Indexed OCR Text

Pages 281-300

الخير محملًا، ومن تعرض للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن ، ومن كتم سره كانت
الخيرة بيده ، وعليك بإخوان الصدق تعيش في أكنافهم ، ولا تسأل عما لا يعنيك ،
ولا تطلبن حاجة إلا ممن يحب نجاحها ، ولا تصحب الفجار فتتعلم من فجورهم ،
واعتزل عدوك ، واحذر صديقك إلا الأمين ، ولا أمين إلا من يخشى الله ، واستشر
في أمرك الذي يخشون الله، وهم العلماء. قال الله تعالى: ﴿ إنما يخشى الله من
عباده العلماء ﴾ . انتهى(١) .
ورواه البيهقي في شعب الإيمان ، في الباب الثامن والخمسين ، من حديث
إبراهيم بن أبي طيبة ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : كتبت
إلى بعض إخواني من أصحاب رسول الله عَ لله أن ضع أمر أخيك على أحسنه ....
إلى آخره سواء .
وروى ابن طاهر في كتابه على أحاديث الشهاب ، من حديث الحسين بن
إسماعيل المحاملي(٢) ، ثنا زياد بن أيوب ، ثنا محمد بن يزيد، عن نافع بن عمر
الجمحي ، عن سليمان بن عبدة ، قال : قال عمر بن الخطاب : لا تظنن بكلمة
خرجت من في أخيك سوءًا وأنت تجد لها في الخير محملًا . انتهى .
٢٩٢- قوله :
ومن حديث أبي بكر رضي الله عنه إني كنت نحلتك جداد عشرين
وسقا بالعالية .
· قلت : رواه مالك في كتاب الموطأ ، في كتاب القضاء : أخبرنا ابن شهاب
الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : إن أبا بكر كان نحلها جداد عشرين
(١) قال ابن حجر : رواه الجوهري في مشيخة ، والأصبهاني في الترغيب في قصة طويلة ،
أولها عن سعيد بن المسيب قال : وضع عمر بن الخطاب للناس ثمان عشرة كلمة كلها
حكمة ، فذكر فيها ذلك . وفي الإِسناد ضعف .
(٢) قال ابن حجر : وإسناده منقطع .
٢٨١

وسقا من ماله بالعالية ، فلما حضرته الوفاة قال : ما من الناس أحد أحب إلَّ غنى
بعدي منك ، ولا أعز علَي فقرًا منك ، وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا ،
فلو كنت حزتيه لكان لك ، وإنما هو اليوم مال وارث ، وإنما هو أخواك وأختاك
فاقتسموه على كتاب الله ، قالت : يا أبة، والله لو كان كذا وكذا لتركته ، إنما هي
أسماء فمن الأخرى ؟ فقال : ذو بطن بنت خارجة أراها جارية . فولدت جارية ،
أخواها عبد الرحمن ومحمد ، وبنت خارجة هي حبيبة بنت خارجة بن زيد زوجة
أبي بكر ، كانت ذلك الوقت حاملًا فولدت أم كلثوم . انتهى .
وعن مالك رواه محمد بن الحسن في موطئه بسنده ومتنه(١).
٢٩٣- قوله :
وعن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى قضاته : أن النساء يعطين
رغبة ورهبة ، فأيما امرأة أعطت ثم أرادت أن ترجع ، فذلك لها .
· قلت : رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، في البيوع : حدثنا علي بن مسهر ، عن
سليمان الشيباني ، عن محمد بن عبيد الله الثقفي ، قال : كتب عمر بن الخطاب :
أن النساء يعطين أزواجهن رغبة ورهبة ، فأيما امرأة أعطت زوجها شيئًا فأرادت
أن تعتصره فهي أحق به . انتهى .
ورواه عبد الرزاق في مصنفه في الهبة : أخبرنا الثوري ، عن سليمان الشيباني ،
عن محمد بن عبيد الله الثقفي ، قال : كتب عمر بن الخطاب : إن النساء يعطين
رغبة ورهبة ، فأيما امرأة أعطت زوجها فشاءت أن ترجع فلترجع . انتهى .
٢٩٤- الحديث السادس :
عن ابن عباس أن رسول الله عَ لله سئل عن هذه الآية ، يعني :
قوله تعالى: ﴿ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا﴾ فقال: ((إذا جادت
(١) قال ابن حجر : إسناد صحيح .
٢٨٢

