Indexed OCR Text

Pages 61-80

مناهج التخريج عند المحدثين
8. رفع ظن التفرد؛ كأن يقع الحديث في الصحيحين من طرق متعددة كلها
ترجع إلى مالك، أو سفيان بن عيينة مثلا عن الزهري؛ فيظن أن مالكا أو سفيانا
قد تفرد بهذا الحديث عن الزهري، ولم يتابعه عليه غيره، فيرويه المستخرج من
223
طريق غيره عن الزهري، فيرتفع عنه اسم التفرد.؟
9. الحكم بعدالة من أخرج له فيه، إن كان يستخرج على صحيح، لأن المخرج
على شرط الصحيح يلزمه أن لا يخرجه إلا عن ثقة عنده.
10. ما يقع في المستخرجات من التمييز للمتن المحال به على المتن المحال
عليه، وهذا واقع في كتاب مسلم كثيرا جدا، فإنه يخرج الحديث على لفظ بعض
الرواة، ويحيل بباقي ألفاظ الرواة على ذلك اللفظ الذي يورده، فتارة يقول :
مثله فيحمل على أنه نظيره سواء.
وتارة يقول : نحوه أو معناه، فتوجد بينهما مخالفة بالزيادة والنقص، وفي ذلك
من الفوائد ما لا يخفى.
224
المستدركات :
جمع مستدرك، وهو كتاب يستدرك فيه مؤلفه ما فات مؤلفا آخرمن الأحاديث
التي علی شروطه، ومنها :
كتاب المستدرك على الصحيحين للحافظ أبي ذرعبد. بغير إضافة. ابن أحمد
الأنصاري الهروي (ت 434 هـ) .225
ومن أشهر هذه المستدركات :
«مستدرك الحاكم على الصحيحين» المعتنى فيه بضبط الزائد عليهما مما هو
على شرطهما، أو شرط أحدهما، أو هو صحيح في الجملة؛ حيث يعبر عن الأول
223: حصول التفريج بأصول التخريج ص: 12.
224: النكت على ابن الصلاح، لابن حجر 322/1 ..
225 : الرسالة المستطرفة 23.
61

مناهج التخريج عند المحدثين
بقوله: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، أو شرط البخاري، أو مسلم، 26
وعن الثاني بقوله : هذا حديث صحيح الإسناد. وربما ساق الحديث الموجود
227
فيہما.
ترتيب مستدرك الحاكم :
رتب الحاكم كتابه المستدرك على الأبواب، وفي ذلك يسير على نسق ترتيب
البخاري ومسلم في صحيحيهما .
أنواع أحاديث المستدرك :
وقد ذكر الحاكم في كتابه هذا ثلاثة أنواع، وهي :
الأحاديث الصحيحة التي على شرط الشيخين البخاري ومسلم، أوعلى شرط
أحدهما، ولم يخرجاها في صحيحيهما.
الأحاديث الصحيحة عنده، وإن لم تكن على شرطهما أوشرط أحدهما، وهذه
عادة ما يعبرعنها بأنها : «صحيحة الإسناد».
أحاديث لم تصح عنده، ولكنه ذكرها في معرض التنبيه عليها.
تساهل الحاكم في الحكم على الحديث بالصحة :
مما لا شك فيه أن الحاكم توسع في الشرط، وتساهل في الحكم على أحاديث
226 : اختلف العلماء في مقصود الحاكم بشرط الشيخين أو أحدهما، وقد تبنى الحافظ الذهبي الرأي القائل : إن
شرط الشيخين أو أحدهما : كون سلسلة رجال الإسناد من الصحابي إلى طبقة شيوخ الشيخين هم ممن أُخْرِج لهم في
الصحيحين، أو أحدهما على حسب تصحيح الحاكم للحديث.
- عن مقدمة محقق كتاب : ((مختصر استدارك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم))، للعلامة : ابن
الملقن. تحقيق ودراسة : عبد الله بن حمد اللحيدان ... 21/1.
227 : التدريب 105/1.
62

مناهج التخريج عند المحدثين
بالصحة مع أن في أسانيدها من رماه هو بالكذب. 28
ولما لخص الحافظ الذهبي (ت 748 هـ) 229 «المستدرك» تعقب كثيرا من
أحاديثه فحكم عليها بالضعف والنكارة، وجمع منه نحوا من مائة حديث عدها
في سلك الموضوع.
قال أبو سعد الماليني (ت 412 هـ): ((طالعت المستدرك الذي صنفه الحاكم
من أوله إلى آخره فلم أرفيه حديثا على شرطهما)) .230
وهذا غلو وإسراف من الماليني كما ذكره الحافظ الذهبي.
ومن الذين أنصفوا الحاكم في مستدركه ولي الله الدهلوي حيث قال: "وقد
تتبعت ما استدركه فوجدته قد أصاب من وجه ولم يصب من وجه ... ".231
قال شيخ الإسلام ابن حجر (ت 852 هـ): ((وإنما وقع للحاكم التساهل لأنه
سود الكتاب لينقحه فأعجلته المنية)) 232، ويدل على ذلك أن ما يؤاخذ عليه
فيه قليل جدا في الخمس الأول من الكتاب حيث وجد عنده: "إلى هنا انتهى إملاء
الحاكم "233، أما في الأجزاء التالية فيكثر فيها ما تعقب عليه فيه.
228 ومن أمثلة ذلك : الحديث الذي رواه الحاكم في كتاب معرفة الصحابة من مستدركه : (أخبرنا أبو الطيب
محمد بن أحمد الزاهد، ثنا سهل بن عمار العتكي، ثنا محمد بن عبيد الطنافسي، ثنا وائل بن داود : سمعت البهي
عبد الله بن يسار - يحدث أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول: ما بعث رسول الله عَ لّه زيد بن حارثة في جيش
قط إلا أمره، ولو بقي بعده لاستخلفه). قال الحاكم عقبه : (صحيح الإسناد ولم يخرجاه).
فتعقبه الذهبي بقوله : (قلت: سهل [بن عمار العتكي] قال الحاكم في تاريخه كذاب، وهنا يصحح له، فأين الدين؟).
تلخيص المستدرك المطبوع بذيل المستدرك 215/3، مختصر استدراك الحافظ الذهبي ... لابن
الملقن 4 /1834 الحديث رقم 648.
229: التبصرة والتذكرة 263/1.
230: التدريب 106/1.
231: في كتاب حجة الله البالغة 134/1.
232: التدريب 106/1.
233: عن السخاوي 35/1.
63

