Indexed OCR Text
Pages 141-160
ولم يخرجاه . انتهى (١).
O وأما حديث ابن عمر : فرواه ابن ماجة في سننه ، من حديث عمر بن شبيب :
عن عبد الله بن عيسى ، عن عطية ، عن ابن عمر مرفوعًا نحوه .
ورواه الدارقطني كذلك في سننه ، وقال : تفرد به عمر بن شبيب ، وهو
ضعيف(٢) . انتهى .
وفي الحديث كلام طويل استوفيته في أحاديث الهداية .
١٤١ - الحديث العاشر بعد المائة :
روي أن سائلًا سأل النبي عَ ◌ّه: أين الطلقة الثالثة ؟ فقال :
أو تسريح بإحسان
· قلت: رواه الدارقطني في سننه ، في أول كتاب الطلاق من طريقين ، عن أنس .
أحدهما : عن عبد الله بن جرير بن جبلة ، ثنا عبيد الله بن عائشة ، ثنا حماد بن
سلمة، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رجل للنبي معَ ◌ّهِ:
إني أسمع الله عز وجل يقول: ﴿الطلاق مرتان)، فأين الثالثة؟ قال :
إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ﴾ هي الثالثة . انتهى.
الثاني : رواه من حديث إدريس عبد الكريم المقرىء : ثنا ليث بن حماد ، ثنا
عبد الواحد بن زياد ( ثنا إسماعيل بن سميع الحنفي ، عن أنس ... فذكره ،
ثم قال: هكذا قال: عن أنس والصواب )(١) عن إسماعيل بن سميع (عن
النبي عَ لِ مرسلًا، وقال في علله: وهم فيه ليث بن حماد ، وإنما هو :
عن إسماعيل بن سميع )(٤)، عن أبي رزين الأسدي مرسلًا. انتهى .
(١) قال ابن حجر : ومظاهر ضعيف .
(٢) قال ابن حجر : وعمر بن شبيب ضعيف .
(٣) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
(٤) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
١٤١
وهذا المرسل عن أبي رزين رواه أبو داود في مراسيل عنه ، قال : جاء رجل ...
فذكره .
ورواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما في الطلاق ، قال ابن أبي شيبة :
حدثنا أبو معاوية ، وقال عبد الرزاق : أنا سفيان الثوري ، قالا : أنا إسماعيل بن
سميع ، عن أبي رزين ... فذكره .
و کذلك رواه أحمد في مسنده ، ورواه عبد الرزاق وابن مردويه وابن أبي حاتم
في تفاسيرهم.
قال ابن القطان في كتاب الوهم والإيهام : روى الدارقطني في سننه هذا
الحديث من طريقين عن أنس ، وجعله عن أبي رزين، عن النبي عَّم مرسلًا أصح ،
وعندي أن الطريقين صحيحان :
أما الأول : فإن عبيد الله بن عائشة ثقة ، وكان من سادات أهل البصرة ، وهو :
عبيد الله بن محمد بن حفص، أبو عبد الرحمن القرشي، يعرف بابن
عائشة ، وعبد الله بن جرير بن جبلة بن أبي رواد أبو العباس ، وقيل :
أبو الحسن العتكي البصري ، قال الخطيب : ثقة .
وأما الثاني: فإن مداره على إسماعيل بن سميع ، وعليه اختلفوا ، فمن قائل : عنه .
عن أبي رزين ، هكذا رواه عنه الثوري ، ومن قائل : عنه عن أنس ،
هكذا رواه عنه عبد الواحد بن زياد ، وهو ثقة . والطريق إليه صحيح ،
فإن ليث بن حماد أبو عبد الرحمن الصفار : بصري صدوق ، قاله
الخطيب ، ( وإدريس بن عبد الكريم الحداد صاحب خلف بن هشام :
ثقة وفوق الثقة بدرجة ، قاله الخطیب )(١)، وإسماعيل بن سميع في نفسه:
كوفي ثقة مأمون ، قاله ابن معين ، وقال أبو حاتم : صدوق صالح
الحديث ، وقال يحيى بن سعيد: لم يكن به بأس ، وقال أحمد بن
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
١٤٢
حنبل : صالح الحديث ، وقال النسائيّ : ليس به بأس . فالطريقان
صحيحان . والله أعلم . انتهى كلامه .
١٤٢- الحديث الحادي عشر بعد المائة :
عن ابن عمر أن النبي عَّ له قال له: ((إنما السنة أن تستقبل الطهر
استقبالًا ، فتطلقها لكل قرء تطليقة )).
· قلت : رواه الدارقطني في سننه ، من حديث معلى بن منصور : ثنا شعيب بن
رزيق أن عطاء الخراساني حدثهم عن الحسن ، ثنا عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته
تطليقة وهي حائض ، ثم أراد أن يتبعها تطليقتين أخريين عند القرءين، فبلغ رسول الله
عَ ◌ّله فقال: ((يابن عمر، ما هكذا أمر الله، قد أخطأت السنة ، والسنة أن تستقبل
الطهر فتطلق لكل قرء))، فأمرني فراجعتها، فقال: ((إذا هي طهرت فطلق عند
ذلك أو أمسك)) ، فقلت : يا رسول الله ، أرأيت لو طلقتها ثلاثًا ، أكان يحل لي
أن أراجعها؟ قال: (( لا، كانت تبين منك وكانت معصية)). انتهى.
