Indexed OCR Text

Pages 1861-1880

بناء للخراب وجمع مال ليفنى والتوالد للممات
٢٩٥١ - (وقال ◌َّ﴾ الدنيا موقوفة بين السماء والأرض منذ
خلقها الله تعالى لا ينظر إليها وتقول يوم القيامة يا رب اجعلني
لأدنى أوليائك نصيباً اليوم فيقول اسكتي يا لا شيء إني لم أرضك
لهم في الدنيا أرضاك لهم اليوم) ولفظ القوت وجاء في الخبر إن الدنيا
موقوفة بين السماء والأرض لا ينظر الله إليها منذ خلقها إلى أن يفنيها تقول يا
رب لم تبغضني لم تمقتني فيقول تعالي اسكتي يا لا شيء وفي لفظ آخر أنت
وأهلك إلى النار وفي الحديث الآخر زيادة أنها تبعث يوم القيامة فيقول تعالى
ميزوا ما كان منها لي وألقوا سائرها في النار فتقول يا رب اجعلني اليوم لأدنى
عبادك في الجنة منزلة فيقول اسكتي يا لا شيء أنا لم أرضك لهم في الدنيا
أرضاك لهم اليوم عندي في دار كرامتي انتهى .
وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن
علي بن الحسين قال قال علي بن أبي طالب إذا كان يوم القيامة أتت الدنيا
بأحسن زينتها ثم قالت يا رب هبني لبعض أوليائك فيقول الله لها يا لا شيء
اذهبي فأنت لا شيء أنت أهون من أن أهبك لبعض أوليائي فتطوى كما
يطوى الثوب الخلق فتلقى في النار وسيأتي للمصنف بعض هذا في هذا الباب
وفيه التصريح بأنه من قول أبي هريرة .
وقال العراقي : تقدم بعضه من رواية موسى بن يسار ولم أجد باقيه
انتهى .
قلت : ووجد بخط الحافظ بن حجر ما نصه لابن ماجة نحوه عن
ثوبان .
قال ابن السبكي: (٣٤٥/٦) لم أجد له إسناداً .
١٩٥٢ - (وقال ويقول ليجيئن أقوام يوم القيامة وأعمالهم كجبال
تهامة ) أي عظيمة ( فيؤمر بهم إلى النار قالوا يا رسول الله مصلين
- ١٨٦١ -

قال نعم كانوا يصلون ويصومون ويأخذون هنية من الليل ) أي
كانوا يهجعون من الليل قليلاً ( فإذا عرض لهم من الدنيا شيء وثبوا
عليه ) .
قال العراقي : رواه أبو نعيم في الحلية من حديث سالم مولى أبي حذيفة
وأبو منصور الديلمي من حديث أنس وهو ضعيف أيضاً انتهى .
قلت : قال أبو نعيم في الحلية حدثنا محمد بن أحمد بن علي حدثنا أحمد بن
الهيثم حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا بشر بن مطر بن حكيم بن دينار
قال سمعت عمرو بن دینار وکیل آل الزبير يحدث مالك بن دينار قال حدثني
شيخ من الأنصار يحدث عن سالم مولى أبي حذيفة قال قال رسول الله وَله
ليجاءن بأقوام يوم القيامة معهم من الحسنات مثل جبال تهامة حتى إذا جيء
بهم جعل الله أعمالهم هباء ثم قذفهم في النار فقال سالم يا رسول الله الله بأبي
أنت وأمي حل لنا هؤلاء الأقوام حتى نعرفهم فوالذي بعثك بالحق إني أتخوّف
أن أكون منهم قال يا سالم أما إنهم كانوا يصومون ويصلون ولكنهم كانوا إذا
عرض لهم شيء من الحرام وثبوا عليه فأدحض الله أعمالهم فقال مالك بن
دينار: هذا والله النفاق فأخذ المعلى بن زياد بلحيته فقال صدقت والله أبا يحيى
انتھی .
وكذلك رواه سمويه في فوائده والخطيب في المتفق والمفترق وأورده صاحب
القوت فقال حدثنا عبد الواحد بن زيد عن الحسن عن أنس فذكره مثل سياق
المصنف ثم قال ورويناه من طريق آخر فذكره بنحو سياق صاحب الحلية وهو
في الحلية أيضاً في ترجمة الفضيل بن عياض عنه عن عمران بن حسان عن
الحسن قال خرج رسول الله وَلقر على أصحابه ذات يوم فقال هل منكم من
أحد الحديث إلى قوله خمسين صديقاً ثم قال لا أعلم رواه بهذا اللفظ إلا
الفضيل عن عمران وعمران يعد من أصحاب الحسن لم يتابع على هذا
الحديث قلت وبما تقدم عن القوت يظهر أن عبد الواحد بن زيد تابعه على
ذلك والله أعلم .
- ١٨٦٢ -

قال ابن السبكي: (٣٤٥/٦) لم أجد له إسناداً .
٢٩٥٣ - (وقال له في بعض خطبه المؤمن بين مخافتين بين أجل
قد مضى لا يدري الله صانع فيه وبین أجل قد بقي لا يدري ما الله
قاض فيه فليتزود العبد لنفسه من نفسه ومن دنياه لآخرته ومن
حياته لموته ومن شبابه لهرمه فإن الدنيا خلقت لكم وأنتم خلقتم
للآخرة والذي نفسي بيده ما بعد الوت من مستعتب ولا بعد الموت
من دار إلا الجنة أو النار ) .
قال العراقي : رواه البيهقي في الشعب من رواية الحسن عن رجل من
أصحاب النبي ◌َّر وفيه انقطاع .
٢٩٥٤ - ( وقال نبينا و ل# احذروا الدنيا فإنها أسحر من هاروت
وماروت ) .
قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب من طريقه من
رواية أبي الدرداء الرهاوي وقال البيهقي بعضهم قال عن أبي الدرداء عن
رجل من الصحابة قال الذهبي لا يدري من أبو الدرداء وقال هذا منكر لا
أصل له .
قال ابن السبكي: (٣٤٥/٦) لم أجد له إسناداً .
٢٩٥٥ - (وعن الحسن) البصري (قال خرج رسول الله واليوم
ذات يوم على أصحابه فقال هل منكم من يريد أن يذهب الله عنه
العمى ويجعله بصيراً ألّ إنه من رغب في الدنيا وطال أمله فيها
أعمى الله قلبه على قدر ذلك ومن زهد في الدنيا وقصر أمله فيها
أعطاه الله علماً بغير تعلم وهدى بغير هداية ألّ إنه سيكون بعدكم
قوم لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبر ولا الغنى إلا بالفخر
والبخل ولا المحبة إلا باتباع الهوى ألا فمن أدرك ذلك الزمان
- ١٨٦٣ -

