Indexed OCR Text

Pages 421-440

وقال لها : إن كنت ألممت بذنب فاعترفي به ، فالرجم أهون عليك من
غضب الله ، إن غضبه هو النار - وقال - تحينوا بها الولادة ، فإن
جاءت به أصيبب أثيج يضرب إلى السواد فهو لشريك ، وإن جاءت
به أورق جعدًا جماليًّا خديج الساقين فهو لغير الذي رميت به »، وقال
ابن عباس: فجاءت به أشبه خلق الله بشريك، فقال النبي عَ ل: ((لولا
الأيمان لكان لي ولها شأن )).
· قلت : غريب بهذا السياق ، وفيه تخليط ، فإن حديث عاصم بن عدي ، رواه
البخاري ومسلم عن ابن عباس من غير هذا الوجه ، وروى مسلم أوله عن ابن مسعود ،
وليس فيه ذكر الأسامي .
وقصة هلال وشريك رواها مسلم ، وليس فيها ذكر عاصم وغيره .
ونقله الثعلبي هكذا بتمامه عن ابن عباس(١) .
٨٥٦- الحديث الثاني عشر :
روي أن النبي عَ لِّ ضرب عبد الله بن أبي، وحسان ، ومسطحًا.
وقعد صفوان لحسان فضربه ضربة بالسيف .
· قلت : روى البيهقي في دلائل النبوة بسنده : عن عمرة ، عن عائشة قالت :
لما تلا رسول الله عَ ل القصة التي نزل بها عذري على الناس؛ نزل رسول الله عَ اله
فأمر برجلين وامرأة فضربوا الحد ، وكان رماها عبد الله بن أبي ، ومسطح بن أثاثة ،
وحسان بن ثابت ، وحمنة بنت جحش ، رموها بصفوان بن المعطل السلمي . انتهى .
صَلى الله
وروى الطبراني في معجمه، من حديث سعيد بن جبير قال : جلد النبى
(١) قال ابن حجر: وكأنه من رواية الكلبي عن أبي صالح عنه ، والمحفوظ عن ابن عباس
بغير هذا السياق وهو متفق عليه وليس فيه تسميتهم .
٤٢١

حسان بن ثابت ، وعبد الله بن أبي ، ومسطحًا ، وحمنة بنت جحش ، كل واحد
ثمانين جلدة ، ثم تابوا غير عبد الله بن أبي ، فإنه مات على نفاقه . انتهى . هكذا
رواه مرسلاً في ترجمة عائشة .
ورواه أبو داود في سننه ، من حديث عائشة ، فلم يذكر فيه عبد الله بن
أبي ، رواه من طريق محمد بن إسحاق : عن عائشة قالت : لما نزل عذري من
السماء ، قام النبي عَّم وتلا - يعني: القرآن - فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين
والمرأة ، فضربوا حدهم . وسماهم : حسان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة ،
ويقولون : إن المرأة حمنة بنت جحش ، ولم يعله ابن القطان إلا بابن إسحاق .
وروى ابن مردويه في تفسیرہ ، من حدیث محمد بن إسحاق : حدثني ابن شهاب
الزهري ، عن عروة بن الزبير قال: بعث رسول الله عَّه إلى عبد الله بن أبي ،
وإلى مسطح بن أثاثة ، وإلى حسان بن ثابت ، وإلى حمنة بنت جحش ، فلما أتي
بهم جلدهم الحد . انتهى .
ورواه من حديث الحسن العربي: عن ابن عباس: أن النبي عٌَّ ضربهم
حدًّا حدًّا ، إلا عبد الله بن أبي ، فإنه ضربه حدين . انتهى .
وروى الواقدي في كتاب المغازي حديث الإفك : حدثني يعقوب بن يحيى ،
عن عباد ، عن عيسى بن معمر ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال : سألت عائشة
عما قال أهل الإفك ... فذكره بطوله، وفي آخره قالت: فخرج رسول الله عَ لّه.
إلى الناس مسرورًا ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم تلا عليهم ما نزل في
براءة عائشة ، ثم أمر بهم فضربوا الحد : عبد الله بن أبي ، ومسطح بن أثاثة ، وحسان
ابن ثابت ، قال الواقدي : ويقال : إنه لم يضربهم ، وهو أثبت عندنا . انتهى .
O وأما ضرب صفوان لحسان بالسيف : فرواه البيهقي في دلائل النبوة في باب
حديث الإفك ، من حديث ابن إسحاق : حدثني محمد بن إبراهيم التيمي ، قال :
كان حسان بن ثابت قد كثر على صفوان بن المعطل في شأن عائشة ، فاعترض
٤٢٢
+ ،

