Indexed OCR Text

Pages 381-400

٨١٣ - الحديث الربع :
عن الحسن قال: أمر النبي عَّ له أن يقول ذلك في حجة الوداع ،
يعني : النداء بالحج ، لقوله تعالى: ﴿وأذن في الناس بالحج ﴾ .
وروي أن الخليل عليه السلام صعد أبا قبيس وقال : يأيها الناس
حجوا بيت ربكم .
· قلت :
الأول : ذكره الثعلبي عن الحسن ، وسنده إليه مذكور في أول كتابه .
والثاني : رواه الطبري عن ابن عباس ، لم يقل فيه : صعد أبا قبيس ، وإنما قال :
قام عند الحجر ، وفي لفظ : قام عند مقامه ، وقال : يأيها الناس حجوا
بيت ربكم ، فأجابوه : لبيك اللهم لبيك .
٨١٤- قوله :
وعن ابن مسعود أنه بعث بهدي ، وقال فيه : إذا نحرته فكل
وتصدق ، وابعث منه إلى عتبة ، يعني : ابنه(١).
· قلت : روى الطبراني في معجمه : حدثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو نعيم ،
ثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن إبرهيم ، عن علقمة أن عبد الله بعث
معه بهدي فقال: كل أنت وأصحابك ثلثًا، وتصدق بثلث ، وابعث إلى أخي عتبة
بثلث ، قيل لسفيان : تطوع ، قال : نعم . انتهى .
وعتبة بن مسعود وهو أخو عبد الله بن مسعود صحابي أيضًا ، وله رواية .
٨١٥- الحديث الخامس :
في الحديث: ((كلوا وادخروا وائتجروا)).
(١) قال ابن حجر: (تنبيه) وقع في نسخ الكشاف - يعني ابنه - وهو تحريف وإنما هو أخوه.
٣٨١

· قلت : روي من حديث نبيشة ، ومن حديث الخدري .
O فحديث نبيشة : رواه أبو داود ، في سننه في الأضاحي : ثنا مسدد ، ثنا يزيد
ابن زريع، ثنا خالد الحذاء، عن أبي المليح، عن نبيشة قال: قال رسول الله عَ طّه:
(( إنا كنا نهيناكم عن لحوم الأضاحي أن تأكلوها فوق ثلاث لكي تسعكم ، جاء الله
بالسعة ، وكلوا وادخروا وائتجروا ألا وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله
عز وجل)). انتهى.
ورواه أحمد وإسحاق بن راهويه في مسنديهما ، عن خالد الحذاء به .
والحديث في مسلم، والنسائي، وابن ماجة وليس فيه: ((واتجروا)).
وقول المنذري في مختصره : ورواه النسائي بتمامه فيه نظر ، فإن النسائي رواه
في كتاب الفرع والعتيرة من حديث نبيشة ليس فيه: ((وائتجروا)).
ورواه في الضحايا: ((كلوا وادخروا وتصدقوا)) ولكنه من حديث عائشة ،
فكلامه غير محرر ، وكأنه قلد أصحاب الأطراف ، والله أعلم .
O وأما حديث الخدري : فرواه أحمد في مسنده : ثنا حجاج ، عن ابن جريج
قال : قال سليمان بن موسى : أخبرني زبيد ، أن أبا سعيد الخدري أتى أهله فوجد
قصعة من قديد الأضاحي فأبى أن يأكله ، فأتى قتادة بن النعمان فأخبره أن النبي
عَّه قام فقال: ((إني كنت أمرتكم ألّا تأكلوا الأضاحي فوق ثلاثة أيام ، وإني
أحله لكم، فكلوا منه ما شئتم، ولا تبيعوا لحوم الهدي والأضاحي، وكلوا وتصدقوا،
واستمتعوا بجلودها ولا تبيعوها، وإن أطعمتم من لحمها فكلوا إن شئتم)) وقال في
هذا الحدیث: عن أبي سعيد، عن النبي آ: ((فالآن كلوا وائتجروا وادخروا)). انتهى.
وفي النهاية: وائتجروا بالهمزة، أي تصدقوا طالبين للأجر، ولا يجوز فيه اتجروا
بالإِدغام؛ لأن الهمزة لا تدغم في التاء؛ لأنه من الأجر لامن التجارة ، وقد أجاز ،
الهروي الإدغام، واستدل عليه بالحديث: أن رجلًا دخل المسجد وقد قضى النبي عَّة.
صلاته فقال: ((من يتجر مع هذا فيصلي معه)) وهذه الرواية تكون من التجارة لا
٣٨٢

