Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
ونحن بحاجة إلى تمهيد نتعرف من خلاله على كتب التراجم وأساليبها
وكيفية البحث عن ترجمة الراوي فيها وكيف نقوم بتلخيص الحكم حوله وفق ما
تقتضيه المناسبة .
كتب التراجم (١)
اتبع المصنفون الأوائل في علم الرجال أساليب متعددة في تآليفهم مما أدى إلى
تنوع هذه المصنفات، فمنها ما اقتصر على التعريف بالصحابة، مثل كتاب
(معجم الصحابة) لأبي الحسين عبد الباقي بن قانع (٣٥١ هـ)، وكتاب
(الاستيعاب) لابن عبد البر، وكتاب (أسد الغابة) لابن الأثير، وكتاب (الإصابة
في معرفة الصحابة) للحافظ ابن حجر وغيرها من الكتب .
ومنها ما شمل الصحابة والتابعين والأتباع ممن تلاهم على ترتيب زمني،
وعرفت هذه باسم كتب الطبقات، مثل كتاب ( الطبقات ) لابن سعد،
و(الطبقات) ل. خليفة الخياط.
ومنها ما اهتم ببيان درجة توثيق الرجال أو تضعيفهم، وهي كتب الجرح
والتعديل التي تنوعت أيضا، فمنها ما اقتصر على ذكر الثقات، ومنها ما اقتصر
على ذكر الضعفاء فقط، ومنها ما جمع بين الثقات والضعفاء .
أما الصنف الأول فمن أشهر المصنفات فيه كتاب الثقات للعجلي
(٢٦١هـ)، وكتاب الثقات ومشاهير علماء الأمصار لابن حبان، وكتاب الثقات
لابن شاهين (٣٨٥هـ )، ويختلف كتاب ابن حبان عن غيره في ترتيب الرواة
(١) محتوى هذا العنوان مقتبس من كتاب فضيلة الدكتور أكرم ضياء العمرى - حفظه الله تعالى -
"بحوث في تاريخ السنة المشرفة" ص: ٥٩ - ١٣١، ط ٣ سنة ١٩٧٥، مؤسسة الرسالة بيروت، مع
إضافات يسيرة .
ء

١٠٢
حيث كان الترتيب فيه مبنيا على الطبقات، فالطبقة الأولى هم الصحابة، والطبقة
الثانية هم التابعون أما الطبقة الثالثة فهم أتباع التابعين، وأما الأخرى فعلى
الترتيب المعجمي .
وأما الصنف الثاني فمن أشهر مصنفاته كتاب الضعفاء للعقيلي (٣٢٢هـ )
وكتاب الكامل لابن عدي ( ٣٦٥هـ ) وكتاب معرفة المجروحين لابن حبان (
٣٥٤هـ ) وكتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي (٣٠٣هـ ) وكتاب الضعفاء
والمتروكين للدارقطني (٣٨٥هـ) وكتاب ميزان الاعتدال للذهبي (٧٤٨هـ )
وكتابه المغني أيضا، ومما ينبغي التذكير به أن هذه الكتب تورد التراجم حسب
حروف المعجم في الرواة .
في حين يعتبر كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد (٢٣٠هـ )، وكتاب
معرفة الرجال والتاريخ والعلل ليحيى بن معين ( ٢٣٣هـ )، وكتاب التاريخ
الكبير للبخاري، وكتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وسير أعلام النبلاء
للحافظ الذهبي من أشهر كتب الصنف الثالث، والترتيب في كتب الطبقات
والسير على ترتيب زمني بينما تعتمد الكتب الأخرى الترتيب المعجمي لأسماء
الرجال .
كما ظهرت مصنفات خاصة في ذكر رجال الحديث الوارد ذكرهم في أحد
المصنفات الحديثية حيث صنف ابن عدي ( ٣٦٠هـ ) في رجال البخاري،
وصنف أبو نصر الكلاباذي ( ٣٩٨هـ ) في الجمع بين رجال الصحيحين، ثم
جاءت كتب تجمع رجال الكتب الستة، وأول جهد ظهر في ذلك هو ما ألفه
عبد الغني المقدسي ( ٦٠٠ هـ) وهو ( الكمال في معرفة الرجال )، ثم هذبه أبو
الحجاج يوسف المزي (٧٤٢هـ) في كتابه (تهذيب الكمال)، واختصره الذهبي في
كتابه (الكاشف عن رجال الكتب الستة)، ثم قام الحافظ الذهبي بتذهيبه في
٠

