Indexed OCR Text
Pages 81-100
٥٥٧- قوله : عن ابن مسعود في قوله تعالى: ﴿ واغلظ عليهم﴾ قال: إن لم يستطع بيده فبلسانه ، فإن لم يستطع فليكفهر في وجهه . · قلت : رواه الطبري حدثنا ابن وكيع ، ثنا حميد بن عبد الرحمن ويحيى بن آدم ، عن حسن بن صالح ، عن علّ بن الأقمر ، عن عمرو بن أبي جندب ، عن ابن مسعود في قوله .... إلى آخره . ورواه ابن مردويه في تفسيره من حديث يحيى بن آدم به . ٥٥٨- الحديث الرابع والثلاثون : روي أن رسول الله عَّ أقام في غزوة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن ويعتب المنافقين المتخلفين فيسمع من معه منهم ، ومنهم الجلاس ابن سويد ، والله إن كان ما يقول حقًا لإِخواننا الذين خلفناهم ، وهم ساداتنا وأشرافنا فنحن شر من الحمير ، فقال عامر بن قيس الأنصاري للجلاس : أجل والله إن محمدًا صادق ، وأنت شر من الحمار ، وبلغ ذلك رسول الله عَ له فاستحضره فحلف بالله ما قال ، فرفع عامر يده فقال : اللهم أنزل على عبدك ونبيك تصديق الصادق وتكذيب الكاذب فنزل : ﴿ يحلفون بالله ما قالوا﴾ فقال الجلاس: يا رسول الله، لقد عرض الله على التوبة ، والله لقد قلته وصدق عامر ، فتاب الجلاس وحسنت توبته . · قلت : رواه البيهقي في دلائل النبوة في باب غزوة تبوك عن عروة بن الزبير وموسى بن عقبة، قالا: لما أقبل رسول الله عَ لم قافلًا حتى إذا دنا من المدينة تلقاه عامة الذين تخلفوا عنه، فقال لأصحابه: ((لا تكلموا أحدًا منهم ولا تجالسوهم حتى آذن لكم)) وكان فيمن تخلف عنه ثلاثة نفر : الذين ذكر الله في كتابه بالتوبة : كعب بن مالك السلمي ، وهلال بن أمية الواقفي ، ومرارة بن الربيع العمري ... ٨١ إلى أن قال : ثم ذكر الله تعالى الذين تخلفوا واعتذروا بالباطل فقال : ﴿ يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ إلى قوله: ﴿ ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون﴾ وذكر قبلهم من تخلف بنفاقٍ فقال: ﴿ فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله﴾ إلى قوله: ﴿جزاءً بما كانو يكسبون﴾ ثم ذكر أهل العذر ممن تخلف فقال: ليس على الضعفاء ولا على المرضى﴾ إلى قوله: ﴿والله غفور رحيم﴾ وآية بعدها ، وذكر من لا عذر له ممن تخلف فقال : ﴿إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ﴾ وأربع آيات يتبع بعضها بعضا ، وقال الجلاس بن سويد حين سمع ما أنزل الله تعالى في المخلفين : والله إن كان محمد صادقًا لنحن شر من الحمير ، فقال له عامر بن قيس الأنصاري وهو ابن عمه : والله إن محمدًا لصادق ولأنتم شر من الحمير ، ويلك تخلفت عن رسول الله ونافقت ، وانطلق عامر فأخبر رسول الله بما قال الجلاس ، فأرسل إليه فحلف بالله ما تكلم به ، فقال عامر : اللهم أنزل على رسولك بيان شأننا ، فأنزل الله: ﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا ﴾ إلى قوله: ﴿ من ولي ولا نصیر ﴾، وتاب الجلاس مما قال واعترف بذنبه، مختصر. وذكره ابن هشام في السيرة من قول ابن إسحاق في کلام طويل وفي آخره قال ابن إسحاق : وزعموا أنه تاب وحسنت توبته . ورواه عبد الرزاق في مصنفه ، وكذلك رواه ابن سعد في الطبقات: أخبرنا عارم بن الفضل ، ثنا حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ... فذكره . أخبرنا ابن جريح ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : كانت أم عمير بن سعيدٌ عند الجلاس بن سويد فقال الجلاس في غزوة تبوك : إن كان ما يقول محمد حقًّا فنحن شر من الحمير ... إلى آخر لفظ البيهقي . وكذلك رواه الطبري من قول عروة وفي آخره: إنه تاب وحسنت توبته. وذكره الثعلبي ثم البغوي في تفسيريهما من قول الكلبي بلفظ المصنف ، وسندهما إليه في أول كتابيهما . ٨٢ ١ ٥٥٩- الحديث الخامس والثلاثون : روي أن جماعة من المنافقين هموا بالفتك برسول الله عَ له عند مرجعه من غزوة تبوك ، وذلك أنه تواثق منهم خمسة عشر على أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذا تسنم العقبة بالليل ، فأخذ عمار بن ياسر بخطام راحلته يقودها وحذيفة خلفها يسوقها ، فبينما هم كذلك إذ سمع حذيفة بوقع أخفاف الإِبل وقعقعة السلاح ، فالتفت فإذا قوم متلثمون فقال : إليكم يا أعداء الله فهربوا . · قلت : رواه أحمد في مسنده ، ثنا يزيد بن هارون ، أنا الوليد بن عبد الله بن جميع، عن أبي الطفيل قال: لما أقبل رسول الله عَّله من غزوة تبوك أمر مناديًا فنادى لا يأخذن العقبة أحد فإن رسول الله عَ لم يأخذها، وكان النبي عَ له يسير وحذيفة يقوده وعمار بن ياسر يسوقه فأقبل رهط متلثمين على الرواحل حتى غشوا النبي عَِّ فرجع عمار فضرب وجوه