستدل على عدم وجوب الترتيب فى الوضوء
بما أخرجه البخارى (١) عن شقيق، قال: كنت جالساً مع عبد الله وأبى موسى الأشعرى. فقال له
أبو موسى: لو أن رجلا أجنبَ فلم يجد الماء شهراً أما كان يتيمم ويصلى؟ فذكر الحديث، وفيه: ١٧١
ألم تسمع قول عمار لعمر بن الخطاب: بعثنى رسول اللّه عَّ اللِّ فى حاجة فأجنبت، فلم أجد الماء
فتمرغت فى الصعيد كما تمرغ الدابة، فذكرت ذلك للنبي عَ الهِ، فقال: (( إنما كان يكفيك أن تصنع
هكذا: وضرب بكفه ضربة على الأرض ، ثم نفضها، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله ، أو ظهر شماله
بكفه، ثم مسح بهما وجهه))، ورواه الإسماعيلى فى " كتابه المخرج(٣) على البخارى،، ولفظه: (( إنما يكفيك ١٧٢
أن تضرب بيديك على الأرض، ثم تنفضها، ثم تمسح بيمينك على شمالك وشمالك على يمينك، ثم تمسح
على وجهك))، ورواه أبوداود(٣)، ولفظه: ثم أتيت رسول اللّه عَ ليهِ، فذكرت ذلك له ، فقال: ١٧٣
((إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا: فضرب بيده على الأرض فنفضها، ثم ضرب بشماله على يمينه،
وبيمينه على شماله على الكفين ، ثم مسح وجهه ، انتهى.
حديث آخر أخرجه الدار قطنى (٤) عن بسر بن سعيد (٥) قال: أتى عثمان المقاعد ١٧٤
فدعا بوضوء فمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثاً ويديه ثلاثاً ورجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم مسح
برأسه، ثم قال: رأيت رسول اللّه عَ الهل يتوضأ هكذا، ياهؤلاء كذلك؟ قالوا: نعم، لنفر من
أصحاب رسول اللّه عَ اله.
حديث آخر استدل به على وجوب الترتيب والموالاة، أخرجه أبو داود (٦) عن بقية عن ١٧٥
بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي صَّ الّ أنه عليه السلام رأى رجلا يصلى
وفى قدمه لمعة لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة، انتهى. قال فى الإمام: وبقية
مدلس إلا أن الحاكم رواه فى "المستدرك،،، فقال فيه: حدثنا بحير بن سعد فزالت التهمة، انتهى. ومن
طريق أبى داود، رواه البيهقى(٧) فى " السنن،"، وقال: إنه مرسل، قال فى الإمام: عدم ذكر اسم
الصحابى لا يجعل الحديث مرسلا، فقد قال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث، فقال: إسناده
(١) فى وباب التيهم ضربة،، ص ٥٠ (٢) راجع " العلل،،: ص ٦٧ (٣) فى " باب التيمم،، ص ٥٢
(٤) وقال: صحيح إلا أن التأخير فى المسح، فانه غير محفوظ، ص ٣٢ (٥) رواه الدارقطنى فى: ص ٣١ من
طريق أحمد بن حنبل باسناده بسياق ذكره المخرج بتأخير مسح الرأس عن غسل الرجلين، والحديث فى٠ مسندأحمد،،:
س٦٢ ، ولفظه: ووثم غسل يديه ثلاثاً ثلاثاً، ثم مسح برأسه ورجليه ثلاثاً ثلاثاً،، اه، راجع الدار قطنى (٦) فى " باب
تفريق الوضوء ،، ص ٢٦ (٧) فى ٦٥ باب تفريق الوضوء ،، ص ٨٣

٣٦
نصب الراية
جيد، قلت له: إذا قال التابعى (١) حدثنى رجل من أصحاب النبي صَّ له، ولم يسمه أيكون الحديث
صحيحاً ؟ قال : نعم، انتهى .
١٧٦
حديث آخر أخرجه أبو داود. وابن ماجه عن جرير بن حازم عن قتادة عن أنس أن
رجلا أتى النبي صَّ اله، وقد توضأ وترك على قدمه مثل الظفر، فقال له عليه السلام: (( ارجع
فأحسن وضوءك))، انتهى. قال الدار قطنى (٢): تفرد به جرير عن قتادة، وهو ثقة، انتهى .