له صفوان ليلة، فضربه بالسيف على رأسه، فأخبر رسول الله عَ لّم فقال له :
(( يا صفوان، ما دعاك إلى ما صنعت ؟)) ، فقال: يا رسول الله ، آذاني وكثر علي ،
فقال: ((ادعوا حسانًا)) فأتي به، فقال: ((يا حسان، أحسن فيما أصابك))، قال:
هي لك يا رسول الله ، فأعجبه ذلك ، وأعطاه سيرين القبطية ، مختصر .
وروى الحاكم في المستدرك ، في فضائل صفوان ، من حديث عائشة قالت :
قعد صفوان بن المعطل لحسان بن ثابت فضربه بالسيف ، فجاء حسان يستعدي
عليه رسول الله عَ ◌ّه، فسأله أن يهبها له فوهبها لرسول الله عَ ظله، فعوضه رسول الله
عَّ الِ حائطًا من نخل وجارية رومية تدعى سيرين ، فباع حسان الحائط من معاوية
ابن أبي سفيان بمال عظيم في ولايته . انتهى . وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
وروى الواقدي في المغازي : حدثني عبد الحميد بن جعفر ، عن ابن رومان
وعبد الله بن يزيد بن قسيط ، عن أبيه ، ومحمد بن صالح ، عن عاصم بن عمر
قالوا : لما قال ابن أبي ومسطح وحسان ما قالوا ، ونزل القرآن ، خرج صفوان
مصلتًا السيف حتى أتى حسان بن ثابت فضربه ، فجاء حسان إلى النبي عَِّ فأخبره
فقال : (( احبسوا صفوان، فإن مات حسان فاقتلوه به )) فبلغ سعد بن عبادة ، فجاء حتى
استرضى حسان ، وكلمه أن يهب له حقه ، فمضى حسان ، وعفا عن صفوان
بين يدي النبي عَّله ، فأعطاه أرضًا وأعطاه سيرين ، مختصر.
٨٥٧- الحديث الثالث عشر :
روي أن مسطحًا ابن خالة أبي بكر كان فقيرًا من فقراء المهاجرين ،
وكان أبو بكر ينفق عليه ، فلما فرط منه ما فرط آلى أن لا ينفق عليه،
فنزلت: ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾ وقرأها رسول الله عَ لّه فقال:
بلى ، أحب أن يغفر الله لي ، ورجع إلى مسطح نفقته ، وقال : والله
لا أنزعها منه أبدًا .
٤٢٣

· قلت : هو في حديث الإِفك ، زواه البخاري ومسلم ، من حديث عائشة ،
وفي آخره : فقال أبو بكر - وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره - : والله
لا أنفق عليه شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ، فأنزل الله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل
منكم والسعة) إلى قوله: ﴿ ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾، فقال أبو بكر :
والله إني لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ،
وقال : لا أنزعها منه أبدًا .
٨٥٨- قوله :
عن ابن عباس أنه كان بالبصرة يوم عرفة ، وكان يُسْأل عن تفسير
القرآن ، حتى سئل عن هذه الآيات ، فقال : من أذنب ذنبًا ثم تاب
منه قبلت توبته ، إلا من خاضٍٍ في أمر عائشة(١).
· قلت : روى الطبراني في معجمه : حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي ، ثنا
سعيد بن منصور ، ثنا هشيم ، أنا العوام بن حوشب ، ثنا شيخ من بني كاهل ،
عن ابن عباس : أنه قرأ سورة النور ففسرها ، فلما أتى على هذه الآية: ﴿إن الذين
يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ﴾
قال: هذه في عائشة، وأزواج النبي عَ ◌ّله، لم يجعل لمن فعل ذلك توبة ، وجعل
لمن رمى امرأة من المؤمنات من أزواج النبي عَّم التوبة ﴿والذين يرمون المحصنات
ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك
هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ﴾ قال:
فَهَمَّ بعض القوم أن يقوم إلى ابن عباس فيقبل رأسه من حسن ما فسر . انتهى .
وبهذا السند والمتن رواه الثعلبي وابن مردويه .
(١) قال ابن حجر: لم أجده بهذا السياق.
٤٢٤

٨٥٩- الحديث الرابع عشر :
عن عائشة رضي الله عنها : لقد أعطيت تسعًا ما أعطيتهن امرأة :
لقد نزل جبريل عليه السلام بصورتي في راحته حین أمر رسول الله ێ.
أن يتزوجني ، ولقد تزوجني بكرًا وما تزوج بكرًا غيري ، ولقد توفي
وإن رأسه لفي حجري ، ولقد قبر في بيتي ، ولقد حفته الملائكة في بيتي ،
وإن كان الوحي لينزل عليه في أهله ؛ فيتفرقون عنه ، وإنه لينزل عليه
وإني معه في لحافه ، وإني لابنة خليفته وصديقه ، ولقد نزل عذري من
السماء، ولقد خلقت طيبة عند طيب(١)، ولقد وعدت مغفرة ورزقًا كريمًا.
· قلت : رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده : حدثنا بشر بن الوليد الكندي ، ثنا
أبو حفص عمر ، عن سليمان الشيباني به سندًا ومتنًا بلفظ المصنف سواء ، إلا أنه
قال عمن حدثه عن عائشة : فلينظر فيه فإن أحد اللفظين تصحيف .
ورواه الواحدي في تفسيره الوسيط ، من حديث بشر بن الوليد الكندي به ،
وقال : عن جدته .
رواه الثعلبي بلفظ المصنف ، فقال : حدثنا أبو نصر النعمان بن محمد بن
النعمان الجرجاني ، أنا محمد بن عبد الكريم النابلي ، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن
سفيان الترمذي ، ثنا بشر بن الوليد الكندي ، ثنا أبو عمر حفص ، عن سليمان
الشيباني ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن جدته ، عن عائشة قالت : لقد أعطيت
تسعًا ما أُعْطيتها امرأة ... فذكره .
ورواه بتغيير يسير الحاكم في مستدركه ، في فضائل عائشة ، من حديث
إسماعيل بن أبي خالد : أنا عبد الرحمن بن الضحاك أن عبد الله بن صفوان أتى عائشة
(١) في هامش النسخة المصرية قال كاتب النسخة: قال الطيبي: قوله: ((وخلقت طيبة عند
طيب)) يروى بالقاف وبالفاء إشارة إلى قوله: ﴿ والطيبات للطيبين « ، كذا خط المخرج.
٤٢٥

