Indexed OCR Text
Pages 121-140
حديث ميمونة . O أما حديث طلحة : فرواه ابن ماجة في سننه من حديث إسحاق بن طلحة : عن أبيه طلحة بن عبيد الله، سمع رسول الله عَ ◌ّم يقول: (( الحج جهاد ، والعمرة تطوع )). انتهى . O أما حديث ابن عباس : فرواه الطبراني في معجمه : حدثنا أحمد بن الجعد ، ثنا محمد بن بكار ، ثنا محمد بن الفضل بن عطية ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد 1 ابن جبير ، عن ابن عباس مرفوعًا نحوه (١). O وأما حديث ميمونة: فرواه الإمام أبو بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني في كتاب المصاحف ، فقال : حدثنا يعقوب بن عبد الله بن أبي مخلد ، ثنا أبو منصور ، ثنا عمر بن قيس ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن عمه، عن ميمونة، عن النبي عَ ◌ّم قال: ((الحج جهاد، والعمرة تطوع)). انتهى. قال الدارقطني في علله : هذا الحديث رواه الحارث بن منصور : عن عمر ابن قيس ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن عمه ، عن معاوية ، عن النبي عَ لِ قال: ((الحج جهاد، والعمرة تطوع))، وهذا وهم ، ولعله أراد إسحاق ابن يحيى بن طلحة ، عن عمه عيسى بن طلحة ؛ لأن هذا الحديث ليس من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، ولا يثبت عن معاوية ، وإنما يعرف من رواية معاوية بن إسحاق بن طلحة ، عن عمته عائشة بنت طلحة ، عن عائشة . ومن حديث حبيب بن أبي عمرو ، وعن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين ، وقال في موضع آخر : هذا حديث يرويه معاوية بن إسحاق ، عن أبي صالح ، ( عن أبي هريرة، وخالفه أصحاب شعبة ، منهم : غندر ، ومحمد بن كثير ، وعفان رووه عن شعبة ، عن معاوية بن أبي إسحاق ، عن أبي صالح )(١) مرسلًا. انتهى . (١) قال ابن حجر : وفيه محمد بن الفضل بن عطية ، وهو ضعيف . (٢) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ١٢١ ونقل ابن القطان هذا الكلام في كتابه الوهم والإِيهام ، ثم قال : وقد رواه ابن أبي شيبة مسندًا ، فقال : حدثنا جرير ، عن معاوية بن إسحاق ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة مرفوعًا ... فذكره . انتهى . · قلت : لم أجده في مصنف ابن أبي شيبة إلا مرسلًا بهذا الإِسناد عن أبي صالح ماهان، عن النبي عَ لّه ليس فيه أبو هريرة . والله أعلم . قال البيهقي : وقد روي من حديث شعبة ، عن معاوية بن إسحاق ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة موصولًا والطريق فيه إلى شعبة طريق ضعيف . انتهى . ١١٣ - قوله : عن ابن عباس : إن العمرة لقرينة الحج . · قلت : ذكره البخاري في صحيحه تعليقًا ، فقال : وقال ابن عباس : إنها لقرينة الحج في كتاب الله تعالى ، قال: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ . انتهى. ورواه البيهقي في كتاب المعرفة ، من طريق الشافعي : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : إنها لقرينة الحج في كتاب الله : وأتموا الحج والعمرة لله ﴾ . ١١٤- الحديث الحادي والتسعون : عن عمر رضي الله عنه أن رجلًا قال له : إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علَّي، فأهللت بهما جميعًا ، فقال: هديت لسنة نبيك عَّةٍ. · قلت : رواه أبو داود والنسائي ، وابن ماجة ، من حديث أبي وائل ، قال : أتى الصبي بن معبد إلى عمر بن الخطاب ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني أسلمت وأنا حريص على الجهاد ، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علَّي ؛ فأهللت بهما ، فقال عمر: هديت لسنة نبيك عَ لّله. انتهى. وعند النسائي فيه قصة. ١٢٢ ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع العاشر من القسم الخامس ، من حديث ابن عيينة ، عن عبدة ، عن أبي لبابة ، عن أبي وائل به . ١١٥- الحديث الثاني والتسعون : عن النبي عَ لِ قال: ((من كسر أو عرج، فقد حل ، وعليه الحج من قابل )). · قلت : رواه أصحاب السنن الأربعة ، من حديث الحجاج بن عمرو بن غزية : الأنصاري، قال: قال رسول الله عَ له: ((من كسر أو عرج فقد حل ، وعليه حجة أخرى )) . انتهى . ورواه الحاكم في مستدركه : عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة ، عن الحجاج ابن عمرو به ، وقال : حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه . انتهى . ورواه عبد الرزاق في مصنفه : ثنا معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة ، عن الحجاج بن عمرو به . وعن عبد الرزاق رواه أحمد في مسنده ، ومن طريق أحمد رواه الطبراني في معجمه . ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، وإسحاق بن راهويه في مسنده . ١١٦- الحديث الثالث والتسعون : روي أن النبي معَِّ نحر هديه حين أحصر ، قال المصنف : وكان محصره طرف الحديبية الذي إلى أسفل مكة ، وهو من الحرم . قال : وعن الزهري : أنه عليه السلام نحر هديه في الحرم . · قلت : روى البخاري في الشهادات، من حديث ابن عمر أن رسول الله عَ ليه خرج معتمرًا ، فحال كفار قريش بينه وبين البيت ، فنحر هديه وحلق رأسه ١٢٣ بالحديبية ، وقاضاهم على أن يعتمر العام القابل ... الحديث . O وحديث الزهري : لم أجده ، لكن روى الطبري في تفسيره : حدثني الفضل ابن سهل ، ثنا مخول بن إبراهيم ، ثنا إسرائيل ، عن مجزاة بن زاهر الأسلمي ، عن أبيه ، عن ناجية بن جندب الأسلمي قال: أتيت النبي عَّلِ حين صد عن الهدي ، فقلت : يا رسول الله ، ابعث معي بالهدي فلننحره بالحرم، قال: (( كيف تصنع به ؟)) قال : آخذ به أودية فلا يقدرون عليه ، فانطلقت به حتى نحرته بالحرم . انتهى . ١١٧ - قوله : عن كعب بن عجرة أن رسول الله عَ لّه قال: ((لعلك آذاك هَوَامُ رأسك؟)) قال: نعم يا رسول الله، قال: ((احلق رأسك وصم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين ، أو انسك )). وروي أنه قال له - وقد قرح رأسه -: ((كفى بهذا أذى )» ، وأمره أن يحلق ويطعم أو يصوم . · قلت : رواه الأئمة الستة في كتبهم ، فرواه البخاري في الحج ، وفي المغازي ، وفي التفسير ، وفي الطب ، ورواه الباقون في الحج ، واللفظ للبخاري : عن عبد الله ابن مغفل، عن كعب بن عجرة قال: حملت إلى النبي عَ ◌ّه والقمل يتناثر على وجهي، فقال: (( ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك ما أرى))، وفي رواية « أيؤذيك هَوَاُ رأسك؟)) قال: نعم، قال: ((احلق ، واذبح شاة ، أو صم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين ، كل مسكين نصف صاع من طعام )) فنزلت: ﴿ فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه﴾، فَي خاصة ، وهي في المسلمين عامة . انتهى . وفي ألفاظه اختلاف . ورواه مالك في الموطأ(١) بلفظ المصنف ، قال أبو مصعب : حدثنا مالك ، (١) قال ابن حجر : والأقرب للفظ المصنف ما رواه مالك . ١٢٤ عن حميد بن قيس ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة أن رسول الله عَ ◌ّه قال له: ((لعلك يؤذيك هوام رأسك؟)) قال: قلت : نعم، قال: ((احلق رأسك وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين ، أو انسك شاة)). انتهى. O وأما الرواية الثانية: فيقرب منها ما رواه الطبراني في معجمه : حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل ، حدثنى محمد بن حميد الرازي ، ثنا هارون بن المغيرة ، ثنا عمرو ابن أبي قيس ، عن الزبير بن عدي ، عن أبي وائل قال : لقيت كعب بن عجرة بالسوق، فسألته عن حلق رأسه ، فقال: لقيني رسول الله عَ له فمسح رأسي فتناثر القمل، فقال: ((كفى بهذا أذى ، انطلق فاحلق وتصدق على ستة مساكين)). انتهى. ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده ولفظه: فقال: ((إن هذا لأذى))، وأمره أن يحلق ، وأن ينسك ، أو يصوم ، أو يطعم ، وهو كذلك في لفظ عند الدار قطني في سننه . ١١٨- الحديث الربع والتسعون : قال النبي عَ دِ: ((من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج کھیئته یوم ولدته أمه )). · قلت : رواه البخاري ومسلم ، في الحج ، من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله عَ له: ((من حج الله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه )). انتهى. ١١٩- الحديث الخامس والتسعون : عن ابن عمر أن رجلًا قال له : إنا قوم نكري في هذا الوجه ، وإن قومًا يزعمون أنه لا حج لنا ؟! فقال: سأل رجل رسول الله عَ ليه عما سألت فلم يرد عليه ، حتى نزلت : ﴿ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم) فدعا به، فقال: ((أنتم حجاج)). ١٢٥ · قلت : أخرجه أبو داود في الحج ، من حديث العلاء بن المسيب : ثنا أبو أمامة التيمي ، قال : كنت أكري في هذا الوجه ، وإن ناسًا يقولون: إنه ليس لك حج ، فقال ابن عمر : ألست تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار؟ قلت : بلى ، قال: فإن لك حجًّا ، جاء رجل إلى النبي عَ لِ فسأله ما سألتني فلم يجبه ، حتى نزلت: ﴿ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم) الآية . فأرسل إليه عليه السلام، وقرأ الآية، وقال له: ((حج)). انتهى . ورواه أحمد ، وأبو داود الطيالسي في مسنديهما ، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه وعبد الرزاق . ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبري ، كلهم من حديث العلاء بن المسيب به . وكذلك رواه الحاكم في مستدركه، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده : أخبرنا أسباط بن محمد ، ثنا الحسن بن عمرو الفقيمي ، عن أبي أمامة التيمي به . ١٢٠ - قوله : عن عمر رضي الله عنه أنه قيل له : هل كنتم تكرهون التجارة في الحج ؟ فقال : وهل كانت معايشنا إلا من التجارة في الحج ! · قلت : رواه الطبري : حدثني أحمد بن إسحاق ، ثنا أبو أحمد ، ثنا مندل ، عن عبد الرحمن بن المهاجر ، عن أبي صالح مولى عمر قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، كنتم تتجرون في الحج؟ قال: وهل كانت معايشنا إلا في الحج !. انتهى(١). ١٢١ - قوله : في حديث أبي بكر : صب في ذفران ، وهو يحرش بعيره بمحجنه. · قلت : احتج به المصنف على حذف مفعول صب ، قال : ومعنى أفاض : من (١) قال ابن حجر : وفي إسناده مندل بن علي ، وهو ضعيف . ١٢٦ إفاضة الماء ، وهو : صبه بكثرة ، وأصله : أفضتم أنفسكم ، فنزل ذكر المفعول كما نزل دفعوا من موضوع كذا ، وصبوا . انتهى . وهذا الحديث لم أجده بهذا اللفظ ، والذي وجدته في غريب أبي عبيد القاسم ابن سلام ، قال : حدثت عن ابن عيينة ، عن محمد بن المنكدر ، عن عبد الرحمن ابن سعيد بن يربوع ، عن جبير بن الحويرث قال : رأيت أبا بكر على قزح ، وهو يحرش بعيره بمحجنه . انتهى . وكذلك رواه إبراهيم الحربي في كتابه : غريب الحديث : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، عن سفيان بن عيينة به قال : رأيت أبا بكر على قزح ، كأني أنظر إلى فخذه قد انكشف ، مما يحرش بعيره بمحجنه . انتهى .. وكذلك رواه البيهقي ، في المعرفة ، من طريق الشافعي : ثنا سفيان ، عن محمد بن المنكدر به سواء . وكذلك رواه ابن سعد في الطبقات : أخبرنا سفيان بن عيينة به . ١٢٢- الحديث السادس والتسعون : عن النبي ◌َ ◌ّم قال: ((الحج عرفة ، فمن أدرك عرفة ، فقد أدرك الحج )) . · قلت : رواه أصحاب السنن الأربعة ، من حديث عبد الرحمن بن يعمر عن النبي معَ ◌ّه ، لكن بألفاظ مختلفة، فلفظ أبي داود قال : جاء ناس من أهل نجد ، فقالوا: يا رسول الله ، كيف الحج؟ فأمر مناديًا فنادى: ((الحج الحج يوم عرفة ، من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع، فقد تم حجه )) . مختصر . ورواه الترمذي كذلك ، إلا أنه لم يكرر لفظ الحج ، ورواه في تفسير سورة البقرة، وقال:(( الحج عرفات ، من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر ؛ فقد أدرك الحج )) وحسنه وصححه . ١٢٧ ورواه الحاكم في مستدركه على الشك : الحج عرفة أو عرفات ، وصححه . ١٢٣- الحديث السابع والتسعون : روى جابر أن النبي عَةٍ لما صلى الفجر - يعني: بالمزدلفة - بغلس ، ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام ، فدعا وكبر وهلل ، ولم يزل واقفًا حتى أسفر . · قلت : رواه مسلم في حديث جابر الطويل ، قال : ثم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما، ثم اضطجع رسول الله عَ ليه. حتى طلع الفجر ، وصلى الفجر حتى تبين له الصبح ، بأذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة ، ودعاه وكبره وهلله ووحده ، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا فدفع قبل أن تطلع الشمس . مختصر . ١٢٤ - الحديث الثامن والتسعون : روي أنه يحاسب الخلائق في قدر حلب شاة(١). وروي في مقدار فواق ناقة . وروي في مقدار لمحة . ١٢٥ - قوله : عن عبد الله بن سلام أنه استأذن رسول الله عَ لٍ أن يقيم على السبت ، وأن يقرأ من التوراة في صلاته بالليل . · قلت : روى الطبري في تفسيره : حدثنا الحسين ، حدثني حجاج ، عن ابن (١) قلت: ذكره القرطبي في تفسيره (ج ٢ - ص ٤٣٥) حديثًا بدون إسناد هو: ((إن الله يحاسب في قدر حلب شاة))، وذكر في موضع آخر في تفسيره (ج ١٨ - ص ١٨٣ ) قول معاذ يرفعه: ((يحاسبكم الله بمقدار ما بين الصلاتين)). ١٢٨ جريج، عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان ﴾ قال : نزلت في أناس من اليهود أسلموا ، كعبد الله ابن سلام وثعلبة وابن يامين وأسد بن كعب وطائفة من يهود ، استأذنوا رسول الله عَ المِ أن يسبتوا ، وأن يقوموا بالتوراة ليلًا فأمرهم الله بإقامة شعائر الإِسلام ، والرغبة عما عداها فقال: ﴿ يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) الآية. انتهى (١). وروى الواحدي في أسباب النزول له : أخبرني أبو نعيم الأصبهاني فيم أذن له في روايته عنه ، أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد ، ثنا بكر بن سهل ، ثنا عبد الغني ابن سعيد(٢)، عن موسى بن عبد الرحمن الصنعاني ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في عبد الله بن سلام وأصحابه ، وذلك أنهم حين آمنوا بالنبي عَّم آمنوا بشريعته وشريعة موسى ، فعظموا السبت ، وكرهوا لحمان الإِبل وألبانها بعد ما أسلموا ، فأنكر ذلك عليهم المسلمون ، فقالوا : إنا نقوى على هذا وهذا، وقالوا للنبي عَّ له: إن التوراة كتاب الله فدعنا فلنعمل بها، فأنزل الله هذه الآية: ﴿ يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ﴾. ١٢٦ - الحديث التاسع والتسعون : روي أن رسول الله عَ لّم بعث عبد الله بن جحش على سرية في جمادى الآخرة - قبل قتال بدر بشهرين - ليترصد عيرًا لقريش فيها عمرو ابن عبد الله الحضرمي وثلاثة معه ، فقتلوه وأسروا اثنين واستاقوا العير وفيها من تجارة الطائف ، وكان ذلك أول يوم من رجب ، وهم يظنونه من جمادى الآخرة ، فقالت قريش : قد استحل محمد الشهر الحرام ، (١) قال ابن حجر : فهذا أولى - يقصد أولى من حديث ابن عباس - وابن جريج لم يسمع من عكرمة . (٢) قال ابن حجر : عبد الغني بن سعيد الثقفي في تفسيره عن موسى بن عبد الرحمن الصنعاني ... إلى آخر الحديث ، وهي نسخة موضوعة . ١٢٩ شهرًا يأمن فيه الخائف ، وينذعر الناس إلى معايشهم ، فوقف رسول الله عَ له ، وعظم ذلك على أصحاب السرية ، وقالوا : ما نبرح حتى تنزل توبتنا ورد رسول الله عَ لّه العير والأسارى . · قلت : رواه البيهقي في دلائل النبوة ، في أول باب المغازي بتغيير يسير : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا أحمد بن عبد الجبار ، ٹنا يونس بن بکیر ، عن ابن إسحاق ، حدثني يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير أن رسول الله عَّلِ بعث سرية من المسلمين ، وأمر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي، وقال له: (( كن بها - يعني: نخلة - حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش)) ولم يأمره بقتال ... إلى أن قال : فمر بهم عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان ، وهرب المغيرة فأعجزهم، واستاقوا العير فقدموا بها على رسول الله عَ ليه ، فقال لهم: ((والله ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام))، فأوقف رسول الله عَ لِ الأسيرين والعير ، فلم يأخذ منها شيئًا ، فلما سمعوا ما قال عليه السلام ، أسقط في أيديهم ، وعنفهم إخوانهم من المسلمين ، وقالت قريش - حين بلغهم ذلك -: قد استحل محمد الشهر الحرام ، وسفك فيه الدم ، وأخذ المال ، وأسر الرجال ، فأنزل الله تعالى: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام﴾ الآية، فأخذ رسول الله عَ لّه العير ورد الأسيرين . مختصر . وساقه من طريق أخرى بزيادات فيه وقال فيه : وكان ذلك في رجب ، قبل بدر بشهرين . وذكره الثعلبي في تفسيره بلفظ المصنف سواء ، من غير سند . والقصة