Indexed OCR Text
Pages 521-540
منكرتان قبيحتان ولا تغتر بذكرهما في كتاب القوت والاحياء وليس لأحد أن يستدل على شرعيتهما بقوله وسير الصلاة خير موضوع فإن ذلك يختص بصلاة لا تخالف الشرع بوجه من الوجوه وقد صح النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة اهـ. قلت: وقد ذكر السبكي في تفسيره أن إحياء ليلة النصف من شعبان يكفر ذنوب السنة وليلة الجمعة تكفر ذنوب الاسبوع وليلة القدر تكفر ذنوب العمر اهـ وقد توارث الخلف عن السلف في إحياء هذه الليلة بصلاة ست ركعات بعد صلاة المغرب كل ركعتين بتسليمه يقرأ في كل ركعة منها بالفاتحة مرة والأخلاص ست مرات بعد الفراغ من كل ركعتين يقرأ سورة يس مرة ويدعو بالدعاء المشهور بدعاء ليلة النصف ويسأل الله تعالى البركة في العمر ثم في الثانية البركة في الرزق ثم في الثالثة حسن الخاتمة وذكروا أن من صلى هكذا بهذه الكيفية أعطى جميع ما طلب وهذه الصلاة مشهورة في كتب المتأخرين من الصوفية ولم أر لها ولا لدعائها مسنداً صحيحاً في السنة إلا أنه من عمل المشايخ وقد قال أصحابنا أنه يكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي المذكورة في المساجد وغيرها وقال النجم الغيطي في صفة إحياء ليلة النصف من شعبان بجماعة أنه قد أنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم عطاء وابن أبي مليكة وفقهاء أهل المدينة وأصحاب مالك وقالوا ذلك كله بدعة ولم يثبت في قيامها جماعة شيء عن النبي ◌َّ ولا عن أصحابه واختلف علماء الشام على قولين أحدهما استحباب احيائها بجماعة في المسجد وممن قال بذلك من أعيان التابعين خالد بن معدان وعثمان بن عامر ووافقهم اسحق بن راهويه والثاني كراهة الاجتماع لها في المساجد للصلاة وإليه ذهب الأوزاعي فقيه الشام ومفتيهم اهـ. قال ابن السبكي (٢٩٨/٦): لم أجد له إسناداً. ٥٨٣ - (قال رسول الله وَله إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة). أخرجه البخاري في الصلاة وفي الأدب وأخرجه مسلم في الصلاة كلاهما - ٥٢١ - من حديث المغيرة بن شعبية ولفظ البخاري حدثنا عبدالله بن محمد حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا شيبان أبو معاوية عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال كسفت الشمس على عهد رسول الله إليه يوم مات ابراهيم قال الناس كسفت الشمس لموت ابراهيم فقال رسول الله إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم فصلوا وادعوا الله وأخرجه أبو بكر ابن أبي شبية في المصنف عن مصعب بن المقدام أخبرنا زائدة قال قال زياد بن علاقة سمعت المغيرة بن شعبة يقول انكسفت الشمس في عهد رسول الله وله يوم مات ابراهيم فقال الناس انكسفت لموت ابراهيم فقال رسول الله وَله إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى ينكشف وأخرجه البخاري في باب الدعاء في الخسوف عن أبي الوليد حدثنا زائدة حدثنا زياد بن علاقة فساقه مثله سواء إلا أنه قال حتى ينجلي وهذه الصلاة رواها البخاري في صحيحه أيضاً من حديث أبي بكرة وابن مسعود وابن عمر وعائشة وعبدالله بن عمرو وابن عباس واسماء بنت أبي بكر وأبي موسى الأشعري فهؤلاء مع المغيرة بن شعبة تسعة وفي المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة من حديث ابن مسعود والنعمان بن بشير وعبدالله بن عمرو وابن عباس وعائشة وجابر والسائب بن مالك وعلي بن أبي طالب وأبي بكرة واسماء وعبد الرحمن بن سمرة وسمرة بن جندب وابن عمر والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم وفي سياق أحاديثهم طول كثير ولكن نشير إلى بعض ذلك ففي حديث أبي بكرة عند البخاري إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم وفي رواية أخرى عنه لا ينكسفان لموت أحد ولكن الله تعالى يخوف بهما عباده وفي حديث ابن مسعود عنده لموت أحد من الناس ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فقوموا فصلوا وفي رواية أخرى عنه فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة وفي حديث ابن عمر عنده لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله عز وجل فإذا رأيتموهما فصلوا وفي حديث عائشة عنده لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا وفي رواية أخرى لها عنده لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا - ٥٢٢ - رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة وفي حديث ابن عباس عنده فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله وفي حديث أبي موسى هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته ولكن يخوف الله به عباده فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فافزعوا إلى ذكر هو حديث أبي بكرة أخرجه أيضاً مسلم والنسائي وابن ماجه وحديث ابن عمر أخرجه أيضاً مسلم والنسائي وحديث عبدالله بن عمرو عند مسلم والنسائي وحديث عائشة عند مسلم وأبي داود وابن ماجة وفي حديث عبدالله بن عمر وعند أبي بكر بن أبي شيبة فإذا انكسفت أحداهما فافزعوا إلى المساجد وفي حديث عائشة عنده فإذا رأيتموهما فصلوا وتصدقوا وفي حديث جابر عنده انكسفت الشمس على عهد رسول اللّه ◌ّل يوم مات إبراهيم بن النبي ◌َّ فقال الناس إنما انكسفت لموت إبراهيم فقام النبي وَيّ فذكر الحديث