Indexed OCR Text

Pages 201-220

ابن مالك عن إبراهيم بن رستم
قال العراقي: ورواه ابن الجوزي في الموضوعات من رواية إبراهيم بن
رستم عن عمر بن حفص العبدي عن إسماعيل بن سميع قال تابعه محمد بن
معاوية النيسابوري عن محمد بن يزيد عن إسماعيل ثم قال وأما عمر العبدي
قال يحيى ليس بشيء وقال النسائي متروك وأما إبراهيم بن رستم فقال ابن
عدي ليس بمعروف ومحمد بن معاوية قال فيه أحمد كذاب إلى هنا كلام ابن
الجوزي
قال العراقي: أما إبراهيم بن رستم فقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي عن
يحيى بن معين إنه ثقة اهـ قال السيوطي الحديث ليس بموضوع وإبراهيم بن
رستم معروف مروزي جليل قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان عن أبي
حاتم يذكر بفقه وعبادة ومحله الصدق وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطيء
وقال الدارقطني مشهور وليس بالقوي وله طريق آخر أخرجه الديلمي من
رواية محمد بن النضر حدثنا محمد بن یزید بن سابق حدثنا نوح بن أبي مريم
عن إسماعيل بن سميع وقد ورد هذا الحديث بهذا اللفظ عن علي بن أبي
طالب مرفوعاً أخرجه العسكري وورد موقوفاً على جعفر بن محمد أخرجه أبو
نعيم في الحلية وله شاهد نحوه من حديث عمر بن الخطاب أخرجه الديلمي
في مسند الفردوس وله شواهد بمعناه كثيرة صحيحة وحسنة فوق الأربعين
حديثاً وهذا الحديث الذي نحن في الكلام عليه يحكم له على مقتضى صناعة
الحديث بالحسن والله أعلم اهـ
قلت: والموقوف الذي أخرجه أبو نعيم في الحلية رواه من طريق هشام بن
عباد قال سمعت جعفر بن محمد يقول الفقهاء أمناء الرسل فإذا رأيتم الفقهاء
قد ركنوا إلى السلاطين فاتهموهم.
١٨٢ - : (قال أحد العلماء الأثبات ( سعيد بن المسيب )
ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران ابن مخزوم القرشي
المخزومي قال ابن المديني لا أعلم في التابعين أوسع علماً منه مات بعد
- ٢٠١ -

التسعين وقد ناهز الثمانين (إذا رأيتم العالم يغشى أبواب الأمراء فاحترزوا منه
فإنه لص) بتثليث اللام أي سارق محتال على اقتناء الدنيا وجذبها إليه من حرام
وغيره كما يحاول السارق إخراج المتاع عن الحرز وهذا الذي ذكره المصنف عن
سعيد بن المسيب فقد ورد مرفوعاً عن أبي هريرة بلفظ إذا رأيتم العالم يخالط
السلطان مخالطة كثيرة فاعلم أنه لص أخرجه الديلمي أي قد سلب وصف
الأمانة وكسى ثوب الخيانة فلا يؤتمن على أداء العلم الذي من أسرار الله تعالى
ويروى عن سفيان الثوري إذا رأيت القارئ يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لص
وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مراء أخرجه البيهقي عن يوسف بن أسباط
قال قال لي الثوري فذكره وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية محمد بن علي
بن الحسن قال قال عمر بن الخطاب إذا رأيتم القارئ يحب الأغنياء فهو
صاحب الدنيا وإذا رأيتموه يلزم السلطان من غير ضرورة فهو لص.
١٨٣ - (قال ◌َّ- شرار العلماء الذين يأتون الأمراء وخيار
الأمراء الذين يأتون العلماء)
قال العراقي: لم أره بهذا اللفظ وروى ابن ماجه من رواية أبي معاذ
البصري عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ◌َلّ في أثناء حديث
أوّله تعوذ بالله من جب الحزن إلى أن قال وإن أبغض القراء إلى الله الذين
يأتون الأمراء وأوّل الحديث عند الترمذي دون هذه الزيادة إلّ أنه قال أبو
معان بالنون وهو الصحيح ثم قال وروى أبو بكر أحمد بن علي بن لال الفقيه
في كتاب مكارم الأخلاق من رواية عصام بن داود العسقلاني عن بكير بن
شهاب الدمغاني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رفعه إن أبعض الخلق إلى
الله عز وجل العالم يزور العمال اهـ
قلت: وهكذا هو في مسند الفردوس للديلمي وتاريخ قزوين الرافعي
وأخرجه أبو الفتيان الحافظ في كتاب التحذير من علماء السوء بلفظ إن أهون
الخلق على الله وفي هذا المعنى قال حكيم من الحكماء وسيأتي للمصنف أنه
محمد بن مسلمة الذباب على العذرة أحسن حالاً من العالم على باب هؤلاء
- ٢٠٢ -