منكم فصبر للفقر وهو يقدر على الغنى وصبر للبغضاء وهو يقدر
على المحبة وصبر على الذل وهو يقدر على العز لا يريد بذلك إلا
وجه الله أعطاه الله عز وجل ثواب خمسين صديقاً ) .
قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب من طريقه هكذا
مرسلاً وفيه ابراهيم بن الأشعث تكلم فيه أبو حاتم انتهى .
قلت : ورواه من هذا الطريق أيضاً أبو نعيم في الحلية بلفظ هل منكم
أحد يريد أن يؤتيه الله علماً من غير تعلم وهدى بغير هداية هل منكم أحد
يريد أن يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيراً إلا من رغب في الدنيا الحديث
بطوله وأخرج أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب المواعظ والوصايا من حديث
ابن عباس من رغب في الدنيا وأطال أمله فيها أعمى الله قلبه على قدر رغبته
فيها ومن زهد في الدنيا وقصر فيها أمله أعطاه الله علماً من غير تعلم وهدى
من غير هداية وأخرج أبو نعيم في الحلية والديلمي في مسند الفردوس من
حديثٍ علي من زهد في الدنيا علمه الله بلا تعلم وهداه بلا هداية وجعله
بصيراً وكشف عنه العمى واسنادهما ضعيف .
قال ابن السبكي: (٣٤٥/٦) لم أجد له إسناداً .
٢٩٥٦ - ( وقال أبو سعيد الخدري) رضي الله عنه ( قال
رسول الله و ﴿ إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من
بركات الأرض فقيل ما بركات الأرض فقال زهرة الدنيا ) متفق
عليه (وقال وَيقر لا تشغلوا قلوبكم بذكر الدنيا) لأن الله يغار على
عبده أن يشتغل بغيره رواه ابن أبي الدنيا ومن طريقه البيهقي في الشعب
من رواية محمد بن النضر الحارثي مرسلاً .
قال ابن السبكي: (٣٤٥/٦) لم أجد له إسناداً .
٢٩٥٧ - (قال أنس) رضي الله عنه (كانت ناقة رسول الله وعله
العضباء لا تسبق ) أي لا تجاربها النوق في سرعة السير ( فجاء أعرابي
- ١٨٦٤ -

بناقة له ) وفي رواية على قعود له ( فسبقها فشق ذلك على المسلمين )
أي اشتد كما في رواية (فقال رسول الله وَ ل﴾ إنه حق ) وفي رواية إن
حقاً ( على الله أن لا يرفع شيئاً من أمر الدنيا إلا وضعه ) ورواه
أحمد وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود وابن حبان والدارقطني والنسائي
ووجد بخط الكمال الدميري قال أفادني بعض طلبة العلم أنه سمع بعض
الحفاظ يقول الأعرابي الذي جاء على قعود فسبق ناقة النبي و 18 هو جبريل
عليه السلام .
٢٩٥٨ - ( قال أبو الدرداء) رضي الله عنه (قال رسول الله والخه
لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولهانت عليكم
الدنيا ولآثرتم الآخرة ) .
قال العراقي : رواه الطبراني دون قوله ولهانت الخ زاد ولخرجتم إلى
الصعدات الحديث وزاد الترمذي وابن ماجة من حديث أبي ذر وما تلذذتم
بالنساء على الفرش وأوّل الحديث متفق عليه من حديث أنس وفي افراد
البخاري من حديث عائشة اهـ .
قلت : قد تقدم الكلام على هذا الحديث وتمام الحديث عند الطبراني بعد
قوله ولخرجتم إلى الصعدات يجأرون إلى الله لا تدرون تنجون أو لا تنجون
وقد رواه الحاكم والبيهقي كذلك وعند ابن عساكر من حديث أبي الدرداء لو
تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت ما أكلتم طعاماً على شهوة أبداً ولا شربتم
شراباً على شهوة أبداً ولا دخلتم بيتاً تستظلون به ولمررتم إلى الصعدات
تلدمون صدوركم وتبكون على أنفسكم ورواه أبو نعيم في الحلية من قوله
وعند الحاكم من حديث أبي ذر لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم
كثيراً ولما ساغ لكم الطعام ولا الشراب وفي الحلية في ترجمة العلاء بن زياد
عن أبي ذر مثل سياق الترمذي وابن ماجة بزيادة وددت إني شجرة تعضد وأما
صدر الحديث فرواه أيضاً من حديث أنس أحمد والدارمي والترمذي والنسائي
- ١٨٦٥ -