بطوله وفيه لا ينكسفان لموت نفس فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلوا حتى ينجلي وفي حديث أبي بكرة عنده فإذا كان كذلك فصلوا حتى ينجلي وحديث جابر عند مسلم وحديث علي عند أحمد وحديث ابن عمر عند البزار وأخرج النسائي عن أبي هريرة والطبراني عن أم سفيان . ٥٨٤ - لقوله ويعلي ◌ّ (لولا صبيان رضع) جمع راضع (ومشايخ ركع) جمع راكع (وبهائم رتع) جمع رائعة (لصب عليكم البلاء صباً) قال العراقي: أخرجه البيهقي وضعفه من حديث أبي هريرة اهـ قلت: وأخرجه أبو يعلى أيضاً من حديث أبي هريرة وأخرجه الطيالسي والطبراني في الكبير والأوسط والبيهقي أيضاً وابن منده وابن عدي وآخرون كلهم من حديث هشام بن عمار عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار عن مالك ابن عبيدة بن مانع الديلمي عن أبيه عن جده ولفظهم لولا عباد الله ركع وصبيته رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا وعند بعضهم البلاء بدل العذاب وعند الطبراني والبيهقي زيادة ثم رص رصاً قال الذهبي في المهذب حديث ضعيف مالك وأبوه مجهولان وقال الهيتمي بعد ما عزاه للطبراني فيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار وهو ضعيف اهـ وأخرج ابن ماجه من حديث عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر مرفوعاً في حديث أوله يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن فذكرها ولم يمنعوا زكاة أموالهم - ٥٢٣ - إلّ منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولفظ حديث أبي هريرة عند البيهقي لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا وفي سنده إبراهيم بن خيثم قال النسائي متروك وقال الأزدي كذاب ذكره صاحب الميزان وذكر له هذا الحديث وعند البخاري مرفوعاً هل ترزقون وتنصرون إلّ بعضفائكم وأخرج الحاكم بإسناد صحيح أن نبياً من الأنبياء استسقى فإذا هو بنملة رافعة ببعض قوائمها إلى السماء فقال ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل النملة. ٥٨٥ - وليكن الإستغفار معظم الخطبتين وينبغي في وسط الخطبة الثانية أن يستدبر الناس يستقبل القبلة ويحوّل رداءه في هذه الساعة تفاؤلاً بتحويل الحال هكذا فعل رسول الله وَل ـ وقال العراقي: أخرجاه من حديث عبدالله بن زيد اهـ قلت: لفظ البخاري باب تحويل الرداء في الاستسقاء حدثنا إسحاق حدثنا وهب أخبرنا شعبة عن محمد بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عبدالله بن زيد أن النبيّ وَّه استسقى فقلب رداءه وأخرج أيضاً في أول الاستسقاء وفي الدعوات ومسلم في الصلاة وكذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ولفظ البخاري حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عبدالله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عمه قال خرج النبي وَّير يستسقي وحوّل رداءه وقال البخاري أيضاً حدثنا علي بن عبدالله حدثنا سفيان قال عبدالله بن أبي بكر سمع عباد بن تميم يحدث أباه عن عمه عبدالله بن زيد أن النبيّ بَير خرج إلى المصلي فاستسقى فاستقبل القبلة وقلب رداءه وصلّى ركعتين وأخرجه الترمذي أيضاً وقال حسن صحيح وأخرجه ابن حبان وغيره ومثله في حديث أنس عند الطبراني في الأوسط ولفظه واستقبل القبلة وحوّل رداءه ثم نزل فصلّى ركعتين وقد ورد التصريح بما قاله المصنف في التفاؤل فيما أخرج الدارقطني بسند رجاله ثقات مرسلاً عن جعفر بن محمد عن أبيه بلفظ حول رداءه ليتحول القحط وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه من حديث جابر بلفظ وحوّل رداءه ليتحول القحط إلى الخصب وفي مسند إسحاق ليتحول السنة من الجدب إلى الخصب - ٥٢٤ - ذكره من قول وکیع. ٥٨٦ - (قال رَّل على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول اللهم اغفر لي وله وارحمني وارحمه وعافني وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار قال عوف) رضي الله عنه راوي هذا الحديث (حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت) هكذا في سائر نسخ الكتاب قال العراقي: أخرجه مسلم دون الدعاء للمصلي اهـ أي نص مسلم اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه ألخ وهكذا رواه الترمذي والنسائي أيضاً وقد وجدت أيضاً في بعض نسخ الكتاب موافقاً لما عند الجماعة وكأنه من تصليح النساخ والدعاء الذي ذكره الشافعي التقطه من عدة أحاديث قاله البيهقي وما ذكره في الروضة عن أبي هريرة رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم قال وله شاهد صحيح فرواه من حديث أبي سلمة عن عائشة نحوه وأعله الدارقطني بعكرمة بن عمار وقال إنه يتهم في حديثه وقال ابن أبي حاتم سألت أبي عن حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة فقال الحفاظ لا يذكرون أبا هريرة إنما يقولون أبو سلمة عن النبي حَ لّ مرسلاً اهـ ورواه أحمد والنسائي والترمذي من حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه مرفوعاً مثل حديث أبي هريرة قال البخاري أصح هذه الروايات رواية أبي إبراهيم عن أبيه نقله عنه الترمذي قال فسألته عن أبيه فلم يعرفه وقال ابن أبي حاتم عن أبيه أبو إبراهيم مجهول وقد توهم بعض الناس أنه عبدالله بن أبي قتادة وهو غلط لأن أبا إبراهيم من بني عبد الأشهل وأبو قتادة من بني