قال عبد الحق في أحكامه : ومعلى بن منصور رماه أحمد بالكذب . انتهى .
· قلت : رواه الطبراني في معجمه ، من حديث عثمان بن سعید بن کثیر بن دينار
الحمصي ، ثنا شعيب بن رزيق به .
١٤٣ - الحديث الثاني عشر بعد المائة :
روي في حديث العجلاني الذي لاعن امرأته ، أنه طلقها ثلاثًا
بين يدي رسول الله عَ لّه ولم ينكر عليه.
· قلت : رواه البخاري ومسلم ، من حديث سهل بن سعد الساعدي أن عويمر
العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري ... فذكره إلى أن قال : فأقبل عويمر
حتى أتى رسول الله عَ لّله، فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلًا وجد مع امرأته
رجلًا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال عليه السلام: (( قد أنزل الله فيك وفي
١٤٣
صاحبتك ، فاذهب فأت بها )) ، قال سهل : فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله
عَِّ ، فلما فرغا قال عويمر : يا رسول الله، كذبت عليها إن أمسكتها ، فطلقها
ثلاثا قبل أن يأمره النبي عَطلاقهٍ(١).
قال عبد الحق في أحكامه : لم يصح اللفظ بالثلاث إلا في حديث الملاعن ،
ثم ذكره من جهة الدارقطني ، حديث سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن
أبيه أن خفص بن المغيرة طلق امرأته فاطمة بنت قيس على عهد رسول الله عَ ليه
ثلاث تطليقات بكلمة واحدة ، فأبانها منه النبي عَّ له، ولم يبلغنا أنه عليه السلام
عاب عليه ذلك . انتهى . ثم قال : وسلمة بن أبي سلمة ضعيف . انتهى .
وفيما قال نظر ، فإن حديث فاطمة بنت قيس في صحيح مسلم ، من رواية
الشعبي : عن فاطمة بنت قيس قالت : طلقني زوجي ثلاثا ، فخاصمته إلى رسول الله
عَ ◌ِّ في السكنى والنفقة، فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة ، وأمرني أن أعتد في بيت
أم مكتوم . انتهى . إلا أن يريد بقوله : لم يصح اللفظ بالثلاث ، يعني : بين يدي
النبي عَ لِ ، فيصح على بعد .
١٤٤- الحديث الثالث عشر بعد المائة :
روي أن جمیلة بنت عبد الله بن أبي کانت تحت ثابت بن قيس
ابن شماس، وكانت تبغضه وهو يحبها، فأتت رسول الله عَ لّه فقالت:
يا رسول الله، لا أنا ولا ثابت يجمع رأسي ورأسه شيء ، والله لا أعتب
عليه في خلق ولا دين ، ولكني أكره الكفر في الإِسلام ، ما أطيقه بغضًا ،
إني رفعت جانب الحياء فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سوادًا ،
وأقصرهم قامة ، وأقبحهم وجهًا ، فنزلت ، وكان قد أصدقها حديقة ،
(١) قال ابن حجر: قيل: إن قوله: (فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره النبي.
من كلام الزهري رواية عن سهل .
علوية بطلاقها ) إنه
صَلىالله
١٤٤
فاختلعت منه بها ، وهو أول خلع كان في الإِسلام .
· قلت : أصل الحديث في البخاري ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : جاءت
امرأة ثابت بن قيس إلى النبي عَّه، فقالت: يا رسول الله ، والله ما أنقم على
ثابت في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإِسلام، قال: (( أتردين عليه
حديقته؟))، قالت : نعم . فردت عليه ، وأمره أن يفارقها . انتهى .
ولفظ المصنف رواه الطبري في تفسيره ، لم يترك منه إلا اسم المرأة ، فقال :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، ثنا المعتمر بن سليمان قال : قرأت على فضيل ، عن
أبي حريز أنه سئل عكرمة : هل كان للخلع أصل ؟ قال : كان ابن عباس يقول :
إن أول خلع كان في الإِسلام في أخت عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول ،
أتت إلى رسول الله عَ لَّهِ فقالت: يا رسول الله، أنا وثابت لا يجمع رأسي ورأسه
شيء ... إلى قولها : وأقبحهم وجهًا ، فقال زوجها : يا رسول الله ، إني أعطيتها
أفضل مالي؛ حديقة لي، فإن ردت علي حديقتي، قال: ((ما تقولين؟))، قالت :
نعم . قال : ففرق بينهما . انتهى .
واختلفت الروايات في تسمية هذه المرأة فوقع في لفظ المصنف هنا : جميلة
بنت عبد الله بن أبي ، وهو كذلك عند عبد الرزاق في مصنفه ، أن امرأة أتت النبي
عَّله وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي ... الحديث .
وعند البخاري أيضًا في سند مرسل ، فإنه ساق حديثها : عن عكرمة عن
ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس ولم يسمها ، ثم قال : حدثنا سليمان بن حرب ،
ثنا حماد بن زيد ، ثنا أيوب ، عن عكرمة أن جميلة رضي الله عنها ، يعني : في .