١٠٣
كتاب سماه ( تذهيب تهذيب الكمال ) ولا زال هذا الكتاب مخطوطا. كما
هذب الحافظ ابن حجر تهذيب الكمال في كتابه ( تهذيب التهذيب ).
وكذلك ظهرت كتب خاصة في ذكر رجال بلدة معينة، وهي ما يعرف
بتواريخ الرجال المحلية، مثل كتاب تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، وتاريخ
دمشق لابن عساكر، وكتاب تاريخ جرجان وكتاب أخبار مرو لأبي الحسن
أحمد المروزي ( ٢٦٨ هـ) وكتاب تاريخ قزوين لابن ماجه، وتاريخ واسط لأبي
الحسن أسلم بن سهل الواسطي .
ثم ظهرت في أواخر القرن الخامس الهجري كتب في أنساب المحدثين بعد أن
أصبح الرواة معروفين بالأنساب المتنوعة إلى القبيلة أو البلدة أو الحرفة، ومن
أشهر من صنف في ذلك محمد بن طاهر المقدسي ( ٥٠٧هـ ) في كتابه (الأنساب
المتفقة )، والسمعاني في كتاب (الأنساب).
وتنوعت كتب التراجم أيضا حسب المواضيع الجزئية الخاصة بالرواة، وذلك
حين اشتهر بعض الرواة بألقابهم أو كناهم فورد ذكرهم في أسانيد الأحاديث
دون التصريح بأسمائهم أو بالتصريح بها مرة وإغفالها والاكتفاء باللقب أو الكنية
مرة أخرى، ولئلا يقع الالتباس ويظن أن الشخص المذكور مرة بكنية وأخري
باسمه هو شخصان وجدت مصنفات تختص ببيان اسم من عرف بكنيته أو بلقبه
أو على العكس، وهذه هي كتب الأسماء والكنى والألقاب . مثل (كتاب الكنى)
للبخاري وهو جزء من التاريخ الكبير، و(كتاب الكنى والأسماء) للدولابي
(٣٢٠هـ)، و(كتاب الكنى) للحاكم الكبير، و(فتح الباب في الكنى والألقاب)
لابن منده (٤٧٠ هـ ).
وكذلك فإن كثرة رواة الحديث أدت إلى وقوع التشابه والاتفاق في
أسمائهم وكناهم ونسبتهم إلى القبيلة أو البلدة أو الصناعة، ومن أجل منع وقوع

١٠٤
الالتباس وجدت كتب للتميز بين المتشابه، أو المتفق من الأسماء والكنى
والألقاب، وهي كتب (المتفق والمفترق)، ويقصد بالمتفق والمفترق : أن يتفق اثنان
فأكثر من الرواة في الاسم الواحد لفظا وخطا، مثل الخليل بن أحمد اشترك فيه
ستة، ومن هذه الكتب كتاب (موضح أوهام الجمع والتفريق ) للخطيب .
ولنفس الغرض وجدت كتب (المؤتلف والمختلف)، ويقصد بالمؤتلف
والمختلف ما اتفق خطا واختلف لفظا، مثل سلام وسلام، ومن هذا النوع (كتاب
المؤتلف والمختلف) للدار قطني و(كتاب المؤتلف والمختلف في أسماء الرجال) لعبد
الغني بن سعيد الأزدي (٤٠٤هـ) و(کتاب الإ كمال في رفع الارتياب عن المؤتلف
والمختلف من الأسماء والألقاب) للأمير ابن ماكولا (٤٧٥ هـ).
وهكذا نجد كتب التراجم متنوعة جدا، الأمر الذي لم يدع مجالا للخطأ
والتداخل لدى الباحثين في تحديد راوي الحديث .
فجزى الله علمائنا خير الجزاء .
وضع التراجم (١)
طريقة العلماء في ذلك أن يذكروا :
أولا اسم الراوي ونسبه وكنيته ولقبه ونسبته إلى قبيلته وبلدته وحرفته ونحو
ذلك مما يميزه عن غيره، فإنه كثيرا ما يشترك الرجلان وأكثر في الاسم واسم
الأب ونحو ذلك فيخشى الاشتباه، ثم يذكرون مشايخه والرواة عنه إما على سبيل
الاستيعاب أو على سبيل الانتقاء، وهذا له فوائد كثيرة، منها معرفة مقدار طلبه
العلم ونشره له .
(١) العنوان وما حواه مقتبسان من ( محاضرة في كتب الرجال وأهميتها) للشيخ عبد الرحمن المعلمي -
رحمه الله تعالى - وهي مطبوعة في رسالة صغيرة تحت عنوان ( علم الرجال ) .
٠
٠

١٠٥
ومنها أن كثيرا ما يقع في أسانيد كتب الحديث ونحوها ذكر الاسم مبهما
دون ذكر ما يتميز به كأن يقع : محمد بن الصباح الدولابي عن خالد عن
خالد عن محمد عن أنس، وطريق الكشف أن تنظر ترجمة الدولابي تجد في
شيوخه خالد بن عبد الواسطي الطحان، ثم تنظر في ترجمة الطحان تجد في
شيوخه خالد بن مهران الحذاء ثم تنظر ترجمة الحذاء تجد في شيوخه محمد بن
سيرين ثم تنظر في ترجمة ابن سيرين تجد في شيوخه أنس بن مالك . وإن شئت
فابدأ من فوق فانظر ترجمة أنس بن مالك تجد في الرواة عنه محمد بن سيرين،
وهكذا ..
ومنها دفع شبهة التكرار في السند، فقد يتوهم في المثال المذكور أن "عن
خالد، الثانية مزيدة تكرارا .
ومنها التنبيه عن السقط كأن يقع في المثال الماضي "عن خالد" مرة واحدة،
وعلى الزيادة كأن يقع فيه عن خالد ثلاث مرات، وعلى وقوع تصحيف
وتحريف كأن يقع فيه عن خاله ، وعلى التقديم والتأخير كان يقع فيه عن خالد
الحذاء عن خالد الطحان، والصواب عكسه .
وهناك فوائد أخرى ، ومن خلال ما تقدم من الفوائد يعلم حسن صنيع
المزي في تهذيب الكمال فإنه يحاول أن يذكر في ترجمة الرجل جميع شيوخه
وجميع الرواة عنه، ولنعم ما صنع، وإن خالفه الحافظ ابن حجر في تهذيب
التهذيب ؛ ومن لم يهتد إلى الكشف على الطريق السابق وقع في الخطأ .
ثانيا: ثم يذكرون في الترجمة ما يتعلق بتعديل الرجل أو جرحه مفصلا،
وفائدة ذلك واضحة، وتفصيله يطول، ولكن أذكر أمرا واحدا ؛ وهو أنهم قد
يذكرون في ترجمة الرجل ما يعلم منه أنه ثقة في شئ دون آخر كأن يكون مدلسا
فيحتج بما صرح فيه بالسماع فقط، أو يكون اختلط بأخرة فيحتج بما حدث به
٠