سلمة وقال البخاري أصح حديث في هذا الباب حديث عوف ابن مالك . - ٥٢٥ - ٥٨٧ - (والأخبار) الصحيحة (الواردة في فضل صلاة الجنازة وتشييعها مشهورة) في الكتب (فلا نطول بإيرادها) فمن ذلك ما أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة وأحمد والضياء عن أبي سعيد من صلّى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط وإن تبعها فله قيراطان قيل وما القيراطان قال أصغرهما مثل أحد وأخرج أحمد والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة من صلّى على جنازة فله قيراط ومن انتظرها حتى توضع في اللحد فله قيراطان والقيراطان مثل الجبلين العظيمين وأخرج أحمد عن عبدالله بن مغفل من صلّى على جنازة فله قيراط فإن انتظرها حتى يفرغ منها فله قيراطان وأخرج مسلم وابن ماجه عن ثوبان والحكيم الترمذي عن ابن مسعود من صلّى على جنازة فله قيراط فإن شهد دفنها فله قيراطان القيراط مثل أحد وأخرج ابن النجار عن البراء من صلّى على جنازة فله قيراط ومن شهد دفنها فله قيراطان أحدهما مثل أحد وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس من صلّى على جنازة فانصرف قبل أن يفرغ منها كان له قيراط فإن انتظر حتى يفرغ منها فله قيراطان والقيراط مثل أحد في ميزانه يوم القيامة وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن معروف الخياط عن واثلة من شهد جنازة ومشى أمامها وحمل بأربع زوايا السرير وجلس حتى تدفن كتب الله له قيراطين من أجر أخفهما في ميزانه يوم القيامة أثقل من أحد ومعروف ليس بالقوي وأخرج الشيخان والنسائي وابن حبان عن أبي هريرة من شهد الجنازة حتى يصلّي عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن كان له قيراطان قيل وما القيراطان قال مثل الجبلين العظيمين وأخرج الحكيم الترمذي عن عبدالله بن مغفل من شيع جنازة حتى تدفن فله قيراطان ومن رجع قبل أن تدفن فله قيراط مثل أحد وأخرج أحمد وابن ماجه وأبو عوانة والدارقطني في الإِفراد والطبراني في الأوسط والضياء عن أبي بن كعب من تبع جنازة حتى يصلي عليها ويفرغ منها فله قيراطان ومن تبعها حتى يصلي عليها فله قيراط والذي نفس محمد بيده لهو أثقل في ميزانه من أحد وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عمر من تبع جنازة حتى يصلي عليها ثم يرجع فله قيراط ومن صلى عليها ثم مشى معها حتى يدفنها فله قيراطا، القيراط مثل أحد وأخرج أحمد والنسائي والروياني والضياء عن البراء وأحمد ومسلم وأبو عوانة عن ثوبان من تبع جنازة - ٥٢٦ - حتى يصلي عليها كان له من الأجر قيراط ومن مشى مع الجنازة حتى تدفن كان له من الأجر قيراطان والقيراط مثل أحد وأخرج البخاري والنسائي وابن حبان عن أبي هريرة من تبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلّى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط من الأجر وأخرج الترمذي عن أبي هريرة من تبع جنازة وحملها ثلاث مرات فقد قضى ما عليه من حقها وأخرج مسلم وأبو داود عن أبي هريرة من خرج مع جنازة من بيتها وصلّى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر كل قيراط مثل أحد ومن صلّى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد. ٥٨٨ - (وعن ابن عباس) رضي الله عنه (أنه مات ابن له) أي لابن عباس (فقال) لمولاه المذكور (انظر ما اجتمع له من الناس قال) كريب (فخرجت) فنظرت (فإذا ناس قد اجتمعوا له) أي ينتظرون الجنازة فأخبرته فقال تقول) يا كريب (هم أربعون) بالظن (قال قلت نعم قال أخرجوه) أي المتوفى (فإني سمعت رسول الله وَر يقول ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله تعالى شيئاً إلّ شفعهم الله تعالى فيه) قال العراقي: أخرجه مسلم اهـ قلت: ورواه كذلك أحمد وأبو داود والبيهقي في السنن وفي رواية لهم خلا مسلم ما من مسلم يموت وفي آخره إلّ شفعوا فيه وفي معناه ما أخرجه أحمد والطبراني في الكبير من حديث ميمونة ما من مسلم يصلي عليه أمة إلّ شفعوا فيه وعند النسائي والبيهقي من حديثها ما من ميت يصلّي عليه أمة من الناس إلّ شفعوا فيه وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي وابن حبان والبيهقي من حديث أنس وعائشة ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا مائة فيشفعون له إلّ شفعوا فيه وأخرج أحمد وأبو داود والطبراني من حديث مالك ابن هبيرة ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلّ أوجب وأخرجه الترمذي وحسنه بلفظ من صلّى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب. - ٥٢٧ - ٥٨٩ - قال في الروضة لا تكره الصلاة على الميت في المسجد قالوا بل الصلاة فيه أفضل للحديث في قصة سهيل بن البيضاء في صحيح مسلم وأما الحديث الذي رواه أبو داود وغيره من صلّى على جنازة في المسجد فلا شيء له فعنه ثلاثة أجوبة أحدها ضعفه والثاني الموجود في سنن أبي داود فلا شيء عليه هكذا هو في أصول سماعنا مع كثرتها وفي غيرها من الأصول المعتمدة والثالث حمله على نقصان أجره إذا لم يتبعها للدفن اهـ قلت: قوله أحدها ضعفه يشير إلى ما ذكره البيهقي عقب إيراده لهذا الحديث ما نصه فيه صالح مولى التوأمة مختلف في عدالته كان مالك يجرحه اهـ ولكن ذكر صاحب الكمال عن ابن معين أنه قال صالح ثقة حجة قيل إن مالكاً ترك السماع منه قال