١٧٧ وقد روى هذا من طريق آخر، وفيه ((ارجع فأتم وضوءك، لكنها من رواية الوازع بن نافع،
١٧٨ وقد ضعفه النسائى. وأحمد. وابن معين. وأبو حاتم. والدار قطنى، وهذا الحديث أخرجه الطبرانى
" فى معجمه الوسط ،، والدار قطنى فى " سننه،" عن الوازع بن نافع عن سالم عن ابن عمر
عن أبى بكر الصديق ، قال: كنت جالساً عند النبي صَّ اله ، جاء رجل قد توضأ، وفى قدمه موضع
لم يصبه الماء، فقال له النبي صَلِّ: (( اذهب فأتم وضوءك، ففعل))، انتهى.
١٧٩
حديث آخر أخرجه مسلم (٣) عن أبى الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب رأى رجلا
توضأ للصلاة، وترك موضع ظفر على ظهر قدمه، فأبصره النبي صَّ الي، فقال له: ((ارجع فأحسن
١٨٠ وضوءك)، فرجع فتوضأ، ثم صلى، انتهى. واستدلوا أيضاً على وجوب الترتيب والموالاة بحديث:
((هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلا به)). وقالوا: لا يخلو أن يكون رتب ووالى، ولا جائز أنه لم يرتب
ولم يوال ، وإلا يلزم عدم صحتها مرتبة متوالية ، فيثبت أنه توضأ مرتباً موالياً، ويلزم حينئذ أن
لا يصح إلا مر تباً متوالياً، وقد تقدم الكلام على طرق هذا الحديث فى "الحديث الحادى عشر،، والله أعلم.
حديث استدل به على عدم وجوب الموالاة ، قال فى الإمام : روى الحافظ أبو بكر
الإسماعيلى عن إسماعيل بن يحيى ثنا مسعر عن حميد بن سعد عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه
عبد الرحمن بن عوف، قال: قلت: يارسول الله إن أهلى تغار علىّ إذا أنا وطئت جواريَّ، قال:
١٨١
(١) قلت: قال البيهقى فى هذا الموضع، وفى غيره من المواضع منها ص ١٩٠ - ج ١: إذا لم يسم الصاحب إنه مرسل،
ومثل قول ابن حزم فى١١ المحلى،، فى مواضع: منها قوله فى ص٤١٦ - ج ٧ حيث قال فى مثله: هذه لا حجة لهم، ذلك أنه
عن رجل لم يسم، ولا يدرى أصحت صحبته أم لا؟ وقال فى ص ٣١٣ - ج ٧: هذا عن رجل مجهول لا يدرى أصدق
فى ادعائه الصحبة أم لا ؟ وقول ابن حزم هذا يؤيده ما ترى من اختلافهم فى عد بعضهم البعض فى الصحابة، وإنكار
الآخرين عليهم، ثم بعضهم يظن الرائى صحابياً وبعضهم يقيده بالتميز، ومتى لم يعلم أن التابع الذى روى عن الصاحب، هل
يظن الرائى مطلقاً صحابياً أويقيده بالتميز، ثم المميز هل سمع من النبى صلى الله عليه وسلم أم رآء فقط؟ وأمثال من رآء
- ولو كان مميزاً - إذا لم يسمع منه عليه السلام حديثاً لا يقبل مراسيله من يقبل المراسيل، كما قال الحافظ فى « الفتح،،:
ص ٢ - ج ٧، وقال: هذا مما يلغز به، فيقال: صحابى حديثه مرسل لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة، وخالفه
النووى فى " حديث طارق بن شهاب،، فى «المهذر،، ص ٤٨٣ - ج؛ قولا وفعلا (٢) ص ٤٠ (٣) فى ووباب
وجوب غسل الرجلين بكاله) ،، ص ١٢٥ - ج ١

٣٧
كتاب الطهارات
((وٍبِمَ يعلمن ذلك؟ قلت: من قِبَل الغسل، قال: إذا كان ذلك منك فاغسل رأسك عند أهلك،
فإذا حضرت الصلاة فاغسل سائر بدنك))، انتهى. قال: وإسماعيل متروك عندهم.
