Indexed OCR Text

Pages 421-440

فمات مات كعابد وثن)) (٢). انتهى.
وروى الطبراني في معجمه الوسط : ثنا عبيد الله بن عبد الله بن جحش ،
ثنا جنادة بن مروان ، ثنا الحارث بن النعمان ، سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت
رسول الله عَّهِ يقول: ((المقيم على الخمر كعابد وثن)) مختصر.
٤٣٤- الحديث الرابع والثلاثون :
روي أنه لما نزل تحريم الخمر ، قالت الصحابة : يا رسول الله ،
كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون مال الميسر ؟
فنزلت : ﴿ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ﴾.
· قلت : رواه أحمد في مسنده : ثنا شريح ، نا أبو معشر ، عن أبي وهب مولى
أبي هريرة قال: قدم رسول الله عَ ليه المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر،
فسألوا رسول الله عَ لّه عن ذلك؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر
والميسر) الآية، فقال الناس: لم تحرم علينا، إنما قال: فيهما إثم ، وكانوا يشربون
الخمر حتى كان يوم من الأيام صلى رجل المغرب فخلط في قراءته ، فأنزل الله تعالى :
يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ فكانوا يشربونها حتى يأتي
أحدهم الصلاة وهو مفيق ، فنزلت: ﴿يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾
الآية ، فقالوا : انتهينا يا رب ، وقال الناس : يا رسول الله ، ناس قتلوا في سبيل
الله وماتوا على فرشهم كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر ، وقد جعله الله رجسًا
من عمل الشيطان ؟ فأنزل الله تعالى: ﴿ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات
جناح فيما طعموا ﴾ الآية. انتهى(١).
ورواه الطبري من وجه آخر فقال : حدثني المثنى ، ثنا عبد الله بن صالح ،
(١) قال ابن حجر : وإسناده ضعيف .
(٢) قال ابن حجر : إسناده ضعيف ، فإنه من رواية أبي معشر عن أبي وهب ، وأبو معشر ضعيف.
٤٢١

حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى :
﴿ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ قالوا: يا رسول الله ،
ما تقول في إخواننا الذين ماتوا ، كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر ؟ فأنزل الله:
ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ﴾ الآية . انتهى .
ورواه ابن مردويه في تفسيره : حدثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا إسماعيل بن
عبد الله بن مسعود ، ثنا أبو صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، به سواء .
وبعض الحديث في الصحيحين ، رواه البخاري في المظالم ، ومسلم في
الأشربة ، كلاهما : عن حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس قال : كنت ساقي القوم
في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول الله عَ لّه مناديًا
ينادي ألا إن الخمر قد حرمت ، فقال أبو طلحة : اخرج فأهرقها ، قال : فخرجت
فهرقتها في سكك المدينة ، فقال بعض القوم : قد قتل فلان وفلان وفلان ، وهي
في بطونهم ! فأنزل الله: ﴿ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما
طعموا ﴾ الآية . انتهى .
٤٣٥- قوله :
عن قبيصة أنه أصاب ظبيًا وهو محرم ، فسأل عمر ، فشاور
عبد الرحمن بن عوف ، ثم أمره بذبح شاة ، فقال قبيصة لصاحبه : والله
ما علم أمير المؤمنين حتى سأل غيره ، فأقبل عليه ضربًا بالدرة ، وقال :
أتغمض الفتيا وتقتل الصيد وأنت محرم ، قال الله تعالى : ﴿ یحکم به ذوا
عدل منكم ) فأنا عمر وهذا عبد الرحمن .
· قلت : رواه الحاكم في مستدركه ، من طريق عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن
عبد الملك بن عمير ، عن قبيصة .
ورواه الطبري في تفسيره واللفظ له : عن هشيم ، أنا عبد الملك بن عمير ،
٤٢٢