مناهج التخريج عندالمحدثين
طبعات الكتاب :
طبع الكتاب في الهند في أربع مجلدات كبيرة، وبذيله تلخيص المستدرك للحافظ
الذهبي، وقامت دار المعرفة بتصويره، لكن تمتاز طبعتها بإضافة جزء خامس له
خاص بفهرسة أحاديث المستدرك، وهو مقسم إلى قسمين: قسم لترتيب الأحاديث
حسب أطرافها، والقسم الثاني ذكر فيه مسانيد الصحابة ومواقع أحاديثهم في
كتب المستدرك، مع ذكر الجزء والصفحة.
مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم، للعلامة
سراج الدين عمربن علي بن أحمد المعروف بابن الملقن (ت804 هـ).
وهو عبارة عن تلخيص الذهبي لمستدرك الحاكم مع زيادات وإضافات من ابن
الملقن، وقد قام بتحقيقه ودراسته عبد الله بن حمد اللحيدان، وسعد بن عبد
الله بن عبد العزيز آل حميد، وطبعته دار العاصمة بالرياض، في سبعة مجلدات
234، وقد قام المحققان بترقيم أحاديثه فبلغت اثنتين وثمانين ومائة وألف حديث
(1182)، وقد اعتنى المحققان بدراسة هذه الأحاديث فقسما تعليقهما على كل
حديث من أحاديث الكتاب إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول تخريج الحديث، والثاني دراسة الإسناد، والثالث الحكم على
الحديث.
المجامع :
المجامع جمع «مجمع» والمقصود بالمجمع كل كتاب جمع فيه مؤلفه أحاديث
عدة من المصنفات، ورتبه على ترتيب تلك المصنفات التي جمعها فيه.
وهذا الصنف من المؤلفات كثيريمكن أن نذكر منه :
«الجمع بين الصحيحين» لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح الحميدي
(ت488 هـ).
234: صدرت الطبعة الأولى للكتاب سنة 1411 هـ.
64

مناهج التخريج عند المحدثين
«الجمع بين الصحيحين» أيضا للحسن بن محمد المشهور بالصاغاني
(ت650هـ) وقد سماه : مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية. 235
«الجمع بين الأصول الستة»، لأبي الحسن رَزين . بوزن أمير. بن معاوية
الأندلسى (ت535هـ)، وقد سماه صاحبه: «التجريد للصحاح والسنن».236
«الجمع بين المصنفات الستة»، لعبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي
(ت582هـ)، جمع فيه بين الصحيحين، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي،
وموطأ مالك.
«الجمع بين الأصول الستة»، لأبي السعادات المعروف بابن الأثير الجزري
(ت606 هـ)، وقد سماه صاحبه: «جامع الأصول في أحاديث الرسول».
237
«جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد»، لمحمد بن محمد بن
سليمان المغربي (ت1094هـ)، جمع فيه مؤلفه أربعة عشر مصنفا حديثيا وهي :
الصحيحان، والموطأ، والسنن الأربعة، ومسند الدارمي، ومسند أحمد، ومسند
أبي يعلى الموصلي، ومسند البزار، ومعاجم الطبراني الثلاثة.
فهذه المصنفات وغيرها من أمثالها مرتبة على الأبواب كترتيب الجوامع،
وبإمكان الباحث أن يحدد موضوع الحديث، ثم يقصد الموضوع في هذه الكتب.
الزوائد :
تعريف كتب الزوائد :
هي المصنفات التي يجمع فيها مؤلفها الأحاديث الزائدة في بعض الكتب عن
الأحاديث الموجودة في كتب أخرى.
أما تعريف علم الزوائد فيمكن أن يقال فيه : ((علم يتناول إفراد الأحاديث
الزائدة في مصنف رويت فيه الأحاديث بأسانيد مؤلفه، على أحاديث كتب
235: الرسالة المستطرفة. ص: 173.
236 : الرسالة المستطرفة. ص: 173 ...
237 : تجدر الإشارة إلى أن «جامع الأصول من أحاديث الرسول» له ترتيب خاص؛ حيث رتبت أحاديثه حسب
الأبواب، لكن رتبت أبوابه على أحرف المعجم .
65

