Indexed OCR Text

Pages 41-60

سورة التغابن
ذكر فيها خمسة أحاديث :
١٣٥٥- الحديث الأول :
قال المصنف: الزعم: ادعاء العلم، ومنه قوله عَةٍ: ((زعموا :
مطية الكذب )).
· قلت : غريب بهذا اللفظ (١)، والموجود في الحديث: ((بئس مطية الرجل زعموا))
وقد تقدم في أوائل البقرة في الحديث الرابع عشر(٢).
وفي الطبقات لابن سعد من قول شريح: ((زعموا كنية الكذب )) وقد تقدم
بإسناده في البقرة .
١٣٥٦- الحديث الثاني :
قال رسول الله عَ له: ((ما من عبد أدخل الجنة إلا أري مقعده
من النار لو أساء ؛ ليزداد شكرًا ، وما من عبد أدخل النار إلا أري
مقعده من الجنة لو أحسن ؛ ليزداد حسرة )) .
· قلت: رواه البخاري في صحيحه، في كتاب الرقاق في كتاب صفة الجنة والنار،
من حديث الأعرج: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: ((لا يدخل أحد
الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء ؛ ليزداد شكرًا ، ولا يدخل أحد النار إلا أري
(١) قال ابن حجر: لم أجده مرفوعًا بهذا اللفظ .
(٢) راجع رقم ( ٢٧ ).
٤١

مقعده من الجنة لو أحسن ؛ ليكون عليه حسرة )). انتهى .
وأخرج البخاري ومسلم: عن ابن عمر أن رسول الله عَ لّه قال: ((إن أحدكم
إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ،
وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، يقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم
القيامة)). انتهى .
ولا تعارض بين الحديثين، فإنه يرى المقعدين جميعًا، سواء كان مؤمنًا أو كافرًا،
يدل عليه ما أخرجاه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله عَ له: ((إن العبد
إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم)) قال: (( فيأتيه
ملكان فيقعدانه ، فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ ، قال : ( فأما
المؤمن فيقول: أشهد أنه عبده ورسوله )(١) قال: فيقال له : انظر إلى مقعدك
من النار، قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة)) قال نبي الله: ((فيراهما جميعًا)) زاد
البخاري: ((وأما الكافر والمنافق فيقول : لا أدري ، كنت أقول ما يقول الناس ،
فيقال : لا دريت ولا تليت ، ثم يضرب بين أذنيه بمطرقة من حديد ضربة فيصيح
صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين )) . انتهى . أخرجه البخاري في الجنائز ، ومسلم
في التوبة قبيل الفتن .
١٣٥٧- الحديث الثالث :
في الحديث : يؤتى برجل يوم القيامة ، فيقال : أكل عياله
حسناته .
• قلت : غريب مرفوعًا (٢) ، وهو في الحلية لأبي نعيم ، من قول سفيان الثوري
رواه في ترجمته فقال : حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين ، ثنا أبو السري
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية.
(٢) قال ابن حجر : لم أره مرفوعا .
٤٢