من الأجر . انتهى كلامه .
ووقع هذا اللفظ في حديث آخر ، رواه أبو داود ، والنسائي في الزكاة : عن
بهز بن حكيم، عن جده معاوية بن حيدة قال: قال رسول الله عَ له: ((كل سائمة
إبل في أربعين ، بنت لبون ، ولا تفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرًا بها فله
أجرها ، ومن منعها إنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا ، ليس لآل محمد
منها شيء)). انتهى، قال المنذري في مختصره مؤتجرًا أي: طالبًا للأجر .
٨١٦- الحديث السادس :
عن النبي عَّةٍ أنه صلى الصبح فلما سلم ، قام قائمًا واستقبل
الناس بوجهه، وقال: ((عدلت شهادة الزور الإِشراك بالله)) وتلا هذه الآية.
· قلت : روي من حديث خزيم بن فاتك ، ومن حديث أيمن بن خزيم .
O فحديث خزيم بن فاتك : رواه أبو داود في سننه ، في كتاب الأقضية ، وابن
ماجة في الأحكام ، من حديث سفيان بن زياد العصفري : عن أبيه ، عن حبيب
ابن النعمان الأسدي ، عن خزيم بن فاتك أن النبي عَِّ صلى صلاة الصبح فلما
انصرف؛ قام قائمًا فقال: ((عدلت شهادة الزور الإشراك بالله )) ثلاث مرات ،
ثم قرأ: ﴿ فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ﴾. انتهى.
ورواه أحمد ، وابن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه في مسانيدهم .
ومن طريق ابن راهويه رواه الطبراني في معجمه ، ورواه البيهقي في شعب
الإِيمان ، في الباب الثالث والثلاثين .
وعزاه المنذري في مختصره للترمذي ولم أجده ، ولاعزاه ابن عساكر في
الأطراف إليه ، بل عزاه لأبي داود ، وابن ماجة فقط .
قال ابن القطان في كتابه الوهم والإيهام : حديث خزيم بن فاتك لا يصح ؛
لأنه من رواية زياد العصفري ، وهو مجهول عن حبيب بن النعمان الأسدي ، ولا
٣٨٣

يعرف بغير هذا ، ولا يعرف حاله . انتهى .
O وأما حديث أيمن بن خزيم : فرواه الترمذي في كتاب الشهادات ، من حديث
سفيان بن زياد العصفري: عن فاتك بن فضالة، عن أيمن بن خزيم أن النبي عَ ◌ّه
قام خطيبًا فقال: ((يأيها الناس عدلت شهادة الزور الإِشراك بالله ... )) إلى آخره
سواء ، ثم قال: هذا حديث، إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد ، وقد اختلفوا
في رواية هذا الحديث عن سفيان بن زياد ولا نعرف لابن خزيم سماعًا من النبي
عَ للٍ . انتهى .
وروى الطبري في تفسيره الحديثين بسنديهما ومتنيهما ، وكذلك ابن مردويه
في تفسيره .
٨١٧- حديث :
روى ابن عمر ، عن أبيه رضي الله عنهما أنه أهدى بختية طلبت
منه بثلاثمائة دينار، فسأل رسول الله عَ لَّمِ أن يبيعها ويشتري بثمنها بدنًا،
فنهاه عن ذلك وقال: ((بل أهدها )).
· قلت : تقدم أوائل البقرة في الحديث الثاني والثلاثين(١).
٨١٨- الحديث السابع :
وأهدى رسول الله عَ لِّ مائة بدنة فيها حمل لأبي جهل في أنفه
برة من ذهب .
· قلت : وقع في رواية لأبي داود ، ورواه غيره ، قال أبو داود في سننه في كتاب
الحج : حدثنا محمد بن منهال ، ثنا یزید بن زريع ، عن ابن إسحاق به ح - وحدثنا
النفيلي ، ثنا محمد بن سلمة، ثنا محمد بن إسحاق قال: قال عبد الله بن أبي نجيح :
(١) راجع رقم ( ٥١ ) .
٣٨٤

حدثني مجاهد ، عن ابن عباس قال: أهدى رسول الله عَّهِ في هداياه جملًا كان
لأبي جهل في رأسه برة فضة ، قال ابن منهال : برة من ذهب، زاد النفيلي: يغيظ
به المشركين . انتهى .
وروى البزار في مسنده : حدثنا نصر بن علي ، ثنا أبو بحر عبد الرحمن بن
عثمان ، ثنا إسرائيل ، عن عبد الكريم الجزري ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى، عن علي أن رسول الله ګهل أهدى في حجته مائة بدنة، فيها جمل لأبي جهل
في أنفه برة من ذهب. انتهى. وقال: لا نعلم رواه عن عبد الكريم إلا إسرائيل. انتهى.
ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده : حدثنا النضر بن شميل ، ثنا إسرائيل
به ، وقال : برة من فضة .
و کذلك رواه إبراهيم الحربي في غریب الحدیث بسند ابن راهويه ومتنه ، ونقل
عن الأصمعي أنه قال : البرة : الحلقة تجعل في أنف البعير . انتهى ..
O وحديث ابن عباس : رواه الحاكم في مستدركه ، من طريق ابن إسحاق :
حدثني عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : أهدى رسول الله
عَ له عام الحديبية جملًا لأبي جهل في رأسه برة من فضة ؛ ليغيظ المشركين بذلك.
انتهى، وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. انتهى، لم يذكر فيه رواية الذهب.
وبهذا الإِسناد رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده: أن رسول الله ع آلله أهدى عام
الحديبية في هديه جمل أبي جهل الذي استلب يوم بدر، في أنفه برة من فضة. انتهى.
ورواه الطبراني في معجمه بهذا الإِسناد ، وقال فيه : عليه خشاش من ذهب ،
وهو الزمام .
وحديث البرة من فضة روي أيضًا من حديث جابر ، وسلمة بن الأكوع .
O فحديث جابر: رواه الحاكم في مستدر كه، في المغازي، من حديث زيد بن الحباب:
عن سفيان الثوري ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه ، عن جابر أن النبي عَ لِ حج
٣٨٥

