Indexed OCR Text
Pages 381-400
الطحاوي: وهذا محمول على الفضيلة لا على الوجوب، أو هو مما خص النبي عَظ اليه. دون أمته ، أو هو منسوخ بحديث بريدة : كان رسول الله عَّه يتوضأ لكل صلاة . فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد ، فقال له عمر : فعلت شيئًا لم تكن تفعله. قال: ((عمدًا فعلته يا عمر)). انتهى . رواه مسلم . O وبحديث عبد الله بن حنظلة الغسيل : رواه أبو داود في سننه من طريق محمد ابن إسحاق ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ، عن أسماء بنت زيد بن الخطاب، عن عبد الله بن حنظلة الغسيل، أن رسول الله عَ لّه كان أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرًا أو غير طاهر . فلما شق ذلك على رسول الله عَِّ أمر بالسواك عند كل صلاة ، ووضع عنهم الوضوء إلا من حدث . ورواه الحاكم في مستدركه ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ورواه أحمد في مسنده : عن محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن يحيى بن حبان ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر به . ثم قال أبو داود : ورواه إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، فقال فيه : عبيد الله بن عبد الله بن عمر . · قلت : وعبد الله بن عبد الله بن عمر وأخوه عبيد الله كلاهما ثقة ، فأيًّا ما كان فالسند صحيح . وقد صرح ابن إسحاق فيه بالتحديث كما هو في رواية أحمد ، فزال محذور التدليس . O وأما حديث الخلفاء : فرواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، والطبري في تفسيره : حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، ثنا أزهر ، عن ابن عون ، عن محمد بن سيرين ، قال : كان الخلفاء أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي يتوضئون لكل صلاة . انتهى . ٣٩٨- الحديث الخامس : عن النبي عَ ◌ّةٍ قال: ((من توضأ على طهر كتب الله له عشر ٣٨١ حسنات )) . · قلت : رواه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة في سننهم في الطهارة ، من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ، عن أبي غطيف الهذلي ، عن عبد الله ابن عمر، عن النبي عَّدٍ أنه قال: ((من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات)). انتهى ، قال الترمذي إسناده ضعيف . انتهى . ٣٩٩- الحديث السادس : عن النبي عَّ له (أنه كان يتوضأ لكل صلاة ، فلما كان يوم الفتح مسح على خفيه ، فصلى الصلوات الخمس بوضوء واحد ، فقال له عمر : صنعت شيئًا لم تكن تصنعه ، فقال: ((عمدًا فعلته يا عمر)). · قلت : رواه الجماعة (١) إلا البخاري من حديث علقمة بن مرثد، عن سليمان ابن بريدة، عن أبيه بريدة ، قال: كان رسول الله عَ لَّه يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد ، فقال له عمر : فعلت شيئًا لم تكن تفعله، فقال: ((عمدًا فعلته يا عمر)). انتهى . ووهم الحاكم في مستدركه فقال : واتفق ـ يعني : الشيخين - على حديث علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي عَّ ◌َله: ((كان يتوضأ لكل صلاة))، الحديث . والبخاري لم يروه)(٢). ٤٠٠- الحديث السابع : عن النبي عَُّلِ أنه كان يدير الماء على مرفقيه . · قلت : رواه الدارقطني في سننه ، من حديث عباد بن يعقوب ، ثنا القاسم بن (١) قال ابن حجر: تقدم التنبيه عليه، وأن مسلمًا أخرجه دون ذكر المسح ، وكذلك أخرجه أصحاب السنن . (٢) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ٣٨٢ محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جده عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر بن عبد الله أن النبي عَ لٍ كان إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه . انتهى. ومن طريق الدارقطني ، رواه البيهقي في سننه ، وسكت عنه(١). وهو حديث ضعيف ، فعباد بن يعقوب : هو الرواجني ، متكلم فيه ، روی عنه البخاري مقرونًا بآخر ، وقال ابن حبان فيه : رافضي داعية ، يروي المناكير عن المشاهير ، فاستحق الترك . انتهى . وعبد الله بن محمد بن عقيل أيضًا فيه مقال ، وكذلك ابن ابنه القاسم بن محمد بن عبد الله بن عقيل ، قال فيه ابن معين : ليس بشيء ، وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه قال : كان متروك الحديث ، وذكر عن أبي زرعة أنه قال : أحاديثه منكرة ، وهو ضعيف الحديث أيضًا ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال : يروي عن جده عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر . وروى