لزوجها بالعطية ( طائعة غير مكرهة ) لا يقضي به عليكم سلطان ، ولا
يواخذكم الله به في الآخرة)).
· قلت : رواه الثعلبي في تفسيره ، من حديث جويبر ، عن الضحاك ، عن
ابن عباس أن النبي عَّلِ سئل عن هذه الآية ﴿فإن طبن لكم عن شيءٍ منه
نفسًا﴾، قال: ((إذا جادت ... )) إلى آخره سواء .
ورواه الواحدي في تفسيره الوسيط بالإِسناد المذكور .
٢٩٥- الحديث السابع :
قال النبي عَّدٍ: ((مروهم بالصلاة لسبع)).
· قلت : روي من حديث سبرة بن معبد الجهني ، ومن حديث عبد الله بن
عمرو بن العاص ، ومن حديث أبي هريرة ، من حديث أنس .
O أما حديث سبرة : فرواه أبو داود والترمذي في آخر أبواب المساجد ، من
حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني ، عن أبيه عن جده ، قال :
قال رسول الله عَلّم: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم
عليها وهم أبناء عشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع )) . انتهى . قال الترمذي : حديث
حسن صحيح .
ورواه الحاكم في مستدركه في أواخر الصلاة ، وقال : صحيح على شرط مسلم
ولم يخرجاه .
قال الشيخ تقي الدين في الإِمام : وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ، ورواه
البيهقي في الخلافيات ، وقال : إسناده صحيح ، وقد ( قال الشيخ معترضًا عليه :
قال ابن أبي خيثمة : سئل يحيى بن معين عن أحاديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة ،
عن أبيه ، عن جده ؟ فقال: ضعاف)(١)، وقد احتج مسلم بعبد الملك بن الربيع
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٢٨٣

ابن سبرة بن معبد الجهني وأبيه وجده ، وروى لهم في الصحيح .
0 أما حديث ابن العاص : فرواه أبو داود ، من حديث سوار بن داود ، عن
عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده مرفوعًا نحوه .
ورواه الحاكم في مستدركه ، وسكت عنه ، ورواه العقيلي في ضعفاه ، وأعله
بسوار بن داود .
O أما حديث أبي هريرة : فرواه البزار في مسنده ، من حديث محمد بن ربيعة ،
عن محمد بن الحسن بن عطية العوفي ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله عَ له: ((علموا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبع سنين،
واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرًا، وفرقوا بينهم في المضاجع)) . انتهى . وقال : لا
نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد .
ورواه العقيلي في ضعفاه ، وأعله بمحمد بن الحسن ، ثم رواه عن محمد بن
عبد الرحمن عن النبي عَ الم مرسلًا قال: وهذا أولى . قال : والروايات في هذا الباب
فيها لين . انتهى .
قال ابن حبان في كتاب الضعفاء : ورواه عبد المنعم بن نعيم الرياحي ، عن
الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه ، قال : وعبد المنعم هذا
منكر الحديث جدًّا، لا يحتج به إذا وافق فكيف منفردًا !
O أما حديث أنس : فرواه الدارقطني في سننه ، في أول الصلاة : عن داود بن
المحبر، ثنا عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس، قال: قال رسول الله عَّه:
((مروهم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لثلاث عشرة)) . انتهى. وداود
ابن المحبر مجروح(١) .
ورواه الطبراني في معجمه الوسط ، وقال : تفرد به داود بن المحبر . انتهى .
(١) قال ابن حجر : داود بن المحبر متروك.
٢٨٤

· قلت : روى أبو داود في سننه ، من حديث امرأة معاذ بن عبد الله بن خبيب ،
قالت : كان رجل منا يذكر عن رسول الله عَ له أنه سئل: متى يؤمر الصبي
بالصلاة ؟ فقال: ((إذا عرف يمينه من شماله)). انتهى .
قال ابن القطان في كتابه الوهم والإِيهام : هذه المرأة لا يعرف حالها ، ولا
هذا الرجل الذي روت عنه ، ولا صحت له صحبة . فأما معاذ وأبوه وجده فثقات ،
ولكن لا مدخل في هذا الإسناد . انتهى .
· قلت : قد جاء من رواية عبد الله بن معاذ عن أبيه ، قال الطبراني في معجمه
الصغير : حدثنا إسحاق بن حاجب المروزي ببغداد ، ثنا محمد بن إسحاق المسيبي ،
ثنا عبد الله بن نافع الصائغ ، عن هشام بن سعد ، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب
الجهني، عن أبيه، أن النبي عَ لَه قال: ((إذا عرف الغلام يمينه من شماله فمروه
بالصلاة )) . انتهى . قال الطبراني : وعبد الله بن خبيب له صحبة ، ولا يروى عنه
هذا الحديث إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عبد الله بن نافع . انتهى .
٢٩٦- الحديث الثامن :
روي عن النبي ◌َّةٍ أنه قال له رجل : إن في حجري يتيمًا أفآكل
من ماله؟ فقال: ((بالمعروف غير متأثل، ولا واق مالك بماله)) قال :
أفأضربه؟ قال: ((مما كنت ضاربًا منه ولدك ».
· قلت : روي من حديث جابر ، ومن حديث ابن عباس .
O أما حديث جابر : فرواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الخامس والستين
من القسم الثالث ، من حديث صالح بن رستم الخزاز ، عن عمرو بن دينار ، عن
جابر قال: قال رجل لرسول الله عَ ليه: مما أضرب يتيمي؟ قال: (( مما كنت ضاربًا
منه ولدك ، غير واق مالك بماله ، ولا متأثل من ماله مالًاً)). انتهى .
ورواه كذلك البيهقي في شعب الإيمان ، في الباب الخامس والثلاثين .
٢٨٥

ورواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة عمرو بن دينار ، ثم قال : تفرد به الخزاز ،
وهو من ثقات البصرة . انتهى .
ورواه ابن عدي في كامله ، وأعله بصالح بن رستم ، ونقل عن ابن معين أنه
ضعفه ، ثم قال : وهو عندي لا بأس به ، فإني لم أجد له حديثًا منکرًا ، وقد روى
عنه يحيى القطان مع شدة استقصائه . انتهى .
قال ابن القطان في كتابه : ويرويه عن صالح بن رستم جعفر بن سليمان
الضبعي ، وهو وإن كان أخرج له مسلم فهو رافضي ضعيف . انتهى .
O وأما حديث ابن عباس : فرواه الثعلبي في تفسيره ، من حديث عبد الله بن
محمد بن أبي أسامة الحلبي ، ثنا أبي ، ثنا معاوية بن هشام ، ثنا سفيان ، عن ابن
أبي نجيح ، عن الحسن العربي ، عن ابن عباس ، قال : جاء رجل إلى النبي .
غ ،
فقال: يا رسول الله ، إن في حجري يتيمًا ... بلفظ المصنف سواء .
ورواه عبدالرزاق في تفسيره ( وابن المبارك في كتاب البر والصلة : أخبرنا
سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن الحسن العربي ، أن رجلًا قال :
يا رسول الله ... إلى آخره سواء .
ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبري في تفسيره )(١)، كلهم رووه مرسلًا .
وكذلك رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، في أثناء البيوع: حدثنا إسماعيل بن
علية ، عن أيوب ، عن عمرو بن دينار ، عن الحسن العرني .... فذكره .
واعلم أن بعض الحديث في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجة ، رواه في
کتاب الوصايا ، من حديث حسين المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن
جده قال: جاء رجل إلى النبي مَ لِ قال: لا أجد شيئًا، وليس لي مال ، ولي
يتيم له مال، قال: (( كُلُّ من مال يتيمك غير مسرف، ولا متأثل مالا)) قال :
وأحسبه قال: ((ولا تقي مالك بماله)). انتهى.
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية.
٢٨٦

ورواه أحمد في مسنده كذلك ، وجزم ، لم يقل : وأحسبه قال .
وكذلك أبو يعلى الموصلي ( في مسنده جزم ، وكذلك الحارث بن أبي أسامة
في مسنده جزم .
وروى أبو يعلى أيضًا من حديث الحجاج بن أرطاة ، عن عبد الملك بن
رزين ، عن بلال قال : قال رجل : يا رسول الله إن في حجري يتيمًا أفأضربه ؟
قال: ((نعم، مما كنت تضرب منه ولدك)))(١).
٢٩٧ - قوله :
وعن ابن عباس أن ولي اليتيم قال له : أفأشرب من لبن إبله ،
قال : إن كنت تبغي ضالتها وتلوط حوضها ، وتهنا جرباها ، وتسقيها
يوم وردها ، فاشرب غير مضر بنسل ، ولا ناهك في الحلب .
· قلت : رواه عبد الرزاق في تفسيره : أخبرنا سفيان الثوري ، عن يحيى بن
سعيد ، عن القاسم بن محمد ، قال : جاء أعرابي إلى ابن عباس ... فذكره ، إلا أنه
قال عوض : تبغي ضالتها : ترد نادّتها .
ومن طريق عبد الرزاق : رواه الطبري في تفسيره ، ورواه الثعلبي
( والواحدي .
ورواه مالك في الموطأ ، في آخر الكتاب : عن يحيى بن سعيد به سندًا ومتنًا ، من
حديث روح بن عبادة ، ثنا ابن جريج ، أخبرني )(٢) بكير بن عبد الله الأشج ، عن
القاسم بن محمد ... فذكره .
ورواه البغوي في تفسيره ، من طريق مالك عن يحيى بن سعيد به .
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
(٢) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٢٨٧

٢٩٨ - قوله :
وعن عمر بن الخطاب قال : إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة
والي اليتيم ، إن استغنيت استعففت ، وإن افتقرت أكلت بالمعروف ،
وإذا أيسرت قضيت .
· قلت : رواه الطبري في تفسيره : أخبرنا أبو كريب ، ثنا وكيع ، ثنا إسرائيل
وسفيان ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، قال : قال عمر بن الخطاب :
إني أنزلت نفسي من مال الله ..... إلى آخره سواء .
ورواه الثعلبي كذلك .
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، في أبواب الفروض وتدوين الدواوين : حدثنا
، وكيع ، ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق به ، لم يقل فيه : وإذا أيسرت قضيت .
وفي تفسيرابن کثیر ، ورواه ابن أبي الدنيا : عن سعيد بن منصور ، ثنا أبو الأحوص ،
عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : قال لي عمر : .... بلفظ المصنف ، ثم قال :
وهذا إسناد صحيح .
ومن طريق ابن أبي شيبة رواه البيهقي في المعرفة في قسم الفيء بسنده ومتنه سواء .
ورواه ابن سعد في الطبقات ، في ترجمة عمر بن الخطاب : حدثنا وكيع
ابن الجراح ، ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق به، بلفظ المصنف بتمامه .
٢٩٩- الحديث التاسع :
روي أن أوس بن الصامت ترك امرأته أم كجة وثلاث بنات ،
فزوى أبناء عمه : سويد وعرفطة ، أو قتادة ، أو عرفجة ميراثه عنهن ،
وكان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الأطفال ، ويقولون : لا يرث
إلا من طاعن بالرماح ، وذاد عن الحوزة ، وحاز الغنيمة ، فجاءت أم كجة
إلى رسول الله عَد في مسجد الفضيخ، فشكت إليه فقال: ((ارجعي
٢٨٨