عن قبيصة بن جابر الأسدي قال : ابتدرت أنا وصاحب لي ظبيًا في العقبة فأصبته ،
فأتيت عمر بن الخطاب ، فذكرت ذلك له ، وأقبل على رجل إلى جنبه فنظرا في
ذلك ، فقال لي : اذبح شاة ، فانصرفت فأتيت صاحبي ، فقلت : إن أمير المؤمنين
لم يدر ما يقول حتى سأل غيره ، فقال لي صاحبي : انحر ناقتك فسمعها عمر بن
الخطاب ، فأقبل علّ ضربًا بالدرة ، فقال : تقتل الصيد وأنت محرم وتغمض الفتيا ،
إن الله قال في كتابه: ﴿ يحكم به ذوا عدل منكم﴾ فهذا ابن عوف ، وأنا عمر
ابن الخطاب . انتهى ، قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
٤٣٦- الحديث الخامس والثلاثون :
روي أن سراقة بن مالك أو عكاشة بن محصن قال : يا رسول الله ،
الحج علينا في كل عام ؟ فأعرض عنه رسول الله عَ لّه حتى أعاد مسألته
ثلاث مرات ، فقال عليه السلام: ((ويحك وما يؤمنك أن أقول نعم ،
والله لو قلت: نعم ، لوجبت ، ولو وجبت ما استطعتم ، ولو تركتم
لكفرتم ، فاتركوني فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم
على أنبيائهم ، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن
شيء فاجتنبوه )).
· قلت : غريب(١) ، عن سراقة بن مالك ، والذي وجدناه عن سراقة بن مالك
أنه قال للنبي عَ له: يا رسول الله، عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد، فقال: ((لا بل
للأبد ، دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة )) . انتهى ، رواه النسائي، وابن ماجة.
ورواه مسلم ولفظه : عن عطاء بن أبي رباح ، عن جابر بن عبد الله(٢) ،
قال : أهللنا أصحاب محمد بالحج وحده ، فقدم رسول الله عَيُ صبح رابعة مضت
(١) قال ابن حجر : هذا السياق لم أجده لا عن سراقة ولا عن عكاشة .
(٢) قال ابن حجر: وهو عند البخاري أيضًا من وجه آخر عن جابر.
٤٢٣

من ذي الحجة ، فأمرنا أن نحل، وقال : ((لولا هديي لحللت كما تحلون ،
ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي)) ، قال : فحللنا ، فقال سراقة
ابن مالك بن جعشم: يا رسول الله، لعامنا هذا أم للأبد قال: ((للأبد))،
مختصر ، وهذا هو فسخ الحج بالعمرة .
O وأما حديث عكاشة بن محصن : فرواه الطبري : حدثنا ابن حميد ، ثنا يحيى
ابن واضح ، ثنا الحسين بن واقد ، عن محمد بن زياد ، سمعت أبا هريرة يقول :
خطبنا رسول الله عَ لم فقال: ((يأيها الناس كتب الله عليكم الحج))، فقام عكاشة
ابن محصن الأسدي ، فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال: (( أما إني لو قلت:
نعم لوجبت ، ولو وجبت ثم تركتم لضللتم ، اسكتوا عني ما سكت عنكم ، فإنما
هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم )) ، فأنزل الله: ﴿ يأيها
الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ الآية(١). انتهى.
ورواه ابن مردويه عن الحسين بن واقد به .
والحديث رواه الجماعة إلا البخاري ، فمنهم من لم يسم الرجل ، ومنهم من
سماه : الأقرع بن حابس ، فرواه مسلم من حديث أبي هريرة ، ولم يسم الرجل
(١) قال ابن حجر: وهو أقرب إلى سياق المصنف دون ما في آخره مما ذكره المصنف فهو
في الحديث الآتي ، وأخرج الطبري ، من طريق أبي إسحاق الهجري : عن ابن عباس ،
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَ لِ: ((إن الله كتب عليكم الحج))
فقال رجل: كل عام يا رسول الله، فأعرض عنه حتى عاد مرتين أو ثلاثا فقال: ((من
السائل؟)) فقيل: فلان، فقال: (( والذي نفسي بيده ، لو قلت : نعم لوجبت ، ولو
وجبت ما أطقتموه ، ولو تركتموه لكفرتم ))، فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿يأيها الذين
آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ .
وأخرج أيضًا من طريق معاوية بن يحيى ، عن صفوان بن عمرو ، عن سليم بن عامر ،
عن أبي أمامة أنه سمعه يقول: قام رسول الله عَ له في الناس وقال: ((كتب عليكم الحج))
فقام رجل من الأعراب ... فذكر الحديث، وفيه فقال: ((ويحك ! ماذا يؤمنك أن
أقول : نعم ، والله لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت لكفرتم)).
٤٢٤

