Indexed OCR Text
Pages 1-20
الأجزاءُ الحَدِيْثِيَّة مو ١٠,٠ ٢ للإمام الحافِظ أي محمَّهُ الَنْ بن محمّ بْنُ الَحَسْ الخَلَّل ٣٥٢ هـ - ٤٣٩هـ حَقّقه وَضَبط نصّه وخرّج أحاديثُه أبُو يوسف عبد الرحمن بن يوسفبن عبد الرحمن آل محمّد دار ابن حزم جَمِيْع الحقوق محفوظَة الطّبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦مــ الكتب والدراسات التي تصدرها الدار تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها دار ابن حزم للطباعة وَالنشْر وَالتَّوزيْع بيروت - لبنان - صَربْ: ١٤/٦٣٦٦ - تلفون: ٨٣١٣٣١ قَضَائِت ◌ُرَب بسمالله الرحمن الرحيم المقَدّمَة الحمد لله أحمده حمد الشاكرين، وأسأله معونة الصابرين، وأشهد ألّ إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن استن بسنته واقتفى آثره إلى يوم الدین . أما بعد : فإنّ مما أمتن الله به علينا وعلى عموم المسلمين، إنتشار علم الحديث في مشارق الأرض ومغاربها وذلك فضلاً منه ورحمة، ولا شك بلْ ولا ريب أن هذا العلم من أجلِّ العلوم وأشرفها، لإنَّه قائمٌ على العناية بأحاديث رسول الله وَلته التي هي الأصل الثاني، بعد كتاب الله سبحانه وتعالى، بلْ هي مفسرة له، مقيدة لما أجمل منه، كما قال ذلك الإمام أحمد - رحمه الله -. ٥ فبشرف السنة ورفعتها، وعظيم مكانتها، علا هذا العلم، وأصبح هو العلم المراد، بل أصبح هو الميزان بين من ينتسب إلى العلم، فمن خلت جعبته من هذا العلم كان كثير الزلات والعثرات؛ كما هو حال أصحاب الرأي. وأهل هذا العلم، هم أهل الحديث الطائفة الناجية المنصورة، فأكرم بهم من قوم سلكوا آثار السلف الصالحين، وأنعم بهم من قوم حفظوا سنة رسول الله وَاليه من تحريف الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، وفضائلهم مشهورة، ومناقبهم مأثورة، وليس ذا بمكان بسط فضائلهم، ولكنه من باب الإشارة إلى فضلهم، وكبير شرفهم، وعظيم منزلتهم؛ وتذكرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. وقد أصبح هذا العالم غريباً، - كما أنَّ السنَّة في هذه الأزمان غريبة -، غريباً بين من يدعي أنه من أهله فمنهم من يطبقه في التصحيح والتضعيف، والجرح والتعديل، ويتركه في أمر العقيدة والسنة(١)، فكان بذلك قدْ هدم أصله، ورأس أمره، واهتم بالفروع، فأعظم بها من خسارة، وأين أهل (١) قلت: وهذا حال كثير من أهل البدع والأهواء، ومن سار على طريقتهم أو لفّ لفّهم تلميحاً أو تصريحاً وهم كثر لا كثرهم الله، وأخزاهم بإذنه، إن ربي لسميع الدعاء. ٦ الحديث في هذا الزمان لا يكاد الإنسان يراهم إلا في كتاب، أو تحت تراب، ومنهم من يرى نفسه إماماً للدنيا بلْ مجدداً لهذا العلم وهو قد ترك السير على منهاج المتقدمين فيه(١)، فالله المستعان، على قلة الإخوان، وعلى غربة الإسلام والسنة . أما بعد : فبين ناظريك الآن هذا الجزء الحديثي - فضائل شهر رجب - للحافظ أبي محمد الحسن بن محمد بن الحسن الخلال - رحمه الله - وقد منّ الله سبحانه وتعالى عليَّ، فحققت أصله، واجتهدت في ضبط نصه، وخرجت أحاديثه تخريجاً