ومعه آخر ، فسألاها عن نفسها فقالت : خلال فَي تسع لم تكن في أحد إلا ما
آتى الله مريم، والله ما أقول ذلك تفخرًا به على أحد من صويحباتي : نزل الملك
بصورتي ، وتزوجني رسول الله عَ ليه لسبع سنين ، وأهديت ابنة تسع ، وتزوجني
بكرًا ، لم يشركه في أحد من الناس ، وكنت أحب الناس إليه ، ونزل فّ آيات
من القرآن كادت الأمم أن تهلك فيهن ، ورأيت جبريل ولم يره أحد من نسائه غيري ،
وقبض في بيتي ولم يله أحد إلا الملك وأنا . انتهى . وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
وكذلك رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ومسنده .
ومن طريقه رواه الطبراني في معجمه ، وزاد ابن أبي شيبة : وأتاه الوحي وأنا
وهو في لحاف .
وروى الطبراني في معجمه : حدثنا إسحاق بن داود الصواف ، ثنا يحيى بن
غيلان ، ثنا عبد الله بن بزيع ، عن أبي حنيفة ، عن أبي إسحاق الشيباني ، عن عامر
الشعبي ، عن مسروق، عن عائشة قالت: أعطيت سبعًا لم يعطها نساء النبي عَطِّ:
كنت من أحب الناس إليه نفسًا، وأحب الناس إليه أبًا، وتزوجني رسول الله عَ اه
بكِرًا ، ولم يتزوج بكرًا غيري ، وكان جبريل ينزل عليه وأنا معه في لحاف واحد ،
ولم يفعل ذلك لأحد غيري ، وكان لي يومان وليلتان ولنسائه يوم وليلة ، وأنزل
عذري من السماء، وكاد أن يهلك بي فئام من الناس، وقبض رسول الله عَ ليه
بين سحري ونحري . انتهى .
٨٦٠- الحديث الخامس عشر :
روي عن أبي أيوب الأنصاري قال : قلت : يا رسول الله ، ما
الاستئناس؟ قال: ((يتكلم الرجل بالتسبيحة والتكبيرة والتحميدة ،
يتنحنح يؤذن أهل البيت ، والسلام : أن يقول : السلام عليكم ، أدخل ؟
ثلاث مرات ، فإن أذن له وإلا رجع )) .
٤٢٦

· قلت : رواه ابن ماجة في سننه ، في كتاب الأدب : حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة ، ثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن واصل بن السائب ، عن أبي سورة ، عن
أبي أيوب الأنصاري قال : قلنا : يا رسول الله ، هذا السلام ، فما الاشتئناس ؟
قال: ((يتكلم الرجل تسبيحةً وتكبيرةً وتحميدة ، ويتنحنح ويؤذن أهل البيت )). انتهى.
وكذلك رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ومسنده .
ومن طريق ابن أبي شيبة أيضًا رواه الطبراني في معجمه ، وابن أبي حاتم في
تفسيره ، وابن مردويه في تفسيره .
٨٦١ - الحديث السادس عشر :
عن أبي موسى الأشعري أنه أتى باب عمر فقال : السلام عليكم ،
أدخل؟ قالها ثلاثًا. ثم رجع، وقال: سمعت رسول الله عَ لّه يقول :
((الاستئذان ثلاث)).
· قلت : رواه البخاري ومسلم في كتاب الاستئذان ، من حديث أبي سعيد
الخدري : عن أبي موسى الأشعري قال : استأذنت على عمر بن الخطاب ثلاثًا فلم
يؤذن لي فرجعت ، فقال : ردوه ، فرجعت فقال : ما حملك على هذا ؟ قال : قد
استأذنت ثلاثًا فلم يؤذن لي ، وقد قال رسول الله عَ له: ((إذا استأذن أحدكم ثلاثًا
فلم يؤذن له فليرجع)) ، فقال : لتأتيني على هذا ببينة وإلا فعلت وفعلت ، فذهبت
إلى مجلس من مجالس الأنصار فأخبرتهم ، فقام أبو سعيد معه فشهد له ، مختصر .
٨٦٢- الحديث السابع عشر :
واستأذن رجل على النبي عَ لّه فقال: أألجُ ، فقال عليه السلام
لامرأة تسمَّى روضة: ((قومي إلى هذا فعلميه ، فإنه لا يحسن أن يستأذن ،
قولي له يقول: ((السلام عليكم أأدخل؟ )) فسمعها الرجل فقالها ، فقال
له: ((ادخل)).
٤٢٧