١٠٦
قبل الاختلاط فقط، أو يكون سيئ الحفظ فيحتج بما حدث من كتابه فقط، أو
نحو ذلك .(١)
فربما أخرج البخاري ومسلم أو أحدهما لبعض هؤلاء من صحيح حديثه
فيقع الوهم لبعض العلماء أن ذلك الرجل ثقة مطلقا بحجة أنه أخرج له صاحب
الصحيح، كما هو منهج الحاكم في مستدركه على الصحيحين .
ثالثا : ثم إنهم يذكرون في آخر الترجمة تأريخ ولادة الراوي وتأريخ وفاته،
وللنص على هذه الأمور فوائد كثيرة ذكرها السخاوي . (٢)
ويقول المعلمي : ومما وقع لنا ما يتعلق يهذا أنه وقع في بعض الكتب التي
تصحح وتطبع في (دائرة المعارف، الهند) سند فيه " ... أحمد بن محمد بن أبي
الموت أبو بكر المكي قال قال لنا أحمد بن زيد بن هارون .. ، وقد كتب بعض
الأفاضل ما معناه : الصواب " أحمد عن يزيد بن هارون، وأحمد هو الإمام أحمد
ابن حنبل ويزيد بن هارون هو الواسطي الحافظ المشهور "، وإنما حمله على هذا
أنه لم يجد ترجمة لأحمد بن زيد بن هارون، وهكذا نحن، فقد جهدنا أن نظفر له
بترجمة في الكتب التي بين أيدينا فلم نجد، ولكننا مع ذلك نعلم أن ما كتبه ذلك
الفاضل خطأ . لأن الإمام أحمد توفي سنة ٢٤١، ولابن أبي الموت له ترجمة في
لسان الميزان، وفيها ما لفظه : " وأرخ ابن الطحان في ذيل الغرباء وفاته في ربيع
الآخر سنة ٣٥١ هـ بمصر، وعاش تسعين سنة "، فعلى هذا يكون مولده سنة
٢٦٠ هـ أي بعد وفاة الإمام أحمد بن حنبل بنحو عشرين سنة، فكيف يحمل
قوله : «قال لنا أحمد، على أنه الإمام أحمد بن حنبل ؟
(١) يعد كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي أصلا في معرفة هذه القواعد .
(٢) فتح المغيث ٢٨٠/٣ وما بعدها، مبحث: تواريخ الرواة والوفيات.
-
.

١٠٧
كيف البحث عن أحوال الرواة ؟ !! )
من أحب أن ينظر في كتب الجرح والتعديل للبحث عن حال رجل وقع في
سند فعليه أن يراعي أمورا :
الأول : إذا وجد ترجمة بمثل ذاك الاسم فليتثبت حتى يتحقق أن تلك
الترجمة هي لذلك الرجل فإن الأسماء كثيرا ما تشتبه ويقع الغلط والمغالطة فيها
كما يأتي في الأمر الرابع .
الثاني : ليستوثق من صحة النسخة وليراجع غيرها إن تيسر له ليتحقق أن ما
فيها ثابت عن المؤلف الكتاب .
الثالث : إذا وجد في الترجمة كلمة جرح أو تعديل منسوبة إلى بعض الأئمة
فلينظر أ ثابتة هي عن ذلك الإمام أم لا ؟
الرابع : ليستثبت أن تلك الكلمة قيلت في صاحب الترجمة فإن الأسماء
تتشابه، وقد يقول المحدث كلمة في راو فيظنها السامع في آخر، ويحكيها كذلك،
وقد يحكيها السامع فيمن قيلت فيه ويخطئ بعض من بعده فيحملها على آخر .
ففي الرواة :
١ - المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي
٢ - والمغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام الحزامي
٣ - والمغيرة بن عبد الرحمن بن عوف الأسدي .
حكى عباس الدوري عن يحيى بن معين توثيق الأول وتضعيف الثالث
(١) العنوان وما حواه مقتبسان من كتاب الشيخ عبد الرحمن المعلمي - رحمه الله - التنكيل ٦٤/١ -
٧٢، ( تحقيق الشيخ الألباني ومحمد عبد الرزاق حمزة، دار الباز، مكة المكرمة )