هناد بن السري بن يحيى ، ثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا حصين بن مالك الضبي، عن
بكر بن محمد العابد قال : قال سفيان الثوري : يُؤْمر بالرجل إلى النار يوم القيامة ،
فيقال : هذا عياله أكلوا حسناته . انتهى .
وروى علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية : ثنا إسحاق بن أبي يحيى ،
عن عبد الملك عن بكر فقال: ينادي مناد يوم القيامة: أين الذين أكل عيالهم حسناتهم؟
قوموا فإن قبلكم التبعات . انتهى .
١٣٥٨- الحديث الرابع :
عن النبي عَ لِ أنه كان يخطب ، فجاء الحسن والحسين وعليهما
قميصان أحمران ، يعثران ويقومان فنزل إليهما وأخذهما ووضعهما في
حجره على المنبر، فقال: ((صدق الله: ﴿ إنما أموالكم وأولادكم فتنة
رأيت هذين الصبيين ، فلم أصبر عنهما)) ثم أخذ في خطبته .
· قلت : رواه أصحاب السنن الأربعة في سننهم ، فأبو داود والنسائي في الجمعة ،
والترمذي في المناقب ، وابن ماجة في اللباس ، من حديث الحسين بن واقد : عن
عبد الله بن بريدة بن الحصيب ، عن أبيه بريدة قال: خطبنا رسول الله عَ له فأقبل
الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران ، يعثران ويقومان ، فنزل فأخذهما فصعد
بهما ، ثم قال: ((صدق الله ﴿ إنما أموالكم وأولادكم فتنة ﴾ رأيت هذين فلم
أصبر)» ثم أخذ في الخطبة . انتهى . قال الترمذي : حديث حسن غريب ، إنما نعرفه
من حديث الحسين بن واقد . انتهى .
وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الثامن من القسم الثالث ،
والحاكم في مستدركه ، في موضعين : فرواه في الجمعة ، وقال : حديث صحيح على
شرط مسلم، ورواه في كتاب اللباس، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وأقره الذهبي، وهو مما ينتقد عليه، فإن الحسين بن واقد احتج به مسلم فقط .
٤٣

وعن الحاكم رواه البيهقي في شعب الإيمان، في الباب الخامس والسبع، ورواه
أحمد ، والبزار، وابن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وأبو يعلى الموصلي في مسانيدهم،
قال البزار : لا نعلم رواه إلا بريدة ، ولا طريقًا عنه إلا هذه الطريق . انتهى .
قال النووي في الخلاصة : إسناده على شرط مسلم . انتهى .
١٣٥٩- الحديث الخامس :
عن رسول الله عَلٍ: ((من قرأ سورة التغابن دفع عنه موت الفجأة)).
· قلت : رواه الثعلبي في تفسيره ، من حديث أبي عصمة نوح بن أبي مريم :
عن علي بن زيد ، عن زر بن حبيش ، عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله
صَلى الله
عَدٍ ... فذكره .
ورواه ابن مردويه في تفسيره بسنديه في آل عمران .
ورواه الواحدي في الوسيط بسنده في يونس .
٤٤

سورة الطلاق

سورة الطلاق
ذكر فيها ثلاثة عشر حديثًا :
١٣٦٠- الحديث الأول :
قال عليه السلام: ((من قتل قتيلًا فله سلبه)).
· قلت: رواه البخاري ومسلم، من حديث أبي قتادة، وقد تقدم في أوائل البقرة(١).
١٣٦١- الحديث الثاني :
روي عن النبي عَ لِ أنه قال لابن عمر رضي الله عنهما - حين
طلق امرأته وهي حائض -: (( ما هكذا أمرك الله، إنما السنة أن تستقبل
الطهر استقبالا ، وتطلقها بكل قرء تطليقة )) .
· قلت : رواه الدارقطني في سننه ، والطبراني في معجمه، من حديث شعيب بن
زريق : حدثني عطاء الخراساني ، عن الحسن ، عن عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته
وهي حائض، ثم أراد أن يتبعها تطليقتين أخريين، عند القرأين، فبلغ ذلك رسول الله
عَّةٍ، فقال: (( يا بن عمر، ما هكذا أمرك الله، قد أخطأت السنة، والسنة:
أن يستقبل الطهر فتطلق لكل قُرء)) فأمرني فراجعتها فقال: ((إذا هي طهرت ،
فطلق عند ذلك وأمسك))، فقلت: يا رسول الله ، أفرأيت لو طلقتها ثلاثًا أكان يحل
لي أن أراجعها؟ قال: ((لا ، كانت تبين منك، وكانت معصية ... )) وفيه كلام
في أحاديث الهداية .
(١) راجع رقم ( ١٧ ).
٤٧