عنه إسحق بن محمد العزرمي . انتهى . ذكره في أتباع التابعين من كتابه . ورواه البيهقي أيضًا من حديث سويد بن سعيد ، عن القاسم بن محمد العقيلي ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر ، أما القاسم وجدُّه فتقدما ، وأما سويد بن سعيد فهو ، وإن أخرج له مسلم ، فقد قال ابن معين : هو حلال الدم ، وقال ابن المديني : ليس بشيء ، وقال النسائي : ليس بشيء ، وقال أبو حاتم : صدوق إلا أنه كثير التدليس ، وقيل : إنه عمي في آخر عمره ، فربما لقن ما ليس في حديثه ، فمن سمع منه وهو بصير فحديثه عنه حسن ، وسكت عنه البيهقي هنا ، وقال في باب : من قال لا يقرأ : تغير بآخره ، فكثر الخطأ في روايته . انتهى . والعجب من البيهقي كيف سكت عن القاسم هنا ، وقد قال في باب : لا يطهر بالمستعمل : لم يكن بالحافظ ، وأهل العلم مختلفون في الاحتجاج برواياته . انتهى . (١) قال ابن حجر : إسناده ضعيف . ٣٨٣ ٤٠١- الحديث الثامن : عن النبي عَ لِ أنه مسح على ناصيته . · قلت : أخرجه مسلم في صحيحه : عن عروة بن المغيرة بن شعبة ، عن المغيرة ابن شعبة قال: تخلف رسول الله عَ لّه وتخلفت معه، فلما قضى حاجته قال: ((أمعك ماء؟)) فأتيته بمطهره ، فغسل كفيه ووجهه ، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه ، فضاق كم الجبة فأخرج يده من تحت الجبة ، فألقى الجبة على منكبه وغسل ذراعيه ، ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه ، ثم ركب وركبت فانتهينا إلى القوم وقد قاموا في الصلاة ، فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف ، وقد ركع بهم ركعة ، فلما أحس بالنبي عَ الم ذهب يتأخر فأومى إليه فصلى بهم، فلما سلم قام النبي عَّه. وقمت ، فركعنا الركعة التي سبقنا بها . انتهى . رواه الطبراني في معجمه دون ذكر العمامة ولفظه : عن ابن المغيرة ، عن أبيه أن النبي عَ لِ توضأ ومسح على ناصيته . انتهى. ٤٠٢- الحديث التاسع : عن ابن عمر: كنا مع رسول الله عَ لّه فتوضأً قوم وأعقابهم بيض تلوح، فقال: ((ويل للأعقاب من النار))، وفي رواية جابر «ويل للعراقيب )). · قلت : هكذا وجدته في نسخ الكشاف: عبد الله بن عمر (١)، وإنما هو عبد الله ابن عمرو ، كما رواه البخاري ومسلم من حديث يوسف بن ماهك ، عن عبد الله ابن عمرو، قال: تخلف النبي عَّ الله عنا في سفرة، فأدركنا وقد أرهقنا العصر، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته: (( ويل للأعقاب من النار )) (١) قال ابن حجر: تنبيه : لم أره من حديث ابن عمر ، وكأنه تحرف على صاحب الكتاب . أو من أخذه عنه . ٣٨٤ مرتين أو ثلاثًا . انتهى . ولمسلم عن أبي يحيى ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : رجعنا مع النبي عَ ◌ّم من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بالطريق تعجل قوم عند العصر فتوضئوا وهم عجال، فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح، لم يمسها ماء، فقال رسول الله عد له: ((ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء)). انتهى . وهو في رواية أبي نعيم ((وأعقابهم بيض تلوح)) وهذا المتن أقرب إلى لفظ المصنف . O وأما رواية جابر : فهي عند ابن ماجة في سننه : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن أبي كريب ، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله عَ له يقول: ((ويل للعراقيب من النار)). انتهى. ورواه ابن أبي شيبة ، والإِمام أحمد ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو يعلى الموصلي ، وأبو داود الطيالسي في مسانيدهم كلهم . عن أبي إسحاق به . O ولها طريق آخر : رواه الطبراني في معجمه : حدثنا محمد بن أحمد بن حماد الدولابي ، ثنا أبي ، حدثني الوليد بن القاسم بن الوليد ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر أن رسول الله عَ لّه رأى قومًا يتوضئون ولم تصب أعقابهم الماء، فقال: ((ويل للعراقيب من النار)). انتهى . ( وهي عند مسلم من رواية أبي هريرة أنه رأى قومًا يتوضئون ، فقال لهم : أسبغوا الوضوء، فإني سمعت النبي عَ الم يقول: ((ويل للعراقيب من النار)))(١). انتهى. وهي عند النسائي أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو . وهي في مسند أبي يعلى الموصلي من حديث عائشة ، فقال : حدثنا عبد الأعلى ابن حماد النرسي ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن عجلان ، عن سعيد بن أبي سعيد ، (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية. ٣٨٥ عن أبي سلمة ، عن