وسطاً ليس بالطويل المملّ، ولا المختصر المخلّ، والكتاب أغلبُ أحاديثه لا يخلو سند منها من مقال، كما تراه مبسوطاً أمامك، وقد وجدت بعض التحريف في الأسماء لبعض الرواة، فنبهت عليها، وأبدلتها وجعلت الصحيح في الأصل مكان المحرف، فليرِعْ إلى ذلك؛ وإنّ أبدلتها في الحاشية أشرت إليها وقد أردت بإخراج هذا الجزء، أن أساهم بخدمة للأجزاء الحديثية، وعلم الحديث، بتحقيق (١) في العقيدة واتباع السنة، وهجر المبتدعة وتحقيرهم وعدم الثناء عليهم، بلْ وفي أمور المصطلح وأبجديات علم الحديث - فالله المستعان .. ٧ هذا الجزء ولو كان بسيطاً صغيراً، وقد أردت به وجه الله والدار الآخرة، والله يتولى السرائر وهو حسبنا ونعم الوكيل، علماً بأنَّ أهل البدع قد تسنموا غارب التحقيق في هذا العصر، فيخرجون كتب أهل السنة محرفة ناقصة، ومن كان لديه ورع منهم - وهو ورع كاذب مظلم - يخرجها مع تعليقات خبيثة تعذر الترياقي منها، فالله المسؤول أن يتم الأمر، وأن يحيينا حياة على الإسلام والسنة والآثر؛ وتلك هي الحياة الطيبة، فعلى أهل السنة أن يبذلوا جهودهم في إخراج تراثهم فهم أولى بذلك، فهاك هذا الجهد، فإن أحسنت فمن الله وحده لا شريك له، له الشكر والحمد على ذلك، وإن أخطأت فمن نفسي القاصرة، ومن الشيطان، واستغفر الله العلي العظيم، والحمد لله على كل حال، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات؛ والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين و کتبه الفقير إلى عفو ربه أبو يوسف عبدالرحمن بن يوسف بن عبد الرحمن آل محمد. - غفر الله ذنبه ـ في رياض نجد بعد فجر يوم الأحد الثامن والعشرين من شهر شعبان عام ألف وأربعمائة وخمسة عشر من الهجرة النبوية ٨ ترجمة المصنف صاحب الجزء * اسمه : هو العالم الحافظ، الثبت المجود الثقة، محدث العراق في زمانه، الورع، المقرىء الكبير، أبو محمد الحسن بن أبي طالب محمد بن الحسن بن علي البغدادي المعروف بالخلال. * نسبته : قال السمعاني - رحمه الله - في كتابه العجاب ((الأنساب)) (٢١٧/٥) : ((الخلال بفتح الخاء المعجمة، وتشديد اللام ألف، هذه النسبة، إلى عمل الخلّ أو بيعه)). * مولده ومسكنه : ولد في شهر صفر يوم السبت سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، كان يسكن بغداد بنهر القلاببين ثم تحول إلى البصرة . ٩ عقيدته : كان - رحمه الله - سلفياً أثرياً، على جادة كالسلف الصالح - رحمهم الله تعالى - لم يدخل الكلام، ولم يركن إلى الفرق الضالة المبتدعة، بلْ كان يسير على ما كان عليه السلف الصالح - رحمهم الله - من العلم والعمل والإتباع، فهو في الجملة كما قال عنه : - السمعاني رحمه الله - ((كان حافظاً جليل القدر واسع الرواية مكثراً من الحديث فهماً)) وله تصنيف في فضائل الإمام أحمد - رحمه الله - يدل على صفاء عقيدته إذا ذكر فيها أمر المحنة في بدايتها، وتلك هي غالباً الفاصلة دوماً بين أهل البدع وأهل السنة، ولله الحمد والمنة . منزلته العلمية وثناء أهل العلم عليه : قال الخطيب: كتبنا عنه وكان ثقة له معرفة