١٣٦٢- الحديث الثالث :
روي أن النبي ◌َّ المه قال لعمر: ((مُر ابنك فليراجعها ، ثم ليدعها
حتى تحيض ، ثم تطهر ، ثم ليطلقها إن شاء ، فتلك العدة التي أمر الله
أن تطلق بها النساء)).
· قلت : رواه الجماعة ، عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض ، فذكر عمر
ذلك لرسول الله عَ له، فقال: ((مُره فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض
فتطهر)) قال: ((فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها ؛ طاهرًا قبل أن يمسها ، فتلك العدة
التي أمر الله أن تطلق بها النساء)) . انتهى .
١٣٦٣- الحديث الرابع :
عن النبي عَدٍ أن رجلًا طلق امرأته ثلاثًا بين يديه ، فقال:
((أتلعبون بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟)) (١).
· قلت : رواه النسائي في سننه في الطلاق ، من حديث مخرمة : عن أبيه ، عن
محمود بن لبيد أن رسول الله عَّ له أخبر عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا،
فقام غضبانَ ثم قال: (( أيلعب بكتاب الله تعالى وأنا بين أظهركم؟ )) حتى قام رجل
فقال : يا رسول الله ، ألا نقتله ؟ انتهى . قال النسائي: لا أعلم رواه غير مخرمة .
وقال عبد الحق في أحكامه : ذهب البخاري إلى أن محمودًا له صحبة ، وقال
أبو حاتم : لا يعرف له صحبة . انتهى .
١٣٦٤ - الحديث الخامس :
في حديث ابن عمر أنه قال : يا رسول الله أرأيت لو طلقها ثلاثًا ؟
فقال له: ((إذن عصيت ربك، وبانت منك امرأتك)).
(١) قال ابن حجر : لم أره هكذا .
٤٨

· قلت : هو قطعة من الحديث الثاني المتقدم ، وهو في الصحيحين موقوف على
ابن عمر أنه : سُئل عن رجل طلق امرأته ، فقال : إن طلقها واحدة أو ثنتين
فرسول الله عَّ للم أمره أن يراجعها، ثم يمهلها حتى تحيض ثم تطهر ، وإن طلقتها
ثلاثًا فقد عصيت ربك فيما أمر به من طلاق امرأتك وبانت منك . مختصر .
١٣٦٥ - قوله :
عن عمر رضي الله عنه أنه كان لا يؤتى برجل طلق امرأته ثلاثا ،
إلا أوجعه ضربًا ، وأجاز ذلك عليه .
· قلت : رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما ، قال ابن أبي شيبة : ثنا
علي بن مسهر ، وقال عبد الرزاق : ثنا سفيان بن عيينة ، كلاهما عن شقيق
ابن أبي عبد الله ، عن أنس قال : كان عمر إذا أتي برجل قد طلق امرأته ثلاثًا في
مجلس أوجعه ضربًا وفرق بينهما . انتهى .
١٣٦٦ - الحديث السادس :
سُئل النبي عَّ ◌ُلِّ عمن طلق ثلاثًا أو ألفًا هل له مخرج؟ فتلاها،
يعني : قوله تعالى: ﴿ ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ﴾.
· قلت : غريب بهذا اللفظ ، وروى الطبراني في معجمه ، والدارقطني في سننه ،
عن إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت ، عن أبيه ، عن جده قال : طلق
بعض آبائي امرأته ألفًا، فانطلق بنوه إلى رسول الله عَ لَّه، فقالوا: يا رسول الله إن
أبانا طلق أمنا ألفا، فهل له من مخرج؟ فقال: ((إن أباكم لم يتق الله فيجعل له
مخرجا، بانت منه بثلاث، على غير السنة، وتسعمائة وسبع وتسعون نسًا في عنقه)).
. انتهى . قال الدارقطني : رواته ضعفاء ومجهولون .
وذكره عبد الحق في أحكامه ، من جهة الدارقطني وقال : فيه سبعة رجال
بين مجهول وضعيف ، وأعله ابن عدي في الكامل بعبد الله بن الوليد الوصافي ،
٤٩

