Indexed OCR Text
Pages 41-60
وقد رمز لكلّ کتاب من هذه الكتب برمز ؛ وهذه الرموز هي : : خ فإذا كان الحديث تعليقاً في الصحيح فالرمز هو : خت . للبخاري ولمسلم: م : د ولكتابه المراسيل : مد. ولأبي داود : ت ولكتابه الشمائل : تم. وللترمذي : س ولكتابه عمل اليوم والليلة : سي. وللنسائي ولا بن ماجه : ق وللكتب الستة: ع . أمّا ترتيبه : فقد رتّب من اشتهر من الصحابة باسمه على حروف المعجم ثم الكنى ثمّ تلاهم بمن اشتهر بالنّسبة إلى أبيه أو جده ، ونحو ذلك ؛ كابن أبزى وابن الحضرمي ، مثلاً .(١) ثمّ المبهمين من الصّحابة ؛ ممن رُوي عنهم ولم يُسمّوا ؛ رتّب أحاديثهم على ترتيب أسماء الرّواة عنهم . (٢) ثمّ من اشتهر بالكنية عنهم (٣)؛ مثل أبي البختري الطائي عن رجل . ثمّ من عُرف بابن فلان عن رجل من الصّحابة. (4) ثمّ النّساء عنهم مثل : أسماء بنت أبي بكر عن رجل . (٥) ثمّ الرّواة غير المسمَّين عمن لم يُسَمَّوْا عن النبي ﴾ مثل: أيّوب عن شيخ من بني قُشير عن عمه. (٦) (١) التحفة (١١٦/١١). (٢) (١٢٣/١١). (٣) (٢١٦/١١). (١١/ ٢٢٧) . (٤) (٥) (٢٢٨/١١). (٦) (٢٣٠/١١). ٣٩ ثم تلاه بمن لم تُسمَّ من النّساء عن من لم يُسمَّ من الرّجال عن النّبي :﴿ مثل : أشعث بن سلیم عن عمّته عن عمّها . وألحق بهم ما اجتمع فيه ثلاثة ممن لم يُسمّ . وبعد ذلك بدأ بمسند النّساء ؛ مرتباً إياهنّ بحسب حروف المعجم على نسق ما سار عليه في ترتيب الرّجال .(١) أمّا الآثار فجعلها في آخر الكتاب ، حيث ختم كتابه بكتاب المراسيل ، وما يجري مجراها من أقوال أئمّة التّابعين ومراسيلهم ، ومَن بعدهم رحمهم الله ؛ الواردة في الكتب السّة.(٢) وقد رتّبهم أيضاً على حروف المعجم على نسق ما سار عليه في ترتيب أسماء الصّحابة. ٢- كيفيّة التّخريج من تُحفة الأشراف: عند تخريج الحديث من هذا الكتاب ننظر في سند الحديث ؛ لنعرف من خلاله اسم الصّحابي ، وبأيّ حرف يبدأ ؛ لنبحث عنه في موضعه من الكتاب ، فإن كان الصّحابي مكثراً؛ نظرنا في اسم الرّاوي عنه على أي حرف هو ، ثمّ بحثنا في الرّواة عن الصّحابي نفسه ، فإن كان اسم الصّحابي مبهماً؛ نظرنا في المبهمين على ترتيب من روى عنه من التّابعين ، وهكذا . أمّا إذا كان أثراً مرسلاً فنبحث عنه في آخر الكتاب ؛ في جزء المراسيل ضمن ترجمة صاحب الأثر . وعندما نقف على الحديث المراد تخريجه ؛ نجد أنّ المزي رحمه الله يُعلّم على كلمة (حديث) برموز مَن أخرجه من أصحاب الكتب السّنّة .(٣) ثمّ يسوق طرفه الدّال على بقيته ، ثمّ بعد ذلك يذكر أسانيد الذين أخرجوه ، والموضع الذي أُخرج فيه من تلك الكتب ؛ ليرجع إليه من أراد . (١) التحفة (١١/ ٢٤٢). (٢) (٣) (١٣/ ١٣١). في المطبوع جعلت الرموز تحت رقم الحديث في الهامش الأيمن . ٤٠ يُوضّح ذلك المثال الآتي : أخرج البخاري في صحيحه : عن أبي نُعيم ، عن سفيان الثّوري ، عن محمّد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة؛ كلاهما، عن أنس قال: (صلّيت مع النّبي ﴿ الظّهر بالمدينة أربعاً، والعصر بذي الحليفة ركعتين .. ) . الحديث. عند البحث عن هذا الحديث في التّحفة : ننظره في مسند أنس ، وبما أنّ أنساً من المكثرين ، فأيسر السّبل أن ننظر فيمن روى عنه فنجد : محمّد وإبراهيم ، فنبحث في إبراهيم لأنّ حرفه الأول هو الألف ؛ حتى نجد الحدیث (١)؛ عند ذلك نجد المزي يرمز له بـ : خ م د ت س، ثم يذكر طرف الحديث ، ثم يبدأ بتفصيل الرموز فيقول : خ : في الصّلاة عن أبي نعيم عن سفيان عن محمّد بن المنكدر وإبراهيم كلاهما عن أنس به . م: فيه ( يعني الصّلاة) عن سعيد بن منصور . د : فیه عن زهير بن حرب . ت س : فيه عن قتيبة ، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة ، عنهما ، وقال ت صحيح . وقصد بقوله : ثلاثتهم ، هنا سعید و زهیر و قتیبة ؛کما نلاحظ أن محقق الکتاب یضع إيضاحات بين قوسين ، بعض هذه الإيضاحات تدلّ على : رقم الباب في كتاب الصّلاة ، ورقم الحديث في ذلك الباب . وقد وضع كشّافاً ؛ طُبع مع الكتاب بَيَّنَ فيه الطّعات التي اعتمدها في الإحالات، وطريقة ترقيمه للأبواب ، لا غنى للباحث عنها في تحفة الأشراف ؛ حيث يُسمّي له الباب الذي رقّم له في أثناء التّحفة ؛ وبذلك يعرف الحديث في أيّ باب هو . فيرجع إليه في طبعة كانت ؛ حتّى ولو إلى غير الطّبعة التي اعتمدها المحقّق . (١) التحفة (٨١/١). ٤١ ومن بعض الإيضاحات يضع رقماً بين قوسين مسبوقاً بحرف (ح) مثل (ح ١٤١٧) وهذا يعني رقم الحديث في تحفة الأشراف نفسه ؛ إذ قد يرد الحديث من طريق اثنين من التّابعين عن صحابي كلاهما في سند واحد ؛ فيُشير المحقّق إلى موضع الثّاني منهما برقم حديثه في التّحفة نفسها . بالقليل من المراس مع هذا الكتاب يسهل على الباحث فهم رموز المحقّق، والاطلاع على الكتاب . ثانياً : إتحاف المهرة بأطراف العشرة : وهذا الكتاب يعتبر متمماً لدواوين السّنّة التي لم ترد في تحفة الأشراف ؛ قال الحافظ ابن حجر في وصف کتابه هذا من مقدّمته : (( ... ثمّ إنّي نظرت فيما عندي من المرويّات فوجدت منها عِدّة تصانيف قد التزم مصنّفوها الصّحة ؛ فمنهم من تقيّد بالشيخين كالحاكم ، ومنهم من لم يتقيّد كابن حبان ، والحاجة ماسّة إلى الاستفادة منها ، فجمعت أطرافها على طريقة الحافظ أبي الحجاج المّي وترتيبه، إلا أنّي أسوق ألفاظ الصّيغ في الإسناد غالباً، لتظهر فائدة ما يُصرّح به المدلّس. ثمّ إن كان حديث التّابعي كثيراً رتّبته على أسماء الرّواة عنه غالباً، وكذا الصّحابي المتوسط . وجعلت لها رقوماً أبيّنها : فللدارمي ؛ وقد أطلق عليه الحافظ المنذري اسم الصحیح فیما نقله عنه الشيخ علاء الدين مُغَلْطَاي فيما رأيته بخطه : مي ولابن خزيمة : خز ؛ ولم أقف منه إلاّ على رُبع العبادات بكامله ، ومواضع مفرّقة من غيره . ولابن الجارود ؛ وقد سمّاه ابن عبد البر وغيره صحيحاً : جا؛ وهو في التّحقيق مستخرج على صحیح ابن خزيمة باختصار . ٤٢ ولأبي عوانه ؛ وهو في الأصل کالمستخرج على مسلم ، لكنه زاد فيه زيادات كثيرة جداً من الطّرق المفيدة، بل ومن الأحاديث المستقلّة: عه . ولابن حبّان : حب . وللحاكم أبي عبد الله في المستدرك : كم . ثم أضفت إلى هذه الكتب السّتّة أربع کتب أخرى وهي : الموطّأ لمالك ، والمسند للشّافعي ، والمسند للإمام أحمد ، وشرح معاني الآثار للطّحاوي ؛ لأنّي لم أجد عن أبي حنيفة مسنداً يُعتمد عليه . فلما صارت هذه عشرة كاملة أردفتها بالسّنن للدّار قطني ؛ جبراً لما فات من الوقوف علی جمیع صحيح ابن خزيمة . وجعلت للطّحاوي: طح، وللدّار قطني : قط . فإن أخرجه الثّلاثة الأُوَل أفصحت بذكرهم أعني : مالكا والشافعي وأحمد . وهذه المصنّفات قلّ أن يشدّ عنها شيء من الأحاديث الصّحيحة ، لاسيما في الأحكام إذا ضُمّ إليها أطراف المزي .. ))(١). وطريقة التّخريج منه لا تختلف عن طريقة التّخريج من كتاب تحفة الأشراف للمزي . ثالثا : أطراف الموطًّ لأبي العبّاس (أحمد بن طاهر العُبادي الدّاني ت ٥٣٢هـ) : رتّب فيه كتاب ( الموطّأ للإمام مالك رحمه الله ) على الأطراف ؛ ضاهى به أطراف الصّحیحین لأبي مسعود . قال رحمه الله في مقدمة كتابه : (( أما بعد ؛ فإني أُوْمئُ في هذا الكتاب إلى أحاديث مالك بن أنس في مُوطّئه ، أترجم (١) انظر: مقدمة إتحاف المهرة للحافظ ابن حجر (١ /١٥٨). ٤٣ عنها بذكر أطرافها ، وما يدلُّ عليها من مشهور ألفاظها ومعانيها، وأذكر أسانيدها، مختصراً ما دلّ على مواقعها فيه ؛ بذكر الكتاب ، أو ترجمة الباب . وأُشير إلى مواضع الخُلْفِ منها ؛ بتعيّن النُّكت المختلف فيها ، وأنّبِّه على القصص المنوطة بها ، وأبيِّن ما أُبهم من أسماء ناقليها، وأُسْنِد مَراسِلَها، وأصل مقطوعَها ، وأرفعُ موقوفَها ، وأتقصَّى عِلَلَها ، وأجبر خللها ، وأوضِّح ما أشكل معناه ، وأنفي عنها طرق التّعارض والاشتباه ، وأُذيّلها بنكت لا يستغني المحدّث عنها. وأحيل في هذا كلّه على الكتب المستخرج ذلك منها . وأبنيه على رواية يحي بن يحي الّليثي الأندلسي القُرطبي عنه . أقدِّم ما رواه مما انفرد به ، أو شُورك فيه، ثمّ أُتبع ذلك ما شدَّ من سائر الرّوايات الواصلةِ إلينا ، وأذكر رُوَاته أو بعض رُواتِه عن مالك ليتّصل سندُه بذلك . وأرتّب الكلَّ على حُروف المعجم فيما اشتهر به مَنْ أسند الحديث إليه مِنْ اسمٍ أو ◌ُنية . وأقسِّمه على خمسة أقسام : الأوّل : في الأسماء خاصة . الثّاني : في الكُنى والأنساب وسائر الألقاب. الثّالث : في النّساء . الرّابع : في الزيادات على رواية يحي بنِ يحي الّليثي لسائر رواة الموطَّأ . الخامس : في المَرَاسِل ؛ وأرتِّب المرَاسِل على أسماء الْمُرْسِلين في الموطَّأ من التّابعين فمَنْ دونهم ، وأنْسِبُها إلى مَنْ أمكن مِنْ رُواتِها مِنْ الصّحابة في غير الموطَّأ . وأدلُّ على بعض مَنْ أسندها مِنْ أئمة الحديث في التَّوا ليف المشهورة . وأذكر المقطوعَ والموقوفَ الَّلاحقَ بالمرفوعِ ، وسائرَ الحديثِ المعلول المضاف إلى الصَّحابة مع الْمُسَنَدِ المُتَّصِل المرفوع الصَّحيح . ٤٤ وأنّبِّه على ذلك كُلِّهِ ، وأميِّزُ بعضه مِن بعض، وأحيل على مظانّ وجوده إن شاء الله تعالى، وبه أستعين وهو حَسْبِي ونِعْم الوكيل)).(١) فكتاب أطراف الموطّأ مثال على نوع من أنواع التّصنيف في علم الأطراف كما ذكرنا في مبتدأ الفصل . رأينا كيف جعل منه مُؤَلِّفه حاوياً لمناقشات مهمة حول الأحاديث في الموطّاً ، مع ترتيبه على الأطراف ، بل هو كتاب علل وأطراف . رابعاً أطراف المسند للحافظ ابن حجر : وكتابه عبارة عن موسوعة حديثيّة جمعت (١٢٧٨٧) حديثاً - باعتبار أطراف الأحاديث المذكورة في الكتاب نفسه ــ على منهج الأطراف ، يعلل فيها بعض الأسانيد ، ويحكم عليها ، وينقد رجالها . قال رحمه الله في مقدمته : (( أمّا بعد ؛ فهذا كتاب أطراف الأحاديث التي اشْتمَلَ عليها ( المُسْنَدُ) الشّهيرُ الكبيرُ للإمام أبي عبد الله أحمد بن حَنْبَل مع زيادات ابنه عبد الله . رتَّبتُ أسماء الصّحابة الذين فيه على حروف المعجم ، ثم من عُرفَ بالكُنية ، ثم المُبْهم ، ثم النّساء كذلك . فإنْ كان الصحابيّ مُكْثِراً رَتَّبْتُ الرّواة عنه على حروف المعجم، فإن كان بعضُ الرواة مُكْثراً على ذلك المُكْثِرِ فُرُبما رَتَّبتُ الرواةَ عنه أيضاً، أو رتبتُ أحاديثه على الألفاظ، وقد أشرتُ في أوائل تراجم الصّحابة الُقِلّين إلى أماكنها من الأصل . وأما مَن كان مكثراً فإني أرمزُ على اسم شيخ أحمد عدداً بالهندي يُعلم منه محلُّ ذلك في أيّ جزء هو من مسند ذلك الصّحابي . وإذا كان الحديث عنده من طريق واحدةٍ سُقْتُ إسناده بحروفه ، فإن كان المتن قصيراً سُقْتُه أيضاً بحروفه إن لم يكن مشهور اللفظ ، وإلا اكتفيتُ بطَرَفِه . ٤٥ وإذا كان من زيادات عبد الله قلتُ في أول الإسناد: قال عبد الله)).