مناهج التخريج عند المحدثين
الأصول الستة أو بعضها، من حديث بأسانيد مؤلفه، من حديث بتمامه لا يوجد
في الكتب المزيد عليها، أو هو فيها عن صحابي آخر، أومن حديث شارك فيه
أصحاب الكتب المزيد عليها أو بعضهم، وفيه زيادة مؤثرة عنده)).
238
الكتب المؤلفة في زوائد الحديث :
الكتب المصنفة في زوائد الحديث كثيرة، ولا يمكن حصرها، ولكن هذه بعضها:
«مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة»، لأبي العباس أحمد بن محمد
البوصيري (ت 840هـ)239، وهو كتاب يشتمل على زوائد ابن ماجة على الكتب
240
الخمسة: الصحيحان للبخاري ومسلم، وسنن الترمذي، وأبي داود، والنسائي.
«المطالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية على الكتب الستة»، للحافظ بن
حجر (ت852) وهذه المسانيد هي :
أ. مسند محمد بن يحيى العدني (ت243هـ).241
ب. مسند أبي بكر الحميدي (ت219هـ). 42
ج. مسند مُسَّدِّد بْنُ مُسَرْهَد (ت228هـ). 143
د. مسند أبي داود الطيالسي (ت203هـ). 244
245
هـ. مسند أحمد بن منيع. (توفي حوالي 244هـ).؟
238 : هذا التعريف لخلدون الأحدب ذكره في كتابه علم زوائد الحديث. ص: 12.
239 : المستطرفة 128.
240: وقد قام بتحقيقه والتعليق عليه موسى محمد علي، وعزت علي عطية، ووصلت مجموع أحاديثه
إلى إحدى وأربعين وثلاث مائة وأربعة آلاف حديثا (4341). وقامت بطباعته دار الكتب الإسلامية بمصر - في
ثلاث مجلدات - عام 1405هـ الموافق 1985م.
241 : محمد بن يحيى بن أبي عمر، أبو عبد الله العدني، سكن مكة، مات لإحدى عشرة بقيت من ذي الحجة آخر
سنة ثلاث وأربعين ومائتين . - التاريخ الكبير للبخاري 265/1، التاريخ الصغير 379/2، تذكرة الحفاظ 501/2.
242 : عبد الله بن الزبير الحميدي، أبو بكر القرشي، الأسدي، توفي بمكة سنة تِسْعَ عشرة ومائتين. ينظر : سير
أعلام النبلاء 618/10.
243: مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مرعبل، الحافظ، أبو الحسن البصري . - سير أعلام النبلاء 591/10.
244: انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 378/9.
245: تهذيب الكمال 1 /495، سير أعلام النبلاء 9 /631.
66

مناهج التخريج عند المحدثين
و. مسند أبي بكربن أبي شيبة (ت235هـ). 246
ز. مسند عبد بن حميد (ت249هـ). 247
ح. مسند الحارث بن محمد بن أبي أسامة (ت282هـ).
248
«غاية المقصد في زوائد مسند أحمد على الكتب الستة»، للحافظ نور
الدين أبي الحسن علي بن أبي بكربن سليمان الهيثمي (ت 807 هـ). 249
«كشف الأستار عن زوائد البزار»، للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي
(ت807 هـ)، وهو عبارة عن زوائد البزار في كتابه المسمى ب «البحر الزخار» على
الكتب الستة، وقد رتب الكتاب على الأبواب، وساق الأحاديث بأسانيدها؛ فبلغ
250
عددها ثمانية وتسعين وست مائة وثلاثة آلاف حديث (3698).
«المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي»، للحافظ نور الدين علي بن أبي
بكر الهيثمي (ت807 هـ) كذلك، وقد جمع فيه مؤلفه زوائد مسند أبي يعلى.
الرواية المختصرة . على الكتب الستة، وأضاف إليه زوائد مسانيد العشرة
المبشرين بالجنة من الرواية المطولة التي سماها المسند الكبير، ورتبه على
الأبواب، موردا الأحاديث بأسانيدها.
246 عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستى العبسى مولاهم، أبو بكر بن أبى شيبة الكوفى، من الطبقة
العاشرة، قال ابن حجر : ثقة حافظ صاحب تصانيف.
التاريخ الأوسط للبخاري 365/2 ترجمة 2898 ، سير أعلام النبلاء 122/11.
247 : عبد بن حميد بن نصر الکسی المعروف بالکشى، أبو محمد، قيل اسمه عبد الحميد، من الطبقة الحادية عشرة،
أوساط الآخذين عن تبع الأتباع، روى له : خت م ت، قال فيه الحافظ ابن حجر : ثقة حافظ. ينظر كذلك :
سير أعلام النبلاء 235/12.
248: الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي مولاهم، قال الدارقطني : (اختلف فيه عندي، وهو صدوق)، وقال
ابن حزم: ضعيف . - سير أعلام النبلاء 388/13، المستطرفة: 66.
249: المستطرفة 171.
250 : وقد حقق الكتاب حبيب الرحمن الأعظمي، وطبع في أربعة مجلدات من طرف مؤسسة الرسالة.
67