حتى أنظر ما يحدث الله)) فنزلت، فبعث إليهما: (( لا تفرقا من مال
أوس شيئًا فإن الله قد جعل لهن نصيبًا )) ولم يبين حتى بين ، فنزلت :
﴿ يوصيكم الله ... ﴾ فأعطى أم كجة الثمن والبنات الثلثين والباقي
لابني العم .
· قلت : روى الطبري في تفسيره: حدثنا القاسم ، ثنا الحسين ، حدثني حجاج ،
عن ابن جريج ، عن عكرمة ، قال : نزلت في أم كجة وابنة كجة ، وثعلبة ، وأوس
ابن سويد وهم من الأنصار ، كان أحدهما زوجها ، والآخر عم ولدها ، فقالت :
يا رسول الله ، توفي زوجي وتركني وابنته فلم نورث ، فقال عم ولدها :
يا رسول الله، ولدها لا يركب فرسًا ، ولا يحمل كلَّ، ولا ينكا عدوًا يكسب
عليها ولا يكتسب ، فنزلت: ﴿ للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ الآية
إلى قوله : ﴿ نصيبًا مفروضًا﴾. انتهى .
حدثنا محمد بن حسين ، ثنا أحمد بن المفضل ، ثنا أسباط ، عن السدي في
قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ قال: كان
أهل الجاهلية لا يورثون الجواري ولا الضعفاء من الغلمان ، ولا يورثون إلا من أطاق
العيال ، فمات عبد الرحمن أبو حسان الشاعر ، وترك امرأة يقال لها : أم كجة ،
وترك خمس أخوات ، فجاءت الورثة فأخذوا ماله ، فشكت أم كجة إلى النبي
عَّهِ ، فأنزل الله تعالى: ﴿فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت
واحدة فلها النصف﴾، ثم قال في أم كجة: ﴿وهن الربع مما تركتم إن لم يكن
لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن ... ﴾ . انتهى .
وقال الواحدي في أسباب النزول : قال المفسرون(١): إِن أوس بن ثابت
الأنصاري توفي وترك امرأة يقال لها : أم كجة ... إلى آخره بلفظ المصنف .
وذكره الثعلبي ثم البغوي في تفسيريهما ، كما ذكره المصنف من غير سند .
(١) قال ابن حجر: والظاهر أنه عني بقوله : المفسرون : الكلبي ومقاتل وأشباههما .
٢٨٩

٣٠٠ - الحديث العاشر :
قال النبي عَ لَه لسعد: ((إنك إن تترك ولدك أغنياء خير من
أن تدعهم عالة يتكففون الناس )).
· قلت : رواه الأئمة الستة في كتبهم ، في الوصايا ، من حديث عامر بن سعد ،
عن سعد بن أبي وقاص ، قال: جاء النبي عٍَّ يعودني ، فقلت : يا رسول الله ،
أوصي بمالي كله قال: ((لا)) قلت: فالشطر، قال: ((لا)) قلت: الثلث، قال :
(( الثلث والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون
الناس )) مختصر .
٣٠١- الحديث الحادي عشر :
روي أنه يبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة والدخان يخرج من
قبره ، ومن فيه ، وأنفه ، وأذنه ، وعينيه ، فيعرف الناس أنه كان يأكل
مال اليتيم في الدنيا .
· قلت : رواه الطبري في تفسيره : أخبرنا محمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن
المفضل ، ثنا أسباط ، عن السدي ، قال في قوله تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أموال
اليتامى ظلمًا ... ) الآية قال: يبعث آكل مال اليتيم ظلمًا يوم القيامة ولهب النار
يخرج من فيه وأنفه ... إلى آخره .
وفي صحيح ابن حبان بعضه مرفوعًا ، رواه في النوع الثاني والسبعين من
القسم الثالث ، من حديث زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث ، عن أبي برزة ،
أن رسول الله عَ له، قال: ((يبعث الله يوم القيامة قومًا من قبورهم تأجج أفواههم
نارًا))، فقيل: من هم يا رسول الله؟ قال: ((ألم تر أن الله يقول: ﴿إن الذين
يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا ... ))) الآية. انتهى.
ورواه ابن عدي في كتابه الكامل ، وأعله بزياد بن المنذر ، ونقل عن أحمد
٢٩٠

