Indexed OCR Text
Pages 1-20
ر د تأليفُ د.عَبَدِ الْعَزِيزِبْ عَبْدِ اللَّهِ بْن مُحمَّدْ الشَّابِعَ الأسْنَاذِ الشَارِكِ بِقِسْم الشُّنَّة وعُلوُمُهَا بَجَامِعَة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدار الماليكِيَّة ج C مقدمة مُقَلُمَّة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . "فإن العلم بحديث رسول الله وَّه وروايته من أشرف العلوم وأفضلها وأحقها بالاعتناء لمحصلها، لأنه ثاني أدلة علوم الإسلام ومادة علوم الأصول والأحكام، ولذلك لم يزل قدر حفاظه عظيما وخطرهم عند علماء الأمة جسیما ". هذا وقد تكفل الله - عز وجل - بحفظ كتابه العزيز، قال تعالى: ﴿إِنَّا ـهِ﴾ [الحجر: ٩]. نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ، لَفِظُونَ وقيض الله - عز وجل- رجالاً أفذاذاً بذلوا مهجهم والنفس والنفيس في سبيل حفظ السنة وصيانتها والذب عنها. وقد تنوعت جهود علماء الأمة في حفظ السنة والذود عنها وصيانتها. ومن جهودهم في هذا المجال بيان مواضع الأحاديث والآثار والدلالة عليها في دواوين الإسلام حفظاً و توثيقاً لها. ويعد (تخريج الحديث) من فنون الحديث المهمة التي اعتنى بها أهل الحديث، وأكثروا من التصنيف فيه، وذلك لأهميته في معرفة درجة الحديث. وبين يديك أبواب ومباحث مهمة في هذا العلم، تكشف عن مکنونه، وتوضح مقاصده وطرقه، وقد جعلت ذلك وفق خطة تشتمل على العناصر الآتية : ٦ المقدمة وفيها : تعريف التخريج ومعانيه وفوائده، ومصادره وأنواعه. * التمهيد : في بيان المقصود من دراسة التخريج. الباب الأول : وظائف المخرج، وفيه بيان (خطوات التخريج العملي، والطريقة العلمية لصياغته). طرق تخريج الحديث. الباب الثاني : * الباب الثالث : تطبيقات عملية على تخريج الحديث. وفيما يأتي تفصيل ما تقدم من الخطة. المقدمة، وفيها : ١- أولاً : تعريف التخريج وعلم التخريج والفرق بينهما. ٢- ثانياً : معاني التخريج عند المحدثين، وتطوره ومراحله، والعلاقة بين التخريج ودراسة الأسانيد. ٣- ثالثاً : أهمية التخريج وثمرته وفائدته. ٤- ربعاً : أهم المؤلفات في التخريج وعلم التخريج. ٥- خامسًا: أقسام المصادر التي يخرج منها، وأنواع التخريج. المصادر التي يخرج منها: الأصول : تعريفها والتمثيل لها، وصيغ العزو إليها كقوله : أخرجه، ورواه. الفروع : تعريفها، والتمثيل لها، وصيغ العزو إليها كقوله : ذكره، وأورده. ٧ مقدمة أنواع التخريج : الموسع : ويشتمل على ذكر طرق الحديث، واستيعاب المصادر التي أخرجته، وذكر الحكم عليه واختلاف الروايات. وأبرز المصنفات فيه : " البدر المنير " لابن الملقن و" نصب الراية " للزيلعي. المتوسط : عزو الحديث إلى مصادره، والإشارة إلى أقوى العلل فيه، وذكر بعض الشواهد أحيانا، والحكم على الحديث. وأبرز المصنفات فيه : " التلخيص الحبير" للحافظ ابن حجر "خلاصة البدر المنير" لابن الملقن. المختصر : يكتفى فيه بالعزو إلى المصدر مع بيان راويه. وأبرز المصنفات فيه : " منتقى خلاصة البدر المنير " لابن الملقن. الباب الأول (وظائف المخرج) وفيه بيان (خطوات التخريج العملي، والطريقة العلمية لصياغته) وهذه الخطوات على قسمين : أولاً - قسم عام يشترك فيها جميع الأحاديث. ثانياً - وقسم خاص بتخريج الحديث المعلول الذي