Indexed OCR Text
Pages 1-20
تَخْرَةُ الأَهَادِيَ الوَافِعَةِ فِي نَفْسَيِ الكشّافِ لِلَّخْشَرِيّ تَألِيفُ الْحَافِظِ جَالِ أَذِينِ إِي ◌ٍُّ عَبْدِاللَّهِبْنِ يُوسُفَ بنِ مَِّ إلَيْكَيُّ المتوفى سنة ٦٢ ٧ هجرية رَحِمَه الله تعَالى تقديم فضيلة الشيخ عَبْدِاللّهِ بْنِ عَبْدِالرَّحْنِ السَّعْد إعتَنَى بِهِ سلطان بن فهد الطبيشي OC اَجَلَُّ الثَّالِثُ مِنْ إِصْدَارَاتِ قَ الَوَرَن ◌ِدَامَةِ الْوَاقِالَّ المَذَكَةُ العَربيّةُ السُّهُودِيَّةُ ZAVAVA بَشِ اللهِلَّمِ الرَّحِيمِ تَخْج الأحَادِيثُ الآثار حقوق الطبع محف وظة للمؤلف الطّبْعَةُ الْأَوَلَى ١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣ هـ طَبْعَةُ خَاصَّةٌ بِإِذْنٍ مِنَ المَحَقِّق سورة النمل سورة النمل ذكر فيها خمسة عشر حديثًا : ٩١٨- الحديث الأول : سمى النبي عَ لِّ العلماء ورثة الأنبياء. · قلت : روي من حديث أبي الدرداء ، والبراء بن عازب ، وعبد الله بن عمرو ، وجابر ، وابن مسعود . O فحديث أبي الدرداء : رواه أبو داود ، والترمذي في كتاب العلم ، وابن ماجة في السنة ، فأبو داود ، وابن ماجة ، من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة : عن داود بن جميل ، عن كثير بن قيس قال : كنت جالسًا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق ، فجاءه رجل فقال : يا أبا الدرداء ، إني جئتك من مدينة الرسول ؛ لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله عَ له ما جئت لحاجة ، قال : فإني سمعت رسول الله سَ له يقول: ((من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا؛ سلك به طريقًا من طرق الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السموات والأرض ، والحيتان في جوف الماء ، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه؛ أخذ بحظ وافر)). انتهى . قال الترمذي : لا يعرف هذا الحديث إلا عن عاصم بن رجاء بن حيوة ، وليس إسناده عندي بمتصل ، هكذا حدثنا محمود بن خداش هذا الحديث ، وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء بن حيوة ، عن داود بن جميل ، عن كثير بن قيس ، عن أبي الدرداء، عن النبي عَّلّه وهذا أصح من حديث محمود بن خداش . انتهى. ٧ وقال المنذري في مختصره وقد اختلف في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا ، فقيل فيه: كثير بن قيس ، وقيل: قيس بن كثير ، وفي بعضها أن كثير بن قيس ذكر أنه جاءه رجل من المدينة ، وفي بعضها عن كثير بن قيس قال : أتيت أبا الدرداء وهو جالس في مسجد دمشق ، وفي بعضها : جاءه رجل من أهل المدينة وهو بمصر ، ومنهم من أثبت في إسناده داود بن جميل ، ومنهم من أسقطه ، وروي عن كثير ابن قيس ، عن يزيد بن سمرة ، عن أبي الدرداء ، وروي عن يزيد بن سمرة ، عن كثير بن قيس قال : أقبل رجل من أهل المدينة إلى أبي الدرداء . انتهى كلامه . ورواه ابن حبان في صحيحه في النوع الثالث ، من القسم الأول كرواية أبي داود . وخالفه الدارقطني فذكره في العلل ، وأعله بالاضطراب وضعف راويه ، فقال : وعاصم بن رجاء ومن فوقه إلى أبي الدرداء ضعفاء ، ولا يثبت . انتهى . وأعله ابن القطان أيضًا في كتاب الوهم والإِيهام فقال : داود بن جميل وكثير ابن قيس لا يعلمان في غير هذا الحديث ، ولا نعلم روى عن کثیر غیر داود والولید ابن مرة ، ولا نعلم روى عن داود غير عاصم بن رجاء ... إلى أن قال : فالمتحصل من علته هو الجهل بحال راويين من رواته ، والاضطراب فيه ممن لم تثبت عدالته ، يعني : عاصمًا . انتهى . وفيه نظر فإن عاصم بن رجاء قال فيه أبو زرعة : لا بأس به ، وقال ابن معين: صويلح ، وقال ابن