وابن ماجة وابن حبان ورواه من حديث أبي هريرة أحمد والبخاري والترمذي
وهو عند الحاكم بزيادة في آخره يظهر النفاق وترتفع الأمانة الحديث .
قال ابن السبكي: (٣٤٥/٦) زيادة (لهانت عليكم الدنيا ولآ ثرتم
الآخرة ) لم أجد هذه الزيادة .
٢٩٥٩ - ( قال نبينا وي لتأتينكم بعدي دنيا تأكل كل إيمانكم كما
تأكل النار الحطب ) .
قال العراقي : لم أجد له أصلاً .
قال ابن السبكي: (٣٤٥/٦) لم أجد له إسناداً .
٢٩٦٠ - ( قال عمرو بن العاص) رضي الله عنه (على المنبر
والله ما رأيت قوماً قط أرغب فيما كان رسول الله يزهد فيه منكم
والله ما مر برسول الله # ثلاث إلا والذي عليه أكثر من الذي
له ) .
قال العراقي : رواه الحاكم وصححه ورواه أحمد وابن حبان بنحوه .
٢٩٦١ - (عرضت على نبيك وَليق بمفاتحها وخزائنها لا ينقص
ذلك عند الله جناح بعوضة فأبى أن يقبلها ) .
قال العراقي : هكذا أورده ابن أبي الدنيا مرسلاً ورواه أحمد والطبراني
متصلاً من حديث أبي موهبة في أثناء حديث فيه إني قد أعطيتك خزائن الدنيا
والخلد ثم الجنة الحديث وسنده صحيحٍ وللترمذي من حديث أبي أمامة عرض
عليّ ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهباً الحديث وقال حسن وعلي بن زيد
يضعف في الحديث .
٢٩٦٢ - ( لقد جاءت الرواية عنه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال
لموسى عليه السلام إذا رأيت الغني مقبلاً فقل ذنب عجلت عقوبته
وإذا رأيت الفقر مقبلاً فقل مرحباً بشعار الصالحين ) ذكره صاحب
- ١٨٦٦ -

القوت مع زيادة جملة قبله ورواه أبو عثمان الصابوني من طريق محمد بن أبي
الأزهر قال سمعت فضيل بن عياض يقول قيل لموسى عليه السلام يا موسى
إذا رأيت فساقه مثل سياق المصنف وأخرجه صاحب الحلية من طريق مجاهد
عن كعب قال إن الرب تعالى قال لموسى عليه السلام فساقه .
٢٩٦٣ - ( واعلم ) يا موسى ( إنه من أخاف لي ولياً فقد بارزني
بالمحاربة ثم أنا الثائر له يوم القيامة ) أي الآخذ بالثأر وروى ابن أبي
الدنيا في كتاب الأولياء والحكيم في النوادر وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في
الأسماء والصفات وابن عساكر من حديث انس يقول الله عز وجل من أهان
لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة الحديث وعند الطبراني من حديث ابن عباس
يقول الله عز وجل من عادى لي ولياً فقد ناصبني بالمحاربة الحديث وروى
أحمد والحكيم وأبو يعلى والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الطب والبيهقي في
الزهد وابن عساكر من حديث عائشة قال الله عز وجل من آذى لي ولياً فقد
استحل محاربتي الحديث .
٢٩٦٤ - (قال والقر مالي وللدنيا وإنما مثلي ومثل الدنيا كمثل
راكب صار في يوم صائف فرفعت له شجرة فقال تحت ظلها ساعة
ثم راح وتركها ) .
قال العراقي : رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم من حديث ابن مسعود
بنحوه ورواه أحمد والحاكم وصححه من حديث ابن عباس انتهى .
قلت : سياق المصنف هو حديث ابن عباس قال دخل عمر على
رسول الله وسلم وهو على حصير أثر في جنبه فقال يا رسول الله وَالفول لو اتخذت
فراشاً أوثر من هذا فقال مالي وللدنيا وما للدنيا ومالي والذي نفسي بيده ما
مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة
من نهار ثم راح وتركها هكذا أخرجه أحمد والطبراني والحاكم وابن حبان
والبيهقي وأما لفظ حديث ابن مسعود مالي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب
استظل تحت شجرة ثم راح وتركها وهكذا رواه أيضاً أحمد وهناد وابن سعد
- ١٨٦٧ -

والطبراني والحاكم والبيهقي قال ابن مسعود دخلت على النبي ◌َّر وهو نائم
على حصير قد أثر بجنبه فبكيت فقال ما يبكيك قلت كسرى وقيصر على الخز
والديباج وأنت نائم على هذا الحصير فذكره قال الهيتمي رجال أحمد رجال
الصحيح غير هلال بن جناب وهو ثقة وقال الترمذي هو حسن صحيح وقال
الحاكم على شرط البخاري وأقره الذهبي .
٢٩٦٥ - (توفي رسول الله وقليل وما وضع لبنة على لبنة ولا قصبة
على قصبة ) .
قال العراقي : رواه ابن حبان والطبراني في الأوسط من حديث عائشة
بسند ضعيف انتهى .
وفي خطبة علي رضي الله عنه يذكر فيها ما كان عليه وَلقر من الزهد في
الدنيا فقال خرج من الدنياخميصاً وورد الآخرة سليماً لم يضع حجراً على حجر
حتی مضی لسبیله وأجاب داعي ربه .
٢٩٦٦ - ( ورأى بعض أصحابه يبني بيتاً من خص ) بالضم هو
القصب الفارسي يبنى به البيت ويقال للبيت المبنى به خص والجمع أخصاص
( فقال أرى الأمر أعجل من هذا ) .
قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي من حديث عبدالله بن عمرو قال
حسن صحيح .
٢٩٦٧ - ( قال النبي ◌َّ إنما مثل صاحب الدنيا كمثل الماشي في
الماء هل يستطيع الذي يمشي في الماء أن لا تبتل قدماه ) .
قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي من طريقه في الشعب من
رواية الحسن قال بلغني أن رسول الله و ير قال فذكره ووصله البيهقي في
الشعب وفي الزهد من رواية الحسن عن أنس انتهى .
قلت : لفظ البيهقي في الشعب هل من أحد يمشي على الماء إلا ابتلت
قدماه كذلك صاحب الدنيا لا يسلم من الذنوب .
- ١٨٦٨ -