وقالوا نعم الأمير على باب الفقير وبئس الفقير على باب الأمير وقال أبو حازم
فيما وعظ به سليمان بن هشام إن بني إسرائيل لم يزالوا على الهدى والتقي حيث
كان أمراؤهم يأتون إلى علمائهم رغبة في علمهم فلما نكسوا وتعسوا وسقطوا
من عين الله عز وجل وآمنوا بالجبت والطاغوت كان علماؤهم يأتون إلى أمراء
فشاركوهم في دنياهم وشركوا في فتنتهم أورده أبو نعيم في الحلية في ترجمة أبي
حازم وقال أيضاً بسنده إلى يوسف بن أسباط أخبرني مخبر أن بعض الأمراء
أرسل إلى أبي حازم فأتاه وعنده الإفريقي والزهري وغيرهما فقال له تكلم يا أبا
حازم فقال أبو حازم إن خير الأمراء من أحب العلماء وأن شر العلماء من أحب
الأمراء وأنه كان فيما مضي إذا بعث الأمراء إلى العلماء لم يأتوهم وإذا أعطوهم
لم يقبلوا منهم وإذا سألوهم لم يرخصوا لهم وكان الأمراء يأتون العلماء في بيوتهم
فيسألونهم فکان في ذلك صلاح للعلماء وصلاح للأمراء فلما رأى ذلك ناس
من الناس قالوا ما لنا لا نطلب العلم حتى نكون مثل هؤلاء فطلبوا العلم فأتوا
الأمراء فحدثوهم فرخصوا لهم وأعطوهم فقبلوا منهم فخربت العلماء على
الأمراء وخربت الأمراء على العلماء.
قال ابن السبكي: (٢٩٠/٦) في ابن ماجة شطره الأول بلفظ آخر.
١٨٤ - (وفي الخبر العلم ثلاثة كتاب ناطق) أي بين واضح
(وسنة قائمة) أي ثابتة دائمة محافظ عليها معمول بها عملاً متصلاً
وفي رواية ماضية أي جارية مستمرة (ولا أدري) أي قول المجيب لمن
سأله عن مسألة لا يعلم حكمها لا أدري هكذا أورده صاحب
القوت .
قال العراقي: أخرجه الدارقطني في غرائب مالك والخطيب في أسماء من
روى عن مالك من رواية عمر بن عصام عن مالك عن نافع عن ابن عمر
موقوفاً عليه وقد رواه بن عدي في الكامل في ترجمة أبي حذافة السهمي عن
مالك قال وهذا من منكرات أبي حذافة سرقه من عمر .
- ٢٠٣ -

قال العراقي: ولم يصرح المصنف بأنه مرفوع وإنما قال وفي الخبر والظاهر
أنه أراد هذا فذكر به احتياطاً لاحتمال أن يكون روى مرفوعاً اهـ.
قلت: المصنف تبع في ذلك صاحب القوت فإنه هو الذي قال وفي الخبر ثم
إن الحديث المذكور رواه أيضاً الديلمي في الفردوس موقوفاً وكذلك أبو نعيم
والطبراني في الأوسط وقال الحافظ ابن حجر والموقوف حسن الإسناد ثم.
قال العراقي: وأوّل الحديث مرفوع من حديث عبدالله بن عمر رواه أبو
داود وابن ماجه من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن
رافع عن عبدالله بن عمر ورفعه العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل آية
محكمة أوسنة قائمة أو فريضة عادلة اهـ وسكت عليه وقد أخرجه أيضاً الحاكم
في الرقاق وقد قال الذهبي في المهذب وتبعه الزركشي فيه عبد الرحمن بن أنعم
ضعيف وقال في المنار فيه أيضاً عبد الرحمن بن رافع التنوخي في أحاديثه مناكير
قال المناوي وفي طريق ابن ماجه رشد بن سعد وهو ضعيف ومن ثم قال ابن
رجب فيه ضعفاء مشهورون.
١٨٥ - (قال رَّي في مسائل سئل عنها فقال لا أدري وناهيك
بهذا مستنداً فقد ثبت عنه وَل #أنه قال ما أدرى أعزير نبي أم لا وما
أدري تبع ملعون أم لا وما أدري ذو القرنين نبي أم لا).
أخرجه أبو داود والحاكم من رواية ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي
هريرة رفعه إلا أن فيه تقديم تبع على عزير ولم يذكر أبو داود الجملة الأخيرة
إنما ذكرها الحاكم فقال وما أدري ذا القرنين أنبيا كان أم لا ولم يذكر عزيراً
وزاد وما أدرى الحدود كفارات لأهلها أم لا وقال هذا حديث صحيح علي
شرط الشيخين ولا أعلم له علة ولم يخرجاه نقله العراقي.
قلت: وبمثل رواية الحاكم رواه البيهقي وابن عساكر وبمثل رواية أبي داود
مع ذكر الجملة الأخيرة رواه ابن عساكر أيضاً كلاهما من حديث أبي هريرة
رضي الله عنه إلا أن في روايتهم لعيناً كان أم لا بدل ملعون وتبع الحميري
أوّل من كسا الكعبة وذو القرنين اختلف في اسمه وأخبارهما مشهورة في كتب
- ٢٠٤ -

السير والتواريخ .
١٨٦ - (لما سئل رسول الله وَلّ عن خير البقاع وشرها فقال
وَلجه لا أدري حتى نزل جبريل عليه السلام فسأله فقال لا أدري إلى
أن أعلمه الله عز وجل أن خير البقاع المساجد).
(وشرها الأسواق) وإنما قرن المساجد بالأسواق مع أن غيرها قد يكون شراً منها
ليبين أن الديني يرفعه الأمر الدنيوي فكأنه قال خير البقاع محصلة لذكر الله
مسلمة من الشوائب الدنيوية فالجواب من أسلوب الحكيم فكأنه سئل أي
البقاع خير فأجاب به وبضده.
قال العراقي: وهذا الحديث رواه ابن عمر وجبير بن مطعم وأنس أما
حديث ابن عمر فرواه ابن حبان في صحيحه من رواية جرير بن عبد الحميد
عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن ابن عمر أن رجلاً سأل النبي
لر أي البقاع شر قال لا أدري حتى أسأل جبريل فسأل جبريل فقال لا أدري
حتى أسأل ميكائيل فجاء فقال خير البقاع المساجد وشرها الأسواق وأما حديث
جبير بن مطعم فرواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني من رواية زهير بن محمد
عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن رجلاً
أتى النبي ﴿ فقال يا رسول الله أي البلدان شر قال لا أدري فلما أتاه جبريل
قال يا جبريل أي البلدان شر قال لا أدري حتى أسأل ربي عز وجل فانطلق
جبريل فمكث ما شاء الله أن يمكث ثم جاء فقال يا محمد إنك سألتني أي
البلدان شر فقلت لا أدري وإني سألت ربي عز وجل أي البلدان شر فقال
أسواقها لفظ أحمد وقال أبو يعلى فلما جاءه جبريل ولم يقل ان يمكث وقال
البزار أن رجلاً قال يا رسول الله أي البلدان أحب إلى الله تعالى وأي البلدان
أبغض إلى الله تعالى فقال لا أدري حتى أسأل جبريل فأتاه جبريل فأخبره أن
أحب البقاع إلى الله عز وجل المساجد وأبغض البلاد إلى الله عز وجل الأسواق
ورواه الطبراني أيضاً من رواية قيس بن الربيع عن عبدالله بن محمد بن عقيل
باللفظ الأول إلا أنه قال أي البلاد في المواضع الأربعة ولم يقل يا رسول الله
- ٢٠٥ -