إنما أدركه مالك بعدما كبر وخرف والثوري إنما أدركه بعدما خرف ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت وقال العجلي صالح ثقة وقال ابن عدي لا بأس به إذا سمعوا منه قديماً مثل ابن ذئبٍ وابن جريج وزياد بن سعد وغيرهم ولا أعرف له قبل الاختلاط حديثاً منكراً إذا روى عنه ثقة وقال ابن حنبل ما أعلم بأساً ممن سمع منه قديماً فثبت بهذا إنما تكلم فيه لاختلاطه وإنه لا اختلاف في عدالته كما ادعى البيهقي وإن مالكاً لم يجرحه وإنما ترك السماع منه لأنه أدركه بعدما اختلط ففي الحديث حجة لأنه رواه عنه من سمع منه قبل اختلاطه وهو ابن أبي ذئب وقوله في الجواب الثاني إنه الموجود في أصول السماع فلا شيء عليه هو خلاف ما نقله البيهقي في السنن فإنه اعتمد على الرواية المشهورة ولذا تمهل في إسقاطه بصالح مولى التوأمة وما خالفه أظنه إصلاحاً من أحد الرواة فعند أحمد في مسنده وفي سنن النسائي هذا الحديث بلفظ فليس له شيء وهذا لا يحتمل التغيير وقوله في الجواب الثالث أنه محمول على نقصان الأجر إذا لم يتبعها كيف يكون ذلك وقد أعطى قيراطاً من الأجر كل قيراط مثل جبل أحد كما تقدم إلّ أن يقال إنه ناقص الأجر بالنسبة إلى القيراطين ولكن لفظ الحديث فلا شيء له يدل على عدم الأجر مطلقاً وقال أصحابنا الصلاة عليها في المسجد مكروه كراهية التحريم في رواية وكراهية التنزيه في أخرى أما الذين بنى لأجل صلاة الجنازة فلا يكره فيه - ٥٢٨ - وأجاب صاحب المحيط عن صلاة النبي ◌َّر على سهيل بن البيضاء في المسجد بأنه صلّى الله عليه وسلّم كان معتكفاً إذ ذاك فلم يمكنه الخروج من المسجد فأمر بالجنازة فوضعت خارج المسجد فصلّى عليها في المسجد للعذر وهذا دليل على أن الميت إذا وضع خارج المسجد لعذر والقوم كلهم في المسجد أو الإمام وبعض القوم خارج المسجد والباقون في المسجد لا يكره ولو كان من غير عذر اختلف فيه المشايخ بناء على اختلافهم أن الكراهة لأجل التلويث أو كان المسجد بني لأداء المكتوبات لا لصلاة الجنازة ولما صلت أزواج النبي بَّل على جنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد قالت عائشة رضي الله عنها هل عاب الناس علينا ما فعلنا فقيل لها نعم فقالت ما أسرع ما نسوا ما صلّى رسول الله وَيّ على جنازة سهيل بن البيضاء إلّ في المسجد وفيه دليل على أن الناس ما عابوا عليها ذلك وأنكروه وجعله بعضهم بدعة إلّ لاشتهار ذلك عندهم لما فعلوه ولا يكون ذلك إلّ لأصل عندهم لأنه يستحيل عليهم أن يروا رأيهم حجة على حديث عائشة ويدل على ذلك أنه يسير لما نعى النجاشي إلى الناس خرج بهم إلى المصلي فصلى عليه ولم يصل عليه في المسجد مع غيبته فالميت الحاضر أولى أن لا يصلي عليه في المسجد وقد روى الصلاة على أبي بكر في المسجد بسند رجاله ثقات أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف قال حدثنا حفص يعني ابن غياث عن هشام عن أبيه قال ما صلّى على أبي بكر إلّ في المسجد وهذا يصلح أن يكون حجة للإمام الشافعي رضي الله عنه وهو أولى بالاحتجاج مما أخرجه البيهقي في السنن من طريقين ضعيفين في إحداهما اسمعيل الغنوي وهو متروك وفي الثانية عبدالله بن الوليد لا يحتج به وقال الشيخ الأكبر قدس سره في كتاب الشريعة أما الصلاة على الجنائز في المقابر ففيه خلاف وبالجواز أقول في ذلك كله إلّ في الصلاة عليها في المسجد فإني رأيت رسول الله وَليجر شكره ذلك فكرهته رأيته ◌َ له في النوم وقد دخل بجنازة في جامع دمشق فكره ذلك وأمر بإخراجها فأخرجت إلى باب جيرون وصلّى عليها هنالك وقال لا تدخلوا الجنازة المسجد. ٥٩٠ - (روي أنه وَالر صلى ركعتين بعد العصر فقيل له أما - ٥٢٩ - نهيتنا عن هذا) أي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب (فقال هما ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر فشغلني عنهما الوفد) قال العراقي: أخرجاه من حديث أم سلمة ولمسلم من حديث عائشة كان يصلّي ركعتين قبل العصر ثم إنه شغل عنهما الحديث اهـ قلت: لفظ البخاري في باب إذا کلم وهو یصلّي فأشار بيده واستمع حدثنا يحيى بن سليمان حدثني ابن وهب أخبرني عمر وعن بكير عن كريب أن ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه إلى عائشة رضي الله عنها فقالوا اقرأ عليها السلام منا جميعاً وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر وقل لها إنا أخبرنا أنك تصليهما وقد بلغنا أن النبي وَلّ نهي عنهما قال ابن عباس وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فقال كريب فدخلت على عائشة فبلغتها ما أرسلوني به فقالت سل أم سلمة فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عاشة فقالت أم سلمة رضي الله عنها سمعت النبي وَّزينهي عنهما ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فأرسلت إليه الجارية فقلت قومي بجنبه قولي له تقول لك أم سلمة يا رسول الله سمعتك تنهي عن هاتين وأراك تصليهما فإن أشار بيده فاستأخري عنه ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه فلما انصرف قال يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر وإنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان وأخرجه كذلك في المغازي ومسلم وأبو داود في الصلاة وأورده معلقاً مختصراً في الباب الذي يليه وأيضاً