قبل أن يهاجر حججًا، وحج بعدما هاجر الوداع، وكان جميع ما جاء به مائة بدنة،
فيها جمل في أنفه برة من فضة ، فنحر بيده ثلاثًا وستين ، ونحر علَّ منها ما غبر .
انتهى ، وسكت عنه .
ورواه الطبراني في معجمه ، ومن طريق الطبراني رواه البيهقي في دلائل النبوة ،
في باب حج النبي عَّهِ ، وقال : تفرد به زيد بن الحباب ، وبلغني عن البخاري
أنه قال: هذا خطأ، وإنما روي عن الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن مجاهد ، عن
النبي مرسلًا ، انتهى كلامه .
O وحديث سلمة : رواه أحمد في مسنده ، من حديث موسى بن عبيدة الربذي ،
عن إياس بن سلمة ، عن أبيه قال: أهدى رسول الله عَ ◌ّه في البدن عام الحديبية
جملًا كان تحت أبي جهل يوم بدر ، في رأسه برة من فضة . انتهى .
ومن طريق أحمد رواه الطبراني في معجمه بسنده ومتنه .
٨١٩- قوله :
وكان ابن عمر يسوق البدن مجللة بالقباطي ، فيتصدق بلحومها
وجللها .
· قلت : رواه مالك في موطئه ، في كتاب الحج : عن نافع أن عبد الله بن عمر
كان يجلل بدنه القباطي والأنماط والحلل ، ثم يبعث بها إلى الكعبة يكسوها إياها .
انتهى . قال : وسألت عبد الله بن دينار : ما كان عبد الله بن عمر يصنع بجلال
بدنه حين كسيت الكعبة هذه الكسوة ؟ قال : كان يتصدق بها . انتهى .
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه في المناسك : حدثنا سريح بن النعمان ، ثنا
فليح ، عن نافع قال : كان ابن عمر يحلل بدنه قبل أن تكسى الكعبة الحلل والأنماط
والقباطي ، ثم ينزعها قبل أن ينحرها ، فيرسل بها إلى خزنة الكعبة كسوة الكعبة ،
فلما كسيت الكعبة ترك ذلك . انتهى .
٣٨٦

ورواه أبو الوليد الأزرقي في تاريخ مكة: حدثني جدي أحمد بن محمد بن الوليد
الأزرقي، عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع ... بلفظ ابن أبي شيبة.
حدثني محمد بن يحيى ، عن الواقدي ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع ...
فذكر نحوه .
٨٢٠- الحديث الثامن :
قال النبي عَ ◌ّهِ: ((البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة)).
· قلت: غريب(١) بهذا اللفظ، والمصنف احتج به على أن اسم البدنة تختص بالإِبل.
وبمعناه ما رواه الجماعة إلا البخاري ، من حديث مالك : عن أبي الزبير ،
عن جابر قال: نحرنا مع رسول الله عَ لّه بالحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن
سبعة . انتهى .
وروى أبو داود في سننه في الأضحية، عن جابر قال: قال رسول الله عَ ◌ّه:
((البقرة عن سبعة، والجزور عن سبعة)). انتهى.
وروى الدارقطني في سننه في الحج : عن مجالد ، عن الشعبي ، عن جابر
مرفوعًا .
وروى الطبراني في معجمه : عن حفص بن جميع ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ،
عن علقمة ، عن ابن مسعود مرفوعًا نحوه سواء .
٨٢١- الحديث التاسع :
روي أن مشركي مكة كانوا يؤذون رسول الله عَ له وأصحابه
أذى شديدًا، وكانوا يأتون رسول الله عَ لّله من بين مضروب ومشجوج،
ويتظلمون إليه فيقول: ((اصبروا فإني لم أومر بقتال )) حتى هاجر ،
(١) قال ابن حجر: لم أره مرفوعًا من لفظه .
٣٨٧