١٠٨
فحكى ابن أبي حاتم عن الدوري عن ابن معين توثيق الثاني ووهمه المزي، ووثق
أبو داود الثالث وضعف الأول، فذكرت له حكاية الدوري عن ابن معين فقال :
غلط عباس .
وفي الرواة :
١ - محمد بن ثابت البناني
٢ - ومحمد بن ثابت العبدي وغيرهما
فحكى ابن أبي حاتم عن ابن أبي خيثمة عن ابن معين أنه قال في الأول
((ليس بقوي ... "، وذكر ابن حجر أن الذي في تاريخ ابن أبي خيثمة حكاية تلك
المقالة في الثاني، وحكى عثمان الدارمي عن ابن معين في الثاني " أنه ليس به
بأس "، وحكى معاوية بن صالح عن ابن معين أنه ينكر على الثاني حديث
واحد، وحكى الدوري عن ابن معين أنه ضعف الثاني، قال الدوري : فقلت له :
"أليس قد قلت مرة ليس به بأس " ؟ قال: "ما قلت هذا قط".
وفي الرواة :
١ - معاذ بن رفاعة الأنصاري
٢ - ومعان بن رفاعة السلامي
نقل الناس عن الدوري أنه حكى عن ابن معين أنه قال في الثاني - وهو
معان ابن رفاعة - ضعيف، ونقل أبو الفتح الأزدي عن عباس أنه حكى عن ابن
معين أنه قال في الأول - وهو معاذ بن رفاعة - ضعيف فكأنه تصحف على
الأزدي .
وحكى محمد بن وضاح القرطبي أنه سأل ابن معين عن الشافعي فقال «ليس

١٠٩
بثقة)» (١) فحكاها ابن وضاح في الشافعي الإمام، فزعم بعض المغاربة أن ابن معين
"إنما قالها في أبي عبد الرحمن أحمد بن يحيى بن عبد العزيز الأعمى المشهور
بالشافعي فإنه كان ببغداد، وابن وضاح لقي ابن معين ببغداد فكأنه سأل ابن
معين عن الشافعي يريد ابن وضاح الإمام فظن ابن معين أنه يريد أبا عبد الرحمن
لأنه كان حيا معهما في البلد . وفي ترجمة والد أبي عبد الرحمن من التهذيب أن
ابن معين قال " ما أعرفه وهو والد الشافعي الأعمى، (٢).
الخامس : إذا رأى في الترجمة : "وثقه فلان" أو "ضعفه فلان" أو "كذبه
فلان، فليبحث عن عبارة فلان، فقد لا يكون قال : "هو ثقة" أو "ضعيف، أو
"كاذب" .
ففي مقدمة الفتح في ترجمة إبراهيم بن سويد بن حيان المدني : "وثقه ابن
معين وأبو زرعة "، والذي في ترجمته من التهذيب : " قال أبو زرعة ليس به
بأس " .
وفي المقدمة أيضا في ترجمة إبراهيم بن المنذر الحزامي " وثقه ابن معين ...
والنسائي" والذي في ترجمته من التهذيب : «قال عثمان الدارمي رأيت ابن
(١) جاء في تهذيب التهذيب ٩ / ٢٣ في ترجمة الإمام الشافعي ما يلي: قال ابن عبد البر في جامع بيان
العلم : كان الأمير عبد الله بن الناصر يقول : رأيت أصل محمد بن الوضاح الذي كتبه بالمشرق،
وفيه: سألت يحيى بن معين عن الشافعي فقال : ثقة .
وقال الحاكم : تتبعنا التواريخ وسواد الحكايات عن يحيى بن معين، فلم نجد في رواية واحد منهم طعنا
على الشافعي، ولعل من حكى عنه غير ذلك قليل المبالات بالوضع على يحيى .
قلت : يبدو مما سبق أن الحكاية عن محمد بن وضاح إنما اشتهرت بالمغرب، وهي كما زعم بعض
المغاربة في تأويلها، وإلا فكما قال الحاكم : "ولعل من حكى عن ابن معين غير التوثيق قليل المبالات
بالوضع". والله أعلم .
(٢) أنظر في التهذيب ١١ / ٢٢٠

١١٠
معين كتب عن إبراهيم بن المنذر أحاديث ابن وهب ظننتها المغازي وقال
النسائي : ليس به بأس " .
السادس : أصحاب الكتب كثيرا ما يتصرفون في عبارات الأئمة بقصد
الاختصار أو غيره وربما يخل ذلك بالمعنى فينبغي أن يراجع عدة كتب فإذا وجد
اختلافا بحث عن العبارة الأصلية ليبني عليها .
السابع : قال ابن حجر في لسان الميزان: ١/ ١٧: " وينبغي أن يتأمل
أيضا أقوال المزكين ومخارجها ... فمن ذلك أن الدوري قال عن ابن معين أنه
سئل عن ابن إسحاق وموسى بن عبيدة الربذي أيهما أحب إليك ؟ فقال : ابن
إسحاق ثقة، وسئل عن محمد بن إسحاق بمفرده فقال : صدوق وليس بحجة،
ومثله أن أبا حاتم قيل له: أيهما أحب إليك يونس أو عقيل ؟ فقال : عقيل لا
بأس به. وهو يريد تفضيله على يونس، وسئل عن عقيل وزمعة بن صالح فقال:
عقيل ثقة متقن.
وهذا حكم على اختلاف السؤال، وعلى هذا يحمل أكثر ما وردمن اختلاف
أئمة الجرح والتعديل ممن وثق رجلا في وقت وجرحه في وقت آخر .. " انتهى .
وكذلك ما حكوا من كلام مالك في ابن إسحاق إذا حكيت القصة على
وجهها تبين أن كلمة مالك فلتة لسان عند ثورة غضب لا يقصد بها الحكم .
وكذلك ما حكوه عن ابن معين أنه قال الشجاع بن الوليد : يا كذاب . فحملها
ابن حجر على المزاح .
ومما يدخل في هذا أنهم قد يضعفون الرجل بالنسبة إلى بعض شيوخه أو إلى
بعض الرواة عنه أو بالنسبة إلى ما رواه من حفظه أو بالنسبة إلى ما رواه بعد
اختلاطه وهو عندهم ثقة فيما عدا ذلك .
٠
٠