(١) ب- التّخريج باستخدام كتب المسانيد المعاجم : وهذه الكتب يمكن الاكتفاء باسم الصحابي فيها ؛ و نبدأ البحث في مرویّاته حتى نقف على الحديث ، أمّا إذا كان المعجم مرتّباً على أسماء الشّيوخ فلابد من معرفة اسم شيخ مصنّف المعجم للبحث عن الحديث ضمن مرويّات ذلك الشّيخ . ويُيَسِّر الوقوف على الأحاديث فيها البحث في فهرس أوائل الأحاديث والآثار . ج-أمّا الکتب التي اعتنت بتخريج بعض روايات من تُتَرجم لهم : فإن البحث فيها يكون عن طريق ترجمة الصّحابي، أو التّابعي ، أو في ترجمة عَلَمٍ من رجال الإسناد، أو عن طريق الكتب التي فهرست ألفاظ أحاديث هذه الكتب . وسيأتي الكلام عن فهارس الألفاظ في الفصل التالي إن شاء الله تعالى . (١) أطراف المسند (١ / ١٨٥) ٤٦ المَبْحَثُ الثَّالِثُ في مميّزات استخدام كتب الأطراف والمسانيد والمعاجم ونحوها بالنّظر إلى الإسناد والمآخذ عليها أ - مميزات كتب الأطراف : إن لكتب الأطراف فوائد جمّة نلخّصها في الآتي : ١ - اجتماع أسانيد الحديث المختلفة في مكان واحد يؤدّي إلى معرفة ما إذا كان الحديث غريباً أو عزيزاً أو مشهوراً. ٢ - ذكر رجال إسناد كل مَنْ أخرج الحديث مجتمعين في مكان واحد يؤدّي إلى توضيح المبهمات وتقييد المهملات من الأسماء . ٣ - معرفة من أخرج الحديث من أصحاب الكتب ، أو الدّواوين التي وضعت عليها الأطراف، وموضع الحديث في تلك الكتب . ٤ - معرفة عدد أحاديث كل صحابي في الكتب التي عُمل عليها كتاب الأطراف . ٥ - تصحيح ما قد يقع في بعض الأسانيد من تصحيف أو تحريف . ب- مميزات كتب المسانيد والمعاجم ونحوها : من فوائد ها أنها جمعت لنا حديث الصّحابي في موضع واحد ؛ على اختلاف حالته من القوة والضعف ، وإذا كانت المعاجم مرتبة على الشّيوخ فقد جمعت لنا أحاديث ذلك الشّيخ في مكان واحد على اختلاف حالاته أيضاً . من المآخذ على كتب الأطراف والمسانيد والمعاجم : ١- في كتب الأطراف لا يوجد الحديث فيها بلفظه كما هو في مصادره الأصليّة في الغالب . ٢- تكرار الحديث في أكثر من موضع ؛ سواء في كتب الأطراف أو المسانيد أو المعاجم . ٤٧ ٣- يقتضى من الباحث في كتب المسانيد قراءة مسند الصّحابي كاملا ليعرف موضع الحديث ، وكذلك المعجم ، أو مرويات ذلك الشّيخ ، فإذا كان الصّحابي مكثراً، أو ذلك الشّيخ مكثراً كانت المشكلة أكبر . ٤- لابد من معرفة جميع أسانيد الحديث ؛ حتى يمكن تخريجه من جميع الأماكن التي تكرر فيها في كتب الأطراف. والله أعلم وأحكم . ٤٨ الفَصلُ الثَّانِي في تخريج الأحاديث والآثار بالنّظر إلى ألفاظ المتن وفيه توطئة وثلاثة مباحث : توطئة: في كلمة عن علم فهرسة ألفاظ الأحاديث . المبحث الأول : في معرفة تخريج الحديث بالنّظر إلى أول لفظ الحديث . : في معرفة تخريج الحديث من طريق معرفة الألفاظ التي المبحث الثاني لها أهميّة أو متميّزة ولها مدلول معنوي . المبحث الثالث : في مميزات فهارس ألفاظ الأحاديث والمآخذ عليها. ٤٩ توطئة في كلمة عن علم فهرسة ألفاظ الأحاديث الفهارس بصفة عامّة : هي عبارة عن مفاتيح خزائن المعرفة ؛ التي تحتوي عليها الكتب، كما هي الوسيلة التي يصل بها الباحث إلى المعلومة في موضعها بأسرع وقت ممكن . فأهميتها تزداد بازدياد منفعتها ، وهي في المقام الأوّل من مكمّلات المؤلّف أو التّحقيقات للكتب ، إذ بدونها تكون دراسة الكتب - ولاسيما القديمة منها - عسيرة كلّ العسر ، حيث إنّ الفهارس تُظهر ما في باطنها من خفيات يصعب التَّهدِّي إليها ، كما إنّها معيار تُوزَن به صحّة نصوصها بمقابلة ما فيها من نظائر . (١) ولترتيب المصنَّف أو المؤلّف على حروف المعجم ؛ مما عدَّه البعض نوعا من الفهارس؛ سابقة قدیمة عند المحدثین ، وأول ما يُعزى استخدامه بحسب حروف المعجم إلى أمير المؤمنين في الحديث أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (٢٥٦ هـ) في كتابه (التّاريخ الكبير) ؛ ومن ثَمَّ نهج العلماء نهجه في تراجم الأعلام ، ومن قبل كانت تُرتَّب بحسب الطبقات والبلدان ونحوها . وهناك فرق بين ترتيب المؤلّف على المسانيد أو الموضوعات ، وبين الفهرسة في نظرنا، فقد أخطأ من اعتبر تصنيف العلماء للأحاديث والآثار في مؤلّفات ؛ كالمسانيد والمصنّفات والسُّنن ونحوها ؛ بداية للفهرسة عند المحدّثين ، بل هو بداية للتّبويب العلمي للمعلومات ؛ لأنّ كُتبَهم تحتاج هي إلى فهارس تُظهر مكنوناتها ، وتُسهّل الوقوف على فوائدها ، وما الفهارس إلا مفاتيح خزائن المعرفة . أمّا فهارس ألفاظ الحديث - كما هو معروف اليوم - فقد ظهرت بوادرها على يد (١) عبد السلام هارون: تحقيق النصوص (ص٩٢). ٥٠ العالم الجليل أبو شجاع الديلمي (٤٤٥ - ٥٠٩هـ) في كتابه ( فردوس الأخبار) ؛ فيعتبر رائد الترتيب المعجمي للأحاديث النبوية بحسب أوائلها . وفي أواخر القرن السّادس الهجري وأوائل السابع ؛ ظهر ( جامع الأصول ) للمجد ابن الأثير (٥٤٤ - ٦٠٦ هـ )؛ حيث جمع بين أصول خمسة من كتب السّنّة مع الموطّأ ( البخاري ومسلم وأبو داود والتّرمذي والنّسائي ) . ورتّب ما احتوته من كُتب وأبواب على حروف المعجم ، وقد أشار إلى النّواة الأولى لعمل المعجم المفهرس لألفاظ الحدیث . قال رحمه الله: (( لما نضّدّت الأحاديث في الأبواب والفصول والفروع - كما سبق بيانه - رأيتها كثيرة العدد ، والكتاب نفسه كبير المقدار ، يحتاج النّاظر فيه ، والطّالب لحديث من الأحاديث ؛ أن يتطلّب كتبه التي هي تراجمة ، حتى يجد الحديث المطلوب فيها ، وكان عليه في ذلك كُلُّفة ومشقّة متعبة . فَخَرجَّتُ أسماء الكتب المودعة في الكتاب ، وجعلتها مرتبة على حروف (أ ب ت ث)؛ طلباً لتسهيل كُلّفة الطّلب، وتقريباً على المريد بلوغ الأرب . ولم أضبط في وضعها الحرف الأصلي من الكلمة فحسب ، إنما لزمت الحرف الذي هو أول الكلمة ، سواء كان أصلياً أو زائد ، ولم أحذف من الكلمة إلاَّ الألف والّلام التي للتّعريف حسب .. )). وقال : (( .. ولم أقصد به إلاَّ طلب الأسهل ؛ فإنّ كتب الحديث يشتغل بها الخاصّ والعام ، والعالم بتصريف الّلفظ والجاهل به. ولو كلّفت العامي أن يعرف الحرف الأصلي من الزّائد لتعذّر عليه ، لكنّه يسهل عنده معرفة الحرف الذي هو أوّل الكلمات من غير نظر إلى أنه أصلي أو زائد .. )) .(١) فهذا تبويب منه وترتيب للأبواب. (١) ابن الأثير : جامع الأصول (١ / ٥٩ - ٦٠) ملخصا بحروفه . ٥١ أما الفهرسة فقد قال في الفصل السّادس من الباب الثاني : (( الفصل السّادس فيما يُستدلّ به على أحاديث مجهولة الموضع : لمّا استقرّ وضعُ الأحاديث في الأبواب والكتب والحروف ، تتبّعتها فوجدت فيها أحاديث ينبو عنها مكانها ، وإن كان أولى به من غيره من سائر الأمكنة ، وكان طالب تلك الأحاديث أو بعضها ربما شَذّ عن خاطره موضعها ، والتبس عليه مكانها ، لنوع من اشتباه معانيها ، واختلاف توارد الخواطر على اختيار المكان الأَوْلى بها. وكان في ذلك كُلّفة على الطّالب ومشقّة . فاستقريت تلك الأحاديث جميعها ، التي هي متزلزلة في مكانها ، أو مشتبهة على طالبها، وخرَّجتُ كلماتٍ ومعانيَ تُعرف بها الأحاديث ، وأفردت لها في آخر الكتاب باباً أثبتُّ فيه تلك المعاني ، مرتبة على حروف ( أب ت ث ) مسطورة في هامش الكتاب ، وبإزائها ذكر موضعها من أبواب الكتاب . فإذا طلبت حديثاً فيه نوع اشتباه ، وغاب عنك موضعه ، إما لسهو عارض أو جهل بالمكان ، فلا يخلو أن تعرف منه بعض ألفاظه المشهورة فيه ، أو معانيه المودوعة في مطاويه . فاعمد إلى ذلك الباب المشار إليه واطلب تلك الكلمة ، أو ذلك المعنى في حروف ذلك الباب ، فإذا وجدتها قرأت ما بإزائها ؛ فهو يدلّك على موضع ذلك الحديث من أبواب الكتاب إن شاء الله تعالى ، وصلّى الله على محمّد وآله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً).(١) فابن الأثير رحمه الله يتلمّح هنا صُنع ( فهرس ) لكتابه الكبير ( جامع الأصول في أحاديث الرسول ). على غرار ( المعجم المفهرَس لألفاظ الحديث النّبوي) المعروف اليوم . وكلامه واضح كل الوضوح في تأسيس صنع الفهارس على أشهر الكلمات في الحديث ، وهذا ما عليه اليوم كتاب المعجم المفهرَس - بفتح الراء لا غير ويغلط من يكسرها - لألفاظ الحديث النّبوي ؛ الذي صنعه جماعة من المستشرقين - ولهم فضل كبير وجهد نادر (١) المصدر السابق (١ / ٦٧ - ٦٨) ولمزيد من التفصيل عن منهج ابن الأثير انظر كتابنا ( النظرة الموسوعية عند المحدثين ) . ٥٢ مشكور في عمله - ، وتعاقبوا عليه في مدّة ٥٣ سنة بين تأليفه وطبعه، وظنّ مَنْ ظنّ أنّه من مبتكراتهم واختراعاتهم ، فالإمام ابن الأثير قد أسّس هذا المنهج ، ومشى عليه من قبلهم بثمانية قرون .(١) ولعلّ من أبرز مَنْ استخدم نظام الفهرسة الألفبائي : الإمام جلال الدّين السّيوطي في كتابه الجامع الكبير (جمع الجوامع ). وفي مطلع القرن الرّابع عشر الهجري بزغ فجر المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النّبوي . وسيأتي الكلام على هذين الكتابين في المباحث التالية إن شاء الله تعالى . هذا ؛ من خلال التّأمّل في فهارس ألفاظ الحديث النّبوي ؛ نجد طريقة التّخريج باستخدامها تکون علی وجھین : الأوّل : من طريق معرفة أوّل لفظة من متن الحديث . الثّاني : من طريق معرفة الألفاظ المشهورة ذات الأهميّة أو متميزة ، وذات مدلول معنوي ، أو بعبارة أخرى : الكلمة أو الكلمات موضع الشّاهد في الحديث . وبيان ذلك في المبحثين الآتيين . المبحث الأوَّل : في تخريج الحديث من طريق معرفة أوّل لفظة منه اتّبع المفهرسون لألفاظ الأحاديث باعتبار أوائلها منهجين رئيسين في التأليف : الأوّل : تقسيم الأحاديث النّبويّة إلى قوليّة وفعليّة ، حيث رُتّبت الأحاديث القوليّة باعتبار أوّل لفظ الحديث ، ثمّ رُمز له برمز مَنْ أخرجه من الأئمّة ، ثمّ اسم الصّحابي صاحب الرّواية . (١) أبو غدة : فهارس سنن النسائي (ص٢٣) بتصرف يسير. ٥٣ أمّا الأحاديث الفعليّة : فقد رُتِّبت بحسب مسانيد الصّحابة ؛ مع ترتيب أسمائهم على حروف المعجم ، ثم يُشار في آخر طرف المتن إلى رمز مَن أخرجه من الأئمّة . الثاني : ترتيب الأحاديث بحسب أوائلها فقط ؛ فإن كان الحديث طويلاً ويمكن تقطيعه إلى ◌ُمَلٍ ، كلّ جملة منه يمكن أن تكون ذات دلالة على الحديث ؛ قُطّع عندئذ ، ووُضعت كلّ جملة منه بحسب حرف الهجاء المبدوءة به . أمّا المنهج الأوّل : وهو تقسيم الأحاديث إلى قوليّة وفعليّة ؛ فأوضح مثال عليه هو صنيع الإمام السيوطي في كتابه ( جمع الجوامع ) . قال رحمه الله في مقدمة كتابه : (( هذا كتاب شريف حافل ، ولُباب منيف رافل، بجميع الأحاديث الشّريفة النّبويّة كافل ، قصدتُ فيه إلى استيفاء الأحاديث النّبويّة، وأرصدته مفتاحاً لأبواب المسانيد العليّة ، وقسّمته قسمين : الأوّل : * أسوق فيه لفظ المصطفى بنصّه، وأطوّق كل خاتم بفَصّه . * وأُتبع متن الحديث بذكر مَن أخرجه من الأئمّة أصحاب الكتب المعتبرة . * ومَنْ رواه مِنَ الصّحابة رضي الله عنهم مِن واحد إلى عشرة ، أو أكثر من عشرة . * سالكاً طريقه بطُرُق منها: صحّة الحديث وحُسنه وضعفه . * مُرتباً ترتيب اللغة على حروف المعجم؛ مُراعياً أوّل الكلمة فما بعده .. )). ثمّ ذكر بعد ذلك رموز الكتب التي أخرجت الحديث واعتمدها في التّخريج قال : (( ورمزت للبخاري : خ ، ولمسلم: م ، ولابن حبان : حب ، وللحاكم في المستدرك : ك ، والضياء المقدسي في الجنان : ض ؛ وجميع ما في هذه الخمسة صحيح ؛ فالمعزوّ إليها مُعلّم بالصِّحة ، سوى ما في المستدرك من المتعقب فأنبّه عليه . وكذا ما في موطّاً مالك ، وصحيح أبي خزيمة ، وأبي عوانه وابن السكن ، والمنتقى لابن الجارود، والمستخرجات، فالعزو إليها معلّم بالصّحة أيضاً . ٥٤ ورمزت لأبي داود : د ، فما سكتّ عليه فهو صالحٌ ، ومابَيِّن ضعفه نقلته عنه . وللتّرمذي : ت ؛ وأنقل كلامه على الحديث ، وللنّسائي : ن ، ولابن ماجه هـ، ولأبي داود الطّيالسي: ط ، ولأحمد : حم ، ولزيادات ابنه : عم ، ولعبد الرّزاق : عب ، ولسعيد بن منصور : ص ، ولابن أبي شيبة : ش ، ولأبي يعلي: ع ، وللطّبراني: طب ، وفي الأوسط : طس ، والصّغير طص ، فقد رمزت له في عدة مواضع ستأتي ؛ منها حديث ابن السّبيل وشارب الخمر. و للدّار قطني : قط ، فإن كان في السّنن وإلاَّ بيّنته ، ولأبي نعيم في الحلية : حل، وللبيهقي : ق، فإن كان في السّنن أطلقت وإلاّ بيّنته ، وله في شعب الإيمان : هب . وهذه فيها الصحيح والحسن والضعيف ، فأبينه غالباً . و کلّ ما کان في مسند أحمد فهو مقبول ، فإنّ الضعيف الذي فيه يقرب من الحسن . وللعقيلي في الضّعفاء : عق ، ولابن عدي في الكامل : عد ، وللخطيب : خط ، فإن كان في تاريخه أطلقت ، وإلا بيّته . ولابن عساكر في تاريخه : كر . وكلّ ماعُزي لهؤلاء الأربعة ، أو للحكيم التّرمذي في نوادر الأصول ، أو للحاكم في تاريخه ، أو للدليمي في مسند الفردوس ، فهو ضعيف ، فليُستغنَى بالعزو إليها ، أو إلى بعضها عن بیان ضعفه . وإذا أطلقت العزو إلى ابن جرير فهو في تهذيب الآثار ، فإن كان في تفسيره أو تاريخه بينته .. )). إلى أن قال : (( والثّاني : الأحاديث الفعليّة المحضة أو المشتملة على قول وفعل أو سبب أو مراجعة أو نحو ذلك ، مرتباً على مسانيد الصحابة .. )). ثم قال في مبتدأ القسم الثّاني (١): (( وهذا القسم مرتّب على مسانيد الصّحابة ، بادياً بالعشرة ، ثمّ الباقي على حروف المعجم في الأسماء ثمّ الكنى كذلك، ثمّ المبهمات ، ثمّ النّساء كذلك، ثمّ المراسيل ، وبالله التّوفيق .. )). (١) جمع الجوامع (١٠٢١/١) وانظر كتابنا النظرة الموسوعية عند المحدثين. ٥٥ قلت : يمكن تلخيص منهج السّيوطي في النّقاط التّالية : ١- تقسيم الأحاديث إلى قوليّة وفعليّة . ٢- ترتيب الأحاديث القوليّة على حروف المعجم باعتبار أوّل الكلمة فما بعد . ٣- يُتْبعُ متن الحديث ذكر من أخرجه من الأئمّة الذين قد صنّف كتبهم إلى كتب العزو إليها صحيح وأخرى صحيح أو حسن أو ضعيف ، وأخرى العزو إليها معلّم عليه بالضعف . ٤- يذكر اسم الصّحابي ، أو أكثر عقب تخريج الحديث . ٥- ترتيب الأحاديث الفعليّة المحضة على مسانيد الصّحابة ، وكذا ما يلتحق بالفعليّة ؛ من سبب أو مراجعة ونحوها؛ بادئاً بالأسماء ثم الكنى ونحوها ثمّ النّساء . ٦- ختم كتابه بالمراسيل وما يجري مجراها ؛ مرتباً لها بحسب رُواتها . وبهذا يكون السّيوطي رحمه الله قد فهرس أحاديث وآثار الكتب التي اعتمد ذكرها في كتابه مع الحكم عليها ، وهذا منهج لا ينهض به إلاّ العلماء . أما المنهج الثاني : وهو ترتيب الأحاديث بحسب أوائلها فقط . فقد كانت بواكير استخدامها على يد العالم الجليل أبي شجاع الديلمي (٤٤٥- ٥٠٩هـ ) رحمه الله في كتابه ( فردوس الأخبار) (١) وأكثر الفهارس التي توضع اليوم للكتب المتضمنة لمرويات الأحاديث هي كذلك إلّ إن بعضها قد يقطع الحديث الطويل إلى جُمَلٍ ، وبعضها لا يفعل . وتقطيع الحديث إلى جُمَلٍ يمكن أن يصلح كل منها حديثاً