في باب ما يصلي بعد العصر من الفوائت وأخرج في هذا الباب من طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه أنه سمع عائشة تقول والذي ذهب به ما تركهما حتى لقي الله تعني الركعتين بعد صلاة العصر ومن طريق هشام بن عروة عنها قالت له يا ابن أختي ما ترك النبي ◌ّلقول السجدتين بعد العصر عندي قط ومن طريق أبي إسحاق قال رأيت الأسود ومسروقاً شهدا على عائشة قالت ما كان النبي ◌َّر يأتيني في يوم بعد العصر إلّ صلّى ركعتين. - ٥٣٠ - ٥٩١ - (قال ◌َلّ دخلت الجنة فرأيت بلالاً فيها فقلت لبلال بم سبقتني إلى الجنة فقال لا أعرف شيئاً إلّ أني لا أحدث وضواً ألّ أصلي عقيبه ركعتين) وفي بعض النسخ هنا زيادة (أو كما قال) وهي زيادة حسنة يؤتى بها للتأدب مع كلام رسول الله الآ. قال العراقي: أخرجاه من حديث أبي هريرة اهـ قلت: أخرجاه من طريق أبي زرعه عن أبي هريرة أن النبي وَير قال لبلال عند صلاة الفجر يا بلال أخبرني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة قال ما عملت عملاً أرجى عندي من أني لم أتطهر طهوراً في ساعة ليل أو نهار إلّ صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي هذا لفظ البخاري وقال مسلم فإني سمعت خشف نعليك الحديث وقال من إني لا أتطهر طهوراً تاماً الحديث وفي الصحيحين من حديث جابر رفعه دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة . فقلت: من هذا فقال هذا بلال الحديث وقد ظهر بذلك أن قول العراقي أخرجاه من حديث أبي هريرة أي بمعناه ولفظ الحديث الذي في سياق المصنف هو عند الترمذي من حديث بريدة الأسلمي قال أصبح رسول اللّه وَالر فدعا بلالاً فقال يا بلال بم سبقتني إلى الجنة ما دخلت الجنة قط إلّ سمعت خشخشتك أمامي فقال ما أحدثت إلّ توضأت وصليت ركعتين فقال رسول الله ◌َلل بهذا قال الترمذي حديث حسن غريب وأخرجه أيضاً الإمام أحمد في المسند وابن حبان والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين وقد انفرد الترمذي بهذا السياق خاصة دون بقية الستة وعند الترمذي أيضاً في هذا الحديث فقال يا رسول الله ما أذنت قط إلّ صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلّ توضأت عندها ورأيت أن الله عليّ ركعتين فقال رسول الله وَلقوله بهما وقوله بم سبقتني هكذا في نسخ المسند على الصواب ويوجد في نسخ سنن الترمذي بإثبات الألف بعد الميم وهو ضعيف ولغة القرآن حذف الألف كقوله تعالى لم أذنت لهم وعم يتساءلون. - ٥٣١ - ٥٩٢ - (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال قال رسول الله وجل اله إذا خرجت) أي أردت الخروج (من منزلك) وفي رواية من بيتك (فصل) ندباً (ركعتين) أي خفيفتين ويحصل الفضل بفرض أو راتبة نويت أولاً ثم ذكر حكمة ذلك وأظهرها في غالب العلة فقال (تمنعانك) أي تحولان بينك وبين (مخرج السوء وإذا دخلت إلى منزلك فصل ركعتين تمنعانك مدخل السوء) قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من رواية معاذ بن فضالة الزهراني عن يحيى بن أيوب عن بكر بن عمرو عن صفوان بن سليم قال بكر حسبته عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكره اهـ قلت: ورواه البزار كذلك من هذه الطريق إلّ أنه قدم الجملة الأخيرة وقال لا نعلمه روي عن أبي هريرة إلّ من هذا الوجه وقال الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله موثقون قال السيوطي ووجدت له شاهد قال سعيد بن منصور في سننه حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عثمان بن أبي سودة أن النبي وَلّ قال صلاة الأوّابين وصلاة الأبرار ركعتان إذا دخلت بيتك وركعتان إذا خرجت وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو بكر بن أبي داود وحدثنا علي بن خشرم حدثنا عيسى بن يونس عن رجل عن عثمان بن أبي سودة قال كان يقال صلاة الأوّابين ركعتان حين يخرج من بيته وركعتان حين يدخل وعثمان تابعي ثقة اهـ وقال الحافظ ابن حجر هو أي حديث البزار حديث حسن ولولا شك بكر لكان على شرط الصحيح وبه يعرف استرواح ابن الجوزي في الحكم عليه بوضعه ثم قال العراقي: وروى الخرائطي في مكارم الأخلاق وابن عدي في الكامل من حديث أبي هريرة إذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين فإن الله جاعل له من ركعتيه خيراً قال ابن عدي وهو بهذا الإسناد منكر وقال البخاري لا أصل له اهـ قلت: وأخرجه أيضاً العقيلي والبيهقي وقال أنكره البخاري بهذا الإسناد لكن له شاهد يعني به حديث بكر عن صفوان المتقدم بذكره والمراد بالبيت - ٥٣٢ - محل الإقامة من نحو منزل أو خلوة أو مدرسة وقوله أنكره البخاري بهذا الإسناد يريد بذلك أن في سنده إبراهيم بن يزيد بن قديد رواه عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعنده منا كير عن الأوزاعي منها هذا الحديث قاله الأزدي ولكن قال الحافظ في اللسان إبراهيم هذا ذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن السبكي: (٢٩٨/٦) لم أجد له إسناداً. ٥٩٣ - ورد في الأخبار المروية (ركعتان عند الإحرام) بحج أو عمرة (وركعتان عند ابتداء السفر) أي إنشائه وتأهبه للخروج والسفر أعم من أن يكون لغزو أو حج أو غيرهما (وركعتان عند الرجوع من السفر) إلى وطنه (في المسجد قبل دخول البيت) أي المنزل (فكل ذلك مأثور) أي منقول مروي (من فعل رسول الله وَلتر ) قال العراقي: أما حديث ركعتي الإحرام فرواه البخاري من حديث ابن عمر وحديث ركعتين عند إبتداء السفر رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أنس ما استخلف عبد في أهله من خليفة أحب إلى الله من أربع ركعات يصليهن العبد في بيته إذا شد عليه ثياب سفره الحديث وهو ضعيف اهـ ووجدت في هامش الكتاب بخط الشيخ شمس الدين الحريري ما نصه لا ينطبق هذا الحديث على صلاة ركعتين وإنما يحتج لذلك بالحديث الذي رواه الطبراني في كتابه المناسك من حديث المطعم بن المقدام الصنعاني مرسلاً حدثنا موسى بن إبراهيم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن المطعم بن المقدام قال قال رسول الله وَالر ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفراً قلت: هو في المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة بهذا الإسناد مرفوعاً إلى النبي مل* بلفظ ما خلف عبد على أهله والمطعم بن المقدام تابعي كبير روى عن مجاهد والحسن وثقه ابن معين وقد أورده السيوطي في جامعه هكذا بلفظ ما خلف عبد على أهله الحديث وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة وأنه مرسل وقول - ٥٣٣ - المناوي في شرحه وفيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة أورده الذهبي في الضعفاء اهـ غير ظاهر فإن هذا الرجل ليس في سند أبي بكر بن أبي شيبة بل هو رواه عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن المطعم والظاهر أنه الراوي عن أبي بكر ابن أبي شيبة وكأنه ابن أخيه فإن كان هو ضعيفاً فسند شيخه سالم من الضعف وقد أورده النووي في الأذكار وقال قال بعض أصحابنا يستحب أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة الكافرون وفي الثانية الإخلاص وقال بعضهم يقرأ فيهما المعوّذتين وإذا سلم قرأ آية الكرسي ولإِيلاف ووجدت بخط الشيخ شمس الدين المذكور ما نصه وقد ذكر هذا الحديث النووي في الأذكار ووقع له تصحيف عجيب جداً فقال لما روينا عن المقطم الصحابي فصحف المطعم بالمقطم والصنعاني بالصحابي ولم يقع للشيخ رحمه الله تعالى في كتبه نظيره قط مع تحريه وقد رأيناه بخطه وفي عدة نسخ معتمدة ومنها مقروء عليه اهـ . قلت: وقد نبه عليه الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار وقد عرف مما تقدم أن إيراد الحافظ العراقي حديث الخرائطي المذكور غير منطبق مع كلام المصنف وقد ذكره المصنف بلفظ الخرائطي في كتابه هذا بعد في كتاب آداب السفر كما سيأتي ومما يطابق سياق المصنف أيضاً ما رواه البزار من حديث أنس مرفوعاً كان إذا نزل منزلاً لم يرتحل منه حتى يصلّي فيه ركعتين وأخرج أبو بكر ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال إذا خرجت فصل ركعتين وأخرج عن أبي معاوية عن عبدالله عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا أراد أن يخرج دخل المسجد فصلّى وأخرج عن حميد بن عبد الرحمن عن زهير عن أبي إسحق قال رأيت الحارث بن أبي ربيعة صلّى حين أراد أن يخرج إلى باضميري في الحجر ضحى ركعتين وصلّى معه نفر منهم الأسود ابن یزید ثم قال العراقي: وأما حديث ركعتين عند الرجوع من السفر أخرجاه من حديث كعب بن مالك ا هـ يشير إلى ما أخرجاه من حديث رفعه أن لا يقدم من سفر إلّ نهار في الضحى فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلّى فيه ركعتين ثم جلس فيه هذا لفظ مسلم وأخرجه ابن أبي شيبة عن أبي أسامة عن ابن جريج عن - ٥٣٤ - الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه مثله ولم يقل ثم جلس فيه وفي المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن معاذ بن عبدالله بن حبيب عن جابر قال لما قدمنا مع رسول الله وَير قال يا جابر هل صليت قلت: لا قال فصل ركعتين حدثنا وكيع عن كامل بن العلاء عن أبي صالح أن عثمان كان إذا قدم من سفر صلّى ركعتين حدثنا وكيع عن مالك بن مغول عن مقاتل بن بشير العجلي عن رجل يقال له موسى أن ابن عباس قدم من سفر فصلّى في بيته ركعتين على طنفسة. قال ابن السبكي: (٢٩٨/٦) حديث: فعله ركعتين عند ابتداء السفر لم أجد له إسناداً. ٥٩٤ - (قال رسول الله وَ ليل كل أمر ذي بال) أي حال شريف يحتفل به ويهتم كما يفيده التنوين المشعر بالتعظيم (لم يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر) الكلام على هذا الحديث من وجوه الأول رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وأبو عوانة في مسنده والبيهقي والبغوي كلهم من حديث أبي هريرة ولفظهم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع وعند ابن ماجه بالحمد وعند البغوي بحمدالله وعند عبد القادر الرهاوي في الأربعين له بلفظ لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع وعنده أيضاً في الأربعين المذكورة بلفظ بحمد الله والصلاة علي فهو أقطع أبتر محوق من كل بركة وهكذا رواه الديلمي أيضاً وابن المديني وابن منده وآخرون ولفظ أبي داود كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم وهكذا رواه العسكري في الأمثال ولفظ البيهقي بالحمد لله رب العالمين أقطع وروى أبو الحسين أحمد بن محمد ابن ميمون في فضائل علي بلفظ كل كلام لا يذكر الله فيه فيبدأ به ويصلي علي فيه فهو أقطع أكتع ممحوق من كل بركة وكل