وقال فلما أتى جبريل رسول الله وعليه ولم يقل يا جبريل ولم يقل إن يمكث وأما
حديث أنس فرواه الطبراني في الأوسط من رواية عمار بن عمارة الازدي قال
حدثني محمد بن محمد بن عبدالله عن أنس قال قال رسول الله وَ ليو لجبريل أي
البقاع خير قال لا أدري قال فسل عن ذلك ربك عز وجل قال فبكي جبريل
وقال يا محمد ولنا أن نسأله هو الذي يخبرنا بما شاء فعرج إلى السماء ثم أتاه
فقال خير البقاع بيوت الله عز وجل في الأرض قال فأي البقاع شر فعرج إلى
السماء ثم أتاه فقال شر البقاع الأسواق وقد روى الحديث أيضاً عن أبي هريرة
رواه مسلم في صحيحه من رواية عبد الرحمن بن مهران عنه وليس فيه موضع
الاستدلال به من قوله لا أدري.
١٨٧ - (كان شغل الصحابة والتابعين) لهم بإحسان (في خمسة
أشياء قراءة القرآن دراسة وتعليما (وعمارة المساجد) بالصلوات في
الجماعات (وذكر الله تعالى) سراً وجهراً في كل أحيان (والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر) شرعاً نقله صاحب القوت عن بعض
السلف.
قلت: أخرج اللالكائي في كتاب السنة من رواية صبيح بن عبدالله
الفرغاني قال حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي قال كان يقال خمس
كان عليها أصحاب محمد ﴿ والتابعون باحسان لزوم الجماعة وإتباع السنة
وعمارة المساجد وتلاوة القرآن والجهاد في سبيل الله (وذلك لما سمعوا من قوله
* كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا ثلاث أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو
ذكر الله تعالى) هكذا أورده صاحب القوت بلا سند .
وقال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من رواية صفية بنت شيبة عن أم
حبيبة رضي الله عنها رفعته فذكرته دون قوله ثلاث وقال ابن ماجه إلا الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر بالتعريف قال الترمذي حديث غريب لا نعرفه إلا
من حديث محمد بن يزيد بن خنيس .
- ٢٠٦ -

قال العراقي: وهو ثقة وذكره ابن حبان في كتاب الثقات قلت وأخرجه ابن
السني والطبراني في الكبير وابن شاهين في الترغيب في الذكر والعسكري في
الأمثال والحاكم والبيهقي من هذا الطريق ولفظهم كلام ابن آدم كله عليه لاله
إلّ أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر أو ذكر الله عز وجل .
١٨٨ - (وفي الخبر إذا رأيتم الرجل قد أوتى صمتاً وزهداً
فاقتربوا منه فإنه يلقن الحكمة كذا في نسخ الكتاب والرواية يلقي
الحكمة هكذا أورده صاحب القوت بلا إسناد .
وقال العراقي: رواه ابن ماجه من رواية أبي فروة عن أبي خلاد وكانت له
صحبة قال قال رسول الله وسلم فذكره بلفظ قد أعطي زهداً في الدنيا وقلة
منطق وأبو فروة تكلم في سماعه عن أبي خلاد وأشار البخاري في التاريخ
الكبير فقال أبو فروة عن ابن مريم عن أبي خلاد عن النبي وَّ قال وهذا
أصح .
قلت: وأخرجه كذلك أبو نعيم في الحلية والبيهقي إلا أن في رواية أبي نعيم
إذا رأيتم العبد يعطى والباقي مثل سياق ابن ماجه.
١٨٩ - (كان قد آخى بينهما رسول الله وَ لا) فيمن آخى أخرجه
البخاري من رواية عون بن أبي جحيفة عن أبيه وفيه فزار سلمان أبا
الدرداء فرأى أم الدرداء مبتذلة الحديث ورواه الترمذي وقال حسن
صحيح .
قال العراقي، قلت وأخرجه أبو نعيم في الحلية من هذا الطريق إلا أنه
ليس فيها ذكر المؤاخاة وقد أنكر المؤاخاة الحافظ ابن تيمية في كتابه الذي ألفه
في الرد على المطهر الرافضي ونسبه إلى وضع الروافض وهذا رده عليه الحافظ
ابن حجر في فتح الباري وأوسع فيه الكلام فراجعه.
١٩٠ - (قال ◌َّجر من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم)
رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس وضعفه .
- ٢٠٧ -