وقع فيه اختلاف، وهو خاص بالدراسات المتقدمة في مجال السنة. أولاً - القسم العام : ١- يان الصيغة المناسبة للعزو. ٢- بيان المؤلف مع المصدر . ٣- (توثيق التخريج) والمراد به : ذكر المعلومات الدالة على موضع الحدیث. ٤- ترتيب مصادر التخريج إذا تعددت. ٨ ٥- بيان راوي الحديث مع حال روايته رفعاً أو وقفاً . ٦- بيان الاتفاق والاختلاف في ألفاظ الحديث. ٧- نقل كلام أصحاب المصادر في بيان درجة الحديث. ٨- بيان الشواهد والمتابعات اللازمة لتقوية الحديث عند الحاجة ثانياً - القسم الخاص بالحديث المعلول: ١- حصر الطرق، و تحديد المدار، و الرواة عنه. ٢- جمع الطرق و تفريقها. ٢- ترتيب الطرق حسب المتابعات التامة فالقاصرة. ٣- بيان الاختلاف على الراوي. الباب الثاني (طرق التخريج) وهناك طريقتان في ترتيب (طرق التخريج) ١- الترتيب الأول : الترتيب السردي. ٢- الترتيب الثاني : ترتيب طرق التخريج بحسب الإسناد والمتن. أما الترتيب الأول السردي، فهو : ١- الطريقة الأولى : التخريج بواسطة الراوي الأعلى. ٢- الطريقة الثانية : التخريج بواسطة موضوع الحديث. ٣- الطريقة الثالثة : التخريج بواسطة لفظة غريبة من الحديث. ٤- الطريقة الرابعة : التخريج بواسطة أول الحديث (مطلع الحديث). ٥- الطريقة الخامسة : التخريج بواسطة صفة في الحديث. مقدمة ٩ ثم الطريقة الجديدة، وهي : التخريج بواسطة برامج الحاسب. الترتيب الأول لطرق تخريج الحديث (١) الراوي الأعلى (٢) موضوع الحديث (٣) لفظة غريبة (٤) أول الحديث (٥) صفة الحديث الكتب المختصة: المسانید کمسند أحمد الأطراف: كتحفة الأشراف الكتب المختصة : الكتب المرتبة على الأبواب كالسنن والجوامع الكتب المختصة: أُشھرها : المعجم المفهرس لألفاظ الحديث الكتب المختصة : المرتبة هجائيا فهارس الأطراف الكتب المختصة: المراسيل الضعفاء الأحاديث القدسية الترتيب الثاني : ترتيب للطرق السابقة بحسب الإسناد والمتن، كالآتي : (١) - الطريقة الأولى: تخريج الحديث بواسطة إسناده، وتنقسم إلى قسمين : ١ - تخريج الحديث بواسطة أحد رواته، وينقسم إلى : أ- تخريجه بواسطة راويه الأعلى. ب- تخريجه بواسطة راويه الأدنى. ج- تخريجه بواسطة سائر رواته. ١٠ ٢- تخريج الحديث بواسطة وصف الإسناد كـ(المرسل والمسلسل والثلاثي .( .. (٢)- الطريقة الثانية : تخريج الحديث بواسطة متنه، وتشمل : ١- تخريجه بواسطة موضوعه. ٢- تخريجه بواسطة جزء منه، وينقسم إلى : أ- تخريجه بواسطة أول الحديث ب- تخريجه بواسطة لفظة من ألفاظه . الترتيب الثاني لطرق التخريج (١) بواسطة الإسناد (٢) بواسطة المتن راوي الحديث وصف الإسناد موضوع الحديث جزء من الحديث أول الحديث لفظة غريبة الراوي الأعلى الصحابي غالبا الراوي الأدنى شيخ المصنف بقية الرواة ١١ مقدمة الباب الثالث : تطبيقات عملية على تخريج الحديث. أولاً : تطبيقات على تخريج الحديث الذي ليس فيه اختلاف. ثانياً : تطبيقات على تخريج الحديث المختلف فيه. والله أسأل أن ينفع بهذا العمل، وأن يجعله ذخيرة لي عنده، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه عبد العزيز بن عبدالله بن محمد الشايع ٢٨ / ١٤٣٧/٥ هـ ١٢ التمهيد في بيان المقصود من دراسة التخريج المقصود من دراسة فن التخريج في الجملة أمران : المقصد الأول : (تيسير