مناهج التخريج عند المحدثين
وبلغت عدد أحاديثه زهاء أربع مائة وألفي حديث.
251
«مجمع الزوائد ومنبع الفوائد»، للإمام الهيثمي، وهي موسوعة حديثية قل
نظيرها بين موسوعات كتب السنة النبوية؛ حيث جمع فيها المصنف بين كتبه
الخمسة في الزوائد 252، بعد حذف أسانيدها، والكلام على مراتبها قبولا وردا،
253
مرتبا له علی الأبواب.
السنن:
السنن: هي الكتب التي تذكر الأحاديث النبوية مجردة عن الموقوفات
والفتاوى، وغالبا ما يكون ترتيبها حسب الأبواب الفقهية .
وإذا كانت لفظة السنن جمعا للسنة فهي في اصطلاحهم تطلق مرادفة للحديث
ومن الكتب التي اشتهرت بهذا الاسم السنن الأربعة. (لأبي داود، والنسائي،
والترمذي، وابن ماجة).254
وقد حاول صاحب الرسالة المستطرفة ذكر أغلبها فأوصلها إلى خمسة
وعشرین کتابا.
255
ومنها كتب تعرف «بكتب السنة» وهي الكتب الحاضة على اتباعها والعمل
بها وترك ما حدث بعد الصدر الأول من البدع والأهواء. 56
251 : هذا حسب طبعة الكتاب بتحقيق الدكتور نايف الدعيس، والذي نشرته مؤسسة تهامة في المملكة العربية
السعودية، أما حسب طبعة دار الكتب العلمية، وبتحقيق سيد كسروي حسن فعدد أحاديثه يصل إلى ثلاثين وألفي
حديث من غير المكرر.
252 : وهي : «غاية المقصد في زوائد المسند»، و«كشف الأستار عن زوائد البزار»، و«المقصد العلي في
زوائد أبي يعلى الموصلي»، و«البدر المنير في زوائد المعجم الكبير»، و«مجمع البحرين في زوائد المعجمين» -
الأوسط والصغير - علم زوائد الحديث، لخلدون الأحدب. ص: 49 ...
253 : ينظر في الزوائد كذلك : علم زوائد الحديث : دراسة ومنهج ومصنفات، تأليف عبد السلام محمد
علوش، كتب الزوائد : نشأتها، وأهميتها، وسبل خدمتها، لمحمد عبدالله أبي صعيلكيك.
254 : المستطرفة 25.
255 : الرسالة المستطرفة 29.
256 : الرسالة المستطرفة 29.
68

مناهج التخريج عند المحدثين
المصنفات :
المصنفات : من التصنيف بمعنى التأليف، ويعبر بها علماء الحديث على
الكتب التي جمعت فيها أحاديث مرتبة على حسب الأبواب الفقهية، ولكن لم
يلتزم فيها لا بالصحة ولا بالاستيعاب، وهي لا تخلوا بصفة عامة من فتاوي
التابعين وأقوال الصحابة. ويمكن أن نقول إنها كانت حجر الزاوية بالنسبة إلى
الجوامع فيما بعد.
ومنها : مصنف أبي سلمة حماد بن سلمة (ت 167 هـ).
257
ومصنف أبي سفيان وكيع بن الجراح (ت197 هـ).8
258
كتاب «مفتاح كنوز السنة» :
من أنواع الفهرسة أن يفهرس حسب المعنى والمضمون؛ وهو أن يستخلص
معاني الأحاديث ومضمونها وتجعل كعنوان للباب، ثم ترتب تلك العناوين
ترتيبا هجائيا، تذكر الأحاديث التي تنطوي تحت ذلك الباب مع العزو إلى أماكن
وجودها في كتب السنة، وكتاب «مفتاح كنوز السنة» من جنس هذا النوع من
الفهرسة، وممن سبق له أن سلك هذا السبيل في الفهرسة الإمام مجد الدين
أبو السعادات مبارك بن محمد الجزري المعروف بابن الأثير (ت606 هـ) وذلك في
259
كتابه جامع الأصول
وهذه بعض التفصيلات المتعلقة ب «المفتاح»:
المؤلف: ألفه المستشرق الهولندي الدكتور أرند جان فنسنك (ت1939م)،
وهو أحد أساتذة اللغات السامية في جامعة ليدن، ألف الكتاب باللغة الأنجليزية،
257 : الرسالة المستطرفة 31.
258: ذكر في الرسالة المستطرفة (ص:30) أن وكيعات (أواخر 196)، أو أوائل 197 وأرخ الخطيب البغدادي
موته في سنة 198 .
- تاريخ بغداد : 512/13.
259: انظر تفصيل ذلك في مقدمة كتاب جامع الأصول (1 /56 .. 61).
69

مناهج التخريج عندالمحدثين
وصدرت له أول طبعة بها سنة 1927 م، وكانت مدة تأليفه عشر سنوات .260
وقد قام بنقله إلى العربية مع تصحيحه ومراجعة أخطائه فضيلة الأستاذ
محمد فؤاد عبد الباقي، وكلفه ذلك أربع سنوات من الجهد والعمل المتواصل،
وكان نشره لأول مرة باللغة العربية بالقاهرة عام 1352 هـ الموافق 1933 م.
أهمية كتاب مفتاح كنوز السنة :
تبدو أهمية المفتاح في كونه ييسر على الباحثين استخراج الأحاديث من أربعة
عشر كتابا من كتب السنة، وهذا يوفر لهم الجهد والوقت، ولما ظهر الكتاب
استبشر خيرا بكونه قد يكون سببا في إقبال المتعلمين من جميع الطبقات على
الاشتغال بالسنة النبوية والاستفادة من كتب الحديث؛ لأن الصارف عنه إما
العجز عن المتابعة والمراجعة عند الحاجة، أو الجهل به. وإذا رفع العائق الأول
قد یکون سببا في رفع الثاني فالإنسان عدو ما يجہل.
مثل الله
إن البحث في كتب السنة لا يتيسر إلا للراسخين في علم حديث رسول الله، عليسام
وكلما اتسع حجم الكتاب وتشعبت طرق ترتيب الأحاديث فيه، كلما صعب العثور
على الحديث المراد منه؛ وكلما جعل للكتاب مفتاح لترتيبه فتح مغاليقه وتيسر
مطلبه.
تقديم الكتاب :
يعتبر هذا الكتاب دليلا للأحاديث الموجودة في أربعة عشر مؤلفا؛ من مشاهير
كتب السنة وأمهاتها، وهي :
1. صحيح البخاري (ت256هـ).
2. صحيح مسلم (ت261هـ).
3. سنن أبي داود (ت275هـ).
4.سنن الترمذي (ت279هـ).
260: انظر: طبقات المستشرقين، د. عبد الحميد صالح حمدان ص: 164، كذلك: مقدمة كتاب: «مفتاح كنوز
السنة» (صفحة :ث).
70