وضعفه عن النسائي وابن معين والفلاس ، ووافقهم وقال : إنه ضعيف جدًّا .
لكن رواه إسحاق بن راهويه في مسنده : أخبرنا عبد الله بن إدريس ، سمعت
عبد الله بن الوليد ( يحدث عن داود بن إبراهيم ، عن عبادة بن الصامت .
ورواه ابن مردويه في تفسيره ، من حديث عبيد الله بن الوليد )(١) وصدقة
ابن أبي عمران : عن إبراهيم بن عبيد الله به .
١٣٦٧- الحديث السابع :
عن النبي عَدٍ أنه تلاها ، فقال: ((مخرجًا من شبهات الدنيا ،
ومن غمرات الموت ، ومن شدائد يوم القيامة )).
· قلت : رواه الثعلبي في تفسيره ، من طريق ابن وهب : ثنا عبد الله بن إسحاق،
ثنا عمرو بن الأشعث، ثنا سعيد بن راشد الحنفي، ثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند،
عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قرأ رسول الله عَ لٍ ﴿ومن
يتق الله يجعل له مخرجًا﴾ فقال: ((مخرجًا من شبهات الدنيا ... )) إلى آخره.
ورواه الواحدي في تفسيره الوسيط ، من حديث عمرو بن الحصين : ثنا
سعيد بن راشد ، عن عبد الله بن سعيد به ، ( ورواه أبو نعيم في الحلية موقوفًا على
قتادة ، ذكره في ترجمته )(٢) .
١٣٦٨- الحديث الثامن :
قال النبي معَّ له: ((إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم ﴿ومن
يتق الله ... ﴾)) فما زال يقرؤها ويعيدها .
· قلت : رواه ابن ماجة في سننه في كتاب الزهد، من حديث أبي السليل ضريب
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية.
(٢) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٥٠

ابن نقير: عن أبي ذر قال: قال رسول الله عَ له: ((إني لأعلم كلمة - أو قال:
آية - لو أخذ الناس كلهم بها لكفتهم)) قالوا : يا رسول الله ، أية آية ؟ قال :
﴿ ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ . انتهى .
ورواه ابن حبان في صحيحه ، والحاكم في مستدركه ، وقال : صحيح الإسناد
ولم يخرجاه ، وفي لفظهما : قال : فجعل يرددها حتى نعست .
ورواه عبد الله بن الإِمام أحمد في كتاب الزهد عنه ، وقال فيه : فما زال
يقولها ويعيدها .
١٣٦٩- الحديث التاسع :
روي أن عوف بن مالك الأشجعي : أسر المشر کون ابنًا له یسمی
سالما ، فأتى رسول الله عَ لَه ، وقال: أسر ابني، وشكا إليه الفاقة،
فقال: (( ما أمسى عند آل محمد إلا مد ، فاتق الله واصبر ، وأكثر من
ذكر لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )) فبينا هو في بيته إذا قرع
ابنه الباب ومعه مائة من الإِبل ، غفل عنه العدو فاستاقها ، فنزلت .
· قلت : رواه الحاكم في المستدرك ، بنقص ، من حديث عبيد بن كثير العامري :
عن عباد بن يعقوب ، ثنا يحيى بن آدم ، ثنا إسرائيل ، ثنا عمار بن أبي معاوية ،
عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: نزلت هذه الآية ﴿ومن يتق الله
يجعل له مخرجًا﴾ في رجل من أشجع ، كان فقيرًا خفيف ذات اليد ، كثير العيال ،
فأتى رسول الله عَ لم فسأله، فقال: ((اتق الله واصبر)) فلم يلبث إلا يسيرًا، حتى
جاء ابن له بغنم كان العدو أصابوه، فأتى رسول الله عَ لَه فسأله عنها وأخبره خبرها،
فقال له رسول الله عَ ◌ّله: ((كلها))، فنزلت »، ومن يتق الله يجعل له مخرجًا﴾
الآية ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وتعقبه الذهبي ؛ لأن عبيد بن كثير
قال فيه الأزدي : متروك ، وعباد بن يعقوب رافضي .
٥١