أنه قال فيه : متروك الحديث ، وعن ابن معين أنه قال فيه : كذاب(١).
٣٠٢ - قوله :
عن أبي بكر رضي الله عنه أنه سئل عن الكلالة فقال : أقول
فيه برأيي ، فإن كان صوابًا فمن الله ، وإن كان خطأ فمنى ومن الشيطان
والله منه بريء ، الكلالة : ما خلا الولد والوالد .
· قلت : رواه ابن أبي شيبة في مصنفه في الفرائض : حدثنا أبو معاوية ، عن
عاصم ، عن الشعبي قال : قال أبو بكر رضي الله عنه : رأيت في الكلالة رأيًا فإن
يكن صوابًا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمن قبلي والشيطان ، الكلالة : ما عدا الوالد
والولد . انتهى .
ورواه الطبري في تفسيره : حدثنا الوليد بن شجاع السكوني ، ثنا علي بن
مسهر ، عن عاصم ، عن الشعبي قال : قال أبو بكر : إني رأيت في الكلالة رأيًا ،
فإن يكن صوابًا فمن الله ... إلى آخره ، وزاد : فلما كان عمر بن الخطاب قال :
إني لأستحي من الله أن أخالف أبا بكر ، هو ما خلا الوالد والولد . انتهى .
ورواه البيهقي في كتاب المدخل : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ، ثنا يحيى بن أبي طالب ، أنا يزيد بن هارون ، ثنا عاصم الأحول ،
عن الشعبي ، قال: سئل أبو بكر عن الكلالة ، فقال: أقول برأيي ... إلى آخر لفظ الطبري.
ورواه أيضًا في المعرفة في كتاب الفرائض ، من حديث سعيد بن منصور ،
ثنا هشيم ، ثنا عاصم الأحول به سواء .
٣٠٣- الحديث الثاني عشر :
روى أبو أيوب (٢) عن النبي عَِّ قال: ((إن الله يقبل توبة
(١) قال ابن حجر : وشيخه نافع بن الحارث ضعيف أيضا .
(٢) قال ابن حجر: لم أجده من حديث أبي أيوب الأنصاري على ما يتبادر إلى الفهم من هذا=
٢٩١

العبد ما لم يغرغر)).
· قلت : رواه الطبري في تفسيره : حدثنا محمد بن بشار ، ثنا معاذ بن هشام ،
حدثني أبي ، عن قتادة ، عن العلاء بن زياد ، عن أبي أيوب بشير بن كعب ، أن
النبي عَ ل قال: ((إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر)). انتهى. وهذا مرسل.
وفيه أحاديث مسندة عن ابن عمر ، وعن عبادة بن الصامت ، وعن أبي هريرة.
· فحديث ابن عمر : رواه الترمذي في الدعوات ، وابن ماجة في الزهد ، من
حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، عن أبيه ، عن مكحول ، عن جبير بن
نفير، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله عَ لّه: ((إن الله يقبل توبة العبد
ما لم يغرغر )). انتهى . قال الترمذي : حديث حسن غريب .
ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الأول من القسم الأول ، والحاكم
في مستدركه ، في كتاب التوبة ، وقال : صحيح الإسناد .
ورواه أحمد في مسنده ، وأبو يعلى الموصلي ، والطبراني في معجمه ، والبيهقي
في شعب الإيمان في الباب السابع والأربعين .
ووقع في نسخ ابن ماجة المعتمدة : عبد الله بن عمرو ، قال ابن عساكر في
أطرافه : وهو وهم .
وقال ابن القطان في كتابه : هذا الحديث عندي يحتمل أن يقال فيه :
صحيح ، إذ ليس في إسناده من تكلم فيه إلا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، فقال
ابن معين : صالح الحديث ، وقال أبو زرعة : لا بأس به ، ووثقه أبو حاتم ، وقال
ابن حنبل : أحاديثه مناكير ، وأظن أن الترمذي لم يصححه من أجله . انتهى كلامه .
O وأما حديث عبادة : فرواه إسحاق بن راهويه في مسنده : أخبرنا معاذ بن هشام
الإطلاق وإنما أورده الطبري من طريق أبي أيوب بشير بن كعب ، وبشير تابعي معروف ،
=
وهو بالموحدة والمعجمة مصغر .
٢٩٢