قال العراقي: وأورده صاحب القوت بلا سند إلا أنه قال بما يعلم بدل بما
علم وأخرج أبو نعيم في الحلية في ترجمة أحمد بن أبي الحواري بسنده إليه قال
التقي أحمد بن حنبل وأحمد بن أبي الحواري بمكة فقال أحمد حدثنا بحكاية
سمعتها من أستاذك أبي سليمان الداراني فقال يا أحمد قل سبحان الله بلا
عجب فقال ابن حنبل سبحان الله وطوّلها بلا عجب فقال ابن أبي الحواري
سمعت أبا سليمان يقول إذا اعتقدت النفوس على ترك الآثام جالت في
الملكوت وعادت إلى ذات العبد بطرائق الحكمة من غير أن يؤدي إليها عالم
علماً قال فقام أحمد بن حنبل ثلاثاً وجلس ثلاثاً وقال ما سمعت في الإسلام
حكاية أعجب من هذه إلی ثم قال أحمد بن حنبل حدثني يزيد بن هرون عن
حميد الطويل عن أنس رفعه من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم ثم قال
لابن أبي الحواري صدقت يا أحمد وصدق شيخك قال أبو نعيم ذكر أحمد هذا
الحديث عن بعض التابعين عن عيسى بن مريم فظن بعض الرواة أنه ذكره
عن النبي ◌ّ﴿ ومن شواهده ما أخرج أبو نعيم من رواية نصير بن حمزة عن
أبيه عن جعفر بن محمد عن محمد بن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عنٍ
علي رفعه من زهد في الدنيا علمه الله بلا تعلم وهداه بلا هداية وجعله بصيراً
وكشف عنه العمى .
قال ابن السبكي: (٢٩٠/٦) لم أجد له إسناداً.
١٩١ - (وقال ◌َل﴿ل فيما يرويه عن ربه عز وجل لا يزال العبد
يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعاً وبصراً
الحديث).
أي إلى آخر الحديث وهو قوله يداً ومؤيداً أخرجه أبو نعيم بهذا اللفظ في
الحلية من حديث أنس وإسناده ضعيف وأخرجه البخاري في صحيحه وأبو
نعيم في أوّل الحلية وهو أوّل أحاديث الكتاب كلاهما من رواية محمد بن عثمان
بن كرامة حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن شريك بن أبي نمر عن
عطاء عن أبي هريرة رفعه إن الله عز وجل قال من عادي لي ولياً فقد آذنني
- ٢٠٨ -

بالحرب وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه ولا يزال عبدي
يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره
الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لاعطينه
ولئن استعاذني لاعذته وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن
يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه قال الحافظ الذهبي في الميزان في ترجمة
خالد بن مخلد الراوي عن ابن كرامة هذا حديث غريب جداً لولا هيبة الجامع
الصحيح لعد من منكرات خالد بن مخلد وذلك لغرابة لفظه ولأنه مما تفرد به
شريك وليس بالحافظ اهـ وروى البيهقي في الزهد من رواية ابن زحر عن علي
ابن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة رفعه قال إن الله عز وجل يقول ما يزال
عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فأكون سمعه الذي يسمع به وبصره
الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به وقلبه الذي يعقل به فإذا دعاني أجبته
وإذا سألني أعطيته وإذا استنصرني نصرته وأحب ما يعبد به عبدي النصح لي
وفي الباب عن عائشة وميمونة رضي الله عنهما فحديث عائشة عند البزار
وحديث ميمونة عند أبي يعلى.
١٩٢ - (قال رسول الله وَليل اليقين الإيمان كله).
قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد وأبو القاسم
اللالكائي في كتاب السنة من رواية يعقوب بن حميد بن كاسب قال أخبرنا
محمد بن خالد المخزومي عن سفيان بن سعيد عن زبيد عن أبي وائل عن
عبدالله عن النبي وَ لّر وزادوا في أوّله الصبر نصف الإيمان هكذا قال أبو نعيم
والبيهقي في إسناده وقال اللالكائي عن زبيد عن مرة عن عبدالله قال البيهقي
تفرد به يعقوب بن حميد عن محمد بن خالد وقد أعله ابن الجوزي في العلل
المتناهية بهما فقال محمد بن خالد مجروح ويعقوب بن حميد ليس بشيء .
قال العراقي: أما محمد بن خالد المخزومي فلم أجد أحداً من الأئمة
جرحه وأما يعقوب فأورده ابن حبان في الثقات ثم قال والصحيحِ المعروف أن
هذا من قول ابن مسعود وهكذا ذكره البخاري في صحيحه تعليقاً موقوفاً عليه
- ٢٠٩ -

ووصله الطبراني والبيهقي في الزهد من رواية الأعمش عن أبي ظبيان عن
علقمة عن عبدالله قوله قال البيهقي هذا هو الصحيح موقوف اهـ.
١٩٣ - (قال ◌َّلي تعلموا اليقين) قال صاحب القوت (ومعناه
جالسوا الموقنين) أي المتصفين بعلم اليقين (واسمعوا منهم علم
اليقين) لأنهم علماؤه إلى هنا نص القوت زاد المصنف (وواظبوا على
الاقتداء بهم) أي بأفعالهم في حركاتهم وعند سكونهم (ليقوي
یقینکم کما قوي یقینهم).
قال العراقي: الحديث رواه أبو نعيم عن ثور بن يزيد مرسلاً وهو معضل
وهو مروي من قول خالد بن معدان ورويناه في كتاب اليقين لابن أبي الدنيا
من رواية بقية عن العباس بن الأخنس عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان
قال تعلموا اليقين كما تعلمون القرآن حتى تعرفوه فإني أتعلمه والعباس بن
الأخنس مجهول قاله الذهبي في الميزان.
قال ابن السبكي: (٢٩٠/٦) لم أجد له إسناداً.
١٩٤ - (قال رسول الله وَلي- لما قيل له)
ونص القوت وقد روينا مسنداً قيل يا رسول الله (رجل حسن اليقين كثير
الذنوب ورجل مجتهد في العبادة قليل اليقين فقال ما من آدمي إلا وله ذنوب
ولكن من كانت) وفي نسخة من كان غريزته العقل وسجيته اليقين لم تضره
الذنوب لأنه كلما أذنب تاب واستغفر وندم فتكفر ذنوبه ویبقی له فضل يدخل
به الجنة) هكذا أخرجه صاحب القوت بلا إسناد وقال العراقي رواه الحكيم
الترمذي في الأصل السادس بعد المائتين من نوادر الأصول قال حدثنا مهدي
هو ابن عباس حدثنا الحسين هو ابن حازم عن منصور عن الرازي عن أنس
قال قيل يارسول الله رجل يكون قليل العمل كثير الذنوب قال كل بني آدم
خطاء فمن كانت له سجية عقل وغريزة يقين لم تضره ذنوبه شيئاً قيل وكيف
ذلك يا رسول الله قال كلما أخطأ لم يلبث أن يتوب فتمحي ذنوبه ويبقى فضل
- ٢١٠ -