هذا الحديث ، وعند ابن ماجة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن جميلة بنت
سلول ... فذكره ، والأكثر على تسميتها : حبيبة ، كما رواه مالك في موطئه : عن
يحيى بن سعيد ، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعيد بن زرارة أنها أخبرته ، عن
حبيبة بنت سهل الأنصاري أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس ، وأن رسول الله
١٤٥
عَ ل خرج إلى الصبح فوجدها عند بابه في الغلس، فقال عَبٍ: ((من هذه؟))
قالت: أنا حبيبة بنت سهل، قال: ((ما شأنك؟)) قالت : لا أنا ولا ثابت بن
قيس ... فلما جاء ثابت قال له عليه السلام: (( هذه هي حبيبة بنت سهل قد ذكرت
ما شاء الله أن تذكر)) ، فقالت حبيبة : يا رسول الله، كل ما أعطاني عندي ،
فقال له عليه السلام: (( خذ منها))، فأخذ منها وجلست في أهلها . انتهى.
ومن طريق مالك رواه أبو داود ، والنسائي ، وأحمد في مسنده بلفظه .
ورواه ابن ماجة ، من حديث عمرو بن شعيب : عن أبيه ، عن جده قال :
كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس ، وكان رجلًا ذميمًا ، فقالت :
يا رسول الله، لولا مخافة الله لبزقت في وجهه، فقال عليه السلام: «أتردين عليه
حديقته؟ )) قالت : نعم . وردت عليه حديقته ، وفرق بينهما . انتهى .
وكذلك رواه أحمد في مسنده : عن سهل بن أبي حثمة قال : كانت حبيبة
بنت سهل ... إلى آخره .
ووقع في سنن الدار قطني تسميتها : زينب ، أخرجه : عن حجاج ، عن ابن
جريج ، أنا أبو الزبير أن ثابت بن قيس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي بن
سلول ، وكان أصدقها حديقة فكرهته ... إلى آخره(١).
١٤٥- قوله :
روي أن امرأة نشزت على زوجها ، فرفعت إلى عمر رضي الله
عنه ، فأباتها في بيت الزبل ثلاث ليال ثم دعاها ، فقال لها : كيف
وجدت مبيتك ؟ قالت : ما بت منذ كنت عنده أقر لعيني منهن ، فقال
لزوجها : اخلعها ولو بقرطها .
· قلت : رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما ، في كتاب الطلاق ، قال
(١) قال ابن حجر : فإن كان محفوظًا فيحتمل أن يكون لها اسمان .
١٤٦
ابن أبي شيبة : حدثنا إسماعيل بن علية ، وقال عبد الرزاق : أنا معمر ، قالا : أنا
أيوب ، عن كثير مولى سمرة أن عمر أتي بامرأة ناشزة ، فأمر بها إلى بيت الزبل ،
وتر کها ثلاثًا ثم دعاها ، فقال : كيف وجدت ؟ قالت : ما وجدت راحة منذ کنت
عنده إلا هذه الليالي ، فقال لزوجها : ويحك اخلعها ولو من قرطها . انتهى .
ورواه الطبري في تفسيره بسند ابن أبي شيبة ، ورواه إبراهيم الحربي في أواخر كتابه
غريب الحديث ، عن أيوب به ، ثم قال : المرأة الناشزة : التي تعصي زوجها . انتهى .
١٤٦ - الحديث الرابع عشر بعد المائة :
روى عروة عن عائشة أن امرأة رفاعة جاءت إلى النبي عَ الية.،
فقالت : إن رفاعة طلقني ، فبت طلاقي ، وإن عبد الرحمن بن الزبير
تزوجني، وإن ما معه مثل هدية الثوب، فقال عليه السلام: ((أتريدين
أن ترجعي إلى رفاعة ؟! لا ، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك)).
· قلت : رواه البخاري ومسلم من حديث عروة ، عن عائشة باللفظ المذكور
سواء، إلا أن فيه: فتبسم رسول الله عَ ◌ّه وقال لها: (( أتريدين أن ترجعي إلى
رفاعة)) .
١٤٧- ثم قال المصنف :
وروي أنها لبثت بعد ذلك ما شاء الله ثم رجعت ، فقالت له : إنه
كان قد مسني، فقال لها: ((كذبت في قولك الأول ، فلن أصدقك
في الآخر» فلبثت حتى قبض النبي عَ له ، وأتت أبا بكر فقالت : أرجع
إلى زوجي الأول ؟ فقال لها: قد عهدت رسول الله عَ لٍ حين قال لك
ما قال ، فلا ترجعي إليه ، فلما قبض أبو بكر رضي الله عنه قالت مثله
لعمر ، فقال لها : إن أتيتيني بعد مرتك هذه رجمتك ، فمنعها .
١٤٧
· قلت : يقرب منه ما رواه عبد الرزاق في مصنفه : أخبرنا ابن جريج ، عن ابن
شهاب ، عن عروة عن عائشة ... فذكره بلفظ الصحيح ، وزاد : فقعدت ما شاء الله
ثم جاءته بعد فأخبرته أن قد مسها ، فمنعها أن ترجع إلى زوجها الأول ، وقال :
((اللهم إن كان إنما بها أن يحلها لرفاعة فلا يتم لها نكاحه مرة أخرى))، ثم أتت
أبا بكر وعمر في خلافتهما فمنعاها . انتهى .