٢٩٦٨ - (قال نبينا ◌َّ إن ما يغني من الدنيا بلاء وفتنة وإنما
مثل عمل أحدكم كمثل الوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله وإذا
خبث أعلاه خبث أسفله ) .
قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث معاوية فرقه في موضعين
ورجاله ثقات انتهى .
قلت : ورواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا مخلد بن جعفر حدثنا جعفر
الفریابي حدثناهشام بن حماد حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد
حدثنا أبو عبد رب سمعت معاوية على منبر دمشق يقول سمعت
رسول الله عليه يقول إنه لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة وإنما العمل كالوعاء إذا
طاب أعلاه طاب أسفله وإذا خبث أعلاه خبث أسفله قال أبو نعيم رواه
الوليد بن مسلم عن ابن جابر مثله لم يروه عن معاوية إلا أبو عبد رب .
٢٩٦٩ - (قال أنس) رضي الله عنه (قال رسول الله والله مثل
هذه الدنيا مثل ثوب شق من أوله إلى آخره فبقي معلقاً ) وفي رواية
متعلقاً ( بخيط في آخره فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع ) فهذا مثل
ضربه على نقضها وسرعة زوالها قال ابن القيم ويوضح هذا المثل ما رواه أحمد
من حديث أبي سعيد صلى بنا رسول الله وَل# العصر نهاراً ثم قام فخطبنا فلم
يترك شيئاً قبل قيام الساعة إلا أخبر به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه وجعل
الناس يلتفتون إلى الشمس هي بقي منها شيء فقال إلا إنه لم يبق من الدنيا فيما
مضی منها إلا کما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه.
قال العراقي : رواه أبو الشيخ ابن حبان في الثواب وأبو نعيم في الحلية
والبيهقي في الشعب من حديث أنس بسند ضعيف .
قلت : قال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبي حدثنامحمد بن جعفر حدثنا
إسماعيل بن يزيد حدثنا إبراهيم بن الأشعث حدثنا فضيل عن أبان عن أنس
عن النبي وَ ير قال مثل الدنيا والآخرة كمثل ثوب شق من أوّله إلى آخره
- ١٨٦٩ -

فتعلق بخيظ منها فما لبث ذلك الخيط أن ينقطع قال غريب من حديث
الفضيل لم نكتبه إلا من حديث إبراهيم وأبان بن أبي عياش لم تصح صحبته
لأنس لأنه كان لهجاً بالعبادة والحديث ليس من شأنه .
قال ابن السبكي: (٣٤٦/٦) لم أجد له إسناداً .
٢٩٧٠ - ( وقد روي أن النبي وَلّ قال للضحاك بن سفيان ) بن
عوف بن أبي بكر بن كلاب أبي سعيد ( الكلابي ) كان من عمال
النبي ◌َ﴿ على الصدقات وروى البغوي وابن قانع أنه كان سيافاً
لرسول الله ولم يقوم على رأسه متوشحاً بسيفه روى له الأربعة أرباب السنن
( ألست تؤتى بطعامك وقد ملح ) أي أصلح بالملح ( وقزح ) أي
أصلح بالقزح بكسر فسكون وهي الأبزار وقزح قدرة بالتخفيف والتثقيل
جعل فيها القزح ( ثم تشرب عليه اللبن والماء قال بلى قال فإلى ما
يصير ) أي يرجع قال إلى ما قد علمت يا رسول الله قال فإن الله عز وجل
ضرب مثل الدنيا لما يصير إليه طعام ابن آدم ) .
قال العراقي : رواه أحمد والطبراني بنحوه وفيه علي بن زيد بن جدعان
نختلف فيه اهـ .
٢٩٧١ - (قال أبيّ بن كعب) رضي الله عنه (قال رسول الله وَال إن
الدنيا ضربت مثلاً لابن آدم فانظر إلى ما يخرج من ابن آدم وإن قزحه
وملحه) بالتشديد فيهما ويرويان بالتخفيف أيضاً (إلى ما يصير) يعني ما يخرج
منه كان قبل ذلك ألواناً من الأطعمة طيبة ناعمة وشراباً سائغاً فصارت عافيته إلى
ما ترى.
قال العراقي : رواه الطبراني وابن حبان بلفظ إن مطعم ابن آدم قد
ضرب للدنيا مثلاً ورواه عبدالله بن أحمد في زيادات المسند بلفظ جل اهـ.
قلت : وقد رواه أحمد أيضاً ولفظهم جميعاً ان مطعم ابن آدم ضرب مثلاً
للدنيا وان قزحه وملحه فانظر إلى ما يصير قال المنذري إسناد جيد قوي .
- ١٨٧٠ -