فأنزلت هذه الآية : ﴿أذن للذين يقاتلون﴾ بعدما نهي عن القتال في
نيف وسبعين آية .
· قلت : غريب جدًّا (١) وعزاه الواحدي في الوسيط للمفسرين .
٨٢٢ - الحديث العاشر :
عن النبي عَ ل أنه سئل عن الأنبياء فقال: ((مائة ألف وأربعة
وعشرون ألفًا)) قيل، فكم الرسل منهم؟ قال: ((ثلاثمائة وثلاثة عشر
جَمَّا غفيرًا)).
· قلت : رواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الثالث من القسم الأول ، من
حديث إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني : ثنا أبي ، عن جدي يحيى الغساني ، عن
أبي إدريس الخولاني عائذ الله، عن أبي ذر قال : دخلت المسجد فإذا رسول الله
عَ لم جالس وحده فقال: ((يا أبا ذر، إن للمسجد تحية وإن تحيته ركعتان ، فقم
فاركعهما))، قال: فركعتهما ثم عدت فجلست ، فقلت : يا رسول الله ، إنك أمرتني
بالصلاة، فما الصلاة؟ قال: ((خير موضوع، فاستكثر أو استقل))، قلت: يا رسول الله،
أي العمل أفضل؟ قال: (( إيمان بالله، وجهاد في سبيله))، قلت : يا رسول الله ،
(١) قال ابن حجر: لم أجده هكذا، ثم قال : وهو منتزع من أحاديث، أقربها ما أخرجه
ابن أبي حاتم من طريق بكير بن معروف ، عن مقاتل بن حيان ، قوله : ﴿ أذن للذين
يقاتلون بأنهم ظلموا ﴾ وذلك أن مشركي أهل مكة كانوا يؤذون المسلمين بمكة ،
فاستأذنوا النبي ◌َّه في قتالهم بمكة فنهاهم؛ يمتحن بذلك النبي عَّم عن ذلك، فلما
خرج النبي ◌ُّه إلى المدينة أنزل الله عليه: ﴿ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ﴾ وذكر
الطبري عن الضحاك: أن الصحابة رضي الله عنهم استأذنوا رسول الله عَّم في قتال
الكفار إذا أذوهم واشتطوا عليهم بمكة قبل الهجرة غيلة وسرًا، فأنزل الله ﴿ إن الله
لا يحب كل خوان كفور﴾ فلما هاجروا أطلق لهم قتلهم وقتالهم ، فقال: ﴿ أذن للذين
يقاتلون # الآية ، وأما آخره .....
٣٨٨

فأي ( المؤمنين أكمل إيمانًا؟ قال: (( أحسنهم أخلاقا، قلت : يا رسول الله ، فأي
المسلمين أسلم؟ قال: (( من سلم الناس من لسانه ويده))، قلت : يا رسول الله ،
فأي الصلاة أفضل؟ قال: ((طول القنوت))، قلت: يا رسول الله، فأي )(١)
الهجرة أفضل؟ قال: ((من هجر السيئات))، قلت يا رسول الله فما الصيام ؟ قال :
((( فرض مجزي وعند الله أضعاف كثيرة ))، قلت : يا رسول الله ، فأي الجهاد أفضل ؟
قال: ((من عقر جواده وأهريق دمه))، قلت : يا رسول الله ، فأي الصدقة أفضل ؟
قال: (( جهد المقل))، قلت : يا رسول الله، فأيما أنزل الله عليك أعظم ؟ قال :
((آية الكرسي)»، ثم قال: (( يا أبا ذر ما السموات السبع مع الكرسي إلا كحلقة
ملقاة في فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة))، قلت :
يارسول الله، كم الأنبياء؟ قال: ((مائة ألف وعشرون ألفًا))، قلت : يا رسول الله،
كم الرسل من ذلك؟ قال: ((ثلاثمائة وثلاثة عشر جمّاً غفيرًا)) قلت: يا رسول الله،
من كان أولهم؟ قال: ((آدم))، قلت: يا رسول الله، أنبي مرسل؟ قال: (( نعم
خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه))، قلت: يا رسول الله، كم أنزل الله من كتاب ؟
قال : مائة كتاب وأربعة كتب ، أنزل على شيث خمسون صحيفة ، وأنزل على
أخنوخ ثلاثون صحيفة ، وأنزل على إبراهيم عشر صحائف ، وأنزل على موسى قبل
التوراة عشر صحائف ، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان)) قال : قلت :
يا رسول الله، ما كانت صحيفة إبراهيم؟ قال: ((كانت أمثالا منها: (أيها الملك
المسلط المبتلى المغرور ، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض ، ولكني بعثتك
لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها، ولو كانت من كافر، وعلى العاقل ما لم
يكن مغلوبًا على عقله أن يكون له ساعات ، ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب
فيها نفسه ، وساعة يتفكر فيها في صنع الله ، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم
والمشرب ونحوه، وعلى العاقل ألّا يكون ظاعنا إلا لثلاث: تزود لمعاد، ومرمة لمعاش،
ولذة في غير محرم ، وعلى العاقل أن يكون بصيرًا بزمانه ، مقبلًا على شأنه ، حافظًا
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٣٨٩