١١١
فإسماعيل بن عياش ضعفوه فيما روى عن غير الشاميين . وزهير بن محمد
ضعفوه فيما رواه عنه الشاميون . وجماعة آخرون ضعفوهم في بعض شيوخهم أو
فيما رووه بعد الاختلاط . ثم قد يحكي التضعيف مطلقا فيتوهم أنهم ضعفوا
ذلك الرجل في كل شئ . ويقع نحو هذا في التوثيق، راجع ترجمة عبد الرحمن بن
عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود قال أحمد : مرة ثقة، وكذا قال ابن
معين ثم بين كل منهما مرة أنه اختلط . وزاد ابن معين فبين أنه كان كثير الغلط
عن بعض شيوخه غير صحيح الحديث عنهم .
الثامن : ينبغي أن يبحث عن معرفة الجارح أو المعدل بمن يجرحه أو عدله،
فإن أئمة الحديث لا يقتصرون على الكلام فيمن طالت مجالستهم له وتمكنت
معرفتهم به، بل قد يتكلم أحدهم فيمن لقيه مرة واحدة وسمع منه مجلسا واحدا،
أو حدیثا واحدا، وفیمن عاصره و لم يلقه ولكنه بلغه شئ من حديثه، وفيمن كان
قبله يمدة قد تبلغ مئات السنين إذا بلغه شئ من حديثه، ومنهم من يجاوز ذلك،
فابن حبان قد يذكر في الثقات من يجد البخاري سماه في تاريخه من القدماء، وإن
لم يعرف ما روى وعمن روى ومن روى عنه، ولكن ابن حبان يشدد وربما
تعنت فيمن وجد في روايته ما استنكره وإن كان الرجل معروفا مكثرا .
والعجلي قريب منه في توثيق المجاهيل من القدماء وكذلك ابن سعد وابن
معين والنسائي وآخرون، يوثقون من كان من التابعين أو أتباعهم إذا وجدوا
رواية أحدهم مستقيمة بأن يكون له فيما يروي متابع أو مشاهد، وإن لم يرو عنه
إلا واحد و لم يبلغهم عنه إلا حديث واحد .
فممن وثقه ابن معين من هذا الضرب الأسقع بن الأسلع والحكم بن عبدالله
البلوي ووهب بن جابر الحيواني وآخرون .
وممن وثقه النسائي رافع بن إسحاق وزهير بن الأقمر وسعد بن سمرة
-

١١٢
وآخرون . وقد روى العوام بن حوشب عن الأسود بن مسعود عن حنظلة بن
خويلد عن عبد الله بن عمرو بن العاص حديثا، ولا يعرف الأسود وحنظلة إلا
في تلك الرواية فوثقهما ابن معين، وروى همام عن قتادة عن قدامة بن وبرة عن
سمرة بن جندب حديثا، ولا يعرف قدامة إلا في هذه الرواية فوثقه ابن معين مع
أن الحديث غريب وله علل أخرى راجع سنن البيهقي ٢٤٨/٣ .
ومن الأئمة من لا یوثق من تقدم حتى يطلع على عدة أحاديث له تكون
مستقيمة وتكثر حتى يغلب على ظنه أن الاستقامة كانت ملكة لذلك الراوي،
وهذا كله يدل على أن جل اعتمادهم في التوثيق والجرح إنما هو على سبر
حديث الراوي .
وقد صرح ابن حبان بأن المسلمين على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم
ما يوجب القدح، نص على ذلك في " الثقات". وذكره ابن حجر في لسان
الميزان ١ / ١٤ واستغربه، ولو تدبر لوجد كثيرا من الأئمة يبنون عليه، فإذا تتبع
أحدهم أحاديث الراوي فوجدها مستقيمة تدل على صدق وضبط ولم يبلغه ما
يوجب طعنا في دينه وثقه، وربما تجاوز بعضهم هذا كما سلف .
وربما يبني بعضهم على هذا حتى في أهل عصره، وكان ابن معين إذا لقي في
رحلته شيخا فسمع منه مجلسا أو ورد بغداد شيخ فسمع منه مجلسا فرأى تلك
الأحاديث مستقيمة ثم سئل عن الشيخ وثقه . وقد يتفق أن يكون الشيخ دجالا
استقبل ابن معين بأحاديث صحيحة ويكون قد خلط قبل ذلك أو يخلط بعد
ذلك، ذكر ابن الجنيد أنه سأل ابن معين عن محمد بن كثير القرشي الكوفي فقال:
"ما كان به بأس"، فحكى له عنه أحاديث تستنكر فقال ابن معين: "فإن كان
هذا الشيخ روى هذا فهو كذاب، وإلا فإني رأيت حديث الشيخ مستقيما،،(١).
(١) أنظر في التهذيب ٩ / ٣٧١
-
=