وبسند الحاكم ومتنه رواه الواحدي في أسباب النزول .
ورواه البيهقي في دلائل النبوة ، في باب قوله تعالى: ﴿ومن يتق الله يجعل
له مخرجًا﴾ وما جاء فيه من المعجزات بسنده إلى أبي عبيدة ، عن عبد الله بن مسعود
قال: أنى رجل النبي عَ ظله - وأراه عوف بن مالك الأشجعي - فقال: يا رسول الله،
ن بني فلان أغاروا عَلّ فذهبوا بابني وإيلي، فقال رسول الله عَ له: ((إن آل محمد
الأهل كذا وكذا بيت - أظنه قال : تسع أبيات - ما فيهم صاع من طعام ولا مد من
طعام عسل الله عز وجل)) فرجع فأخبر امرأته قال : فلم يلبث الرجل أن رد الله
عليه ابنه وإبله أوفر ما كانت، فأتى النبي عَّ له فأخبره، فقام على المنبر فحمد الله
وأثنى عليه وأمرهم بمسألة الله عز وجل والرغبة إليه، وقرأ عليهم ﴿ومن يتق الله
يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب ﴾ . انتهى .
ورواه الثعلبي في تفسيره بسنده إلى الكلبي : عن أبي صالح ، عن ابن عباس
قال: جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى النبي عَ له، فقال: يا رسول الله، إن
ابني أسره العدو وجزعت أمه فما تأمرني؟ قال: (( آمرك وإياها أن تستكثروا
من لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )) فانصرف إليها ، فقالت : ما قال لك
رسول الله عَ ليه؟ قال: أمرني وإياك أن نستكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله العلي
العظيم ، فجعلا يقولان ذلك ، فغفل العدو عن ابنه يومًا فجاء وقد استاق غنمهم،
وهي أربعة آلاف شاة ، فأتى بها إلى أبيه فنزلت ﴿ومن يتق الله ... ) الآية .
وبسند البيهقي في الدلائل ومتنه رواه ابن مردويه في تفسيره .
١٣٧٠ - قوله :
وعن ابن عباس وعلي قالا: عدة الحامل المتوفى عنها أبعد الأجلين.
· قلت : قول ابن عباس : رواه البخاري في صحيحه ، قال: جاء رجل إلى
ابن عباس وأبو هريرة جالس عنده فقال : أفتني في امرأة ولدت بعد وفاة زوجها
٥٢

بأربعين ليلة ، فقال ابن عباس: آخر الأجلين. مختصر (١).
O وقول علي : رواه ابن أبي شيبة في مصنفه : ثنا شبابة ، عن شعبة ، عن عبيد
ابن الحسن، عن عبد الرحمن بن معقل قال : شهدت عليًّا، وسأله رجل عن امرأة
توفي عنها وهي حامل ، قال : تتربص أبعد الأجلين .
حدثنا وكيع، عن إسماعيل ، عن الشعبي قال : قال عبد الله: أجل كل حامل
أن تضع حملها ، قال: وكان علي يقول : آخر الأجلين . انتهى .
١٣٧١- قوله :
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : من شاء لاعنته أن
سورة النساء القصرى نزلت بعد التي في البقرة .
· قلت : رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة في الطلاق من حديث مسروق : عن
ابن مسعود قال: من شاء لاعنته لأنزلت سورة النساء القصرى بعد الأربعة أشهر
وعشر . انتهى .
ورواه البخاري بمعناه في التفسير قال : أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون لها .
الرخصة؟ لأنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى ﴿ وأولات الأحمال أجلهن أن
يضعن حملهن ﴾ . انتهى .
وزاد عبد الرزاق في مصنفه: وكان بلغه أن عليًّا يقول : هي آخر الأجلين،
فقال ذلك . انتهى .
ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني في معجمه .
(١) قال ابن حجر: وفيه قصة سبيعة، وفيه مخالفة أبي هريرة له في ذلك.
٥٣