هؤلاء عن أبي هريرة رضي الله عنه واشتهر الحديث به وقد روي ذلك أيضاً عن عبدالله ابن كعب بن مالك عن أبيه بلفظ ابن ماجه السابق كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع أخرجه الطبراني في الكبير والرهاوي في الأربعين الثاني - ٥٣٥ - الحديث الذي رواه ابن ماجه والبيهقي قال ابن الصلاح حسن وتبعه النووي قال وإنما لم يصح لأن في سنده قرة بن عبد الرحمن ضعفه ابن معين وغيره وأورده الذهبي في الضعفاء وقال أحمد منكر الحديث جداً ولم يخرج له مسلم إلّ في الشواهد وقال النووي في الأذكار بعد سياقه هذا الحديث والذي خرجه عبد القادر الرهاوي في أربعينه ما نصه روينا هذه الألفاظ في الأربعين للرهاوي وهو حديث حسن وقد روى موصولاً ومرسلاً قال ورواية الموصول جيدة الإسناد وإذا روى الحديث موصولاً ومرسلاً فالحكم للاتصال عند الجمهور اهـ وأما الحديث الذي فيه زيادة الصلاة عند الرهاوي فقد قال بنفسه بعد ما أخرجه غريب تفرد بذلك الصلاة فيه سهيل بن أبي زياد وهو ضعيف جداً لا يعتد بروايته ولا بزيادته اهـ ولذا قال التاج السبكي حديثه غير ثابت وفي الميزان إسماعيل بن أبي زياد قال الدارقطني متروك يضع الحديث وقال الخليل شيخ ضعيف والراوي عنه حسين الزاهد الأصفهاني مجهول الثالث ورد في هذا الحديث عند أبي داود كل كلام والأمر أعم من الكلام لأنه قد يكون فعلاً فلذا آثروا روايته وقال التاج السبكي والحق أن بينهما عموماً وخصوصاً من وجه فالكلام قد يكون أمراً وقد يكون نهياً وقد يكون خبراً والأمر قد يكون فعلاً وقد يكون قولاً الرابع ذكر الله أعم من الحمد والبسملة وفي رواية الحمد فالمراد به الثناء على الجميل من نعمته وغيرها من أوصاف الكمال والجلال والإكرام والإفضال ولفظ المصنف بذكر الله صححه ابن حبان وفي إسناده مقال ولكن الرواية المشهورة فيه بحمد الله قال الحافظ بن حجر الابتداء بالحمد واشتراط التشهد خاص بالخطبة بخلاف بقية الأمور المهمة فبعضها يبدأ فيه بالبسملة تامة كالمراسلات وبعضها ببسم الله فقط كما في أول الجماع والذبيحة وبعضها بلفظ من الذكر مخصوص كالتكبير اهـ. ٥٩٥ - (رواه جابر بن عبدالله) الأنصاري رضي الله عنه (قال كان رسول الله ◌َّ يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن وقال إذا هم أحدكم بأمر فليصل ركعتين ثم يسمى الأمر ويدعو بما ذكرنا) وهذا يشعر بأن تسمية الأمر قبل الدعاء والصحيح أنه بعده كما هو في رواية الجماعة - ٥٣٦ - والاستخارة في الحج والجهاد وجميع أبواب الخير تحمل على تعيين الوقت لا على نفس الفعل وإذا استخار مضى لما ينشرح له صدره وينبغي أن يكررها سبع مرات ثم انظر إلى الذي سبق إلى قلبك فهو الخير قال العراقي : رواه البخاري من حديث جابر وقال أحمد حدیث منکر اهـ قلت: رواه الجماعة إلّ مسلماً وروى ابن السني في عمل يوم وليلة والديلمي في الفردوس من حديث أنس إذا هممت بأمر فاستخرربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخبرة فيه قال الحافظ ابن حجر في الفتح بعد ما عزاه لابن السني هذا الحديث لو ثبت لكان هو المعتمد لكن سنده واه جداً اهـ وكأنه يشير إلى أن في سنده إبراهيم بن البراء قال الذهبي اتهموه بالوضع وقال النووي فيه أنه يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له صدره لكنه لا يقدم على ما كان له فيه هوى قبل الاستخارة قال والأكمل الاستخارة عقيب ركعتين بنيتها ويحصل أصل السنة بمجرد الدعاء. ٥٩٦ - (روي عن) أبي عثمان ويقال أبو أمية (وهيب بن الورد) بن أبي الورد القرشي المكي مولى بني مخزوم واسمه عبد الوهاب ووهيب لقب غلب عليه قال ابن معين والنسائي ثقة وقال أبو حالتم كان من العباد المتجردين لترك الدنيا والمنافسين في طلب الآخرة وكان إذا تكلم قطرت دموعه من عينيه قيل لم يرَ ضاحكاً قط وقال سفيان بن عيينة رأى وهيب قوماً يضحكون يوم الفطر فقال إن كان هؤلاء تقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين وإن كانوا يتقبل منهم فما هذا فعل الخائفين قال أبو حاتم ابن حبان توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة روى له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (أنه قال) وترجمه أبو نعيم في الحلية فأطال وأطاب وفيه حدثنا عبدالله بن محمد حدثنا أحمد بن الحسين حدثنا أحمد الدورقي حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس قال سمعت وهيباً يقول (إن من الدعاء الذي لا يرد أن يصلي العبد اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بأم القرآن وآية الكرسي وقل هو الله أحد فإذا فرغ خر ساجداً ثم قال سبحان الذي لبس العز وقال به سبحان الذي تعطف بالمجد وتكرم به سبحان الذي أحصى كل شيء بعمله سبحان الذي لا ينبغي - ٥٣٧ - التسبيح الإله سبحان ذي المن والفضل سبحان ذي العز والتكرم سبحان ذي الطول أسألك بمعاقد العز من عرشك) ونص الحلية بمعاقد عزل من عرشك ومعاقد بتقديم العين على القاف وهي الرواية الصحيحة والمشهور على الألسنة تقديم القاف على العين وقد صرح أصحابنا في فروع المذهب بعدم جواز الدعاء بذلك وكأنه لما فيه من إيهام التشبيه (ومنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتكم التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر أن تصلي على محمد وعلى آل