وتنبه. وقال محمد بن علي الصدري: ما رأت عيناي بعد عبد الغني بن سعيد أحفظ من أبي محمد الخلّل البغدادي. وقال السمعاني: كان حافظاً جليل القدر، واسع الرواية مكثر الحديث فهماً. ونقل عنه ابن كثير - رحمه الله - كلاماً في التصحيح ١٠ والتضعيف يدل على علو كعبه، وكبير منزلته كما في تفسيره رحمه الله - ((٤٦٧/٣)). شيوخه : أ - في القراءات: روى عن علي بن عمرو بن سهل، صاحب محمد بن يوسف التغلبي. ب - في الحديث. ١ - أحمد بن إبراهيم بن الحسن أبو بكر بن شاذان ت سنة ٣٨٣ هـ (تاريخ بغداد ١٨/٤) السير (٤٢٩/١٦). ٢ - أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك أبو جعفر القطيعي ت سنة ٣٦٨ (تاريخ بغداد ٤ / ٧٣). ٣ - أحمد بن محمد بن عمران الجندي ت ٣٩٦ هـ (تاريخ بغداد، واللسان ١/ ٢٩٧). ٤ - الحسن بن جعفر بن بن محمد أبو سعيد الحرفي ت ٣٧٦ هـ (تاريخ بغداد ٢٩٢/٧). ٥ - سليمان بن محمد بن أبي أيوب ت ٣٧٨ هـ (تاريخ بغداد/ ٩ / ٦٣). ٦ - عبد الله بن أحمد بن عبد الله التمار أنظر حديث رقم ١٥ - ١٢. ١١ ٧ - عبد الله بن موسى بن إسحاق الهاشمي المقرى أنظر حدیث رقم - ٤ -. ٨ - عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن جباية ت ٣٨٩ هـ (تاريخ بغداد ٣٧٧/١٠) السير (٥٤٨/٦). ٩ - علي بن أحمد بن عمر السرخسي ت ٣٧٩ هـ (تاريخ بغداد ٣٢٦/١١). ١٠ - علي بن الحسن بن علي القاضي الجراجي ت ٣٧٦ هـ روى عنه حديث رقم٧ (تاريخ بغداد ٣٨٧/١١) اللسان (٢١٦/٤). ١١ - علي بن عمر بن أحمد أبو الحسن الدارقطني - رحمه الله - الإمام المعروف، والعلم المشهور، صاحب كتاب العلل الذي تنقطع عند رؤيته آمال المغرورين المتعالين في علم الحديث ت ٣٨٥ هـ وهو الإمام المجمع على جلالته (تاريخ بغداد ٣٤/١٢). ١٢ - عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين ت ٣٨٥ (تاريخ بغداد ٢٦٥/١١) السير (٤٣١/١٦). ١٣ - محمد بن إسماعيل بن العباس أبو بكر الوراق ت ٣٧٨ هـ (تاريخ بغداد ٥٣/٢) السير (٣٨٨/١٦). ١٤ - محمد بن العباس أبو عمر بن حيويه الخزاز ت ٣٨٢ هـ (تاريخ بغداد ١٢١/٣). ١٢ ١٥ - عمر بن أحمد بن هارون المقرىء روى عنه حديث ١٧ . وغيرهم ممن روى عنه. ولم اشترط الاستيفاء والاستقصاء، بلْ بحسب ما تسير، وعلى قدر الجهد والطاقة . تلاميذه : ١ - أبو بكر الخطيب. ٢ - جعفر بن أحمد السراج. ٣ - أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي ابن الطيوري ٠ ٤ - أخوه أبو سعيد أحمد بن عبد الجبار الصيرفي ابن الطيوري . ٥ - محمد بن أحمد بن الصندلي. ٦ - أبو الفضل بن خيرون. ٧ - المعمر بن أبي عمامة الواعظ. ٨ - جعفر بن المحسن السلماسي. ٩ - علي بن عبد الواحد الدينوري. ١٠ - محمد بن عبد الملك بن أسد. ١١ - أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي رواي هذا الجزء عنه . ١٣ ١٢ - جعفر بن أبي الحسن علي بن أبي البركات - رواي فضائل الإخلاص عنه . ١٣ - حسن بن أحمد السراج. * مؤلفاته ومصنفاته . ١ - المستخرج على الصحيحين: ذكره الخطيب البغدادي وقال: خرج المسند على الصحيحين، وجمع أبواباً