يدخل به الجنة وإسناده مجهول اهـ
قلت: وأخرج الإمام أحمد وعبد بن حميد والترمذي والدارمي والحاكم
والبيهقي كلهم عن أنس رفعه كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وهذا
يصلح أن يكون شاهداً لبعض الحديث المذكور وفي القوت جاء رجل إلى معاذ
بن جبل فقال أخبرني عن رجلين أحدهما مجتهد في العبادة كثير العمل قليل
الذنوب إلاّ أنه ضعيف اليقين يعتريه الشك في أموره فقال معاذ ليحبطن شكه
أعماله قال فأخبرني عن رجل قليل العمل إلّ أنه قوي اليقين وهو في ذلك كثير
الذنوب فسكت معاذ وقال الرجل والله لئن أحبط شك الأول أعمال بره
ليحبطن يقين هذا ذنوبه كلها قال فأخذ معاذ بيده وقام قائماً ثم قال ما رأيت
الذي هو أفقه من هذا اهـ فهذا وإن كان موقوفاً على معاذ شاهد جيد بمعناه
لما أورده المصنف.
١٩٥ - (قال ◌َله من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ومن
أعطى حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار)
قال العراقي: لم أجد له أصلاً في الأحاديث المرفوعة هكذا اهـ
قلت: أورده صاحب القوت فقال وروينا في حديث أبي أمامة عن رسول
اللّه ◌َل﴿ ومن أقل ما أوتيتم ألخ هكذا بزيادة الواووهويدل على أن هذا ليس بأول
الحديث ثم رأيته بعد أورده في شرح مقام الصبر فقال روی شهر بن حوشب
الأشعري عن أبي أمامة الباهلي عن النبي وَّ قال من أقل ما أوتيتم اليقين
وعزيمة الصبر ومن أعطى حظه منهما ما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام
النهار ولأن تصبروا على مثل ما أنتم عليه أحب إلى من يوافيني كل امرئ منكم
بمثل عمل جميعكم ولكن أخاف أن تفتح عليكم الدنيا بعدي فينكر بعضكم
بعضاً وينكركم أهل السماء عند ذلك فمن صبر واحتسب ظفر بكمال ثوابه ثم
قرأ ما عندكم ينفد وما عند الله باق وليجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما
كانوا يعملون اهـ
قال العراقي: وروى ابن عبدالبر في كتاب العلم من حديث معاذ رفعه
- ٢١١ -

قال ما أنزل شيء أقل من اليقين ولا قسم شيء أقل من الحلم ولا يصح
إسناده وقد روى نحوه مختصراً من قول بعض الأشياخ رويناه في كتاب اليقين
لابن أبي الدنيا قال أخبرنا إبراهيم بن سعيد أخبرنا خالد بن خراش أخبرنا
بشيربن بكر عن أبي بكربن أبي مريم عن الأشياخ قال ما نوفل في الأرض شيء أقل
من اليقين ولا قسم بين الناس أقل من الحلم هذا حديث مقطوع ضعيف اهـ.
قال ابن السبكي: (٢٩٠/٦) لم أجد له إسناداً .
١٩٦ - (وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلموا العلم
وتعلموا للعلم السكينة والحلم وتواضعوا لمن تعلمون منه وليتواضع
لكم من يتعلم منكم ولا تكونوا جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم
بجهلكم)
هكذا أورد صاحب القوت بلا سند قال وروينا عن عمر أيضاً فساقه
قال العراقي: ورد هذا مرفوعاً رواه ابن عدي في ترجمة عباد بن كثير
البصري عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي وَلّ وروى من
حديث عمر أيضاً مرفوعاً مختصراً رواه أبو نعيم من رواية عبد المنعم بن بشير
عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال قال رسول الله وَله تعلموا
العلم وتعلموا للعلم الوقار وعباد بن كثير متروك الحديث وعبد المنعم بن بشير
المصري يكنى أبا الخير منكر الحديث اهـ
قلت: أخرجه أبو نعيم من حديث حبوش بن رزق الله عن عبد المنعم بن
بشير وقال في آخره غريب من حديث مالك لم نكتبه إلّ من حديث حبوش
عن عبد المنعم والسياق الأوّل فقد أخرجه أيضاً الطبراني في الأوسط من
حديث أبي هريرة إلّ أنه إلى قوله لمن تعلمون منه ولم يذكر شيئاً بعد ذلك
وتعلمون ىحذف إحدى التاءين والسكينة الطمأنينة والوقار الحلم والرزانة.
١٩٧ - (وفي الخبر) ونص القوت وقد روينا معناه في الأثر (من
آتاه الله زهداً وتواضعاً وحسن خلق فهو إمام المتقين) هكذا أورده
صاحب القوت وتبعه المصنف ولم يتعرض له العراقي ولا وجدته في
- ٢١٢ -