للسانه، ومن حسب كلامه من عمله؛ قل كلامه، إلا فيما يعنيه )، قلت: يا رسول الله،
فما كانت صحف موسى ؟ قال: ((كانت عبّرًا كلها : عجبت لمن أيقن بالموت
كيف يفرح !! وعجبت لمن أيقن بالنار ثم هو يضحك !! وعجبت لمن أيقن بالقدر
ثم هو ينصب؟! وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها، ثم اطمأن !! إليها، وعجبت
لمن أيقن بالحساب غدًا ثم لا يعمل!)) قلت: يا رسول الله، زدني، قال: ((عليك
بتلاوة القرآن ، وذكر الله؛ فإنه نور لك في الأرض ، وذخر لك في السماء))،
قلت : يا رسول الله، زدني ، قال: (( إياك وكثرة الضحك ، فإنه يميت القلب ،
ويذهب بنور الوجه))، قلت يا رسول الله، زدني، قال: ((عليك بالصمت إلا من
خير، فإنه مطردة للشيطان عنك، وعون لك على أمر دينك))، قلت: يا رسول الله ،
زدني، قال: ((عليك بالجهاد ؛ فإنه رهبانية أمتي))، قلت: يا رسول الله، زدني ،
قال: ((أحب المساكين وجالسهم))، قلت: يا رسول الله، زدني قال: ((انظر
إلى من تحتك ولا تنظر إلى من فوقك؛ فإنه أجدر ألّا تزدروا نعمة الله))، قلت :
يا رسول الله، زدني قال: ((قل الحق وإن كان مرّاً »، قلت: يا رسول الله، زدني ،
قال: (( ليردك عن الناس ما تعرف من نفسك ، وكفى بك عيبًا أن تعرف من الناس
ما تجهل من نفسك ، أو تجد عليهم فيما تأتي))، ثم ضرب بيده في صدري ، وقال :
(( يا أبا ذر، لا عقل کالتدبير، ولا ورع کالكف، ولا حسب کحسن الخلق». انتهى.
ورواه الحاكم في مستدركه في الفضائل : عن يحيى بن سعيد السعدي ، عن
ابن جريج ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، عن أبي ذر ... فذكره بلفظ ابن حبان
سواء ، وسكت عنه .
وبهذا السند رواه الطبراني في معجمه ، والبيهقي في أول شعب الإِيمان ،
وقال : إن يحيى السعدي ضعيف . انتهى .
O وله طريق آخر : رواه أحمد وإسحاق بن راهويه في مسنديهما ، من حديث
معان بن رفاعة السلامي : عن علي بن يزيد الدمشقي ، عن القاسم بن عبد الرحمن ،
٣٩٠

وهو مولى يزيد بن معاوية السامي، عن أبي أمامة: أن أبا ذر سأل رسول الله عد اله
كم الأنبياء؟ فقال: ((مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، فقال: كم المرسلون منهم ؟
فقال: ثلاثمائة وخمسة عشر جمّاً غفيرًا)). انتهى، ومعان وعلي بن يزيد والقاسم
ثلاثتهم ضعفاء .
وقد خالف أبْنَ حبان في هذا الحديث أبو الفرج بن الجوزي(١) فأورده في
كتابه الموضوعات ، واتهم به إبراهيم بن هشام ، ولا شك أنه تكلم فيه أئمة الجرح
والتعديل من أجل هذا الحديث .
٨٢٣- الحديث الحادي عشر :
حديث: (( تلك الغرانيق العلى)).
· قلت : رواه البزار في مسنده : حدثنا يوسف بن حماد ، ثنا أمية بن خالد ،
ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس فيما أحسب -
أشك في الحديث - أن النبي عَ لّه كان بمكة؛ فقرأ سورة النجم حتى انتهى إلى
قوله تعالى: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ فجرى على لسانه:
تلك الغرانيق العلى الشفاعة منها ترتجى ، قال : فسمع ذلك مشركو مكة ؛ فسروا
بذلك؛ فاشتد على رسول الله عَ لَه؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ وما أرسلنا من قبلك
من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان
ثم يحكم الله آياته﴾. انتهى، ثم قال: هذا حديث لا نعلمه يروى عن النبي عَ ◌ّه
بإسناد متصل يجوز ذكره ، إلا بهذا الإِسناد ، ولا نعلم أحدًا أسند هذا الحديث
عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد ، عن ابن عباس إلا أمية ، ولم نسمعه نحن إلا
(١) قال ابن حجر: وأفرط ابن الجوزي فذكره في الموضوعات ، واتهم به إبراهيم بن هشام ،
ولم يصب في ذلك ، فإن له طريقًا أخرى أخرجها الحاكم وغيره من رواية يحيى بن سعيد
السعدي ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، عن أبي ذر ... بطوله ،
ويحيى السعدي ضعيف ، ولكن لا يتأتى الحكم بالوضع مع هذه المتابعة .
٣٩١