وتراجم كثيرة، وكذا ذكره كل من الكتاني وحاجي خليفة في المستخرجات . ٢ - خبر قس بن ساعدة الأيادي منه نسخة في الظاهرية كما في فهرس الحديث (٢٧١). ٣ - فضائل الإمام أحمد نسخة الموجود منها قليل، ذكر فيها المحنة وغيرها من فضائله في الظاهرية (٢٧١) الفهرس . ٤ - الأمالي العشر. طبع بتحقيق أبي مريم مجدي بن فتحي السيد - حفظه الله - عن دار الصحابة للتراث بطنطا من أرض مصر . ٥ - فضائل سورة الإخلاص وقد طبع بتحقيق الحافظ؟ !!! محمد بن رزق طرهوني عن مكتبة لينة بدمنهور في مصر . ١٤ ٦ - كرامات الأولياء ذكره صاحب الضعيفة (٣٤٠/٢) وفي فهرسه المخطوطات الظاهرية (ص ٢٧١). وفاته(١) : توفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة في الخامس والعشرين من جمادى الأولى ليلة الثلاثاء من يوم الأثنين رحمه الله رحمة واسعة، وأدخله جنة الفردوس، وجمعنا وإياه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ودفن في مقبرة باب حرب بعد أن صليت عليه الصلاة في جامع المدينة - البصرة -. (١) انظر للاستزادة من ترجمته تاريخ بغداد ٤٢٥/٧، الأنساب للسمعاني ٢١٨/٥، سير أعلام النبلاء ٥٩٣/١٧، تذكرة الحفاظ ١١٠٩/٣، العبر ٧٤/٢. ١٥ فائدة رأيتُ من تمام الأمر وجماعه، أن أورد هذه الفائدة، حتى تكونَ غنيمة مباركة، لمن رام أن يعرف من لُقِبَ بالخلَّل من أهل العلم، فأقول وبالله التوفيق. هناك جماعة كثيرة من أهل العلم والفضل يعرفون بالخلال، وقد قال ابن ماكولا من ينتسب إلى الخلال كثير فهناك بعضهم وليس كلهم : ١ - أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون البغدادي الخلالّ جامع فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل - رحمه الله - وهو أشهر من ينتسب إلى هذه النسبة صاحب علم وفضل، وعمل واتباع، أسدٌ في السنة والآثر، له كتب كثيرة منها كتابه الفذ ((السنة)) طبع منه ثلاثة أجزاء عن دار الراية. قلت: خلط محقق كتاب تحريم النرد والشطرنج للاجري بينه وبين المصنف ((ص ١٢٧)) انظره تجده. ٢ - أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن البغدادي الخلال أخو المصنف (السير ١٧ / ٥٩٧). ١٦ ٣ - أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك بن الحسين الأصبهاني الأديب الخلال (السير ٦٢٠/١٩). ٤ - الحسن بن علي بن محمد الحلواني الذهلي الخلال (ذيل ميزان الاعتدال ص ١٨٧، المعرفة والتاريخ ١/ ٢٥٢). ٥ - الحسن بن أحمد أبو علي الخلال (معجم شيوخ ابن جمیع ٢٤٧). ٦ - أبو بكر محمد بن خلف بن محمد الفقيه المقرىء الخلال (الأنساب للسمعاني ٢١٧/٥). ٧ - يزيد بن مروان البغدادي الخلال (الأنساب للسمعاني ٢١٧/٥). ٨ - أبو الحسن علي بن منير بن أحمد المصري الخلال (٢١٧/٥). قلت: هذا ما تيسر ولله الحمد والمنة من سرد من نسبته الخلال، وقد استفدت هذه الفائدة من كتاب فضائل الإخلاص للخلال تحقيق الطرهوني أقول هذا للأمانة وعزو العلم إلى أهله، كما استفدت من الترجمة الشيء الكثير منه أنظر (ص ١٧). ١٧ بين يدي الكتاب إن هذا الكتاب قد تناول الأحاديث الواردة