Indexed OCR Text

Pages 1821-1840

نراكم سراعاً إلى الجنة ) أي فما السبب في ذلك ( فيقولون نحن أهل
الفضل فيقولون ما كان فضلكم فيقولون كنا إذا ظلمنا ) أي ظلمنا
غيرنا ( صبرنا ) على ظلمهم ( وإذا أسيء إلينا غفرنا ) أي صفحنا
عن اساءتهم (وإذا جهل علينا حلمنا) أي قابلنا جهلهم بالحلم فيقال
لهم ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين ) . قاله العراقي.
٢٨٨٦ - (شتم رجل أبا بكر) رضي الله عنه في مجلس النبي ◌َّ
(وهو ساكت) لا يتكلم ( فلما ابتدأ ينتصر منه قام رسول الله وَلا فو
فقال ) له أبو بكر ( إنك كنت ساكناً لما شتمني فلما تكلمت قمت )
فما السبب (قال) ◌َ * لأن الملك كان يجيب عنك ما دمت ساكتاً (فلما
تكلمت ذهب الملك وجاء الشيطان) فلم أكن لأجلس في مجلس وفيه
الشيطان .
قال العراقي : رواه أبو داود من حديث أبي هريرة متصلاً ومرسلاً قال
البخاري المرسل أصح .
٢٨٨٧ - (قال رسول الله وي لتر ثلاث) خصال ( والذي نفسي
بيده إن كنت حالفاً لحلفت عليهن ) أي على حقيقتهن ( ما نقصت
صدقة من مال ) كذا في النسخ والمعنى ما نقص مال من صدقة فإنه وإن
نقص في الدنيا فنفعه في الآخرة باق فكأنه ما نقص وليس معناه أن المال لا
ينقص حساً قال ابن عبد السلام ولا أن الله يخلف عليه لأن هذا معنى
مستأنف ( فتصدقوا ) ولا تبالوا بالنقص الحسي ( ولا عفا رجل عن
مظلمة ) ظلمها ( فيبتغي بها وجه الله إلا زاده الله بها عزاً يوم
القيامة ولا فتح رجل ) على نفسه ( باب مسألة ) فيسأل الناس
ويظهر لهم الفقر والحاجة وهو بخلاف ذلك ( إلا فتح الله عليه باب
فقر ) لم يكن له في حساب بأن يسلط على ما في يده من الأموال فيتلفها حتى
يعود فقيراً محتاجاً على حاله أسوأ مما أذاع عن نفسه جزاء على فعله ولا يظلم
- ١٨٢١ -

ربك أحداً رواه ابن أبي الدنيا هكذا في ذم الغضب من حديث
عبد الرحمن بن عوف وفي رواية له ثلاث أقسم عليهن ما نقص مال قط من
صدقة فتصدقوا ولا عفا رجل عن مظلمة ظلمها إلا زاده الله بها عزاً فاعفوا
يزدكم الله ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة يسأل الناس إلا فتح الله عليه
باب فقر .
وقال العراقي : رواه الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري وقال حسن
صحیح ولمسلم وأبي داود نحوه من حديث أبي هريرة انتهى .
قلت : لفظ حديث أبي كبشة ثلاث أقسم عليهن ما نقص مال عبد من
صدقة ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عز وجل عزاً ولا فتح عبد
باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر وأحدثكم حديثاً فاحفظوه إنما الدنيا
لأربعة نفر فذكر حديثاً طويلاً وقد رواه أحمد بطوله في مسنده وحديث أبي
هريرة الذي أشار إليه العراقي لفظه ثلاث اعلم أنهن حق ما عفا امرؤ عن
مظلمة إلا زاده الله بها عزاً ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة فيبتغي بها
كثرة إلا زاده الله بها فقراً وما فتح رجل على نفسه باب صدقة فيبتغي بها
وجه الله تعالى إلا زاده الله كثرة وقد رواه كذلك البيهقي .
٢٨٨٨ - ( وقال ◌َّر التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة فتواضعوا
يرفعكم الله والعفو لا يزيد العبد إلا عزاً فاعفوا يعزكم الله
والصدقة لا تزيد المال إلا كثرة فتصدقوا يرحمكم الله) (وقال وَلايقل
التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة ) في الدنيا لأنه بالتواضع لهم يعظم في
القلوب وترتفع منزلته في النفوس ( فتواضعوا يرفعكم الله ) تعالى في
الدنيا بوضع القبول في القلوب وإعظام المنزلة في الصدور وفي الآخرة بتكثير
الأجر وإعظام القدر كما ذكره العلائي وغيره فحمله على الدنيا فقط أو على
الآخرة فقط في الثلاثة غير سديد ( والعفو لا يزيد العبد إلا عزاً) لأن
من عرف بالعفو ساد وعظم في القلوب فهو على ظاهره أو المراد عزه في الآخرة
بكثرة الثواب وترك العقاب ( فاعفوا يعزكم الله ) في الدارين
- ١٨٢٢ -