· قلت : رواه أبو داود في سننه ، في كتاب الأدب ، والنسائي في اليوم والليلة ،
والبخاري في كتابه المفرد في الأدب : عن منصور ، عن ربعي بن حراش ، عن رجل
من بني عامر أنه استأذن على النبي عَّ له وهو في بيت فقال: آآلج ، فقال عليه السلام
لخادمه: ((اخرجي إلى هذا فعلميه الاستئذان ، فقولي له : قل : السلام عليكم
[أدخل؟))، فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم آأدخل ؟ فأذن له فدخل . انتهى .
ولفظ أبي داود: ((اخرج إلى هذا فعلمه)) على التذكير ، ولفظ النسائي:
((اخرجي)) على التأنيث، ولفظ البخاري: فقال عليه السلام للجارية: ((اخرجي))،
ولم يسمها أحد منهم روضة إلا الطبري ، فإنه سماها فقال : ثنا هشيم ، أنا منصور ،
عن ابن سيرين ، وأخبرنا يونس بن عبيد ، عن عمرو بن سعيد الثقفي أن رجلًا
استأذن على النبي عَّةٍ ... فذكره بلفظ المصنف سواء .
٨٦٣- الحديث الثامن عشر :
في الحديث: ((من سبقت عينه استئذانه فقد دمر)).
· قلت : رواه الطبراني في معجمه : حدثنا بكر بن سهل الدمياطي ، ثنا عبد الله
ابن صالح ، ثني معاوية بن صالح ، عن السفر بن بشير، عن يزيد بن شريح
الحضرمي، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله عَ له: ((من أدخل عينه في بيت
بغير إذن أهله فقد دمر ، ومن صلى بقوم فخص نفسه بدعوة فقد خانهم )) . انتهى .
ورواه إبراهيم الحربي في كتابه غريب الحديث : ثنا علي بن أحمد ، ثنا يزيد
ابن هارون ، عن أصبغ بن یزید ، حدثني منصور ، عن ثور بن یزید ، عن یزید
ابن شريح، عن أبي حي المؤذن، عن أبي هريرة أن النبي عَُّلِ قال: ((لا يحل
لمسلم أن ينظر في بيت حتى يستأذن ، فإن فعل فقد دمر)) . انتهى .
ورواه أبو القاسم الأصبهاني في كتاب الترغيب والترهيب عن يزيد بن هارون به.
ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريبه : حدثني هشيم ، عن عوف ، عن .
٤٢٨

الحسن قال: قال رسول الله عَ ◌ّه: ((من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد دَمَرَ)).
انتهى . ثم قال: قال الكسائي: دمر يعني: دخل ، قال أبو عبيد : والدُّمُور : أن
يدخل علیهم بغير إذن ، فإن دخل بإذن فليس بدمور . انتهى .
وقال إبراهيم الحربي: يقال : دمر يدمر دمورًا، إذا دخل بغير إذن . انتهى .
ودُمِّر بالتشديد أي : أُملِك . انتهى .
٨٦٤- الحديث التاسع عشر :
روي أن رجلًا قال لرسول الله عَ ◌ّهِ : أأستأذن على أمي ؟ قال:
((نعم))، قال: إنها ليس لها خادم غيري ، أأستأذن عليها كلما دخلت ؟
فقال: ((أتحب أن تراها عريانة؟)) قال: لا، قال: ((فاستأذن)).
· قلت : رواه أبو داود في المراسيل ، من حديث عطاء بن يسار : أن رسول الله
عَّه سأله رجل فقال: يا رسول الله، أستأذن على أمي؟ قال: ((نعم)) فقال
الرجل : إني معها في البيت ، فقال عليه السلام: (( استأذن عليها)) قال: يا رسول الله،
إني خادمها، قال: ((أتحب أن تراها عريانة؟)) قال: لا، قال: (( فاستأذن )). انتهى.
وكذلك رواه مالك في موطئه : عن صفوان بن سليم ، عن عطاء بن
يسار ... فذكره .
وكذلك رواه الطبري في تفسيره : حدثنا القاسم ، ثنا الحسين ، حدثني
حجاج ، عن ابن جريج ، أخبرني زياد أن صفوان أخبره عن عطاء بن يسار : أن
رجلًا قال ... إلى آخره .
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه في النكاح : حدثنا ابن عيينة ، عن زيد بن
أسلم أن رجلًا قال . ... الحديث .
٨٦٥- قوله :
روي أن أبا بكر رضى الله عنه قال : يا رسول الله ، قد أنزل الله
٤٢٩

عليك آية في الاستئذان ، وإنا تختلف في تجارتنا فنزل هذه الخانات ،
أفلا ندخلها إلا بالإِذن(١) ..
٨٦٦- الحديث العشرون :
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كنت عند النبي عٍَّ وعنده
ميمونة ، فأقبل ابن أم مكتوم - وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب - ،
فدخل علينا فقال لنا عليه السلام: ((احتجبا منه)) فقلنا : يا رسول الله،
أليس أعمى لا يبصرنا؟ قال: ((أفعمياوان أنتما ، ألستما تبصرانه؟!)).
· قلت : رواه أبو داود في اللباس ، والترمذي في الاستئذان ، والنسائي في عشرة
النساء، كلهم من حديث الزهري : عن نبهان مولى أم سلمة ، عن أم سلمة قالت ...
الحديث بلفظه سواء ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح .
ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع السبعين من القسم الثاني ، ورواه
أحمد وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وأبو يعلى الموصلي في مسانيدهم .
ومن طريق ابن أبي شيبة رواه الطبراني في معجمه .
قال النسائي في سننه الكبرى: لا نعلم روى عن نبهان إلا الزهري. انتهى (١) .
قال عبد الحق في أحكامه: قال أبو داود: هذا خاص بأزواج النبي عَ له. انتهى.
(١) قال ابن حجر: لم أجده ، وبيض له المخرج .
قلت : ذكره الواحدي في أسباب النزول من غير سند (ص ٢٦٩ )، وأخرج ابن أبي
حاتم في تفسيره عن مقاتل قريبًا منه ، (راجع الدر المنثور جـ ٥/ ص ٤٠ ).
(٢) في هامش النسخة المصرية: قال كاتب النسخة : قال البيهقي في المعرفة : وإنما لم يخرج
الشيخان لنبهان في صحيحيهما ، إما لأنهما لم يجدا من يروي عنه غير الزهري ، فهو
عندهما لا يرتفع عنه اسم الجهالة برواية واحد عنه،، أو لأنه لم يثبت عندهما من عدالته
ومعرفته ما يوجب قبول خبره ، انتهى ، كذا خط المخرج على الحاشية .
٤٣٠