٢٩٧٢ - (قال : إن الله ضرب الدنيا لمطعم ابن آدم مثلاً
وضرب مطعم ابن آدم للدنيا مثلاً وإن قزحه وملحه ) .
قال العراقي : في الشطر الأوّل منه غريب والشطر الأخير هو الذي تقدم
من حديث الضحاك بن سفيان إن الله ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلاً
للدنيا اهـ .
قلت : ولفظ القوت ورواه يحيى السعدي عن أبيّ بن كعب عن
رسول الله وسلم قال إن الله ضرب فذكره مثل سياق المصنف وزاد في آخره
فانظر ما يخرج من ابن آدم .
٢٩٧٣ - (قال رسول الله و الله ما الدنيا في الآخرة ) أي في جنبها
وبالإضافة إليها وهو حال عاملها معنى النفي وقد يقدر أي ما قدر الدنيا
واعتبارها فهو العامل ( إلا كمثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم )
أي البحر ( فلينظر أحدكم بم يرجع إليه ) فإنه لا يجدي لواجديه ولا
يضر فقده لفاقديه أخرجه أبو نعيم في الحلية قال أخبرت عن سهل بن السري
البخاري وأذن له في الرواية عنه قال حدثنا محمد بن يعلى بن سهل حدثنا
النضر بن سلمة حدثنا إبراهيم بن الأشعث عن فضيل بن عياض عن سليمان
الشيباني وبيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن المستورد بن شداد قال قال
رسول الله وَ﴿ ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر
بم يرجع قال أبو نعيم وهو غریب من حديث فضيل عن سليمان وصححه
ورواه , إسماعيل بن زيد حدّثنا إبراهيم بن الأشعث حدثنا فضيل عن
إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن المستورد عن النبي يَّ اهـ .
ورواه الحاكم في المستدرك عن المستورد قال كنا عند رسول الله وليه
فتذاكروا في الدنيا والآخرة فقال بعضهم إنما الدنيا بلاغ للآخرة فيها العمل
وقالت طائفة الآخرة فيها الجنة وقالوا ما شاء الله فقال رسول الله ويلغير ما الدنيا
في الآخرة إلا كما يمشي أحدكم إلى اليم فأدخل أصبعه فيه فما خرج منه فهو
الدنيا قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي .
- ١٨٧١ -

٢٩٧٤ - ( قال الحسن ) البصري رحمه الله تعالى ( بلغني أن
رسول الله صل قال لأصحابه إنما مثلي ومثلكم ومثل الدنيا كمثل قوم
سلكوا مفازة غبراء ) أي لا نبات بها ولا ماء ( حتى إذا لم يدروا ما
سلكوا منها أكثر أو ما بقي ) منها (أنفدوا الزاد ) أي فني زادهم
( وحسروا الظهر ) أي أعروه وهو كناية عن هلاك ما يركبونه ( وبقوا
بين ظهراني المفازة ولا زاد ) لهم ( ولا حمولة ) تبلغهم وفي لفظ
فحسر ظهرهم ونفد زادهم وسقطوا بين ظهراني المفازة ( فأيقنوا بالهلكة )
محركة أي الهلاك ( فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم رجل في حلة
يقطر رأسه ) أي مدهناً رأسه غير أشعث ( فقالوا هذا قريب ) وفي
لفظ لحديث ( عهد بريف) أي خصب ( وما جاءكم هذا إلا من
قريب فلما انتهى إليهم قال يا هؤلاء) القوم ( قالوا يا هذا الرجل
قال على ما أنتم ) أي على أي حال أنتم ( فقالوا على ما ترى) من
الضنك والشدة حسر ظهرنا ونفد زادنا وسقطنا بين يدي ظهراني المفازة لا
ندري ما قطعنا منها أكثر أم ما بقي منها ( قال أرأيتم إن هديتكم إلى ماء
رواء) ککتاب أي ما یرویکم وتصدون منه على الري ( وریاض خضر
ما تعملون قالوا لا نعصيك شيئاً قال عهودكم ومواثيقكم بالله
فأعطوه عهودهم ومواثيقهم بالله ) أنهم ( لا يعصونه شيئاً) وفي
لفظ قال ما تجعلون لي إن أوردتكم ماء رواء ورياضاً خضراً قالوا نجعل لك
حکمك قال تجعلون عهودکم ومواثيقکم ألا تعصوني فجعلوا له عهودهم
ومواثيقهم أن لا یعصوه ( قال فمال بهم فأوردهم ماء رواء وریاضا
خضراً) كما وعدهم ( فمكث فيهم ما شاء الله ) أن يمكث ( ثم
قال يا هؤلاء ) القوم ( قالوا يا هذا) الرجل ( قال الرحيل ) أي
ارتحلوا ( قالوا إلى أين قال إلى ماء ليس كمائكم ورياض ليست
کریاضكم ) بل هي أجمل وأفخر وفي لفظ ثم قال هلموا إلى رياض أعشب
من رياضكم وماء أروى من مائكم ( فقال أكثرهم والله ما وجدنا هذا
- ١٨٧٢ -

حتى ظننا أنا لن نجده وما نصنع بعيش خير من هذا ) فلم يرتحلوا
( قال وقالت طائفة وهم أقلهم ألم تعطوا هذا الرجل عهودكم
ومواثيقكم بالله أن لا تعصوه شيئاً وقد صدقكم في أول حديثه فوالله
ليصدقنکم في آخره فراح فيمن اتبعه ) أي ارتحلوا معه حيث أشار وفى
لفظ فراح وراحوا معه فأوردهم ماء رواء ورياضاً خضراً ( وتخلّف بقيتهم
فنذر بهم عدوّ ) فأغار عليهم ( فأصبحوا من بين أسير وقتيل ) .
قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا هكذا بطوله ولأحمد والطبراني والبزار
من حديث ابن عباس أن رسول الله وَلي أتاه فيما يرى النائم ملكان الحديث
فقال أي أحد الملكين إن مثل هذا ومثل أمته مثل قوم سفر انتهوا إلى مفازة
فذكر نحوه وأخصر منه وإسناده حسن انتهى .
قلت : وبخط الحافظ بن حجر إسناده صحيح واللفظ الذي ساقه
المصنف وهو سياق حديث الحسن عند ابن أبي الدنيا وقد روى نحوه ابن
عساكر عن ابن المبارك قال بلغنا عن الحسن قال ابن عساكر وهذا مرسل وفيه
انقطاع بين ابن المبارك والحسن .
٢٩٧٥ - (قال ◌َالر حبب إليّ من دنياكم ثلاث الطيب والنساء
وقرة عيني في الصلاة ) رواه النسائي والحاكم من حديث أنس دون قوله
ثلاث وتقدم في النكاح وفي بعض الفاظه وجعلت قرة عيني في الصلاة وفي
بعضها وجعل وتقدم تفصيل ذلك ومنهم من قال إن لفظ ثلاث لم يقع في
شيء من طرقه بل زيادته محيلة للمعنى ولكن شرحه أبو بكر بن فورك
في رسالة ووجهه بما حاصله في كلام المصنف حيث قال ( فجعل الصلاة
من جملة ملاذ الدنيا وذلك لأن كل ما يدخل في الحس والمشاهدة
فهو من عالم الشهادة وهو من الدنيا والتلذذ بتحريك الجوارح
بالركوع والسجود إنما يكون في الدنيا فلذلك أضافها إلى الدنيا )
فعلى هذا لفظ الثلاث إن ثبت لا يكون محيلاً للمعنى ولكن لما لم يكن في
- ١٨٧٣ -