( والصدقة لا تزيد المال إلا كثرة ) بمعنى أنه يبارك فيه وتندفع عنه
المفسدات فينجبر نقص الصورة بذلك ( فتصدقوا يرحمكم الله ) أي
يضاعف عليكم رحمته باضعافه لكم أجره قالوا وهذا من جوامع الكلم رواه
ابن أبي الدنيا في ذم الغضب من حديث محمد بن عمير العبدي .
وقال العراقي : رواه أبو الشيخ الأصبهاني في الترغيب والترهيب
والديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف .
٢٨٨٩ - ( قال عقبة بن عامر ) الجهني رضي الله عنه ( لقيت
رسول الله ولي يوماً فبدرته فأخذت بيده أو بدرني فأخذ بيدي فقال
يا عقبة ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة ) قلت نعم
فقال ( تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك ) .
قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في مكارم الأخلاق والبيهقي
في الشعب بإسناد ضعيف وقد تقدم .
قلت : وقد روى أحمد والطبراني من حديث معاذ بن أنس أفضل
الفضائل أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتصفح عمن ظلمك وقد
تقدم أيضاً .
٢٨٩٠ - (قال رسول الله وَلفير قال موسى) عليه السلام ( يا رب
أي عبادك أعز عليك قال الذي إذا قدر عفا ) .
قال العراقي : رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة
وفيه ابن لهيعة .
٢٨٩١ - (جاء رجل إلى رسول الله وَله يشكو مظلمة) ظلمها
( فأمره النبي ◌َ أن يجلس وأراد أن يأخذ له بمظلمته فقال
رسول الله و ﴿ إن المظلومين) في الدنيا (هم المفلحون ) أي
الفائزون ( يوم القيامة ) بالأجر الجزيل والنجاة من النار ورفع الدرجات
- ١٨٢٣ -

والانتقام لهم ممن ظلمهم والأخذ بثأرهم ممن بغى عليهم ( فأبى أن يأخذها
حين سمع الحديث ) .
قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو عن أبي صالح الحنفي
مرسلاً .
قلت : ورواه كذلك في كتاب ذم الغضب ورستة في كتاب الإيمان وأبو
صالح الحنفي هو عبد الرحمن بن قيس تابعي جليل .
٢٨٩٢ - (وقالت عائشة) رضي الله عنها (قال رسول الله وَلـ
من دعا على من ظلمه فقد انتصر ) أي أخذ من عرض الظالم فنقص
من ثواب المظلوم بحسبة ففيه اخبار بأن من انتصر ولو بلسانه فقط استوفى
حقه فلا إثم عليه ولا أجر له فالحديث تعريض بكراهة الانتصار وندب العفو
ليصير أجره على الله ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور رواه ابن أبي
شيبة والترمذي وأبو يعلى وابن أبي الدنيا في ذم الغضب قال الترمذي في العلل
أنه سئل عنه البخاري فقال لا أعلم أحداً رواه غير أبي الأحوص لكن هو من
حديث أبي حمزة وضعف أبا حمزة جداً .
٢٨٩٣ - (عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله ولا- إذا
بعث الله الخلائق يوم القيامة نادى مناد من تحت العرش ثلاثة
أصوات يا معشر الموحدين إن الله قد عفا عنكم فليعف بعضكم
عن بعض ) .
قال العراقي : رواه أبو سعد أحمد بن إبراهيم المقري في كتاب التبصرة
والتذكرة بلفظ ينادي مناد من بطنان العرش يوم القيامة يا أمة محمد إن الله
تعالى يقول ما كان ني قبلكم وهبته لكم وبقيت التبعات فتواهبوها وادخلوا
الجنة برحمتي وإسناده ضعيف ورواه الطبراني في الأوسط بلفظ ينادي مناد يا
أهل الجمع تتاركوا المظالم بينكم وثوابكم عليّ وله من حديث أم هانيء ينادي
مناد يا أهل التوحيد ليعف بعضكم عن بعض وعليّ الثواب وهو ضعيف
أيضاً .
- ١٨٢٤ -

٢٨٩٤ - ( وعن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله وعليهم
لما فتح مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين ثم أتى الكعبة فأخذ
بعضادتي الباب فقال ما تقولون وما تظنون فقالوا نقول أخ وابن
عم حليم رحيم قالوا ذلك ثلاثاً فقال رسول الله وَطير أقول كما قال
يوسف لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين
قال فخرجوا كأنما نشروا من القبور فدخلوا في الإسلام ) رواه ابن
أبي الدنيا في كتاب العفو وفي ذم الغضب ومن طريقه رواه ابن الجوزي في
الوفاء وفيه ضعف قاله العراقي.
قلت : ورواه بهذا السياق البيهقي في دلائل النبوة .
٢٨٩٥ - ( وعن سهيل بن عمرو ) بن عبد شمس بن عبد ود
العامري أحد أشراف قريش وخطبائهم وكان أعل الشفة وهو الذي تولى أمر
الصلح بالحديبية وكلامه ومراجعته للنبي وَ له في ذلك في الصحيحين وغيرهما
مات بالشام في طاعون عمواس ( قال لما قدم رسول الله وَير مكة وضع
يديه على بابي الكعبة والناس حوله فقال لا إله إلا الله وحده لا
شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم قال یا
معشر قريش ما تظنون وما تقولون قال سهيل قلت يا رسول الله
نقول خيراً ونظن خيراً أخ كريم وقد قدرت فقال رسول الله والتي
أقول كما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم ) .
قال العراقي : لم أجده .
قلت : رواه أحمد بن زنجويه في كتاب الأموال من طريق ابن أبي حسين
قال لما فتح رسول الله وقلفي مكة دخل البيت ثم خرج فوضع يده على عضادتي
الباب فقال ماذا تقولون فقال سهيل بن عمرو نقول خيراً وننطق خيراً أخ
کریم وابن أخ کریم وقد قدرت فقال أقول کما قال أخي یوسف لا تثريب
عليكم وفي الباب عبدالله بن عمرو وابن عباس أما حديث ابن عمرو فقد
- ١٨٢٥ -

أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال لما
افتتح رسول الله وعليه مكة التفت إلى الناس فقال ما تقولون وما تظنون فقالوا
ابن عم كريم فقال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وأما حديث ابن
عباس فأخرجه ابن مردويه قال إن رسول الله و لتر لما فتح مكة صعد المنبر
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أهل مكة ماذا تظنون ماذا تقولون قالوا نظن
خيراً ونقول خيراً في ابن عم كريم قد قدرت قال فإني أقول كما قال أخي
يوسف لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين والتثريب هو
التعبير .
قال ابن السبكي: (٣٤٣/٦) لم أجد له إسناداً .
٢٨٩٦ - (وعن أنس) رضي الله عنه (قال قال رسول الله وعليه
إذا وقف العباد نادى مناد ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة قيل
من ذا الذي أجره على الله قال العافون عن الناس فقام كذا وكذا
ألفاً فدخلوها بغير حساب ) .
قال العراقي : رواه الطبراني في مكارم الأخلاق وفيه الفضل بن بشار ولا
يتابع على ذلك حديثه اهـ .
قلت : وروى ابن عساكر من حديث على ينادي مناد يوم القيامة من
بطنان العرش ألا فليقم من كان أجره على الله فلا يقوم إلا من عفا عن
أخيه .
٢٨٩٧ - ( وقال ابن مسعود) رضي الله عنه (قال
رسول الله ◌َ ﴿ لا ينبغي لوالي أمر أن يؤتى بحد) من حدود الله تعالى
( إلا أقامه والله عفوّ يحب العفو ثم قرأ وليعفوا وليصفحوا ) .
قال العراقي : رواه أحمد والحاكم وصححه وتقدم في آداب الصحبة .
٢٨٩٨ - ( وقال جابر ) بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنه ( قال
رسول الله وفر ثلاث ) أي ثلاث خصال ( من جاء بهن مع الإيمان
- ١٨٢٦ -

دخل من أي أبواب الجنة شاء) أي يخير في دخول أيها شاء
( وزوّج ) بالبناء للمفعول أي زوجه الله ( من الحور العين ) في الجنة
( حيث شاء من أدى ديناً خفياً ) إلى مستحقه بأن لم يكن عالماً به كان
ورثه من أبيه ولم يشعر به ( وقرأ في دبر كل صلاة ) مكتوبة من الخمس
كما في رواية ( قل هو الله أحد ) أي سورتها ( عشر مرات وعفا عن
قاتله ) بأن ضربه ضرباً قاتلاً فعفا عنه قبل موته .
قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط وفي الدعاء بسند ضعيف اهـ .
قلت : ورواه أيضاً أبو يعلى في مسنده وابن السني في عمل اليوم والليلة
وأبو نعيم في الحلية في ترجمة بشر بن منصور كلهم من طريق عمر بن نبهان
عن أبي راشد عن جابر عن النبي ◌َ ﴿ وعمر بن نبهان ضعيف جداً وقيل
متروك وعند أبي يعلى زيادة في آخر الحديث ( فقال أبو بكر أو إحداهن
یا رسول الله قال أو إحداهن ) وروی ابن عساکر من حدیث ابن عباس
بلفظ ثلاث من كن فيه أو واحدة منهن فليتزوّج من الحور العين حيث شاء
رجل ائتمن على أمانة فأداها مخافة الله عز وجل ورجل خلى عن قاتله ورجل
قرأ في دبر كل صلاة قل هو الله أحد عشر مرات وإسناده ضعيف أيضاً .
٢٨٩٩ - ( قال يا عائشة إنه من أعطي حظه من الرفق أعطي
حظه من خير الدنيا والآخرة ومن حرم حظه من الرفق حرم حظه
من خير الدنيا والآخرة ) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب والحكيم في
النوادر وأبو نعيم في الحلية والخرائطي في مكارم الأخلاق وابن النجار .
وقال العراقي : رواه أحمد والعقيلي في الضعفاء في ترجمة عبد الرحمن بن
أبي بكر المليكي وضعفه عن القاسم عن عائشة وفي الصحيحين من حديثها
إن الله يحب الرفق في الأمر كله ا هـ .
قلت : رواه عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد
عن عائشة وقد رواه من هذا الطريق أيضاً العسكري في الأمثال والقضاعي
- ١٨٢٧ -

في مسند الشهاب وهو عند العسكري فقط من حديث ابن أبي مليكة عن
عائشة بلا واسطة لكن بلفظ آخر سيأتي ذكره وعند أحمد في سياق هذا
الحديث زيادة في آخره وهي وصلة رحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمرن
الديار ويزدن في الأعمار وقد روى هذا الحديث من غير تلك الزيادة أحمد
أيضاً والترمذي وقال حسن صحيح والطبراني في الكبير والقضاعي والبيهقي
من حديث يعلى بن مملك عن أم الدرداء عن أبي الدرداء لكن بدون قوله
الدنيا والآخرة في الموضعين والحديث الذي عزاه للبخاري ان الله يحب الرفق
في الأمر كله له سبب ذكره البخاري وهو أن اليهود لما قالوا السام عليك قالت
بل عليكم السام واللعنة فقال لها وَل﴿ يا عائشة إن الله الحديث وقد أخرجه
مسلم كذلك في كتاب الاستئذان وكذلك أحمد والترمذي وابن ماجة وابن
حبان كلهم من حديث عائشة .
٢٩٠٠ - (قال ◌َّ إذا أحب الله أهل بيت أدخل عليهم الرفق )
بأن يرفق بعضهم ببعض فيستد أمرهم .
قال العراقي : رواه أحمد بسند جيد والبيهقي بسند ضعيف من حديث
عائشة اهـ .
قلت : ولفظ أحمد إذا أراد الله بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق ورواه
العسكري في الأمثال من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة بهذا اللفظ ورواه
كذلك البخاري في التاريخ والبزار من حديث جابر بسند صحيح وعند
البيهقي من حديث عائشة بسند ضعيف إذا أراد الله بعبيد خيراً رزقهم الرفق
في معاشهم وإذا أراد بهم شراً رزقهم الخرق في معاشهم .
٢٩٠١ - (قال ◌َّ إن الله ليعطي على الرفق ما لا يعطي على
الخرق ) بالضم اسم من خرق كتعبٍ إِذا عمل شيئاً فلم يرفق فيه فهو أخرق
وهي خرقاء ( وإذا أحب الله عبداً أعطاه الرفق ) أي في أمره كله
( وما من أهل بيت يحرمون الرفق إلا محبة الله تعالى حرموا ) .
- ١٨٢٨ -

