Indexed OCR Text

Pages 401-420

ليس بقوى لأنه إن أجرى مجرى الحكاية فهذا يقتضي البداءة بهذا اللفظ بعينه
فلا يكون قبله غيره لأن ذلك الغير هو المفتتح به وإن جعل اسماً فسورة الفاتحة
لا تسمى بهذا المجموع أعني الحمد لله رب العالمين بل تسمى بالحمد فلو كان
لفظ الرواية كان يفتتح بالحمد لقوى هذا فإنه يدل حينئذ على الافتتاح بالسورة
التي البسملة بعضها عند هذا المؤوّل للخبر اهـ وقال بعض أصحابنا: تسمية
هذه السورة بسورة الحمد عُرْف متأخر ولكن قد يعكر على شارح العمدة في
قوله فسورة الفاتحة لا تسمي بهذا المجموع الخ ما أخرجه البخاري في
الصحيح من حديث أبي سعيد بن المعلى قال كنت أصلي في المسجد فدعاني
رسول الله مَّ فلم أجبه .
فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلي وفيه ثم قال لي لأعلمنك سورة هي
أعظم سورة في القرآن .
قلت: ما هي قال الحمدلله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم
الذي أوتيته فهذا يدل على أن السورة تسمى بهذا المجموع وإذا ثبت ذلك
صح تأويل الشافعي المذكور جمعا بين الأحاديث وهو قوي، ولكن يعكر على
الشافعي حديث أبي سعيد بن المعلى هذا فإنه كما دل على إطلاق السورة على
هذا المجموع دل أيضاً على أن البسملة ليست من السورة فإنه قال هي السبع
المثاني فلو كانت البسملة آية منها كما يقوله الشافعي لكانت ثمانيا لأنها سبع
آيات بدون البسملة ومن جعل البسملة منها أما أن يقول هي بعض آية أو
يجعل قوله صراط الذين أنعمت عليهم إلى آخرها آية واحدة والله أعلم *
الحديث الثاني عن ابن عبدالله بن مغفل قال سمعني أبيٍ وأنا أقول بسم الله
الرحمن الرحيم فقال أي بني إياك والحدث قال: ولم أر أحداً من أصحاب رسول
اللّه ◌َلّ كان أبغض إليه الحدث في الإسلام يعني منه قال وصليت مع النبي
وَّ ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحداً يقولها فلا تقلها أنت
إذا صليت فقل الحمدلله رب العالمين أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه من
حديث أبي نعامة واسمه قيس بن عباية حدثنا ابن عبدالله بن مغفل فساقوه
وقال الترمذي حديث حسن والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب
- ٤٠١ -

النبي ◌َ ◌ّ منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ومن بعدهم من التابعين
وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك وأحمد وإسحاق لا يرون الجهر ببسم الله
الرحمن الرحيم في الصلاة ويقولها في نفسه اهـ وأخرجه البيهقي في السنن من
طريق روح حدثنا عثمان بن غياث حدثنا أبو نعامة الحنفي عن ابن عبد الله بنٍ
مغفل عن أبيه قال صليت خلف النبي (وَ ل﴿ وأبي بكر وعمر فما سمعت أحداً
منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال تابعه الجريري عن أبي نعامة قيس
بن عباية وقال فلم أسمع أحداً منهم جهر بها ثم روى من طريق الثورى عن
الحذاء عن أبي نعامة الحنفي عن أنس كان رسول الله وَ ل وأبو بكر وعمر لا
يقرؤن يعني لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم اهـ وقد اعترض على هذا
الحديث من وجهين: الأول قال النووي في الخلاصة وقد ضعف الحفاظ هذا
الحديث وأنكروا على الترمذي تحسينه كابن خزيمة وابن عبد البر والخطيب
وقالوا إن مداره على ابن عبدالله بن مغفل وهو مجهول اهـ والجواب أنه قد
روى الطبراني في معجمه عن أبي سفيان طريف بن شهاب عن يزيد بن
عبدالله بن مغفل عن أبيه قال صليت خلف إمام فجهر ببسم الله الرحمن
الرحيم فلما فرغ من صلاته قال ما هذا غيب عنا هذه التي أراك تجهر بها فإني
قد صليت مع النبي ◌َّليه ومع أبي بكر وعمر فلم يجهروا بها وروى أحمد في
مسنده من حديث أبي نعامة عن بني عبدالله بن مغفل قالوا كان أبونا إذا سمع
أحداً منا يقول بسم الله الرحمن الرحيم يقول أي بنى إني صليت مع النبي وَله
وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحداً منهم يقول بسم الله الرحمن الرحيم ورواه
الطبراني في معجمه عن عبدالله بن بريدة عن ابن عبدالله بن مغفل عن أبيه
بمثله فهؤلاء ثلاثة رووا الحديث عن ابن عبدالله بن مغفل عن أبيه وهم أبو
نعامة وعبدالله بن بريدة وأبو سفيان السعدي وهو الذي سمي ابن عبدالله بن
مغفل يزيد فقد ارتفعت الجهالة عن ابن عبدالله بن مغفل برواية هؤلاء الثلاثة
عنه وبنوه الذي رووا عنه يزيد وزياد ومحمد، والنسائي وابن حبان وغيرهما
يحتجون بمثل هؤلاء إذ لم يروواحد منهم ما يخالف رواية الثقات وقد روى
الطبراني لزياد ومحمد أحاديث توبع عليها وبالجملة فالحديث صريح في عدم
الجهر بالتسمية والذين تركوا الاحتجاج به لتلك الجهالة قد احتجوا في هذه
- ٤٠٢ -