الوصول للحديث في المصادر). المقصد الثاني : (الصياغة العلمية لتخريج الحديث). فالمقصد الأول : (تيسير الوصول للحديث في المصادر)، يشتمل على (طرق التخريج) وهي الطرق التي تستعمل للدلالة على مكان الحديث غالبًا، فهذه الطرق عبارة عن وسيلة نقل إلى موضع الحديث في المصادر. وفائدة استعمال هذه الطرق والمقصد الأساس منها (اختصار الوقت والجهد) في الوصول للحديث في المصادر. وقبل ظهور هذه الطرق كان الطريق الوحيد لمعرفة مكان الحديث هو تصفح المصادر صفحة صفحة للوقوف على الحديث، وهذا يأخذ جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً، وأحياناً يكون شبه متعذر. وقد استغنى السابقون عن هذه الطرق لحصول الفهم والمعرفة لديهم، و قوة الحفظ عندهم. جاء عن الإمام إسحاق بن راهويه : أعرف مكان مئة ألف حديث كأني أنظر إليها، وأحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلبي، وأحفظ أربعة آلاف حديث مزورة. أقول : الذي يعرف مكان مئة ألف حديث كأنه ينظر إليها لا يحتاج إلى ١٣ مقدمة وسائل مساعدة للبحث والتفتيش ولا إلى طرق تخريج. ثم ظهرت الحاجة في هذا العصر إلى (طرق التخريج) التي تيسر الوصول إلى الحديث بسبب نقص الحفظ و الضبط. وفيما يأتي بعض النماذج في البحث قبل ظهور طرق التخريج : ١- الحافظ السيوطي (ت ٩١١ هـ)، يطالع " سنن ابن ماجه" كله ثلاث مرات للبحث عن حدیث. قال السيوطي في " حسن المحاضرة " : ولزمت في الحديث والعربية شيخنا الإمام العلامة تقي الدين الشبلي الحنفي، فواظبت أربع سنين .... وشهد لي غير مرة بالتقدم في العلوم بلسانه وبنانه، ورجع إلى قولي مجردًا في حديث، فإنه أورد في حاشيته على الشفاء حديث أبي الحمرا في الإسراء وعزاه إلى تخریج ابن ماجه. فاحتجت إلى إيراده بسنده، فكشفت ابن ماجه في مظنته فلم أجده، فمررت على الكتاب كله فلم أجده فاتهمت نظري، فمررت مرة ثانية فلم أجده، فعدت ثالثة فلم أجده. ورأيته في معجم الصحابة لابن قانع، فجئت إلى الشيخ فأخبرته، فبمجرد ما سمع مني ذلك أخذ نسخته وأخذ القلم فضرب على لفظ (ابن ماجه)، وألحق (ابن قانع) في الحاشية "(١). ٢- العلامة أحمد شاكر (ت ١٣٧٧ هـ) يمكث خمس سنين في البحث عن حديث في " جامع الترمذي". لننظر للعلامة أحمد شاكر وهو يحكي تجربته في البحث في مصدر واحد، (١) (٣٣٧/١). ١٤ قال في مقدمته لكتاب (مفتاح كنوز السنة) : " وأغرب من هذا أني لبثت خمس سنين وأنا أطلب حديثاً معيناً من " سنن الترمذي " وهو كتاب تلقيته كله سماعاً، ولي به شبه اختصاص وكبير عناية "(١) اهـ. ٣- العلامة رشيد رضا (ت ١٣٥٤ هـ) يقول: لو كان كتاب " مفتاح كنوز السنة" لدي لاختصر علي ثلاثة أرباع عمري. قال العلامة رشيد رضا في مقدمته لكتاب (مفتاح كنوز السنة) مشيداً ببعض كتب فهارس الأطراف التي ظهرت في وقته : "ولو وجد بين يدي مثل هذا المفتاح لسائر كتب الحديث لوفر علي أكثر من نصف عمري الذي أنفقته في المراجعة ". ثم قال عن كتاب " مفتاح كنوز السنة "(٢): " فلو كان بين يدي هو أو مثله من أول عهدي بالاشتغال بكتب السنة لوفر علي ثلاثة أرباع عمري ... " (٣). أقول: تأمل كلام هذين العالمين الشيخ رشيد رضا، والشيخ أحمد شاكر عن كتاب (مفتاح كنوز السنة) وهو فهرس الموضوعات أربعة عشر كتاباً. (١) "مقدمة