الدستوائي ، حدثني أبي، عن قتادة ، عن عبادة بن الصامت ، أن النبي عَ لَّم قال نحوه.
ورواه الطبري في تفسيره : حدثنا محمد بن بشار ، ثنا عبد الأعلى ، عن سعيد
ابن أبي عروبة ، عن قتادة، عن عبادة مرفوعًا (١).
( قال ابن طاهر: هكذا روي ، ولعله سقط بين قتادة وعبادة رجل )(٢).
O وأما حديث أبي هريرة : فرواه ابن مردويه في تفسيره : حدثنا إسحاق بن
إبراهيم بن زيد ، ثنا عمران بن عبد الرحيم ، ثنا عثمان بن الهيثم ، ثنا عوف ، عن
محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، مرفوعًا نحوه .
ورواه البزار في مسنده ، من حديث يزيد بن عبد الملك النوفلي ، عن داود
ابن فراهيج، عن أبي هريرة ... فذكره وزاد فيه: ((يغرغر بنفسه))، ثم قال :
ويزيد بن عبد الملك سيء الحفظ(٣).
O وفيه حديث آخر : رواه أحمد في مسنده : ثنا حسين بن محمد ، ثنا محمد
ابن مطرف ، عن زيد بن أسلم ، عن عبد الرحمن بن البيلماني ، قال : اجتمع أربعة
من أصحاب رسول الله عَّلِ، فقال أحدهم: سمعت رسول الله عَ ليه يقول: ((إن
الله يقبل توبة العبد قبل أن يموت بيوم))، فقال الآخر: وأنا سمعته يقول: ((إن
الله يقبل توبة العبد قبل أن يموت ( بنصف يوم)) ، فقال الثالث: وأنا سمعته يقول :
((إن الله يقبل توبة العبد قبل أن يموت)(٤) بضحوة))، فقال الرابع : وأنا سمعته
يقول: ((إن الله يقبل توبة العبد قبل أن يغرغر بنفسه)). انتهى.
ورواه الحاكم في مستدركه في التوبة ، وسكت عنه .
(١) قال ابن حجر : وهو منقطع بين قتادة وعبادة .
(٢) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
(٣) قال ابن حجر : وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي ، وهو ضعيف .
(٤) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٢٩٣

٣٠٤ - قوله :
عن الحسن : إن إبليس قال حين أهبط إلى الأرض : وعزتك لا
أفارق ابن آدم ما دام روحه في جسده ، فقال : وعزتي لا أغلق عنه
باب التوبة ما لم يغرغر .
· قلت : هذا رواه الثعلبي عن الحسن مرفوعًا لا موقوفًا ، أخرجه عن المسيب
ابن شريك، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن، قال: قال رسول الله عَطاهٍ: (( لما
أهبط إبليس إلى الأرض قال: وعزتك .... )) إلى آخره(١).
٣٠٥- الحديث الثالث عشر :
قال عليه السلام: ((فليمت إن شاء يهوديًّا، وإن شاء نصرانيًّا)).
· قلت : تقدم في آل عمران(٢).
٣٠٦- الحديث الرابع عشر :
((من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر)).
· قلت : تقدم في سورة البقرة(٣).
٣٠٧- الحديث الخامس عشر :
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قام خطيبًا فقال : أيها
الناس ، لا تغالوا بِصُدُقِ النساء ، فلو كانت مكرمة في الدنيا ، أو تقوى
عند الله؛ لكان أولاكم بها رسول الله عَ له ، ما أصدق امرأة من نسائه
(١) قال ابن حجر : وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري ، أخرجه أحمد وأبو يعلى
والطبراني .
(٢) راجع رقم (٢١٣) .
(٣) راجع رقم (١٩) و (٢١٤).
٠ ٢٩٤٠

أكثر من اثنتي عشرة أوقية ، فقامت إليه امرأة فقالت له : يا أمير المؤمنين ،
﴾؟
لم تمنعنا حقًّا جعله الله لنا، والله يقول: ﴿ وآتیعم إحداهن قنطارًا
فقال عمر : كل أحد أعلم من عمر ، ثم قال لأصحابه : تسمعوني أقول
مثل هذا ، ثم لا تنكرونه علي حتى ترد علي امرأة ليست من أعلم
النساء .
· قلت : رواه أصحاب السنن الأربعة في النكاح ليس فيه قوله : فقامت امرأة ...
إلى آخره ، من حديث محمد بن سيرين ، عن أبي العجفاء هرم بن نسيب ، قال :
خطبنا عمر فقال : ألا لا تغالوا بِصُدُقِ النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا
أو تقوى عند الله كان أولاكم بها نبي الله، ما علمت رسول الله عَ له نكح شيئًا
من نسائه على أكثر من اثنتي عشرة أوقية . انتهى . قال الترمذي : حديث حسن
صحيح ، والأوقية : أربعون درهمًا ، فتكون جملتها أربعمائة درهم وثمانين درهما .
وعجبت من الشيخ زكي الدين كيف لم يعزه في مختصره لبقية السنن مع
أنه التزم ذلك !
وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه ، والحاكم في مستدركه ، ( وقال :
صحيح الإسناد ولم يخرجاه . قال : وقد رواه أيوب السختياني ، وحبيب بن
السهيل ، وهشام بن حسان ، وسلمة بن علقمة ، ومنصور بن زاذان ، وعوف بن
أبي جميلة ، ويحيى بن عتيق ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي العجفاء قال: )(١) ،
وقد روي هذا الحديث عن ابن عمر ، عن عمر ، ثم أخرجه كذلك وسكت عنه ،
ثم قال : وقد روي من وجه صحيح عن ابن عباس ، عن ابن عمر ، ثم أخرجه
كذلك ، قال : تواترت الأحاديث بصحة خطبة عمر ، قال : وقد جمعت ذلك في
جزء كبير . انتهى كلامه .
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
٢٩٥