ولفظه: قال: خطبنا رسول الله عَّالله فقال: ((يأيها الناس قد فرض الله عليكم
الحج فحجوا)) ، فقال رجل : أفي كل عام يا رسول الله ، فسكت حتى قالها ثلاثًا ،
فقال عليه السلام: ((لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم)) ثم قال: ((ذروني ما
تركتم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، إذا أمرتكم
بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه )). انتهى .
ورواه الترمذي من حديث علي بسند ضعيف ، ولم يسم الرجل أيضًا ، ولفظه :
قال: لما نزلت: ﴿ولله على الناس حج البيت) الآية ، قالوا: يا رسول الله؛
أفي كل عام؟ فسكت، قالوا: أفي كل عام؟ قال: (( لا ، ولو قلت نعم لوجبت
ولما استطعتم ، فأنزل الله: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم
تسؤكم﴾. انتهى . وقال : حديث غريب ، وفي الباب عن ابن عباس وأبي هريرة . انتهى .
ورواه الباقون من حديث ابن عباس بسند ضعيف أيضًا ، وسموا الرجل :
الأقرع بن حابس ، ولفظهم عن ابن عباس أن الأقرع بن حابس سأل رسول الله
عَ ◌ٍّ: الحج في كل سنة أو مرة واحدة؟ قال: ((بل مرة واحدة فمن زاد فهو
تطوع)) . انتهى .
ورواه الدارقطني في سننه بالأسانيد الثلاثة المذكورة لا غير ، والله أعلم .
٤٣٧- الحديث السادس والثلاثون :
عن أبي ثعلبة الخشني عن النبي عَ لِ: ((ائتمروا بالمعروف وتناهوا
عن المنكر ، حتى إذا ما رأيت شحًا مطاعًا ، وهوى متبعًا ، ودنيا مؤثرة ،
وإعجاب كل ذي رأي برأيه ؛ فعليك نفسك ، ودع أمر العوام ، وإن
من ورائكم أيامًا ، الصبر فيهن كالقبض على الجمر ، للعامل منهم أجر
خمسين رجلاً يعملون مثل عمله )).
· قلت : رواه أبو داود في سننه في كتاب الملاحم ، والترمذي في التفسير ، وابن
٤٢٥

ماجة في الفتن ، من حديث عبد الله بن المبارك ، أنا عتبة بن أبي حكيم ، ثنا عمرو
ابن حارثة اللخمي ، عن أبي أمية الشعباني ، قال : أتيت أبا ثعلبة الخشني ، فقلت
له : كيف نصنع في هذه الآية ؟ قال : أية آية ؟ قلت : قوله تعالى: ﴿يأيها الذين
آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ قال: أما والله لقد سألت
عنها خبيرًا، سألت عنها رسول الله عَّ له، فقال: ((بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا
عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب
كل ذي رأي برأيه ، فعليك بخاصة نفسك ، ودع العوام ، فإن من ورائكم أيامًا
الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلًاً)). منا
أو منهم؟ قال: (( لا، بل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عملكم)) قال ابن
المبارك : وزادي غير عتبه : قيل : يا رسول الله ، أجر خمسين رجلاً منا أو منهم ؟
قال: ((لا، بل أجر خمسين رجلاً منكم)). انتهى . قال الترمذي : حديث حسن
غريب . انتهى .
ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع ، والحاكم في مستدركه ، في كتاب
الرقاق ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
ورواه الطبراني في معجمه ، والبيهقي في شعب الإيمان ، وابن راهويه في
مسنده وأبو يعلى .
٤٣٨- الحديث السابع والثلاثون :
روي أنه خرج بديل بن أبي مريم مولى عمرو بن العاص وكان
من المهاجرين ، مع عدي بن زيد وتميم بن أوس الدَّاري وكانا نصرانيين ،
تجارًا إلى الشام ، فمرض بديل ، وكتب كتابًا فيه ما معه وطرحه في متاعه
ولم يخبر به صاحبيه ، فأمرهما أن يدفعا متاعه إلى أهله ومات ، ففتشا
متاعه فأخذا منه إناء فضة فيه ثلثمائة مثقال منقوشًا بالذهب فغيبا ،
فأصاب أهل بديل الصحيفة ، وطالبوهما بالإِناء فجحدا ، فرفعوا إلى
٤٢٦