المسألة بما هو أضعف منه فإن قلت الذي بَيْنْ هذا الأسم هو أبو سفيان
السعدي كما عند الطبراني وهو متكلم فيه والخصم لا يعتبره لهذا المعني
فالجواب إنه وإن تكلم فيه ولكنه يعتبر به ما تابعه عليه غيره من الثقات وهذا
القدر يكفي في رفع الجهالة الوجه الثاني قال البيهقي في السنن: وأبو نعامة لم
يحتج به الشيخان، وقال في كتاب المعرفة هذا الحديث قد تفرد به أبو نعامة وأبو
نعامة وابن عبدالله بن مغفل لم يحتج بهما صاحبا الصحيح فالجواب أن الذهبي
قال في مختصره هو بصري صدوق ما علمت فيه جرحا وحديثه في السنن
الأربعة اهـ وقال ابن معين: هو ثقة وقال ابن عبد البر هو ثقة عند جميعهم وقال
الخطيب لا أعلم أحداً رماه ببدعة في دينه ولا كذب في روايته وفي الميزان هو
صدوق تكلم فيه بلا حجة، وقول البيهقي تفرد به أبو نعامة فيه نظر فقد تابعه
عبدالله بن بريدة وهو أشهر من أن يثني عليه، وأبو سفيان السعدي كما تقدم
ذلك، وقوله: (لم يحتج بهما صاحباً الصحيح) فليس هذا لازماً في صحة الإسناد
ولئن سلمنا فنقول إن لم يكن من أقسام الحديث الصحيح فلا ينزل عن درجة
الحسن وقد حسنه الترمذي والحديث الحسن يحتج به لاسيما إذا تعددت
شواهده وكثرت متابعاته، ثم إن قول البيهقي : إن الجريري تابع عثمان بن غياث
في سياقه غير صحيح فإن الترمذي ساقه من طريق الجريري باللفظ الذي
ذكرناه أولاً وكذلك ابن ماجه والله أعلم الحديث الثالث أخرجه مسلم في
صحيحه عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت كان رسول الله
وَ لير يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمدلله رب العالمين واعترض على هذا
بأمرين أحدهما أن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة والثاني أنه روى عن
عائشة أنه وسل# كان يجهر فالجواب أن أبا الجوزاء ثقة كبير لا ينكر سماعه من
عائشة وقد احتج به الجماعة وبديل بن ميسرة تابعي صغير مجمع على عدالته
وثقته وقد حدث بهذا الحديث عن الأئمة الكبار وتلقاه العلماء بالقبول ويكفينا
أنه حديث أودعه مسلم في صحيحه وأما ما روى عن عائشة من الجهر ففي
طريقه الحكم بن عبدالله بن سعد وهو كذاب دجال لا يحل الاحتجاج به ومن
العجب القدح في الحديث الصحيح والاحتجاج بالباطل.
- ٤٠٣ -

(فصل) وأما أقوال التابعين في ذلك فليست بحجة مع أنها قد اختلفت
فروی عن غير واحد منهم الجهر وروى عن غير واحد منهم تركه وفي بعض
الأسانيد إليهم الضعف والاضطراب ويمكن حمل جهر من جهر منهم على أحد
الوجوه المتقدمة والواجب في مثل هذه المسألة الرجوع إلى الدليل لا إلى الأقوال
وقد نقل بعض من جمع في هذه المسألة الجهر عن غير واحد من الصحابة
والتابعين وغيرهم والمشهور عنهم تركه كما ثبت ذلك عنهم وذكر الترمذي تركه
عن الخلفاء الأربعة وعن الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق وكذلك قال ابن
عبد البر لم يختلف في الجهر بها عن ابن عمر وهو الصحيح عن ابن عباس قال
ولا أعلم أنه اختلف في الجهر بها عن شداد بن أوس وابن الزبير وقد ذكر
الدارقطني والخطيب عن ابن عمر عدم الجهر وكذلك روى الطحاوي والخطيب
وغيرهما عن ابن الزبير وقد ذكر الدارقطني والخطيب عن ابن عمر عدم الجهر
وكذلك روى الطحاوي والخطيب وغيرهما عن ابن عباس عدم الجهر وكذلك
ذكر ابن المنذر عن ابن الزبير عدم الجهر وذكر ابن عبد البر والخطيب عن عمار
ابن ياسر الجهر وذكر ابن المنذر عنه عدم الجهر وذكر البيهقي والخطيب وابن
عبد البر عن عكرمة الجهر وذكر الأثرم عنه عدمه وذكر الخطيب وغيره عن ابن
المبارك وإسحاق الجهر وذكر الترمذي عنهما تركه وذكر الأثرم عن إبراهيم
النخعي أنه قال: ما أدركت أحدا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والجهر بها
بدعة وذكر الطحاوي عن عروة قال أدركت الأئمة وما يستفتحون القراءة إلا
بالحمد لله رب العالمين وقال وكيع كان الأعمش وابن أبي خالد وابن أبي ليلى
وسفيان والحسن بن صالح وعلي صالح ومن أدركنا من مشيختنا لا يجهرون
ببسم الله الرحمن الرحيم وروى سعيد بن منصور في سننه حدثنا خالد عن
حصين عن أبي وائل قال كانوا يسرون البسملة والتعوّذ في الصلاة حدثنا حماد
ابن زيد عن كثير بن شنظير أن الحسن سئل عن الجهر بالبسملة فقال إنما يفعل
ذلك الإعراب حدثنا عتاب بن بشير أخبرنا خصيف عن سعيد بن جبير قال
إذا صليت فلا تجهر ببسم الله الرحمن الرحيم واجهر بالحمد لله رب العالمين.
(فصل) ملخص ما قاله صاحب التنقيح ذكر الأحاديث التي استدل بها
الشافعية ثم قال: وهذه الأحاديث في الجملة لا يحسن بمن له علم بالنقل أن
- ٤٠٤ -

يعارض بها الأحاديث الصحيحة ولولا أن تعرض للمتفقه شبهة عند
سماعها فيظنها صحيحة لكان الإضراب عن ذكرها أولى ويكفي في ضعفها
إعراض المصنفين للمسانيد والسنن عن جمهورها، وقد ذكر الدارقطني منها طرفاً
في سننه فبين ضعف بعضها وسكت عن بعضها وقد حكى لنا مشايخنا أن
الدارقطني لما ورد مصر سأله بعض أهلها تصنيف شيء في الجهر فصنف فيه
جزءاً فأتاه بعض المالكية فأقسم عليه أن يخبره بالصحيح من ذلك فقال كل ما
روى عن النبي ◌َّله في الجهر فليس بصحيح وأما عن الصحابة فمنه صحيح
ومنه ضعيف، ثم تجرد الإمام أبو بكر الخطيب لجمع أحاديث الجهر فأزرى على
علمه بتغطية ما ظن أنه لا ينكشف وقد بينا عللها وخللها ثم إنا بعد ذلك
نحمل أحاديثهم على أحد أمرين إما أن یکون جھر بها للتعليم أو جھر بها
جهراً يسيراً أو جهر بها جهراً يسمعه من قرب منه والمأموم إذا قرب من الإمام
أو حاذاه سمع منه ما يخافته ولا یسمی ذلك جهراً کما ورد أنه کان یصلي بهم
الظهر فيسمعهم الآية والآيتين بعد الفاتحة أحياناً والثاني أن يكون ذلك قبل
الأمر بترك الجهر فقد روى أبو داود من مرسل سعيد بن جبير أن النبي والدته
كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وكان مسيلمة يدعى رحمان اليمامة فقال
أهل مكة إنما يدعو إله اليمامة فأمر الله رسوله بإخفائها فما جهر بها حتى مات
فهذا يدل على نسخ الجهر قال ومنهم من سلك في ذلك مسلك البحث
والتأويل فقال: إن أحاديث الجهر تقدم على أحاديث الإخفاء بأشياء أحدها
بكثرة الرواة فإن أحاديث الإخفاء رواها اثنان من الصحابة أنس بن مالك
وعبدالله بن مغفل وأحاديث الجهر رواها أربعة عشر صحابياً والثاني أن
أحاديث الإخفاء شهادة على نفي وأحاديث الجهر شهادة على إثبات والإثبات
مقدم على النفي قالوا وإن أنساً قد روى عنه إنكار ذلك في الجملة فروى أحمد
والدارقطني من حديث سعيد بن يزيد أبي مسلمة قال سألت أنساً أكان رسول
الله ◌َلّ يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم أو الحمد لله رب العالمين قال إنك
لتسألني عن شيء ما أحفظه أو ما سألني عنه أحد قبلك قال الدارقطني إسناده
صحيح قلنا أما اعتراضهم بكثرة الرواة فالاعتماد عليها لا يكون إلا بعد صحة
الدليلين وأحاديث الجهر ليس فيها صحيح صريح بخلاف حديث الإخفاء
- ٤٠٥ -