عائشة مرفوعًا بلفظ ابن ماجة . وفي غريب السرقسطي من حديث أبي ذر ، أخبرنا محمد بن علي ، ثنا سعيد ، ثنا سفيان ، عن عبد الكريم بن النضر ، عن مجاهد قال : قال أبو ذر : أشرف علينا رسول الله عَّ له ونحن نتوضاً فقال: ((ويل للعراقيب من النار))، فطفقنا نغسلها غسلًا وندلكها دلكا . انتهى . ٤٠٣- قوله : وعن عمر رضي الله عنه أنه رأى رجلًا يتوضأ فترك باطن قدميه ، فأمره أن يعيد الوضوء تغليظًا عليه(١). وعن عائشة قالت : لأن تقطعا أحب إلي من أن أمسح على القدمين بغير خفين . قوله: وعن عطاء ما علمت أحدًا من أصحاب رسول الله عَ ليه مسح القدمين(٢) . · قلت : أما حديث عمر : فرواه البيهقي في سننه ، من حديث الثوري عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر أن عمر رأى رجلا توضأ فبقي في رجله لمعة ، فقال له : أعد الوضوء . انتهى . ورواه ابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق في مصنفيهما ، قال الأول : أخبرنا ابن علية ، وقال الثاني : أخبرنا معمر ، قالا : أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة أن عمر ... فذكره (٣) ، إلا أنهما قالا : قدر ظفر عوض : اللمعة . (١) قال ابن حجر : تنبيه : قوله : تغليظًا عليه من كلام صاحب الكشاف ، وفيه نظر ، لاحتمال أن يكون المراد بقوله ((أعد الوضوء)) أي اغسل رجلك من إطلاق الكل وإرادة البعض . أما الذي في المرفوع فيحتمل أن يكون الأمر المذكور بعد أن أحدث الرجل . (٢) قال ابن حجر : لم أجده . (٣) قال ابن حجر : رواية ابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق من رواية أبي قلابة، أن عمر ، وهو منقطع . ٣٨٦ وفيه حديث مرفوع ، رواه أبو داود في سننه ، من حديث بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن بعض أصحاب النبي عَّالِ أن النبي مَّه رأى رجلًا وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة . انتهى . قال أبو داود : هذا مرسل ، يريد لعدم اسم الصحابي . قال الشيخ تقي الدين في كتابه الإِمام : وليس هذا مما يجعل الحديث مرسلًا ، وقد قال الأثرم : قلت لأحمد : هذا إسناد جيد ، قال : نعم . مع أن فيه بقية ، وهو مدلس ، لكن أحمد رواه في مسنده : حدثنا إبراهيم بن أبي العباس ، حدثني بقية ، حدثني بحير بن سعد به ، ولم يذكر فيه الصلاة فزالت شبهة التدليس ، والله أعلم . O وأما رواية عائشة : فغريبة ، وفي العلل المتناهية لابن الجوزي قال : روى محمد ابن مهاجر البغدادي ، ثنا إسماعيل ابن أخت مالك ، ثنا إبراهيم بن إسماعيل ، عن داود بن الحصين ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة قالت : لأن تقطع رجلي بالموسى أحب إلي من أن أمسح على القدمين . انتهى . ثم قال : هذا موضوع على عائشة ، وضعه محمد بن مهاجر . انتهى . ٤٠٤- الحديث العاشر : قال النبي عَّه: ((من اتبع على مليء فليتبع)). · قلت : استشهد به المصنف على تعدية اتبع بعلى ، قال : لأنه بمعنى أحيل . والحديث رواه الأئمة الستة في كتبهم ، من حديث الأعرج ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ ل: ((مطل الغني ظلم وإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع)). انتهى . أخرجوه في الحوالة . وفي لفظ لأحمد في مسنده: ((وإذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل )) وهي عند البزار من حديث ابن عمر . ٣٨٧ ٤٠٥- الحديث الحادي عشر : روي أن المشركين رأوا رسول الله عَ لّه وأصحابه قاموا إلى صلاة الظهر يصلون معًا - وذلك بعسفان ، في غزوة بني أنمار ، فلما صلوا ندموا أن لو كانوا أكبوا عليهم ، فقالوا : إن لهم بعدها صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم ، يعنون : صلاة العصر ، وهمَّوا بأن يوقعوا بهم إذا قاموا لها ، فنزل جبريل عليه السلام بصلاة الخوف . · قلت : رواه الطبري : حدثنا أبو كريب ، ثنا يونس بن بكير ، عن النضر أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال خرج رسول الله عَ له في غزاة فلقي المشركين بعسفان ، فلما صلى الظهر فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه ، قال بعضهم لبعض يومئذ كان فرصة لكم لو أغرتم عليهم ما علموا بكم حتى تواقعوهم ، قال قائل منهم : فإن لهم صلاة أخرى أحب إليهم من أهليهم وأموالهم ، فاستعدوا حتى تغيروا عليهم فيها ، فأنزل الله تعالى على نبيه صلاة الخوف . انتهى . وفي مسلم بعضه رواه في صلاة الخوف ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : غزونا مع رسول الله عَّ له قومًا من