١٤٨ - الحديث الخامس عشر بعد المائة :
روي عن النبي عَّ الله أنه لعن المحل والمحلل له .
· قلت : روي من حديث ابن مسعود ، ومن حديث علي ، ومن حديث جابر ،
ومن حديث عقبة بن عامر ، ومن حديث أبي هريرة ، ومن حديث ابن عباس ،
وقد استوفيناها في أحاديث الهداية (١).
١٤٩- قوله :
عن عمر رضي الله عنه : لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما .
وعن عثمان رضي الله عنه : لا ، إلا نكاح رغبة ، غير مدالسة .
قلت :
O الحديث الأول : رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما في النكاح ،
قال الأول : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن المسيب بن رافع ، عن قبيصة
ابن جابر ، عن عمر قال: لا أوتى بمحل ... إلى آخره .
وقال الثاني : أخبرنا سفيان الثوري ، ومعمر ، عن الأعمش به .
(١) قال ابن حجر : أحال بها على تخريج الهداية ، وحديث ابن مسعود أخرجه الترمذي
والنسائي، وصححه ابن دقيق العيد على شرط البخاري ، وحديث ابن عباس أخرجه
ابن ماجه ، وحديث علي أخرجه أحمد وأبو داود ، وحديث أبي هريرة رواه أحمد والبيهقي ،
وحديث عقبة بن عامر أخرجه ابن ماجة ، وحديث جابر ذكره الترمذي .
١٤٨
O والحديث الثاني : لم أجده عن عثمان ، ولكني وجدته مرفوعًا ، رواه الطبراني
في معجمه : ثنا أحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي ، حدثنا إسحاق بن محمد الفروي،
ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس أن رسول الله عَ لّه سُئل عن المحلل، فقال: ((لا ، إلا نكاح رغبة ،
غير دلسة ، ولا مستهزىء بكتاب الله، لم يذق العسيلة))(١). انتهى.
وروى الحاكم في كتاب الطلاق ، من حديث سعيد بن أبي مريم : ثنا أبو غسان
محمد بن مطرف المدني ، عن عمر بن نافع ، عن أبيه أنه قال : جاء رجل إلى ابن
عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثًا ، فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه ليحلها
لأخيه ، هل تحل للأول ؟ قال: لا ، إلا نكاح رغبة ، كنا نعد هذا سفاحًا على
عهد رسول الله عَّ له، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
١٥٠- الحديث السادس عشر بعد المائة :
عن النبي عَ لٍ قال: ((ثلاث جدهن جد وهزلهن جد ، الطلاق
والنكاح والرجعة )).
· قلت : رواه أبو داود وابن ماجة في النكاح، والترمذي في النكاح ، من
حديث عبد الرحمن بن حبيب بن أردك : عن عطاء بن أبي رباح ، عن يوسف بن
ماهك ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ لّه ... فذكره سواء(٢). قال الترمذي:
حديث حسن غريب .
ورواه الحاكم في مستدركه ، في أول الطلاق ، وقال : حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه ، وعبد الرحمن بن أردك من ثقات المدنيين . انتهى .
ورواه البيهقي والدار قطني في سننيهما ، وفيه كلام استوفيناه في أحاديث الهداية .
(١) قال ابن حجر : وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، وهو ضعيف .
(٢) قال ابن حجر : وفي إسناده ضعف .
١٤٩
١
١٥١- الحديث السابع عشر بعد المائة :
روى ابن المبارك(١) عن عبد الرحمن بن سليمان ، عن خالته -
وهي سكينة بنت حنظلة - قالت : دخل علّ أبو جعفر محمد بن علي
وأنا في عدتي ، فقال لها: قد علمت قرابتي من رسول الله عَادٍ ، وحق
جدي علّ وقدمي في الإِسلام ، فقلت له : غفر الله لك ، أتخطبني في
عدتي وأنت يؤخذ عنك ؟! فقال : أوقد فعلت أو قد تسافهت علي ،
إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله عَّهِ وموضعي ، قد دخل رسول الله
عٍَّ على أم سلمة - وكانت عند ابن عمها أبي سلمة ، فتوفي عنها -
فلم يزل يذكر لها منزلته من الله وهو متحامل ، حتى أثر الحصير في يده
من شدة تحامله عليها ، فما كانت تلك خطبة .
١
· قلت : رواه الدارقطني في سننه ، في أوائل كتاب النكاح ، بتغيير يسير ، من
حديث محمد بن الصلت : عن عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل ، عن عمته سكينة
بنت حنظلة ، قالت : استأذن علَّ محمد بن علّ ولم تنقضٍ عدتي من مهلك زوجي،
فقال: قد عرفت قرابتي من رسول الله عَ ليه، وقرابتي من علي، وموضعي في
العرب ، قلت : قد غفر الله لك يا أبا جعفر ، إنك رجل يؤخذ عنك ، تخطبني
في عدتي ؟ قال : إنما أخبرك بقرابتي من رسول الله علٍّ ومن علي ، وقد دخل
رسول الله عَ لٍ على أم سلمة وهي متأيمة من أبي سلمة، فقال: ((لقد علمتِ
أني رسول الله، وخيرته ، وموضعي في قومي)) أكانت تلك خطبة . انتهى.