فإنه صحيح صريح ثابت مخرج في الصحاح والمسانيد المعروفة والسنن المشهورة
وأحاديث الجهر وإن كثرت رواتها لكنها كلها ضعيفة وكم من حديث كثرت
رواته وتعددت طرقه وهو حديث ضعيف بل قد لا يزيد الحديث كثرة الطرق
إلا ضعفاً وإنما يرجح بكثرة الرواة إذا كانت الرواة محتجاً بهم من الطرفين
وأحاديث الجهر لم يروها إلا الحاكم والدارقطني فالحاكم عُرف تساهله في
التصحيح والدارقطني قد ملأ كتابه من الأحاديث الغريبة والشاذة والمعللة وأما
الشهادة على النفي فهي وإن ظهرت في صورة النفي فمعناها الإثبات مع أن
المسألة مختلف فيها على ثلاث أقوال فالأكثرون على تقديم الإثبات قالوا لأن
المثبت معه زيادة علم وأيضاً فالنفي يزيد التأكيد لدليل الأصل والإثبات يفيد
التأسيس والتأسيس أولى الثاني أنهما سواء قالوا لأن النافي موافق للأصل وأيضاً
فالظاهر تأخير النافي عن المثبت إذ لو قدر مقدماً عليه لكانت فائدته التأكيد
لدليل الأصل وعلى تقدير تأخيره يكون تأسيساً فالعمل به أولى القول الثالث
إن النافي مقدم على المثبت وإليه ذهب الآمدي وغيره وأما جمعهم بين الأحاديث
بأنه لم يسمعه لبعده وإنه كان صبياً يومئذ فمردود لأن رسول الله وَ القر هاجر إلى
المدينة ولأنس يومئذ عشر سنين ومات وله عشرون سنة فكيف يتصور أن يصلي
خلفه عشر سنين فلا يسمعه يوماً من الدهر يجهر هذا بعيد بل مستحيل
ثم قد روي هذا في زمان رسول الله # فكيف وهو رجل في زمن أبي بكر
وعمر وكهل في زمن عثمان مع تقدمه في زمانهم وروايته للحديث وأما ما روي
من إنكار أنس فلا يقاوم ما ثبت عنه خلافه في الصحيح ويحتمل أن يكون
نسى في تلك الحال لكبره وقد وقع مثل ذلك كثيراً كما سئل يوماً عن مسألة
فقال عليكم بالحسن فاسألوه فإنه حفظ ونسينا وكم ممن حدث ونسى ويحتمل
أنه إنما سأله عن ذكرها في الصلاة أصلاً لا عن الجهر بها وإخفائها والله أعلم
اهـ. وقد طال بنا الكلام في هذه المسألة لأنها أكثر دوراناً في المناظرة وهي من
أعلام المسائل وقد نبهت فيها على فوائد غفل عنها أكثر أئمتنا في كتبهم وسبق
لي الكلام عليها في كتاب الجواهر المنيفة في أصول أدلة مذهب أبي
حنيفة ولخصت هناك كلام الحافظ أبي بكر الحازمي رحمه الله تعالى وبالله
التوفيق .
- ٤٠٦ -

٤٦٠ - ذكر العراقي في تخريجه الصغير: أخرج أحمد في مسنده من
حديث سمرة قال كانت لرسول الله وَليل سكتتان في صلاته وقال عمران أنا
أحفظهما عن رسول الله وَ لتر الحديث ثم قال هكذا وجدته في المسند في غير ما
نسخة صحيحة منه والمعروف أن عمران أنكر ذلك على سمرة هكذا في غير
موضع من المسند والسنن الثلاثة وابن حبان ووجدت بخط الحافظ ابن حجر
تلميذه على طرة الكتاب حذاء قوله أنا أحفظهما صوابه لا قلت أو ما وهكذا
هو في سنن البيهقي من طريق مكي بن إبراهيم حدثنا ابن أبي عروبة عن
قتادة عن الحسن عن سمرة أن رسول الله پ# كان له سكتتان فقال عمران ما
أحفظهما عن رسول الله وَ لقر فكتبوا فيه إلى أبي فكتب أبي أن سمرة قد حفظ
قلت لقتادة ما السكتتان قال سكتة حين يكبر والأخرى حين يفرغ من القراءة
عند الركوع ثم قال مرة أخرى سكتة حين يكبر وسكتة إذا قال ولا الضالين
وأخرج أبو داود من طريق عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة نحوه قال فقلت
لقتادة ما هاتان السكتتان فقال إذا دخل في الصلاة وإذا فرغ من القراءة ثم
قال بعد وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
٤٦١ - (رُوي أنه ◌َلّ قرأ بعض سورة يونس فلما انتهى إلى
ذكر موسى) عليه السلام (وفرعون) أخذته سعة (قطع) أي القراءة (فركع
هكذا هو في القوت.
وقال العراقي: رواه مسلم عن عبدالله بن السائب وقال سورة المؤمنين
وقال موسى وهارون وعلقه البخاري اهـ قلت لفظ البخاري ويذكر عن عبدالله
بن السائب قرأ النبي چر المؤمنون في الصبح حتى إذا جاء ذکر موسى وهارون أو
ذكر عيسى أخذته سعلة فركع ووصله مسلم من طريق ابن جريج وعند ابن
ماجه فلما بلغ ذكر عيسى وأمه أخذته شهقة أو شرقة.
قال ابن السبكي: (٢٩٦/٢٩٥/٦) المعروف قراءة سورة المؤمنون، وليس
فيها ذكر فرعون، وإنما موسى وهارون.
٤٦٢ - (رُوي) أنه وَلجر (قرأ في) الأولى من ركعتي (الفجر آية من)
- ٤٠٧ -