ولم أجد هذا الكلام في سنن أبي داود ، فإن صح فيعكر عليه ما في الصحيح :
أن رسول الله عَ ليه جعل ينظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم يوم العيد في المسجد ،
وعائشة أم المؤمنين تنظر إليهم من ورائه وهو يسترها منهم ، حتى ملت ورجعت .
واستدل ابن حبان في صحيحه بحديث أم سلمة على تحريم نظر المرأة إلى الرجال
الأجانب مطلقًا ، وبه قال جماعة من العلماء ، ويعكر عليهم حديث عائشة المذكور ،
وحديث فاطمة بنت قيس في مسلم أن النبي عَّ لم قال لها : اعتدي في بيت ابن
أم مكتوم ، فإنه رجل أعمى ، تضعين ثيابك عنده )) وفي لفظ: ((فإنك إذا وضعت
خمارك لم يرك))، وفي لفظ: ((اعتدي في بيت ابن عمك ابن أم مكتوم ، فإنه
ضرير البصر ، تلقين ثوبك عنده ... )) الحديث . وذكره أيضًا في أول حديث الجساسة:
((انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم)).
وقد ورد أن التي كانت مع أم سلمة زينب ، رواه إسحاق بن راهويه في
مسنده : أخبرنا يحيى بن آدم ، ثنا مندل ، عن يونس ، حدثني الزهري ، عن نبهان
مولى أم سلمة، عن أم سلمة قالت: استأذن ابن أم مكتوم على رسول الله عَ ليه
وأنا وزينب عنده، فقال: ((قوما فاحتجبا))، فقلت: يا رسول الله ، إنه أعمى
لا يبصرنا، قال: ((إن كان لا يبصركن فإنكن تبصرنه »(١). انتهى.
ويمكن أن تكونا واقعتين ، أو يكون الخطاب وقع لاثنتين ، وكانوا ثلاثة بدليل
قوله: ((فإنكن تبصرنه )).
٨٦٧- قوله :
عن عائشة أم المؤمنين قالت : ما رأيت نساء خيرًا من نساء
الأنصار ، لما نزلت هذه الآية ، يعني : قوله تعالى: ﴿وليضربن بخمرهن
على جيوبهن ﴾ قامت كل واحدة منهن إلى مرطها المرجل ، فصدعت منه
(١) قال ابن حجر: ومندل ضعيف ، خالف في ذكر زينب بدل ميمونة .
٤٣١

صدعة فاختمرت ، فأصبحن على رءوسهن الغربان .
· قلت : رواه ابن أبي حاتم في تفسيره : حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن عبد الله بن
يونس ، حدثني مسلم بن خالد الزنجي ، ثنا عبد الله بن عثمان بن خيثم ، عن صفية
بنت شيبة قالت : بينما نحن عند عائشة فذكرنا نساء قريش وفضلهن ، فقالت عائشة :
إن لنساء قريش فضلًا، وإني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار ولا أشد تصديقًا
بكتاب الله وإيمانًا به ، لقد أنزلت سورة النور ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن ﴾
فانقلب رجالهن يتلون عليهن ما أنزل ، يتلو الرجل على زوجته وابنته وأخته وذوي
قرابته ، قالت : فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرجل ، فاعتجرت به تصديقًا
وإيمانًا، فأصبحن وراء رسول الله عَ ل الصبح معتجرات، وكأن على رءوسهن
الغربان . انتهى .
ورواه ابن مردويه في تفسيره : ثنا عبد الله بن محمد بن عيسى ، ثنا أحمد
ابن مهدي ، ثنا سعيد بن أبي مريم ، ثنا داود بن عبد الرحمن ، ثني عبد الله بن
عثمان به .
ورواه أيضًا : حدثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا عبد الله بن محمد بن سنان ،
ثنا أمية بن بسطام ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا روح بن القاسم ، عن عبد الله بن عثمان به .
ورواه أبو داود في سنته في اللباس مختصرًا من حديث قرة بن عبد الرحمن
ابن حيويل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة قالت : يرحم الله نساء
المهاجرات الأول، لما أنزل الله ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ شققن على
مروطهن فاختمرن بها . انتهى .
ورواه البخاري في صحيحه في التفسير معلقًا ، ولفظه : قال أحمد بن شبيب :
ثنا أبي ، عن يونس قال ابن شهاب : عن عروة عن عائشة ... فذكره (١).
(١) قال ابن حجر : ووصله ابن مردويه من طريق أحمد بن شبيب .
٤٣٢