فصل فى نواقض الوضوء
الحديث الخامس عشر سئل رسول اللّه عَّالي ما الحدث؟ فقال: ((ما يخرج من ١٨٢
السبيلين)) قلت: غريب، وروى الدار قطنى فى كتاب عرائب مالك،، حدثنا الحسين بن رشيق. ١٨٣
ومحمد بن مظفر ، قالا: ثنا محمد بن عمير البزار - ، مر - ثنا أحمد بن عبد الله بن محمد اللجلاج ثنا يوسف
ابن أبى روح ثنا سوادة بن عبد الله الأنصارى حدثتی مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر ، قال : قال
رسول الله عَ له: ((لا ينقض الوضوء إلا ماخرج من قبل أو دبر))، انتهى. قال الدار قطنى: وأحمد بن
اللجلاج ضعيف، انتهى. ليس فى هذا مقصود المصنف، فانه استدل بعموم قوله: ((ما يخرج من
السبيلين)) على مالك فى تخصيصه بالمعتاد .
الحديث السادس عشر روى عن النبي صَّ الله أنه قاء، فلم يتوضأ، قلت: غريب جداً (١). ١٨٤
الحديث السابع عشر روى عن النبى ست الي أنه قال: (الوضوء من كل دم سائل))، قلت: روى ١٨٥
من حديث تميم الدارى ، ومن حديث زيد بن ثابت ، أما حديث تميم الدارى، فأخرجه ١٨٥ م
الدار قطنى(٣) فى ٠٠ سنته،، عن يزيد بن خالد عن يزيد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن تميم الدارى،
قال: قال رسول اللّه عَ لّهِ: ((الوضوء من كل دم سائل))، انتهى. قال الدار قطنى: وعمر بن
عبد العزيز لم يسمع من تميم ولا رآه، واليزيدان مجهولان، انتهى .
وأما حديث زيد بن ثابت، فرواه ابن عدى فى الكامل،، فى " ترجمة أحمد بن الفرج"، ١٨٦
عن بقية ثنا شعبة عن محمد بن سليمان بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن عبد الرحمن بن أبان بن
عثمان بن عفان عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله تعالي: ((الوضوء من كل دم سائل))، انتهى. قال
ابن عدى: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أحمد هذا ، وهو ممن لا يحتج بحديثه، ولكنه یکتب،فان
الناس مع ضعفه قد احتملوا حديثه، انتهى. وقال ابن أبى حاتم "فى كتاب العلل": أحمد بن الفرج
(١) وفى (( الدراية،،: ص ١١ لم أجده (٢) ص ٥٧

٣٨
نصب الراية
کتبنا عنه ، و محله عندنا الصدق (١) ، انتهى .
١٨٧
الحديث الثامن عشر روى عن النبى مت التي أنه قال : «من قاء، أو رعف فى صلاته
فلينصرف وليتوضأ وليين على صلاته مالم يتكلم، قلت: روى من حديث عائشة. ومن حديث الخدرى،
فحديث عائشة صحيح * - وأعاده في (باب الحدث في الصلاة، - أخرجه ابن ماجه(٢) في ((سننه))
١٨٨ فى الصلاة عن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبى مليكة عن عائشة، قالت: قال رسول الله
صَّ اله: ((من أصابه قى:، أورعاف، أو قلس، أو مذى فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته، وهو
١٨٩ فى ذلك لا يتكلم، (٣)، انتهى. ورواه الدار قطنى فى " سننه،"، ولفظه: قال: (( إذا قاء أحدكم فى صلاته
أو قلس فظينصرف فليتوضأ، ثم ليبن على مامضى من صلاته مالم يتكلم،، انتهى. قال الدار قطنى(٤):
الحفاظ من أصحاب ابن جريج يروونه عن ابن جريج عن أبيه عن النبي صَّ له مرسلا، انتهى. ورواه
ابن غدى فى٠٠ الكامل.، فى ترجمة « إسماعيل بن عياش،، ثم قال: هكذارواهابن عياش مرة، ومرة
قال: عن ابن جريج عن أبيه عن عائشة، وكلاهما غير محفوظ، قال: وبالجملة فإسماعيل بن عياش من
يكتب حديثه ويحتج به فى حديث الشاميين فقط ، وأما حديثه عن الحجازيين فلا يخلو من ضعف :
إما موقوف فيرفعه، أو مقطوع فيوصله، أو مرسل فيسنده، أو نحو ذلك. انتهى. قال الحازمى فى
" كتابه الناسخ والمنسوخ،": وإنما وثق إسماعيل بن عياش فى الشاميين(٥) دون غيرهم، لأنه كان
شامياً، ولكل أهل بلد اصطلاح فى كيفية الأخذ من التشدد والتساهل وغير ذلك، والشخص أعرف
باصطلاح أهل بلده، فلذلك(٦) يوجد فى أحاديثه عن الغرباء من النكارة، فما وجدوه من الشاميين
احتجوا به، وما كان من الحجازيين. والكوفيين. وغيرهم تركوه، انتهى . ورواه البيهقى فى سفنه ..