غير كتاب القوت
١٩٨ - (في الخبر إن من خيار أمتي قوماً يضحكون جهراً من
سعة رحمة الله عز وجل وييكون سراً من خوف عذاب الله أبدانهم
في الأرض وقلوبهم في السماء أرواحهم في الدنيا وعقولهم في
الآخرة) لأنه لا راحة للمؤمن دون لقائه ربه والدنيا سجنه حقاً فلذا
يجد المؤمن بدنه في الدنيا وروحه في السماء وفي الحديث المرفوع إذا
قام العبد وهو ساجد باهى الله به الملائكة فيقول انظروا إلى عبدي
بدنه في الأرض وروحه عندي رواه تمام وغيره وهذا معنى قول
بعض السلف القلوب جوّالة فقلب حول الحشر وقلب يطوف مع
الملائكة حول العرش قال ابن القيم ولا يبادر إلى إنكار كون البدن
في الدنيا والروح في الملأ الأعلى فللروح شأن وللبدن شأن والنبي
وَ* كان بين أظهر أصحابه وهو عند ربه يطعمه ويسقيه فبدنه بینهم
وروحه وقلبه عند ربه وقال أبو الدرداء إذا نام العبد عرج بروحه
إلى تحت العرش فإن كان طاهراً أذن له بالسجود فإن لم يكن طاهراً لم
يؤذن له بالسجود فهذه والله أعلم هي العلة التي أمر الجنب لأجلها أن
يتوضأ إذا أراد النوم .
قال العراقي: رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان بزيادة
فيه واللفظ له من رواية حماد بن أبي حميد عن مكحول عن عياض بن سليمان
وكانت له صحبة قال قال رسول الله و ﴿ خيار أمتي فيما أنبأني العلى الأعلى
قوم يضحكون جهراً من سعة رحمة الله ويبكون سراً من خوف شدة عذاب
ربهم يذكرون ربهمٍ في الغداة والعشي في البيوت الطيبة المساجد ويدعونه
بألسنتهم رغباً ورهباً ويسألونه بأيديهم خفضاً ورفعاً يقبلون بقلوبهم عوداً وبدأ
فمؤنتهم على الناس خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة يدبون في الأرض حفاة على
- ٢١٣ -

أقدامهم كدبيب النمل بلا مرح ولا بذخ يمشون بالسكينة ويتقربون بالوسيلة
ويقرؤون القرآن ويقربون القربان ويلبسون الخلقان من الله شهود حاضرة
وعين حافظ يتوسمون العباد وينقلبون في البلاد أرواحهم في الدنيا وقلوبهم في
الآخرة ليس لهم هم إلّ إمامهم أعدوا الجهاز لقبورهم والجواز لسبيلهم
والاستعداد لمقامهم ثم تلا رسول الله وَ لفر ذلك لمن خاف مقامى وخاف وعيد
قال البيهقي تفرد بهذا حماد بن أبي حميد وليس بالقوى عند أهل العلم
قال العراقي: ولم ينفرد به حماد كما قال البيهقي بل روى أيضاً من رواية
خالد بن المغيرة بن قيس عن مكحول رواه أبو نعيم في الحلية وخالد بن المغيرة
لم أر له ذكراً في مظان وجوده وكذلك رواه عنه شيبان بن مهران والله أعلم
اهـ
قلت: أورده الحافظ السيوطي في الجامع الكبير وعزاه لأبي نعيم والحاكم
قال وتعقب والبيهقي وضعفه وابن النجار كلهم عن عياض بن سلمان وكانت
له صحبة قال الذهبي هذا حديث عجيب منكر وعياض لا يدري من هو قال
ابن النجار ذكره أبو موسى المديني في الصحابة.
١٩٩ - : (وروى أنه قيل يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال
اجتناب المحارم ولا يزال فوك رطباً من ذكر الله تعالى قيل فأي
الأصحاب خیر قال صاحب إن ذکرت أعانك وإن نسيت ذكرك قيل
فأي الأصحاب شر قال صاحب إن نسيت لم يذكرك وإن ذكرت لم
يعنك قيل فأي الناس أعلم قال أشدهم لله خشية قيل فأخبرنا
بخيارنا نجالسهم قال الذين إذا رؤا ذكر الله تعالى قالوا فأي الناس
شر قال اللهم غفراً قالوا أخبرنا يا رسول الله قال العلماء إذا فسدوا)
قال العراقي: لم أجده هكذا مجموعاً بطوله وهو متلفق بعضه من أحاديث
فروينا في كتاب الزهد والرقائق لابن المبارك من رواية محمد بن عدي عن
يونس عن الحسن قال سئل النبي ◌َّ في أي الأعمال أفضل قال أن تموت يوم
- ٢١٤ -

تموت ولسانك رطب من ذكر الله وروى ذلك أيضاً من حديث عبدالله بن بسر
المازني مرفوعاً أخرجه الديلمي في مسند الفردوس وإسناده جيد وروى أيضاً
من حديث معاذ بن جبل وذكر المصنف في آداب الصحبة حديثاً متنه إذا أراد
الله بعبد خيراً جعل له أخاً صالحاً أن نسى ذكره وإن ذكر أعانه وسيأتي ذلك في
بابه وروى الثعلبي بإسناده عن الشعبي إنما العالم من يخشى الله وروى البزار من
رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن أبير عن ابن عباس قال قال رجل
يارسول الله من أولياء الله قال الذين إذا رؤا ذكر الله عز وجل وروى البزار أيضاً من
حديث معاذ قال قلت يارسول الله أي الناس شر فقال اللهم غفراً سل عن الخير ولا
تسأل عن الشر شرار الناس شرار العلماء وإسناده ضعيف وروى الدارمي في مسنده
من رواية الأحوص بن حكيم عن أبيه مرسلاً وقد تقدم في الباب الثالث قلت هذا
الحديث بطوله أورده صاحب القوت وإياه تبع المصنف ولفظه وقد روينا حديثاً
حسناً مقطوعاً عن سفيان عن مالك بن مغول قال قيل يارسول الله فساقه وفيه
وصاحب أن سكت بدل نسيت والباقى سواء .
قال ابن السبكي: (٢٩٠/٦) لم أجد له إسناداً.
٢٠٠ - (قال ◌َّ إن أكثر الناس أماناً)
وفي نسخة أمنا (يوم القيامة أكثرهم فكراً في الدنيا وأكثر الناس ضحكاً في
الآخرة أكثرهم بكاء في الدنيا وأشد الناس فرحاً في الآخرة أطولهم حزناً في
الدنيا) أورده صاحب القوت عن عامر بن عبدالله المقبري وكان من أقران
الحسن سمعت مشيختنا فيها يروون عن نبينا و# أنه كان يقول إن أصفى
الناس إيماناً يوم القيامة أكثرهم فكرة في الدنيا وأكثر الناس ضحكاً في الجنة
والباقي سواء
قال العراقي: لم أجد له أصلاً بجملته في الأحاديث المرفوعة ولأوّل الجملة
شاهد في صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة رفعه فیما یروی عن ربه جل
وعلا وعزتى لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين إذا خافني في الدنيا أمنته يوم
القيامة وإذا أمني في الدنيا أخفته يوم القيامة وللجملة الأخيره من رواية مالك
بن دينار قال رأيت الحسن في منامي مشرق اللون وفي آخرة أطول الناس حزناً
- ٢١٥ -