من يوسف بن حماد ، وكان ثقة ، وغير أمية يحدث به ، عن أبي بشر ، عن سعيد
ابن جبير مرسلًا ، وإنما يعرف هذا الحديث عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن
عباس ، وأمية ثقة مشهور . انتهى .
ورواه الطبراني في معجمه ، ولفظه عن سعيد بن جبير ( لا أعلمه إلا عن
ابن عباس، أن رسول الله عَ ◌ّه ... إلى آخره .
ورواه الطبري في تفسيره ، عن سعيد بن جبير )(١) مرسلًا لم يذكر فيه
ابن عباس ، وكذلك الواحدي في أسباب النزول .
وأخرجه الطبري عن محمد بن كعب القرظي ، وعن قتادة ، وعن أبي العالية(٢).
وأخرجه أيضًا عن ابن عباس ، ولكن فيه عدة مجاهيل ، عينًا وحالًا .
وقد أطال الناس الكلام على هذا الحديث وفي الطعن فيه ، وممن أجاد في ذلك
القاضي عياض في كتاب الشفاء ، وملخص كلامه قال : وقد توجه لبعض الملحدين
سؤالات ، وذكر منها أن النبي عَ له لما قرأ سورة والنجم قال: ﴿أفرأيتم اللات
والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ قال : تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتها لترتجى ،
ويروى : ترتضي ، فلما ختم السورة ؛ سجد وسجد معه المسلمون ، والكفار لما
سمعوه أثنى على آلهتهم ، وفي رواية : إن الشيطان ألقاها على لسانه ، وأنه عليه السلام
كان تمنى ألّو نزل عليه شيء يقارب بينه وبين قومه ، وفي رواية : ألا ينزل عليه
شيء ينفرهم عنه ، وذكر هذه القصة ، وأن جبريل عليه السلام جاءه فعرض عليه
السورة فلما بلغ الكلمتين فقال: ما جئتك بهاتين الكلمتين . فحزن لذلك النبي عَّة ؛
فأنزل الله تسلية له : ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ﴾ الآية ، وقوله :
وإن كادوا ليفتنونك﴾ الآية، ثم قال: ويكفيك في توهين هذا الحديث أنه
حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل ، وإنما
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
(٢) قال ابن حجر : فهذه مراسيل يقوي بعضها بعضًا .
٣٩٢

أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون ، المولعون بكل غريب ، المتلقفون من الصحف
كل صحيح وسقيم ، وصدق القاضي بكر بن العلاء المالكي حيث قال : لقد بلي
الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير ، وتعلق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته واضطراب
رواياته ، وانقطاع إسناده ، واختلاف كلماته ، فقائل يقول : إنه في الصلاة ، وآخر
يقول : قالها في نادي قومه حين أنزلت عليه السورة ، وآخر يقول : قالها وقد أصابته
سنة ، وآخر يقول : بل حدث نفسه فسها ، وآخر يقول : إن الشيطان قالها على
لسانه ، وأنه عليه السلام لما عرضها على جبريل قال: ما هكذا أقرأتك، وآخر
يقول: بل علمهم الشيطان أنه عَّلِ قرأها، فلما بلغ النبي ذلك قال: ((والله ما
هكذا أنزلت)) ، إلى غير ذلك من اختلاف الرواة ، ومن حكيت عنه هذه الحكاية
من المفسرين وغيرهم، لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب(١) ، وأكثر
الطرق عنهم ضعيفة ، والمرفوع فيها حديث البزار ، وقد بين البزار أنه لا يعرف
من طريق يجوز ذكره سوى ما ذكر ، وفيه من الضعف ما فيه عليه مع وقوع
الشك(٢) ، وحديث الكلبي الذي أشار إليه لا تجوز روايته لكذبه وقوة ضعفه ،
(١) قال ابن حجر: قال البزار : المعروف في هذا رواية الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن
عباس ، وأخرجها ابن مردويه من طريقه ، وأخرجه الواقدي من طريق أخرى ، قال ابن
حجر بعد ذلك وفي مجموع ذلك رد علي عياض .
(٢) قال ابن حجر : أما ضعفه فلا ضعف فيه أصلًا، فإن الجميع ثقات ، وأما الشك فيه
فقد يدعى تأثيره ولو فردًا غريبًا . لكن غايته أن يصير مرسلًا، إنما هو حجة عند عياض
وغيره ممن يقبل مرسل الثقة ، أما هو حجة إذا اعتضد عند من يرد المرسل ، إنما يعتضد
بكثرة المتابعات مع ثقة رجالها ، وأما طعنه فيه باختلاف الألفاظ فلا تأثير للروايات
الضعيفة الواهية في الرواية القوية ، فيعتمد من القصة على الرواية الصحيحة ، أي : يعتمد
على الرواية المتابعة ، وليس فيها ولا فيما تابعها اضطراب ، والاضطراب في غيرها ،
فيكفي ؛ لأنه ضعيف برواية الكلبي ، ويكفي ما عداها ، وأما طعنه فيه من جهة المعنى
فله أسوة كثيرة من الأحاديث الصحاح التي لا يؤخذ بظاهرها ، بل يرد بالتأويل المعتمد
إلى ما يليق بقواعد الدين .
٣٩٣