١٩٠ من جهة ابن عدى، وحكى كلامه المذكور، ثم أسند البيهقى إلى أحمد بن حنبل أنه قال: حديث ابن
عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة أن النبى ◌َّامٍ قال: ((من قاء أو رعف» الحديث،
إنما رواه ابن جريج عن أبيه، ولم يسنده ليس فيه عائشة، وإسماعيل بن عياش، مارواه عن الشاميين،
(١) لل هو الذى ذكر . الخطيب فى ((" تاريخه،،: س ٣٤٥ ج٤، وقال: وكان ثقة مأموناً عالماً بالعربية واللغة، عالماً بالقرآن،
فلت هذا ، ثم ظهر أنه من رجال الميزان، ترجمته فى وو اللسان،، ص ٢٤٥، قال مسلمة: ثقة مشهور، ذكره ابن حبان فى
الثقات، وقال : يخطىء، قال ابن عدى: وأبو عتبة مع ضعفه احتمل الناس ورووا عنه، وقال الحاكم أبو أحمد قدم
العراق فكتبوا عنه، وأهلها حسن الرأى فيه، لكن محمد بن عوف كان يتكلم فيه، ورأيت ابن جوصا يضعف أمره،
ونقل الخطيب عن ابن عوف أنه كذبه، قلت: ووثقه الحاكم، وروى عنه النسائى خارج التن، قال الحافظ: فات :
هووسط (٢) ابن ما جهفى ووباب ما جاء فى البناء على الصلاة،،. (٣) وفى نسخة: ومالم يتكلم،،. (٤) ص ٢٦، وقال ابن أبى حاتم
فى « العلل،،: ص ١٧٩، قال أبو زرعة: هذا خطأ، الصحيح عن ابن جريج عن أبيه عن ابن أبي مليكة عن النبى
صلى الله عليه وسلم مرسلااه (٥) وهذا منها، فانه عن ابن جريج، وقال فيه: عن ابن أبي مليكة عنها وودراية،،
(٦) فى نسخة: « كذلك ،".

٣٩
كتاب الطهارات
فصحيح، وما رواه عن أهل الحجاز فليس بصحيح ، انتهى كلام أحمد ، ثم أخرجه البيهقي من جهة
الدار قطنى بسنده عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبيه عن النبي ◌َّاتيمٍ مرسلا، وقال: هذا هو
الصحيح عن ابن جريج، وكذلك رواه محمد بن عبد الله الأنصارى. وأبو عاصم النبيل. وعبد الوهاب
ابن عطاء. وغيرهم، كما رواه عبد الرزاق، ورواه إسماعيل بن عياش مرة هكذا مرسلا، كما رواه غيره،
ثم أسند إلى الشافعى، قال: ليست هذه الرواية ثابتة عن النبى عَّ اله، وإن صحت فيحمل على غسل
الدم لاعلى وضوء الصلاة، انتهى . وهذا الحمل غير صحيح، إذ لو حمل الوضوء فى هذا الحديث
على غسل الدم فقط لبطلت الصلاة التى هو فيها بالانصراف، ثم بالغسل ، ولما جاز له أن يبنى على
صلاته، بل يستقبل الصلاة، وإسماعيل بن عياش، فقد وثقه ابن معين، وزاد فى الإسناد عن عائشة،
والزيادة من الثقة مقبولة ، والمرسل عند أصحابنا حجة ، والله أعلم .