قال العراقي : رواه الطبراني في الكبير من حديث جابر بإسناد
ضعيف اهـ .
قلت : وروى البزار من حديث جابر بالجملة الثانية منه بلفظ إذا أراد الله
بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق وكذلك رواه أحمد وقد تقدم قبله .
٢٩٠٢ - ( وقالت عائشة رضي الله عنها قال النبي ◌َّ إن الله
رفيق يحب الرفق ويعطي عليه مالا يعطي على العنف ) .
قال العراقي : رواه مسلم من حديث عائشة قلت ولکن بزيادة في أوله یا
عائشة وفي آخره وما لا يعطى على ما سواه وأخرجه من غير تلك الزيادة
البخاري في كتاب الأدب المفرد وأبو داود من حديث عبدالله بن مغفل وابن
ماجة وابن حبان من حديث أبي هريرة وأحمد والبيهقي من حديث علي
والطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة والبزار من حديث أنس ففي حديث
علي أبو خليفة لم يضعفه أحد وبقية رجاله ثقات وحديث أبي أمامة فيه صدقة
السمین صدقه الجمهور ووثقه أبو حاتم وبقية رجاله ثقات وحديث أنس رواه
البزار بإسنادين رجال أحدهما ثقات وفي بعضهم خلاف وروى البيهقي في
مناقب الشافعي قال رآني أبي وأنا أعجل في بعض الأمر فقال يا بني رفقاً رفقاً
فإن العجلة تنقص الأعمال وبالرفق تدرك الآمال وقد سمعت عروة يقول
سمعت أبا هريرة رفعه إن الله يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على
العنف .
٢٩٠٣ - (وقال * يا عائشة ارفقي فإن الله إذا أراد بأهل بيت
كرامة دلهم على باب الرفق ) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن
عطاء بن يسار مرسلاً .
وقال العراقي : رواه أحمد من حديث عائشة وفيه انقطاع وصله أبو داود
مقتصراً على قوله يا عائشة ارفقي .
٢٩٠٤ - (وقال والر من يحرم) من الحرمان وهو متعد إلى مفعولين
الأول الضمير العائد إلى من والثاني ( الرفق ) وال فيه لتعريف الحقيقة
- ١٨٢٩ -

( يحرم الخير كله ) بالبناء للمجهول أي صار محروماً من الخير ولامه للعهد
الذهني وهو الخير الحاصل من الرفق .
قال العراقي : رواه مسلم من حديث جرير دون قوله کله فهي عند أبي
داود ا هـ .
قلت : ورواه أيضاً الطيالسي وأحمد وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان
وهو عند العسكري في الأمثال من طريق عبد الرحمن بن هلال عن جرير
كلفظ أبي داود ورواه الطبراني في الكبير في اثناء حديث ومن يحرم الرفق يحرم
الخير ورواه مسلم بإسناد آخر بلفظ من حرم الرفق حرم الخير .
٢٩٠٥ - (وقال ◌َ لّ أيما وال ولي) على قوم (فلان) لهم أي
لاطفهم بالقول والفعل ( ورفق ) بهم وساسهم بلطف ( رفق الله به
يوم القيامة ) في الحساب والعقاب ومن عومل بالرفق في ذلك المقام فهو من
السعداء بلا كلام رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب من حديث عائشة .
وقال العراقي : رواه مسلم من حديث عائشة في حديث فيه ومن ولي من
أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به .
قلت : وروى ابن أبي الدنيا أيضاً في ذم الغضب من حديثها من رفق
بأمتي رفق الله به ومن شق على أمتي شق الله عليه .
قال ابن السبكي: (٣٤٣/٦) ذكره المصنف في آخر ( كتاب الحسد )
من رواية الحسن، عن النبي ◌َ 4 9 .
٢٩٠٦ - (وقال و طيور تدرون من يحرم على النار كل هين لين
سهل قريب ) .
قال العراقي : رواه الترمذي من حديث ابن مسعود وقد تقدم في آداب
الصحبة .
قلت : ورواه كذلك الطبراني ولفظهما ألا أخبركم من تحرم عليه النار هذا
علی کل هین لین قریب سهل وقد رواه كذلك أبو يعلى من حديث جابر ورواه
ابن النجار من حديث أبي هريرة بلفظ يحرم على النار الخ .
- ١٨٣٠ -