مستقلاً منهج قدیم اتبعه الحافظ ابن حجر في كتابه ( تسديد القوس ) فقال رحمه الله (( .. ولما انتهى تلخيصي له على هذه الصورة تتبعت من غضون الأحاديث التي ذكرها جملاً يصلح أن يكون كل منها حديثاً (١) كتاب فردوس الأخبار مازال الموجود منه مخطوطا . ٥٦ مستقلاً فألحقتها في مواضعها ، ونبهت على مخارجها بقولي : أسنده في كذا ، كحديث ( أبعد الناس عن الله القلب القاسي ) أسنده في حديث ( أكثروا ذكر الله ) وأمثال ذلك . لأن كثيراً من ذلك قد يخفي ، والناظر فيه إنما يكشف عن أول الحديث لا عما يقع في أثنائه ، والكثير منها مما تمس الحاجة إلى معرفته لوجود من يسأل عن حاله )) فالذي يُقطع الحديث إلى جُمل ، كل جملة يمكن أن تدل على الحديث ثم ترتيبها في الفهرس بحسب أوائلها قد تدارك ما يؤخذ على هذا النوع من الفهارس من أن الذي لا يعرف أول الحديث لا يمكنه الاستفادة من هذا الفهرس . لكن الملاحظ على أغلب هذا النوع من الفهارس في أيامنا أنها اقتصرت على ما كان من لفظ النبي# دون غيره مما قد يرد في الرواية من قصة أو سبب أو مراجعة أو تفسير من الصّحابي أو التّابعي ، ففوّتت بذلك ثروة عظيمة من الآثار إلى جانب ما فات من الأحاديث الفعليّة والتقريريّة ونحوها . بيد أنّ بعض المفهرسين لمس هذا القصور فعمد إلى تنويع الفهارس لكتب الحديث ورجاله؛ فشملت الأحاديث القوليّة والفعليّة ونحوها ، وآثار الصّحابة والتّابعين وغيرهم؛ مما يساعد الباحث ويسهّل عليه عمله في التّخريج . نأمل ؛ بل نؤكد أن يؤخذ بعين الاعتبار عند وضع الفهرس : تحديد الهدف أو الأهداف المرجو تحقيقها من صنع ذلك الفهرس ، والفوائد العلميّة التي يخدمها وييسر الوصول إليها . فأهميته تزداد بازدياد منفعته وسهولة استخدامه. والله أعلم وأحكم . ٥٧ المبحث الثّاني في معرفة تخريج الحديث من طريق الألفاظ التي لها أهميّة أو متميّزة وذات مدلول معنوي والطّريق إلى ذلك هو المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النّبوي ، وهذا المعجم وضعه جماعة من المستشرقين ، وشاركهم في إخراجه الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله . ١- التعريف بالکتاب ومراحل تدوينه : هو فهرس لألفاظ الأحاديث في أشهر كتب السّنّة النّبوية ، وأوثقها ؛ وهي تسعة كتب : صحيحي البخاري ومسلم ، والسنن لأبي داود، والجامع للترمذي ، وسنن النسائي ، وسنن ابن ماجه، وموطأ مالك، ومسند أحمد ، وسنن الدارمي . ((ولعلّ مما لاشك فيه أن المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النّبوي الشّريف يُعتبر من أكبر الأعمال العلميّة التي قدّمها المستشرقون في مجال الدّراسات الإسلاميّة والعربيّة بشكل عام . وبغضّ النّظر عن المآخذ التي يُمكن أن تتوجّه لنوايا بعض المستشرقين في هذا المقام - أو في غيره-؛ فإنّ المسلم المثقّف لا يسعه إلاّ أن يتقبّل بصدر رحب مثل هذا العمل الكبير، ويُقدّر الجهد والوقت والمال ، بل وكلّ ما بُذل فيه من مثابرة وأناة ؛ طوال فترة زادت على نصف قرن . لقد نشأت فكرة المعجم - ونمت وترعرعت - في أحضان الاستشراق الهولندي في المقام الأول ، وكان المستشرق الهولندي (أ.ج . ونسنك Arent jan Wensink ١٨٨٢ - ١٩٣٩م) (١) هو أوّل من طرح هذه الفكرة، ووضعها موضع التّنفيذ حين عرض المشروع على الأكاديميّة الملکیة بأمستردام عام ١٩١٦ م(٢). (١) هو مستشرق هولندي مشهور، تخرج في جامعة ليدن ، وشغل بها منصب أستاذ كرسي ، ورحل إلى مصر وسوريا ولبنان . (٢) امتثالا لنصائح المستشرق اليهودي كريستيان سنوك هرخرونيه Christiaan Snouck Hurgronje؛ انظر: مقدمة الجزء الثامن من المعجم المفهرس ص (ز). ٥٨