مناهج التخريج عند المحدثين
5.سنن النسائي (ت303هـ).
6. سنن ابن ماجة (ت275هـ).
7. سنن الدارمي (ت255).
8. موطأ مالك (179 هـ).
9. مسند أحمد (ت241هـ).
10 . مسند الطيالسي (ت203هـ).
11. مسند زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(ت122 هـ) .261
12. الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد (ت130 هـ).
13. سيرة ابن هشام (ت218هـ).
14. المغازي لمحمد بن عمر الواقدي (ت207هـ).
طريقته :
كتب الأستاذ أحمد محمد شاكر مقدمة للتعريف بالكتاب وطريقته؛ فكان أن
قال : ((وقد رتب الأستاذ فنسنك كتابه على المعاني والمسائل العلمية والأعلام
التاريخية، وقسم كل معنى أو ترجمة إلى الموضوعات التفصيلية المتعلقة بذلك،
ثم رتب عناوين الكتاب على حروف المعجم، واجتهد في جمع ما يتعلق بكل مسألة
من الأحاديث والآثار الواردة في هذه الكتب)). 262
261: هذا المسند منسوب إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المتوفى سنة 122 هـ، وهذا
الكتاب عمدة في فقه علماء الزيدية من الشيعة، ولو صحت نسبته إلى الإمام زيد، لكان أقدم كتاب موجود من
كتب الأئمة المتقدمين، إلا أن الراوي له عن زيد رجل لا يوثق بشيء من روايته عند أئمة الحديث، وهو أبو خالد
عمرو بن خالد الكوفي، ثم الواسطي؛ رماه العلماء بالكذب في الرواية؛ قال الإمام أحمد بن حنبل في شأنه : (کذاب؛
يروي عن زيد بن علي عن آبائه أحاديث موضوعة).
ونقل ابن عدي عن یحیی بن معین أنه کان یقول : (عمرو بن خالد يروي عنه أبو حفص الأبار شیخ کوفي کذاب؛
یروي عن زيد بن علي عن آبائه عن علي رضي الله عنه).
ذكر ابن عدي طائفة من الأحاديث المروية من طريق عمرو بن خالد هذا، ثم أعقبها بقوله : (ولعمرو بن خالد غير
ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه موضوعات).
- الكامل لابن عدي 5 /123 ... ترجمة 1289.
262: مقدمة «مفتاح كنوز السنة». (ص: ع).
71

مناهج التخريج عند المحدثين
ومعنى هذا أن الكتاب مرتب أولا على الموضوعات والمعاني، لا على الألفاظ
والمباني، ثم إن كل موضوع منها مقسم إلى فقرات رتبت داخله مادة أحاديثه
وآثاره على حروف المعجم، مما هو موجود منها في الكتب الأربعة عشر المذكورة.
وفي صدد التعريف بموضوع الكتاب وبيان طريقته قال محمد رشيد رضا :
((موضوع هذا الكتاب دلالة القارئ على ما أودع في كتب الصحاح والسنن
والمسانيد والسيروالطبقات والمغازي. المبينة في أوله.من الأحاديث والآثاروالمناقب
بالصفة التي شرحها، فهو لا يدلك على مواضع الأحاديث التي تحفظها أو تحفظ
أوائلها في تلك الكتب كمفتاح أحاديث الصحيحين، وإنما يدلك على ما ورد فيها
من كل موضوع بمراجعة أخص كلمة به تدل على أصل الموضوع، ثم ما يليها من
263
فروعه)).
لاحظ المؤلف أن من رام موضوعا معينا من السنة، أو المغازي والسير، أوتراجم
الرجال، كان عليه أن يتصفح عددا كثيرا من الصفحات في كتب مختلفة، وأن
هذه الطريقة مضنية، وكثيرا ما لا توصل إلى البغية إلا بشق الأنفس، فأقبل على
المؤلفات الأربعة عشر المذكورة فقرأها وفهرسها حسب المواد العلمية الموجودة
فيها، وجمع شتات كل موضوع منها في موضع واحد وعنونه بعنوان شامل لما
تحته من فروع.
والذي يرجع إلى الكتاب يلحظ أنه قسم عمله إلى تراجم رئيسية، وجعل تحت
كل واحدة منها ما يدخل تحتها؛ وهي :
الموضوعات: كالبيوع، والدعاء، والزكاة، والصلاة، والطعام.
والأشخاص : كآدم، وأبي بكر، وأحمد، وأنس، وداود، ويوسف.
والأحداث : كأُحد، وبدر، وخيبر، والساعة، وصفين.
والأماكن: كدمشق، والشام، والصراط، والكعبة، والمدينة.
وهذا مثال للموضوعات، ومن خلاله يتضح الباقي :
263 : مقدمة : «مفتاح كنوز السنة» (ص: ر ... ش).
72