١٣٧٢- الحديث العاشر :
روت أم سلمة أن سبيعة الأسلمية ولدت بعد وفاة زوجها بليال،
فذكرت ذلك لرسول الله عَ له فقال لها: ((قد حللت فانكحي)).
· قلت : رواه الأئمة الستة في كتبهم في الطلاق ، واللفظ للبخاري ، من حديث
أم سلمة قالت: قتل زوج سبيعة الأسلمية وهي حبلى ، فوضعت بعد موته بأربعين
ليلة، فخطبت فأنكحها رسول الله عَ له، فقال: ((لا نفقة لك ولا سكنى)).
١٣٧٣- ( الحديث الحادي عشر :
روي أن فاطمة بنت قيس أبت زوجها طلاقها ، فقال لها
رسول الله عَ ل: ((لا سكنى ولا نفقة)).
· قلت : رواه مسلم في صحيحه ، من حديث الشعبي ، عن فاطمة بنت قيس
قالت : طلقني زوجي ثلاثًا، فخاصمته إلى رسول الله عَ له في السكنى والنفقة،
فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة ، وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم . انتهى .
وفي لفظ له من حديث أبي سلمة فيها: فذكرت ذلك لرسول الله(عَ الٍ)(١).
١٣٧٤ - الحديث الثاني عشر :
عن عمر رضي الله عنه قال : لا ندع کتاب ربنا ولا سنة نبينا
لقول امرأة لعلها نسيت أو شبه لها، سمعت النبي عَ لّم يقول: ((لها
السكنى والنفقة )) .
· قلت : رواه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي مختصرًا ومطولًا، من
حديث أبي إسحاق قال: كنت مع الأسود بن يزيد جالسًا في المسجد الأعظم ومعنا
الشعبي، فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس: أن رسول الله عَ لّه لم يجعل
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية.
٥٤

لها سكنى ولا نفقة، ثم أخذ الأسود كفَّا من حَصِّ ، فحصبه به ، وقال: ويلك،
تحدث بمثل هذا! قال عمر: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا عَ لّه لقول امرأة
لا ندري ، لعلها حفظت أو نسيت ، لها السكنى والنفقة . انتهى .
١٣٧٥- الحديث الثالث عشر :
عن رسول الله عَ لٍ: ((من قرأ سورة الطلاق مات على سنة
صَلىالله
رسول الله عِ له)).
· قلت : رواه الثعلبي، من حديث سلام بن سليم: ثنا هارون بن كثير العبدي،
عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي أمامة، عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله
عَ لّه ... فذكره .
ورواه ابن مردويه في تفسيره بسنديه في آل عمران .
ورواه الواحدي في الوسيط بسنده في يونس .
:
٥٥