محمد ثم يسأل الله حاجته التي لا معصية فيها) ونص الحلية ثم يسأل الله تعالى ما ليس بمعصية (فيجاب إن شاء الله عز وجل) وسقطت هذه الجملة من الحلية (قال وهيب بلغنا أنه كان يقال لا تعلموها سفهاءكم فيتعاونون بها) ونص الحلية فيتعاونوا بها بإسقاط النون (على معصية الله عز وجل) أي فيستجاب لهم فكان الذي يعلمه إياهم يعينهم على معصية وأوردها الحافظ السخاوي في القول البديع ولفظه فيتقوّون بها على معاصي الله عز وجل وقال رواه عبد الرزاق الطبسي في الصلاة له من وجهين والنميري في الإعلام وابن بشكوال قال وقد جاء نحوه عن ابن مسعود مرفوعاً. قال ابن السبكي: (٢٩٨/٦) حديث ابن مسعود في صلاة الحاجة: اثنتي عشرة ركعة لم أجد له إسناداً. وقال العراقي: رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بإسنادين ضعيفين جداً وفيهما عمر بن هرون البلخي كذبه ابن معين وفيه علل أخرى اهـ. قلت: عمر بن هارون أبو حفص البلخي الحافظ روى عنه أبو داود وجماعة قال الذهبي في الكاشف قال ابن حبان مستقيم الحديث وقد روى له الترمذي وابن ماجه فمثل هذا لا يترك حديثه على أن الذي أورده المصنف من كتاب الحلية سنده قوي محمد بن يزيد بن خنيس راويه عن وهيب قال أبو حاتم شيخ صالح كتبنا عنه وأحمد بن ابراهيم الدورقي إمام مشهور وثقه غير واحد وأحمد بن الحسين بغدادي وثقه الحاكم ثم. - ٥٣٨ - قال العراقي: وقد وردت صلاة الحاجة ركعتين رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عبدالله بن أبي أوفى وقال الترمذي حديث غريب وفي إسناده مقال اهـ. قلت: قال الترمذي حدثنا علي بن عيسى بن يزيد البغدادي حدثنا عبدالله بن بكر السهمي عن فائد ابن عبد الرحمن عن عبدالله بن أبي أوفى قال قال رسول الله وَليل من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم ليثن على الله وليصل على النبي وقت له ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل اثم لا تدع لي ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين قال الترمذي هذا حديث غريب وفائد يضعف في الحديث وقال أحمد متروك اهـ. لفظ الترمذي وفي اللآلىء المصنوعة للحافظ السيوطي عقيب هذا الكلام. قلت : أخرجه الحاكم في المستدرك وقال أبو الورقاء فائد مستقيم الحديث وقد أخرجه ابن النجار في تاريخ بغداد من وجه آخر عن فائد بزيادة في آخره فقال أخبرنا أبو الفتح محمد بن عيسى بن بركة الجصاص أخبرنا أبو الحسن علي ابن أنو شتكين بن عبدالله الجوهري أخبرنا أبوالغنائم محمد بن علي بن ميمون الربسي أخبرنا أبو الحسن محمد بن اسحق بن فدويه المعدل أخبرنا أبو الحسن علي ابن عبد الرحمن بن أبي السرى البكائي أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبدالله بن سليمان الحضرمي حدثنا حسين بن محمد ابن شيبة حدثنا عبد الرحمن بن هارون العناني حدثنا فائد بن عبد الرحمن حدثنا عبدالله بن أبي أوفى قال خرج علينا رسول الله وي﴿ فقال من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن وضوءه ثم ليصل ركعتين ثم يقول لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا غماً إلا كشفته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا - ٥٣٩ - أرحم الراحمين قال رسول الله ولم لتطلب الدنيا والآخرة فإنهما عند الله وقال الحافظ ابن حجر وجدت له شاهداً من حديث أنس وسنده ضعيف أيضاً قال الطبراني في الدعاء حدثنا جبرون بن عبسى حدثنا يحيى بن سليمان المغربي حدثنا أبو معمر عباد بن عبد الصمد عن أنس بن مالك رفعه إذا طلبت حاجة فأردت أن تنجح فقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي العظيم لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم لا تدع لي ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين وأبو معمر ضعيف جداً قال الحافظ ابن حجر وللحديث طريق أخرى عن أنس في مسند الفردوس من رواية شقيق البلخي الزاهد عن أبي هاشم عن أنس بمعناه وأتم منه لكن أبو هاشم واسمه كثير بن عبدالله كأبي معمر في الضعف وأشد قال وجاء عن أبي الدرداء مختصراً بسند حسن أخرجه أحمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا ميمون أبو محمد التميمي عن يوسف بن عبدالله بن سلام عن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله وَل يقول من توضأ فأسبغ وضوءه ثمٍ صلى ركعتين يتمهما أعطاه الله ما سأل معجلاً أو مؤخراً وأخرجه أحمد أيضاً والبخاري في التاريخ من وجه آخر عن يوسف بنحوه وأخرجه الطبراني من وجه ثالث عنه أتم منه لكن سنده أضعف اهـ. قال الحافظ السيوطي وحديث أبي هاشم عن أنس قال الديلمي أخبرنا أبي أخبرنا أبو الحسن الهكاري حدثنا على بن الحسين بن الحسنى وذكر أن له مائة وخمسة وخمسين سنة حدثني شيخي شقيق ابن ابراهيم البلخي حدثنا أبو هاشم الإبلي عن أنس رفعه من كانت له حاجة إلى الله فليسبغ الوضوء وليصل ركعتين يقرأ في الأولى بالفاتحة وآية الكرسي وفي الثانية بالفاتحة وآمن الرسول ثم يتشهد ويسلم ويدعو بهذا الدعاء اللهم يا مؤنس کل وحيد ويا صاحب كل فريد ويا قريباً غير بعيد ويا شاهداً غير غائب ويا غالباً غير مغلوب يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا بديع السموات والأرض أسألك باسمك الرحمن الرحيم الحي القيوم الذي عنت له الوجوه - ٥٤٠ -