مناهج التخريج عند المحدثين
فمثلا موضوع : «البيوع»
جعل تحته العناوين التالية :
منزلة التاجر الأمين. وذكر المواضع الذي ذكر فيها ذلك فكانت :
تر. ك12 ب4.
مج. ك12 ب1.
مي.ك18 ب8.
وباقي ما تحت البيوع من عناوين هو كالآتي. وتحت كل عنوان منها أماكن وجود
ذلك في الكتب الأربعة عشر المذكورة .:
عقوبة التاجر الخائن.
من باع بيعا فليیینه.
لا برکة في کسب غیر طيب.
ما يرجى من البرکة في البکور.
الصدقة كفارة عما في البيع من حلف أولغو.
فضل الإقالة.
السماحة في البيع.
الأمر بالأمانة في البيع وعدم الغش فيه.
النهي عن الإكثار من الحلف. ألخ ...
وهكذا نجد أن موضوع: «البيوع» أخذ من هذا المؤلف من الصفحة 86 إلى
غاية الصفحة 94.
رموز الكتاب :
جرى كثير من الباحثين على استعمال بعض الرموز للدلالة على ما يتكرر
عندهم من الأمور، والمؤلف فنسنك من هؤلاء؛ فقد رمز لكل مصنف من الكتب
الأربعة عشر برمز مختصر؛ وهي كالآتي :
73

مناهج التخريج عند المحدثين
1. (بخ) أي صحيح البخاري، وفيه يذكر رقم الكتاب، ورقم الباب. 4ـ
2. (مس) أي صحيح مسلم، وفيه يذكر رقم الكتاب، ورقم الحديث فيه.265
3. (بد) أي سنن أبي داود، وفيه يذكر رقم الكتاب، ورقم الباب.
4. (تر) أي سنن الترمذي، وفيه يذكر رقم الكتاب، ورقم الباب. 266
5. (نس) أي سنن النسائي، وفيه يذكر رقم الكتاب، ورقم الباب.
6. (مج) أي سنن ابن ماجة، وفيه يذكر رقم الكتاب، ورقم الباب.
7.(مي) أي سنن الدارمي، وفيه يذكر رقم الكتاب، ورقم الباب.
8. (ما) أي موطأ مالك، وفيه يذكر رقم الكتاب، ورقم الحديث.
9. (حم) أي مسند أحمد، وفيه يذكر رقم الجزء، ورقم الصفحة.
10. (ط) أي مسند الطيالسي، وفيه يذكر رقم الحديث.
11. (ز) أي مسند زيد بن علي، وفيه يذكر رقم الحديث.
12. (عد) أي طبقات ابن سعد، وفيه يذكر رقم القسم. إن وجد. ورقم الجزء،
ورقم الصفحة.
13. (هش) أي سيرة ابن هشام، وفيه يذكر رقم الصفحة.
14. (قد) أي مغازي الواقدي، وفيه يذكر رقم الصفحة.
15. (ك) أي كتاب.
16 .(ب) أي باب.
17. (ح) أي حديث.
18. (ص) أي صفحة.
19. (ج) أي جزء.
20.(ق) أي قسم.
21. (قا) أي قابل ما قبلها بما بعدها.
264: وهذا في كل كتاب من كتب البخاري، باستثناء كتاب التفسير - وهو المرقوم برقم 65 - فإنه يذكر فيه
السورة ورقمها في المصحف، ثم یذکر رقم الحديث.
265 : نفس ما اتبعه في كتاب التفسير من صحيح البخاري فعله في صحيح مسلم - رقم الكتاب فيه 44.
266 : وذلك في كل كتب الكتاب ما عدا كتاب التفسير، كما في البخاري.
74

مناهج التخريج عند المحدثين
22. (م م م) أي أن الحديث مکرر مرات.
23. وقد يضع رقما صغيرا فوق رقم الصفحة، وهذا معناه أن الحديث مكرر
بقدر الرقم الصغير في الباب أو الصفحة صاحبة الرقم الأصلي.
طريقة التخريج بواسطة الكتاب :
تبين لنا من خلال ما تقدم أن هذا الكتاب يدلك على حديثك من خلال الرجوع
به إلى أصل موضوعه، وأنه لا يحتاج الباحث فيه إلى معرفة لفظ الحديث، وإنما
عليه أن يتبين المعنى الذي يندرج فيه معناه، وبالمثال يتضح الأمر:
أردت أن أبحث عن قوله عَ لّهِ: (يحشر الناس حفاة عراة غرلا).
موضوع الحديث حسب اجتهادي هو: (الحشر).
فلجأت إلى هذا الموضوع، فوجدته في صفحة: 160؛ هكذا : (الحشر)، وتحته :
انظر: (البعث).
ومعناه أن المؤلف اعتبر (الحشر) و(البعث) موضوعا واحدا، فرجعت إلى
موضوع: (البعث)، فوجدته في الصفحة 80 من الكتاب، فوجدت نص الحديث:
(يحشر الناس حفاة عراة غرلا).
وتحته :
بخ .ك81ب45
مس. ك 51 - 58.56 قا
تر. ك35ب3؛ ك 44 سورة 17 ح 7 وسورة 21 ح4 وسورة 80 ح2.
نس.ك21 ب 117 و118.
مج . ك37 ب 33.
مي. ك20ب82.
حم. أول ص: 220 و223 و229 و235 و398 قا؛ ثالث ص:495؛ سادس ص :
53 و89.
ط.ح 2638.
75