سورة (البقرة وهي قوله تعالى قولوا آمنا بالله). وما أنزل إلينا (الآية وفي)
الركعة (الثانية) من سورة آل عمران (ربنا آمنا بما أنزلت) واتبعنا الرسول
الآية زاد في القوت وفي رواية أنه قرأ فيها شهد الله الآية.
قال العراقي: روى مسلم من حديث ابن عباس كان يقرأ في ركعتي الفجر
في الأولى منهما قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا الآية التي في البقرة وفي الآخرة
منهما آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون ولأبي داود من حديث أبي هريرة في الأولى
قل آمنا بالله وما أنزل علينا وفي الركعة الأخيرة ربنا آمنا بما أنزلت أو أنا أرسلناك
بالحق اهـ والصحيح أنه يقرأ في الأولى آية البقرة المارة وفي الثانية آية آل
عمران وهي قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الآية.
٤٦٣ - (وسمع) وَيّ (بلالا) الحبشي المؤذن (يقرأ) القرآن أي في
الصلاة (من هاهنا وهاهنا فسأله عن ذلك فقال: أخلط الطيب بالطيب فقال
أحسنت) كذا هو في القوت إلا أنه قال فلم ينكر عليه بدل قوله أحسنت وفي
بعض نسخ القوت أحسنت أو أصبت.
وقال العراقي: رواه أبو داود من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح نحوه.
٤٦٤ - (آخر صلاة صلاها رسول الله وَلّ المغرب قرأ فيها
بسورة والمرسلات) عرفا (ما صلى بعدها حتى قبض) ولفظ القوت قرأ فيها
والمرسلات ما صلى بعدها صلاة حتى قبضه الله عز وجل.
قال العراقي: متفق عليه من حديث أم الفضل اهـ.
٤٦٥ - (كان معاذ بن جبل) رضي الله عنه (يصلي بقوم العشاء فقرأ
البقرة فخرج رجل من الصلاة وأتم لنفسه فقالوا نافق الرجل فتشاكيا إلى
رسول الله وسي﴿ل فزجر معاذاً فقال أفتان أنت يا معاذ اقرأ بسورة سبح والسماء
والطارق والشمس وضحاها) ولفظ القوت وقد كان معاذ بن جبل يصلي مع
رسول الله ◌َي ثم ينصرف إلى قومه صلاة عشاء الآخرة فيصلي بهم فافتتح ليلة
في صلاته بسورة البقرة فخرج رجل من الصلاة فصلى لنفسه ثم انصرف فقال
معاذ نافق الرجل فتشاكيا إلى رسول الله ويمر فأشكى الرجل وزجر معاذاً وقال
- ٤٠٨ -

أن أفتان أنت يا معاذ اقرأ سورة سبح والسماء والطارق والشمس وضحاها
اهـ. وقد تصرف المصنف في ألفاظ هذا الحديث كما ترى وأخرجه البخاري
ومسلم والنسائي وابن ماجه وأبو داود الطيالسي والبيهقي من حديث جابر
وأخرجه أحمد في المسند من حديث بريدة الأسلمي ولفظ البخاري في الصحيح
حدثنا آدم من أبي أياس حدثنا شعبة حدثنا محارب بن دثار سمعت جابر بن
عبدالله الإنصاري قال أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل فوافق معاذاً يصلي
فترك ناضحه وأقبل على معاذ فقرأ بسورة البقرة أو النساء فانطلق الرجل وبلغه
أن معاذاً نال منه فأتى النبي وَلير فشكا إليه معاذاً فقال النبي ◌َّ يا معاذ أفتان
أنت أو أفاتن ثلاث مرار فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس
وضحاها والليل إذا يغشى فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة وقال
أيضاً حدثنا مسلم حدثنا شعبة عن عمر وعن جابر أن معاذ بن جبل كان
يصلي مع النبي پڑ ثم يرجع فيؤم قومه قال وحدثني محمد بن بشار حدثنا
غندر حدثنا شعبة عن عمر وسمعت جابر بن عبدالله قال كان معاذ بن جبل
يصلي مع النبي ◌َله ثم يرجع فيؤم قومه فيصلي العشاء فقرأ بالبقرة فانصرف الرجل فكأن
معاذا تناول منه فبلغ النبي ﴾ ﴾ فقال فتان فتان فتان أو قال فاتنافاتنا فاتنا وأمره بسورتین
من المفصل وأما حديث بريدة فأخرجه أحمد منفرداً به ولم يخرجه أحد من الستة
ولفظه أن معاذ بن جبل صلى بأصحابه صلاة العشاء فقرأ فيها اقتربت الساعة
فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى وذهب فقال له معاذ قولاً شديداً فأتى النبي
وَيّ فاعتذر إليه فقال إني كنت أعمل في نخل وخفت على المال فقال رسول الله
5* صل بالشمس وضحاها ونحوها من السور وانفرد البيهقي بذكر والسماء
والطارق في حديث جابر وأخرجه أحمد أيضاً والبزار في مسنديهما من طريق
عمرو بن يحيى المازني عن معاذ بن رفاعة عن رجل من بني سليم أنه أتى النبي
وَلّ فقال يا رسول الله، إنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي فيأتي معاذ فيطوّل
علينا فقال رسول الله وسل* يا معاذ لا تكن فتاناً إما أن تخفف بقومك أو تجعل
صلاتك معي ولفظ أحمد إما أن تصلي معي وأما أن تخفف على قومك وفي هذه
الأحاديث الثلاثة فوائد ففي حديث جابر أربع الأولى فيه حجة للشافعي وأحمد
أنه تصح صلاة المفترض خلف المتنفل كما تصح صلاة المتنفل خلف المفترض
- ٤٠٩ -

