Indexed OCR Text
Pages 181-200
سورة البروج ذكر فيها خمسة أحاديث : ١٤٧٤ - الحديث الأول : روي عن النبي عَّةٍ: ((أنه كان لبعض الملوك ساحر ، فلما كبر ضم إليه خادمًا ، وكان في طريق الغلام راهب ، فسمع منه ، فرأى في طريقه ذات يوم دابة ، قد حبست الناس ، فأخذ حجرًا وقال : اللهم إن كان الراهب أحب إليك من الساحر فاقتلها ؛ فقتلها ، وكان الغلام بعد ذلك يبرىء الأكمه والأبرص، ويبرىء من الأدواء، إذ عمي جليس الملك فأبرأه ، فأبصره الملك فسأله من رد عليك بصرك ؟ فقال : ربي ، فغضب فعذبه ، فدل على الغلام فعذبه فدل على الراهب ، فلم يرجع الراهب عن دينه ، فقد بالمنشار ، وأبى الغلام فذهب به إلى جبل ليطرح من ذروته ، فدعا ؛ فرجف بالقوم ، وطاحوا ونجا ، فذهبوا به إلى قرقور فلججوا به ليغرقوه فدعا ؛ فانكفأت بهم السفينة ، فغرقوا ونجا ، فقال للملك : لست بقاتلي حتى تجمع الناس في صعيد واحد ، وتصلبني على جذع ، وتأخذ سهمًا من كنانتي ، وتقول : باسم الله رب الغلام ، ثم ترميني به ، فرماه فوقع في صدره، فوضع يده عليه ومات، فقال الناس: آمنا برب الغلام ، فقيل للملك : نزل بك ما كنت تحذر ، فأمر بأخاديد في أفواه السكك ، وأوقدت فيها النيران، فمن لم يرجع طرحه فيها، حتى جاءت امرأة معها صبي، فتقاعست أن تقع فيها، فقال الصبي : يا أماه ١٨١ اصبري؛ فإنك على الحق، فاقتحمت وقيل لها : قعي ولا تنافقي، وقيل : ما هي إلا غميضة فصبرت)). · قلت : رواه مسلم في صحيحه ، في آخر الكتاب ، وبوب عليه : باب قصة الأخدود، وأسند إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب أن رسول الله عد اله قال : ((كان ملك فيمن كان قبلكم ، وكان له ساحر ، فلما كبر قال للملك : إني قد كبرت فابعث لي غلامًا أعلمه السحر ، فبعث إليه غلامًا يعلمه ، فكان في طريقه إذا سلك راهب ، وسمع كلامه وأعجبه ، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب ، وقعد إليه ، وإذا أتى الساحر ضربه ، فشكا ذلك إلى الراهب ، فقال : إذا خشيت الساخر، فقل : حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك ، فقل : حبسني الساحر ، فبينما هو كذلك ، إذ أنى على دابة عظيمة قد حبست الناس ، فقال : اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل ؟ فأخذ حجرًا ، فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس فرماها ، فقتلها ومضى الناس ... )) إلى آخره ، الحديث فيه زيادة ونقص ، ويقارب في المعنى . ورواه الترمذي والنسائي في التفسير ، ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع السادس من القسم الثالث، وفي آخره: ((فجاءت امرأة بابن لها ترضعه ، وكأنها تقاعست أن تقع في النار ، فقال الصبي : يا أمه اصبري فإنك على الحق )) وهو لفظ النسائي أيضًا . ورواه الطبري وقال فيه: ((فاقتحمت، فقال لها : امضي ولا تنافقي)). ورواه أحمد، وإسحاق بن راهويه، وأبو يعلى الموصلي، والبزار في مسانيدهم. ورواه عبد الرزاق في مصنفه، في كتاب المغازي، وقال في آخره: وأما الغلام فإنه دفن ، وذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب ويده على صدغه كما وضعها حين قتل ، قال : والأخدود بنجران . انتهى . ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني في معجمه ، والبيهقي في شعب الإيمان ، ١٨٢ في الباب السادس عشر بسنده ومتنه ، وليس عندهم قصة المرأة، قال البزار: لا نعلم رواه عن النبي عٍَّ إلا صهيب، ولا نعلم رواه إلا ثابت البناني ، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى ، عن صهيب . انتهى . ١٤٧٥ - الحديث الثاني : عن علي رضي الله عنه أنهم حين اختلفوا في أحكام المجوس، قال : هم أهل كتاب، وكانوا متمسكين بكتابهم، وكانت الخمر قد أحلت لهم، فتناولها بعض ملوكهم فسكر ؛ فوقع على أخته ، فلما صحا ؛ ندم وطلب المخرج ، فقالت له : المخرج أن تخطب الناس فتقول : يأيها الناس، إن الله قد أحل نكاح الأخوات ، ثم تخطبهم بعد ذلك أن الله حرمه ، فخطب فلم يقبلوا، فقالت له : ابسط فيهم السوط، فلم يقبلوا ، فقالت له : ابسط فيهم السيف فلم يقبلوا ، فأمرته بالأخاديد وإيقاد النار وطرح من أبى فيها، فهم الذين أرادهم الله تبارك وتعالى بقوله : ﴿قتل أصحاب الأخدود ... ﴾ الآية. · قلت : رواه عبد بن حميد في تفسيره : عن الحسن بن موسى ، ثنا يعقوب بن عبد الله القمي ، ثنا جعفر بن أبي المغيرة ، عن عبد الرحمن بن أبزى قال : لما هزم المسلمون أهل الأسفيدهار انصرفوا ، فجاءهم نعي عمر فاجتمعوا ، فقالوا : أي شيء يجري على المجوس من الأحكام ؛ فإنهم ليسوا بأهل كتاب ، وليسوا من مشركي العرب ؟ فقال علي بن أبي طالب : بل هم أهل كتاب ، وكانوا متمسكين بكتابهم ، وكانت الخمر أحلت لهم ، فتناولها ملك من ملوكهم ، فسكر فوقع على أخته ... إلى آخره سواء . ومن طريق عبد بن حميد رواه الثعلبي في تفسيره بسنده ومتنه . ورواه الطبري أيضًا في تفسيره : ثنا ابن حميد ، ثنا يعقوب القمي، ثنا جعفر، عن ابن أبزى ، فذكره إلى قوله : فوقع على أخته ، قال : فلما ذهب عنه السكر ، ١٨٣ قال لها: ويحك ما المخرج مما ابتليت به ؟ فقالت: اخطب الناس فقل: يأيها الناس، إن الله قد أحل نكاح الأخوات ، فقال الناس : برئنا إلى الله من هذا القول ، ما أتانا به نبي ، ولا وجدناه في كتاب ، فرجع إليها نادمًا ، فقال لها : ويحك ! إن الناس قد أبوا أن يقروا بذلك ، فقالت: ابسط فيهم السياط، ففعل فأبوا أيضًا، فرجع إليها نادمًا فقال : إنهم قد أبوا ، فقالت : اخطبهم ، فإن أبوا فجرد فيهم السيف ، ففعل فأبوا عليه أيضًا فقال لها : إنهم قد أبوا ، فقالت : خد لهم الأخدود ، ثم اعرضهم عليها ، فمن أقر وإلا فاقذفه في النار ، فأنزل الله فيهم: ﴿ قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إلى قوله: ﴿ ولهم عذاب الحريق ﴾ قال: فلم يزالوا منذ ذلك يستحلون نكاح الأمهات والأخوات والبنات . انتهى . ورواه الواحدي في تفسيره الوسيط ، من حديث الهيثم بن جميل : ثنا يعقوب القمي ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير قال : لما انهزم أهل أسفيدهار ، قال عمر ابن الخطاب : ما هم يهود ولا نصارى وليس لهم كتاب ، فقال علي بن أبي طالب : هم كتاب ولكنه رفع، وذلك أن ملكًا لهم سكر ... إلى آخره . ورواه البيهقي في كتاب المعرفة ، في أواخر السير : أخبرنا أبو منصور الدامغاني إجازة ، عن أبي بكر الإسماعيلي ، عن يوسف بن يعقوب ، عن أبي الربيع ، عن يعقوب القمي به . ١٤٧٦ - الحديث الثالث : روي أنه وقع إلى نجران رجل ممن كان على دين عيسى عليه السلام، فدعاهم فأجابوا ، فسار إليهم ذو نواس اليهودي بجنوده من حمير، فخيرهم بين اليهودية والنار ، فأبوا ، فأحرق منهم اثني عشر ألفًا في الأخاديد ، وقتل سبعين ألفًا ، وذكر أن طول الأخدود