عبد البر : ثقة مشهور ، وذكره ابن حبان في الثقات وروي له في صحيحه ، وروى عنه جماعة من الأئمة منهم : أبو نعيم الفضل بن دكين ، والخربي وغيرهما ، وداود بن جميل ، وكثير بن قيس ذكرهما ابن حبان في الثقات وروى لهما في صحيحه ، وروى عن كثير جماعة : داود بن جميل ، والوليد بن مرة ، والأوزاعي وروايته عنه في المعجم الكبير للطبراني ، وذكر ابن حبان في الثقات : أنه روى عنه يزيد بن سمرة ، نعم لم أر من روى عن داود بن جميل غير ٨ : عاصم ، ولهذا قال ابن عبد البر في كتاب العلم : إنه مجهول لا يعرف هو ولا أبوه ولا نعلم أحدًا روى عنه غير عاصم بن رجاء ، وذكره الأزدي أيضًا في الضعفاء . O وله طريق آخر : عند أبي داود عن الوليد بن مسلم قال : لقيت شبيب بن شيبة فحدثني به عن عثمان بن أبي سودة ، عن أبي الدرداء بمعناه مرفوعًا ، وعثمان ابن أبي سودة، قال فيه مروان بن محمد : ثقة ثبت ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وتوقف فيه ابن القطان لعدم معرفته بثقته ، وأما شبيب بن شيبة فلم أر له ذكرًا إلا في هذا الحديث . وقد رواه الطبراني في معجمه الكبير من حديث مسلم ، عن شعيب بن رزيق : سمعت عثمان بن أبي سودة ، قال : قدم رجل من المدينة على أبي الدرداء فقال له أبو الدرداء: أما الذي قدمت له ... فذكر الحديث، وفيه: ((العلماء ورثة الأنبياء )) ليس فيه: ((إن))، وهذه الرواية أشبه من رواية أبي داود ، وإسناده جيد ، وشعيب ابن رزيق قال فيه دحيم : لا بأس به ، وقال الدارقطني : ثقة . انتهى . * وللحديث طريق سالمة من الضعف والاضطراب : رواه الطبراني في معجمه الكبير : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدي ، ثنا أبي ، ثنا شيبان بن عبد الرحمن ، عن عتبة ابن عبد الله ، عن يونس بن يزيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن أبي الدرداء .. فذكره . فشيخ الطبراني هو مطين صاحب المسند إمام حافظ ، وباقي رجاله محتج بهم في الصحيح ، ليس فيهم من تكلم فيه غير محمد بن الحسن الأسدي المعروف بالتل ، وقد احتج به البخاري ، وقال أبو داود : صالح ، وقال ابن عدي : لم أر بحديثه بأسًا ، وضعفه ابن معين وابن حبان ويعقوب الفسوي ، والله أعلم . O وأما حديث البراء بن عازب : رواه أبو نعيم في كتاب فضل العالم العفيف على الجاهل الشريف : حدثنا أحمد بن عاصم محمد بن عاصم الأيلي ، ثنا زكريا ٩ ابن يحيى الساجي ، ثنا محمد بن إسحاق البكائي ، ثنا محمد بن مطرف ، ثنا شريك ، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله عَ له: ((العلماء ورثة الأنبياء يحبهم أهل السماء، وتستغفر لهم الحيتان في البحر)). انتهى . O وأما حديث عبد الله بن عمرو : فرواه أبو نعيم أيضًا : حدثنا محمد بن علي ابن مسلم العقيلي ، ثنا عبد الكبير بن عمر الخطائري ، ثنا سليمان بن محمد بن الفضل ، ثنا علي بن شبرمة ، عن شريك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عبد الله ابن عمرو قال: قال رسول الله عَ ◌ّه: ((إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ولكن ورثوا العلم)). انتهى. O وأما حديث ابن مسعود : فرواه أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي في تاريخ جرجان : ثنا يحيى بن زكريا بن أحمد المصري ، ثنا زفر بن الهديل ، ثنا أبو حنيفة النعمان بن ثابت ، عن حماد ، عن علقمة ، عن عبد الله بن مسعود ، سمعت رسول الله عَ لّه يقول: ((العلماء ورثة الأنبياء)). انتهى. O وأما حديث جابر: فرواه الخطيب في تاريخ بغداد في ترجمة أحمد بن محمد ابن حامد البلخي من رواية محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله عَّةِ: ((أكرموا العلماء؛ فإنهم ورثة الأنبياء فمن أكرمهم؛ فقد أكرم الله ورسوله )). وفي إسناده الضحاك بن حجوة ، قال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به ، وقال ابن عدي : منكر الحديث ، وقال الدارقطني : يضع الحديث . ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية ، من حديث الضحاك بن حجوة : ثنا الفريابي ، ثنا سفيان الثوري ، عن محمد بن المنكدر به ... ونقل كلام المذكورين . ٩١٩- قوله : قال عمر : كل الناس أفقه من عمر . · قلت : تقدم بتمامه في سورة النساء (١) ، وكذا أحاله الطيبي. (١) راجع رقم ( ٣٠٧). ١٠ ٩٢٠- الحديث الثاني : قال عليه السلام: (( أنا سيد ولد آدم، ولا فخر)). · قلت : تقدم في يوسف(١) . ٩٢١- الحديث الثالث : أمر النبي ◌َّهِ العباس أن يحبس أبا سفيان حتى تمر عليه الكتائب. · قلت : رواه البخاري في صحيحه في المغازي في غزوة الفتح ، من حديث هشام بن عروة: عن أبيه قال: لما سار رسول الله عَ لله عام الفتح، بلغ ذلك قريشًا ( فخرج أبو سفيان بن حرب ، وحكيم بن حزام ، وبديل بن ورقاء ؛ يلتمسون الخبر عن رسول الله عَ لَه)(٢) فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مر الظهران ، فرآهم ناس من حرس رسول الله عَ لّه فأخذوهم فأتوا بهم رسول الله عَ لَّه، فأسلم أبو سفيان فلما سار قال للعباس: ((احبس أبا سفيان عند حطم الخيل ؛ حتى ينظر إلى المسلمين))، فحبسه العباس فجعلت القبائل تمر مع النبي عَ لم تمر كتيبة كتيبة على أبي سفيان ، فمرت كتيبة ، فقال : يا عباس من هذه ؟ قال : غفار ، فقال ما لي ولغفار ! ، ثم مرت جهينة ، فقال مثل ذلك ، ثم مرت سعد بن هديم فقال مثل ذلك ، ومرت سليم فقال مثل ذلك حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها ، قال من هذه ؟! قال : هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية ، ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيهم رسول الله عَ لّه وأصحابه وراية النبي عَ له مع الزبير ... الحديث بطوله ، وهو مرسل فليعلم ذلك . ورواه البيهقي في دلائل النبوة في فتح مكة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وفيه ابن إسحاق . (١) راجع رقم ( ٦٣٤ ) . (٢) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ١١ ٩٢٢- الحديث الرابع : روي أن النبي عَّ الم ضحك حتى بدت نواجذه . · قلت : حديث أخرجه مسلم في المغازي عن سلمة بن الأكوع قال : قدمنا الحديبية مع رسول الله عَ لّه ... فذكر الحديث بطوله، وفيه قال: قلت يا رسول الله ، خلني أنتخب من القوم مائة رجل فأتبع القوم فلا أبقي منهم أحدًا إلا قتلته، فضحك رسول الله عَ لّه حتى بدت نواجذه ... الحديث بطوله . وورد فيه أحاديث : فمنها حديث رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من رواية عَبِيدة السلماني ، عن ابن مسعود قال : جاء رجل من اليهود فقال : يا محمد ، إن الله يمسك السموات على أصبع، والأرضين على أصبع، والجبال على أصبع ، والشجر على أصبع ، والخلائق على أصبع، ثم يقول: أنا الملك، فضحك رسول الله عَ له حتى بدت نواجذه ، وقرأ: ﴿ وما قدروا الله حق قدره ) الآية . O حديث آخر : رواه مسلم في صحيحه في الإِيمان ، من حديث المعرور بن سويد، عن أبي ذر قال: قال رسول الله عَ له: ((إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولًا الجنة ، وآخر أهل النار خروجًا ، رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال : اعرضوا عليه صغار ذنوبه ، وارفعوا عنه كبارها فيعرض عليه صغار ذنوبه فيقال له : عملت كذا وكذا في يوم كذا وكذا ، فيقول : نعم ، لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه ، فيقال له : فإن لك مكان كل سيئة حسنة ، فيقول : رب قد عملت أشياء لا أراها هاهنا)). فلقد رأيت رسول الله عَ له ضحك حتى بدت نواجذه . انتهى . O حديث آخر: روى ابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي عمرة الأنصاري، واسمه ثعلبة بن عمرو بن محصن رضي الله عنه قال: كنا مع النبي عَّه في غزوة فأصاب الناس مخمصة شديدة، فاستأذنوا رسول الله عَ ليه في نحر بعض ظهرهم ، ١٢٠ فقال عمر : يا رسول الله ، كيف بنا إذا لقينا العدو غدًا ونحن جياع ؟ ولكن إن رأيت يا رسول الله، أن ندعو الناس ببقية أزوادهم ، قال : فجعل الرجل يجيء بالحفنة من الطعام فما زاد وأعلاهم من جاء بصاع فجمعه على نطع ، ثم دعا الله بما شاء أن يدعو ، ثم أتى الناس بأوعيتهم قال: فلم يبق في الجيش وعاء إلا مليء وبقي مثله، قال: فضحك رسول الله عَ لم حتى بدت نواجذه، وقال: ((أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقاه بهما عبد مؤمن إلا حجبتاه عن النار يوم القيامة)) . انتهى . O حديث آخر : رواه الحاكم في المستدرك وسكت عنه في الفضائل ، عن أبي مالك النخعي، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن أم أيمن قالت: قام رسول الله عَ لَّه بالليل فبال في فخارة ، فقمت وأنا عطشانة فشربته وأنا لا أشعر فلما أصبح أمرني أن أهريقها فقلت له : إني شربته فضحك حتى بدت نواجذه ، وقال: (( لا تتجعي بطنك أبدًا)). انتهى . O حديث آخر : روى الدارقطني في سننه من جهة زمعة بن صالح ، عن سلمة ابن وهرام ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : كان عبد الله بن رواحة مضطجعًا إلى جنب امرأته فقام إلى جارية له في ناحية الحجرة ، فوقع عليها ، فقامت امرأته فأخذت الشفرة وقامت إليه فلما رآها قال لها : ما رأيت ؟ قالت : رأيتك تفعل كذا وكذا ، فجحد ، فقالت له اقرأ فقال : کما لاح مشهور من الفجر ساطعُ أتانا رسول الله يتلو كتابه به موقنات أن ما قال واقعٌ أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا إذا استقلت بالمشركين المضاجعُ يبيت يجافي جفنه عن فراشه فقالت: آمنت بالله وكذبت البصر ، ثم غدا على رسول الله عَ لّه فأخبره ؛ فضحك حتى بدت نواجذه . انتهى(١) . وزمعة ضعيف إلا أن ابن عبدي مشاه . (١) قال ابن حجر : وإسناده ضعيف. ١٣ O حديث آخر : روى البزار في مسنده ، من حديث عبد الحميد بن صيفي بن صهيب : عن أبيه عن جده صهيب قال: دخلت على النبي عَلمه وعنده أصحابه، وبين أيديهم تمر يأكلونه، وكنت رمد إحدى العينين، فقال لي رسول الله عَ ليه: ((لا تأكل التمر، فإن بعينك الماء)) فقلت: يا رسول الله، إنما آكله بشق عيني الصحيحة، قال: فضحك عليه السلام حتى بدت نواجذه . انتهى . ورواه ابن ماجة في سننه، في الطب وقال فيه: فتبسم، ورواه الحاكم في المستدرك وصححه إلا أنه لم يقل فيه حتى بدت نواجذه ، وسنده جيد . وعند الحاكم في آخر المستدرك عن ابن مسعود أن النبي عَ ضحك حتى بدا آخر ضرس من أضراسه ، وصححه . O حديث آخر : رواه البخاري ومسلم أيضًا ، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي عَُّله: ((إني لأعلم آخر أهل النار خروجًا وآخر أهل الجنة دخولًا ... )) إلى أن قال: (( فيقول الله تعالى: اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشر أمثالها فيقول: أتسخر بي وأنت الملك؟!)) قال: فلقد رأيت رسول الله عَ لّه ضحك حتى بدت نواجذه . O حديث آخر : روى البخاري ومسلم أيضًا ، من حديث عطاء بن يسار : عن أبي سعيد الخدري، عن النبي عَّ له قال: ((تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر ))، قال: فأتى رجل من اليهود ، وقال : بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة ؟ قال: ((بلى))، تكون الأرض خبزة واحدة (قال: فنظر إلينا رسول الله عَ له، ثم ضحك حتى بدت نواجذه)(١)، وقال: ألا أخبرك بإدامهم؟ قال: ((بلى)) قال: إدامهم بالام ونون، قال: وما هذا؟ قال: ((ثورونون، يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفا)). انتهى. (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ١٤ O حديث آخر : رواه مسلم في الطلاق ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : دخل أبو بكر رضي الله عنه على النبي عَ له والقوم جلوس بالباب لم يؤذن لهم ، قال : فأذن لنا فدخلنا قال: وجلسنا والنبي عَّ جالس والنساء حوله وساكت فاحم فقال عمر: لأكلمن النبي عَ له فأدعه يضحك ، فقال يا رسول الله : لو رأيت بنت خارجة وهي تسألني النفقة فقمت فوجأت عنقها، قال: فضحك النبي عليّ حتى بدت نواجذه . الحديث مختصر . O حديث آخر: روى أبو داود، والنسائي في الطلاق ، وابن ماجة في الأحكام ، من حديث زيد بن أرقم قال : أتى علي وهو باليمن بثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد ، فسأل اثنين أتقران لهذا بالولد ؟ قالا: لا ، حتى سألهم جميعًا ، ثم أفرع بينهم ؛ فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة ، وجعل عليه ثلثي الدية ... فذكر ذلك للنبي عَ ل فضحك حتى بدت نواجذه . انتهى . ورواه الحاكم في المستدرك في الفضائل، وزاد فيه: فقال النبي عَ له: ((ما أعلم فيها إلا ما قال علي )) ، وقال : صحيح الإسناد . O حديث آخر : روى أبو داود في الأدب ، والنسائي في العشرة ، من حديث عائشة قالت : قدم رسول الله عَّ له من غزوة تبوك أو خيبر، وفي سهواتها ستر، فهبت ريح؛ فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب، فقال: ((ما هذا يا عائشة؟)) قالت: بناتي، ورأى بينهن فرسًا لها جناحان، قال: ((وما هذا؟)) قالت : فرس، قال: ((فرس لها جناحان؟)) قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلاً لها أجنحة ؟! قالت : فضحك حتى بدت نواجذه . انتهى . وسكت عنه ، ثم المنذري بعده . O حديث آخر : روى أبو داود في الاستسقاء ، من حديث عائشة قالت : شكا الناس إلى رسول الله عَّم قحوط المطر ... إلى أن قالت : فأنشأ الله سحابة ؛ فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله ، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول فلما ١٥ رأى سرعتهم إلى الكن ؛ ضحك حتى بدت نواجذه، وقال: (( أشهد أن الله على كل شيء قدير )). مختصر . ورواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه وقال: على شرط الشيخين. ٩٢٣- الحديث الخامس : قال النبي عَ له: ((كرم الكتاب ختمه)). · قلت : رواه القضاعي في مسند الشهاب ، من حديث محمد بن مروان : عن محمد بن السائب الكلبي ، عن أبي صالح مولى أم هانىء ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله عَ ليه: ((كرم الكتاب ختمه ، وذلك قوله تعالى: ﴿ إني ألقي إلي كتاب كريم ﴾)). انتهى . ورواه الثعلبي في تفسيره ، من حديث معاوية بن محمد : ثنا صالح بن محمد ، عن مروان بن محمد ، عن ابن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس أن النبي عَ لم قال: ((كرامة الكتاب ختمه)). انتهى. ورواه الواحدي في تفسيره الوسيط من حديث محمد بن إسحاق الثقفي : ثنا يحيى بن طلحة اليربوعي ، ثنا محمد بن مروان السدي ، عن ابن جريج به . قال ابن طاهر في كلامه على أحاديث الشهاب : هذا التخليط وقع فيه من جهة محمد بن مروان ، فإنه مرة عن محمد بن السائب الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، ومرة رواه عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، ومحمد ابن مروان يعرف بالسدي الصغير متروك الحديث ، والكلبي مثله . انتهى . ورواه الطبراني في معجمه الوسط عن محمد بن مروان السدي ، عن ابن جريج به ، وقال : لم يروه عن ابن جريج إلا محمد بن مروان . انتهى . ٩٢٤- الحديث السادس : كان النبي عَدٍ يكتب إلى العجم فقيل له : إنهم لا يقبلون إلا ١٦ كتابًا مختومًا ؛ فاصطنع خاتمًا . · قلت : رواه الجماعة إلا ابن ماجة في اللباس، من حديث قتادة: عن أنس قال: أراد رسول الله عَ لّه أن يكتب إلى العجم فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابًا إلا بخاتم، وفي لفظ للبخاري: أن یکون مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة ونقش فيه محمد رسول الله عَ ◌ّله. انتهى. وفيه رواية: اصطنع خاتمًا من ورق، وزاد في رواية: فكان في يده حتى قبض ، وفي يد أبي بكر حتى قبض ، وفي يد عمر حتى قبض ، وفي يد عثمان ، فبينا هو عند بئر إذا سقط في البئر ؛ فأمر بها فنزحت فلم يقدر عليه . انتهى . ٩٢٥- الحديث السابع : روي أن النبي ◌َ ◌ّم كان إذا قرأ قوله تعالى: ﴿آالله خير أم ما يشركون﴾ قال: ((بل الله خير وأجل وأبقى وأكرم)). · قلت : قال البيهقي في شعب الإيمان في الباب التاسع: وقد روي في ختم القرآن حديث منقطع بسند ضعيف ، إلا أنه ليس فيه من يعرف بالكذب ووضع الحديث، ثم قال : أنا أبو نصر بن قتادة - وهو عمر بن عبد العزيز - أنا أبو الفضل محمد ابن عبد الله بن محمد بن خمرويه الكرابيسي الهروي ، ثنا أحمد بن نجدة بن العريان ابن شداد القرشي ، ثنا أحمد بن يونس ، ثنا عمرو بن عمر ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر قال: كان علي بن الحسين يذكر عن النبي عَو ◌ّ أنه كان إذا ختم القرآن قال: (( الحمد لله رب العالمين، ﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، لا إله إلا الله، وكذب العادلون بالله ، وضلوا ضلالًا بعيدًا، لا إله إلا الله وكذب المشركون من العرب ، والمجوس، واليهود، والنصارى، والصابئين، ومن دعا الله ولدا، أو صاحبة، أو ندًا، أو مثلًا ، أو عدلًا، أو شبيهًا ، وإنا ربنا ، أعظم من أن نتخذ شريكًا فيما خلقت ﴿ الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرًا﴾، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة ١٧ وأصيلا ﴿ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما﴾ إلى قوله ﴿ إن يقولون إلا كذبًا﴾ ﴿ الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور ﴾ ﴿ الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى﴾ ﴿الله خير أم ما يشركون ﴾ بل الله خير وأجل وأتقى وأكرم وأعظم مما يشركون ، والحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون، ﴿ الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم ﴾ ، صدق الله ، وبلغت رسله ، وأنا على ذلك من الشاهدين ، اللهم صلِّ على جميع الملائكة والمرسلين ، وارحم عبادك المؤمنين من أهل السموات والأرضين ، واختم لنا بخير ، وافتج لنا بخير وبارك لنا في القرآن العظيم ، وانفعنا بالآيات والذكر الحكيم ، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم )) . انتهى . وذكره الثعلبي من غير سند ولا راو . ٩٢٦- الحديث العاشر : قال النبي عَ ل لمن قال ومن يعصهما فقد غوى: ((بئس خطيب القوم أنت )) . · قلت : رواه مسلم في الجمعة من حديث عدي بن حاتم : أن رجلًا خطب عند النبي عَ ◌ّلِ فقال: ومن يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى ؛ فقال رسول الله عَ له: ((بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوی )) . انتهى . ١٨ ٩٢٧- الحديث الحادي عشر : عن عائشة رضي الله عنها : من زعم أنه يعلم ما في غد ؛ فقد أعظم على الله الفرية . · قلت : رواه البخاري في صحيحه في ... ، ومسلم في الإِيمان عن مسروق قال : کنت متكئًا عند عائشة فقالت : يا أبا عائشة ، ثلاث من تكلم بواحدة منهن ؛ فقد أعظم على الله الفرية ، قلت : ما هن ؟ قالت : من زعم أن محمدًا رأى ربه ؛ فقد أعظم على الله الفرية ، ومن زعم أن رسول الله عَ ليه كتم شيئًا من كتاب الله عز وجل ؛ فقد أعظم على الله الفرية ، ومن زعم أنه يخبر ما في غد ؛ فقد أعظم على الله الفرية . مختصر . ٩٢٨- الحديث الثاني عشر : جاء في الحديث: ((إن دابة الأرض - وهي الجساسة - طولها ستون ذراعًا لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب)). · قلت : رواه الثعلبي ، من حديث محمد بن النضر بن محمد الأودي : عن أبيه ، عن سفيان الثوري ، عن شهاب بن عبد الرحمن بن طارق ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة قال: قال رسول الله عَ له: ((دابة الأرض طولها ستون ذراعًا، لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب ، فتسم المؤمن بين عينيه : مؤمن ، وتسم الكافر بين عينيه : كافر ، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان)) . انتهى . وبعضه في مستدرك الحاكم ، وسيأتي بعده . ٩٢٩- الحديث الثالث عشر : سئل النبي عَةٍ عن الدابة من أين تخرج؟ فقال: ((من أعظم المساجد حرمة ، وأكرمها على الله )) - يعني المسجد الحرام . · قلت : رواه الحاكم في مستدركه في كتاب الفتن ، من حديث طلحة بن عمرو ١٩ الحضرمي: عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد أبي سريحة الأنصاري، عن النبي معَ لّم قال: ((تكون للدابة ثلاث خرجات ... )) إلى أن قال: (( ثم بينما الناس في أعظم المساجد حرمة على الله ، وخيرها ، وأكرمها المسجد الحرام ، لم ترعهم إلا وهي ترعوا بين الركن والمقام ، فارفض الناس عنها ، وتثبت عصابة من المؤمنين، وعرفوا أنهم لن يعجزوا الله، فبدأت بهم، فجلت وجوههم حتى جعلتها كالكوكب الدري ، ثم ولت في الأرض لا يدركها طالب ، ولا يفوتها هارب ، حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة ، فتأتيه من خلفه ، فتقول له : يا فلان الآن تصلي! فتسمه في وجهه، ثم تنطلق .... ))، مختصر، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وهو أبين حديث في الدابة . انتهى . ورواه أبو داود الطيالسي وإسحاق بن راهويه في مسنديهما . ومن طريق الطيالسي رواه ابن مردويه في تفسيره . ورواه البيهقي في كتاب البعث والنشور، وقال: وطلحة بن عمرو غير قوي. انتهى. وروى الطبري في تفسيره : حدثنا عصام بن رواد بن الجراح ، ثنا أبي ، ثنا سفيان الثوري ، ثنا منصور بن المعتمر ، عن ربعي بن حراش قال : سمعت حذيفة ابن اليمان يقول: ذكر رسول الله عَ ◌ّه، الدابة فقلت: يا رسول الله، من أين تخرج؟ فقال: (( من أعظم المساجد حرمة على الله، بينا عيسى يطوف بالبيت معه المسلمون، إذ اضطربت الأرض تحتهم فتنشق الصفا مما يلي المسعى ، وتخرج الدابة من الصفا ، أول ما يبدو منها رأسها ، ملمعةً ذات وبر وريش ، لن يدركها طالب ، ولا يفوتها هرب، تسم الناس: مؤمن وكافر، فأما المؤمن؛ فتترك وجهه كأنه كوكب دري، وأما الكافر ؛ فتنكت بين عينيه نكتة سوداء )). انتهى . ومن طريق الطبري رواه الثعلبي ، ومن طريق الثعلبي رواه البغوي . ورواه ابن مردويه في تفسيره ، من حديث محمد بن مسلم الطائفي ، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ له: ((تخرج دابة الأرض، ٢٠