لأن معاذاً كان سقط فرضه بصلاته مع النبي # فكانت صلاته بقومه نافلة
وهم مفترضون وقد ورد التصريح بذلك في رواية الشافعي والبيهقي هي له
تطوع ولهم مكتوبة العشاء قال الشافعي في الأم وهذه الزيادة صحيحة وهكذا في
مسند الشافعي وصححها البيهقي أيضاً وغيره .
٤٦٦ - رُوي أيضاً أن أنس بن مالك لما صلى خلف عمر بن عبد العزيز
وكان أميراً بالمدينة قال ما صليت وراء أحد أشبه صلاة بصلاة رسول الله وليد
من هذا الشاب قال وكان يسبح وراءه عشراً عشراً.
وقال العراقي: أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد جيد وضعفه ابن القطان
اهـ.
٤٦٧ - (رُوي مجملاً أنهم قالوا كنا نسبح وراء رسول الله وَ له
في الركوع والسجود عشراً عشراً) هكذا أورده صاحب القوت بلفظ
وروینا مجملا.
وقال العراقي: لم أجد له أصلاً إلا في الحديث الذي قبله وفيه فحزرنا في
ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات.
قال ابن السبكي: (٢٩٦/٦) لم أجد له إسناداً.
٤٦٨ - (رُوي حديث في رفع اليدين في القنوت فإذا صح
الحديث استحب ذلك).
قال العراقي: رواه البيهقي من حديث أنس بسند جيد في قصة قتل القراء
فلقد رأيت رسول الله وَ لقر كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم اهـ.
قلت: وقوله بسند جيد ليس بجيد فإن هذا الحديث أخرجه البيهقي من
طريق علي بن الصقر السكري حدثنا عفان حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت
عن أنس وقد قال الذهبي في مختصره المهذب قال الدارقطني علي ليس بالقوي
وقال الحافظ في تخريج الرافعي رفع اليدين في القنوت روى عن ابن مسعود
وعمر وعثمان أما ابن مسعود فرواه ابن المنذر والبيهقي وأما عمر فرواه البيهقي
وغيره وهو في رفع اليدين للبخاري وأما عثمان فلم أره وقال البيهقي : رُوي
- ٤١٠ -

أيضاً عن أبي هريرة اهـ.
قلت: الذي رُوي عن ابن مسعود وأبي هريرة في قنوت الوتر لا الصبح وقد
روى أيضاً من حديث علي لكن سنده ضعيف والذي صح من ذلك حديث
عمر فقد أخرجه البيهقي من طريقين عن أبي عثمان النهدي عنه وعن أبي رافع
وعن عمر وروى ذلك عن الحسن البصري فلو استدل العراقي بحديث عمر
كان أولى فحيث إن الحديث صح فيستحب ذلك.
قال ابن السبكي: (٢٩٦/٦) لم أجد له إسناداً.
٤٦٩ - (قال رَله من ترك الجمعة).
أي صلاتها (ثلاثاً) أي ثلاث جمع متوالية (من غير عذر) من الأعذار
المذكورة فيما بعد (طبع على قلبه) وفي رواية طبع الله على قلبه أي ختم عليه
وغشاه ومنعه الطاعة أو جعل فيه الجهل والجفاء والقسوة أو صير قلبه منافقاً.
قال العراقي: رواه أحمد واللفظ له وأصحاب السنن والحاكم وصححه من
حديث أبي الجعد الضمري اهـ.
قلت: وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة وأبو يعلى والطبراني والبغوي والباوردي
وأبو نعيم في المعرفة والبيهقي وابن حبان وحسنه الترمذي وأما الحاكم فأخرجه
في كتاب الكنى وفي المناقب من المستدرك وليس لأبي الجعد حديث غيره كما نُقل
عن البخاري قال ولا أعرف له اسماً لكن ذكر العسكري أن اسمه الأدرع وقيل
عمر وقيل جنادة صحابي له حديث قُتل يوم الجمل اهـ وقال الحاكم مرةً: هو
على شرط مسلم وعده الحافظ السيوطي من الأحاديث المتواترة، وقال الذهبي في
التلخيص: سنده قوي، وفي بعض رواياتهم من ترك ثلاث جميع تهاوناً والباقي
سواء ولفظ أبي يعلى وابن حبان فهو منافق بدل قوله طبع الله على قلبه وأخرجه
ابن أبي شيبة أيضاً عن سمرة بن جندب مرفوعاً بلفظ طمس على قلبه وأخرج
أحمد والحاكم والسراج وابن الضريس من حديث أبي قتادة مرفوعاً بلفظ من
ترك الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة طبع الله على قلبه وأخرج النسائي
- ٤١١ -

وابن خزيمة والحاكم من حديث جابر مثله وأخرج أبو يعلي وابن خزيمة
والبيهقي مثله وأخرج أبو يعلي ومحمد بن نصر من طريق محمد بن عبد الرحمن
بن أسعد بن زرارة عن عمه مرفوعاً من ترك الجمعة ثلاثاً طبع الله قلبه وجعل
قلبه قلب منافق وأخرج المحاملي في أماليه والخطيب وابن عساكر من حديث
عائشة بلفظ من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير علة ولا مرض ولا عذر طبع
الله على قلبه وأخرج الطبراني في الكبير والدارقطني في الأفراد من حديث أسامة
ابن زيد بلفظ كتب من المنافقين وعند الديلمي من حديث أبي هريرة من ترك
الجمعة لم يكن له في تركها عذر كتبه الله في كتابه الذي لا يمحى ولا يبدَّل
منافقاً إلى يوم القيامة .
قال ابن السبكي (٢٩٦/٦) لم أجد له إسناداً.
٤٦٩ - (في لفظ آخر فقد نبذ الإِسلام وراء ظهره).
قال العراقي: رواه البيهقي في البعث من حديث ابن عباس اهـ.
قلت: وكذا رواه أبو يعلي ولفظه من ترك ثلاث جمع متواليات والباقي سواء
قال الهيتمي رجاله رجال الصحيح ورواه الشيرازي في الألقاب بلفظ من ترك
أربع جمع متواليات من غير عذر والباقي سواء.
٤٧٠ - في الخبر أن أهل الكتابين أي اليهود والنصارى (أعطوا يوٍم
الجمعة فاختلفوا فيه فصرفوا عنه وهدانا الله تعالى له) أي أرشدنا إليه بمنَة
(وأُخّره لهذه الأمة) المحمدية (وجعله عيداً لهم فهم) أولى الناس به و(أول
الناس به سبقاً وأهل الكتابين لهم تبع) هكذا هو في سياق القوت ومعنى
اختلافهم فيه هو أنه هل يلزمهم بعينه أم يسوغ لهم ابداله بغيره من الأيام
فاجتهدوا في ذلك فاخطؤا ومعنى هداية الله لنا إياه أن نص لنا عليه ولم يكلنا
إلى اجتهاد ويدل لقوله أعطوا الجمعة ما رواه ابن أبي حاتم عن السدى أن الله
فرض على اليهود الجمعة فقالوا يا موسى إن الله لم يخلق يوم السبت شيأ
فاجعل لنا فجعل عليهم.
قال العراقي: الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة بنحوه اهـ.
- ٤١٢ -