في الدنيا أطولهم فرحاً في الآخرة رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الهم والحزن.
قال ابن السبكي (٢٩٠/٦) لم أجد له إسناداً.
٢٠١ - (وقال ابن عمر رضي الله عنهما عشنا برهة)
أي زماناً (من الدهر وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة
فيعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها وما ينبغي أن يتوقف عنده منها ولقد
رأيت رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى
خاتمته لا يدري ما آمره ولا زاجر وما ينبغي عنده وينشره نشر الدقل) هكذا
أورده صاحب القوت ولفظه وروينا عن ابن عمر وغيره لقد عشنا برهة من
دهرنا وفيه فيتعلم بدل فيعلم وفيه بعد قوله يتوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم
اليوم القرآن والباقي سواء قال العراقي أخرجه الطبراني في الأوسط والحاكم في
المستدرك من رواية قاسم بن عوف الشيباني قال سمعت ابن عمر يقول فساقه
كسياق القوت وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة ولم
يخرجاه اهـ
قلت: وأخرج ابن جرير في تفسيره عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله وله
ذكر أن في أمته قوماً يقرؤن القرآن ينشرونه نشر الدقل يتأوّلونه على غير تأويله
لا يجاوز تراقيهم تسبق قراءتهم إيمانهم والدقل محركة أردأ التمر وقال
السرقسطي هو تمر الروم.
٢٠٢ - (في خبر آخر بمثل معناه) ونص القوت بمعناه
(كنا أصحاب رسول الله وَّر أوتينا الإِيمان قبل القرآن وسيأتي
بعدكم قوم يؤتون القرآن قبل الإيمان ويقيمون حروفه ويضيعون
حدوده ويقولون قرأنا القرآن فمن أقرأ منا وعلمنا فمن أعلم منا
فذلك حظهم) منه (وفي لفظ آخر أولئك شرار هذه الأمة) هكذا
أورده صاحب القوت بعد إيراده حديث جندب البجلي
وقال العراقي: روى ذلك من حديث جندب بن عبدالله البجلى رواه ابن
-٢١٦ -

ماجة مختصرا مقتصر على القدر المرفوع منه من رواية أبي عمران الجوني عن
جندب قال كنا مع النبي ◌َّ ه ونحن فتيان خزاوره فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم
القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً وإسناده صحيح زاد الطبراني فيه
وإنكم اليوم تعلمون القرآن قبل الإيمان وهو صحيح أيضاً وروى مسلم وابن
ماجه من رواية عبدالله بن الصامت عن أبي ذر ورافع بن عمر الغفاري
مرفوعاً إن بعدي من أمتي يقرؤن القرآن لا يجاوز حلاقيمهم يخرجون من
الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه هم شر الخلق والخليقة
وروى البيهقي في سننه في أبواب الإمامة من حديث حذيفة نحو حديث
جندب اهـ وأورد صاحب القوت حديث جندب المتقدم ثم قال وعن ابن
مسعود قال أنزل القرآن ليعمل به فاتخذتم دراسته عملاً وسيأتي قوم يثقفونه
تثقيف الغناء ليسوا بخياركم وفي لفظ آخر يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا
يتأجلونه وهذا قد تقدم للمصنف.
قال ابن السبكي: (٢٩٠/٦) حديث: كنا أصحاب رسول الله وَال أوتينا
الإيمان ... لم أجد له إسناداً.
٢٠٣ - (ولما تلا رسول الله وَل قوله تعالى (فمن يرد الله أن يهديه
يشرح صدره للإسلام فقيل) يا رسول الله (ما هذا الشرح فقال إن
النور إذا قذف في القلب انشرح له الصدر وانفسح قيل فهل لذلك
من علامة قال نعم التجافي) أي التباعد (عن دار الغرور والإنابة) أي
الرجوع (إلى دار الخلود والإستعداد للموت قبل نزوله).
أورده صاحب القوت هكذا وزاد فذكر سببه الزهد في الدنيا والإقبال على
خدمة المولى فحسن التواضع والإصابة في العلم مواهب من الله عز وجل وأثره
يخص بها من يشاء.
وقال العراقي: رواه الحاكم في المستدرك من رواية عدي بن الفضل عن
عبد الرحمن بن عبدالله المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن
مسعود قال تلا رسول الله وَ لرفمن يرد الله الآية فقال رسول الله صليقول إن النور
- ٢١٧ -