الصلاة تقاضى شهوة نفسانية كما في النساء والطيب عبر فيها بعبارة تخالف
السياق الأوّل فقال وجعلت قرة عيني في الصلاة كما في رواية وعند أحمد في
الزهد زيادة على هذا الحديث وهي أصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر
عنهن وروى الديلمي عن حديث أنس الجائع يشبع والظمآن يروى وأنا لا
أشبع من حب الصلاة والنساء .
٢٩٧٦ - (ورد في الأخبار أن أعمال العبد تناضل) أي تدافع
(عنه فإذا جاء العذاب من جهة رجليه جاء قيام الليل يدفع عنه وإذا
جاء من جهة يديه جاءت الصدقة تدفع عند الحديث ) أي إلى آخر
الحديث .
قال العراقي : رواه الطبراني من حديث عبد الرحمن بن سمرة بطوله وفيه
خالد بن عبد الرحمن المخزومي ضعفه البخاري وأبو حاتم ولأحمد من حديث
أسماء بنت أبي بكر إذا دخل الإنسان قبره فإن كان مؤمناً احتف به عمله
الصلاة والصيام الحديث وإسناده صحيح انتهى .
قلت : رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما سليمان بن أحمد الواسطي قال
الذهبي ضعفوه وفي الآخر خالد بن عبد الرحمن المخزومي وهو الذي أشار
إليه العراقي وقد رواه أيضاً الحكيم في النوادر وسنده ضعيف أيضاً ولفظهما
إني رأيت البارحة عجباً رأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب
فجاءه وضوءه فاستنقذه من ذلك ورأيت رجلاً من أمتي يلهث عطشاً فجاءه
صيام رمضان فسقاه ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاءه ذكر
الله فخلصه منهم ورأيت رجلاً من أمتي من بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة
وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة فجاءته
حجته وعمرته فاستخرجاه من الظلمة ورأيت رجلاً من أمتي جاءه ملك الموت
ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرده عنه ورأيت رجلاً من أمتي يكلم المؤمنين
ولا يكلمونه فجاءته صلة الرحم فقالت إن هذا كان واصلاً لرحمه فكلمهم
وكلموه وصار معهم ورأيت رجلاً من أمتي يأتي النبيين وهم حلق حلق كلما مر
- ١٨٧٤ -

على حلقة طرد فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذ بيده فأجلسه إلى جنبي ورأيت
رجلاً من أمتي يتقي وهج النار بيديه عن وجهه فجاءته صدقته فصارت ظلاً
على رأسه وستراً عن وجهه ورأيت رجلاً من أمتي جاءته زبانية العذاب فجاءه
أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من ذلك ورأيت رجلاً من أمتي هوى
في النار فجاءته دموعه اللاتي بكى بها في الدنيا من خشية الله فأخرجته من
النار ورأيت رجلاً من أمتي قد هوت صحيفته إلى شماله فجاءه خوفه من الله
فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه ورأيت رجلاً من أمتي قد خف ميزانه فجاءه
أفراطه فثقلوا ميزانه ورأيت رجلاً من أمتي على شفير جهنم فجاءه وجله من
الله عز وجل فاستنقذه من ذلك ورأيت رجلاً من أمتي يرعد كما ترعد
السعفة فجاءه حسن ظنه بالله فسكن رعدته ورأيت رجلاً من أمتي يزحف
على الصراط مرة ويحبو مرة ويتعلق مرة فجاءته صلاته عليّ فأخذ بيده فأقامته على
الصراط حتى جاز ورأيت رجلاً من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب
دونه فجاءته شهادة أن لا إله الله فأخذت بيده فأدخلته الجنة.
٢٩٧٧ - (قال رسول الله وَلّ حلالها حساب وحرامها
عذاب ) .
قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب من طريقه موقوفاً
على علي بن أبي طالب باسناد منقطع بلفظ وحرامها نار ولم أجده مرفوعاً
انتهى .
قلت : بل أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عباس
بلفظ يا ابن آدم الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب نبه عليه الحافظ
السخاوي في المقاصد .
قال ابن السبكي: (٣٤٦/٦) لم أجد له إسناداً .
٢٩٧٨ - ( قوله وَل لعمر رضي الله عنه هذا من النعيم الذي
نُسْأَل عنه أشار به إلى الماء البارد ) روي ذلك من حديث جابر قال
وجاءنا رسول الله وي ليه وأبو بكر وعمر فأطعمناهم رطباً وسقيناهم فقال
- ١٨٧٥ -