قلت: وأخرجه النسائي كذلك وكلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج أنه
سمع أبا هريرة يقول واللفظ للبخاري سمع رسول الله وَلل يقول نحن
الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ثم هذا يومهم
الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا
والنصارى بعد غد هذا أول حديث في الباب وأورده كذلك بعد أبواب من
طريق ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريره نحو ذلك وأورده أيضاً في تفسير بني
اسرائيل وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين عن أبي زرعة الدمشقي عن أبي
اليمان شيخ البخاري قبل سياقه الأول.
٤٧١ - وفي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه (عن النبي وير أنه قال
أتاني جبريل) عليه السلام (في كفه مرآة) كمشكاة ما يتراءى فيه الوجه (بيضاء
وقال هذه الجمعة) وفي القوت فقال بالفاء (يعرضها عليك ربك لتكون عيداً
لك ولامتك) وفي القوت لك عيداً ولامتك (من بعدك قلت فما لنا فيها قال
لكم فيها خير ساعة من دعا فيها بخير هو قسم له) وفي القوت هو له قسم
(أعطاه الله) تعالى (إياه أو ليس له قسم ذخر له ما هو أعظم منه أو تعوّذ من
شر هو مكتوب عليه) ولفظ القوات من شر عليه مكتوب (إلّ أعاذه الله تعالى
من أعظم منه) وليس في القوت من أعظم (وهو سيد الأيام عندنا ونحن
ندعوه في الآخرة يوم المزيد) ولفظ القوت ونحن نسميه يوم المزيد (قلت ولم
قال ان ربك تعالى اتخذ في الجنة وادياً أفيح) أي أكثر فوحاً (من مسك
أبيض) وفي القوت اذفر أبيض (فاذا كان يوم الجمعة نزل من عليين) جمع عليّ
بكسر فتشديد لام وياء وهي الغرفة العالية (على كرسيه) وفي القوت بعد قوله
عليين ما نصه وذكر الحديث قال فيه (فيتجلى لهم حتى ينظروا إلى وجهه) قال
صاحب القوت وذكرنا الحديث بتمامه في مسند الألف.
قلت: وقد ظهر بهذا أن الذي ذكره هنا ليس بتام السياق وما ذكر تمامه
قريباً.
قال العراقي: رواه الشافعي في المسند والطبراني في الأوسط وابن مردويه في
التفسير بأسانيد ضعيفة مع اختلاف اهـ ووجدت في طرة الكتاب أن الطبراني
- ٤١٣ -

رواه بإسنادين أحدهما جيد قوي والبزار أبو يعلى مختصراً ورواته رواة
الصحيح عن أنس من حديث طويل اهـ ولفظ الشافعي في المسند حدثني
إبراهيم بن محمد قال موسى بن عبيدة حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن
طلحة عن عبدالله بن عمير أنه سمع أنس بن مالك يقول أتى جبريل عليه
السلام بمرآة بيضاء فيها وكنه إلى النبي ولو فقال النبي وَ لّ ما هذه فقال هذه
الجمعة فضلت بها أنت وأمتك فالناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى ولكم
فيها خير وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير ألا استجيب له وهو
عندنا يوم المزيد قال النبي وليه يا جبريل وما يوم المزيد قال إن ربك اتخذ في
الفردوس وادياً أفيح فيه كثب مسك فاذا كان يوم الجمعة أنزل الله تعالى ما شاء
من ملائكته وحول منابر من نور عليها مقاعد للنبيين وحف تلك المنابر بمنابر
من ذهب مكالة بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء والصديقون فجلسوا من
ورائهم على تلك الكتب فيقول الله تعالى أنا ربكم قد صدقتكم وعدى فسلوني
أعطكم فيقولون ربنا نسألك رضوانك فيقول قد رضيت عنكم ولكم علي
ماتمنيتم ولدي مزيد فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخيرات
وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش وفيه خلق آدم وفيه تقوم الساعة
قال الشافعي أخبرنا ابراهيم بن محمد قال حدثني أبو عمران إبراهيم بن الجعد
عن أنس شبيهاً به وزاد عليه ولكم فيه خير مَن دعا فيه بخير هو له ولكم قسم
أعطيه وإن لم يكن قسم ذخر له ما هو خير منه وزاد فيه أيضاً أشياء اهـ ما في
المسند وفي المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة في باب فضل الجمعة ويومها حدثنا
عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث عن عثمان عن أنس قال قال رسول الله
وَلجر أتاني جبريل وفي يده كالمرآة البيضاء فيها كالنكتة السوداء فقلت يا جبريل
ما هذه قال هذه الجمعة قال.
قلت: وما الجمعة قال لكم فيها خير قال.
قلت: وما لنا فيها قال تكون عيداً لك ولقومك من بعدك ويكون اليهود
والنصاري تبعاً لك قال.
قلت: ومالنا فيها قال لكم فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها
- ٤١٤ -

شيئا من أمور الدنيا والآخرة هوله قسم إلّ أعطاه أياه أو ليس له بقسم الإِذخر
له عنده ما هو أفضل منه أو يتعوّذ به من شر هو عليه مكتوب إلا صرف عنه
من البلاء ما هو أعظم منه قال.
قلت: وما هذه النكتة فيها قال هي الساعة وهي تقوم يوم الجمعة وهو
عندنا سيد الأيام ونحن ندعوه يوم القيامة ويوم المزيد قال:
قلت: مم ذاك؟ قال لأن ربك تبارك وتعالى اتخذ في الجنة واديا من مسك
أبيض فاذا كان يوم الجمعة هبط من عليين على كرسيه تبارك وتعالى ثم حف
الكرسي بمنابر من ذهب مكللة بالجوهر ثم يجيء النبيون حتى يجلسوا عليها
وينزل أهل الغرف حتى يجلسوا على ذلك الكثيب ثم يتجلى لهم ربهم تبارك
وتعالى ثم يقول سلوني أعطكم فيسألونه الرضا قال فيشهدهم أنه قد رضي
عنهم قال: فيفتح لهم ما لم ترعين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر قال
وذلكم مقدار انصرافكم من يوم الجمعة قال ثم يرتفع وترتفع معه النبيون
والصديقون والشهداء ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم وهي درة بيضاء ليس
فيها فصم ولا وصم أو درة حمراء أو زبرجدة خضراء فيها غرفها وأبوابها
مطرزة وفيها أنهارها وثمارها متدلية قال فليسوا إلى شيء أحوج منهم إلى يوم
الجمعة ليزدادوا إلى ربهم نظر وليزدادوا منه كرامة ورواه أبو معاوية عن
الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس رفعه جاءني جبريل بمرآة بيضاء فيها نكتة
سوداء قال :
فقلت: ما هذه قال هذه الجمعة وفيها ساعة اهـ.
قلت: ليث ويزيد ضعيفان وأخرج الخطيب عن ابن عمر قال نزل جبريل
عليه السلام إلى النبي ◌َّير وفي يده شبه مرآة فيها نكتة سوداء فقال يا جبريل
ما هذه قال هذه الجمعة.
٤٧٢ - (قال ◌َله خير يوم طلعت عليه وفي رواية فيه الشمس
يوم الجمعة وذلك لأنه فيه خلق آدم عليه السلام وفيه أدخل الجنة وفيه
أهبط منها إلى الأرض وفيه تيب عليه) أي قبلت توبته (وفيه تقوم
- ٤١٥ -

