Indexed OCR Text
Pages 1-20
خَافِعُ الْشُوعِ وَ الجَوَاشِ مُعْجَمٌ شَامِلٌ لِأَسْمَاءِ الكُتُب ◌ْاْشَرُوحَّةِ في التُراثِ اْإِسْلَامِيّ وَبَيَانِ شُرُوحِهَا تاليف عبد اللّهد محمد لحبشيّ الْجُلَفُ الْأَوَّلُ آ - ب دَارُ المُنفَان الطّبْعَة الأولى ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧م جميع الحقوق مَحْفُوظَة للنَّاشِرْ اسم الكتاب : جامع الشروح والحواشي عدد الأجزاء : (٥) المؤلف : عبد الله محمد الحبشي عدد المجلدات : ( ٥) الإعداد : مركز دار المنهاج للدراسات نوع الورق : شاموا فاخر موضوع الكتاب : معارف عامة نوع التجليد : مجلّد فني مقاس الكتاب : ( ٢٥ سم) عدد الصفحات : ( ٤٢٤٠ صفحة) تصنيف ديوي الموضوعي : ( ٠١٠) عدد ألوان الطباعة : لون واحد التصميم والإخراج : مركز المنهاج للصف والإخراج الفني لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزءٍ منه بأيّ شكلٍ من الأشكال، أو نسخه، أو حفظه في أي نظام إلكتروني أو میکانیکي يمگِّن من استرجاع الكتاب أو أي جزءٍ منه، وكذلك لا يسمح بترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبقاً من الناشر. 9 789953 541914 الرقم المعياري الدولي ISBN: 978 - 9953 - 541 - 91 - 4 ◌ُخَافِعُ الْشُرُوفِ وَالَاشِ ١ W دَارُ المُشْهَا لبنان - بيروت هاتف : 806906 05 - فاكس : 813906 05 دَارُ المُنْقَانِ للنشرِ وَالتَّوَيُ لِصَاحِبها عُمَرْ سَالِمُ بَاحْتَحْيَفْ وَفَقَهُ اللَّه تَعَالِىّ المملكة العربية السعودية - جدة حي الكندرة - شارع الملك فهد - جانب البنك الفرنسي هاتف رئيسي 6326666 - الإدارة 6300655 المكتبة 6322471 - فاكس 6320392 ص. ب 22943 - جدة 21416 عضو في الاتحاد العام للناشرين العرب عضو في إدارة جمعية الناشرين السعوديين عضو في نقابة الناشرين في لبنان www.alminhaj.com E-mail: info@alminhaj.com الموزعون المعتمدون داخل المملكة العربية السعودية جدة مكتبة دار كنوز المعرفة هاتف 6510421.6570628 مكة المكرمة مكة المكرمة مکتبة نزار الباز هاتف 5473838- فاكس 5473939 المدينة المنورة المدينة المنورة مكتبة الزمان هاتف 8366666 - فاكس 8383226 الریاض مکتبة جرير وجميع فروعها داخل المملكة وخارجها هاتف 4626000 - فاكس 4656363 الریاض مكتبة العبيكان وجميع فروعها داخل المملكة هاتف 4654424. فاكس 2011913 الریاض الدمام دار التدمرية مكتبة المتنبي هاتف 4924706 - فاكس 4937130 هاتف 8344946 - فاكس 8432794 الطائف عرعر مكتبة أم هاني مكتبة المتنبي العلمية هاتف 7320809 هاتف 6628586 مكتبة الأسدي هاتف 5273037.5570506 دار البدوي هاتف 0503000240 الموزّعون المعتمدون خارج المملكة العربية السعودية الجمهورية اليمنية مكتبة تريم الحديثة . حضرموت هاتف 417130 - فاكس 418130 دولة قطر مكتبة الثقافة - الدوحة هاتف 44421132 - فاكس 44421131 جمهورية مصر العربية دار السلام - القاهرة هاتف 22741578 - فاكس 22741750 مكتبة نزار الباز - القاهرة هاتف 25060822 - جوال 0122107253 الإمارات العربية المتحدة حروف للنشر