+
١١٣
وقال ابن معين في محمد بن القاسم الأسدي: " ثقة وقد كتبت عنه"، وقد
كذبه أحمد وقال : " أحاديثه موضوعة"، وقال أبو داود : «غير ثقة ولا مأمون
أحاديثه موضوعة،،(١)
وهكذا يقع في التضعيف، ربما يجرح أحدهم الراوي لحديث واحد استنكره
وقد يكون له عذر . ورد ابن معين مصر فدخل على عبد الله بن الحكم فسمعه
يقول : "حدثني فلان وفلان وفلان .. " وعد جماعة روى عنهم قصة، فقال ابن
معين : "حدثك بعض هؤلاء بجميعه وبعضهم ببعضه"؟ فقال: «لا، حدثني
جميعهم،"، فراجعه فأصر فقام يحيى وقال للناس : «يكذب" .
ويظهر لي أن عبد الله بن الحكم إنما أراد أن كلا منهم حدثه ببعض القصة
فجمع ألفاظهم، وهي قصة في شأن عمر بن عبد العزيز ليست بحديث، فظن
يحيى أن مراده أن كلا منهم حدثه بالقصة بتمامها على وجهها فكذبه في ذلك،
وقد أساء الساجي ؛ إذ اقتصر في ترجمة عبد الله بن الحكم هذا على قوله : كذبه
ابن معين .
وبلغ ابن معين أن أحمد بن الأزهر النيسابوري يحدث عن عبد الرزاق
بحديث استنكره يحيى فقال : "من هذا الكذاب النيسابوري الذي يحدث عن عبد
الرزاق بهذا الحديث،، ؟ وكان أحمد بن الأزهر حاضرا فقام فقال: "هو ذا أنا"،
فتبسم يحيى وقال: " أما إنك لست بكذاب ... ،،(٢)
وقال ابن عمار في إبراهيم بن طهمان : "ضعيف مضطرب الحديث" فبلغ
ذلك صالح بن محمد الملقب جزرة، فقال : "ابن عمار من أين يعرف إبراهيم ؟
(١) أنظر في التهذيب ٩ /٣٦١
(٢) التهذيب ١ / ١٠
١
1

١١٤
إنما وقع إليه حديث إبراهيم في الجمعة ... والغلط فيه من غير إبراهيم)، (١).
التاسع : ليبحث عن رأي كل إمام من أئمة الجرح والتعديل واصطلاحه
مستعينا على ذلك بتتبع كلامه في الرواة واختلاف الرواية عنه في بعضهم مع مقارنة
كلامه بكلام غيره، فقد عرفنا في الأمر السابق رأي بعض من يوثق المجاهيل من
القدماء إذا وجد حديث الراوي منهم مستقيما، ولو كان حديثا واحدا لم يروه عن
ذاك المجهول إلا واحد، فإن شئت فاجعل هذا رأيا لأولئك الأئمة كابن معين، وإن
شئت فاجعله اصطلاحا في كلمة " ثقة"، كأن يراد بها استقامة ما بلغ الموثق من
حديث الراوي لا الحكم للراوي نفسه بأنه في نفسه بتلك المنزلة .
وقد اختلف كلام ابن معين في جماعة يوثق أحدهم تارة ويضعفه أخرى،
منهم إسماعيل بن زكريا الخُلقاني وأشعث بن سوار والجراح بن مليح الرواسي
وجرير بن أبي العالية والحسن بن يحيى الخشني والزبير بن سعيد وزهير بن محمد
التميمي وزيد بن حبان الرقي وغيرهم .
وجاء عنه توثيق جماعة ضعفهم الأكثرون منهم تمام بن نجيح ودراج بن
سمعان والربيع بن حبيب الملاح وعباد بن كثير الرملي ومسلم بن خالد الزنجي
ومسلمة بن علقمة وموسى بن يعقوب الزمعي ومؤمل بن إسماعيل ويحيى بن عبد
الحميد الحماني. وهذا يشعر بأن ابن معين كان ربما يطلق كلمة ثقة لا يريد بها
أكثر من أن الراوي لا يتعمد الكذب .
وقد يقول ابن معين في الرواة مرة " ليس بثقة" ومرة " ثقة" أو "لا بأس
به" أو نحو ذلك، راجع تراجم جعفر بن ميمون التميمي وزكريا بن منظور
ونوح بن جابر، وربما يقول في الراوي "ليس بثقة" ويوثقه غيره، راجع تراجم
(١) التهذيب ١ / ١١٢
.
٠
.