٢٩٠٧ - (وقال ◌َّ الرفق يمن) أي بركة (والخرق) بالضم
( شؤم ) .
قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن مسعود والبيهقي
في الشعب من حديث عائشة وكلاهما ضعيف اهـ .
قلت : في إسناد الطبراني المعلى بن عرفان وهو متروك وقد رواه كذلك
العسكري وعده من الأمثال والحكم وفي رواية والرغب شؤم وهو الشره
والنهم والحرص على الدنيا .
٢٩٠٨ - (وقال ◌َليّ التأني من الله والعجلة من الشيطان).
قال العراقي : رواه أبو يعلى من حديث أنس ورواه الترمذي وحسنه من
حديث سهل بن سعد بلفظ الأناة من الله وقد تقدم .
٢٩٠٩ - ( وروي أن رسول الله وَ لقر أتاه رجل فقال يا رسول الله
إن الله قد بارك لجميع المسلمين فيك فاخصصني منك بخير فقال
الحمد لله مرتين أو ثلاثاً ثم أقبل عليه فقال هل أنت مستوص مرتین
أو ثلاثاً فقال نعم قال إذا أردت أمراً فتدبر عاقبته ) بأن تتفكر وتتأمل
ما يصلحه ويفسده وتدقق النظر في عواقبه ( فإن كان رشداً ) أي غير
منهي عنه شرعاً وفي رواية خيراً (فأمضه) أي فافعله وفي رواية فرحه من
الوحا وهو السرعة أي تسرع إليه ( وإن كان سوى ذلك فانته ) أي
كف عنه ولا تأته .
قال العراقي : رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق من حديث أبي جعفر
مرسلاً وأبو جعفر هذا اسمه عبدالله بن مسور الهاشمي ضعيف جداً ولأبي
نعيم في كتاب الإيجاز من رواية إسماعيل الأنصاري عن أبيه عن جده إذا
هممت بأمر فاجلس فتدبر عاقبته وإسناده ضعيف اهـ .
قلت : ومن طريق ابن المبارك أخرجه في ذم الغضب وأبو جعفر المذكور
هو عبدالله بن مسور بن عوف بن جعفر بن أبي طالب قال الذهبي في المغني
- ١٨٣١ -

قال أحمد وغيره أحاديثه موضوعة وقال النسائي والدارقطني متروك ومما يشهد
له ما رواه رجل من بلي قال انطلقت مع أبي إلى النبي و # فناجاه أبي دوني
فقلت لأبي ما قال لك رسول الله وَليل قال قال لي إذا أردت أمراً فعليك بالتؤدة
حتى يريك الله منه المخرج رواه الطيالسي في المسند والبخاري في الأدب المفرد
وابن أبي الدنيا في ذم الغضب والخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في
الشعب فهذا شاهد جيد وهو حسن .
٢٩١٠ - (عن عائشة) رضي الله عنها (أنها كانت مع
رسول الله وَيهر في سفر على بعير صعب فجعلت تصرفه يميناً وشمالاً
فقال رسول الله وَليه يا عائشة عليك بالرفق ) أي اللين والملاطفة
( فإنه لا يدخل ) أي الرفق ( في شيء إلا زانه ) إذ هو سبب لكل
خير ( ولا ينزع من شيء إلا شانه ) أي عابه .
قال العراقي : رواه مسلم في صحيحه .
قلت : رواه من طريق شعبة عن المقدام بن شريح بن هانيء عن أبيه عن
عائشة بالحديث فقط من غير قصة ولفظه إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه
ولا ينزع من شيء إلا شانه ومن وجه آخر عن شعبة بالقصة ولفظها ركبت
عائشة بعيراً فكانت فيه صعوبة فجعلت تردده فقال لها فذكره وأخرجه
البخاري في الأدب المفرد من طريق شعبة بلفظ كنت على بعير فيه صعوبة
فقال النبي وفر عليك بالرفق الحديث ورواه أحمد في آخرين منهم أبو داود
وابن أبي الدنيا في ذم الغضب وابن حبان والخرائطي في مكارم الأخلاق بلفظ
يا عائشة عليك بتقوى الله والرفق فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه ولا
نزع من شيء قط إلا شانه ورواه العسكري في الأمثال من طريق عبد الرزاق
عن معمر عن ثابت عن أنس رفعه ما كان الرفق في شيء إلا زانه ولكان
الخرق قط في شيء إلا شانه .
٢٩١١ - (تتمة) نذكر فيها الأحاديث الواردة في الرفق فمن ذلك
يا عائشة إن الرفق. لو كان خلقاً ما رأى الناس خلقاً أحسن منه ولو كان
- ١٨٣٢ -

الخرق خلقاً ما رأى الناس خلقاً أقبح منه رواه الطبراني والحاكم في الكنى من
حديث عائشة ورواه العسكري في الأمثال بذکر قصته من سلام اليهود وردها
عليهم ومن ذلك حديث عائشة ما كان الرفق في قوم إلا نفعهم ولا كان
الخرق في قوم إلا ضرهم رواه العسكري في الأمثال من طريق معمر عن
هشام بن عروة عن أبيه عنها ومن ذلك حديث جابر الرفق في العيشة خير من
بعض التجارة رواه الدارقطني في الافراد والاسماعيلي في معجمه والطبراني في
الأوسط والبيهقي وفي الأمثال للعسكري من طريق حجاج بن سلمان الرعيني
قال قلت لابن لهيعة كنت اسمع عجائز المدينة يقلن إن الرفق في المعيشة خير
من بعض التجارة فقال حدثني محمد بن المنكدر عن جابر رفعه به ورواه
الطبراني من حديث جرير الرفق زيادة بركة وفي لفظ به بزيادة والبركة من الله
ومن يحرم الرفق يحرم الخيروروى القضاعي في مسند الشهاب من حديث جرير
الرفق رأس الحكمة ورواه أبو الشيخ في الثواب والعسكري من طريق عبدة
عن هشام بن عروة عن أبيه قال بلغني أنه مكتوب في التوراة إن الرفق رأس
الحكمة ورواه کذلك ابن أبي عاصم وروى أحمد والطبراني من حديث أبي
الدرداء من فقه الرجل رفقه في معيشته ولفظ ابن عدي من فقهك رفقك في
معيشتك .
٢٩١٢ - ( وفي الخبر موقوفاً ومرفوعاً العلم ) أي الشرعي النافع
( خليل المؤمن ) لأنه لا نجاة ولا نور إلا به فكأنه خالل المؤمن بمحبته
يطلبه عند غيبته ويتمسك به عند وجوده ويستضيء بنوره عند جهله
( والحلم وزيره ) أي معينه المتحمل لائقاً له ويستعين به على أموره
الدينية الدنيوية ولهذا قيل ما ضم شيء إلى شيء أحسن من الحلم إلى العلم
( والعقل دليله ) أي يرشده من جهله ( والعمل قيمه ) وفي رواية
قائده أي القائم بحفظ أصله والمراد به العمل بمقتضى كل من العلم والحلم
والعقل ( والرفق والده ) لا يصدر في أمر إلا بمراجعته وطاعته رجاء
بركته والمراد أصله الذي نشأ منه ويتفرع عليه وكل من كان سبباً لإيجاد شيء
أو إصلاحه أو ظهوره يسمى أباً ( واللين أخوه ) لا ينفصل ولا يتصل ولا
- ١٨٣٣ -