كتاب " مفتاح كنوز السنة " (ص/ ١٠). (٢) (مفتاح كنوز السنة) وضعه باللغة الانجليزي: أ. ي. فنسنك الهولندي، ونقله للعربية: محمد فؤاد عبد الباقي، مطبوع في مجلد. وهو (فهرس موضوعي) للكتب الستة و مسند أحمد وسنن الدارمي و موطأ مالك وبعض كتب السيرة، وهو بخلاف (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي) -للمصنف أيضاً-وهو فهرس (للألفاظ) (٣) مقدمة كتاب " مفتاح كنوز السنة " (ص/ ٨). ١٥ مقدمة فكيف لو وقف هذان العالمان على برامج الحاسب المتطورة التي حوت آلاف المصادر والمراجع، ما عساهما أن يقولا ؟ من خلال ما تقدم نتحقق أن المقصد الأساس من استعمال هذه الطرق هو : - اختصار الوقت والجهد في البحث عن الحديث في المصادر. - وأن طرق التخريج عبارة عن (وسيلة نقل) لمكان الحديث في المصادر. و(وسائل النقل) هذه تتطور و تتجدد مع مرور الزمن، والباحث ينشد من الوسائل الأسرع والأسهل في (تيسير الوصول للحديث في المصادر). ولا يصح أن يبقى على وسائل محدودة، ومجالات البحث فيها محدودة، ويترك التخريج عن طريق الوسائل التقنية الحديثة التي تعد فتحاً كبيراً في هذا العلم. وحال التخريج بواسطة (طرق التخريج) مع التخريج عن (طريق برامج الحاسب) كحال السفر بواسطة (الدواب) و (الوسائل الحديثة). وقد أصبح (استخراج الحديث) من المصادر سهل المنال على ۔ المتخصص وغيره مع وجود برامج الحاسب المتنوعة المتطورة التي استغنى بها كثير من الباحثين عن (طرق التخريج). ١٦. المقصد الثاني : الصياغة العلمية لتخريج الحديث. إذا تحقق الباحث مما سبق تبين أنه ينبغي له أن يصرف جل عنايته في دراسة هذه الفن إلى الأساس المهم فيه، وهو فهم ومعرفة الصياغة العلمية للتخريج المتمثلة في أمور أبرزها وأهمها : - كيفية جمع الطرق، وتحديد المدار. - وترتيب مصادر التخريج. - وكذا ترتيب المتابعات التامة فالقاصرة. - وبيان الاختلاف على الراوي -إن وجد -. - والمقارنة بين ألفاظ المتون. وهو ما يعرف بـ(وظائف المخرج) وهذا الأمر لا يتقنه إلا المتخصص، وهو الذي يميز الباحث العارف من غيره. ولذا تجد جملة من الباحثين يستخرج الحديث من عشرات المصادر المشهورة و المغمورة عن طريق (برامج الحاسب) مستغنياً بها عن (طرق التخريج). ثم إذا جاءوا إلى جمع الطرق وترتيبها و ترتيب المصادر وبيان الاختلاف في الإسناد والمقارنة بين الألفاظ، انقسموا قسمين : - قسم متوقف لا يعرف ماذا يكتب ؟ وكيف يكتب ؟ - قسم يكون الخلل ظاهراً في صياغته. مقدمة ١٧ أسئلة وأجوبة (في بيان المقصود من دراسة فن التخريج) س١ ما أبرز الأمور التي يستفيدها الباحث من دراسة فن التخريج ؟ ج ٢- معرفة (وظائف المخرج). ١- معرفة (طرق التخريج). س ٢ لماذا ندرس (طرق التخريج) ؟ لأجل (تيسير الوصول للحديث) في المصادر واختصار الوقت. ج س ٣ هل يمكن الوصول للحديث لمن لم يدرس التخريج ؟ وكيف ؟ ج نعم لكن بعد جهدك كبير وزمن طويل، وذلك بتصفح المصادر صفحة صفحة لأجل الوقوف على الحديث. س٤ متى ظهرت (طرق التخريج)؟ ظهرت في العصر الحاضر، وبعضها كان معروفاً و مستعملاً فيما مضى. ج لماذا لم تظهر (طرق التخريج) عند السابقين؟ س٥ استغنوا عنها بالضبط والإتقان، وحفظهم لأماكن الأحاديث في المصادر. قال الإمام إسحاق بن راهوية : أعرف مكان مائة ألف حديث ج كأني أنظر إليها، وأحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلبي، وأحفظ أربعة آلاف حديث مزورة. ١٨ س٦ لماذا ندرس (وظائف المخرج) ؟ لأجل صياغة التخريج صياغة علمية سليمة. ج ما الجانب المهم معرفته (طرق التخريج) أو (وظائف المخرج)؟ مع بيان السبب. س ٧ الجانب المهم معرفته (وظائف المخرج). والسبب : أن الوصول للحديث في المصادر و استخراجه منها أصبح سهل المنال على المتخصص وغيره ج مع وجود برامج الحاسب المتنوعة المتطورة التي استغني بها عن (طرق التخريج) أو كاد. المقدمة ١- أولاً: تعريف التخريج وعلم التخريج والفرق بينهما. ٢ - ثانياً: معاني التخريج عند المحدثين، وتطوره ومراحله، والعلاقة بين التخريج ودراسة الأسانيد. ٣- ثالثًا: أهمية التخريج وثمرته وفائدته. ٤- رابعًا: أهم المؤلفات في التخريج وعلم التخريج ٥- خامسًا: أقسام المصادر التي يخرج منها، وأنواع التخريج. ٢١ المقدمة أولاً : تعريف التخريج وعلم التخريج والفرق بينهما ١- تعريف التخريج : (عزو الحديث إلى مصادره الأصلية)، ويزيد بعضهم : (مع بيان درجته عند الحاجة). شرح التعريف : "عزو الحديث" : أي الدلالة على مكان وجود الحديث في المصادر. العبارة الدالة على العزو : (أخرجه) أو (رواه) فيقال مثلاً : أخرجه البخاري في "صحيحه"، أو رواه ابن ماجه في " سننه". والحدیث له معنیان : ١- (معنى خاص) ما أضيف إلى النبي ◌َّ- من قول أو فعل أو تقرير أو صفة. ٢- (معنى عام) ما أضيف إلى النبي لة أو الصحابي أو التابعي ومن دونه. ويطلق على ما أضيف للصحابي و التابعي غالباً (الأثر). فالتخريج يشمل المرفوع و الموقوف وما دون ذلك. "المصادر الأصلية" : المقصود بالمصدر الأصلي : الكتاب الذي يروي فيه المؤلف الحديث بإسناده كالكتب الستة، ومسند أحمد. وفي المقابل المصدر الفرعي، وهو الكتاب الذي يذكر فيه المؤلف الحديث بلا إسناد مثل : "رياض الصالحين" للنووي، و "الترغيب والترهيب" للمنذري، و " جامع الأصول " لابن الأثير، و " بلوغ المرام" لابن حجر. ٢٢ مسألة : هل يلزم من التخريج بيان درجة الحديث. يزيد جماعة من المعاصرين في تعريف التخريج (مع بيان درجته عند الحاجة) أي بيان حال الحديث من حيث الصحة والضعف. وهذا الأمر - عند التحقيق - غير داخل في حقيقة التخريج وماهيته لعدة أمور نجملها فيما يأتي : ١- أن بيان درجة الحديث هي الثمرة والغاية الأساس من التخريج، والثمرة والنتيجة لا تذكر في التعريف عند أهل الفن. ٢- أن التخريج له فوائد عديدة وأغراض مختلفة منها : معرفة درجته - وهي الأساس-، وكذا معرفة فقه الحديث، وغريبه، وغير ذلك من أغراض التخريج المعروفة، فلماذا يقتصر على أحد الأغراض في التعريف، ولا تذكر الأخرى ؟ ٣- أن أهل الاختصاص كالزيلعي والعراقي وابن حجر الذين تصدوا لتخريج الأحاديث لم يلتزموا بيان الدرجة في كثير من الأحاديث التي يخرجونها، ومن طالع " التلخيص الحبير " مثلاً عرف حقيقة ذلك. وقال المناوي في " فيض القدير" -شارحاً عبارة السيوطي - "وبالغت في تحرير التخريج ". قال : " أي اجتهدت في تهذيب عزو الأحاديث إلى مخرجيها من أئمة الحديث من الجوامع والسنن والمسانيد "(١). اهـ فقد شرح المناوي معنى التخريج، ولم يذكر (بيان درجة الحديث) ضمن ذلك. (١) " فيض القدير" (١٧/١).