ورواه بلفظ السنن ، وأسنده الطبراني في معجمه ، وأحمد في مسنده ،
والدارمي في مسنده ، وابن أبي شيبة في مصنفه ، وكذلك عبد الرزاق في مصنفه ،
إلا أنه زاد في لفظ قال : فقامت امرأة فقالت له : ليس ذلك لك يا عمر ، إن الله
تعالى يقول: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارًا﴾ الآية. فقال عمر: إن امرأة خاصمت
عمر فخصمته . انتهى .
ورواه أبو نعيم في الحلية في ترجمة شريح ، عن الطبراني بسنده إلى أشعث بن
سوار ، عن الشعبي ، عن شريح قال : قال عمر : لا تغالوا بِصُدُقِ النساء بلفظ
( السنن ) ، ثم قال : غريب من حديث الشعبي ، عن شريح ، والمشهور عن ابن
سيرين ، عن أبي العجفاء .
ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده : أخبرنا أبو نعيم الملائي ، عن هشام بن
سعد ، عن عطاء الخراساني ، عن عمر ، قال : لا تغالوا .... فذكره . وزاد فيه ،
قال : ثم إن عمر خطب أم كلثوم فأصدقها أربعين ألفًا. انتهى(١).
وذكر الدارقطني في علله في سند هذا الحديث اختلافًا كثيرًا .
وأقرب ما وجدته للفظ المصنف ما رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده : ثنا
أبو خيثمة ، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي عن ابن إسحاق ، حدثني محمد بن عبد الرحمن ،
عن مجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، عن مسروق قال : ركب عمر بن الخطاب منبر
رسول الله عَ لِّ ثم قال: أيها الناس ، ما إكثاركم في صُدُق النساء ؟! وقد كان
الصَّدُقاتِ فيما بين رسول الله عَ لله وبين أصحابه أربعمائة درهم فما دون ذلك،
ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو مكرمة لم تسبقوهم إليها ، فلا أعرفن
ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم . قال : ثم نزل ، فاعترضته امرأة
من قريش ، فقالت له : يا أمير المؤمنين، نهيت الناس أن يزيدوا في النساء صُدُقهن
على أربعمائة درهم ، قال: نعم قالت : أما سمعت الله يقول: ﴿وآتيتم إحداهن
(١) قال ابن حجر : وهو منقطع .
٢٩٦

قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا ﴾ قال : فقال عمر : اللهم عفوا ، كل أحد أفقه من
عمر . قال : ثم رجع فر کب المنبر ثم قال : أيها الناس ، إني كنت نهيتكم أن تزيدوا
النساء في صُدُقهن على أربعمائة درهم ، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب . انتهى .
وسنده قوي .
ولم يروه الثعلبي في تفسيره إلا بلفظ السنن .
٣٠٨- الحديث السادس عشر :
عن النبي عَل: «استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عوان في أيديكم ،
أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله )).
· قلت : غريب بهذا اللفظ، بل هو حديث مركب، فقوله: ((استوصوا ..
بالنساء خيرًا))، رواه البخاري ومسلم كلاهما في النكاح، ولفظ مسلم: ((فليتكلم
بخير أو لیسکت )) عوض « فلا يؤذي جاره )) ( في صحيحه في النكاح ، من حديث
أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي عَ لله أنه قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر
فلا يؤذي جاره)(١)، واستوصوا بالنساء خيرًا فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج
شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا
بالنساء خيرًا)). انتهى.
وقوله: ((فإنهن عوان في أيديكم))، رواه الترمذي، وابن ماجة في النكاح ،
والنسائي في العشرة ، من حديث عمرو بن الأحوص ، قال : شهدت حجة الوداع
مع رسول الله عَ ليه فحمد الله وأثنى عليه، وذكر ووعظ، ثم قال: ((واستوصوا
بالنساء خيرًا فإنهن عوان عندكم ، ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك ... )) الحديث
بطوله ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، ومعنى عوان أي : أسرى في
أیدیکم . انتهى .
(١) هذا الكلام موجود في هامش النسخة المصرية .
٢٩٧