الساعة) أي بين الصبح وطلوع الشمس (وهو عندالله) يدعى (يوم المزيد
وكذلك تسميه الملائكة في السماء وهو يوم النظر إلى الله تعالى في الجنة) هكذا
أورده صاحب القوت وقد ذكر العراقي أنه أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة
اهـ والذي أخرجه مسلم وكذا الإِمام أحمد والترمذي وابن مردويه خیر یوم
طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج
منها ولا تقوم الساعة إلّ في يوم الجمعة وعند مالك في الموطأ وأحمد أيضاً وأبو
داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم كلهم عن أبي هريرة بلفظ خير
يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه
وفيه قبض وفيه تقوم الساعة الحديث وهكذا أخرجه الشافعي في المسند وليس
عندهم ذكر يوم المزيد ولا يوم النظر، وقال الترمذي: صحيح، وقال الحاكم: على
شرطهما، وأقره الذهبي في التلخيص.
٤٧٣ - في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه (عن رسول الله وَل قال
إذا سلمت الجمعة) أي يومها من وقوع الآثام فيه (سلمت الأيام) أي أيام
الأسبوع من المؤاخذة كذا في القوت.
وقال العراقي: أخرجه ابن حبان في الضعفاء وأبو نعيم في الحلية والبيهقي
في الشعب من حديث عائشة ولم أجده من حديث أنس اهـ.
قلت: وأخرجه الدارقطني في الافراد عن أبي محمد بن صاعد عن إبراهيم
بن سعيد الجوهري عن عبد العزيز بن أبان عن سفيان الثوري عن هشام عن
أبيه عن عائشة بلفظ إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام وإذا سلم رمضان
سلمت السنة أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال تفرد به عبد العزيز وهو
كذاب ورواه أبو نعيم في الحلية وقال تفرد به إبراهيم ابن سعيد الجوهري عن
أبي خالد القرشي اهـ. يعني به عبد العزيز المذكور ورواه البيهقي من طريق
أخرى لا تصح أيضاً وإنما يعرف هذا من حديث عبد العزيز عن سفيان وهو
ضعيف بمرة وفي الميزان عبد العزيز بن أبان أحد المتروكين قال يحيى كذاب
خبيث حدث باحاديث موضوعة وقال أبو حاتم لا يكتب حديثه وقال البخاري
تركوه ثم ساق صاحب الميزان له هذا الحديث وتعقب الحافظ السيوطي ابن
- ٤١٦ -

الجوزي في ذكره إياه في الموضوعات ورد دعوى تفرد عبد العزيز به وأورده من
طريق آخر ليس في سنده من تكلم فيه والله أعلم.
٤٧٤ - (وفي الخبر أن الله عز وجل في كل يوم جمعة ستمائة ألف
عتيق من النار) كذا في القوت
وقال العراقي: أخرجه ابن عدي في الكامل وابن حبان في الضعفاء
والبيهقي في الشعب من حديث أنس قال الدارقطني في العلل والحديث غير
ثابت.
٤٧٥ - (قال ◌َّ إن الجحيم تسعر).
ولفظ القوت إن جهنم تسعر (في كل يوم قبل الزوال عند استواء الشمس
في كبد السماء) أي وسطه (فلا تصلوا في هذه الساعة إلّ في يوم الجمعة فإنه
صلاة كله وإن جهنم لا تسعر فيه) قال المناوي وسره أنه أفضل الأيام عند الله
تعالى ويقع فيه من العبادة الابتهال ما يمنع تسجر النار فيه وكذا تكون معاصي
أهل الإيمان فيه أقل منها في غيره حتى إن أهل الفجور ليمتنعون فيه مما لا
يمتنعون منه في غيره
وقال العراقي: أخرجه أبو داود في السنن عن أبي قتادة وأعله بالانقطاع
اهـ
قلت: ولفظه إن جهنم تسجر إلّ يوم الجمعة، وقد استنبط القرطبي من هذا
الحديث جواز النافلة في يوم الجمعة عند قائم الظهيرة دون غيرها من الأيام.
٤٧٦ - (وقال ◌َّ من مات يوم الجمعة كتب له أجر شهيد
ووقي فتنة القبر)
قال العراقي: أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث جابر وهو ضعيف
وللترمذي نحوه من حديث عبدالله بن عمرو وقال غريب وليس إسناده بمتصل
قال العراقي: ووصله الترمذي الحكيم في النوادر بزيادة عياض بن عقبة
- ٤١٧ -

الفهري بينهما وقيل لم يسمع عياض أيضاً من عبدالله بن عمرو وبينهما رجل من
الصدف ورواه أحمد من رواية أبي قبيل عن عبدالله بن عمرو وفيه بقية بن
الوليد رواه بالعنعنة اهـ ووجد بخط الحافظ ابن حجر في
طرة الكتاب ما نصه الرواية التي فيها رجل من الصدف رواها حميد
ابن زنجويه في الترغيب له من طريق ربيعة بن سيف عن عبد بن مجدم عن
رجل من الصدف عن عبدالله بن عمرو ورجح الخطيب هذا الطريق اهـ
قلت: ولفظ أبي نعيم في الحلية من مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أجير
من عذاب القبر وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء وأخرج الشيرازي في
الألقاب من حديث عمر بن الخطاب من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة عوفى
من عذاب القبر وجرى له عمله والله أعلم
٤٧٧ - (يستحب أن يجامع أهله) زوجة كانت أو جارية (في هذه
الليلة) إن عزم على صيام يومها (أو يوم الجمعة) إن لم يكن صائماً (فقد استحب
ذلك قوم) من العلماء (وحملوا عليه قول رسول الله وَلي رحم الله من بكر وابتكر
وغسل واغتسل) لم أجده بهذا اللفظ والذي عند أحمد بسند جيد وأرباب السنن
وابن حبان والحاكم وصححه وتعقب والطبراني في الكبير وحسنه الترمذي
والدارمي وابن أبي شيبة وابن سعد وابن زنجويه وابن خزيمة والطحاوي وأبي
يعلى والباوردي وابن قانع وأبي نعيم والبيهقي والضياء عن أبي الأشعث
الصنعاني عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه رفعه بلفظ من غسل يوم
الجمعة واغتسل ثم بكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع وأنصت
ولم يلغ كان له بكل خطوة بخطوها من بيته إلى المسجد عمل سنة أجر سنة
صيامها وقيامها ورواه الحاكم أيضاً عن أبي الأشعث عن أوس بن أوس عن ابن
عمر ويروى أيضاً عن أوس بن أوس عن أبي بكر الصديق وعند الطبراني أيضاً
عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس وعند الطبراني أيضاً في إحدى رواياته زيادة
في آخر الحديث وهي وذلك على الله يسير وروى الحاكم أيضاً من حديث أوس
بن أوس وصححه وتعقب بلفظ من غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا وأنصت
واستمع غفر له ما بينه وما بين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصا فقد لغا
- ٤١٨ -