الرواحل، ( فقال النبي عليه الصلاة والسلام لحذيفة: ((قد قد)) فلحقه عمار، فقال: ((سق سق)) حتى أناخ ، فقال لعمار: ((هل تعرف القوم)) فقال: لا كانوا متلثمين وقد عرفت عامة الرواحل)(١)، فقال: ((أتدري ما أرادوا برسول الله)) قلت: الله ورسوله أعلم، قال : أرادوا أن يمكروا برسول الله فيطرحوه من العقبة ، فلما كان بعد ذلك ، نزع بين عمار وبين رجل منهم شيء مما يكون بين الناس ، فقال : أنشدك الله كم أصحاب العقبة الذين أرادوا أن يمكروا برسول الله عَ له، فقال: نرى أنهم أربعة عشر، فإن كنت فيهم فهم خمسة عشر . انتهى . ورواه الطبراني في معجمه عن عبيد الله بن موسى ، ثنا الوليد بن جميع به . ورواه البيهقي في دلائل النبوة من طريق محمد بن إسحاق ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن حذيفة بن اليمان ، قال : كنت آخذًا (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية. ٨٣ لخطام ناقة رسول الله عَ أقود به ، وعمار بن ياسر يسوق الناقة ، حتى إذا كنا بالعقبة فإذا باثني عشر راكبًا قد اعترضوه فيها ، قال: فأنبهت رسول الله عَ ◌ّه بهم فصرخ بهم فولوا مدبرين فقال لنا: (( هل عرفتم القوم؟)) قلنا : لا يا رسول الله، كانوا متلثمين، ولكنا عرفنا الركاب، قال: ((هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة ، هل عرفتم ما أرادوا؟))، قلنا: لا، قال: ((أرادوا أن يرجموا رسول الله عَ لَّه في العقبة فيلقوه منها )) ، قالوا يا رسول الله : ألا تبعث إلى عشائرهم فيبعث كل قوم برأس صاحبهم، قال: (( لا إني أكره أن يتحدث العرب أن محمدًا قاتل بقوم حتى إذا ظهره بهم أقبل عليهم يقتلهم))، ثم قال: ((اللهم ارمهم بالدبيلة))، قيل: يا رسول الله، وما الدبيلة؟ قال: ((شهاب من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلك ». رواه البزار في مسنده من حديث محمد بن فضيل ، عن الوليد بن جميع . عن أبي الطفيل، عن حذيفة قال: لما كان غزوة تبوك أمر رسول الله عَ لّه مناديا ... إلى آخره ، ثم قال : وقد روي عن حذيفة من غير هذا الوجه ، وهذا الوجه أحسنها اتصالًا وأصلحها إسنادًا ، والوليد بن جميع كانت فيه شيعية شديدة وقد احتمل أهل العلم حديثه، وحدثوا عنه . انتهى . ٥٦٠- الحديث السادس والثلاثون : . روي أن ثعلبة بن حاطب قال: يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالًا. فقال: ((يا ثعلبة، قليل يؤدّى شكره خير من كثير لا تطيقه)). فراجعه فقال : والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالًا لأعطين كل ذي حق حقه ، فدعا له ، فاتخذ غنمًا فنمت كما ينمو الدود حتى ضاقت بالمدينة ، فنزل واديًا وانقطع عن الجماعة والجمعة، فسأل عنه رسول الله عَ ليه فقيل: كثر ماله حتى لا يسعه واد، فقال: ((يا ويح ثعلبة)) فبعث رسول الله عَ له مصدقين، لأجل الصدقات فاستقبلهما الناس بصدقاتهم ، ومرا بثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه كتاب رسول الله الذي فيه الفرائض ، ٨٤ فقال : ما هذه إلا جزية ، ما هذه إلا أخت الجزية ، وقال : ارجعا حتى أرى رأيي، فلما رجعا قال لهما رسول الله عَلِّ قبل أن يكلماه : (((يا ويح ثعلبة)). مرتين، فنزلت، فجاء ثعلبة بالصدقة، فقال: ((إن الله منعني أن أقبل منك)) فجعل التراب على رأسه، فقال: ((هذا عملك فقد أمرتك فلم تطعني )) . فقبض عليه السلام فجاء بها إلى أبي بكر الصديق فلم يقبلها ، وجاء بها إلى عمر في خلافته فلم يقبلها ، وهلك في زمان عثمان . · قلت : رواه الطبراني في معجمه ، والبيهقي في شعب الإيمان في الباب الثاني والثلاثين ، وفي دلائل النبوة في باب غزوة تبوك من حديث معاذ بن رفاعة ، عن علّ بن يزيد عن القاسم بن معان أبي عبد الرحمن مولى عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، عن أبي أمامة أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري أتى رسول الله عز له فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يرزقني مالًا قال: ((ويحك يا ثعلبة قليل يؤدَّى شكره خير من كثير لا تطيقه))، ثم رجع إليه، فقال له مثل ذلك، قال: (( يا ثعلبة أما تريد أن تكون مثل رسول الله ، والله لو سألت الله أن يسير لي الجبل ذهبا وفضة لسارت)) ثم رجع إليه ، فقال له مثل ذلك، ثم قال: والله لئن آتاني الله مالًا لأوتين كل ذي حق حقه، فقال رسول الله عَ الله: ((اللهم ارزق ثعلبة مالًا)) قالها ثلاثًا ، قال : فاتخذ غنمًا فنمت كما ينمو الدود حتى ضاقت بها أزقة المدينة فتنحى بها ، وكان يشهد الصلاة مع رسول الله عَ لالله ثم يخرج إليها ثم نمت ( حتى تعذرت عليه مراعي المدينة