والذي منه في الصحيح أنه عليه السلام قرأ : والنجم ، وهو بمكة فسجد وسجد
معه المسلمون والمشركون والجن والإنس . انتهى .
هذا توهينه من جهة النقل ، ثم ذكر توهينه من جهة المعنى بوجوه كثيرة
يطول ذكرها .
رواه ابن مردويه في تفسيره من حديث يوسف بن حماد به ، عن سعيد بن
جبير قال: لا أعلمه إلا عن ابن عباس أن النبي عَ لمه كان بمكة ؛ فقرأ سورة النجم
حتى بلغ: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ﴾ فألقى الشيطان على
لسانه : تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتها لترتجى ، فلما بلغ آخرها سجد وسجد
معه المسلمون والمشركون وأنزل الله: ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا
نبي ... ) الآية . انتهى .
ورواه أيضًا : حدثنا أحمد بن كامل ، ثنا محمد بن سعد العوفي ، ثنا أبي ،
ثنا عمي ، ثنا أبي، عن أبيه ، عن ابن عباس أن النبي عَلِ بينا هو يصلي فقرأ سورة
النجم حتى بلغ ... فذكر نحوه .
ورواه أيضًا من حديث يحيى بن كثير : ثنا الكلبي ، عن أبي صالح ، وأبو
بكر الهذلي وأيوب عن عكرمة ، عن ابن عباس .... فذكر نحوه .
ورواه في سورة النجم : ثني إبراهيم بن محمد ، ثني أبو بكر محمد بن علي
المقرىء البغدادي ، ثنا جعفر بن محمد الطيالسي ، ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة ،
ثنا أبو عاصم النبيل ، ثنا عثمان بن الأسود ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
أن رسول الله عَ له قرأ: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ تلك
الغرانيق العلى وشفاعتهن ترتجى ، ففرح المشركون بذلك ، وقالوا : قد ذكر آلهتنا ،
فجاءه جبريل فقال : اقرأ علّ ما جئتك به ، فقرأ له كذلك ، فقال : ما أتيتك
بهذا ، وإن هذا لمن الشيطان ، فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ... ﴾(١)
(١) قال ابن حجر : ولم يشك في وصله ، وهذا أصح طرق هذا الحديث .
٣٩٤

الآية . انتهى .
ورواه ابن سعد في الطبقات : أخبرنا محمد بن عمر الواقدي ، حدثني يونس
ابن محمد بن فضالة الطفري ، عن أبيه قال : وحدثني كثير بن زيد ، عن المطلب
ابن عبد الله بن حنطب قالا: جلس رسول الله محمد يومًا مجلسًا في ناد من تلك
الأندية حول الكعبة ، فقرأ على قومه: ﴿والنجم إذا هوى ... ﴾ إلى آخر المتن
الذي قبله .
٨٢٤- الحديث الثاني عشر :
عن عقبة بن عامر قلت : يا رسول الله ، أفي الحج سجدتان ؟
قال: ((نعم إن لم تسجدها؛ فلا تقرأهما))(١).
· قلت : رواه أبو داود ، والترمذي في الصلاة من حديث عبد الله بن لهيعة ،
عن مشرح بن هاعان ، عن عقبة بن عامر قال : قلت : يا رسول الله ، أفي الحج
سجدتان؟ قال: (( نعم ، ومن لم يسجدها فلا يقرأهما)). انتهى.
ورواه الدار قطني ، ثم البيهقي في سنتيهما ، وأحمد في مسنده ، والطبراني في
معجمه ، والحاكم في مستدركه ، ولم يصححه ، وإنما قال : هذا حديث لم نكتبه
مسندًا إلا من هذا الوجه ، وعبد الله بن لهيعة أحد الأئمة ، وإنما نقم عليه اختلاطه
في آخر عمره . انتهى ، وكذلك الترمذي قال : ليس إسناده بالقوي . انتهى .
٨٢٥- الحديث الثالث عشر :
عن النبي عَدٍ أنه رجع من بعض غزواته فقال: ((رجعنا من
الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر )).
· قلت : غريب جدًّا، وذكره الثعلبي هكذا من غير سند .
(١) قال ابن حجر : لم أره بصيغة المواجهة .
٣٩٥