والتوزيع - أبو ظبي هاتف 5593007 . فاكس 5593027 مكتبة الإمام البخاري-دبي هاتف 2977766 -فاکس 2975556 المملكة المغربية دار الأمان - الرباط هاتف 0537723276 - فاكس 0537200055 الدار العالمية -الدار البيضاء هاتف 052282882 - فاكس 052283354 مملكة البحرين مكتبة الفاروق - المنامة هاتف 17272204 - فاكس 17256936 مكتبة الريان - المنامة هاتف 0097339247759 المملكة الأردنية الهاشمية دار محمد دندیس - عمّان هاتف 4653390- فاكس 4653380 الجمهورية العربية السورية مکتبة المنهاج القویم - دمشق هاتف 2235402 - فاكس 2242340 جمهورية العراق جمهورية الجزائر مكتبة دار المیثاق - الموصل هاتف 7704116177- فاكس 7481732016 دار البصائر - الجزائر هاتف 021773627 - فاكس 021773625 دولة الكويت مكتبة دار البيان - حَوَلي تلفاكس 22616490 - جوال 99521001 دار الضياء للنشر والتوزيع . حَوَلي هاتف 22658180 - فاكس 22658180 الجمهورية اللبنانية الدار العربية للعلوم - بيروت هاتف 785107 - فاكس 786230 مكتبة التمام- بيروت هاتف 707039 - جوال 03662783 جمهورية الصومال مكتبة دار الزاهر - مقديشو هاتف 002525911310 جمهورية تشاد مكتبة الشيخ التيجاني - أنجامينا هاتف 0023599978036 جمهورية أندونيسيا دار العلوم الإسلامية - سوروبایا هاتف 0062313522971 جوال 00623160222020 مكتبة توء كنالي - کوالا لمبور هاتف 00601115726830 الهند دار الكتاب العربي - كيرلا هاتف 0091483274003 جوال 00919946476748 مکتبة الشباب العلمیة ۔ لکنھو هاتف 00919198621671 جمهورية جنوب أفريقيا الجمهورية التركية مکتبة الإرشاد - إستانبول هاتف 02126381633- فاكس 02126381700 جمهورية فرنسا إنكلترا دار مكة العالمية - برمنجهام هاتف01217739309 - جوال 07533177345 فاكس 01217723600 الولايات المتحدة الأمريكية أستراليا مكتبة الإمام الشافعي - جورجيا هاتف 0017036723653 المكتبة الإسلامية هاتف 0061297584040 Virgin MEGASTORE فيرجن وفروعها في العالم العربي جميع إصداراتنا متوافرة على nwf.com نيل وفرات.كوم موقع مكتبة نيل وفرات . كوم لتجارة الكتب www.nwf.com Furat Furat.com فرات موقع رائد لتجارة الكتب والبرمجيات العربية www.furat.com ماليزيا جمهورية داغستان مكتبة دار الرسالة - محج قلعة هاتف 0079285708188 مكتبة نور الإسلام - محج قلعة هاتف 0079882124001 دار الإمام البخاري هاتف 0027114210824 مکتبة سنا - باريس هاتف0148052928- فاكس 0148052997 ٠٫٠٠٠ ٠٠١٠٠ فيها كتبُ قيمة ١١ بين يديّ الكتاب الحمد لله رب العالمين الذي رفع قدر العلم والعلماء ، وجعلهم ورثة الأنبياء ، ومنحهم محبة الخلق ورفعة القدر عند ملائكة السماء . والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي ، الطاهر الزكي ، الذي نزل عليه الفرقان ، وأمر بالبيان ؛ فأتحفنا بالسنة وبيَّن لنا الأحكام ، وعلى آله وأصحابه السادة الكرام ، ومن تبعهم بإحسان من أهل الإسلام . وبعد: فإن العلم له ذروة السنام في ديننا ، والمكانة المرموقة في شرعنا ، كيف لا ؛ وأول آية نزلت