وأما حديث الخدرى، فرواه الدار قطنى أيضاً من حديث أبى بكر الداهرى عن حجاج ١٩١
عن الزهرى عن عطاء بن يزيد عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله عَّ اتٍ: ((إذا قاء
أحدكم أو رعف (١) وهو فى الصلاة، أو أحدث فلينصرف فليتوضأ، ثم ليجىء فليبن على مامضى،
انتهى. وهو معلول بأبى بكر الداهرى ، قال ابن الجوزى فى ٠٠ المتحقيق،، قال أحمد: ليس بشىء،
وقال السعدى(٣): كذاب، وقال ابن حبان: يضع الحديث، وينبغى أن ينظر فى حجاج هذا من هو ؟
فانى رأيت فى حاشية : أن حجاج بن أرطاة لم يسمع من الزهرى ولم يلقه .
أحاديث الباب احتج ابن الجوزى فى التحقيق،، لأصحابنا بحديث أخرجهالبخارى فى صحيحه،،
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبى حبيش إلى النى عَّامٍ، فقالت: ١٩٢
يارسول الله إنى امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: ((لا، إنما ذلك عرق، وليست
بالحيضة، فاذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلى عنك الدم)). قال هشام: قال أبى:
ثم توضئى لكل صلاة حتى يجىء ذلك الوقت، انتهى. واعترض (٣) الخصم بأن قوله: " ثم توضنى
لكل صلاة " من كلام عروة. وأجيب: بأنه من كلام النبى عَ لِّ، ولكن الراوى علقه (٤)،
إذ لوكان من كلام عروة لقال: ثم تتوضأ لكل صلاة ، فلما قال: " توضى،، شاكل ما قبله
(١) فى الدارقطنى: ص ٥٧ ذكر و الرعاف،، فقط (٢) السعدى: هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمود
ابن عبد الله العدى المروزى (٣) وهو البيهقى فى ١١ سننه،": ص ٣٤٤ - ج ١، ويؤيده سياق الدارمي: ص ١٠٦
(٤) قال الحافظ فى ٠٠الفتح،، ص ٢٨٦: ادعى بعضهم أن هذا معلق، وليس بصواب، بل هو بالاسناد المذكور عن محمد
عن أبى معاوية عن هشام، وقد بين ذلك الترمذى فى روايته، وادعى آخر أن قوله ١٠توضى،،: من كلام عروة موقوفاً
عليه: "وفيه نظر،، لأنه لو كان كلامه لقال: وو ثم تتوضأ،، بصيغة الاخبار، فلما أتى به بصيغة الأمر شكله الأمر
الذى فى المرفوع، وهو قوله: د. فاعلى،، ١هـ

٤٠
نصب الراية
فى اللفظ، وأيضاً فقد رواه الترمذى، فلم يجعله من كلام عروة، ولفظه: «وإذا أدبرت فاغسلى عنك
الدم و توضی لکل صلاة حتی یجی. ذلك الوقت ))، و صححه.
حديث آخر أخرجه أبو داود (١). والترمذى. والنسائى عن حسين المعلم عن يحي بن
١٩٣
أبى كثير حدثى الأوزاعى عن يعيش بن الوليد المخزومى عن أبيه عن معدان بن أبى طلحة عن
(١) فى وباب الصائم يستفى عامداً،، ص ٣٣١، والترمذى: ص ٨٩ قلت: فى هذا الحديث ماحث:
١ - الأول: أن الحديث عزاه الزيلعى. وابن حجر. وغيرهما إلى الثلاثة، وإنى لم أجد هذا الحديث في "السنن
الصغرى" للنسائى أصلاً، والله أعلم.