١٥٢- الحديث الثامن عشر بعد المائة :
قال النبي عَ ل: ((لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل))،
ويروى: ((من لم يبيت)).
(١) قال ابن حجر : هكذا هو في كتاب النكاح لابن المبارك .
:
١٥٠
٠
· قلت : الحديث رواه أصحاب السنن الأربعة ، في الصوم ، من حديث عبد الله
ابن عمر: عن حفصة قالت: قال رسول الله عَ له: ((لا صيام لمن لم يجمع الصيام
من الليل )). انتهى .
ولفظة: ((يعزم)) لم أجدها، وأما رواية ((يبيت)) فهي عند النسائي ، ( ولها
عنه سياقان، أحدهما: (( من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له))، ثانيًا :
((من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له)))(١).
وفي الحديث كلام وروايات مستوفى في أحاديث الهداية .
١٥٣- الحديث التاسع عشر بعد المائة :
عن النبي عَّهِ أنه قال لرجل من الأنصار - تزوج امرأة ولم يسم
لها مهرًا ، ثم طلقها قبل أن يمسها -: ((أمتعتها ؟)) قال : لم يكن عندي
شيء، قال: ((متعها بقلنسوتك))(٢).
١٥٤- الحديث العشرون بعد المائة :
قال عليه السلام: ((من قتل قتيلًا فله سلبه)).
· قلت : تقدم في أوائل البقرة (٣)
١٥٥- قوله :
عن جبير بن مطعم أنه دخل على سعد بن أبي وقاص ، فعرض
عليه بنتًا له فتزوجها ، فلما خرج طلقها ، وبعث إليها بالصداق كاملًا ،
(١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية .
(٢) قال ابن حجر : لم أجده .
قلت : ذكر ابن الجوزي في تفسيره عند الآية (٢٣٦) من سورة البقرة ، فقال : قال
مقاتل بن سليمان : نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار تزوج امرأة ... إلى آخر الحديث ،
ومقاتل بن سليمان قال الذهبي : أجمعوا على تركه .
(٣) راجع حديث رقم : ١٧ .
١٥١
فقيل له : لِمَ تزوجتها ؟ قال : عرضها عليّ فكرهت ردها ، قيل : فلِمَ
بعثت بالصداق ؟ قال : فأين الفضل .
· قلت : رواه الطبري في تفسيره ، فقال : حدثنا أحمد بن حازم ، ثنا أبو نعيم ،
ثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم ، عن جده جبير بن
مطعم ... فذكره سواء .
١٥٦- الحديث الحادي والعشرون بعد المائة :
عن النبي عَ لِ أنه قال يوم الأحزاب: ((شغلونا عن الصلاة
الوسطى ، صلاة العصر ، ملأ الله بيوتهم نارًا)).
· قلت : رواه مسلم ، من حديث شتير بن شكل ، عن علي قال : قال رسول الله
عَ لّه يوكم الأحزاب: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله قبورهم
وبيتهم نارًا)) ، ثم صلاها بين المغرب والعشاء . انتهى .
ورواه أيضًا من حديث مرة ، عن ابن مسعود قال : حبس المشركون رسول الله
عَّلِ عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت ، فقال عليه السلام :
(( شغلونا عن الصلاة الوسطى ، صلاة العصر ، ملأ الله ، أو حشا الله ، أجوافهم
أو قبورهم نارًا)). انتهى.
وفي لفظ للبخاري: (( حتى غابت الشمس ، وهي صلاة العصر)) ، خرجه
في الأدعية .
والحديث في الكتب الستة من رواية علي ، لكن ليس فيه ذكر صلاة العصر
إلا عند مسلم .
O وفي الباب أحاديث: فعند الترمذي: عن ابن مسعود مرفوعًا: ((الصلاة
الوسطى : صلاة العصر)) ، وحسنه وصححه ، وعنده أيضًا : عن الحسن ، عن
سمرة مرفوعًا نحوه ، وحسنه أيضًا وصححه .
١٥٢
وعند الطبري بسند جيد : عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه ، وعنده أيضًا بسند
جيد : عن أبي مالك الأشعري مرفوعًا نحوه .
وروى ابن حبان في صحيحه حديث ابن مسعود .
فهذه نصوص في المسألة لا تحتمل شيئًا، ويؤكدها حديث عمر: ((من فاتته
صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله))، رواه الستة، وفي الصحيح عن بريدة: ((من
ترك صلاة العصر ؛ فقد حبط عمله )).
١٥٧- الحديث الثاني والعشرون بعد المائة :
قال عليه السلام: (( إنها الصلاة التي شغل عنها سليمان بن داود
حتى توارت بالحجاب )) .
· قلت : رواه ابن عدي في الكامل ، من حديث مقاتل بن سليمان الأزدي ،
صاحب التفسير ، عن أبي إسحاق السبيعي أنه حدثه ، عن الحارث الأعور ، عن
علي أن رسول الله عَ ليه قال: ((صلاة الوسطى: صلاة العصر ، التي غفل عنها
سليمان بن داود حتى توارت بالحجاب)) . انتهى . ثم أسند إلى البخاري أنه قال
في مقاتل : منكر الحديث ، وإلى ابن معين قال : ليس بشيء ولينه هو ، قال : ومع
ضعفه یکتب حديثه(١). انتهى .