١١٥
عاصم بن علي وفليح بن سليمان وابنه محمد بن فليح ومحمد بن كثير العبدي .
وهذا قد يشعر بأن ابن معين قد يطلق كلمة "ليس بثقة" على معنى أن
الراوي ليس بحيث يقال فيه ثقة على المعنى المشهور لكلمة ثقة .
فأما استعمال كلمة ("ثقة" على ما هو دون معناها المشهور فيدل عليه مع ما
تقدم أن جماعة يجمعون بينها وبين التضعيف، قال أبو زرعة في عمر بن عطاء بن
وراز "ثقة لين"، وقال الكعبي في القاسم أبي عبد الرحمن الشامي : «ثقة يكتب
حديثه وليس بالقوي "، وقال ابن سعد في جعفر بن سليمان الضبعي «ثقة وبه
ضعف"، وقال ابن معين في عبد الرحمن بن زياد بن أنعم «ليس به بأس وهو
ضعيف"، وقد ذكروا أن ابن معين يطلق كلمة «ليس به بأس" بمعنى ثقة، وقال
يعقوب بن شيبة في ابن أنعم هذا "ضعيف الحديث وهو ثقة صدوق رجل
صالح"، وفي الربيع بن صبيح "صالح صدوق ثقة ضعيف جدا".
وراجع تراجم إسحاق بن يحيى بن طلحة وإسرائيل بن يونس وسفيان بن
حسين وعبد الله بن عمر بن جعفر بن عاصم وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي وعبد
السلام بن حرب وعلي بن زيد بن جدعان ومحمد بن مسلم بن تدرس ومؤمل
ابن إسماعيل ويحيى بن يمان .
وقال يعقوب بن سفيان في أجلح: ((ثقة حديثه لین". وفي محمد بن عبدالرحمن
بن أبي ليلى: "ثقة عدل في حديثه بعض المقال لين الحديث عندهم". اهـ
وبعد أن تعرفنا على كتب التراجم وأساليبها المتنوعة وكيفية التعامل معها آن
الأوان لإجراء التمارين عليها جميعا لنؤسس فقه التراجم، ولهذا الغرض أعددنا في
المباحث الآتية ثلاثة نماذج لترجمة الرواة ودراستها من كتب مختلفة ؛ فالنموذج
الأول لراو اتفق العلماء على تضعيفه، والثاني لراو اتفقوا على توثيقه، والثالث
لراو اختلفت فيه الأقوال .
٢

١١٦
التمارين على ترجمة الرواة من مختلف مصادرها
التمرين الأول : ترجمة عبد الكريم بن أبي المخارق
قال الإمام الحافظ أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني في كتابه "الكامل
في ضعفاء الرجال، ٣٣٨/٥ :
من اسمه عبد الكريم
عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية بصري
١ - حدثنا أحمد بن علي المدائني حدثنا إبراهيم بن أبي داود ثنا نعيم ثنا
محمد بن ثور عن معمر قال سمعت أيوب يقول لعبد الكريم أبي أمية : والله إنه
لغير ثقة .
٢ - حدثنا أحمد بن علي بن بحر ثنا عبد الله بن الدورقي قال : قال يحيى
ابن معين : قال هشام بن يوسف عن معمر قال: قال أيوب : لا تأخذن عن
عبدالكريم أبي أمية فإنه ليس بثقة .
٣ - قال يحيى : وعبد الكريم أبو أمية كان معلما .
٤ - حدثنا محمد بن جعفر الإمام قال : قيل لإسحاق بن أبي إسرائيل
حدثكم عبد الرزاق أخبرنا معمر سمعت أيوب يقول إن كان لغير ثقة . يعني عبد
الكريم أبا أمية . قال عبد الرزاق : وما روى معمر عن عبد الكريم شيئا .
٥ - حدثنا ابن حماد ثنا معاوية والعباس عن يحيى قال : وأخبرنا هشام بن
يوسف عن معمر قال : قال لي أيوب : عبد الكريم أبو أمية ليس بثقة فلا تحملن
عنه شيئا .
٦ - حدثنا ابن حماد حدثني عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي ثنا عبد
.

١١٧
الرزاق قال : قال معمر قال أيوب : سألني عبد الكريم أبو أمية عن حديث
لعكرمة فحدثته ثم قال حدثني عكرمة . قال معمر : وسألني حماد عن فقهائنا
فذكرتهم، فقال : قد تركت أفقههم. يعني عبد الكريم أبا أمية . فقال : أي كان
يوافقه على الإرجاء .
٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ثنا أبو بكر الأثرم ثنا أحمد بن
حنبل أخبرنا سفيان قال : قال مسعر: جاءنا عبد الكريم أبو أمية فأطفنا به
فجعل يقول لا تنصبوني. قال أحمد : قال مؤمل : قال حماد بن زيد : قد كنت
أختلف إلى عبد الكريم، ولو علم أيوب كانت الفيصل .
٨ - حدثنا علي بن أحمد بن سليمان ثنا أحمد بن سعد سمعت يحيى بن معين
يقول : وكل من روى عنه مالك بن أنس فهو ثقة إلا عبد الكريم البصري أبو
أمية .
٩ - حدثنا محمد بن علي قال ثنا عثمان بن سعيد سمعت يحيى بن معين
يقول : عبد الكريم بن أبي المخارق البصري أبو أمية ليس بشيء .
١٠ - أخبرنا الساجي ثنا عبد الجبار بن العلاء قال ثنا سفيان قال: قال
أيوب: رأيت طاؤسا جالسا بين ثقيلين، بين عبد الكريم وليث .
١١ - أخبرنا الساجي ثنا عبد الجبار ثنا سفيان قال: قال لي عبد الكريم:
لقد حفظت تسعة عشر حديثا في الصلاة على الجنائز . وقال لي عبد الكريم،
وحدث بحديث، قال حدثني نافع قبل أن يولد أبوك، وأنا وهو جالسين في ظل
الزوراء .
١٢ - قال لنا الساجي : رفع حديث مقسم عن ابن عباس من أتى امرأة
حائضا.