مناهج التخريج عند المحدثين
وبيان ذلك أن الحديث موجود في :
صحيح البخاري : رقم الكتاب 81. الباب 45.
[أي : صحيح البخاري. كتاب الرقاق، باب كيف الحشر، فتح الباري 377/11.
الأحاديث 6524 إلى 6527].
صحيح مسلم : رقم الكتاب 51. رقم الحديث 56 وقابله بالحديث رقم 58.
[أي : صحيح مسلم: كتاب الجنة. رقم الحديث 56 داخل الباب، ورقمه العام
2859. باب فناء الدنيا وبيان الحشريوم القيامة. 2194/4].
جامع الترمذي : رقم الكتاب 35. الباب 3 وكذلك رقم الكتاب 44. السورة 17
رقم الحديث 7 وسورة 21 رقم الحديث 4، وسورة 80 رقم الحديث2.
[أي: جامع الترمذي: كتاب صفة القيامة. باب ما جاء في شأن الحشر 4/ 615
رقم الحديث 2423، وكتاب تفسير القرآن، باب تفسير سورة بني إسرائيل 305/5
الحديث رقم :3143، 267 وكتاب التفسير كذلك. باب تفسير سورة عبس 432/5
الحديث رقم 3332].
مجتبى النسائي : رقم الكتاب 21. الباب 117 والباب 118.
[أي : سنن النسائي الصغرى، كتاب الجنائز. باب أرواح المؤمنين وغيرهم 268.
وباب البعث4 /419 ... رقم الأحاديث 2080 و2081 و2082].
سنن ابن ماجة : رقم الكتاب 37 .الباب 33.
[أي: سنن ابن ماجة. كتاب الزهد. باب ذكر البعث 2 /1429 رقم الحديث
.[4276
مسند أحمد: الجزء الأول. صفحة 220 و223 و229 و235 و253 و398 وقابل
ذلك بالجزء الثالث صفحة 495، والجزء السادس صفحة 53 و89.
مسند الطيالسي : رقم الحديث 2638.
267 : لكن في لفظه : (إنكم محشورون رجالا وركبانا ويجرون على وجوههم).
268: لكن لم أجد الحديث المقصود في هذا الباب، ولعله يختلف حسب تجزئة أبواب الكتاب، لأن الحديثين معا
يوجدان في الباب الذي یلیه.
76

مناهج التخريج عند المحدثين
[أي مسند الطيالسي. باب سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس رض الله
عنهما. صفحة 343].
الطبعات المعتمدة للمؤلفات الأربعة عشر فى الكتاب :
هناك فروق بين طبعة وأخرى للكتب الأربعة عشر التي فهرست موضوعاتها
في كتاب : «مفتاح كنوز السنة»، ويظهر الفرق جليا خاصة بالنسبة للكتب التي
أحيل على أرقام صفحاتها، أما بالنسبة للتي أحيل على أرقام كتبها وكذا أبوابها
فالأمر أهون، إذ بالرجوع إلى مقدمة: «مفتاح كنوز السنة» من صفحة: (ب) إلى
صفحة : (م)، نجد ذكر عدد الكتب المذكورة في كل مؤلف من المؤلفات الأربعة
عشر، وأمام اسم كل كتاب رقمه الترتيبي، وعدد الأبواب التي تحته.
وهذه هي الطبعات المعتمدة فى الكتاب :
1. صحيح البخاري: طبعة بولاق 1868.1862 م، و1908.1907 م.
2. صحيح مسلم طبعة بولاق سنة 1290 هـ
3. سنن أبي داود طبعة القاهرة سنة 1280 هـ
4. سنن الترمذي طبعة بولاق سنة 1292 هـ
5.سنن النسائي طبعة القاهرة سنة 1312 هـ
6. سنن ابن ماجة طبعة القاهرة سنة 1313 هـ
7. سنن الدارمي طبعة دلهي سنة 1337 هـ
8. موطأ مالك طبعة القاهرة سنة 1379 هـ
269
9. مسند الطيالسي طبعة الهند سنة 1321 هـ
10. مسند أحمد طبعة القاهرة سنة 1313 هـ
11. مسند زيد بن علي طبعة ميلانو سنة 1919 م.
12. طبقات ابن سعد طبعة ليدن سنة 1908.1904 م
269 : ولعل من الأنسب أن يشار إلى أن طبعة «الموطأ» لمالك - بتحقيق الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي - المعتمدة
في هذه الطبعة موافقة لرواية يحيى الليثي الأندلسي.
77

مناهج التخريج عند المحدثين
13. سيرة ابن هشام طبعة غوتنغن سنة 1860.1859 م.
14. مغازي الواقدي طبعة برلين المترجمة سنة 1882 م.
فإن استطعت أن تقف على هذه الطبعات فقد تم لك الأمر، وإلا فانظر إلى
طبعات متقاربة معها، وفي هذه الحالة إذا لم تجد مطلوبك في الكتاب المذكور،
أو في الباب الذي أحال المؤلف عليه، فانظر قبل ذلك الكتاب أو الباب، بكتاب أو
كتابين، أوباب أوبابين ... أو بعدهما كذلك؛ فإنك تجد مرغوبك بحول الله مع قوته.
تنبيهات حول الطبعات وطريقة عمل المؤلف في العزو إليها : 270
1. بالنسبة لصحيح البخاري : طبعة بولاق المعتمدة في هذا المفتاح مرقمة
الكتب والأبواب من طرف مصححها، وهذا الترقيم متوافق مع جل طبعات
صحيح البخاري.
2. بالنسبة لصحيح مسلم : لم يضع فيه صاحبه تراجم للأبواب، وإنما هي من
وضع من جاء بعده، كالإمام النووي وغيره، ولم يعتبر صاحب المفتاح ذلك، وإنما
اعتبر ذكر رقم الحديث بعد رقم الكتاب مباشرة.
ويوجد في صحيح مسلم كثير من المتابعات . وهي الأسانيد التي یروی بها نفس
الحديث السابق . سميت متابعة لأن الراوي الثاني يتابع الراوي الأول في روايته
ویؤیده.
فكان من مذهب صاحب المفتاح أن يعتبر الأحاديث الأصول في كل كتاب من
كتب صحيح مسلم بأرقام ومتسلسلة يشير إليها في كتابه.
والطبعة المحققة من صحيح مسلم من طرف محمد فؤاد عبد الباقي، وكذا
كتابه «تيسير المنفعة بكتابي «مفتاح كنوز السنة» و«المعجم المفهرس لألفاظ
الحديث النبوي» كلاهما موافق ل «مفتاح كنوز السنة» باستثناء الآتي في هذا
الجدول :
270 : هذا المبحث مستفاد في مجمله من بحث نشره الدكتور محمد عبد الله حياني في مجلة البحوث الإسلامية عدد
رجب ... 1412 هـ العدد 34 (ص: 253) تحت عنوان : بعض ما يلاحظ على كتاب مفتاح كنوز السنة.
78