وروى البيهقي في كتاب الزهد ، وهو مجلد لطيف : أخبرنا علي بن أحمد بن
عبدان ، ثنا أحمد بن عبيد ، ثنا تمتام ، ثنا عيسى بن إبراهيم ، ثنا يحيى بن يعلى ،
عن ليث ، عن عطاء، عن جابر قال: قدم على رسول الله عَ لِ قوم غزاة، فقال
عليه السلام: ((قدمتم خير مقدم ، من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر))، قيل :
وما الجهاد الأكبر؟ قال: ((مجاهدة العبد هواه )). انتهى، قال البيهقي : هذا إسناد
فيه ضعف(١) . انتهى.
وروى النسائي في كتاب الكنى : أخبرني ثنا أبو مسعود محمد بن زياد
المقدسي ، سمعت إبراهيم بن أبي عبلة(٢) يقول لأناس جاءوا من الغزو : وقد جئتم
من الجهاد الأصغر فما فعلتم في الجهاد الأكبر ؟ قالوا : يا أبا إسماعيل: وما الجهاد
الأكبر ؟ قال : جهاد القلب . انتهى .
٨٢٦- الحديث الرابع عشر :
عن رسول الله عَ للِ أنه قال: ((من قرأ سورة الحج ؛ أعطي
من الأجر كحجة حجها وعمرة اعتمرها ، بعدد من حج واعتمر فيما
مضى وفيما بقي)).
· قلت : رواه الثعلبي من حديث سلام بن سليم المدائني : ثنا هارون بن كثير ،
عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة ، عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله
عَ هٍ ... فذكره .
ورواه ابن مردويه في تفسيره بسندیه في آل عمران .
ورواه الواحدي في تفسيره الوسيط بسنده المذكور في سورة يونس .
(١) قال ابن حجر : هو من رواية عيسى بن إبراهيم ، عن يحيى بن يعلى ، عن ليث بن أبي
سليم ، والثلاثة ضعفاء .
(٢) قال ابن حجر : أحد التابعين من أهل الشام .
٣٩٦

سورة المؤمنون

سورة المؤمنون
ذكر فيها اثني عشر حديثًا :
٨٢٧- الحديث الأول :
عن رسول الله عَ ل أنه كان يصلي رافعًا بصره إلى السماء ، فلما
نزلت هذه الآية ؛ رمى ببصره نحو مسجده .
· قلت : رواه الحاكم في مستدركه ، من حديث محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة
أن رسول الله عَ لّه كان إذا صلى؛ رفع بصره إلى السماء، فنزلت: ﴿ الذين هم
في صلاتهم خاشعون ﴾ فطأطأ رأسه . انتهى ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ،
لولا خلاف فيه على محمد ، فقد قيل: عنه مرسلًا ولم يخرجاه . انتهى .
وهذا المرسل الذي أشار إليه رواه أبو داود في مراسيله ، عن ابن سيرين ،
عن النبي عَلله، إلا أنه قال عوض رفع بصره إلى السماء: نظر هكذا وهكذا،
وأخرجه الطبري مرسلًا كذلك .
ورواه الواحدي في أسباب النزول ، من حديث إسماعيل بن علية : عن أيوب ،
عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أن رسول الله عَ له .... فذكره.
٨٢٨- الحديث الثاني :
روي أن النبي عَّلِ أبصر رجلًا يعبث بلحيته في الصلاة فقال :
(( لو خشع قلب هذا؛ خشعت جوارحه)).
· قلت : رواه أبو عبد الله الترمذي الحكيم في كتابه نوادر الأصول ، في الأصل
٣٩٩

السادس والأربعين بعد المائتين : ثنا صالح بن محمد ، ثنا سليمان بن عمرو ، عن
محمد بن عجلان ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة، عن النبي عَ للِ أنه رأى
رجلًا يعبث بلحيته في الصلاة ، فقال عليه السلام: ((لو خشع قلب هذا ؛ خشعت
جوارحه))(١) . انتهى .
وسليمان بن عمرو هذا يشبه أن يكون هو أبو داود النخعي ، فإني لم أجد
أحدًا في هذه الطبقة غيره ، وقد اتفقوا على ضعفه ، قال ابن عدي : أجمعوا على
أنه يضع الحديث .
٨٢٩- الحديث الثالث :
عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله عَ لّه لما بلغ قوله: ﴿ خلقًا
آخر﴾ قال عمر : فتبارك الله أحسن الخالقين . فنزلت .
· قلت : روى ابن أبي حاتم في تفسيره ، والواحدي في أسباب النزول ، من
طريق أبي داود : ثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أنس بن
مالك قال : قال عمر بن الخطاب : وافقت ربي في أربع ، قلت : يا رسول الله ،
لو صلينا خلف المقام؛ فأنزل الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، وقلت :
يا رسول الله ، لو اتخذت على نسائك حجابًا ؟ فإنه يدخل عليك البر والفاجر ؛
فأنزل الله تعالى: ﴿وإذا سأحكموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب﴾، وقلت
لأزواج النبي عَ له: لتنتهن أو ليبدله الله أزواجًا خيرا منكن؛ فأنزل الله: ﴿عسى
ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرًا منكن﴾، ونزلت: ﴿ولقد خلقنا الإنسان
من سلالة من طين﴾، إلى قوله: ﴿ ثم أنشأناه خلقًا آخر) فقلت: فتبارك الله
أحسن الخالقين . فنزلت . انتهى .
(١) قال ابن حجر: وفي شرح البخاري لزين الدين بن المنير، عن النبي عليّ قال لعائشة:
(( لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه )) .
٤٠٠