جهينة فقاتلونا قتالًا شديدًا، فلما صلينا الظهر قال المشركون : لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم ، وقالوا : إنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولى، فأخبر جبريل رسول الله عَّهِ، وذكر ذلك لنا رسول الله عَ لّهِ فلما حضرت العصر صفّنا صفين وذكر صلاة الخوف . وروى الترمذي ، والنسائي من حديث عبد الله بن شقيق ، عن أبي هريرة أن رسول الله عَّ له نزل بين ضجنان وعسفان، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم ، وهي صلاة العصر ، فأجمعوا أمركم فميلوا عليهم ميلة واحدة، وإن جبريل أتى النبي عَ لّله فأمره أن يقسم أصحابه ... وذكر الحديث . ٣٨٨ ٤٠٦- الحديث الثاني عشر : روي أن رسول الله عَ لَّم أتى بني قريظة ومعه الشيخان وعلي رضي الله عنهم يستقرضهم دية مسلمين قتلهما عمرو بن أمية الضمري خطأ يحسبهم مشركين ، فقالوا : نعم يا أبا القاسم ، اجلس حتى نطعمك ونقرضك ، فأجلسوه في صفة وهموا بالفتك به ، وعمد عمرو بن جحاش إلى رحا عظيمة يطرحها عليه فأمسك الله يده ، ونزل جبريل فأخبره فخرج. · قلت : رواه البيهقي ، في دلائل النبوة ، في باب غزوة بئر معونة ، عن أبي عبد الله الحاكم بسنده إلى ابن إسحاق ، حدثني والدي إسحاق بن يسار ، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ، ابن حزم ، وغيرهما من أهل العلم قالوا : قدم أبو البراء عامر بن مالك بن جعفر على رسول الله عَلٍ ( فعرض عليه ) الإسلام ، فلم يسلم ولم يبعد من الإسلام ، وقال : يا محمد ، لو بعثت رجالًا من أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا ، فقال عَ لِ: ((إني أخشى عليهم أهل نجد)) فقال أبو البراء: إني جارّ لهم فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك ، فبعث عليه السلام المنذر بن عمر في أربعين رجلاً من أصحابه من خيار المسلمين فيهم الحارث بن الصمة ، وحرام ابن ملحان ، وكعب بن زيد ... إلى أن قال : فقاتلوا القوم حتى قتلوا عن آخرهم ، إلا كعب بن مالك فإنهم تركوه وبه رمق ، فارتث من بين القتلى ، فعاش حتى قتل يوم الخندق ، وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري ورجل من الأنصار من بني عمرو بن عوف .... إلى أن قال : فقاتل الأنصاري القوم ، حتى قتل ، وأخذ عمرو بن أمية الضمري أسيرًا ، فلما أخبرهم أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل رئيس المشركين ، وخرج عمرو حتى إذا كان بالقرقرة أقبل رجلان من بني عامر حتى نزلا في ظل هو فيه، وكان مع العامريين عهد من رسول الله عَ اهِ، وجوار لم يعلم به عمرو ، وقد سألهما حين نزلا من أنتما قالا : من بني عامر ، ٣٨٩ فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما ، وهو يرى أنه أصاب بهما ثأره من بني عامر بما أصابوا من أصحاب رسول الله عَ لِّ ، فلما قدم عمرو بن أمية الضمري على النبي عَ ف أخبره الخبر فاشتد ذلك عليه، وقال: ((لآدينهما .... )) الحديث بطوله . ثم أسند إلى ابن إسحاق، قال: ثم خرج رسول اللهِ عَطٍّ إلى بني النضير يستعينهم في القتيلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري ، فيما حدثني يزيد بن رومان ، قال : كان بين بني النضير وبين عامر عقد وحلف ، فلما أتاهم رسول الله عٍَّ يستعينهم في الدية قالوا: نعم يا أبا القاسم، اجلس فجلس عليه السلام إلى جانب جدار من بيوتهم ، ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا : لو أن رجلاً يعلو على هذا البيت فيلقى عليه صخرة فيقتله بها فيريحنا منه ، فانتدب منهم لذلك عمرو بن جحاش ابن كعب ، فصعد ليلقى عليه صخرة كما قال ، ورسول الله عَ ليه في نفرٍ من أصحابه أبو بكر وعمر وعلي ، فأتاه الخبر من السماء بما أراد القوم ، فقام وخرج راجعًا إلى المدينة ، ثم أمر بحربهم والسير إليهم ، فسار بالناس ... الحديث بطوله . واعلم أن في لفظ المصنف كما يدل على أن العامريين كانا مسلمين ، ولفظ الحديث يدل على أنهما كافران ، بل صرح البيهقي فيما بعد بسنده إلى موسى بن عقبة ، قال : فلما كانا ببعض الطريق لقيا رجلين من بني كلاب كانا كافرين ، وصلا النبي عَ لِ بعهد، فنزلوا منزلًا واحدًا، فلما نام الكلابيان ، قتلاهما ، ولم يعلما أن لهما عهدًا من رسول الله عَ لّه ... الحديث فلينظر في ذلك. وذكره ابن هشام في غزوة بني النضير ، عن ابن إسحاق ، حدثني يزيد بن رومان ... فذكره بلفظ البيهقي . ورواه أبو نعيم في دلائل النبوة ، في الباب الثامن والعشرين وهو باب المغازي ، حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا بكر بن سهل ، ثنا عبد الغني بن سعيد ، ثنا موسى ابن عبد الغني بن سعيد ، ثنا موسى بن عبد الرحمن ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس . وعن مقاتل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ يأيها ٣٩٠ الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكفّ أيديهم عنكم﴾ وذلك أن عمرو بن أمية الضمري لما انصرف من بئر معونة لقي رجلين كلابيين معهما أمان من رسول الله عَ ليه ، فقتلهما ولم يعلم أن معهما أمانًا، فوداهما رسول الله عَ لَه ، ومضى إلى بني النضير ومعه أبو بكر وعمر وعلي فتلقوهم بنو النضير، وقالوا: مرحبًا يا أبا القاسم، ماذا جئت له ؟ قال: ((رجل من أصحابي قتل رجلين من بني كلاب معهما أمان مني ، وقد طلب مني ديتهما ، فأريد أن تعينوني)) قالوا : نعم وكرامة يا أبا القاسم ، فأجلسوه تحت الحصن في ظل الجدار ، وجلس أبو بكر على يمينه ، وعمر على يساره ، وعلي بين يديه ، وتآمروا - بني النضير - أن يطرحوا عليه حجرًا من فوق الحصن ، فأخبر النبي عَّمِ بما تآمروا به ، فنهض عليه السلام وتبعه أبو بكر وعمر وعلي ، فأنزل الله الآية . انتهى . ثم أخرجه عن ابن إسحاق ، حدثني يزيد بن رومان ... فذكره بلفظ البيهقي سواء. ورواه الواقدي في المغازي : حدثني محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري ، وعبد الله بن جعفر ، ومحمد بن صالح ، ومحمد بن يحيى بن سهل ، وابن أبي حبيبة ، ومعمر بن راشد في رجال ممن لم أسمهم ، وكل حدثني ببعض هذا الحديث ، وقد جمعت كل الذي حدثوني ، فقالوا : أقبل عمرو بن أمية .... فذكره مطولًا، وفيه أن العامريين كانا كافرين، وفيه أن النبي عَ ◌ّه رجع إليهم وقاتلهم ، وأن عمرو بن جحاش قتل يومئذ ، والله أعلم . ٤٠٧- الحديث الثالث عشر : روي أن النبي عَلِ نزل منزلاً وتفرق الناس في العضاة يستظلون بها ، فعلق رسول الله عَ لِّ سلاحه بشجرة ، فجاء أعرابي فسل سيف النبي ◌َِّ ثم أقبل عليه، فقال: من يمنعك مني؟ قال: ((الله))، قالها ثلاثًا ، فشام الأعرابي السيف ، فصاح رسول الله عَُّلم بأصحابه فأخبرهم وأبى أن يعاقبه . ٣٩١ · قلت : رواه البخاري في الجهاد ، وفي المغازي ، ومسلم في الفضائل من حديث أبي سلمة ، عن جابر قال: غزونا مع رسول الله عَ ليه غزوة قبل نجد ، فأدركنا رسول الله عَ لّه في واد كثير العضاة، فنزل رسول الله عَ لَله في واد كثير العضاة، فنزل رسول الله عَ لم تحت شجرة فعلق سيفه بغصن من أغصانها ، قال : وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر، فقال عليه السلام: ((إن رجلًا أتاني وأنا نائم فأخذ السيف ، فاستيقظت وهو قائم على رأسي ، فلم أشعر إلا والسيف صلتا في يده ، فقال لي : من يمنعك مني ؟ قلت : الله ، ثم قال في الثانية : من يمنعك مني ؟ قلت : الله، قال: فشام السيف، ها هو جالس))، ثم لم يعرض له رسول الله سالم . انتهى . وفي لفظ البخاري: فنزل رسول الله عَ لّم تحت شجرة وعلق سيفه ونمنا. نومة ، فإذا رسول الله عَ ◌ّلم يدعونا وإذا عنده أعرابي قال: ((إن هذا اخترط علي سيفي فاستيقظت ... )) الحديث ، ذكره في غزوة ذات الرقاع . ٤٠٨- قوله : عن ابن مسعود : وقد ينسى ( المرء بعض ) العلم بالمعصية وتلا قوله تعالى : ﴿ ونسوا حظًّا مما ذكروا به ﴾ . · قلت : رواه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق : أخبرنا عبد الرحمن المسعودي ، عن القاسم ، عن عبد الله قال : إني لأحسب الرجل ينسى العلم يعلمه بالخطيئة يعملها . انتهى . ورواه الدارمي في مسنده ، والطبراني في معجمه ، عن المسعودي به(١). وكذلك الإِمام أحمد في كتاب الزهد ، إلا أنه قال : عن القاسم بن عبد الرحمن ، والحسن بن سعد قالا : قال عبد الله ... فذكره . (١) قال ابن حجر : وهذا منقطع . ٣٩٢ ٤٠٩- الحديث الرابع عشر : قال النبى معَ له: ((المستبَّان ما قالا، فعلى البادي ما لم يعتد المظلوم)) . · قلت : أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب البر والصلة ، من حديث العلاء ابن عبد الرحمن، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ ◌ّه: ((المستبان ما قالا ، فعلى البادي ما لم يعتد المظلوم )) . انتهى . ورواه البخاري في كتابه المفرد في الأدب ، من حديث أنس فقال : حدثنا أحمد ابن عيسى ، ثنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سنان بن سعد، عن أنس رضي الله عنه، عن النبي عَ لّه أنه قال: ((المُسْتَبَّان ما قالا، فعلى البادي ما لم يعتد المظلوم))، انتهى. ٤١٠- قوله : عن علي رضي الله عنه أن الحارث بن بدر جاءه تائبًا بعد ما كان يقطع الطريق فقبل توبته ، ودرأ عنه العقوبة . · قلت : رواه ابن أبي شيبة في مصنفه : حدثنا أبو أسامة ، عن مجالد ، عن عامر الشعبي قال : كان حارثة بن بدر التميمي من أهل البصرة قد أفسد فى الأرض وحارب ، فكلم الحسن بن علي وابن جعفر وابن عباس وغيرهم من قريش فكلموا عليًّا فلم يؤمنه ، فأتى سعيد بن قيس الهمداني فكلمه فانطلق سعيد إلى علي وخلفه في منزله فقال : يا أمير المؤمنين ، كيف تقول فيمن حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادًا ؟ فقرأ: ﴿ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ... ) الآية كلها ، فقال : أفرأيت من تاب قبل أن يقدر عليه ؟ فقال علي : أقول كما قال الله وتقبل منه ، قال : فإن حارثة بن بدر قد تاب قبل أن يقدر عليه ، فبعث إليه وجاء به وأُدخل عليه فأمَّتَه وكتب له كتابًا . ٣٩٣ حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن أشعث ، عن الشعبي ، عن علي نحوه . ٤١١- الحديث الخامس عشر : عن النبي عَّةٍ: ((يقال للكافر يوم القيامة ... أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبًا أكنت تفتدي به ؟ فيقول : نعم . فيقال له : قد سئلت أيسر من ذلك )) . · قلت : رواه البخاري في صحيحه في الرقاق ، ومسلم في صفة القيامة من حديث قتادة، عن أنس أن النبي عَّ له قال: ((يقال للكافر يوم القيامة ... أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبًا أكنت تفتدي به؟ فيقول .. نعم ... )) إلى آخره سواء. ٤١٢- قوله : روي عن عكرمة أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس : يا أعمى البصر أعمى القلب ، تزعم أن قومًا يخرجون من النار وقد قال الله تعالى: ﴿ وما هم بخارجين منها﴾ فقال: ويحك، اقرأ ما فوقها هذا للكفار(١). ثم قال المصنف : وهذا مما لفقته المجبرة ، وليس بأول تكاذيبهم ، وكفاك بما فيه من مواجهة ابن الأزرق ابن عم رسول الله عَ لّهِ وحبر الأمة بالخطاب الذي لا يجسر عليه أحد ، ويرفعه إلى عكرمة ، دليلين ناصبين أن الحديث فرية ما فيه مرية . (١) قال ابن حجر : لم أجده قلت : أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (جـ٦ / ١٤٧) فقال : حدثنا ابن حميد ثنا يحيى بن واضح ثنا الحسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة ... إلى آخره . ٣٩٤ ٤١٣- الحديث السادس عشر : روي أن شريفًا وشريفة زنيا في خيبر وهما محصنان ، وحدهما الرجم في التوراة فكرهوا رجمهما ؛ لشرفهما ، فبعثوا رهطًا منهم إلى بني قريظة ليسألوا رسول الله عٍَّ عن ذلك ، وقالوا : إن أمركم بالجلد والتحميم فاقبلوا ، وإن أمركم بالرجم فلا تقبلوا ، وأرسلوا الزانيين معهم ، فأمرهم بالرجم فأبوا أن يأخذوا به ، فقال له جبريل ، اجعل بينك وبينهم ابن صوريا، فقال: ((هل تعرفون شابًا أمرد أبيض أعور يسكن فدك يقال له : ابن صوريا ؟ )) قالوا : نعم وهو أعلم يهودي على وجه الأرض، ورضوا به حكمًا، فقال له رسول الله عَ لهم: ((أنشدك بالله الذي لا إله إلا هو الذي فلق البحر ، ورفع فوقكم الطور ، وأنجاكم وأغرق آل فرعون ، والذي أنزل عليكم كتابه وحلاله وحرامه ، هل تجدون فيه الرجم على من أحصن؟ )) قال: نعم . فوثب عليه سفلة اليهود ، فقال : خفت إن كذبته أن ينزل علينا العذاب » ثم سأل رسول الله عَ لِ عن أشياء كان يعرفها من أعلامه، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله النبي الأمي العربي الذي بشر به المرسلون ، وأمر رسول الله عَ لَّه بالزانيين فرجما عند باب مسجده . · قلت: الحديث في الصحيحين وغيرهما بغير هذا اللفظ ، وأقرب شيء وجدته إلى لفظ المصنف ما رواه البيهقي في دلائل النبوة من طريق ابن المبارك : ثنا معمر ، عن الزهري قال : كنت جالسًا عند سعيد بن المسيب وعنده رجل من مزينة من أصحاب أبي هريرة فقال: قال أبو هريرة: كنت جالسًا عند النبي عَلِ إذ جاء نفر من اليهود وقد زنا رجل منهم وامرأة ، فقال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه بعث بالتخفيف ، فإن أفتانا حدًّا دون الرجم فعلناه ، وإن أمرنا بالرجم ٣٩٥ عصيناه ، فأتوا رسول الله عَّةٍ وهو جالس في المسجد في أصحابه ، فقالوا : يا أبا القاسم ما ترى في رجل منا زنا بعد ما أحصن، فقام رسول الله عَ ◌ّةٍ ولم يرجع إليهم شيئًا ، وقام معه رجال من المسلمين ، حتى أتوا بيت مدراس اليهود ، فقال لهم رسول الله عَ له: (( يا معشر اليهود، أنشدكم الله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة من العقوبة على من زنا إذا أحصن ؟ )) قالوا : نحممه - والتحميم : أن يحمل على حمار ، ويجعل وجهه مما يلي دبر الحمار ويطاف به - فسكت حبرهم وهو فتى شاب فأَلظَّ عليه النشدة ، فقال : أما إذا نشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم على من أحصن، قال: ((فلم ترخصتم أمر الله ؟! )) قال زنا رجل منا ذو قرابة لملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم ، فزنا بعده آخر في أسرة الناس ، فأراد ذلك الملك أن يرجمه ، فقام قومه دونه ، وقالوا : لا والله لا ترجمه حتى ترجم فلانًا لقرابته ، فاصطلحوا منهم على هذه العقوبة ، فقال عليه السلام: ((فإني أحكم بما في التوراة))، فأمر عليه السلام بهما فرجما . انتهى . ثم ساقه البيهقي من طريق أخرى : عن ابن إسحاق ، حدثني ، الزهري سمعت رجلًا من مزينة يحدث سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثهم ... فذكر نحوه بزيادة ونقص وفيه: فقال عليه السلام لابن صوريا: ((أنشدك بالله ... )) الحديث ، وفي آخره : وأمر عليه السلام بالزانيين فرجما عند باب مسجده . وذكره ابن هشام في السيرة : عن ابن إسحاق ، حدثني ابن شهاب الزهري أنه سمع رجلًا من مزينة من أهل العلم يحدث سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثهم : أن أحبار يهود اجتمعوا في بيت المدراس ، وقد زنا رجل منهم بامرأة منهم وهما محصنان ، فقالوا : ابعثوا بهذا الرجل والمرأة إلى محمد فاسألوه ، فإن حكم فيهما بالتجبية ، والتجبية أن يجلدا بحبل من ليف مطلي بقار ، ثم يسود وجوههما ثم يحملان على حمارين وجوههما مما يلي دبر الحمار - فاتبعوه ، فإنما هو ملك ، فإن حكم فيهما بالرجم فإنه نبي فاحذروه ، فأتوه فسألوه ، فقال لهم: (( يا معشر يهود ، أين علماؤكم؟ )) فأتوا له بعبد الله بن صوريا ، فقالوا : هذا أعلم من بقي بالتوراة ، ٣٩٦ فخلا به رسول الله عَ ليه وألظ به المسألة، وناشده بالله: ((هل تعلم أن الله حكم فيمن زنا بعد إحصانه بالرجم في التوراة ؟ )) فقال : اللهم نعم ، فأمر بهما رسول الله پلتم فرجما عند باب مسجده . انتهى. ٤١٤- الحديث السابع عشر : روي أن النبي عَُّلِ قال لهم: ((القتلى بواء)) فقال بنو النضير: نحن لا نرضى بذلك ، فنزلت : ﴿ أفحكم الجاهلية يبغون ﴾ . · قلت : غريب(١). وروى ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الديات : ثنا عباد بن العوام ، عن سفيان بن حسين ، عن ابن أشوع ، عن الشعبي ، قال : كان بين حيين من العرب قتال ، فقتل من هؤلاء وهؤلاء قتلى ، فقال أحد الحيين : لا نرضى حتى نقتل بالمرأة الرجل وبالرجل الرجلين وأبى عليهم الآخرون، فارتفعوا إلى النبي عَ ◌ّةٍ قال : (القتلى بواء)) أي سواء قال : فاصطلح القوم بينهم على الديات فحسبوا للرجل دية الرجل ، والمرأة دية المرأة ، وللعبد دية العبد ، فقضى لأحد الحيين على الآخرين . انتهى . ٤١٥- الحديث الثامن عشر : عن النبي عَّ له قال: ((كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به)). · قلت : روي من حديث كعب بن عجرة ، ومن حديث جابر بن عبد الله ، ومن حديث حذيفة ، ومن حديث ابن عباس ، ومن حديث ابن عمر ، ومن حديث عبد الرحمن بن سمرة ، ومن حديث عمر بن الخطاب ، ومن حديث أبي بكر ، ومن حديث أبي هريرة . · أما حديث كعب بن عجرة : فرواه الترمذي في جامعه في آخر كتاب الصلاة : (١) قال ابن حجر : لم أجده. هكذا . ٣٩٧ حدثنا عبد الله بن أبي زياد ، ثنا عبيد الله بن موسى ، ثنا غالب أبو بشير ، عن أيوب بن عابد الطائي ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، عن كعب ابن عجرة قال: قال لي رسول الله عَ له: ((أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي ، فمن غشي أبوابهم فصدقهم في كذبهم ، وأعانهم على ظلمهم ، فليس مني ولست منهم ، ولا يرد علّ الحوض ، ومن غشي أبوابهم فلم يصدقهم في كذبهم ، ولم يعنهم على ظلمهم ، فهو مني ، وأنا منه ، وسيرد علّي الحوض ، يا كعب بن عجرة : الصلاة برهان ، والصوم جنة ، والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، يا كعب بن عجرة ، إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به ». انتهى . وقال: حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث عبيد الله بن موسى ، واستغربه جدًّا، وقال محمد : حدثنا ابن نمير ، عن عبيد الله ابن موسى ، عن غالب بهذا . انتهى . وله طريق آخر عند أبي يعلى الموصلي في مسنده : حدثنا أمية بن بسطام ، حدثنا معتمر ، سمعت عبد الملك بن أبي جميلة يحدث عن أبي بكر بن بشير ، عن كعب ابن عجرة ... فذكره سواء . O وأما حديث جابر : فرواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الأول من القسم الأول ، من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن جابر بن عبد الله أن النبي عَ ◌ّم قال: ((يا كعب بن عجرة .... )) فذكره بلفظ الترمذي سواء . ورواه الإِمام أحمد ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو يعلى الموصلي ، والبزار في مسانيدهم ، في مسند جابر بن عبد الله . ومن طريق أحمد رواه الحاكم في مستدركه في كتاب الإِيمان وسكت عنه ، ثم أعاده في كتاب الفتن من طريق ابن راهويه ، وقال : صحيح الإسناد ولم ٣٩٨ يخرجاه . انتهى . O وأما حديث ( حذيفة : فرواه إسحاق بن راهويه في مسنده : حدثنا النضر ابن شميل ، ثنا محمد بن نوار ، ثنا كردوس ، قال خطب حذيفة بالمدائن فقال : يأيها الناس ، تعاهدوا ضرائب غلمانكم ، فما كان من حلال فأحلوه ، وما كان غير ذلك فارفضوه ، فإني سمعت رسول الله عَ ليه يقول: ((ليس لحمًا ينبت من سحت فيدخل الجنة)) . انتهى . ومن طريق ابن راهويه رواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة كردوس بسنده ومتنه . O وله طريق آخر : عند الطبراني في معجمه الأوسط ، أخرجه عن أيوب بن سويد : عن سفيان الثوري ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة ، عن النبي عَ لم قال: ((لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت ، النار أولى به)) .. انتهى ، وقال : لا يرويه عن سفيان إلا أيوب، وقال أبو حاتم في علله : أخطأ فيه أيوب ، وإنما هو موقوف . انتهى . O وأما حديث)(١) ابن عباس: فله طرق (٢)، فرواه البيهقي في شعب الإيمان ، في الباب السابع والثلاثین ، من حدیث إسماعيل بن عياش ، عن حسين بن قيس الرحبي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس، عن النبي عَّ ◌ُلم قال: ((درهم ربا أشد على الله من ست وثلاثين زنية ، ومن نبت لحمه من السحت فالنار أولى به » . انتهى . ورواه الطبراني في معجمه الكبير : حدثنا عبد الله بن أحمد ، ثنا محمد بن أبان الواسطي ، ثنا أبو شهاب ، عن أبي محمد الجزري ، وهو حمزة النصيبي ، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مرفوعًا: ((من نبت لحمه من سحت فالنار أولى به )) مختصر . (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . (٢) قال ابن حجر : أخرجه الطبراني والبيهقي من وجهين ضعيفين . ٣٩٩ ورواه في معجمه الصغير : عن سعيد بن رحمة المصيصي ، ثنا محمد بن حميد . عن إبراهيم بن أبي عبلة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس مرفوعًا نحوه . O وأما حديث ابن عمر : فرواه الطبري في تفسيره : حدثني يونس ، أنا ابن وهب ، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الموالي ، عن عمر بن حمزة ، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله عَّه: ((كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به)). ورواه ابن مردويه في تفسيره : أخبرنا عبد الرحمن بن بشير بن نمير المؤدب ، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا ابن أبي الموالي به . ورواه كذلك إبراهيم الحربي في أواخر كتابه غريب الحديث : حدثنا محمد ابن سهيل ، ثنا عبد الملك بن مسلمة ، ثنا ابن أبي الموالي ، عن عمر بن حمزة به (١) ، وقال : السحت : هو الحرام . O وأما حديث عبد الرحمن بن سمرة: فرواه الحاكم في مستدركه في كتاب الأطعمة : عن سعيد بن بشير الدمشقي ، عن قتادة ، ( عن الحسن ) ، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله عَ له: ((يا عبد الرحمن ، أعاذك الله من أمراء يكونون بعدي ، من دخل عليهم وصدقهم وأعانهم على جورهم ؛ فليس مني ، ولا يرد علّ حوضي ، اعلم يا عبد الرحمن أن الصوم جنة ، والصلاة برهان ، يا عبد الرحمن ، إن الله أبى أن يدخل الجنة لحم نبت من سحت، النار أولى به)). انتهى. وصححه(٢). O وأما حديث عمر : فرواه الطبراني في معجمه ، من حديث يزيد بن عبد الملك النوفلي ، عن يزيد بن حصيفة ، عن السائب بن يزيد ، عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله عَ له: ((النظر إلى المغنية حرام، غناؤها حرام، وثمنها كثمن كلب ، (١) قال ابن حجر : أخرجه الطبراني والحربي في الغريب ، وابن مردويه في التفسير ، من طريق عمر بن حمزة عن ابن عمر ، ورجاله ثقات ، إلا أن عمر لم يسمع من ابن عمر . (٢) قال ابن حجر : وسعيد بن بشير ضعيف . ٤٠٠