رسول الله يقول هذا من النعيم الذي تسئلون عنه رواه أحمد والنسائي والبيهقي
في الشعب ورواه عبد بن حميد وابن مردويه بلفظ ثم أتيناهم برطب وماء
فأكلوا وشربوا ثم قال هذا النعيم الذي تسئلون عنه وروى مسلم والأربعة
من حديث أبي هريرة قال خرج رسول الله وَلاير وأبو بكر وعمر فذكروا قصة
إتيانهم إلى منزل أبي الهيثم الأنصاري وفيه فجاء بفرق فيه بسر وتمر وذبح لهم
شاة فأكلوا من الشاة ومن الفرق وشربوا فلما شربوا ورووا قال رسول الله واليوم
لأبي بكر وعمر والذي نفسي بيده لتسئلن عن هذا النعيم يوم القيامة ورواه
ابن حبان وابن مردويه من حديث ابن عباس نحو هذه القصة لأبي أيوب
الأنصاري وفيه والذي نفسي بيده إن هذا لهو النعيم الذي تسئلون عنه يوم
القيامة وروى أحمد وابن جرير وابن عدي والبغوي في معجمه وابن منده في
المعرفة وابن عساكر وابن مردويه والبيهقي في الشعب من حديث أبي عسيب
مولى النبي {188 قال خرج رسول الله ياۉ ليلاً فمر بي فدعاني فخرجت إليه ثم
مر بأبي بكر فدعاه فخرج إليه ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه فانطلق حتى
دخل حائط لبعض الأنصار فقال لصاحب الحائط أطعمنا فجاء بفرق فوضعه
فأكل رسول الله ويلفر وأصحابه ثم دعا بماء بارد فشرب وقال لتسئلن عن هذا
النعيم يوم القيامة فأخذ عمر الفرق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر ثم
قال يا رسول الله إنا لمسؤلون عن هذا يوم القيامة قال نعم ثلاثاً كسرة يسد بها
الرجل جوعته أو ثوب يستر به عورته أو حجر يدخل فيه من الحر والبرد وقد
تقدم هذا الحديث في كتاب الأطعمة وذكرنا شيئاً في ذلك هناك وأخرج أبو
بكر بن شيبة وهناد بن السرى عن بكر بن عتيق قال سقيت سعد بن جبير
شربة من عسل في قدر فشربها ثم قال والله لأسئلن عن هذا فقلت له قال
شربته وأنا أستلذ .
٢٩٧٩ - (زوى الله تعالى الدنيا عن نبينا وَّر).
قال العراقي : رواه محمد بن خفيف في شرف الفقراء من حديث عمر بن
الخطاب قال قلت يا رسول الله عجباً لمن بسط الله لهم الرزق وزواها عنك
الحديث وهو من طريق ابن إسحاق معنعنا انتهى .
- ١٨٧٦ -

قلت: وفي خطبة علي رضي الله عنه ولقد كان في رسول الله صلفيه ما يدلك
على مساوي الدنيا وعيوبها إذ جاع فيها مع خاصته وزويت عنه زخارفها مع
عظيم زلفته .
٢٩٨٠ - ( فكان يطوي أياماً) .
قال العراقي : رواه الترمذي وابن ماجة من حديث ابن عباس أن
النبي ◌َّلو كان يبيت الليالي المتتابعة طاوياً وأهله الحديث قال الترمذي حسن
صحيح .
٢٩٨١ - ( بكى عمر ثم قال ما قلت ما قلت إلا إني سمعت
رسول الله وسلم يقول يدخل الجنة شفاعة مثل ربيعة ومضر).
قال العراقي : روينا في جزء ابن السماك من حديث أبي أمامة يدخل
الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من ربيعة ومضر وإسناده حسن وليس فيه
ذكر لأويس بل في آخره فكان المشيخة يرون ذلك الرجل عثمان بن
عفان اهـ .
قلت : ما ذكره المصنف رواه ابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي وابن عساكر
من حديث الحسن مرسلاً يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من ربيعة
ومضر قال الحسن هو أويس القرني وروى ابن عساكر من طريق
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر رفعه يدخل الجنة
بشفاعة رجل من أمتي يقال له أويس فئام من الناس وروى البيهقي في
الدلائل من طريق الثقفي عن خالد عن عبدالله بن شقيق عن عبدالله بن أبي
الجدعاء رفعه قال يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم قال
الثقفي قال هشام بن حسان كان الحسن يقول هو أويس القرني وقد رواه
الترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب ورواه أيضاً الحاكم وليس
لعبدالله بن الجدعاء غير هذا الحديث ورواه ابن عساكر من حديث ابن عباس
ورواه أبو نعيم في الحلية وابن عساكر أيضاً من حديث واثله بن الأسقع وأما
حديث أبي أمامة الذي ذكره العراقي فأورده الذهبي في كتاب التبيان في سيرة
- ١٨٧٧ -

أمير المؤمنين عثمان وهو عندي بخطه ما نصه : شبابة بن سوار وغيره حدثنا
حريزبن عثمان عن عبدالله بن ميسرة وحبيب بن عبد الرحمن عن أبي أمامة قال
قال رسول الله وَّل و يدخل بشفاعة رجل من أمتي الجنة مثل أحد الحيين ربيعة
ومضر فكان المشيخة يرون أن ذلك الرجل عثمان بن عفان رضي الله عنه هذا
حديث صالح السند غريب اهـ .
قلت : رواه الطبراني في الكبير وفي زيادة ولفظه يدخل بشفاعة رجل من
أمتي أكثر من عدد مضر ويرتفع الرجل في أهل بيته ويشفع على قدر عمله
ورواه أحمد والطبراني أيضاً والضياء بلفظ ليدخلن بشفاعة رجل لين تقي مثل
الحيين أو مثل أحد الحيين ربيعة ومضر إنما أقول ما أقول ثم قال الذهبي في
الکتاب المذکور ویروی بإسناد لا يصح عن ابن عباس مرفوعاً لیدخلن
بشفاعة عثمان الجنة سبعون ألفاً .
قلت : رواه ابن عساكر بلفظ ليدخلن بشفاعة عثمان سبعون ألفاً كلهم
استوجبوا النار الجنة بغير حساب وروى ابن عساكر أيضاً من حديث الحسين
مرسلاً ليدخلن الجنة بشفاعة رجل من أمتي عدد ربيعة ومضر قيل من هو يا
رسول الله 3 38 قال عثمان بن عفان ثم قال الذهبي في الكتاب المذكور والثوري
ويزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن عبدالله بن شقيق العقيلي قال جلست
إلى نفر من أصحاب رسول الله وَ لثر فيهم ابن أبي الجدعاء فقال سمعت
رسول الله * يقول ليدخلن الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من تميم قال
سواك يا رسول الله قال سواي وزاد يزيد عن الحذاء في حديثه قال أظن
الرجل عثمان ولم يسم يزيد في حديثه ابن أبي الجدعاء بل قال رجل اهـ .
قال ابن السبكي : (٣٤٦/٦) حديث (إني لأجد نفس الرحمن من
جهة اليمن ) إشارة إلى أويس لم أجد له إسناداً .
٢٩٨٢ - (أنه وَ لّ لما قال الناجي منها واحدة قالوا يا رسول الله
ومن هم قال أهل السنة والجماعة فقيل ومن أهل السنة والجماعة
فقال ما أنا عليه وأصحابي).
- ١٨٧٨ -