والطيبي عزاه للبخاري ، والمنذري في مختصره لم يعزه ، وكلاهما غير ، فإن
الطيبي أطلق العزو ، والمنذري من عادته أن يعزو الأحاديث المعلقة .
٨٦٨- قوله :
عن عائشة رضي الله عنها : أنها أباحت النظر لعبدها إليها ،وقالت
لذكوان : إنك إذا وضعتني في القبر فأنت حر (١).
· قلت : روى عبد الرزاق في مصنفه في الجنائز : أخبرنا ابن جريج ، أخبرني ابن
أبي مليكة أن عائشة قالت : إذا غيبني أبو عمرو ودلاني في حفرتي فهو حر . انتهى .
وقال ابن سعد في الطبقات : قال الواقدي : ذكوان أبو عمرو مولى عائشة ، وكانت
قد دبرته وقالت له : إذا واريتني فأنت حر ، مات ليالي الحرة سنة ثلاث وستين في خلافة
يزيد بن معاوية ، وقال في ترجمة عائشة : أخبرنا أنس بن عياض ، عن جعفر بن محمد ،
عن أبيه أن عائشة قالت : إذا كفنت وحنطت ودلاني ذكوان في حفرتي فهو حر . انتهى .
وأما كون عائشة أباحت نظر عبدها إليها ، فيشهد له ما رواه البيهقي في
سننه ، من حديث أبي معاوية : عن عمرو بن ميمون بن مهران ، عن سليمان بن
يسار قال : استأذنت على عائشة ، فقالت : من هذا ؟ قلت : سليمان ، قالت :
كم بقي عليك من مكاتبتك ؟ قلت : عشرة أواق ، قالت : ادخل فإنك عبد ما
بقي عليك درهم (٢) .
٨٦٩- قوله :
عن سعيد بن المسيب : مثل ما قالت عائشة(٣)
ثم رجع وقال : لا يغرنكم سورة النور ، فإن المراد بها الإِماء .
(١) قال ابن حجر : وهذا ملفق من أثرين ... فذكر الآثار الموجودة في الأصل.
(٢) قال ابن حجر : علقه البخاري ، عن سليمان به .
(٣) قال ابن حجر : لم أره .
٤٣٣

· قلت : روى ابن أبي شيبة في مصنفه في النكاح : حدثنا أبو أسامة ، ثنا يونس
ابن أبي إسحاق ، عن طارق ، عن سعيد بن المسيب قال : لا يغرنكم الآية ﴿ إلا ما
ملكت أيمانكم) إنما عنى به : الإِماء دون العبيد . انتهى .
٨٧٠- قوله :
عن ميسون بنت بحدل الكلابية(١) أن معاوية رضي الله عنه دخل
عليها ومعه خصي ، فتقنعت منه ، فقال : إنه خصي ، فقالت : يا معاوية ،
أترى أن المثلة به يحل ما حرمه الله تعالى(٢) .
قال الدار قطني في المؤتلف والمختلف : ميسون بنت بحدل الكلبية أم يزيد بن معاوية.
٨٧١- الحديث الحادي والعشرون :
أنه أهدي لرسول الله عَ لل خصي فقبله .
ثم استضعفه المصنف وقال : لا يقبل فيما تعم به البلوى ، إلا
حديث مكشوف ، وإن صح فلعله قبله ، ليعتقه أو غير ذلك(٣).
· قلت: في عيون الأثر لأبي الفتح اليعمري، وأهدى المقوقس للنبي عَ لّه
مارية ، وسيرين ، وألف مثقال ذهب ، وعشرين ثوبًا من قباطي مصر ، والبغلة
الشهباء دلدل ، وحمارًا أشهبَ يقال له : يعفور ، وخصيًا يقال له : مأبور ، وعسلًا
من عسل بنها، فأعجب النبي عَ لّره ودعا في عسل بنها بالبركة. انتهى .
وقال السهيلي في الروض الأنف: وأهدى المقوقس للنبي عَ لّه مارية القبطية،
وأختها سيرين ، وغلامًا خصيًا اسمه مأبور ، وبغلة تسمى دلدل ، وقدحًا من قوارير
(١) قال ابن حجر: ( تنبيه) وقع في الكشاف : الكلابية ، والصواب الكلبية بسكون
اللام والقصة ذكرها غيره في لبنت قرضة .
(٢) قال ابن حجر : لم أجده، قلت: ذكره المسعودي في مروج الذهب بغير إسناد .
(٣) قال ابن حجر: وليس هذا فيما تعم به البلوى في شيء .
٤٣٤

كان رسول الله عَ ◌ّله يشرب فيه. انتهى .
وروى ابن سعد في الطبقات : أخبرنا محمد بن عمر - هو الواقدي - ثنا
يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة
قال: أهدى المقوقس صاحب الإِسكندرية إلى النبي عَ لم في سنة سبع من الهجرة
بمارية وأختها سيرين ، وألف مثقال من الذهب ، وعشرين ثوبًا ، وبغلته الدلدل ،
وحماره عفير ، ويقال : يعفور ، وخصي يقال له : مأبور، وهو أخو مارية ، بعث
ذلك كله مع حاطب بن أبي بلتعة ، فعرض حاطب بن أبي بلتعة على مارية الإِسلام
ورغبها فيه ، فأسلمت وأسلمت أختها ، وأقام الخصي على دينه ، حتى أسلم بالمدينة
بَعْدُ في عهد رسول الله عَ ◌ّه. انتهىُ(١).
٨٧٢- الحديث الثاني والعشرون :
عن رسول الله عَ له أنه قال: ((اللهم إني أعوذ بك من العيمة
والغيمة والأيمة والكزم والقرم)) (١).
٨٧٣- الحديث الثالث والعشرون :
قال النبي عَ له: ((من أحب فطرتي؛ فليستن بسنتي ، يعني:
النكاح )) .
· قلت : رواه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب النكاح : حدثنا ابن جريج ،
أخبرني إبراهيم بن ميسرة أنه سمع عبيد بن سعد يقول: قال رسول الله عَ ل: ((من
(١) قال ابن حجر : وقع ذكر الخصي هذا في عدة أحاديث منها حديث علي رضي الله عنه.
(٢) قال ابن حجر : لم أجده .
قلت : ذكره عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتابه غريب الحديث (جـ ١/ ص ٣٣٨)، وقال:
يرويه سليمان بن الربيع الكوفي ، عن همام ، عن أبي العوام عمران بن داور القطان،
عن قتادة ، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي عُقبة ... فذكره .
٤٣٥