يستقل دونه ( والصبر أمير جنوده ) جعل ما تقدم جنوداً وأميرها الصبر
لا يعمل كل منها فيما أهل له إلا به لأن عجلة النفس وخفتها تفسد كل خلق
حسن ما لم يتقدم الصبر أمامها ويصير أمامها .
قال العراقي : رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب وفضائل الأعمال من
حديث أنس بسند ضعيف ورواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث أبي
الدرداء وأبي هريرة وكلاهما ضعيف اهـ .
قلت : رواه ابن أبي الدنيا هكذا موقوفاً ومرفوعاً ورواه البيهقي عن
الحسن البصري مرسلاً ولفظه العلم خليل المؤمن والعقل دليله والعمل قيمه
والحلم وزيره والصبر أمير جنوده والرفق والده واللين أخوه وفيه سوار بن
عبدالله العنبري قاضي البصرة وقد تقدم أنه ثقة لكن تكلم فيه الثوري لأجل
دخوله في القضاء وفيه عبد الرحمن بن عثمان أبو بحر البكراوي قال أحمد طرح
الناس حديثه وقال الحكيم في نوادر الأصول عن ابن عباس قال كنت ذات
يوم رديفاً لرسول الله وسلم فقال ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن قلت بلى
قال عليك بالعلم فإن العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله والعمل
قيمه والرفق أبوه واللين أخوه والصبر أمير جنوده .
٢٩١٣ - (قال ◌َّ الحسد) أي المذموم وهو تسخط قضاء الله
والاعتراض عليه ( يأكل الحسنات ) قال الطيبي الأكل هنا استعارة لعدم
القبول وأن حسناته مردودة عليه وليست بثابتة في ديوان عمله الصالح حتى
تحبط ( كما تأكل النار الحطب ) فتعدمه وتمحوه وذلك لأن الحسد
اعتراض على الله فيما لا عذر للعبد فيه لأنه لا تضره نعمة الله على عبده والله لا
يعبث ولا يضع الشيء في غير محله فكأنه نسب ربه للجهل والسفه ولم يرض
بقضائه فلذلك ردت حسناته من ديوان الأعمال .
قال العراقي : رواه أبو داود من حديث أبي هريرة وابن ماجة من حديث
أنس وقد تقدم .
قلت : وعند ابن ماجة والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفيء الماء النار
- ١٨٣٤ -
1

والصلاة والصوم والإيمان جنة من النار سنده ضعيف وقد تقدم الكلام في
ذلك وأخرجه الخطيب بسند حسن .
٢٩١٤ - ( وقال أنس ) رضي الله عنه ( كنا يوماً جلوساً عند
رسول الله وير فقال يطلع عليكم الآن من هذا الفج ) وهو الطريق
في الجبل ( رجل من أهل الجنة قال فطلع رجل من الأنصار
تنظف ) أي تقطر ( لحيته من وضوئه قد علق نعليه في يده الشمال
فسلم فلما كان من الغد قال النبي وَالر مثل ذلك فطلع ذلك الرجل
وقاله في اليوم الثالث فطلع ذلك الرجل فلما قام النبي وَلقر تبعه
عبدالله بن عمرو بن العاص ) وقد كان حاضراً في تلك المجالس في
المرات الثلاثة يسمع منه لله قوله فيه (فقال) لذلك الرجل (إني
لاحيت أبي) أي خاصمته في أمر (فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثاً)
أي ثلاث ليال ( فإن رأيت أن تؤويني إليك ) أي تضمني إلى بيتك
( حتى تمضي ) الثلاث ليال ( فعلت فقال نعم فبات عنده ثلاث
ليال ) يراعي أحواله في حركاته وسكناته ( فلم يره يقوم من الليل شيئاً
غير أنه إذا انقلب على فراشه ذكر الله تعالى ولا يقوم حتى يقوم
لصلاة الفجر قال ) عبدالله بن عمرو ( غير إني لم أسمعه يقول إلا
خيراً فلما مرت الثلاث ) الليال ( وكدت أن أحتقر عمله قلت يا
عبدالله ) ناداه بأعم أسمائه فإن الخلق كلهم عبدالله (لم يكن بيني وبين
والدي غضب ولا هجرة ) أي مهاجرة ( ولكني سمعت
رسول الله و لو يقول كذا وكذا فأردت أن أعرف عملك فلم أرك
تعمل عملاً كثيراً ) يوجب تلك البشارة ( فما الذي بلغ بك ذلك قال
ما هو إلا ما رأيت فلما وليت ) بظهري ( دعاني فقال ما هو إلا ما
رأيت غير أني لا أجد على أحد من المسلمين في نفسي عنتاً ولا
- ١٨٣٥ -