قال العراقي : حديث افتراق الأمة وفيه الناجي منهم واحدة قالوا ومن
هم قال أهل السنة والجماعة الحديث رواه الترمذي من حديث عبدالله بن
عمرو وحسنه يفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا واحدة
قالوا من هي يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي ولأبي داود من حديث
معاوية وابن ماجة من حديث عوف وأنس بن مالك وهي الجماعة وأسانيدها
جیاد ا هـ .
قلت : وقدروى أيضاً عن أبي هريرة وسعد بن أبي وقاص كذا ذكره الحاكم
وزاد السخاوي في المقاصد فقال وعن جابر وأبي أمامة وابن عمر وابن مسعود
وعمر وابن عوف وأبي الدرداء وواثلة وعلي بن أبي طالب فهؤلاء أربعة عشر
رووا حديث التفرق بألفاظ مختلفة ونحن نذكر ذلك جميعه فأما حديث
عبدالله بن عمرو فقد ذكره العراقي كما تراه وعزاه إلى الترمذي ورواه الحاكم
في المستدرك وإنما ذكره شاهداً ورواه البزار في مسنده وسكت عنه ورواه
البيهقي في المدخل فقال عبد الرحمن بن زياد عن عبدالله بن يزيد عن
عبدالله بن عمرو ورفعه بلفظ إن بني إسرائيل تفرقوا على ثنتين وسبعين ملة
وإن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قيل وما
هي يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي وأما حديث معاوية فرواه أبو داود
كما أشار إليه العراقي ولفظه ألا أن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا
على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاثة وسبعين ثنتان
وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة الحديث وقد رواه أيضاً أحمد
والدارمي والحاكم والبيهقي في المدخل من طريق عبدالله بن لحي الهوزني .
وأما حديث عوف بن مالك فرواه بن ماجة كما أشار إليه العراقي ولفظه
عنده افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في
النار وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار
وواحدة في الجنة والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة
فواحدة في الجنة واثنتان في النار قيل يا رسول الله من هم قال الجماعة ورجاله
موثقون وكذلك رواه الطبراني في الكبير ورواه الطبراني أيضاً وابن عدي وابن
- ١٨٧٩ -

عساكر بإسناد ضعيف بلفظ افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة
وتزيد أمتي عليها فرقة ليس فيها فرقة أضر على أمتي من قوم يقيسون الدين
برأيهم فيحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل ورواه الحاكم بلفظ تفترق أمتي
على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم
فيحلون الحرام ويحرمون الحلال وأما حديث أبي هريرة فأخبرناه عبد الخالق بن
أبي بكر بن الزيني الزبيدي قال أخبرنا أبو عبدالله محمد بن أحمد وابن سعيد
المكي وأخبرناه أعلى من ذلك بدرجة شيخنا عمر بن أحمد بن عقيل الحسيني
قالا أخبرنا عبدالله بن سالم أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا النور علي بن
يحيى أخبرنا يوسف بن زكريا أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا أبو
الفضل أحمد بن علي الحافظ أخبرنا أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين الحافظ
أخبرني محمد بن أحمد بن محمد هبة الله أخبرنا عبد الخالق بن طرخان أخبرنا
علي بن نصر أنبأنا عبد الملك بن أبي القاسم أنبأنا محمد بن القاسم وأحمد بن
عبد الصمد وعبد العزيز بن محمد قالوا أخبرنا عبد الجبار بن محمد أنبأنا
محمد بن أحمد بن محبوب أنبأنا محمد بن عيسى الحافظ حدثنا الحسين بن
حريث أبو عمار حدثنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو عن أبي مسلمة
عن أبي هريرة أن رسول الله وَ * قال تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة
أو ثنتين وسبعين فرقة والنصارى مثل ذلك وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين
فرقة هكذا رواه الترمذي وقال حسن صحيح ورواه أيضاً أبو داود وابن ماجة
وابن حبان في صحيحه والبيهقي وقال أبو يعلى في مسنده محمد بن عمر
ويشك فزاد أبو داود في روايته منها ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة
وزاد الترمذي كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا من هي يا رسول الله قال ما
أنا عليه وأصحابي ورواه الحاكم في المستدرك وقال احتج مسلم لمحمد بن عمر
وعن أبي سلمة عن أبي هريرة واتفقا جميعاً على الاحتجاج بالفضل بن موسى
وهو ثقة واستدرك عليه الذهبي في مختصرة فقال لم يحتج به منفرداً ولكن
مقروناً بغيره ورواه أحمد وأبو يعلى في مسنديهما بلفظ تفرقت اليهود على إحدى
وسبعين فرقة الحديث وباقي سياقه كسياق حديث أبي أمامة الآتي ذكره قريباً .
وأما حديث سعد بن أبي وقاص فرواه ابن أبي شيبة في مسنده فقال حدثنا
- ١٨٨٠ -