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه في الصلاة موقوفًا على علي ، فقال : حدثنا
أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق به موقوفًا (٢).
وفي تفسير الطبري نحوه ، عن ابن عباس .
(١) قال ابن حجر : وفي إسناده مقاتل بن سليمان ، وهو ساقط .
(٢) قال ابن حجر : وهو أشبه بالصواب .
١٥٣
١٥٨- الحديث الثالث والعشرون بعد المائة :
عن حفصة رضي الله عنها أنها قالت لمن كتب لها المصحف : إذا
بلغت الآية فلا تكتبها حتى أمليها عليك كما سمعت رسول الله عليهبيه
يقرأها، فأملت عليه : والصلاة الوسطى صلاة العصر .
وروي عن عائشة وابن عباس : والصلاة الوسطى وصلاة
العصر، بالواو .
قلت :
O أما حديث حفصة : فرواه مالك في موطئه : حدثنا زيد بن أسلم ، عن عمرو
ابن رافع أنه قال: كنت أكتب مصحف حفصة زوج النبي عَّم، قالت لي : إذا
بلغت هذه الآية فآذني ، فلما بلغتها آذنتها ، فقالت : اكتب ( حافظوا على الصلوات
والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ) . انتهى .
وعن مالك رواه محمد بن الحسن في موطئه .
ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الثامن من القسم الخامس ، عن أبي يعلى
الموصلي بسنده إلى ابن إسحاق : حدثني أبو جعفر محمد بن علي ونافع بن عمرو
ابن رافع مولى عمر بن الخطاب ، حدثهما أنه كان يكتب المصاحف في عهد أزواج
النبي عَ ◌ِّ، قال : فاستكتبتني حفصة مصحفًا ، وقالت : إذا بلغت هذه الآية من
سورة البقرة فلا تكتبها حتى تأتيني بها ، فأمليها عليك مما حفظتها من رسول الله
عَِّ، فلما بلغتها جئتها بالورقة التي أكتبها ، فقالت لي : اكتب ( حافظوا على
الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ) . انتهى .
ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ، وكذلك الطحاوي في شرح الآثار .
ورواه عبد الرزاق في مصنفه : أنا ابن جريج ، عن نافع ، عن حفصة نحوه
سواء .
١٥٤
ورواه الطبري في تفسيره من ثلاث طرق كلها بالواو :
الأول : وهو أصرحها : حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا عبد الوهاب ، ثنا عبيد الله بن
عمر ، عن نافع أن حفصة أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفًا ، فقالت :
إذا بلغت هذه الآية فلا تكتبها، حتى أملها عليك كما سمعت النبي عرضه
يقرؤها ، فلما بلغها أمرته فكتب : ( حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ) ، قال نافع : فقرأت ذلك المصحف
فوجدت فيه الواو . انتهى .
الثاني : حدثنا محمد بن بشار ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة ، عن أبي بشر ،
عن عبد الله بن يزيد الأزدي ، عن سالم بن عبد الله أن حفصة أمرت
إنسانًا أن يكتب ... إلى آخره ، ليس فيه قول نافع .
الثالث : من حديث عمرو بن رافع بلفظ ابن حبان سواء ، ثم رواه الطبري بلفظ
المصنف فقال : حدثني يعقوب ، ثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سالم ،
عن حفصة أنها أمرت رجلًا يكتب لها مصحفًا ، فقالت : إذا بلغت هذا
المكان فأعلمني ، فلما بلغ: ﴿ حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى﴾، قالت : اكتب ( صلاة العصر ) انتهى .
ثم ساقه من طريق آخر وفيه : فلما بلغ ، قالت له : اكتب ، فإني سمعت
رسول الله عَ لّم يقول: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة
العصر ) ، فتحرر أن حفصة عنها روايتان ، ذكر المصنف منهما رواية حذف الواو
وهي أضعف الروايتين .
وقد روى الإِمام أبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني في كتاب المصاحف
حديث حفصة من نحو عشرين طريقة ، كلها (( وصلاة العصر )) بالواو .
O وأما حديث عائشة : فرواه مسلم من حديث أبي يونس مولى عائشة قال :
أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفًا ، وقالت : إذا بلغت هذه الآية فآذني ، فلما
١٥٥
بلغتها آذنتها فأملت علي : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر )
وقالت: سمعتها من رسول الله عَّ له. انتهى.
وكذلك رواه أبو داود، والترمذي ، والنسائي ، وأحمد ، ومالك، والشافعي.
O وأما حديث ابن عباس : فرواه عبد الله بن أبي داود في كتاب المصاحف :
حدثنا محمد بن بشار ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو
ابن مريم، عن ابن عباس أنه كان يقرأ ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى
وصلاة العصر ) . انتهى .
ورواه الطبري في تفسيره : ثنا محمد بن المثنى ، ثنا وهب بن جرير ، ثنا
شعبة ، إلا أنه قال : عمير ، فلينظر .
١٥٩- قوله :
عن ابن عمر أنها صلاة الظهر ؛ لأنها في وسط النهار ، وعن
قبيصة بن ذؤيب أنها المغرب ؛ لأنها وتر النهار ولا تنقص في السفر .