حسداً على خير أعطاه الله إياه فقال عبدالله ) بن عمرو ( فقلت له
هي التي بلغت بك وهي التي لا نطيق ) رواه ابن أبي الدنيا هكذا في
کتاب ذم الحسد .
وقال العراقي : رواه أحمد بسند صحيح على شرط الشيخين ورواه البزار
وسمي الرجل في رواية له سفيان فيها ابن لهيعة انتهى .
قلت : وجدت بخط الحافظ في هامش المغني عند قوله صحيح على شرط
الشيخين ما لفظه له علة فإن الزهري لم يسمعه عن أنس فيما يقال اهـ .
والمسمى بسفيان في الأنصار من الصحابة ثلاثة سفيان بن بشر بن زيد
الخزرجي وسفيان بن ثابت الأنصاري وسفيان بن أمية الظفري فالله أعلم
أيهم أراده البزار .
٢٩١٥ - (وقال ◌َّ ثلاثة لا ينجو منهن أحد الظن ) أي سوء
الظن بالناس ( والطيرة ) أي التطير وهو التشاؤم ( والحسد ) لذوي
النعم على ما منحهم الله تعالى ( وسأحدثكم بالمخرج من ذلك ) قالوا
أخبرنا يا رسول الله قال (إذا ظننت فلا تحقق ) مقتضى ظنك (وإذا
تطيرت ) من شيء ( فامض ) لمقصدك ( وإذا حسدت فلا تبغ )
أي لا تجاوز الحد رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الحسد من حديث أبي
هريرة وفيه يعقوب بن محمد الزهري وموسى بن يعقوب الزمعي ضعفهما
الجمهور ( وفي رواية ثلاث لا ينجو منهن أحد وقل من ينجو
منهن ) رواها ابن أبي الدنيا أيضاً من رواية عبد الرحمن بن معاوية وهو
مرسل ضعيف وتقدم في آفات اللسان حديث حارثة بن النعمان ثلاث لازمات
لأمتي سوء الظن والحسد والطيرة فإذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فاستغفر
الله تعالى وإذا تطيرت فامض رواه أبو الشيخ في التوبيخ والطبراني في الكبير
وروى رستة في كتاب الإيمان له من مرسل الحسن بلفظ ثلاث لم تسلم منها
هذه الأمة الحسد والظن والطيرة ألا أنبئكم بالمخرج منها إذا ظننت فلا تحقق
وإذا حسدت فلا تبغ وإذا تطيرت فامض .
- ١٨٣٦ -
1

قال ابن السبكي: (٣٤٣/٦) لم أجد له إسناداً .
٢٩١٦ - (قال ◌َ دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد
والبغضاء ) كانوا يتحاسدون ويتباغضون ( والبغضة هي الحالقة لا
أقول حالقة الشعر ولكن حالقة الدين والذي نفسي بيده لا
تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا ألا أنبئكم بما
يثبت ذلك لكم أفشوا السلام بينكم ) رواه الطيالسي واحمد وابن منيع
وعبد بن حميد والترمذي وابن أبي الدنيا والشاشي وابن قانع وابن عبد البر في
جامع العلم والبيهقي والضياء المقدسي كلهم من طريق مولى للزبير عن
الزبير بن العوام مرفوعاً .
٢٩١٧ - (قال و كاد الفقر أن يكون كفراً وكاد الحسد أن
يغلب القدر ) .
قال العراقي : رواه أبو مسلم الكشي والبيهقي في الشعب من رواية يزيد
الرقاشي عن أنس ويزيد ضعيف ورواه الطبراني في الأوسط من وجه آخر
بلفظ كادت الحاجة أن تكون وفيه ضعف أيضاً انتهى .
قلت : قال الحافظ السخاوي في المقاصد رواه أحمد بن منيع من طريق
يزيد الرقاشي عن الحسن أو أنس به مرفوعاً وهو عند أبي نعيم في الحلية
وأبي مسلم الكشي وأبي علي بن السكن في مصنفه والبيهقي في الشعب وابن
عدي في الكامل من طريق يزيد عن الحسن بلا شك وفي لفظ عند بعضهم
أن يسبق بدل أن يغلب ويزيد ضعيف ورواه الطبراني من طريق عمر بن
عثمان الكلابي عن عيسى بن يونس عن سليمان التيمي عن أنس مرفوعاً ولفظه
كاد الحسد أن يسبق القدر وكادت الحاجة أن تكون كفراً وفيه ضعف أيضاً
انتهى .
قلت : وفي الميزان يزيد الرقاشي تألف وقد رواه أبو نعيم من طريق
المسيب بن واضح عن يوسف بن أسباط عن سفيان عن حجاج بن الفرافصة
- ١٨٣٧ -

عن یزید وحجاج قال أبو زرعة لیس بقوى وقال الزركشي لکن یشهد له ما
خرجه النسائي وابن حبان وصححه من طريق أبي الهيثم عن أبي سعيد
الخدري مرفوعاً أنه كان يقول اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر فقال رجل
ويعتدلان قال نعم انتهى وفي الحلية في ترجمة عكرمة إن لقمان قال لابنه قد
ذقت المرار فليس شي أمر من الفقر وقال العسكري في الأمثال ولا تكاد
العرب تجمع بين كاد وأن وبذلك نزل القرآن ولكن كذا يرويه أصحاب
الحديث هكذا نقله السخاوي وفي الإنصاف لابن الأنباري لا تستعمل أن مع
كاد في اختيار ولذلك لم يأت في القرآن ولا في كلام فصيح فأما حدیث کاد
الفقر أن يكون كفراً فإن صح فزيادة أن من كلام الراوي انتهى .
وقال النووي اثبات أن مع كاد جائز ولكنه قليل وقال ابن مالك وقوع خبر
كاد مقروناً بأن قد خفي على أكثر النحاة والصحيح جوازه لكنه قليل ولذلك
لم يقع في القرآن لكن عدم وقوعه فيه لا يمنع من استعماله قياساً .
٢٩١٨ - (وقال ◌َّير إنه سيصيب أمتي داء الأمم قالوا) يا
رسول الله ( وما داء الأمم قال الأشر) محركة أي كفر النعمة
( والبطر) محركة أي الطغيان عند النعمة ( والتكاثر ) من جمع المال
( والتنافس في الدنيا والتباعد والتحاسد حتى يكون البغي ) أي
مجاوزة الحد. ( ثم يكون الهرج ) بفتح فسكون أي القتل وهذا تحذير
شديد من التنافس في الدنيا والتحاسد عليها فإن ذلك أصل الفتن وعنه ينشأ
الشرور .
قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة بإسناد جيد
انتهى .
قلت : ورواه كذلك ابن أبي الدنيا في ذم الحسد والحاكم وصححه وأقره
الذهبي وفي إسناد الطبراني أبو سعيد الغفاري لم يرو عنه غير حميد بن هانيء
ورجاله وثقوا وهذا السياق الذي ساقه المصنف لابن أبي الدنيا ولفظ الجماعة
والتشاحن في الدنيا والتباغض والتحاسد وليس عندهم ثم يكون الهرج .
- ١٨٣٨ -