إذا دخل الصدر انفسح فقيل يا رسول الله هل لذلك من علم يعرف قال نعم
فذكره قال وقد سكت عليه الحاكم وهو ضعيف ورواه البيهقي في الزهد من
رواية عمرو بن مرة عن عبدالله بن الحرث عن ابن مسعود ورواه ابن المبارك
في الزهد والرقائق قال أخبرنا عبد الرحمن المسعودي عن عمرو بن مرة عن أبي
جعفر رجل من بني هاشم وليس بمحمد بن علي قال تلا رسول الله وَالقر هذه
الآية فذكر مثل رواية الحاكم إلا أنه قال قيل هل لذلك من آية يعرف بها وقال
في آخره قبل الموت وهذا مرسل ضعيف وهو الصواب في رواية هذا الحديث
وما قبله ضعيف كما بينه الدارقطني في العلل وسئل عنه فقال يرويه عمرو بن
مرة واختلف فيه عنه فرواه مالك بن مغول عن عمرو بن مرة عن عبيدة عن
عبدالله قاله عبدالله بن محمد بن المغيرة تفرد بذلك ورواه زيد بن أبي أنيسة عن
عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبدالله قاله أبو عبدالرحيم عن زيد وخالفه يزيدبن
سنان فرواه عن زيد عن عمرو ابن مرة عن أبي بيدة عن عبدالله وكلها وهم
والصواب عن عمر بن مرة عن أبي جعفر عبدالله بن المسور مرسلاً عن النبي وَل
كذلك قاله الثوري قال وعبدالله بن المسور هذا متروك .
٢٠٤ - (وقيل) قالوا (لحذيفة نراك تتكلم بكلام لا يسمع من
غيرك من الصحابة) رضوان الله عليهم (فمن أين) ونص القوت
فممن (أخذته فقال خصنى به رسول الله وسير كان الناس يسألونه عن
الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه) رواه البخاري ومسلم
هكذا مختصراً وفي آخره زيادة من رواية أبي ادريس الخلافي أنه
سمع حذيفة بن اليمان يقول كان الناس يسألون رسول الله وَ له عن
الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.
فقلت: يا رسول الله إنّا كنّا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد
هذا الخير من شر قال نعم.
قلت: فهل بعد ذلك الشر من خير قال نعم وفيه دخن الحديث بطوله.
قاله العراقي: قلت أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا محمد بن أحمد
- ٢١٨ -

ابن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المثنى حدثنا الوليد بن
مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني بسر بن عبيدالله الحضرمي
أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول سمعت حذيفة يقول فساقه بطوله (وعلمت
أن الخير لا يسبقني) هكذا هو في القوت وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية
أبي داود الطيالسي قال حدثنا سليمان بن المغيرة حدثني حميد بن هلال حدثنا
نصر بن عاصم الليثي قال أتيت اليشكري في رهط من بني ليث فقال قدمت
الكوفة فدخلت المسجد فإذا فيه حلقة كأنما قطعة رؤوسهم يستمعون إلى
حديث رجل فقمت عليهم فقلت من هذا فقيل حذيفة بن اليمان فدنوت منه
فسمعته يقول كان الناس يسألون رسول الله وَ التر عن الخير وكنت أسأله عن
الشر فعرفت أن الخير لم يسبقني ثم ساق الحديث بطوله قال أبو نعيم ورواه
قتادة عن نصر بن عاصم وسمى اليشكري خالداً اهـ.
وقال العراقي: ورواه أبو داود من رواية سبيع بن خالد قال أتيت الكوفة
زمن فتحت تستراً لحديث وفيه بعد ذكر الشر الأوّل قلت فما العصمة من ذلك
فساقه إلى آخره وسمي التابعي في رواية أخرى خالد بن خالد اليشكري
وروى مسلم من رواية أبي سلام قال قال حذيفة.
قلت: يا رسول الله إنّا كنّا بشر فجاء الله بخير فنحن فيه فهل وراء ذلك
الخير شر قال نعم.
قلت: كيف قال تكون بعدي أئمة الحديث بطوله وروى البخاري من
رواية قيس بن أبي حازم عن حذيفة قال تعلم أصحابي الخير وتعلمت الشر اهـ
وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية خلاد بن عبد الرحمن أن أبا الطفيل حدثه
أنه سمع حذيفة يقول يا أيها الناس ألا تسألون فإن الناس كانوا يسألون رسول
الله وَلول عن الخير وكنت أسأله عن الشر أفلا تسألوني عن ميت الأحياء فساق
الحديث بطوله (وقال مرة فعلمت أن من لا يعرف الشر لا يعرف الخير) هكذا
أورده صاحب القوت وأخرج ابن عساكر في تاريخه من رواية أبي البحتري قال
حذيفة لو حدثتكم بحديث لكذبني ثلاثة أثلاثكم أن أصحاب محمد رَ الت كانوا
- ٢١٩ -

يسألونه عن الخير وكنت أسأله عن الشر فقيل له ما حملك على ذلك قال إن
من اعترف بالشر وقع في الخير وأخرج ابن ماجه في الزهد وابن عساكر في
التاريخ عن حذيفة قال كنتم تسألونه عن الرخاء وكنت أسأله عن الشدة
لأتقيها قال الدارقطني في الأفراد تفرد به عيسى الحناط عن الشعبي عن حذيفة
وتفرد به عبدالله بن سيف وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده ونعيم بن حماد في الفتن
عن حذيفة قال هذه فتن قد أطلت جباه البقر يهلك فيها أكثر الناس إلا من كان
يعرفها قبل ذلك (وفي لفظ آخر كان الناس يقولون يارسول الله ما لمن يعمل كذا
وكذا يسألونه عن الأعمال وفضائل الأعمال وكنت أقول يارسول الله ما يفسد كذا
وكذا فلما رآني أسأل عن آفات الأعمال خصني بهذا العلم ) هكذا أورده صاحب
القوت ولم أر هذا السياق عند غيره .
قال ابن السبكي: (٢٩٠/٦) حديث: سئل حذيفة: نراك تتكلم ... لم
أجد له إسناداً.
٢٠٤ - (وكان حذيفة رضي الله عنه أيضاً قد خص بعلم
المنافقين وأفرد بمعرفة علم النفاق وأسبابه ودقائق الفتن) ونص
القوت وكان حذيفة قد خص بعلم المنافقين وأفرد بمعرفة علم النفاق
وسرائر العلم ودقائق الفهم وخفايا اليقين من بين الصحابة فإن كان
لفظ الفتن في سياق المصنف تصحيفاً من الكاتب لمناسبة اليقين
بالمقام أو قصد بذلك المصنف وهو صحيح أيضاً فإنه كان أعطى
علم الفتن كلها كما أعطى علم اليقين روى مسلم من رواية قيس
بن أبي حازم عن عمار أخبرني حذيفة قال قال النبي ◌ّ في أصحابي
اثنا عشر منافقاً منهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم
الخياط وروى البخاري من رواية زيد بن وهب عن حذيفة قال ما
بقي من أصحاب هذه الأمة ولا من المنافقين إلا أربعة الحديث
- ٢٢٠ -