رسول الله عَ لل فنزلت ، يعني: قوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا شهادة
بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران
من غيرك ﴾ .
وروي أنها لما نزلت صلى رسول الله عَ للِ العصر ، ودعا بعدي
وتميم فاستحلفهما عند المنبر فحلفا ، ثم وجد الإِناء بمكة ، فقالوا : إنا
اشتريناه من عدي وتميم ، فلما ظهرت خيانة الرجلين ؛ حلف رجلان
من ورثته إنه إناء صاحبهما ، وإن شهادتهما أحق من شهادتهما .
· قلت : رواه الترمذي ، من حديث محمد بن إسحاق ، عن أبي النضر عن
باذان ، يعني : أبا صالح مولى أم هانىء ، عن ابن عباس ، عن تميم الداري في هذه
الآية: ﴿يأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾ قال: برىء
الناس منها غيري وغير عدي بن بدا ، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإِسلام ،
فأتيا الشام لتجارتهما وقدم عليهما مولى بني هاشم - يقال له : بديل بن أبي مريم -
بتجارة ومعه جام من فضة يريد به الملك وهو عظم تجارته ، فمرض فأوصى لهما ،
وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله ، قال تميم : فلما مات أخذت ذلك الجام فبعناه بألف
درهم ؛ فاقتسمناه أنا وعدي بن بدا ، فلما انتهينا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا ،
وفقدوا الجام ، فسألونا عنه ، فقلنا : ما ترك غير هذا ، وما دفع إلينا غيره . قال
تميم: فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله عَ لّه تأثمت من ذلك، فأتيت أهله فأخبرتهم
الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها ، فأتوا به
رسول الله عَ ليه فسألهم البينة فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على
أهل دينه فحلف ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر
أحدكم الموت﴾ إلى قوله: ﴿أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾ فقام عمرو
ابن العاص ورجل آخر فنزعا الخمسمائة درهم من عدي بن بدا . انتهى ، ثم قال :
هذا حديث غريب وليس إسناده بصحيح ، وأبو النضر هذا هو عندي محمد بن
٤٢٧

السائب الكلبي : صاحب التفسير ، وقد تركه أهل العلم بالحديث وسمعت محمد
ابن إسماعيل يقول : لا يعرف له رواية عن أبي صالح مولى أم هانىء . انتهى .
وأخرجه الترمذي أيضًا مختصر ، وكذلك أبو داود في الأقضية ، عن محمد
ابن أبي القاسم ، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير ، عن أبيه ، عن ابن عباس ،
قال : خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري ، وعدي بن بدا السهمي بأرض
ليس بها مسلم ، فلما قدما بتركته فقدوا جامًا من فضة مخوصًا بالذهب ، فأحلفهما
رسول الله عَ ◌ّله ، ثم وجدوا الجام بمكة فقيل: اشتريناهما من تميم وعدي، فقام
رجلان من أوليائهم فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وأن الجام لصاحبهم ،
قال: وفيهم نزلت : ﴿يأيها الذين آمنوا شهادة بينكم) الآية، وقال الترمذي :
حديث حسن غريب ، ومحمد بن أبي القاسم كوفي ، قيل: إنه صالح الحديث . انتهى .
ورواه البخاري في صحيحه في كتاب الوصايا ، ولم يصرح فيه بالتحديث(١)،
فقال : وقال لي علي بن عبد الله ، يعني : ابن المديني : ثنا يحيى بن آدم ، ثنا ابن
أبي زائدة ، عن محمد بن القاسم به سواء ، وهذه عادته فيما لم يكن من شرطه .
وأخرج أبو داود في الأقضية أيضًا عن هشيم ، عن زكريا ، عن الشعبي أن
رجلًا من المسلمين حضرته الوفاة بـ ( دقوقا )، ولم يجد أحدًا من المسلمين يشهد
على وصيته : أشهد رجلين من أهل الكتاب ، فقدما الكوفة وأتيا أبا موسى
الأشعري فأخبراه ، فقال: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله عَ لّهِ ،
فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا ، وإنها لوصية الرجل وتركته ، فأمضى
شهادتهما . انتهى .
(١) في هامش النسخة المصرية، قال كاتب النسخة: ولم ينبه عبد الحق في الجمع على أن
البخاري لم يصل سنده به ، بل قال : وخرج البخاري عن ابن عباس ذكره في الأقضية،
فلينظر . ورأيت خط الحافظ ابن حجر عند خط المخرج ما نصه : ما قال عبد الحق صحيح
فإن البخاري قال فيه : قال : أنا علي بن عبد الله ، لكن ما حكي في الأقضية متعقب ،
وإنما هو في الوصايا قبيل الجهاد .. انتهى
٤٢٨
:

وهذا سند صحيح ، وقد رويت هذه القصة مرسلة عن غير واحد من التابعين :
عكرمة ، ومحمد بن سيرين ، وقتادة .
٤٤٩- قوك :
عن علي رضي الله عنه أنه كان يحلف الشاهد(١) والراوي إذا
اتهمهما .
· قلت : حديثه في الراوي رواه أبو داود في سننه ، في آخر كتاب الصلاة ،
وكذلك الترمذي والنسائي ، من حديث أسماء بن الحكم الفزاري ، عن علي قال :
كنت رجلًا إذا سمعت من رسول الله عَّله، حديثًا نفعني الله عنه بما شاء أن ينفعني،
وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته ، فإذا حلف لي صدقته ، قال : وحدثني
أبو بكر - وصدق أبو بكر - أنه قال: سمعت رسول الله عَ الم يقول: ((ما من
عبد يذنب ذنباً فيحسن الطهور ، ثم يقوم فيصلي ركعتين ، ثم يستغفر الله ؛
إلا غفر الله له)) ثم قرأ هذه الآية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة .... ) الآية.
انتهى . قال الترمذي : حديث حسن ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وذكر أن
بعضهم رواه موقوفًا (٢).
ورواه ابن حبان في صحيحه في النوع وذكر أسماء هذا في كتابة الثقات وقال:
إنه يخطىء .
ورواه البزار في مسنده ، وقال : أسماء هذا مجهول لم يحدث إلا بهذا الحديث ،
ولم يحدث عنه إلا علي بن ربيعة . انتهى .
وقال شيخنا الذهبي في ميزانه : قال البخاري : لا يتابع على حديثه هذا ،
ثم قال : وهذا لا يقدح ؛ إذ ليس من شرط الصحيح المتابعة ، وفي الصحيح أحاديث
(١) قال ابن حجر : أما تحليف الشاهد فلم أره .
(٢) قال ابن حجر : أي المتن دون القصة .
٠
٤٢٩

لا تعرف إلا من ذلك الوجه ، كحديث الأعمال بالنيات(١) . انتهى كلامه.
وقال الحاكم في علوم الحديث له : وكان علي بن أبي طالب إذا فاته حديث
وسمعه من غيره ؛ حلفه .
٤٤٠- الحديث الثامن والثلاثون :
عن رسول الله عَ له: ((من قرأ سورة المائدة ، أعطي من الأجر
عشر حسنات ، ومحي عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات ( بعدد )
كل يهودي ونصراني تنفس في الدنيا )).
· قلت : رواه الثعلبي والواحدي ، من حديث سلام بن سليم المدائني ، ثنا
هارون بن كثير ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة ، عن أبي بن كعب
قال: قال رسول الله عَّه ... فذكره .
ورواه ابن الجوزي في الموضوعات ، من طريق أبي بكر بن أبي داود
السجستاني : ثنا محمد بن عاصم ، ثنا شبابة بن سوار ، ثنا مخلد بن عبد الواحد ،
عن علي بن زيد بن جدعان ، وعطاء بن أبي ميمونة ، عن زر بن حبيش ، عن
أبي بن كعب ، عن النبي عَلٍ ... فذكره بزيادة فضل سورة سورة ، وقد ذكرناه
في آخر الكتاب .
ورواه ابن مردويه في تفسيره كما تقدم في آل عمران .
(١) في هامش النسخة المصرية : قال كاتب النسخة : ورأيت بخط الحافظ ابن حجر ما نصه :
إنما يقدح عندهم هذه العبارة حيث يكون الراوي مجهولًا كأسماء ، أما إذا كان مشهورًا
كعلقمة بن وقاص فلا . انتهى .
٤٣٠

سورة الأنعام

سورة الأنعام
ذكر فيها خمسة عشر حديثًا :
٤٤١- الحديث الأول :
روي أن جبريل عليه السلام نزل على النبي عَ ◌ّه في صورته .
· قلت : في الصحيحين عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة أن النبي عَ ◌ّم.
رأى جبريل في صورته مرتين . رواه البخاري في تفسير سورة النجم ، ومسلم في
الإِيمان ، وفي لفظ لهما : رأى جبريل له ستمائة جناح .
٤٤٢- الحديث الثاني :
روي أن جبريل نزل على النبي عَّهِ في صورة دحية الكلبي .
· قلت : روى البخاري ومسلم ، من حديث أبي عثمان النهدي ، عن سلمان
الفارسي(١) قال: نبئت أن جبريل عليه السلام أتى النبي عَّ ◌ُالمه وعنده أم سلمة،
قال: فجعل يتحدث ، ثم قام فقال نبي الله لأم سلمة: ((من هذا؟)) فقالت :
دحية الكلبي، قالت أم سلمة: ما حسبته إلا إياه، حتى سمعت خطبة النبي عَ ◌ّهم.
يخبر عن جبريل عليه السلام .
وروى الحاكم في مستدركه ، في كتاب الفضائل ، عن مسروق ، عن عائشة
قالت: لقد رأيت النبي عَ لّه يناجي في حجرتي رجلًا شبهته بدحية الكلبي ، فقال
لي: ((هذا جبريل وهو يقرئك السلام)) مختصرًا.
(١) في هامش النسخة المصرية، قال كاتب النسخة : صوابه أسامة بن زيد ، كذا رأيته بخط
الحافظ ابن حجر قال : ولم يروه سلمان أصلاً .
٤٣٣