4

سورة التحريم

.---

سورة التحريم
ذكر فيها أحد عشر حديثًا :
١٣٧٦- الحديث الأول :
روي أن رسول الله عَ ◌ّ خلا بمارية في يوم عائشة(١) وعلمت
بذلك حفصة فقال لها: «اكتمي علي ذلك ، وقد حرمت مارية على
نفسي، وأبشرك أن أبا بكر وعمر يملكان بعدي أمر أمتي )» فأخبرت به
عائشة وكانتا متصادقتين .
· قلت : رواه الطبراني في معجمه باختلاف يسير ، فقال : حدثنا إبراهيم بن نائلة
الأصبهاني ، ثنا إسماعيل بن عمرو البجني ، ثنا أبو عوانة ، عن أبي سنا. ،
عن الضحاك بن مزاحم ، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ وإذ أسر النبي إلى بعض
أزواجه حديثًا﴾ قال: دخلت حفصة على النبي عَ له في بيتها وهو يطأ مارية،
فقال لها رسول الله عَ لٍ: ((لا تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة ، فإن أباك يلي
(١) قال ابن حجر: لم أقف في شيء من الطرق على أن ذلك كان في يوم عائشة رضي الله
عنها ، إلا فيما رواه ابن سعد عن الواقدي ، عن عمر بن عقبة ، عن شعبة مولى ابن
عباس ، سمعت ابن عباس يقول : خرجت حفصة من بيتها ، وكان يوم عائشة ، فدخل
رسول الله عَ لّه بمارية القبطية بيت حفصة، فجاءت والباب مجاف ... فذكره.
قلت : له طريق أخرى عن ابن عباس رواها ابن جرير الطبري في تفسيره (ج ٢٨ / ص
١٠١) فقال: ثنا محمد بن سعد، عن أبيه، عن عمه، عن أبيه، عن أبيه ، عن ابن
عباس ... فذكر نحوه وأنه في يوم عائشة رضي الله عنها ، وأخرجه ابن مردويه (راجع
الدر المنثور ج ٦ / ص ٢٣٩ ).
٥٩

الأمر من بعد أبي بكر إذا أنا مت )) فذهبت حفصة فأخبرت عائشة أنها رأت النبي
عَ ◌ّهِ يطأ مارية، وأنه أخبرها أن أبا بكر يلي بعد رسول الله عَ لٍ وعمر من بعده،
فقالت عائشة للنبي عَ لِ: من أنبأك هذا؟، قال: ((نبأني العليم الخبير))، فقالت
عائشة : لا أنظر إليك حتى تحرم مارية فحرمها؛ فأنزل الله: ﴿ يأيها النبي لم
تحرم ... ) الآية . انتهى .
وروى ابن مردويه في تفسيره : ثنا سليمان بن أحمد(١) ، ثنا إبراهيم بن محمد
ابن برة الصنعاني ، ثنا أبو الوليد هشام بن إسماعيل المخزومي ، أنا موسى بن جعفر
ابن أبي كثير مولى الأنصاري ، عن عمه ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث
ابن هشام ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبي هريرة قال : دخل
رسول الله عَ له بمارية القبطية في بيت حفصة بنت عمر فوجدتها معه، فقالت :
يا رسول الله، في بيتي وتفعل هذا بي من دون نسائك، قال: (( فإنها حرام أن
أمسها يا حفصة، ألا أبشرك؟)) فقالت: بلى، قال: ((يلي هذا الأمر بعدي
أبو بكر ، ويليه من بعده أبوك واكتمي علّ هذا)) فخرجت حتى أتت عائشة
فقالت: يا بنة أبي بكر، ألا أبشرك؟ قالت: بماذا؟، قالت: وجدت النبي عَّه
مع مارية في بيتي فقلت له : يا رسول الله ، في بيتي وتفعل بي هذا من دون
نسائك؟! وكان أول السرور أن حرمها على نفسه، ثم قال لي: ((ياحفصة ، ألا
أبشرك؟)) قلت: بلى، قال: ((إن أبا بكر يلي هذا الأمر من بعدي ، وإن أباك
يليه من بعده ، وقد استكتمني ذلك فاكتميه ))، فأنزل الله في ذلك ﴿ يأيها النبي
لم تحرم ما أحل الله لك ... ) الآية . انتهى.
١٣٧٧- الحديث الثاني :
روي أن النبي عَّةٍ خلا بمارية في يوم حفصة فأرضاها بذلك
واستكتمها ، فلم تكتم ، فطلقها واعتزل نساءه ، ومكث تسعًا وعشرين
(١) قال ابن حجر :روى الطبراني في عشرة النساء .
٦٠