مناهج التخريج عند المحدثين
اسم الكتاب
عدد أحاديث الكتاب عند
محمد فؤاد عبد الباقي ثم رقم
الصفحة من تيسير المنفعة
عدد أحاديث الكتاب
عند صاحب المفتاح ثم
رمز الصفحة
الجنائز
16 النكاح
35 /107
108- هـ
143/55
110 - هـ
17 الرضاع1
63/56
134 - هـ
18 الطلاق
67/58
32 - هـ
اللعان
20/58
20 - هـ
الفرائض
18/63
21 - هـ
التوبة
59/104
60 - و
ومما يلاحظ أن صاحب المفتاح وقع في أخطاء أثناء ترقيمه لأحاديث صحيح
مسلم؛ فقد رقم الأحاديث الأصول وأغفل المتابعات لها؛ هذا في الغالب الأعم؛
لكنه لم يلتزم بذلك في جميع الكتاب؛ حيث رقم في بعض الأحيان أحاديث أخر؛
وهي متابعات، بل بعضها ليس فيه متن؛ وإنما هو عبارة عن سند بعده قوله (مثله)
أي مثل المتن السابق، ثم إنه في أحيان أخر أغفل ترقيم الأحاديث الأصول؛ كل هذا
حدث له إما بسبب السهو، أو بسبب عدم الاحترام الكامل للمنهج الذي رسمه
لنفسه أولا، أو بسبب ضعفه في علم الحديث لكونه مستشرقا؛ والمستشرقون في
الأمور العلمية الشرعية فقراء مزاليط.
وقد يجتهد في الترقيم وعدمه تبعا لزيادة في متن الحديث، أو نقص فيه، أو تلاف
في المعنى، أو اتفاق فيه، بل قد يخضع ذلك عنده لاختلاف الطريق إلى الصحابي
الواحد ...
ومن أمثلة هذا الاضطراب في الترقيم :-
أ. صفحة 76 من صحيح مسلم: (كتاب الإيمان، باب نقصان الإيمان بالمعاصي
ونفيه عن المتلبس بالمعصية، على إرادة نفي كماله) رقم ما لا يحتاج إلى ترقيم؛
حيث رقم طريقا جاءت بنقص عن الطريق الأولى، انظر رقم 100 مقارنا مع 101
79

مناهج التخريج عندالمحدثين
و102 و103، ثم جاء إلى زيادات جيدة من طرق أخرى بعد 103 فلم يرقمها، ثم
جاء إلى رواية بعدها؛ هي مجرد مغايرة في الطريق، فرقمها ب رقم 105.
ب. صفحة 79 من صحيح مسلم (كتاب الإيمان، باب بيان حال إيمان من قال
لأخيه المسلم: ياكافر). هذا الباب اشتمل على حديث واحد عن عبد الله بن عمر
مرفوعا، ساقه مسلم من طريقين :
في الرواية الأولى : (إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما).
وفي الرواية الثانية : (أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر. فقد باء بها أحدهما؛ إن
كان كما قال، وإلا رجعت عليه).
فرقم الرواية الأولى، برقم (111)، ولم يرقم الثانية، في حين لو عكس لكان
أفضل وأولى؛ لما في الرواية الثانية من زيادة تبين المراد.
ت. في صفحة 100 من صحيح مسلم (كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود
وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية) رقم ب 166 طریقین متغایرین دون زيادة
أو نقص في متونهما، عن آخر طريق ذكرها للحديث رقم 165، ولو كان صاحب
المفتاح يهتم بالصناعة الحديثية لما كان هنا موضع للاستدراك عليه؛ لأن مسلما
إنما أورد الطريقين المتقدمين لبيان لفظ روايتيهما والفرق بين من روى بحرف
العطف: (و)، ومن روى بلفظ (أو) التي هي لأحد الشيئين.
ث. في صفحة 101 من صحيح مسلم (كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم
النميمة) رقم ب (170.169) حديثا واحدا عن حذيفة بن اليمان ورد من طريقين،
ولفظه واحد فيهما.
جـ . في صفحة 111 (كتاب الإيمان، باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية؟) رقم
ب (191) إسنادا متابعا للحديث الذي قبله دون زيادة أو نقص، وإنما هو مجرد
طريق آخر فقط.
هذه بعض الأمثلة لما وقع لصاحب المفتاح من اضطراب في الترقيم في صحيح
مسلم.
80