أربعون ذراعًا وعرضه اثنا عشر ذراعًا . ١٨٤ · قلت : رواه ابن هشام في أوائل السيرة : حدثنا زياد بن عبد الله البكائي ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب القرظي : إن أهل نجران كانوا أهل شرك يعبدون الأوثان ... فذكر الخبر بطوله إلى أن قال : واستجمع أهل نجران على دين عبد الله بن النامر ، وكان على ما جاء به عيسى عليه السلام من الإِنجيل وحكمه ، وجعل عبد الله بن الثامر لا يجد بنجران أحدًا به ضر إلا أتاه فاتبعه على أمره ، ودعا له فعوفي ، فمن هنالك كان أصل النصرانية بنجران ، حتى رفع شأنه إلى ملك نجران ، فدعاه ، ثم أرسل به إلى جبل عظيم ، فألقاه من أعلاه إلى الأرض ، فقام ليس به بأس ، ثم بعث به فألقاه في بحر بعيد الغور، فخرج به ليس به بأس ، فقال له عبد الله بن النامر : إنك لن تقدر علّ حتى توحد الله ، فوحد الملك الله وآمن به ثم أخذ الملك عصا ، فضرب بها عبد الله بن النامر فشجه ، فهلك وهلك الملك ، واجتمعت أهل نجران على دين عبد الله بن الثامر فسار إليهم ذو نواس بجنوده ، فدعاهم إلى اليهودية ، وخيرهم بين ذلك والقتل ، فاختاروا القتل ، فخد لهم الأخدود ، فحرق بالنار ، وقتل بالسيف ، ومثل بهم ، حتى قتل عشرين ألفًا ، ففي ذي نواس وجنوده أنزل الله تعالى: ﴿ قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود ﴾ الآية . انتهى . ملفقًا من كلام طويل. ونقله الثعلبي في تفسيره : عن محمد بن إسحاق ، عن وهب بن منبه أن رجلًا كان على دين عيسى فوقع إلى نجران، فدعاهم فأجابوه، فسار إليهم ذو نواس اليهودي، فخيرهم بين اليهودية والنار فأبوا عليه ، فخد الأخاديد فأحرق اثني عشر ألفًا . وقال الكلبي : كان أصحاب الأخدود سبعين ألفًا ، وهم نصارى نجران ، وذلك أن ملكًا بنجران أخذ بها قومًا مؤمنين فخد لهم في الأرض سبعة أخاديد ، طول كل أخدود أربعون ذراعًا، وعرضه اثنا عشر ذراعًا، ثم طرح فيها النفط والنار، ثم عرضهم عليها ، فمن أبى قذفوه فيها ، ومن رضي تركوه ، إلى آخر القصة . ١٨٥ ١٤٧٧ - الحديث الرابع : عن النبي ◌َّةٍ : أنه كان إذا ذكر أصحاب الأخدود ؛ تعوذ من جهد البلاء . قلت : رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، في أبواب كلام الأنبياء في باب : كلام النبي عَ ◌ّه: ثنا أبو أسامة، عن عوف، عن الحسن قال: كان رسول الله عَ ليه إذا ذكر أصحاب الأخدود ؛ تعوذ من جهد البلاء . انتهى . ١٤٧٨ - الحديث الخامس : دوبي أنه قال: ((من قرأ سورة البروج؛ أعطاه الله بعدد عن النبي صَّ اللّه كل يوم جمعة وكل يوم عرفة تكون في الدنيا عشر حسنات )). · قلت : رواه الثعلبي : أخبرني محمد بن القاسم ، ثنا إسماعيل بن نجيد ، ثنا محمد ابن إبراهيم بن سعد ، ثنا سعيد بن حفص ، قال : قرأت على معقل بن عبيد الله ، عن عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله عَ ظله: ((من قرأ: ﴿والسماء ذات البروج ... )) إلى آخره . ورواه ابن مردويه في تفسيره بسنده في آل عمران . ورواه الواحدي في الوسيط بسنده في يونس . ١٨٦ سورة الطارق : سورة الطارق ذكر فيها ثلاثة أحاديث : ١٤٧٩- الحديث الأول : روي أن أبا طالب كان عند رسول الله عَ لّه فانحط نجم فامتلأ ماء ثم نورًا ، ففزع أبو طالب وقال : أي شيء هذا ؟ فقال عليه السلام: (( هذا نجم رمي به وهو آية من آيات الله تعالى)) فعجب أبو طالب ، فنزلت . · قلت : هكذا هو في تفسير الثعلبي وأسباب النزول للواحدي(١). ١٤٨٠ - الحديث الثاني : عن النبي عَو فيلم أنه قال: ((وكل بالمؤمن مائة وستون ملكًا يذبون عنه ، كما يذب عن قصعة العسل الذباب ، ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين )) . · قلت : رواه الطبراني في معجمه ، من حديث عفير بن معدان : عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله عَ لّم: ((وكّل بالمؤمن مائة وستون ملكًا يذبون عنه ، ما لم يقدر عليه من ذلك ، البصر عليه سبعة أملاك يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذباب في اليوم الصائف ، ولو وكّل العبد ... )) إلى آخره . (١) قال ابن حجر : بغير إسناد . قلت : ذكره القرطبي في تفسيره (ج ٢٠ / ص ٣)، عن أبي صالح ، عن ابن عباس، وذكره البغوي في تفسيره ( ج ٤ ) عن الكلبي. ١٨٩ وبهذا الإِسناد رواه الثعلبي في تفسيره ، وهو معلول بعفير(١). ١٤٨١- الحديث الثالث : عن رسول الله عَّةٍ: ((من قرأ سورة الطارق ؛ أعطاه الله تعالى بكل نجم في السماء عشر حسنات )) . · قلت : رواه الثعلبي ، من حديث سلام بن سليم : ثنا هارون بن كثير ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة ، عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صَلىالله غْدِيَّةٍ ... فذكره . ورواه ابن مردويه في تفسيره بسنديه في آل عمران . وبسند الثعلبي رواه الواحدي في الوسيط . (١) قال ابن حجر : وعفير ضعيف . ١٩٠ م سورة الأعلى سورة الأعلى ذكر فيها أربعة أحاديث : ١٤٨٢ - الحديث الأول : عن النبي عَوبيٍ أنه لما نزلت: ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ قال: ((اجعلوها في ركوعكم))، ولما نزلت: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال: ((اجعلوها في سجودكم)). · قلت : رواه أبو داود وابن ماجه في سننهما في الصلاة ، من حديث ثابت بن عامر ، عن عقبة بن عامر قال : لما نزلت: ﴿ فسبح باسم ربك العظيم ﴾ قال رسول الله عَ ل: ((اجعلوها في ركوعكم)) فلما نزلت: #سبح اسم ربك الأعلى ﴾ قال: ((اجعلوها في سجودكم )). انتهى . ورواه ابن حبان في صحيحه ، والحاكم في المستدرك ، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه . انتهى . ورواه أحمد ، وأبو داود الطيالسي ، وزاد في رواية لأبي داود : وكان رسول الله عَ له إذا ركع قال: ((سبحان ربي العظيم وبحمده)) ثلاثًا، وإذا سجد قال : ((سبحان ربي الأعلى وبحمده)) ثلاثًا ثم قال : أخاف ألا تكون هذه الزيادة محفوظة. ١٤٨٣- الحديث الثاني : روي أن النبي عَّ له أسقط آية في قراءته في الصلاة ، فحسب أبي بن كعب أنها نسخت فسأله، فقال: ((نسيّتها)). ١٩٣ · قلت : رواه النسائي في سننه الكبرى ، في كتاب المناقب : ثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن ذر ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه قال : صلى رسول الله عَ لّم الفجر فترك آية، فقال: ((أفي القوم أبي بن كعب؟)) فقال أبي: يا رسول الله، أنسخت آية كذا وكذا أم نسيتها؟ قال: ((لا بل نسيتها)). انتهى. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه وفي مسنده، والطبراني في معجمه وقالا فيه: فضحك ثم قال: ((بل نُسِّيتها)). انتهى. وكذلك البخاري في كتابه المفرد في الأدب في القراءة خلف الإِمام بسنده ومتن الطبراني. وإسناده على شرط الشيخين ، وعبد الرحمن بن أبزى مختلف في صحبته، قال البخاري: له صحبة، وقال أبو حاتم: أدرك النبي عٍَّ وصلى خلفه، وقال ابن أبي داود : تابعي ، وكذا ذكره ابن حبان في ثقات التابعين . O قلت : الصواب الأول : ففي صحيح البخاري ، في باب السلم: عن محمد ابن أبي مجالد قال : أرسلني أبو بردة وعبد الله بن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى ، فسألتهما عن السلف فقالا : كنا نصيب المغانم مع رسول الله عَ لمه فتأتينا أنباط من أنباط الشام، فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب إلى أجل مسمى، وفي لفظ له قال: أرسلني أبو بردة وعبد الله بن شداد إلى عبد الله ابن أبي أوفى سألته عن السلف، فقال: كنا نسلف على عهد رسول الله عَد ◌ُله وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب ، قال : وسألت ابن أبزى ، فقال مثل ذلك . انتهى . ففي هذا تصريح بصحبة عبد الرحمن بن أبزى . وفي سنن أبي داود أنه صلى مع النبي عَ ظليم، وذكره في الصلاة في باب : تمام التكبير : ثنا محمد بن بشار ، ثنا أبو داود ، ثنا شعبة بسند النسائي ومتنه . قال المنذري في مختصره : ورواه البخاري في تاريخه الكبير ، قال : وحكى عن أبي داود الطيالسي أنه قال : هذا عندنا باطل ، قال المنذري : والأحاديث الثابتة على خلاف هذا الحديث ومعناه ، أي : كان لا يأتي بالتكبير في الانتقالات كلها ، ١٩٤ إنما يأتي به في بعضها . انتهى كلامه . ورواه ابن سعد في الطبقات ، ولفظه فيه : فكان إذا سجد لا يكبر قال : وهو قول محمد بن سيرين والقاسم وغيرهما، وقال ابن سعد : وكان عبد الرحمن بن أبزى من أصحاب النبي ێله . انتهى. ثم ذكره ابن سعد في باب : ذكر من نزل مكة بعد الهجرة من الصحابة ، فعد جماعة : منهم عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه قال : شهدت مع رسول الله عَ لّم جنازة، فلما تقدم ليصلي عليه التفت ، فإذا هو بامرأة فطردت ، ثم صلى عليها . انتهى . وروى الطحاوي في شرح الآثار ، حديث أبي داود بلفظه ، ثم قال : وبهذا أخذ بنو أمية ، فكانوا لا يكبرون في حال الخفض ، ويكبرون في حال الرفع ، والأحاديث الثابته على خلاف ذلك ، أنه عليه الصلاة والسلام كان يكبر في كل خفض ورفع . انتهى . وروى الطحاوي أيضًا: عن عبد الرحمن بن أبزى أنه صلى مع النبي عد اله الوتر ، فقرأ في الركعة الأولى: ﴿سبح اسم ربك الأعلى ﴾ وفي الثانية : ﴿قل يَأَيُّهَا الكافرون﴾ وفي الثالثة: ﴿ قل هو الله أحد ﴾ ورجاله ثقات . ورواه النسائي في الكنى أيضًا : عن شعبة ، عن الحسن بن عمران ، سمعت سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، أنه صلى مع النبي عَ ◌ّ فكان لا يتم التكبير . انتهى . وقد أسنده أبو بشر الدولابي ، من حديث أبي بن كعب ، في كتابه الذي جمعه من أحاديث سفيان ، فقال : ثنا عمرو بن علي وبندار قالا : ثنا يحيى بن سعيد ، ثنا سفيان الثوري ، ثني سلمة بن کھیل ، عن ذر ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب قال: صلى النبي عَّةٍ صلاة الفجر ... إلى آخره ثم قال : لم يقل غيره ، وفيه : عن أبي بن كعب . انتهى . ١٩٥ ١٤٨٤- الحديث الثالث : عن أبي ذر أنه سأل رسول الله عَ لَّه : كم أنزل الله من كتاب ؟ فقال: ((مائة وأربعة كتب : منها على آدم عشر صحف ، وعلى شيث خمسون ، وعلى إبراهيم عشر صحايف ، وعلى أخنوخ - وهو إدريس - ثلاثون صحيفة ، والتوراة ، والإِنجيل، والزبور ، والفرقان)). · قلت : رواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الثالث من القسم الأول ، من حديث أبي إدريس الخولاني: عن أبي ذر قال: دخلت المسجد يومًا، فإذا رسول الله عَ ◌ّه جالس وحده قال: ((يا أبا ذر، إن للمسجد تحية ، وإن تحيته ركعتان ، فقم فاركعهما )) ، قال: فقمت فركعتهما ... إلى أن قال: يا رسول الله ، كم عدد الأنبياء؟ قال: ((مائة ألف وعشرون ألفًا))، قلت: يا رسول الله ، كم الرسل منها ؟ قال: ((ثلاثمائة وثلاثة عشر جمًّا غفيرًا))، قلت : يا رسول الله ، من كان أولهم ؟ قال: ((آدم))، قلت: يا رسول الله، أنبي مرسل؟ قال: ((نعم))، قلت : يا رسول الله، كما كتابًا أنزله الله؟ قال: «مائة وأربعة كتب : على موسى قبل التوراة عشر صحائف ، وعلى إبراهيم عشر صحائف ، وأنزل على شيث خمسين ، وأنزل على أخنوخ ثلاثين صحيفة ، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان )) . مختصر ، وقد تقدم بتمامه في سورة الحج(١) . وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ، في الفضائل ، من حديث عبيد بن عمير : عن أبي ذر ... فذكره ، وسكت عنه ، وكذلك رواه الطبراني في معجمه ، والبيهقي في أول شعب الإيمان ، وأبو نعيم الحافظ في الحلية في ترجمة أبي ذر ، كلهم بلفظ ابن حبان سواء . وكأن الوهم من المصنف في قوله: ((على آدم عشر صحف)) (٢). (١) راجع رقم ( ٨٢٢ ). (٢) قال ابن حجر: ((تنبيه)) وقع فيه: ((على آدم عشر صحائف)) والذي عند المذكورين = ١٩٦ وكذلك رواه ابن مردويه في تفسيره بلفظ ابن حبان . ١٤٨٥ - الحديث الرابع : عن رسول الله عَ لم أنه قال: ((من قرأ سورة الأعلى؛ أعطاه الله عشر حسنات بعدد كل حرف أنزله الله على إبراهيم وموسى ومحمد)). وكان إذا قرأها قال: ((سبحان ربي الأعلى)) (وكان علي وابن عباس يقولان ذلك . وكان يحبها . وقال: ((أول من قال: سبحان ربي الأعلى )(١) ميكائيل)). · قلت : هذه أربعة أحاديث : فالأول : رواه الثعلبي في تفسيره، والواحدي في الوسيط، من حديث سلام بن سليم المدائني : ثنا هارون بن كثير ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة ، عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله عَ ليه ... فذكره . ورواه ابن مردويه في تفسيره بسنديه في آل عمران . وأما الثاني : فرواه أبو داود في سننه في الصلاة ، من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي عَ لّم كان إذا قرأ: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال: (( سبحان ربي الأعلى)). انتهى . ورواه الحاكم في المستدرك ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ذكره في الصلاة . وأما الثالث والرابع : فقال الثعلبي: وروى علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله = ((على موسى قبل التوراة عشر صحائف)). (١) ما بين القوسين من تفسير الكشاف. ١٩٧ عَ ◌ّه يحب هذه السورة: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، وأول من قال : سبحان ربي الأعلى ميكائيل . انتهى . وروى البزار في مسنده : ثنا يوسف بن موسى ، ثنا وكيع ، ثنا إسرائيل ، عن ثوير بن أبي فاختة ، عن أبيه ، عن علي ابن أبي طالب قال: كان رسول الله عَّ المه يحب سورة: و سبح اسم ربك الأعلى ﴾ . انتهى . ورواه الواحدي في تفسيره الوسيط من طريق أحمد بن حنبل : ثنا وكيع به . ١٩٨ سورة الغاشية