قوله: ((أخذتموهن بأمانة الله ... ) إلى آخره ، رواه مسلم في حديث جابر
الطويل في الحج ، عن النبي عَّ الله أنه قال: ((واتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن
بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله )) مختصر .
فتحرر أنه مركب من ثلاثة أحاديث :
فقوله: ((استوصوا بالنساء خيرًا)) في الصحيحين ، من رواية أبي هريرة .
وقوله: ((أخذتموهن بأمانة الله ... )) إلى آخره في مسلم ، من رواية جابر .
وقوله: ((فإنهن عوان)) في السنن .
ثم وجدت الطبري روی أکثره من حديث ابن عمر ، فقال : حدثني موسی
ابن عبد الرحمن المسروقي ، ثنا زيد بن الحباب ، حدثني موسى بن عبيدة الزبدي ،
ثني صدقة بن يسار، عن ابن عمر، أن رسول الله عَ ليه قال: ((أيها الناس ، إن
النساء عوان في أيديكم ، أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله)) .
انتهى. لم يقل فيه: ((استوصوا بالنساء خيرًا)).
وفي غريب الحديث لإبراهيم الحربي . العوان : جمع عانية، وهي : الأسيرة . انتهى.
وكذلك رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده : عن موسى بن عبيدة به بلفظ
الطبري ، وكذلك رواه البزار في مسنده (١) .
٣٠٩ - الحديث السابع عشر :
قال النبي عَدُ: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)).
· قلت : رواه البخاري ومسلم ، واللفظ للبخاري في كتاب الشهادات ، كلاهما
من حديث جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي عَّ لا أريد على ابنة حمزة فقال :
(( إنها لا تحل لي ، إنها ابنة أخي من الرضاعة ، وإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من
النسب )). انتهى .
(١) قال ابن حجر : موسى بن عبيدة الربذي أحد الضعفاء .
٢٩٨

ولفظ مسلم (( ما يحرم من الرحم)).
وروى الجماعة إلا ابن ماجة من حديث عائشة - واللفظ لمسلم - أن عمها
من الرضاعة يسمي: أفلح استأذن عليها فحجبته، فأخبرت رسول الله عَ له، فقال
لها : ((لا تحتجبي منه، فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب)). انتهى. ولفظ
الباقين: ((ما يحرم من الولادة)).
٣١٠- الحديث الثامن عشر :
عن النبي عه في رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها
أنه قال: ((لا بأس أن يتزوج ابنتها ، ولا يحل له أن يتزوج أمها)).
· قلت : رواه الترمذي في كتابه في النكاح ، من حديث ابن لهيعة ، عن عمرو
ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله عَ له: ((أيما رجل نكح
امرأة فدخل بها ( فلا يحل له نكاح ابنتها ، وإن لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها ،
وأيما رجل نكح امرأة فدخل بها )(١) أو لم يدخل بها فلا يحل له نكاح أمها)).
انتهى . ثم قال : هذا حديث لا يصح من قبل إسناده ، وإنما يرويه ابن لهيعة ، والمثنى
ابن الصباح ، عن عمرو بن شعيب وهما يضعفان في الحديث . انتهى .
وحديث المثنى بن الصباح رواه أبو قرة (٢) في سننه : عن المثنى ، عن عمرو
ابن شعيب ، عن أبيه ، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ... فذكره .
ورواه البيهقي من حديث ابن المبارك : عن المثنى بن الصباح به ، ومن حديث
أبي الأسود ، عن ابن لهيعة به .
قال في التنقيح : والأشبه أن يكون ابن لهيعة أخذه من المثنى ثم أسقطه ،
وقال عن عمرو بن شعيب : فإن أبا حاتم الرازي قال : لم يسمع ابن لهيعة من
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
(٢). قال ابن حجر : أبو قرة موسى بن طارق الزبيدي .
٢٩٩

عمرو بن شعيب شيئًا(١) . انتهى .
ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده عن المثنى بن الصباح به .
٣١١- الحديث التاسع عشر :
روي أن النبي عَ ل تزوج زينب بنت جحش الأسدية بنت عمته
أميمة بنت عبد المطلب ، حين فارقها زيد بن حارثة .
· قلت : رواه البخاري ومسلم ، واللفظ لمسلم في النكاح ، من حديث ثابت
عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب، قال رسول الله عَ لزيد: ((اذكرها
علّ ))، قال : فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها ، قال : فلما رأيتها عظمت
في صدري حتى لا أستطيع أن أنظر إليها .... إلى أن قال : فتزوجها رسول الله
2 وأو لم عليها ويمة ما أولمها لأحد من نسائه ، أطعم الناس الخبز واللحم حتى
امتد النهار ، مختصر .
٣١٢ - قوله :
عن عثمان وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا في الجمع بين الأختين
في ملك يمين: أحلتهما آية وحرمتهما أخرى ، يعنيان قوله تعالى: ﴿ وأن
تجمعُوا بين الأختين﴾ والأخرى قوله: ﴿ أو ما ملكت أيمانكم) فرجح
عثمان التحليل ، وعلى التحريم(٢).
· قلت : حديث عثمان رواه مالك في موطئه : عن الزهري ، عن قبيصة بن
(١) قال ابن حجر : فلهذا لم يرتق هذا الحديث إلى درجة الحسن .
(٢) قال ابن حجر : في قوله : ورجح عثمان التحليل ، وعلي التحريم : أما عثمان فلم أجد
عنه التصريح في التحليل ، وإنما توقف ، وأما علي ففي رواية الموطأ : ثم خرج السائل
فلقي رجلًا من الصحابة ، قال الزهري : أحسبه قال : علي ، فسأله فقال له : ولكني
أنهاك . ولو كان لي سبيل عليك ثم فعلته لجعلته نكالا .
٣٠٠