قال ابن السبكي: (٣٤٣/٦) لم أجد له إسناداً .
٢٩١٩ - ( قال - * أخوف ما أخاف على أمتي أن يكثر فيهم المال
فيتحاسدون ويقتتلون ) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الحسد من
حديث أبي عامر الأشعري وفيه ثابت بن أبي ثابت جهله ابن أبي حاتم .
قال العراقي : وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد إن مما أخاف عليكم
من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها ولهما من حديث عمرو بن
عوف البدري والله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط عليكم
الدنيا الحديث ولمسلم من حديث عبدالله بن عمرو إذا فتحت عليكم فارس
والروم الحديث وفيه يتنافسون ثم يتحاسدون ثم يتدابرون الحديث ولأحمد
والبزار من حديث عمر لا تفتح الدنيا على أحد إلا ألقى الله بينهم العداوة
والبغضاء إلى يوم القيامة وفيه ابن لهيعة .
قال ابن السبكي : (٣٤٣/٦) في مسلم نحوه من حديث عمرو بن
عوف [(كتاب الزهد) ٢٢٧٣/٤ و٢٢٧٤] .
٢٩٢٠ - (وقال ◌َ له لا تظهر الشماتة لأخيك) في الدين كذا هو
باللام في سائر الروايات والمشهور بأخيك بالباء الموحدة والشماتة الفرح ببلية
من يعاديك أو تعاديه ( فيعافيه الله ) وفي رواية فيرحمه الله رغماً لأنفك
( ویبتلیك ) حيث زكيت نفسك ورفعت منزلتك وشمخت بأنفك وشمت
به قال الطيبي وجملة فيرحمه الله نصب جواباً للنهي ويبتليك عطف عليه وهذا
معدود من جوامع الكلم .
قال العراقي : رواه الترمذي من حديث واثلة بن الأسقع وقال حسن
غريب وفي رواية ابن أبي الدنيا فيرحمه الله انتهى .
قلت : أورده الترمذي من طريقين أحدهما من حديث عمر بن
اسمعيل بن مجالد عن حفص بن غياث عن يزيد بن سنان عن مكحول عن
واثلة والآخر من طريق القاسم بن أمية الحذاء عن حفص بن غياث به وأورده
ابن الجوزي في الموضوعات وقال عمر بن إسماعيل كذاب كذبه ابن معين
- ١٨٣٩ -

وغيره والقاسم لا يجوز الاحتجاج به ولا أصل للحديث وممن تبع ابن الجوزي
القزويني فانتقده على المصابيح وزعم وضعه ونازعهما العلائي والحق مع
العلائي فإن القاسم بن أمية صدوق وتضعيف ابن حبان له بلا مسند
فالحدیث له أصل لا كما قاله ابن الجوزي .
٢٩٢١ - (وقال ◌ّية استعينوا على قضاء الحوائج ) وفي رواية على
قضاء حوائجكم ( بالكتمان ) أي كونوا لها كاتمين عن الناس واستعينوا
بالله على الظفر بها ثم علل طلب الكتمان بقوله ( فإن كل ذي نعمة
محسود ) أي إن أظهرتم حوائجكم للناس حسدوكم .
قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا والطبراني من حديث معاذ بسند
ضعيف انتهى .
قلت : حديث معاذ أخرجه العقيلي وابن عدي والطبراني وأبو نعيم
والبيهقي فالعقيلي رواه عن محمد بن خزيمة عن سعيد بن سالم العطار عن
ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ والباقون من طريق العقيلي ثم قال
أبو نعيم غریب من حدیث خالد تفرد به عنه ثور حدث به عمر بن یحی
البصري عن شعبة عن ثوراهـ .
وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال سعيد كذاب قال البخاري
یذکر بوضع الحدیث وتابعه حسین بن علوان وضاع وقد أخرجه ابن أبي الدنيا
أيضاً بهذا الإسناد وقال ابن حبان سعيد يضع الحديث وقال العقيلي لا يعرف
إلا بسعيد ولا يتابع عليه وقال الهيثمي : ان ابن معدان لم يسمع معاذاً فهو
منقطع وفي الباب ابن عباس رواه الخطيب في التاريخ عن إبراهيم بن مخلد
عن إسماعيل بن علي الخطيبي عن الحسين بن عبدالله الأبزاري عن إبراهيم بن
سعيد الجوهري عن المأمون عن الرشيد عن المهدي عن أبيه عن جده عن
عطاء عن ابن عباس قال ابن الجوزي موضوع من عمل الابزاري وسئل أحمد
وابن معين عنه فقالا يضع وقال ابن أبي حاتم هو - أي حديث ابن عباس هذا -
منكر لا يعرف وعمر بن الخطاب رواه أبو بكر الخرائطي في اعتلال القلوب
- ١٨٤٠ -