ورواه أحمد في مسنده، قالت: رأيت رسول الله عَ له واضعًا يديه على معرفة
فرس وهو يكلم رجلًا ، قلت : رأيتك على معرفة فرس دحية الكلبي وأنت تكلمه ،
قال: ((ورأيتيه!)) قالت: نعم. قال: ((ذاك جبريل عليه السلام ، وهو يقرئك
السلام)) ، قالت : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته .
وروى الطبراني في معجمه ، من حديث عفير بن معدان ، حدثني قتادة ،
عن أنس أن رسول الله عَ لّه كان يقول: ((يأتيني جبريل على صورة دحية
الكلبي))، قال أنس: وكان دحية رجلًا جسيمًا جميلًا أبيض(١). انتهى.
وروى أبو نعيم في دلائل النبوة ، من حديث سلمة بن شبيب ، ثنا أبو المغيرة ،
عن صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد، عن النبي عَّ ◌ُلم قال: ((رأيت جبريل
في خلقته الذي خلق عليه ، وكنت أراه قبل ذلك في صور مختلفة ، وأكثر ما كنت
أراه في صورة دحية الكلبي))(٢) ، مختصر .
وروى ابن سعد في الطبقات ، أخبرنا عفان بن مسلم ، ثنا حماد بن سلمة ،
عن إسحاق بن سويد ، عن يحيى بن يعمر ، عن ابن عمر ، قال : كان جبريل يأتي
رسول الله عَ له في صورة دحية الكلبي. انتهى .
٤٤٣- قوله :
عن ابن عباس قال : ما عرفت فاطر السموات والأرض حتى
أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها ، أي : ابتدأتها.
· قلت : رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه غريب الحديث ، في باب كلام
التابعين في ترجمة أبي وائل ، فقال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن سفيان
الثوري ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : كنت لا أدري
(١) قال ابن حجر : وفي إسناده عفير بن معدان ، وهو ضعيف .
(٢) قال ابن حجر : رجاله ثقات إلا أنه مرسل .
٤٣٤

ما فاطر السموات ... إلى آخره بحروفه(١) .
ورواه كذلك في كتاب فضائل القرآن سواء .
ومن طريق أبي عبيد رواه البيهقي في شعب الإِيمان ، في الباب السابع عشر
بسنده ومتنه .
وعجبت من البيهقي ، كيف قال في كتابه الأسماء والصفات عند كلامه على
الفاطر من أسمائه تعالى : أخبرت عن أبي سليمان الخطابي أنه قال : أخبرني الحسن
ابن عبد الرحيم ، ثنا عبد الله بن زيدان قال : قال أبو روق : عن ابن عباس ...
فذكره ، وهو قد رواه متصلًا في شعب الإِيمان . والله أعلم .
ورواه الطبري : ثنا ابن وكيع ، ثنا يحيى بن سعيد به .
وأعاده المصنف في سورة فاطر ، وهكذا رواه الطبري .
٤٤٤- الحديث الثالث :
روي أنهم اجتمعوا إلى أبي طالب وأرادوا برسول الله عَ لّه سوءً،
فقال :
حتى أوسد في التراب دفينا
والله لن يصلوا إليك بجمعهم
وابشر بذاك وقر منه عيونا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة
ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
ودعوتني وزعمت أنك ناصح
وعرضت دينا لا محالة أنه
من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذاري مسبة
فنزلت .
لوجدتني سمحًا بذاك مبينا
· قلت : رواه البيهقي في دلائل النبوة عن أبي عبد الله الحاكم بسنده إلى محمد بن
(١) قال ابن حجر : رواه أبو عبيد في غريب الحديث وفي فضائل القرآن ، بإسناد حسن
ليس فيه إلا إبراهيم بن مهاجر .
٤٣٥