على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ اقْرَأْ يِسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ ﴿﴿ خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَقِ ﴾ آقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَؤُ ﴿ الَّذِى عَلَّمَ بِلْقَلَمِ عَلَّمَ اُلْإِنسَنَ مَا لَمْ يَعَلَزَ ﴾ (١) . فكان أول أمرٍ في تاريخ التشريع الإسلامي آمراً بالقراءة ، والإرشاد إلى اتخاذ القلم ؛ لأنه الوسيلة العظمى لاكتساب العلم وتقييد اللطائف ، وحفظ المعارف . فبهذا فإن الآيات الكريمات تخاطب بلسان الحال جميع الأمة الإسلامية حاضرها ومستقبلها : إن أردتم معرفة سُبل نجاتكم .. فعليكم بالعلم قراءة وتدويناً ، وحفظاً ونشراً . ولذا شمر العلماء عن سواعدهم قديماً وحديثاً ، ولم تفتر أناملهم عن تسطير الفوائد وبثّ العلم وتأليف الكتب في شتى فنون العلم، فأنارت مؤلفاتهم حندس الظلام لمن بعدهم ، وملؤوا أوقاتهم بذلك حتى إن الكثير منهم لم يُضِّع (١) سورة العلق: (١ - ٥). ١٢ لحظةً من عمره من غير ما فائدة ، وكأن لسان حالهم يقول : أليسَ منَ الخسران أن لياليا تمر بلا نفع وتحسب من عمري ؟! ولذا فقد أُلِّفت الكتب في حرصهم على الوقت: فمنهم من لم يجد وقتاً للأكل ؛ فهناك من يلقمه، ومنهم من لم يجد وقتاً لبري الأقلام ؛ فاستأجر على ذلك ، ومنهم من أكل الفتيت ؛ لأن وقته أقصر من مضغ الطعام . فكانت كتبهم تلك الشموس النيرة في أفلاك الدواوين والدفاتر، وسطعت نجوم الفنون من مشارق الأقلام والمحابر ، فغدت تلك المؤلفات غرة في جبين الزمان في الماضي والحاضر . وتنوعت التآليف وتعددت التصانيف : فمن ناظم وماتن ، وشارح ومحشّ ، ومطوّل ومختصِر ، ومدقق ومحقق ، حتى غصَّت مكتبات الدنيا بمؤلفات هؤلاء العلماء فضلاً عن الذي أكلته الأرضة أو النار ، أو ألقته في مياه دجلة التتار . مع هذا كله تعذّر جمع أسماء عناوين هذه المؤلفات ، فضلاً عن نشرها وإحيائها، ونفض غبار الزمن عنها، مما حثَّ على نشوء علم الفهرسة لأسماء الكتب والمكتبات ، وبدأت التآليف تظهر في هذا المجال . وهذا الكتاب الذي بين أيدينا هو خير دليلٍ على نتاج وثمرة جهد الأولين ، أنفق فيه المؤلف أغلى ما يملك من سنوات العمر ؛ ليجمع لنا هذا السفر العظيم الذي يحوي أسماء الكتب المطبوعة والمخطوطة غالباً . لقد قام المؤلف السيد عبد الله الحبشي حفظه الله تعالى وأمدَّه بمدده بجمع هذا الكتاب ، وجعله مفتاحاً لطالب العلم يُيسّر عليه عناء البحث ، فيذكر أولاً المتن المشهور المتداول بين العلماء وطلبة العلم ، ثم يتبع ذلك بما يتعلق به من شرحٍ أو شرحٍ للشرح، أو حاشية أو تهذيب ، أو اختصار أو نظم ، أو ما له تعلق بذلك ، ورتبه على حروف المعجم . ١٣ وقد يذكر اسم الشهرة للمتن حيث عُرف بين العلماء بذلك ؛ مثال ذلك : ((الرحبية)) اشتهرت بهذا الاسم بين العلماء وطلبة العلم ، فذكرها في حرف الراء لا فى حرف الباء؛ لأن اسمها: ((بغية الباحث)). ثم يذكر مطبوعات الكتاب إن وجد ، أو مخطوطاته مع أماكن وجودها ، وهذه خدمة جليلة يعرف قدرها