في فضل شهر رجب، ومدى جواز اختصاصه، بشيء من العبادات، كالصيام والصلاة وغيرها من أنواعه. كالاعتمار وغيرها . والأحاديث التي ساقها المؤلف، جميعها ضعيفة أو موضوعة، لا يخلو منها مقال اللهم إلا الاعتمار في رجب فكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يعتمر في رجب، وقد صح بذلك هذا الأثر المروى عنه في هذا الجزء وأصله في البخاري ومسلم، وهذه الأحاديث لا يجوز العمل بها بل ولا الاحتجاج بها، وهذا أمر معلوم قدره عند طلبة العلم؛ خلافاً لمن يتساهل في الضعيف من الحديث في فضائل الأعمال، ولا يصح في صوم رجب أو قيام بعض لياليه كما قال الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - : ((وكل حديث في ذكر صوم رجب، وصلاة بعض الليالي فيه، فهو كذب مفترى)) اهــ المنار المنيف (ص ٩٦) وقال ١٨ ابن أبي زيد القيرواني - رحمه الله - : ((وكره ابن عباس - رضي الله عنهما - صيام رجب كله خفية أن يرى الجاهل أنه مفترض)) الباعث على إنكار البدع والحوادث (ص ٧١). وقال العسقلاني في تبيين العجب (ص ٢٥): ((لم يرد من فضل شهر رجب ولا في صيامه، ولا في صيام شيء منه معين. ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة، وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو اسماعيل الهروي)). وقال (ص ٢٥): ((وأما الأحاديث الواردة في فضل رجب أو فضل صيامه، أو صيام شيء منه صريحة فهي على قسمين ضعيفة وموضوعة) . قلت: وقد أنكر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على من خص شهر رجب بالصيام فلقد روى ابن أبي شيبة - رحمه الله - في المصنف (١٠٢/٣) عن خرشه ابن الحر قال: ((رأيت عمراً - رضي الله عنه - يقرب أكف الناس في رجب حتى يضعوها في الجفان ويقول: كلوا فإنّما هو شهر كان يعظمه أهل الجاهلية)). وروى الإمام أحمد في المسند (٢٦/١) ومسلم (١٦٤١/٣) عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - وكان خال ولد عطاء - قال أرسلتني ١٩ أسماء - رضي الله عنها - إلى عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - فقالت: ((بلغني أنك تحرم أشياء ثلاثة: العُلَم في الثوب، وميثرة الأرجوان، وصوم رجب كله. فقال لي عبد الله: أما ما ذكرت من رجب فكيف بمن يصوم الأبد، وأما ما ذكرت من العَلَم في الثوب فإني سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: سمعت رسول الله وله يقول: ((إنما يلبس الحرير من لا خلاق له)). وأما ميثرة الأرجوان، فهذه ميثرة عبد الله، فإذا هي أراجون)). وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١٠٢/٣) فقال: ((حدثنا وكيع بن عاصم بن محمد عن أبيه، قال: ((كان ابن عمر - رضي الله عنهما - إذا رأى النّاس وما يعدون لرجب كره ذلك)). قلت: وإسناده صحيح لا غبار عليه. : المصنفات في رجب وفضله : وذكر بعض من تناوله بالبحث. ١ - أبي سعيد محمد بن علي الأصبهاني (فضل الصيام). ٢ - عبد العزيز بن أحمد الكتاني (فضائل شهر رجب). ٣ - القزويني (فضل رجب). ٤ - أحمد بن حجر العسقلاني (تبيين العجب بما ورد في ٢٠