في سيرة ابن هشام مطولة ، عن ابن إسحاق(١). ورواه الواحدي في أسباب النزول بسنده ، إلى عروة بن الزبير ... فذكره (١) قال ابن حجر : وأخرجه الطبراني من حديث جندب بن عبد الله البجلي موصولا .. ١٣٠ بزيادات ونقص ، ثم أسند إلى الزهري ، قال: بعث رسول الله عَ لّم عبد الله بن جحش ومعه نفر من المهاجرين ، فقتل عبد الله بن واقد الليثي عمرو بن الحضرمي في آخر يوم من رجب ، وأسروا رجلين ، واستاقوا العير ، فوقف ذلك رسول الله عَّه وقال: ((لم آمركم بالقتال في الشهر الحرام))، فقالت قريش: قد استحل محمد الشهر الحرام ، فنزلت : ﴿ يسألونك عن الشهر الحرام) الآية ، ثم قال الواحدي: وقال المفسرون: بعث رسول الله عَ لّ عبد الله بن جحش في جمادى الآخرة - قبل قتال بدر بشهرين - على رأس سبعة عشر شهرًا من مقدمه المدينة ... فذكره مطولًا ، وفيه لفظ المصنف بتمامه . ١٢٧- الحديث المائة : روي أنه لما نزلت : ﴿ ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرًا ورزقًا حسنًا﴾ ، وكان المسلمون يشربونها وهي لهم حلال ، ثم إن عمر ومعاذًا ونفرًا من الصحابة قالوا : يا رسول الله ، أفتنا في الخمر ، فإنها مذهبة للعقل مسلبة للمال ، فنزلت : ﴿ فيهما إثم كبير ومنافع للناس ﴾، فشربها قوم وتركها آخرون ، ثم دعا عبد الرحمن بن عوف ناسًا منهم فشربوا وسكروا ، فأم بعضهم بعضا ، فقرأ : قل بأبها الكافرون أعبد ما تعبدون ، فنزلت : ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ﴾ فقل من يشربها ، ثم دعا عتبان بن مالك قومًا فيهم سعد بن أبي وقاص ، فلما سكروا ؛ افتخروا وتفاخروا وتناشدوا ، حتى أنشد سعد شعرًا فيه هجاء الأنصار ، فضربه أنصاري بلحي بعير فشجه موضحة ، فشكا إلى رسول الله عَ لّهِ ، فقال عمر: اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله : فهل أنتم منتهون ﴾ فقال عمر : انتهينا يارب . ١٣١ · قلت : غريب بهذا اللفظ ، وذكره الثعلبي هكذا من غير سند (١). ١٢٨ - قوله : عن النبي عَةٍ(٢): ((لو وقعت قطرة في بئر ، فبني مكانها منارة لم أوذن عليها ، ولو وقعت في بحر ، ثم جفت ونبت فيه الكلأ لم ارعە»(٣). وعن ابن عمر قال : لو أُدخلت أصبعي فيه لم يتبعني . · قلت : O حديث ابن عمر : رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، في كتاب الأشربة : حدثنا ابن المبارك ، عن الأوزاعي ، عن سليمان بن حبيب ، أن ابن عمر قال : لو أُدخلت أصبعي في خمر ما أحببت أن ترجع إلي . انتهى . ١٢٩- الحديث الحادي بعد المائة : عن النبي عَّةٍ: ((إياكم وهاتين اللعبتين المشئومتين ، فإنهما من ميسر العجم )). · قلت : روي من حديث ابن مسعود ، وله طرق : الأول: رواه البخاري في كتابه المفرد في الأدب: حدثنا مسدد، ثنا معمر، سمعت عبد الملك ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله عَ ◌ّه: ((اتقوا هاتين اللعبتين المشئومتين، اللتين يزجران زجرًا، فإنهما من ميسر العجم )) . انتهى . (١) قال ابن حجر: وسيأتي في تفسير سورة النساء من حديث أبي هريرة معناه . صَلى الله (٢) في تفسير الكشاف : القول هذا منسوب إلى علي بن أبي طالب ، وليس للنبي ٠ (٣) قال ابن حجر : لم أجده . ١٣٢ الثاني : رواه أحمد في مسنده : ثنا علي بن عاصم ، ثنا إبراهيم الهجري ، عن أبي الأحوص ، وهذا رواه ابن عدي في كامله : عن إبراهيم بن مسلم ، عن أبي الأحوص ، وأسند إلى النسائي أنه قال في إبراهيم هذا : ضعيف ، وكذلك أسند إلى ابن معين أنه قال فيه : ضعيف ، ليس بشيء. ورواه البيهقي في سننه ، في كتاب الشهادات ، ورواه ابن مردويه في تفسيره ، من حديث الحسن بن دينار : عن عبد الملك بن عمیر ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن أبي الأحوص به . ورواه أيضًا من حديث علي بن يزيد : عن القاسم ، عن أبي أمامة ، عن أبي موسى الأشعري ، عن النبي عَّ ◌ُلِّ نحوه. ورواه أيضًا من حديث عثمان بن أبي شيبة : ثنا عمران بن موسى بن عبد الملك ابن عمير، عن عبد الملك بن عمير، عن حصين بن أبي الحر، عن سمرة ابن جندب، عن النبي عَ ◌ّه نحوه. ولفظه في الجميع: ((إياكم وهاتين اللعبتين .. )) الحديث. ١٣٠- قوله : وعن علي : إن النرد والشطرنج من الميسر . · قلت : رواه الثعلبي في تفسيره ، من حديث قتيبة : ثنا حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، أن عليًّا قال في النرد والشطرنج : هما من الميسر . انتهى. ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره : حدثنا أبي ، عن عبد الله بن مرحوم ، عن حاتم بن إسماعيل به ، ولم يذكر فيه النرد ، وكذلك راوه البيهقي ، ثم قال : هذا مرسل(١) ولكن له شواهد . (١) قال ابن حجر : وهو منقطع . ١٣٣ ١٣١- الحديث الثاني بعد المائة : عن النبي عَلٍ أن رجلًا أتاه ببيضة من ذهب ، أصابها في بعض المغازي ، فقال : خذها مني صدقة ، فأعرض عنه ، فأتاه من الجانب الأيمن ، فقال مثله ، فأعرض عنه ، ثم أتاه من الجانب الأيسر ، فأعرض عنه، ثم قال: ((هاتها)) مغضبًا، فأخذها فحذفه بها حذفًا لو أصابه لشجه أو عقره ، وقال : « يجيء أحد كم بماله كله يتصدق به ، ويجلس يتكفف الناس ، إنما الصدقة عن ظهر غنى)) . · قلت : رواه أبو داود في سننه ، في كتاب الزكاة ، من حديث محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن جابر بن عبد الله قال : كنا عند رسول الله عَ لِه إذ جاء رجل بمثل بيضة من ذهب ، فقال: يا رسول الله ، أصبت هذه من معدن ، فخذها فهي صدقة ، ما أملك غيرها ، فأعرض عنه رسول الله عَ له ثم أتاه من قبل ركنه الأيمن ، فقال مثل ذلك فأعرض عنه ، ثم أتاه من قبل ركنه الأيسر فأعرض عنه، ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول الله عَ ليه فحذفه بها ، فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته، ثم قال: (( يأتي أحدكم بما يملك فيقول : هذه الصدقة، ثم يقعد يستكفَّ الناس ، خير الصدقة عن ظهر غنى)). انتهى . ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع ٢٣ من القسم ٢ بالسند المذكور ، فذكره بلفظ المصنف سواء . وكذلك الحاكم في مستدركه ، في أواخر الزكاة ، وقال : صحيح على شرطهما ولم يخرجاه . إلا أنهما قالا فيه : المعادن عوض المغازي . وروى البزار في مسنده ، كذلك بلفظ المصنف وقال : أصابها في بعض المغازي ، وقال : لا نعلم أسند محمود بن لبيد ، عن جابر غير هذا الحديث . انتهى . ورواه الدارمي ، وأبو يعلى الموصلي ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد في ١٣٤ مسانيدهم ، وكلهم قالوا : أصابها في بعض المغازي ، قال الدارمي : وقال أحمد في روايته : أصابها في بعض المعادن ، وهو الصواب . انتهى . ورواه كذلك إسحاق بن راهويه في مسنده ، ولم يقل لا في المعادن ولا في المغازي ، وإنما قال أصابها فقط ، ثم ذكر الحديث . وزاد البزار في الحديث زيادة ليست عند غيره ، قال: (( إنما الصدقة عن ظهر غنى ، خذ مالك لا حاجة لنا به)) فأخذها ثم ذهب . انتهى . وهي عند أبي يعلى أيضًا. ورواه ابن سعد في الطبقات ، في ترجمة أبي حصين السلمي : أخبرنا محمد ابن عمر الواقدي ، ثنا عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي ، عن عمر بن الحكم بن ثوبان ، عن جابر بن عبد الله قال : قدم أبو حصين السلمي بذهب أصابه من معدنهم، فقضى منه دينًا كان عليه، وفضل معه مثل بيضة الحمامة، فأتى بها رسول الله عد اتهم ، فقال: يا رسول الله، ... إلى آخر لفظ أبي دواد ، وفيه فائدة تسمية الرجل(١). ١٣٢- الحديث الثالث بعد المائة : روي أن رسول الله عَ لّم بعث مرثد بن أبي مرثد الغنوي إلى مكة ؛ ليخرج منها ناسًا من المسلمين ، وكان يهوى امرأة في الجاهلية اسمها عناق ، فأتته فقالت : ألا تخلو ؟ فقال : ويحك ، إن الإِسلام حال بيننا ، قالت : فهل لك أن تتزوج بي ؟ قال : نعم . ولكن حتى أرجع فأستأمر رسول الله عَ له، فنزلت: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة) الآية. · قلت : رواه الترمذي ، في تفسير سورة النور ، والنسائي وأبو داود في النكاح ، بتغيير يسير ، من حديث عمرو بن شعيب : عن أبيه ، عن جده قال : كان رجل يقال له : مرثد بن أبي مرثد الغنوي ، وكان رجلًا شديدًا يحمل الأسارى من مكة حتى يأتي بهم المدينة ، قال : وكانت امرأة بغي بمكة يقال لها : عناق ، وكانت صديقة (١) قال ابن حجر : وفي إسناده الواقدي . ١٣٥ له ، وإنه كان واعد رجلًا من أسارى مكة يحمله ، قال : فجئت ، حتى انتهيت إلى حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة ، قال : فجاءت عناق ، فأبصرت سواد ظلي بجنب الحائط ، فلما انتهت إلي عرفتني ، قالت : مرثد ، قلت : نعم . قالت : مرحبًا وأهلًا يا مرثد ، انطلق الليلة فبت عندنا في الرحل ، قلت : يا عناق ، إن رسول الله عَ لّه حرم الزنا، فقالت: يأهل الخيام، هذا الرجل يحمل أسراكم من مكة إلى المدينة ، قال : فتبعني منهم ثمانية حتى انتهيت إلى غار أو كهف ، فجاءوا حتى صاروا على رأسي ، وبالوا فأصابني بولهم وأعماهم الله عني ، ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبي فحملته ، فلما انتهيت به إلى الأراك ، فككت عنه كُبُلَه وجعلت أحمله، وهو يعينني، حتى قدمت المدينة فأتيت رسول الله عَ لّه ، فقلت : يا رسول الله، أنكح عناقًا؟ فسكت ولم يرد علَي شيئًا حتى نزلت: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ﴾ فدعاني رسول اللهَ عَ له فقرأها علي وقال: ((لا تنكحها)). انتهى. قال الترمذي: حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وكذلك رواه الحاكم في مستدركه في النكاح ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . .ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده ، وكذلك البزار في مسنده ، وقال : لا نعلم أسند مرثد بن أبي مرثد إلا هذا الحديث ، ولا نعلم له غير هذا الإِسناد . انتهى . فظهر أن هذا الحديث ليس في هذه الآية التي في البقرة ، وإنما هو في الآية التي في النور ، لكن ذكره الواحدي في أسباب النزول ، في هذه الآية التي في البقرة ، عن الكلبي ، عن أبي صالح، عن ابن عباس أن رسول الله عَ ◌ّه بعث رجلًا يقال له : مرثد بن أبي مرثد ... فذكره(١) بلفظ المصنف سواء . (١) قال ابن حجر : ونزولها في هذه القصة ليس بصحيح . ١٣٦ ١٣٣- الحديث الرابع بعد المائة : روي أن ناسًا من الأعراب قالوا : يا رسول الله ، البرد شديد والثياب قليلة ، فإن آثرناهن الثياب هلك سائر أهل البيت ، وإن استأثرنا بها هلكت الحيض، فقال عَّ له: ((إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن ولم يأمركم بإخراجهن من البيوت كما تفعل الأعاجم))(١). ١٣٤ - قلت : روى محمد بن الحسن ، عن عائشة أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم سألها : هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض ؟ فقالت : ليشد إزارها على أسفلها ، ثم يباشرها إن شاء . · قلت : رواه مالك في موطئه : عن نافع أن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة يسألها : هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض ؟ فقالت: لتشد إزارها ... إلى آخره . وعن مالك رواه محمد بن الحسن في موطئه . ورواه عبد الرزاق في مصنفه ، في الحيض : أخبرنا ابن جريج ، عن سليمان ابن موسى ، عن نافع أن ابن عمر سأل عائشة . ورواه الدارمي في مسنده ، من طريق مالك ، وعن مالك أيضًا رواه الشافعي في سننه ، ومن طريق الشافعي رواه البيهقي في المعرفة . ١٣٥- الحديث الخامس بعد المائة : روى زيد بن أسلم أن رجلاً سأل النبي عَّهِ : ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: ((لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها)). · قلت : رواه مالك في موطئه : عن زيد بن أسلم أن رجلًا سأل رسول الله (١) قال ابن حجر : لم أجده . ١٣٧ ◌َّةٍ ... إلى آخره سواء . ومن طريق مالك رواه الدارمي في مسنده . وأسند الطبراني في معجمه فرواه : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد ، ثنا عبد العزيز بن محمد ، عن صفوان بن سليم وزيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس مرفوعًا نحوه سواء . وقد أرسل من وجه آخر ، فرواه ابن الجوزي في التحقيق ، من حديث سعيد ابن منصور : ثنا عبد العزيز ، عن صفوان بن سليم ، عن عطاء بن يسار قال : قال رجل : يا رسول الله ، ما يحل لي من امرأتي ؟ ... الحديث . ومعنى الحديث عند أبي داود : عن حرام بن حكيم ، عن عمه عبد الله بن سعد أنه سأل رسول الله عَ له: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: ((لك ما فوق الإِزار )). انتهى . وعن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله عَ لّه عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: ((ما فوق الإِزار، والتعفف عن ذلك أفضل)). انتهى(١). وضعفهما عبد الحق في أحكامه ، فقال في الأول : حرام بن حكيم ، وهو ضعيف ، والثاني : بقية عن سعيد الأغطش ، وهما ضعيفان . ١٣٦- قوله : عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : يجتنب من الحائض شعار الدم وله ما سوى ذلك . · قلت : رواه الدارمي في مسنده : أخبرنا محمد بن يوسف ، ثنا سفيان ، عن خالد بن أيوب ، عن رجل ، عن عائشة أنها قالت لإِنسان : اجتنب شعار الدم ، ولك ما سواه . انتهى . (١) قال ابن حجر : وإسناده ضعيف . ١٣٨ ١٣٧- الحديث السادس بعد المائة : روي أن اليهود كانوا يقولون : من جامع امرأته وهي مجبية من دبرها في قبلها كان ولدها أحول، فذكر ذلك لرسول الله عَ لّه ، فقال: ((كذبت اليهود )) فنزلت: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم ﴾ . · قلت : رواه الأئمة الستة في كتبهم : فالبخاري والترمذي والنسائي في التفسير ، ومسلم في النكاح ، وأبو داود وابن ماجة في النكاح ، كلهم من حديث محمد بن المنكدر عن جابر قال : كانت اليهود تقول : إذا جامعها من ورائها ؛ جاء الولد أحول ، فنزلت : ﴿ نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ﴾. انتهى. زاد مسلم في رواية من قول الزهري : إن شاء مجبية ، وإن شاء غير مجبية ، غير أن ذلك في صمام واحد . انتهى . ورواه النسائي في سننه الكبرى ، في عشرة النساء ، والبزار في مسنده ، وفيه : وهي مجبية ، وكذلك هو عند ابن حبان في صحيحه . ولم أجد عند أحد منهم قوله: فذكر ذلك لرسول الله عَ ليه ، فلينظر فيه . ورواه البزار في مسنده من حديث خصيف ، عن محمد بن المنكدر عن جابر(١) فذكره بلفظ الصحيحين، وزاد فيه: ((وإنما الحرث من حيث يخرج الولد )). انتهى . وقال : لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإِسناد . ١٣٨- الحديث السابع بعد المائة : قال النبي عَ ل لعبد الرحمن بن سمرة: ((إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها ، فأت الذي هو خير ، وكفُر عن يمينك)). · قلت : رواه الأئمة الستة إلا ابن ماجة في الأيمان : عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول الله عَ له: (( يا عبد الرحمن، لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها (١) قال ابن حجر : تفرد به خصيف ، وهو ضعيف . ١٣٩ عن مسألة وكلت إليها ؛ وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ، وإذا حلفت على يمين ... )) إلى آخره . استدل المصنف على تسمية ( المحلوف عليه يمينًا بطريق المجاز؛ لتلبسه باليمين)(١). ١٣٩- الحديث الثامن بعد المائة : قال النبي عَّةٍ: ((دعي الصلاة أيام أقرائك)). · قلت : رواه بهذا اللفظ الدار قطني والطحاوي : عن فاطمة بنت أبي حبيش قالت : يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، قال: ((دعي الصلاة أيام أقرائك ، ثم اغتسلي وصلي » . ١٤٠ - الحديث التاسع بعد المائة : قال النبي عَ له: ((طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان)). · قلت : روي من حديث عائشة ، ومن حديث ابن عمر ، ومن حديث ابن عباس . O أما حديث عائشة : فرواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث مظاهر بن أسلم: عن القاسم، عن عائشة، عن النبي عَ ◌ّةٍ ... فذكره ، قال أبو داود : هذا حديث مجهول ، وقال الترمذي : حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر ابن أسلم ، ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث . انتهى . ورواه الحاكم في مستدر كه ، في كتاب الطلاق ، من رواية عاصم : عن ابن جريج عن مظاهر بن أسلم ، عن القاسم ، عن عائشة مرفوعًا ، ثم قال : قال أبو عاصم : فذ کرته لمظاهر بن أسلم، فقلت له حدثني كما حدثت ابن جريج فحدثني مظاهر ، عن القاسم، عن ابن عباس، عن النبي عَ ◌ّله ... فذكره ، ثم قال: ومظاهر بن أسلم شيخ من أهل البصرة ، لم يذكره أحد من متقدمي مشايخنا بجرح ، فإذا الحديث صحيح (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ١٤٠