من خاض غمار التحقيق ، ونقَّب عن المخطوطات . حقاً إن هذا العمل المبارك هو حصيلة عمر وجهد سنوات تجمعت في هذا النتاج المثمر ، ليكون أنيساً لطلاب العلم والعلماء . ومن خلال مطالعة هذا الكتاب سيجد الباحث فيه والمطالع له متوناً حظيت بمئات الشروح ، وأخرى دونها في ذلك ، وهذا موجود في جميع الفنون الحديثية والفقهية والنحوية ، وهذا دليل على أهمية هذه الكتب قديماً وحديثاً. ومنها تستنبط اهتمام العلماء، والكتب التي شكَّلت أنواراً لأفكار الرجال ، والتي اعتمدها العلماء لتنشئة الأجيال . ونسأل الله أن يكون هذا الكتاب نبراساً لعلمائنا وطلابنا ، يهديهم إلى مهمات التآليف لخدمتها ونشرها والانتفاع بها ، وهو دليل حضارة هذه الأمة ، إذا كانت عناوين الكتب والمؤلفات بهذا الحجم .. فكيف هي تلك المؤلفات ذاتها ؟! ستبقى أمة ( اقرأ ) هي الرائدة في مجال العلم والحضارة والثقافة ، لقد كان لنا في أسلافنا أسوة حسنة ، إن لم تروهم .. فهلذي آثارهم ، فكونوا خير خلف لخير سلف ، وإليكم هذه الدرة وهذا المجموع النفيس . والحمر شد الذي تعمث ◌َتمَ الصالحات التَِّ (١) محرم الحرام (١٤٣٩ هـ) ١٥ المقدمة بِسْبِاللهِ الرَّمِ الرَّحَيَّةِ احتلت كتب الشروح والحواشي مكانة كبيرة في تراث أهل الإسلام فلا يخلو مؤلف من العلماء الكبار الذين شهدتهم الحضارة العربية من مشاركة وإسهام في هذا الجانب . وقد أصبحت الشروح العنصر الرئيسي لمكونات الثقافة الإسلامية فَقَلَّما تجد فناً من الفنون العلمية إلا وتجد فيه حشداً هائلاً من الكتب الشارحة لمتون ذلك الفن وكذا قل على سائر العلوم الأخرى كعلم الفقه والحديث والكلام وعلوم اللغة والأدب فأنت تجد أغلب هذه الكتب المؤلفة فيها من نوع الشروح أو المتون المشروحة . وعلى الرغم من هذا الحضور البارز لم نجد من تجرد لجمع أسماء هذه الكتب وتبيين خصائصها في مؤلف شامل يستقصي عناوينها ويشير إلى أماكن وجودها وذكر المطبوع منها والمخطوط . وكل ما نجده في هذا الموضوع نتف عابرة وردت عند صاحب كشف الظنون وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي وقد جاءت عرضاً عند حاجي خليفة صاحب الكتاب الأول عندما سرد أسماء الكتب وتعرض إلى شروحها في عمله هذا فجاء كبداية لعمل يمكن أن يقال عنه إنه أول محاولة للتعريف بشروح الكتب ثم جاء بعده المستشرق الألماني كارل بروكلمان وأورد جمهرة لا بأس بها من هذه الشروح عندما أشار إلى الكتب ومخطوطاتها في أنحاء البلاد الإسلامية وغيرها . ومع ذلك فهذان الكتابان لا يفيان في عمومهما بمهمة جمع الشروح كعمل مستقل بذاته يهدف إلى جمع الشروح والعناية بذكرها وجمع شتاتها من مظانها ١٦ المتباعدة ، فجاء هذا العمل الكبير الذي قام به الأستاذ عبد الله محمد الحبشي ليفي بالغرض المطلوب ويسد النقص الواضح في المكتبة العربية ، على أن هذا العمل لم يكتف بمصطلح مفهوم الشرح وحده وإنما تعداه إلى كل ما يتعلق بالكتاب المعني به من شرح وشرح الشرح الذي اصطلح على تسميته بالحاشية وما يتعلق بالحواشي من تقارير كتبت هي الأخرى على الحواشي نفسها وهكذا . وقد ولع المؤلفون عبر عصورهم المختلفة بفنون أخرى تتعلق بخدمة المتون ومعالجة الكتب المؤلفة فيها المتداولة عندهم فهناك نظم المتن الذي يقوم العالم فيه بنظم مضمون الكتاب سواء في بحر الرجز أو في غيره من البحور الشعرية . وكذا اختصار الكتب إذا طالت وتعددت أجزاؤها فجاء من يختصر الكتاب ويسهل المهمة للطالب ، وأعمال أخرى حوتها مقدمة هذا الكتاب فانظرها . وفي الواقع أن الموروث الحضاري غني بالعطاء الفكري ، وكثرة هذه الكتب تدل على أن ما قدمه العرب من أعمال كثيرة ومتشعبة ، إنما هي في حقيقتها أعمال شارحة ومعلّمة ، تدرس الفنون وتستوعبها من خلال الشروح وغيرها . وهذه المادة هي ذخيرة العالم الإسلامي وإبداعاته بعيداً عن التباينات والفروق المذهبية والإقليمية فأنت تجد العالم الشيعي يشرح كتاب العالم السني ، وكذا العكس نجد السني يشرح مؤلفات النصير الطوسي وغيره ، وكذا تجد أيضاً العالم في موريتانيا مثلاً ينظم مؤلفاً كتبه صاحبه في نيسابور وهكذا فهنا التمازج الثقافي بشتى صنوفه والشروح هي عنوان هذا الاتجاه والوحدة الإسلامية كما أسلفنا . وهي أيضاً تعطي الباحث فكرة عامة عن طبيعة هذا التراث ومميزاته ولا عبرة بمن ينتقص من شأنها ويرى أنهما حجر عثرة في سبيل تقدم المسلمين ونهوضهم وهي براء مما زعموا . ١٧ إذ لولاها لما بقي للتراث الإسلامي كيانه وشخصيته التي عرف بها وهو تراث يتلخص في أنه يعلم ويفيد ويضيف شيئاً إلى المحصول الإنساني في تاريخه الطويل . جمعة عبد الله القبيسي نائب المدير العام لشؤون دار الكتب الوطنية ١٨ بِسِْاللهِالرَّمِ الرََّّةِ الحمد لله الذي شرح صدور العلماء لفهم هذا الدين ، وهدانا إلى المنهج القويم الذي ارتضاه لخلقه أجمعين ، وأشهد أن لا إله إلا هو العزيز الجبار المتكبر الواحد الفرد الصمد بديع السماوات والأرضين شهادة تنجيني يوم الدين . وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوث بالحق المبين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه الغر الميامين . وبعد: فطالما هجست في النفس فكرة جمع هذا التأليف وما زلت أقدم رجلاً وأؤخّر أخرى حتى جدّ العزم ونشطت الهمة لهذا العمل الذي أرجو به الثواب عند الله بأن تهيأت الأسباب وتوفرت المصادر المرجوة التي كنت أتوق إلى الحصول عليها . فما كان مني إلا أن أقدمت على هذا الأمر وجزمت في صناعة هذا التكليف ، وهو عمل كبير واسع يحصي شروح الدنيا ويجمعها في صعيد واحد أرجو من الله العون والسداد لإكماله واستيعاب مادته . وبداية شروح الكتب والعناية بتوضيح المسائل والعبارات في التراث الإسلامي تعود إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وهو ما عرف عند العلماء بالتفسير المأثور . فقد كان صلى الله عليه وسلم يفسّر بعض مسائل القرآن ويشرح عويصها ويتبع ذلك بتبيين أحكام القرآن وما القصد من مفهوم الآية وهذا هو عين الشرح الذي عرف عند المتأخرين . ١٩ وكذا كان الصحابة رضوان الله عليهم يأخذون ما فهموه عن النبي صلى الله عليه وسلم ويشرحون به آيات الله بما وفقهم الله . وقد كان