إسحاق ، حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حُدِّث أن قريشًا حين
قالت لأبي طالب هذه المقالة؛ بعث إلى رسول الله عَ ليه، فقال له : يا بن أخي ،
إن قومك قد جاءوني وقالوا: كذا وكذا ، فاكفف عن قومك ما يكرهون ، فظن
النبي عليه الصلاة السلام أنه خادله ومسلمه ، فبكى وولى ، فأقبل عليه أبو طالب
وقال : يا بن أخي ، امض على أمرك وافعل ما أحببت ، فوالله لا أسلمك لشيء
أبدًا، قال ابن إسحاق : ثم قال الشعر .... فذكره سواء ، مختصّرًا .
٤٤٥- الحديث الرابع :
قال النبي عَّةٍ: ((من مات فقد قامت قيامته)).
· قلت : غريب .
وروى الطبري في تفسيره : أخبرنا أبو كريب ، ثنا وكيع ، ثنا سفيان ، عن
زياد بن علاقة ، عن المغيرة بن شعبة ، قال : يقولون القيامة القيامة ، وإنما قيامة
الرجل موته .
وذكره أبو شجاع الديلمي في كتاب الفردوس من حديث أنس مرفوعًا :
(( إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته )).
وبه عن سفيان ، عن أبي قيس قال : شهدت جنازة فيها علقمة ، فلما دفن
قال : أما هذا فقد قامت قيامته . انتهى .
ومن طريق الطبري رواهما الثعلبي كلاهما في سورة القيامة .
وروى أبو نعيم في الحلية في ترجمة زياد بن عبد الله النميري ، من حدیث داود
ابن المحبر ، ثنا عبد الواحد بن الخطاب ، قال : سمعت زياد بن عبد الله النميري ونحن
في جنازة وذكروا القيامة ، فقال زياد : من مات فقد قامت قيامته . انتهى .
والحديث معناه في الصحيحين ، عن عائشة قالت : كانت الأعراب إذا قدموا
على رسول الله عَ ليه سألوه عن الساعة ، فينظر إلى أحدث إنسان منهم فيقول :
٤٣٦

((إن يعش هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم))، قال هشام : يعني
موتهم . انتهى .
٤٤٦- الحديث الخامس :
عن ابن عباس كان النبي عَّلِ يسمى الأمين .
· قلت : غريب من حديث ابن عباس(١).
ورواه ابن سعد في الطبقات من حديث يعلى بن أمية ، قال : بلغ رسول الله
عَّل خمسًا وعشرين سنة ، وليس له بمكة اسم إلا الأمين ، لما تكامل فيه من خصال الخير.
ورواه أيضًا من حديث علي بن أبي طالب نحوه .
٤٤٧- الحديث السادس :
روي أن رؤساء من المشركين قالوا لرسول الله عَ ل : لو طردت
هؤلاء الأعبد عنا - يعنون : فقراء المسلمين وهم : عمار ، وصهيب ،
وخباب ، وسلمان ، وأضرابه ــ وأرواح جبابهم - وكانت عليهم جباب
من صوف - جلسنا إليك وحدثناك، فقال عَلِّ: ((ما أنا بطارد
المؤمنين)) قالوا : فأقمهم عنا إذا جئنا فإذا قمنا فأقعدهم معكم إن
شئت ، قال: (( نعم)) طمعًا في إيمانهم :
وروي أن عمر قال له : لو فعلت حتى ننظر إلى ما يصيرون ،
قال : فاكتب بذلك كتابًا ، فدعا بالصحيفة وبعلي ؛ ليكتب فنزلت ،
فرمى بالصحيفة ، واعتذر عمر من مقالته(٢).
قال سلمان وخباب: فينا نزلت ، وكان رسول الله عَ له يقعد
(١) قال ابن حجر : لم أجده عنه .
(٢) قال ابن حجر : هو في حديث خباب المذكور آنفًا دون مشورة عمر واعتذاره .
٤٣٧

معنا وندنو منه حتى تمس ركبنا ركبته ، وكان يقوم عنا إذا أراد القيام ،
فنزلت: ﴿ واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم﴾ فترك القيام عنا إلى
أن نقوم ، وقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي
مع قوم من أمتي ، معكم المحيا ومعكم الممات .
· قلت : رواه ابن ماجة في سننه ، في كتاب الزهد مع تغیر یسیر ، من حديث
أبي سعيد الأزدي ، عن أبي الكنود ، عن خباب بن الأرت في قوله تعالى :
ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ﴾ إلى قوله: ﴿فتكون من
الظالمين﴾ قال : جاء الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن الفزاري ، فوجدوا
رسول الله عَ لِ مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدًا في ناس من الضعفاء من
المؤمنين ، فلما رأوهم حول النبي عَ لِ حقروهم فأتوه فخلوا ، وقالوا : إنا نريد
أن نجعل لنا منك مجلسًا تعرف لنا العرب فضلنا ، فإن وفود العرب تأتيك ، ونستحي
أن ترانا العرب مع هذه الأعبد ، فإذا نحن جئناك فأقِمْهُم عنك ، فإذا نحن فرغنا
فاقعد معهم إن شئت، قال: ((نعم )) قالوا: فاكتب لنا عليك كتبًا ، فقال : فدعا
بصحيفة ودعا عليًّا ليكتب ، ونحن قعود في ناحية ، فنزل جبريل عليه السلام ،
فقال : ﴿ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك
من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من
الظالمين) ثم ذكر الأقرع بن حابس وعيينة، فقال: ﴿ وكذلك فتنا بعضهم ببعض
ليقولوا أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين ﴾ ثم قال :
وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه
الرحمة ﴾ قال : فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته ، وكان عليه السلام يجلس
معنا فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا فأنزل الله : ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون
ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم﴾ ولا تجالس الأشراف
﴿ ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا﴾ يعني عيينة والأقرع ﴿ واتبع هواه وكان
أمره فرطا﴾ ، هلاكًا، قال: أمر عيينة والأقرع ، ثم ضرب لهم مثلًا: الرجلين
٤٣٨