فتنحا بها فكان يشهد الجمعة مع رسول الله عَ ه ، ثم يخرج إليها ثم نمت )(١) فتنحى بها فترك الجمعة والجماعات فكان يتلقى الركبان ويقول لهم : ما عندكم من الخبر وما كان من أمر الناس وأنزل الله تعالى ﴿ خذ من أموالهم صدقة ) الآية، قال: فاستعمل رسول الله عَ ليه على الصدقات رجلين رجل من الأنصار (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ٨٥ ورجل من بني سليم ، وكتب لهم سنة الصدقة وأسنانها فاستقبلها الناس بصدقاتهم ، ومرا بثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه كتاب رسول الله عَ ◌ٍّ فقال: والله ما هذه إلا أخت الجزية ، انطلقا حتى أرى رأيي، فانطلقا حتى لحقا رسول الله عَ لِ فأنزل الله تعالى على رسوله ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله) إلى قوله : يكذبون﴾ قال : فركب رجل من الأنصار قريب لثعلبة راحلته حتى أتى ثعلبة فقال: ويحك يا ثعلبة، هلكت أنزل الله فيك من القرآن كذا، فأقبل ثعلبة وقد وضع التراب على رأسه وهو يبكي ويقول : يا رسول الله، يا رسول الله، فلم يقبل منه رسول الله عَ لّه صدقته حتى قبض الله رسوله ، ثم أتى أبا بكر بعد رسول الله فأبى أن يقبل منه ، ثم أتى عمر فأبى أن يقبل منه ، ثم أتى عثمان فأبى أن يقبل منه ، ثم مات في خلافة عثمان . انتهى . ورواه الطبري ، وابن مردويه ، وابن أبي حاتم ، والثعلبي ، ثم البغوي في تفاسيرهم ، والواحدي في أسباب النزول(١) له . قال البيهقي : وفي إسناده نظر ، قال : وهو مشهور بين أهل التفسير ، قال : وكان النبي عَُّلِ عرف نفاقه قديمًا ثم زيادته حديثًا وموته عليه بما أنزل الله عليه من الآية فلم يأخذها منه . انتهى كلامه . وأعله السهيلي في الروض الأنف وقال : قال البخاري : علي بن يزيد أبو عبد الملك منكر الحديث قال السهيلي : وقد عده ابن إسحاق في المنافقين ، وذكر هذه الآية التي نزلت في ، أعني: ثعلبه بن حاطب لكنه ذكر في البدريين ثعلبة بن حاطب ولم ينسبه ، فلعله رجل آخر وافق اسمه ، وإن كان هو فذكره في البدريين وَهْم ، والمنافق هو : ثعلبة بن حاطب بن عمرو بن عبيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس . انتهى كلامه . ورواه الواحدي في تفسيره الوسيط . (١) قال ابن حجر : وهذا إسناد ضعيف جدًّا . ٨٦ ٥٦١- الحديث السابع والثلاثون : روي أن رسول الله عَ لّه حث على الصدقة ، فجاء عبد الرحمن ابن عوف بأربعين أوقية من الذهب ، وقيل : بأربعة آلاف درهم ، قال : كان لي ثمانية آلاف فأقرضت ربي أربعة وأمسكت أربعة لعيالي ، فقال له عليه السلام: ((بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت))، فبارك الله له حتى صولحت امرأته ( تماظر ) عن ربع الثمن على ثمانين ألفًا ، وتصدق عاصم بن عدي بمائة وسق من تمر ، وجاء أبو عقيل الأنصاري بصاع من تمر فقال : بت ليلي أجر بالجرير على صاعين ، فتركت صاعًا لعيالي وجئت بصاع، فأمره النبي عَ لِ أن ينثره على الصدقات ، فلمزهم المنافقون ، وقالوا : ما أعطى عبد الرحمن وعاصم إلا رياءً وإن كان الله ورسوله لغنيين عن صاع أبي عقيل ، ولكنه أحب أن يذكر بنفسه ليعطى من الصدقات؛ فنزلت: ﴿ إلا جهدهم ﴾ . · قلت : روى البزار في مسنده : حدثنا طالوت بن عباد ، ثنا أبو عوانة ، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ له: ((تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثًا))، فجاء عبد الرحمن بن عوف فقال : يا رسول الله ، عندي أربعة آلاف درهم ، ألفان أقرضهما ربي ، وألفان لعيالي ، فقال عليه السلام : (( بارك الله فيما أعطيت ، وبارك لك فيما أمسكت))، وبات رجل من الأنصار فأصاب صاعين من تمر فقال : يا رسول الله أصبت صاعين من تمر : صاع أقرضه ربي وصاع لعيالي ، فلمزه المنافقون فقالوا : ما أعطى الذي أعطى بن عوف إلا رياءً، وقالوا : ألم يكن الله ورسوله غنيين عن صاع هذا! ، فأنزل الله تعالى: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم ﴾ الآية . انتهى ، ثم رواه عن أبي كامل ، عن أبي عوانة ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه مرسلًا، وقال : لم يسنده أحد إلا طالوت . انتهى . ٨٧ ورواه ابن مردويه في تفسيره من طريق مسدد ثنا أبو عوانة به مرسلًا . وذكر ابن هشام في سيرته في غزوة تبوك عن ابن إسحاق قال : إن رسول الله عَ قه حض على الصدقة ورغب فيها ، فقام عبد الرحمن بن عوف فتصدق بأربعة آلاف درهم ، وقام عاصم بن عدي فتصدق بمائة وسق من تمر ، فلمزوهما وقالوا : ما هذا إلا الرياء ، وكان الذي تصدق بجهده أبو عقيل أتى بصاع تمر فألقاه في الصدقة فتضاحكوا به ، وقالوا : إن