· قلت : رواهما الطبري ، حدثنا ابن حميد ، ثنا عبيد الله بن يزيد ، ثنا حيوة بن
شريح وابن لهيعة قالا : ثنا أبو عقيل زهرة بن معبد أن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير
وإبراهيم بن طلحة سألوا ابن عمر عن الصلاة الوسطى ؟ فقال: هي الظهر . انتهى .
أخبرنا أحمد بن إسحاق : ثنا أبو أحمد ، ثنا عبد السلام ، عن إسحاق بن
أبي فروة ، عن رجل عن قبيصة بن ذؤيب قال : الصلاة الوسطى : صلاة
المغرب ، ألا ترى أنها ليست بأقلها ، ولا أكثرها ، ولا تقصر في السفر. انتهى (".
١٦٠- الحديث الرابع والعشرون بعد المائة :
عن ابن عباس رضي الله عنه : كنا نتذاكر في المسجد فضل الأنبياء،
فذكرنا نوحًا بطول عبادته ، وإبراهيم بخلته ، وموسى بتكليم الله إياه ،
(١) قال ابن حجر : وإسحاق متروك ، وشيخه مجهول.
١٥٦
وعيسى برفعه إلى السماء، وقلنا: رسول الله عَ لِ أفضل منهم : بعث
إلى الناس كافة ، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وهو خاتم
الأنبياء، فدخل فقال: ((فيم أنتم؟)) فذكرنا له، فقال: (( لا ينبغي
لعبد أن يكون خيرًا من يحيى بن زكريا » فذكر أنه لم يعمل سيئة قط ،
ولم هم بها .
· قلت : رواه إسحاق بن راهويه في مسنده : أخبرنا أبو عاصم عبد الله بن عبيد
العبّادَاني ، أنا علي بن زيد بن جدعان ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ،
قال : كنا نتذاكر في حلقة في المسجد فضائل الأنبياء ، أيهم أفضل ؟ فذكرنا نوحًا
وطول عبادته ، وذكرنا إبراهيم وخلته ، وذكرنا موسى مكلم الله ، وذكرنا عيسى ،
وذكرنا رسول الله عَّةٍ، فبينا نحن كذلك، إذ خرج علينا رسول الله عَ ليه،
فقال: (( ما تذكرون؟)) قلنا : يا رسول الله، تذاكرنا فضائل الأنبياء ، أيهم أفضل ؟
فذكرنا نوحًا وطول عبادته ، وذكرنا إبراهيم خليل الرحمن ، وذكرنا موسى مكلم الله ،
وذكرنا عيسى بن مريم، وذكرناك يا رسول الله، قال: ((فمن فضلتم؟ )) قالوا :
فضلناك يا رسول الله ، بعثك الله إلى الناس كافة ، وغفر لك ما تقدم من ذنبك
وما تأخر، وأنت خاتم الأنبياء، فقال عليه السلام: (( ما ينبغي أن يكون أحد
خيّرًا من يحيى بن زكريا)) قلنا: يا رسول الله، وكيف ذلك؟ قال: ((ألم تسمعوا الله
يقول: ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيًا وحنانًا من لدنا﴾ إلى
آخر الآية، ﴿ مصدقًا بكلمة من الله وسيدًا وحصورًا ونبيًّا من الصالحين﴾،
لم يعمل قط سيئة ولم يهم بها)). انتهى.
رواه البزار في مسنده، والطبراني في معجمه، من حديث أبي عاصم
به، قال البزار: لا نعلم حدَّث به إلا يوسف بن مهران عن ابن عباس،
ولا نعلم أحدًا روى عن يوسف بن مهران إلا علي بن زيد وحده. انتهى.
رواه ابن مردويه في تفسیره، في سورة مريم، من حديث أبي عاصم
١٥٧
العبّادَاني به سواء(١).
١٦١- الحديث الخامس والعشرون بعد المائة :
حديث موسى أنه سأل الملائكة ، وكان ( ذلك من قومه كطلب
الرؤية )(٢) أينام ربنا ؟ فأوحى الله إليهم أن يوقظوه ، ولا يتركوه ينام ،
ثم قال : خذ بيدك قارورتين مملوءتين ، فأخذهما ، وألقى الله عليه النعاس ،
فضرب إحداهما على الأخرى فانكسرتا ، ثم أوحى الله إليه : قل لهؤلاء
إني أمسك السموات والأرض بقدرتي ، فلو أخذني نوم أو نعاس لزالتا .
· قلت : رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ، وابن مردويه في تفسيره : والطبري
في تفسيره ، حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، ثنا هشام بن يوسف ، عن أمية بن
شبل ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله
عَّم يحكي عن موسى عليه السلام على المنبر قال: ((وقع في نفس موسى: هل
ينام ربنا عز وجل ؟ فأرسل الله إليه ملكًا فأرقه ، ثم أعطاه قارورتين ، في كل يد
قارورة ، وأمره أن يحتفظ بهما ، قال : فجعل ينام وكاد يداه يلتقيان ، يستيقظ
فيحبس إحداهما عن الأخرى ، حتى ينام نومة فاصطفقت يداه فانكسرت القارورتان ))
قال: (( ضرب الله تعالى مثلًا له ، أن الله تعالى. لو كان ينام لم تستمسك السماء
والأرض » . انتهى .