ومثل الحياة الدنيا ، قال خباب: فكنا نقعد مع النبي عٍَّ فإذا بلغنا الساعة التي
نقوم قمنا وتر کناه حتى يقوم . انتهى .
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، في كتاب الفضائل : ثنا أحمد بن المفضل ،
ثنا أسباط بن نصر ، عن السدي ، عن أبي سعيد الأزدي به .
ومن طريق ابن أبي شيبة رواه الطبراني في معجمه ، وأبو نعيم في الحلية في
ترجمة خباب .
ورواه ابن راهويه في مسنده ، وأبو يعلى الموصلي ، وكذلك البزار ، وقال :
لا نعلم رواه إلا خباب ولا طريقًا له غير هذا الطريق . انتهى .
وروى البيهقي في شعب الإيمان ، في الباب الحادي والسبعين ، والواحدي
في أسباب النزول ، من حديث سليمان بن عطاء الحراني ، عن مسلمة بن عبد الله
الحنفي ، عن عمه أبي مشجعة بن ربعي ، عن سلمان قال : جاءت المؤلفة قلوبهم
إلى رسول الله عَّل عيينة بن بدر والأقرع بن حابس وذووهم ، فقالوا: يا رسول الله،
إنك لو جلست في صدر المسجد ، ونفيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم - يعنون :
أبا ذر وسلمان وفقراء المسلمين ، وكانت عليهم جباب صوف ، ولم يكن عليهم
غيرها ، جلسنا إليك وحدثناك ، وأخذنا عنك ، فأنزل الله تعالى: ﴿واصبر نفسك
مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ إلى قوله: ﴿إنا أعتدنا للظالمين نارًا﴾
فقام النبي عَّه يلتمسهم، حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله ، فقال
رسول الله عَ ل: (( الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم
من أمتي ، معكم المحيا والممات )). انتهى . والله الموفق(١).
(١) قال ابن حجر: قلت أما حديث خباب فمن أوله إلى : أن نقوم ، في حديثه المذكور
آنفًا، وأما حديث سلمان فقد ذكرته أولا، وأما قوله: وقال: ((الحمد لله ... )) إلى
اخره فهو في حديث سلمان وحده .
٤٣٩

٤٤٨- الحديث السابع :
عن رسول الله عَ له: ((سألت الله أن لا يبعث على أمتي عذابًا
من فوقهم ، أو من تحت أرجلهم ، فأعطاني ذلك ، وسألته أن لا يجعل
بأسهم بينهم فمنعني ، وأخبرني جبريل أن فناء أمتي بالسيف ».
· قلت : غريب بهذا اللفظ ، وأقرب ما وجدته إلى هذا اللفظ ما رواه ابن مردويه
في تفسيره : حدثني عبد الله بن محمد بن يزيد ، حدثني الوليد بن أبان ، ثنا جعفر
ابن منير ، ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد ، ثنا عمرو بن قيس ، عن رجل ، عن
ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا
من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيئًا ويذيق بعضكم بأس بعض ﴾
قال: فقام النبي مَ له فتوضأ، ثم قال: ((اللهم لا ترسل على أمتي عذابًا من فوقهم ،
ولا من تحت أرجلهم ، ولا تلبسهم شيعًا، ولا تذق بعضهم بأس بعض))، قال :
فأتاه جبريل فقال : يا محمد ، إن الله قد أجار أمتك أن يرسل عليهم عذابًا من فوقهم
أو من تحت أرجلهم . انتهى .
وقد ورد هذا الحديث من طرق كثيرة بألفاظ مختلفة :
فروى مسلم في صحيحه في الفتن: عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي عَّ اله.
قال: ((سألت ربي ثلاثا: سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن
لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها))(١).
( قال : وفي الموطأ : مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك ،
عن ابن عمر أن رسول الله عَ له دعا لأمته بثلاث: أن لا يظهر عليهم عدوًّا من
غيرهم ، ولا يهلكهم بالسنين فأعطانيها ، ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها ،
(١) قال ابن حجر : وعند مسلم من حديث ثوبان مطولًا ، وعند عبد الرزاق من حديث
شداد بن أوس مطولًا أيضًا .
٤٤٠