٢ - الثانى: أن الحديث مركب من حديتين: حديث أبى الدرداء. وحديث ثوبان، وفى كل منهما المطلوب، أما
حديث أبى الدرداء، ففى طريق الترمذى فقط، فإن فيه: قاء فتوضناً، كمقولهم: سافر فأفطر. أو شرب فمد، وأما حديث
ثوبان ففى طرقه كلها: أنا صببت له وضوءه، ولهذا أورد، البيهقى ، وابن جارود. والدارقطنى فى ١"الطهارة،، مع أن
فى طريقهما لامتعلق فى حديث أبى الدرداء.
٣ - والثالث: أن الحديث أخرجه أبو داود: ص ٣٣١. وأحد: ص ١٩٥ - ج ٥، وص ١٤٢ - ج ٦.
والداري: ص ٢١٨. والدارقطنى: ص ٠٢٣٨ والطحاوى: ص ٣٥١. والحاكم: ص ٤٢٦، وصححه على
شرطهما. والبيتى: ص ٤٤ ١- ج ١. والترمذى: ص ٨٩. وابن بارود: ص ١٥ كلهم فى "الصيام،، إلا الثلاثة
الأخيرة فانهم أخرجوه فى «الطهارة،، وبلفظ: " قاء فأفطر،، إلا الترمذى، فان فيه «قاء فتوضأ،، ومن طريق
عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه باسناده، إلا أبا داود. والدار قطنى فانهما أخرجاء من طريق عبد الله بن عمروعن
عبد الوارث، وإلا أحمد فى روايته، فان فيه عن هشام الاستوائى، وإلا فى روايتين من "المستدرك،، فان فيهما عن
الاستوائى . وحرب بن شداد عن يحيى ، الخ .
٤ - الرابع: أن من ظن أن الاستدلال فى حديث أبى الدرداء فقط، ورأى أن كثيراً من أرباب الأصول لم
بوردوه إلا بلفظ وو فاء فأفطر،، فقط، وقال: من استدل بحديث الباب لابد له أن يثبت أن لفظ - فتوضأ - بعد
- قاء محفوظ، تقوه هذا القائل بهذا، وحيث لم يقل أحد من أئمة الحديث: بأن لفظ ــ فتوضأ - غير محفوظ كان ينبغى
له أن يسكت كما سكت عنه الترمذى، بل يكتفى بقول الترمذى "حديث حسين أصح شىء فى هذا الباب،، ومن أين
له أن يطالب بهذا، وسكت عنه الحفاظ، وصححه الترمذى. والحاكم، وأى تعارض بين: قاء فتوضأ. وبين: 5.
فأفطر، لنحتاج إلى تخطئة الثقات من أصحاب عبد الصمد، وأبى عبيدة بن أبى السفر وإسحاق بن منصور؟ وقد
روى معمر هذا الحديث عن يحيى بإسناده، كما فى ودمسند أحمد،، ص ٤٤٩ - ج ٦، وفيه استقاء رسول الله صلى الله
عليه وسلم فأفطر، فأتى بماء فتوضأ، فان قيل: قال الترمذى: روى معمر هذا الحديث فأخطأ، قال: عن يعيش عن
خالد بن معدان عن أبى الدرداء، ولم يذكر الأ وزاعى، وقال: عن خالد بنمعدان، اهـ. قلت: إذا أخطأ الثقة الثبت
فى لفظ السند ، وتبين ذلك بالحجة الواضحة يقتصر على تبين فيه فقط، خطأ معمر فى - معدان - وترك الأوزاعى لابدل
على خطأ المتن أيضاً لاسيما ولم يخالف فيه أحداً من الثقات، فان أصحاب عبد الصمد رووا عنه الوضوء والافطار كليهما
فهما فى الحديث، حديث معمر. وعبد الصمد متوافقان لا يختلفان، ولو كان الاختلاف لما ضرأيضاً، ألا ترى أنهم زعموا
أن كامة: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ظهر، الخ فى حديث ملك وغيره، حكموا عليه
بالادراج لحديث الأوزاعى، وأزحديث الأوزاعى الذى استدلوا به فيه خطأً بين، حيث قال: عن الزهرى عن ابن
المسيب، وإنما هو عن الزهرى عن ابن أكيمة ليتى، كما فى « كتاب القراء،، ص ٩٧