ويروى كذلك عن أنس بلفظ من غسل واغتسل وبكر وابتكر وأتى الجمعة
واستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى رواه الخطيب ويروى
كذلك عن أبي طلحة بلفظ من غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا من الإمام
وأنصت ولم يلغ في يوم الجمعة كتب الله له بكل خطوة خطاها إلى المسجد صيام
سنة وقيامها رواه الطبراني في الكبير عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه
عن جده المصنف (وهو حمل الأهل على الغسل) ولفظ القوت فمعنى قوله غسّل
بالتشديد أي غسّل أهله كناية عن الجماع ا هـ وفهم ذلك من تشديد اللفظ يقال
غسله أي حمله على ما يوجب الغسل أو تسبب له فيه وحذف مفعوله اكتفاه
فيكون الاغتسال مقصوراً على نفسه والتغسيل لغيره وهذه الرواية هي المشهورة
عند المحدثين وحمل الحديث على هذا المعنى إذا كان التغسيل في يوم الجمعة
لتحصيل فضيلة الغسل للجانبين شائع فأما على تقدير وقوع الجماع في ليلة
الجمعة ففيه نظر لأنه إن جامع ليلة الجمعة فلا يخلو عن حالين إما أنه يغتسل
فينام على طهارة أو ينام فيقوم فيغتسل فإن اغتسل قبل الفجر كما هو الأكثر فلا
يتم إلّ على قول الأوزاعي حيث يقول وقت غسل الجمعة من قبل طلوع الفجر
وإن قام بعد الفجر ثم اغتسل فقد حصل غسل الجمعة على قول من جعل وقته
ممتداً من بعد الفجر إلّ أنه يعكر عليه بقاؤه على الجنابة إلى ذلك الوقت فالأولى
أن يقال إن جامع ليلة الجمعة فينوي بذلك تفرغ قلبه من شهوات النفس الأمارة
وليكون ادعى لغض بصره إذا مر إلى الجمعة فعسى أن يفيُ نظره على ما لا يباح
له النظر إليه فيكون سبباً لشتات خاطره فتأمل ذلك (وقيل معناه غسل ثيابه
فروى بالتخفيف) وحذف المفعول كذلك اكتفاء ولفظ القوت وبعض الرواة
يخففه فيقول غسل واغتسل ويكون معناه عنده غسل رأسه (واغتسل لجسده)
هذا لفظ القوت وقد حمل رواية التخفيف على غسل رأسه والمصنف خالفه
فحملها على معنى غسل ثيابه وكلاهما حسن إلّ أن الغالب إذ ذاك توفير شعورهم
وتغليفها بالخطمي ونحو ذلك فكانوا يؤمرون بتنظيف شعر الرأس ثم بالغسل
المسنون تأكيداً لهم في ذلك على أنا إذا حملنا رواية التشديد على هذا المعنى الأخير
صح أيضاً كما لا يخفى .
- ٤١٩ -

٤٧٨ - (قال ◌َّلّ غسل الجمعة واجب على كل محتلم)
أخرجه البخاري عن عبدالله بن يوسف أخبرنا مالك عن صفوان بن سليم
عن عطاء ابن يسار عن أبي سعيد الخدري وأخرجه أيضاً من طريق شعبة
ومسلم وأبو داود والنسائي من طريق سعيد ابن هلال وبكير بن الأشج
ثلاثتهم عن أبي بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي
سعيد عن أبيه إلّ أن البخاري قال عن عمرو بن سليم قال أشهد على أبي
سعيد قال أشهد على رسول الله ◌َيّ قال الغسل يوم الجمعة واجب على كل
محتلم وذكر الاستنان والطيب وقد رواه بكير بن الأشج أيضاً من غير ذكر عبد
الرحمن فسعيد بن هلال هو المنفرد بزيادة عبد الرحمن واختار البخاري رواية
شعبة لأنه ليس فيها ذكر عبد الرحمن وذكر الواسطة عنه الجماعة لا يضر فإنه
يحتمل أن يكون عمر وسمع من أبي سعيد وسمع أيضاً من ابنه عبد الرحمن بن
أبي سعيد فتارة حدث هكذا وتارة حدث هكذا ورواه أيضاً مالك في الموطأ
والشافعي وأحمد في مسنديهما وابن ماجه والدارمي وابن الجارود في المنتقى وابن
خزيمة والطحاوي وأخرج ابن حبان هذا الحديث من هذا الطريق وزاد فيه
كغسل الجنابة وأخرج البغوي من حديث ابن أبي الدنيا بلفظ مسلم بدل محتلم
لكن قال غسل الجمعة ولم يقل يوم الجمعة.
٤٧٩ - (والمشهور من حديث نافع) أبي عبدالله المدني مولى ابن
عمر قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال البخاري أصح الحديث مالك
عن نافع عن ابن عمر مات سنة ست عشر ومائة روى له الجماعة (عن ابن
عمر) عن النبي ◌َّل (من أتى الجمعة فليغتسل) هذا لفظ ابن حبان وفي لفظ
له من راح إلى الجمعة فليغتسل وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن
الزبير وأخرجه ابن أبي شيبة والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر وأخرجه
البزار من حديث بريدة والخطيب من حديث أنس وأخرجه البخاري ومسلم
يلفظ من جاء منكم الجمعة فليغتسل إلّ أنهما أخرجاه من طريق سالم بن
عبدالله بن عمر عن أبيه وأما لفظ نافع عن ابن عمر إذا جاء أحدكم الجمعة
فليغتسل فحديث سالم أخرجه البخاري من طريق شعيب بن أبي حمزة ومسلمٍ
- ٤٢٠ -