١١٨
١٣ - حدثنا الساجي ثنا عبد الجبار ثنا سفيان عن عبد الكريم عن مقسم
عن ابن عباس مرفوعا .
١٤ - حدثنا ابن حماد حدثني صالح بن أحمد قال ثنا علي بن المديني قال :
سمعت سفيان، وذكر عبد الكريم أبا أمية ، قال : جالسته أولا كنت أكون معه
ثم تركته، فكنت إذا مررت به أخذني، فقال : أي شيء قالوا، قال سفيان :
وكنت إذا حدثته عن عمرو بشيء، قال : تقول حتى نأتيه، وربما قال سفيان :
اذهب بنا نزدلف إليه، قال: فمات قبل أن نأتيه .
١٥ - حدثنا ابن حماد ثنا عبد الله بن أحمد سألت أبي عن عبد الكريم أبي
أمية فقال: بصري نزل مكة وكان معلما وهو ابن أبي المخارق، وكان ابن عيينة
يستضعفه، قلت له : هو ضعيف ؟ قال : نعم .
١٦ - حدثنا ابن حماد ثنا معاوية والعباس قالا : قال يحيى بن معين: عبد
الكريم أبو أمية ضعيف .
١٧ - حدثنا بن حماد ثنا العباس قال سمعت يحيى يقول قد روى مالك بن
أنس عن عبد الكريم أبي أمية وهو ضعيف، وعبد الكريم بصري .
١٨ - حدثنا ابن أبي عصمة ثنا أبو طالب قال: قال أحمد بن حنبل : عبد
الكريم أبو أمية البصري ليس بشيء شبه المتروك، كان يدعو إلى الإرجاء، وهو
ابن أبي المخارق، ونزل بمكة كان يعلم بها .
١٩ - حدثنا ابن حماد حدثني عبد الله بن أحمد ثنا محمد بن أبي بكر
المقدمي ثنا حماد بن زيد عن خالد قال : قال لنا أبو قلابة : إياكم وفلان، وفلان
صاحب الأكسية، قال عبد الله : فحدثت به أبي فقال : يعني أبا أمية عبد
الكريم .

١١٩
٢٠ - حدثنا ابن حماد حدثني صالح عن علي عن ابن عيينة قال : مات عبد
الكريم سنة سبع وعشرين وماية . قال : وسمعت عبد الكريم أبا أمية يوما،
وغضب فقال : ليس يستخرج ما عندي حتى أغضب، فقال الإنسان : سلني عما
شئت، فلا أقول: لا أدري، ولا أقول : لم أسمع، ولا أقول : لا علم لي .
٢١ - سمعت ابن حماد يقول قال السعدي : عبد الكريم أبو أمية غير ثقة،
فرحم الله مالكا غاص هناك فوقع على خزفة منكسرة .
٢٢ - أخبرنا الساجي ثنا بندار عن روح بن عبادة عن مالك عن عبد
الكريم بن أبي المخارق البصري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه أوتر ثم
صلى الصبح .
٢٣ - أخبرنا الساجي ثنا عبد الجبار ثنا سفيان عن عبد الكريم أبي أمية عن
عبد الله الحارث عن صفوان بن أمية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
انهسوا اللحم نهسا فإنه أشهى وأمراً .
٢٤ - حدثنا علي بن أحمد بن مروان ثنا عباس بن محمد ثنا إسحاق بن
منصور ثنا إسرائيل عن أبي أمية عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تطعموا .
٢٥ - حدثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد ثنا سلمة بن شبيب ثنا
عبد الرزاق أخبرنا بن جريج عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن نافع عن بن
عمر قال قال عمر رآني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبول قائما فقال : يا
عمر لا تبل قائما . فما بلت قائما بعد .
٢٦ - حدثنا ابن ناجية ثنا عبد الواحد بن غياث ثنا عون بن ذكوان أبو
جناب حدثني عبد الكريم أبو أمية عن الحارث الأعور قال: قال علي بن أبي

١٢٠
طالب أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أصلي قبل العصر أربعا فما
أنا بتار كهن ما حييت .
٢٧ - حدثنا يحيى بن محمد بن أبي الصفيراء ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عبد
الله بن موسى التيمي عن ابن مجمع الأنصاري عن عبد الكريم بن أبي المخارق
عن عبد الرحمن بن عمرو بن فضالة عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الجار أحق بسقبه .
٢٨ - حدثنا عمر بن سنان ثنا موسى بن سليمان ثنا بقية عن سليمان
الأنصاري حدثني عبد الكريم بن أبي المخارق عن إبراهيم عن علقمة عن ابن
مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا قود إلا بالسيف .
٢٩ - حدثنا محمد بن تمام البهراني ثنا عبد الله بن زيد الخشاب الرملي ثنا
ابن وهب عن حميد بن زياد أبي صخر عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن عطاء
ابن أبي رباح عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قتل وزغة
كفر الله عنه سبع خطيئات.
٣٠ - ولعبد الكريم بن أمية من الحديث غير ما ذكرت والضعف بين على
کل ما يرويه.
دراسة ترجمة عبد الكريم بن أبي أمية في كتاب الكامل
سبق لنا الحديث حول كتاب الكامل وموضوعه وأسلوبه في ترجمة الرواة،
كما شرحنا كيفية البحث عن أحوال الرواة في كتب التراجم عموما، والأمور
التي ينبغي مراعاتها قبل ذلك لئلا يقع التباس أو تداخل حول ذلك الراوي
عند ترجمتنا له .
إن الراوي الذي نريد البحث عنه هو عبد الكريم بن أبي المخارق وليس
.
٠
٠