أحب فطرتي؛ فليستن بسنتي، ومن سنتي: النكاح)). انتهى. وفي لفظ: ((ومن
استن بسنتي ؛ فهو مني ، ومن سنتي: النكاح)) .
وكذلك رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده : حدثنا زهير ، ثنا سفيان بن عيينة ،
عن إبراهيم بن ميسرة به بلفظ عبد الرزاق الأول(١).
ورواه البيهقي في سننه ، وفي المعرفة قال : وهو مرسل، وقد روي عن أبي حرة ،
عن الحسن ، عن أبي هريرة ... . انتهى .
· قلت : هكذا رواه ابن عدي في الكامل : عن أبي حرة واصل بن عبد الرحمن ،
عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: ((من أحب فطرتي؛
فليستن بسنتي ، وإن من سنتي النكاح )) . انتهى .
وأسند إلى ابن معين أنه قال في أبي حرة : صالح ، إلا أن في حديثه عن الحسن
ضعفًا ، يقولون : لم يسمعه من الحسن ، قال ابن عدي : ولم أجد في حديثه حديثًا
منكرًا . انتهى .
٨٧٤- الحديث الرابع والعشرون :
عن النبي عَدِ قال: ((من كان له ما يتزوج به ، فلم يتزوج ؛
فليس منا)) .
· قلت : رواه أبو داود في المراسيل، والنسائي في الكنى ، وفيه : عن أبي المغلس
عمير - ثم قال : ويحيى بن معين يقول : إنه اسمه ميمون - من حديث ابن جريج :
عن أبي المغلس، عن أبي نجيح السلمي، قال: قال رسول الله عَّه: ((من كان
موسرًا لأن ينكح فلم ينكح ؛ فليس منا)) . انتهى .
وكذلك رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما .
ومن طريق عبد الرزاق : رواه الطبراني في معجمه ، وأحمد والدارمي وإسحاق
(١) قال ابن حجر : فكأنه ظن أن عبيد بن سعد له صحبة .
٤٣٦

ابن راهويه في مسانيدهم ، قال الطبراني : وليس أبو نجيح هذا عمرو بن عنبسة .
قال ابن راهويه : وقد روى هذا الحديث بعضهم : عن ابن جريج ، عن
أبي المغلس ، عن أبي نجيح عمرو بن عنبسة، قال: سمعت رسول الله عَ ◌ّه يقول ....
فذكره ، وخالف بعضهم فقال : ليس أبو نجيح هذا بعمرو بن عنبسة ، قال
إسحاق : وصدقوا . انتهى كلامه .
· قلت : رواه كذلك الحارث بن أبي أسامة في مسنده فقال : ثنا الحكم بن
موسى ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا ابن جريج ، ثني أبو المغلس ، سمعت أبا نجيح
السلمي يقول: سمعت رسول الله عَ لّه يقول: ((من قدر على أن ينكح فلم ينكح ؛
فليس منا)) . انتهى . فصرح أبو نجيح فيه بالسماع .
وكلهم رووه بلفظ أبي داود ما خلا الثعلبي ، فإنه رواه بهذا الإسناد بلفظ
المصنف سواء .
٨٧٥- الحديث الخامس والعشرون :
وعن النبي عَّدٍ قال: ((إذا تزوج أحدكم عج شيطانه : يا ويله،
عصم ابن آدم مني ثلثي دينه )) .
· قلت : رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ، من حديث خالد بن إسماعيل المخزومي :
ثنا عبيد الله بن عمر ، عن صالح مولى التوءمة ، عن جابر قال : قال رسول الله
عَلِّ: (( أيما شاب تزوج في حداثة سنه ؛ عج شيطانه : يا ويله ، عصم مني
دينه )) . انتهى .
وكذلك رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية ، وأعله بخالد بن إسماعيل ، ونقل
عن ابن عدي أنه قال : يضع الحديث .
ورواه الثعلبي في تفسيره بهذا الإسناد ومتن المصنف بسواء ، إلا أنه قال :
عوض عن جابر : عن أبي هريرة ، فلينظر .
٤٣٧

وكذلك رواه أبو يعلى الموصلي في معجمه بسنده في مسنده ومتنه(١؟
وهو في الفردس من حديث أبي هريرة بلفظ الكتاب سواء .
ورواه الطبراني في معجمه الوسط ، عن خالد بن إسماعيل به بلفظ أبي يعلى(٢).
٨٧٦- الحديث السادس والعشرون :
عن النبي ◌َُّّلِ قال: (( يا عياض، لا تزوجن عجوزًا ولا عاقرًا،
فإني مكاثر بكم )) .
· قلت : رواه الحاكم في المستدرك ، في كتاب الفضائل ، من حديث معاوية بن
يحيى الصدفي : ثنا يحيى بن جابر ، عن جبير بن نفير ، عن عياض بن غنم الأشعري
قال: قال رسول الله عَّ ◌ُله: (( يا عياض، لا تزوجن عجوزًا ولا عاقرًا ، فإني مكاثر
بكم)). انتهى . وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
وتعقبه الذهبي بأن معاوية هذا ضعيف .
وبهذا الإِسناد رواه الثعلبي .
• قلت: والأحاديث عن النبي عَ ◌ّه في ذلك والآثار كثيرة .
O قوله : فمنها حديث في الصحيحين : عن ثابت ، عن أنس أن ناسًا من
أصحاب رسول الله عَ ليه سألوا أزواجه عليه السلام عن عمله في السر ، فقال
بعضهم : لا آكل اللحم ، وقال بعضهم : لا أتزوج النساء ، وقال بعضهم : لا
أنام على فراش، فبلغ ذلك رسول الله عَ لّم فقال: (( ما بال أقوام يقول أحدهم
كذا وكذا ، لكني أصوم وأفطر ، وأنام وأقوم ، وآكل اللحم ، وأتزوج النساء ،
فمن رغب عن سنتي ؛ فليس مني )) . انتهى .
O حديث آخر: في الصحيحين من حديث ابن مسعود مرفوعًا: (( يا معشر
الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر ، وأحصن للفرج ،
(١) كذا في النسخ الثلاثة المخطوطة .
(٢) قال ابن حجر : وفي إسناده خالد بن إسماعيل المخزومي ، وهو متروك.
٤٣٨