علم التفسير هو بداية فن الشروح الذي توسع المتأخرون فيه ولم بعد حصراً على تفسير القرآن الكريم . ولما كانت اللغة العربية تحتوي على الغريب والحوشي من الألفاظ ، كان على العلماء شرح الألفاظ الواردة من هذا الغريب في الشعر الجاهلي وبعض كلام المتقدمين من العلماء وغيرهم فظهر ما عرف بعد ذلك بتفسير غريب الأحاديث والشعر الذي نجد بدايته منذ القرن الثاني الهجري . وقد ظهرت فيه مؤلفات لحقتها مؤلفات أخرى تصحح ما انتهى إليه الأوائل وترد عليه ببعض الزيادة والانتقاد ، ثم جاء النحاة وصنّفوا كتباً كان أشهرها الكتاب لسيبويه فانبرى له العلماء بالشرح والتفنيد ؛ وهو بداية ما عرف عند العلماء بعد ذلك بالشرح العلمي المستقري ولم يكن الفقهاء يدلون بدلوهم إلا بعد أن ترسخ هذا الفن عند النحاة وأهل اللغة . فالنحاة هم السباقون في الشرح والتحقيق ثم تطور على أيدي الفقهاء في العصور المتأخرة وغدا سمة على رجال هذا الفن ، فلا يقال للعالم فقيه إلا إذا تصدَّى لشرح مبهمات وغوامض المسائل . وأصل الشروح عند أصحاب المذاهب الفقهية وانتشارها بعد ذلك هو أنه لما ظهرت متون مشهورة في الفقه متداولة عندهم كان لا بد من توضيح مستغلقاتها وتبيين مسائلها للطلبة ؛ فظهرت بعد ذلك الكتب الكبيرة التي تشرح تلك المتون . وقد كانت هذه الشروح على كثرتها صنعة المتأخرين حتى أصبحت هي السمة الغالبة عندهم في مجال الفقه وما عدا ذلك فمسائل فردية بسيطة قد تفرد برسالة أو مؤلف صغير يكون سببه حادثة أو واقعة ألزمت الضرورة على التأليف فيها . ٢٠ وأطبقت الشروح كل مجالات الثقافة في مصر والشام وخاصة في العصر المملوكي الذي وحّد هذين القطرين في مملكة واحدة عظيمة تهابها الدنيا كلها ، وليس كما يتوهم بعضهم أنها سمة من سمات التخلف والجمود . فالشروح إنما كانت وليدة عصر زاهر وحضارة ورقي وإن كانت قد أصبحت هي الشغل الشاغل للعلماء في العصور المتأخرة فما ذاك إلا لأنه اكتملت المادة عندهم وكانت ضرورة التدريس والتعليم تحتم عليهم التوسع في هذا المجال ، فأفرطوا فيه حتى أصبح العلم حكراً على هذا الجانب وجمدت العقول عن الإتيان بشيء غيره يثري الحياة الفكرية والعلمية . على أن الشروح لما كانت مادة التدريس وكان المدرس يقرّر للطلبة من الشرح والكتاب فربما قصّر المؤلف الأول في توضيح مسألة أو سها عن موضوع فرعي لم يتطرق إليه . فجاء ما عرف عند المتأخرين بعد ذلك بالحواشي التي هي شرح الشروح ، وكان المدرس يقوم بكتابتها وإعدادها قبل إلقائها على الطلبة ، وربما قيّد عنه بعض تلامذته النابهين بعض ما يلقيه المدرس شفهياً فيكتبها عنه ثم يعرضها على شيخه فيقره على ما انتهى إليه . وربما هذّب ما كتبه تلميذه فيضيف عليه أو ينقص . وقد اشتهرت هذه الحواشي حتى أصبحت شروحاً تنافس أصولها الأولى وتلحق بها غالباً . نعم ؛ ربما قصّر المحشي في موضوع كسابقه الأول صاحب الشرح فيأتي الأستاذ الذي بعده بعد أن يعرض الحاشية ويستفيد منها فيأتي بعبائر أخرى تفضّل مسائل أخرى لم يذكرها الذي قبله وهكذا وهذا ما يسمى عندهم بالتقرير على الحاشية .