ورواه البيهقي في كتاب الأسماء والصفات ، عند كلامه على : القيوم من أسماء الله
تعالى ، عن أبي عبد الله الحاكم بسنده إلى إسحاق بن أبي إسرائيل بسنده ومتنه ،
ثم رواه موقوفًا ، قال : وهذا هو الأشبه . انتهى .
(١) قال ابن حجر : رواه البزار والطبراني وابن مردويه ، من حديث أبي عاصم العباداني به ،
وهو ضعيف وشيخه .
(٢) قال ابن حجر: قوله : وذلك من قومه كطلب الرؤية ، من كلام الزمخشري أدرجه في الخبر .
١٥٨
ورواه ابن الجوزي في كتابه العلل المتناهية ، من طريق الدارقطني(١) بسنده
إلى إسحاق بن أبي إسرائيل به سندًا ومتنًا ، ثم قال : قال الدارقطني : تفرد به الحكم
ابن أبان ، عن عكرمة ، وتفرد به أمية ، عن الحكم ، وتفرد به هشام عن أمية ،
وقال الخطيب : هكذا رواه أمية بن شبل ، عن الحكم بن أبان موصولًا مرفوعًا ،
وخالفه معمر بن راشد ، فرواه عن الحكم ، عن عكرمة قوله : لم يذكر فيه النبي
عَله ولا أبا هريرة(٢)، وقال ابن الجوزي: وهذا الحديث لا يثبت عن رسول الله
عَِّ غَضَّ من رفعه .
والظاهر أن عكرمة رأى هذا في كتب اليهود فرواه ، ولم يزل عكرمة يروي
عنهم أشياء ، ومثل هذا فلا يجوز أن يخفى على نبي الله موسى ، وهو أجل من أن
يجوِّز على الله تعالى النوم .
وقد روى عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة : عن سعيد بن جبير
قال : إن بني إسرائيل قالوا لموسى : هل ينام ربنا ؟ وهذا هو الصحيح ، فإن القوم
کانوا جهالا بالله تعالی. انتهى كلامه .
ورواه عبد الرزاق في تفسيره : أخبرنا معمر ، أخبرني الحكم بن أبان ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ أن موسى
عليه السلام سأل الملائكة : هل ينام الله عز وجل ؟ فأوحى الله إليهم أن يؤرقوه
ثلاثًا ، ولا يتركوه ينام ، ففعلوا ، ثم أعطوه قارورتين فأمسكهما ، ثم تركوه
وحذروه ، قال : فجعل ينعس ويستيقظ وهما في يده ، حتى نعس نعيسة فضربت
إحداهما الأخرى فانكسرتا . قال معمر: إنما هو مثل السموات والأرض . انتهى .
والظاهر أن هذا الخبر من الإسرائيليات المنكرة ، وإلا فكيف يجوِّز موسى عليه
السلام النوم على الله عز وجل ، وهو يقول: ﴿ لا تأخذه سنة ولا نوم ﴾ .
(١) قال ابن حجر : رواه الدارقطني في الأفراد .
(٢) قال ابن حجر : ورواية عبد الرزاق ترد عليه ، لكنها موقوفة .
١٥٩
١٦٢- الحديث السادس والعشرون بعد المائة :
قال النبي عَدٍ في فضل آية الكرسي: (( ما قُرئت هذه الآية
في دار ؛ إلا هجرتها الشیاطین ثلاثين يومًا ، ولا يدخلها ساحر ولا ساحرة
أربعين ليلة ، يا علي ، علمها ولدك وأهلك وجيرانك ، فما نزلت آية
أعظم منها ))(١).
١٦٣ - الحديث السابع والعشرون بعد المائة :
عن علي رضي الله عنه قال : سمعت نبيكم على أعواد المنبر يقول :
((من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة ؛ لم يمنعه من دخول
الجنة إلا الموت ، ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد ، ومن قرأها إذا
أخذ مضجعه ؛ آمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله )) .
· قلت : رواه البيهقي في شعب الإيمان ، في الباب التاسع عشر منه ، عن أبي عبد الله
الحاكم بسنده إلى نهشل بن سعيد الضبي ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن حبة العربي ،
قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول: سمعت رسول الله عَ ليه على أعواد المنبر
يقول: (( من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ،
ومن قرأها حين يأخذ مضجعه آمنه الله على داره ودار جاره والدويرات حوله ))
(٢)
انتہی(٢).
ثم روي عن الحاكم أيضًا بسنده إلى سالم الخياط : عن الحسن بن مختار ، عن
أنس قال: قال رسول الله عَّ له: ((من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة ؛ لم يكن
بينه وبين أن يدخل الجنة إلا أن يموت))(٣). انتهى. ومحمد بن حمير، ومحمد بن
(١) قال ابن حجر : لم أجده .
(٢) قال ابن حجر : وفي إسناده نهشل بن سعيد، وهو متروك، وكذلك حبة العربي.
(٣) قال ابن حجر : إسناده ضعيف ، وصدر الحديث أخرجه النسائي وابن حبان ، من حديث۔
١٦٠