ومن لم يستطع فعليه بالصوم ؛ فإنه له وجاء)).
O حديث آخر: في (السنن من غير وجه، عن النبي عَبم قال: ((تزوجوا
توالدوا تناسلوا؛ فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة))، وفي رواية: ((حتى السقط)).
O حديث آخر : في )(١) صحيح ابن حبان ، في القسم الأول منه : عن أنس بن
مالك قال: كان رسول الله عَّه يأمر بالباءة، وينهى عن التبتل نهيًا شديدًا،
ويقول: (( تزوجوا الودود الولود ، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)). انتهى .
ورواه أحمد .
O حديث آخر : روى إسحاق بن راهويه في مسنده : أخبرنا بقية بن الوليد ،
حدثني معاوية بن يحيى الصدفي ، عن سليمان بن موسى ، عن مكحول ، عن
غضيف بن الحارث ، عن عطية بن بشر المازني: أن النبي عَ لمه قال لعكاف بن
وادعة الهلالي: ((ألك زوجة؟)) قال: لا، قال: ((أفلك جارية؟)) قال: لا،
قال: ((وأنت صحيح موسر؟)) قال: نعم، قال: ((فأنت إذن من إخوان الشياطين ،
إما أن تكون من رهبان النصارى ، فأنت منهم ، أو تكون منا ، فإن من سنتنا
النكاح ، إن شراركم عزابكم ، والمتزوجون أولئك المبرءون المطهرون من الخنا ،
ويحك يا عكاف ، إنهن صواحب داود وصواحب أيوب وصواحب يوسف وصواحب
كرسف))، قلت: يا رسول الله، ومن كرسف؟ قال: ((كان رجلًا يعبد الله
تعالى على ساحل البحر ثلاثين عامًا ، فابتلي أن كفر بالله العظيم في سبب امرأة
عشقها ، فتدار كه الله بما سلف منه من عبادة ربه ، فتاب فغفر له ، ويحك يا عكاف
إنك من المذبذبين)) ، فقال : يا رسول الله، زوجني الآن قبل أن أبرح ، قال :
((قد زوجتك كريمة بنت كلثوم الحميري على اسم الله والبركة)). انتهى . قال
ابن راهويه : وفي هذا جواز النكاح من غير خطبة . انتهى .
وضعف ابن الجوزي في العلل المتناهية هذا الحدیث وقال : هذا حديث لا يصح ،
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٤٣٩

وليس في الصحابة من اسمه بشر بن عطية ولا عطية ، ومعاوية بن يحيى ليس بشيء .
وقال العقيلي : عطية ، عن عكاف لا يتابع عليه ولا يصح من هذا
شيء . انتهى .
ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ، وترجم عليه حديث عطية بن بشر المازني .
ورواه أحمد أيضًا : عن عبد الرزاق ، عن محمد بن راشد ، عن مكحول ،
عن أبي ذر .
وقيل : إنه موضوع ، وقد اختلف في إسناده كما ذكرناه ، قاله في التنقيح .
ورواه الطبراني في كتابه مسند الشاميين ، من حديث سفيان بن عيينة : عن
برد بن سنان ، عن مكحول ، عن عطية بن بشر به .
وعن أبي يعلى الموصلي رواه ابن حبان في كتاب الضعفاء ، وأعله بمعاوية بن
يحيى الصدفي وقال : إنه منكر الحديث جدًّا، قال ابن معين : ليس بشيء .
O (حديث آخر: أخرجه الموصلي أيضًا : عن خالد بن إسماعيل المخزومي ، ثنا
عبيد الله بن عمر ، عن صالح مولى التوءمة ، عن أبي هريرة قال : لو لم يبق من
أجلي إلا يوم واحد لقيت الله تعالى بزوجة، إني سمعت رسول الله عَ لّه يقول :
((شراركم عزابكم)). انتهى.
وأخرجه الطبراني في معجمه الوسط ، وعن أبي يعلى الموصلي رواه ابن حبان
في كتاب الضعفاء ، وأعله بخالد هذا وقال : إنه يروي العجائب ، لا يجوز الاحتجاج
به ، ولا الرواية عنه)(١).
O حديث آخر : روى الطبراني في معجمه الوسط : ثنا محمد بن موسى
الإصطخري ، ثنا محمد بن سهيل بن مخلد الإِصطخري ، ثنا عصمة بن المتوكل ،
ثنا زافر بن سليمان ، عن إسرائيل بن يونس ، عن جابر ، عن يزيد الرقاشي ، عن
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٤٤٠