الله لغني عن صاع أبي عقيل(١). ومن طريق ابن إسحاق رواه الطبري . وروى الطبراني في معجمه ، والطبري ، وابن مردويه في تفسيره من حديث زيد بن الحباب عن موسى بن عبيدة ، حدثني خالد بن يسار ، عن ابن أبي عقيل عن أبيه قال : بتُّ أجر الجرير على ظهري على صاعين من تمر ، فانقلبت بأحدهما إلى أهلي ينتفعون به، وجئت بالآخر أتقرب به إلى الله تعالى فأتيت به النبي عَ له فقال لي: ((انثره في الصدقة)) فقال المنافقون - وسخروا مني - : ما كان أغنى هذا أن يتقرب إلى الله بصاع من تمر ، فأنزل الله تعالى ﴿ الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ الآيتين. انتهى(٢). ورواه إبراهيم الحربي في كتابه غريب الحديث كذلك وقال الجرير : حبل من آدم يستقي به الماء . وروى عبد الرزاق في تفسيره أخبرنا معمر ، عن قتادة قال : تصدق عبد الرحمن ابن عوف بشطر من ماله وكان له ثمانية آلاف دينار فتصدق بأربعة آلاف ، فقال ناس من المنافقين : إن عبد الرحمن لعظيم الرياء ، فقال الله تعالى: ﴿ الذين يلمزون المطوعين ﴾ وكان لرجل من الأنصار صاعان من تمر فجاء بأحدهما ، فقال ناس (١) قال ابن حجر: قصة أبي عقيل، أخرجه البخاري ، من حديث أبي مسعود الأنصاري باختصار وفيه جاء إنسان آخر بأكثر من ذلك ، وفي رواية بشيء كثير . (٢) قال ابن حجر : وفي إسناده موسى بن عبيدة، وهو ضعيف . ٨٨ من المنافقين : إن كان الله عن صاع هذا لغني فقال الله : ﴿ إلا جهدهم﴾. وفي أسباب النزول للواحدي، وقال قتادة: حث رسول الله عَ لّه على الصدقة ، فجاء عبد الرحمن بن عوف وقال : يا رسول الله ، مالي ثمانية آلاف جئتك بنصفها فاجعلها في سبيل الله وأمسكت نصفها لعيالي، فقال عَ ◌ّةٍ: ((بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أنفقت ))، فبارك الله في ماله حتى إنه خلف امرأتين فبلغ ثُمْن ماله مائة وستين ألف درهم ، وتصدق يومئذ عاصم بن عدي ابن العجلاني بمائة وسق من تمر ، وجاء أخر فقال: يا رسول الله، بتُّ ليلتي أجر بالجرير على صاعين من تمر ... إلى آخر لفظ الطبراني . وذكر الثعلبي الحديث بلفظ المصنف من غير سند إلا أنه لم يذكر فيه الأربعين أوقية ولا ذكر المصالحة وإنما قال : خلف زوجتين بلغ ثُمْن ماله لهما مائة وستين ألف درهم لكل امرأة ثمانون ألف . وروى الطبري حديث عبد الرحمن بن عوف عن ابن عباس وعن قتادة وعن مجاهد وعن أبي سلمة وعن الربيع بن أنس فلم يذكر في شيء منها الأربعين أوقية من الذهب ، وذكر الأربعة درهم والثمانية آلاف دينار . وروى ابن مردويه في تفسيره حدثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا إسماعيل بن عبد الله ، ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله تعالى : ﴿ الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾ قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى النبي عَّه، وجاء رجل من الأنصار بصاع من تمر فقال بعض المنافقين: والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياء ، وإنْ كان الله ورسوله لغنيين عن هذا الصاع ، انتهى . وروى أيضًا : حدثنا أحمد بن كامل ثنا محمد بن سعد العوفي ، ثنا أبي ، ثنا عمي عن أبيه ، عن جده، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله عَ ليه يومًا إلى الناس فنادى فيهم ، أن اجمعوا صدقاتكم ، فجمع الناس صدقاتهم ، وجاء رجل ٨٩ بصاع من تمر ( فقال : يا رسول الله بت ليلتي أجر بالجرير الماء حتى نلت صاعين من تمر )(١) فأمسكت أحدهما وأتيتك بالآخر، فأمره رسول الله عَ لّه أن ينثره في الصدقات فسخر منه رجال ، وقالوا : إن الله ورسوله لغنيان عن صاع هذا ، وجاء عبد الرحمن بن عوف فقال : يا رسول الله مالي ثمانية آلاف : فأربعة آلافٍ لي ، وأربعة أقرضها ربي، فقال له رسول الله عَ لهم: ((بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت)) ولمزه المنافقون فقالوا: والله ما أعطى ابن عوف إلا رياءً، فأنزل الله عذره وعذر صاحبيه : ﴿ الذين يلمزون المطوعين﴾ الآية . انتهى . ٥٦٢- الحديث الثامن والثلاثون : روي أن عبد الله بن عبد الله بن أبي وكان رجلاً صالحا ، سأل رسول الله عَّلِ أن يستغفر لأبيه في مرضه ففعل فنزلت، فقال عد له: ((إن الله قد رخص لي فسأزيد على السبعين)) فنزلت: ﴿ سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم﴾(٢). · قلت : رواه البخاري في صحيحه في الجنائز ، ومسلم في فضائل عمر ، وفي كتاب المنافقين من حديث نافع عن ابن عمر قال : لما توفي عبد الله بن أبي ، جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله عَ لّم فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه ، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله عَ ليه ليصلي عليه ، فأخذ عمر بثوبه ، وقال: يا رسول الله، أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه، فقال: ((إنما خيرني ، فقال: ﴿ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة ) وسأزيده على سبعين))، وقال: إنه منافق، فصلى عليه رسول الله عَ له؛ فأنزل الله: ﴿ ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ﴾ فترك الصلاة عليهم. انتهى . ولفظ مسلم وهو أقرب للفظ المصنف . (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . (٢) قال ابن حجر: لم أجده بهذا السياق ، وأصله في المتفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنهما. ٩٠ ٥٦٣- الحديث التاسع والثلاثون : روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم على قبور المنافقين ويدعو إليهم(١) فلما مرض رأس المنافقين عبد الله بن أبي بعث إليه ليأتيه، فلما دخل عليه قال: ((أهلكك حب اليهود))، فقال : يا رسول الله ، بعثت إليك لتستغفر لي لا لتؤنبني ، وسأله أن يكفنه في شعاره الذي يلي جلده ويصلي عليه ، فلما مات دعاه ابنه حباب إلى جنازته ، فسأله عن اسمه فقال: حباب بن عبد الله، فقال: ((أنت عبد الله ابن عبد الله، الحباب اسم شيطان ، فلما هم بالصلاة عليه قال له عمر : أتصلي على عدو الله ؟ وقيل : أراد أن يصلي عليه فجذبه جبريل . وروي أن ولده الرجل الصالح، قال للنبي عَ له ـ وكان لا يرد سائلًا - أسألك أن تكفنه في بعض قمصانك ، وأن تقوم على قبره لا يشمت به الأعداء(٢). وروي أنه عليه السلام قيل له : لم وجهت إليه بقميصك وهو كافر ؟ فقال: ((إن قميصي لن يغني عنه من الله شيئًا ، وإني أؤمل من الله أن يدخل في الإسلام كثير بهذا السبب(٣). ويروى أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه طلب الاستشفاء بثوب رسول الله عَ ◌ّهِ (٤)، لا يخادع . · قلت : روى الحاكم في المستدرك في الجنائز ، والبيهقي في دلائل النبوة في باب غزوة (١) قال ابن حجر : لم أجده هكذا . (٢) قال ابن حجر : لم أجده ، وأصل سؤال ابنه في الصحيح . قال ابن حجر : لم أره هكذا ، وأصله أخرجه الطبري من رواية معمر عن قتادة . (٣) قال ابن حجر : لم أره هكذا إلا في مرسل قتادة . (٤) ٩١ تبوك من حديث محمد بن إسحاق ، حدثني الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن أسامة ابن زید ، قال : دخل رسول الله ګے علی عبد الله بن أبي يعوده في مرضه الذي مات فيه، فلما عرف فيه الموت قال له عَ له: ((أما والله إني كنت لأنهاك عن حب يهود))، فقال : قد أبغضهم أسعد بن زرارة فما نفعه . زاد الحاكم: فلما مات أتاه ابنه فقال : قد مات فأعطني يا رسول الله قميصك أكفنه فيه، فنزع عليه السلام قميصه فأعطاه أياه . انتهى . وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . وزاد البيهقي في رواية أخرى عن الواقدي ثم قال : يا رسول الله ليس هذا بحين عتاب هو الموت فإن مت فاحضر غسلي وأعطني قميصك أكفن فيه ، فأعطاه رسول الله عَّ قميصه الأعلى وكان عليه قميصان ، فقال: أعطني قميصك الذي يلي جلدك ، فنزع قميصه الذي يلي جلده فأعطاه ، ثم قال : وصلي علي واستغفر لي . زاد في رواية أخرى عن موسى بن أبي عيسى فقال له ابنه - وكان يقال له : الحباب، فسماه عبد الله ـ : يا رسول الله أعطه قميصك الذي يلي جلدك ، وهاتان الروايتان مرسلتان . O وقوله: ((الحباب اسم شيطان)) رواه الطبري في تفسيره مرسلًا عن عروة بن الزبير ومجاهد والشعبي وقتادة قال: لما ثقل عبد الله بن أبي انطلق ابنه إلى النبي عَّم. فقال: إن أبي قد احتضر فأحب أن تشهده وتصلي عليه، فقال النبي عليه: (( ما اسمك)) قال: الحباب بن عبد الله قال: ((بل أنت عبد الله بن عبد الله، إن الحباب اسم شيطان))، قال : فانطلق معه حتى شهده وألبسه قميصه وصلى عليه . وكذلك رواه ابن سعد في الطبقات عن عروة مرسلًا . O وقول عمر: أتصلي على عدو الله. تقدم في الصحيحين ، عن ابن عمر أنه عليه السلام لما أراد أن يصلي عليه ، فقال له عمر : أتصلي عليه وقد نهاك الله عنه . O وحديث جبريل : رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ، والطبري في تفسيره ، عن حماد بن سلمة ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس أن رسول الله عَ ليه أراد أن يصلي على عبد الله بن أبي ، فأخذ جبريل بثوبه ، وقال : ﴿ولا تصل على أحد منهم مات ٩٢ أبدًا ولا تقم على قبره ﴾(١). O وقوله: ((إن قميصي لن يغني عنه من الله شيئًا)): رواه الطبري : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة قال : أرسل عبد الله ابن أبي بن سلول، وهو مريض إلى النبي عَ لله فلما دخل عليه قال له النبي عَّهِ: ((أهلكك حب يهود))، قال: يا رسول الله إنما أرسلت إليك لتستغفر لي، ولم أرسل إليك لتؤنبني ، وسأله قميصه أن يكفن فيه فأعطاه إياه ، فاستغفر له رسول الله عَِّ فمات فكفن في قميصه عَ له ونفث في جلده ودلاه في قبره ، فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا﴾ قال: وذكر لنا أن النبي عَ الاله في ذلك ، فقال : ((وما يغني عنه قميصي من الله ، وإني لأرجو أن يسلم به ألف من قومه )) . انتهى . O وقول ابن عباس : رواه ابن مردويه في تفسيره من حديث سنيد بن داود(٢)، ثنا حجاج ، عن ابن جريج قال : أخبرني الحكم بن أبان أنه سمع عكرمة ، عن ابن عباس قال: لما مرض أبي مرضه الذي توفي فيه قال للنبي عَ له: امنن علي فكفني في قميصك وصل علي ، قال : فكفنه في قميصه وصلى عليه ، قال ابن عباس : والله ما أدري ما هذه الصلاة كانت ، فالله أعلم، وما خادع محمد عَظ ◌ّم إنسانًا قط . انتهى . ٥٦٤- الحديث الأربعون : روي أن العباس عم رسول الله عَ له لما أخذ أسيرًا ببدر لم يجدوا له قميصًا ، وكان رجلًا طوالًا فكساه عبد الله قميصه ، وقال له المشركون يوم الحديبية : إنا لا نأذن لمحمد ولكنا نأذن لك ، فقال : لا إن لي في رسول الله عَ ل أسوة حسنة ، فشكر له عليه السلام ذلك ، (١) قال ابن حجر : ويزيد ضعيف . (٢) قال ابن حجر : وأخرجه سنيد بن داود في تفسيره من طريقه . ٩٣ والضمير في له عائد إلى ابن أُبّ لا للعباس . روى الواقدي في المغازي حدثني جابر بن سليم ، عن صفوان بن عثمان قال : كانت قريش يوم الحديبية أرسلت إلى عبد الله بن أبي : إن أحببت أن تدخل فتطوف بالبيت فافعل ، وابنه جالس عنده ، فقال له ابنه: يا أبة أذكرك الله أن تطوف بالبيت قبل رسول الله عَ ◌ٍّ، فأبى ابن أبي ، وقال: لا أطوف حتى يطوف رسول الله عَّ له ، فبلغ رسول الله سَالتر كلامه ذلك فسر به . انتهى . · قلت : روى البخاري في صحيحه في الجهاد ، في باب كسوة الأسارى من حديث ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، سمع جابر بن عبد الله قال : لما كان يوم بدر أتي بأسارى، وأتي بالعباس ولم يكن عليه ثوب ، فنظر النبي عَ ◌ّه له قميصًا؛ فوجدوا قميص عبد الله بن أبّ يقدر عليه ، فكساه النبي عَّ اله إياه ؛ فلذلك نزع النبي عَ لِ قميصه الذي ألبسه، قال ابن عيينة: كانت له عند النبي عَ اله يد فأحب أن یکافئه . انتهى . ورواه الحاكم في مستدركه في الفضائل ، وزاد : قال جابر : وكان العباس أسر يوم بدر فحمل إلى المدينة ، فكساه عبد الله بن أبّ قميصه . فلذلك كفنه رسول الله عَ لّه في قميصه مكافأة لما فعل بالعباس(١). انتهى. ٥٦٥- الحديث الحادي والأربعون : قال النبي عَّة: ((إن الجفاء والقسوة في الفذَّادين)). · قلت : رواه البخاري في صحيحه في المغازي في باب قدوم الأشعريين ، ومسلم في الإيمان من حديث قيس، عن أبي مسعود الأنصاري قال: أشار النبي عَ ليه بيده نحو اليمن، فقال: ((ألا إن الإِيمان هاهنا، وإن الجفاء وغلظ القلوب في الفذَّادين (١) قال ابن حجر : ورواه الحاكم في المستدرك من حديث جابر، وأدرج فيه الكلام الأخير . ٩٤ عند أصول أذناب الإِبل ، حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر)) . انتهى ، هكذا قال البخاري: ((وإن الجفاء)) وعند مسلم: ((وإن القسوة))، لم يقل: ((وإن الجفاء)) ٥٦٦- الحديث الثاني والأربعون : قال النبي عَ ◌ّةٍ: (((اللهم صلّ على آل أبي أوفى)). انتهى. · قلت : أخرجه الجماعة إلا الترمذي في الزكاة ، من حديث عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان رسول الله عَ لِه إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: ((اللهم صلِّ عليهم))، فأتاه أبو أوفى بصدقته، فقال)(١): اللهم صلِّ على آل أبي أوفى)). انتهى، وأعاده في الأحزاب(٢) ٥٦٧- قوله : عن عمر رضي الله عنه أنه كان يرى أن قوله تعالى: ﴿ والذين اتبعوهم بإحسان ﴾ بغیر واو صفة للأنصار حتى قال له زيد : إنه بالواو فقال : انتوني بأبّ فقال تصديق ذلك في أول الجمعة: ﴿وآخرين ﴾ وفي أوسط الحشر: ﴿والذين جاءوا من بعدهم﴾ وفي آخر منهم الأنفال : ﴿ والذين آمنوا من بعد ﴾ وروي أنه سمع رجلًا يقرؤها بالواو فقال : من أقرأك ؟ . قال : أَبّ، فدعاه، فقال: أقرأنيه رسول الله عَ ليه وإنك لتبيع القرظ بالبقيع ، قال عمر: صدقت، وإن شئت قلت: شهدنا وغبتم، ونصرنا وخذلتم، وآوینا وطردتم(٤). (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية. (٢) انظر حديث رقم: ١٠٤١ . (٣) قال ابن حجر : لم أره هكذا. (٤) قال ابن حجر : لم أره هكذا . ٩٥ · قلت : رواه الطبري بنقص يسير من طريقين عن أبي معشر عن محمد بن كعب القرظي قال : مر عمر بن الخطاب برجل يقرأ: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾ فأخذ عمر بيده وقال: من أقرأك هذا ؟ ، قال: أتّ بن كعب قال : لا تفارقني حتى أذهب بك إليه ، فلما جاءه قال عمر : أنت أقرأت هذا هذه الآية ؟ قال : نعم ، وسمعتها من رسول الله عٍَّ قال : لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا ، فقال أبّي : تصديق ذلك في أول سورة الجمعة: ﴿ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ﴾، وفي سورة الحشر : ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإِيمان ﴾ وفي الأنفال : ﴿ والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم ... ﴾ إلى آخر الآية . انتهى . ورواه ابن مردويه في تفسيره من حديث حبيب بن الشهيد عن عمرو بن عامر، عن عمر بن الخطاب نحوه، وفيه: فقال أبّ: لقد أقرأنيها رسول الله عَ ليه وأنت تبيع الخبط ، فقال عمر: فنعم إذًا . انتهى . ٥٦٨- الحديث الثالث والأربعون : عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ سنعذبهم مرتين﴾ قال: قام رسول الله عَادٍ خطيبًا يوم الجمعة، فقال: ((أخرج يا فلان فإنك منافق ، اخرج يا فلان فإنك منافق )) ، فأخرج ناسًا وفضحهم ؛ فهذا العذاب الأول ، والعذاب الثاني : عذاب القبر . · قلت : رواه الطبراني في معجمه الأوسط : حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني ، ثنا الحسين بن محمد بن عمرو العنقزي ، ثنا أبي ، ثنا أسباط بن نصر ، عن السدي ، عن أبي مالك ، عن ابن عباس في قوله تعالى : ﴿وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾ قال: قام رسول الله عَليه يوم جمعة خطيبًا فقال: ٩٦ ((قم يا فلان فإنك منافق))، فأخرجهم بأسمائهم وفضحهم ، ولم يكن عمر بن الخطاب شهد تلك الجمعة لحاجة كانت له ، فلقيهم عمر فاختباً منهم ، ثم دخل عمر المسجد فقال له رجل : يا عمر أبشر فقد فضح الله المنافقين اليوم ، فهذا العذاب الأول والعذاب الثاني: عذاب القبر. انتهى، وقال: لم يروه عن السدي إلا أسباط. انتهى. ورواه الطبري في تفسيره ، وابن مردويه ، حدثني الحسين بن محمد بن عمرو العنقزي به سندًا ومتنًا، إلا أنه قال عوض : قم : اخرج . وذكره الثعلبي عن السدي به وسنده إليه أول كتابه . ٥٦٩- الحديث الرابع والأربعون : روي أن الذين اعترفوا بذنوبهم كانوا ثلاثة : أبو لبابة مروان بن عبد المنذر ، وأوس بن ثعلبة ، ووديعة بن خدام(١). وقيل : كانوا عشرة ، منهم سبعة أوثقوا أنفسهم بلغهم ما نزل في المتخلفين فأيقنوا بالهلاك فأوثقوا أنفسهم على سواري المسجد فقدم رسول الله عَ لَّهِ فدخل المسجد فصلى ركعتين ، وكانت عادته كلما قدم من سفر ، فرآهم موثقين ، فسأل عنهم ، فذكروا له أنهم أقسموا أن لا يحلوا أنفسهم حتى يكون رسول الله عَ لِ هو الذي يحلهم ، فقال: ((وأنا أقسم أن لا أحلهم حتى أؤمر فيهم )) فنزلت ، فأطلقهم وقبل عذرهم ، فقالوا: يا رسول الله، هذه أموالنا التى خلفتنا عنك فتصدق بها وطهرنا فقال: ((ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئًا)) فنزلت : خذ من أموالهم ﴾ . · قلت : رواه البيهقي في دلائل النبوة في باب غزوة تبوك من طريق عثمان بن (١) قال ابن حجر : لم أجده . ٩٧ سعيد الدارمي ، ثنا عبد الله بن صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم ﴾ الآية ، قال: كانوا عشرة رهط تخلفوا عن النبي عَّ له في غزوة تبوك ، فلما حضر رجوع النبي عَِّ أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد، وكان ممر النبي عٍَّ إذا رجع من المسجد عليهم، فلما رآهم قال: ((من هؤلاء الموثقون؟)) قال : هذا أبو لبابة وأصحابه تخلفوا عنك يا رسول الله حتى تطلقهم وتعذرهم، قال: ((وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم ، حتى يكون الله تعالى هو الذي يطلقهم ويعذرهم ، تخلفوا عني ورغبوا عن الغزو مع المسلمين))، فأنزل الله تعالى: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ الآية، فأرسل إليهم النبي عَ له فأطلقهم وعذرهم ، فجاءوا بأموالهم وقالوا: يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا، قال: (( ما أمرت أن آخذ أموالكم)) ، فأنزل الله ﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ) الآية ، فأخذ منهم الصدقة واستغفر لهم ، وكان ثلاثة نفر منهم لم يوثقوا أنفسهم بالسواري ، فأرجئوا لا يدرون يعذبون أو يُتاب عليهم، فأنزل الله تعالى ﴿ لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة﴾. انتهى . ورواه بن مردويه في تفسيره حدثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا إسماعيل بن عبد الله ، ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح به سندًا ومتنًا . ٥٧٠- قوله : عن ابن مسعود قال : إن الصدقة تقع في يد الله . · قلت : رواه الطبراني في معجمه ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو نعيم ، ثنا سفيان ، عن عبد الله بن السائب ، عن عبد الله بن قتادة المحاربي ، عن عبد الله ابن مسعود قال : إن الصدقة تقع في يد الله تعالى قبل أن تقع في يد السائل ، ثم قرأ عبد الله: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾ . انتهى . وكذلك رواه عبد الرزاق في تفسيره ، أخبرنا سفيان الثوري به . ٩٨ وهو في الصحيحين في الزكاة عن أبي هريرة مرفوعًا: (( ما تصدق أحد بصدقة من طيب ، ولا يقبل الله إلا الطيب ، إلا أخذها الرحمن بيمينه ، ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله ، حتى يكون مثل الجبل أو أعظم )) . انتهى . وحديث ابن مسعود في كتاب الأموال ، يعني : لابن زنجويه ، حدثنا محمد ابن يوسف ، ثنا سفيان به سندًا ومتنًا . ٥٧١- الحديث الخامس والأربعون : روي في الثلاثة الذين خلفوا ، وهم : كعب بن مالك ، وهلال ابن أمية ، ومرارة بن الربيع أن رسول الله عَ للِ أمر أصحابه أن لا يكلموهم ولا يسلموا عليهم ، ولم يفعلوا كما فعل أبو لبابة من شد أنفسهم على السواري ، وإظهار الجزع والغم ، فلما علموا أن أحدًا لا ينظر إليهم ؛ فوضوا أمرهم إلى الله وأخلصوا نياتهم ، ونصحت توبتهم؛ فرحمهم الله(١). · قلت : رواه البخاري في صحيحه في آخر المغازي ، وفي التفسير ، ومسلم في الرقائق من حديث كعب بن مالك قال: لم أتخلف عن رسول الله عَ لّه قط في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك ، غير أني قد تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدًا تخلف عنه ... فذكر الحديث بطوله ، وفيه أنه عليه السلام نهى المسلمين عن كلامهم الثلاثة ولبثوا على ذلك خمسين يومًا ، ثم تاب الله عليهم، وفيهم نزلت: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة ﴾ الآيات . ٥٧٢- الحديث السادس والأربعون : روي أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء ؛ بعثوا إلى رسول الله عَّ له أن يأتيهم، فأتاهم ، فصلى عليه الصلاة والسلام فيه فحسدتهم إخوتهم بنو غنم بن عوف ، وقالوا : نبني مسجدًا ، ونرسل (١) قال ابن حجر: لم أجده بهذا السياق. ٩٩ إلى رسول الله عَلٍ ليصلي فيه ، ويصلي فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام؛ ليكون زيادة على إخوتهم ، وهو الذي سماه النبي عَ} صَلى الله الفاسق، وقال لرسول الله عَ لٍ يوم أحد: لا أجد أحدًا يقاتلونك إلا قاتلتك معهم ، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين ، فلما انهزمت هوازن خرج هاربًا إلى الشام ، وأرسل إلى المنافقين أن استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح ؛ فإني ذاهب إلى قيصر وآتٍ بجنود ، ونخرج محمدًا وأصحابه من المدينة ، فبنوا مسجدًا إلى جنب مسجد قباء، وقالوا للنبى معَّةٍ: بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية ونحن نحب أن تصلي لنا فيه وتدعو لنا بالبركة ، فقال: (( إني على جناح سفر ، وحال شغل ، وإذا قدمنا إن شاء الله صلينا فيه )) ، فلما قفل من غزوة تبوك سألوه إتيان المسجد ، فنزلت عليه : ﴿والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا ﴾ فدعا النبي ◌َّدٍ بمالك بن الدخشم ، ومعن بن عدي ، وعامر بن السكن ، ووحشي قاتل حمزة، فقال لهم: ((انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله ، فاهدموه وأحرقوه )) ، ففعلوا ، وأمر أن يتخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة ، ومات أبو عامر بالشام بقنسرين(١). ·· قلت : روى الطبري بعضه من حديث محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، ويزيد ابن رومان ، وعبد الله بن أبي بكر ، وعاصم بن عمر بن قتادة قالوا : أقبل رسول الله عَ ل٤ حتى نزل بذي أوان - بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار - وكان أصحاب مسجد الضرار قد أتوه ، وهو يتجهز لغزوة تبوك ، فقالوا : يا رسول الله ، إنا قد (١) قال ابن حجر: لم أجده بهذا السياق، إلا في الثعلبي بلا إسناد، وليس صدره بصحيح، فإن مسجد قباء كان قد أسس والنبي عَّم بقباء أول ما هاجر، وبني مسجد الضرار وكان في غزوة تبوك ، فبينهما تسع سنين . ١٠٠