Indexed OCR Text
Pages 101-120
ورواه أبو نعيم في الحلية ، في ترجمة مسعر ، عن زبيد ، عن مرة ، عن ابن مسعود موقوفًا ( ثم قال : هكذا رواه شعبة ، والناس عن زبيد موقوفًا ، وتفرد برفعه مخلد بن يزيد ، فرفعه عن سفيان الثوري ، عن زبيد ، ثم ساقه بسنده إلى مخلد بن يزيد ، عن سفيان الثوري ، عن زبيد ، عن مرة ، عن ابن مسعود )(١)، عن النبي عَ بالله ... فذكره . ورواه البيهقي في شعب الإيمان ، في الباب الثاني والعشرين ، عن شعبة ، عن زبيد ، عن مرة ، عن ابن مسعود ، موقوفًا ، ثم قال : وقد رواه سلام بن سليم المدائني ، عن محمد بن طلحة ، عن زبيد ، فرفعه وهو ضعيف . انتهى . ورواه الطبري في تفسيره من ثلاثة طرق ، كلها موقوفة . وكلهم لم أجد عندهم قوله: ولا تمهل ... إلى آخره ، وإنما هو في حديث أبي هريرة، رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عنه، قال: قال رجل للنبي عَّه: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: (( أن تصدق وأنت صحيح شحيح ، تأمل الغنى وتخشى الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحقوم ، قلت : لفلان كذا ، ولفلان كذا، وقد كان لفلان)). انتهى. وفي لفظ لمسلم: « أما وأبيك لتنبأنه أن تصدق وأنت صحيح شحيح ... )) الحديث إلى آخره . ٨٦- الحديث السابع والستون : قال النبي عَ له: ((صدقتك على المسكين صلة، وعلى ذي الرحم اثنتان ، صدقة وصلة )) . · قلت : رواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه في الزكاة ، من حديث حفصة بنت سيرين ، عن الرباب أم الرائح بنت صليع، عن سلمان بن عامر قال : قال رسول الله عَ له: ((الصدقة على المسكين ... )) إلى آخره ، قال الترمذي: حديث حسن. ورواه ابن حبان في صحيحه . (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية. ١٠١ وذكر ابن طاهر في إسناده اختلافًا ، ثم قال : ولهذا الاختلاف لم يخرجاه في الصحيح . انتهى . ويكفينا صحيح ابن حبان ، والحاكم في مستدركه ، وقال : صحيح الإسناد . ورواه الطبراني في معجمه ، من حديث أبي طلحة ، فقال : حدثنا علي بن سعيد الرازي ، ثنا هارون بن موسى بن راشد المستملي ، ثنا عمر بن أيوب الموصلي ، عن مصاد بن عقبة ، عن يحيى بن أبي إسحاق ، عن أنس بن مالك ، عن أبي طلحة أن رسول الله عَ ليه قال: ((الصدقة على المسكين ... )) الحديث. ورواه أحمد ، وابن أبي شيبة ، والدارمي في مسانيدهم - أعني : حديث سلمان بسند السنن - . ورواه الطبراني في معجمه ، من حديث أبي أمامة بنحوه . واسم أبي طلحة : زيد بن سهل ، هو بدري . ٨٧- الحديث الثامن والستون : قال عليه الصلاة والسلام: ((أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح )) . · قلت : روي من حديث أبي أيوب ، ومن حديث حكيم بن حزام ، ومن حديث أم كلثوم ، ومن حديث أبي هريرة . O أما حديث أبي أيوب : فرواه أحمد ، وابن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه في مسانيدهم ، والطبراني في معجمه ، كلهم من حديث الحجاج بن أرطاة ، عن ابن شهاب الزهري ، عن حكيم بن بشير، عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال رسول الله عَ له: ((إن أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح)). انتهى. قال الدارقطني في علله : لم يروه عن الزهري غير الحجاج بن أرطاة ، ولا يثبت . انتهى . ١٠٢ O وأما حديث حكيم بن حزام : فرواه أحمد في مسنده ، من حديث سفيان بن حسين: عن الزهري ، عن أيوب بن بشير الأنصاري ، عن حكيم بن حزام أن رجلًا سأل النبي عَ اله عن الصدقات أيها أفضل؟ قال: ((على ذي الرحم الكاشح)). انتهى. وكذلك رواه الدارمي في مسنده ، ورواه الطبراني في معجمه ، من حديث الحجاج بن أرطاة ، عن ابن شهاب الزهري ، عن أيوب بن بشير ، عن حكيم بن حزام ... فذكره . O وأما حديث أم كلثوم : فرواه الحاكم في مستدركه ، في آخر كتاب الزكاة ، من حديث سفيان بن عيينة : عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة - قال سفيان: وكانت ممن صلت القبلتين مع النبي عَ له ـ أن النبي عَّ له قال: ((أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح)). انتهى. وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . ورواه عبد الرزاق في مصنفه ، ومن طريقه رواه البيهقي في شعب الإِيمان ، وكذلك رواه الطبراني في معجمه . O وأما حديث أبي هريرة : فرواه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال : حدثنا علي بن ثابت ، عن إبراهيم بن يزيد المكي ، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة أن النبي عَ لِ سئل، أي الصدقة أفضل ؟ فقال: ((الصدقة على ذي الرحم الكاشح)). انتهى . ثم قال : ورواه عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب فلم يسنده ، حدثنا بذلك عبد الله بن صالح ، عن الليث ، عن عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن النبي عَطِّ مثل ذلك . انتهى(١). (١) قال ابن حجر : فهذه الطرق كلها تدور على الزهري مع اختلافهم عليه ، وأحفظهم سفيان بن عيينة ، وعقيل أحفظ منه ، وروايته أشبه بالصواب . ١٠٣ ٨٨- الحديث التاسع والستون : قال النبي عَ ل: ((للسائل حق وإن جاء على ظهر فرسه)). · قلت : روي من حديث علي بن أبي طالب ، ومن حديث ابنه الحسين بن علي ، ومن حديث أمه فاطمة الزهراء ، ومن حديث أبي هريرة ، ومن حديث الهرماس ابن زياد رضي الله عنهم . O أما حديث علي : فرواه أبو داود في سننه ، في كتاب الزكاة ، من حديث مصعب ابن محمد : عن فاطمة بنت الحسين ، عن أبيها الحسين بن علي ، عن علي ، عن النبي عَّ اللّه قال: ((للسائل حق وإن جاء على فرس)). انتهى. ومصعب بن محمد بن عبد الرحمن بن شُرَحْبيل العبدري من بني عبد الدار ، سئل عنه أحمد ، فقال : لا أعلم. إلا خيرًا، ووثقه ابن معين ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به (١). O وأما حديث الحسين : فرواه أبو داود أيضًا : عن مصعب بن محمد ، عن يعلى ابن أبي يحيى ، عن فاطمة بنت الحسين ، عن أبيها الحسين بن علي بن أبي طالب ، قال: قال رسول الله عَ له ... فذكره . وحديث الحسين هذا لايوجد في بعض نسخ أبي داود ، فلذلك لم يذكره ابن عساكر في أطرافه لأبي داود إلا من رواية علي ، وعزاه شيخنا أبو الحجاج المزي في أطرافه لأبي داود من الروايتين ، ويقوي ذلك أن البيهقي رواه في شعب الإيمان ، في الباب الحادي والعشرين منه ، من طريق أبي داود عن علي وعن الحسين أيضًا ، وقد اختلف في سماع الحسين على قولين : قال المنذري في مختصره : قال أبو علي ابن السكن: قد روي من وجوه صحيحة حضور الحسين رسول الله عَ لّه ، ولعبه بين يديه ، وتقبيله إياه ، قال: فأما الأحاديث التي تأتي عن الحسين بن علي عن النبي (١) قال ابن حجر: أبو داود ، من رواية فاطمة بنت الحسين بن علي : عن أبيها عن علي رضوان الله عليه ، ومن رواية الحسين بن علي من غير ذكر أبيه ، في إسنادهما يحيى بن أبي يعلى ، وقيل: يعلى بن أبي يحيى ، وهو مجهول . . ١٠٤ عَِّ فكلها مراسيل ، وكذلك أبو القاسم البغوي ، وقال أبو عبد الله محمد بن يحيى ابن الحذاء: سمع الحسين النبي عَّه ورآه ، ولم يكن بينه وبين الحسن إلا ظهر واحد . انتهى كلامه . وبالجملة ، فالحديث معلول ، وفي سنده أيضًا يعلى بن أبي يحيى ، ويقال : بالعكس ، غير معروف ، قال ابن أبي حاتم في علله : سئل أبي عنه فقال : مجهول . انتهى. ورواه أحمد ، وابن أبي شيبة ، والبزار في مسانيدهم ، ورواه الطبراني في معجمه ، وأبو نعيم في الحلية . O وأما حديث فاطمة الزهراء : فرواه إسحاق بن راهويه في مسنده ، من حديث مصعب بن محمد بن شرحبيل : ثني يعلى بن أبي يحيى ، عن فاطمة بنت الحسين ، عن فاطمة رضي الله عنها، عن النبي عَّ الِ أنه قال: ((للسائل حق وإن جاء على ظهر فرس )). انتهى . O وأما حديث أبي هريرة : فرواه ابن عدي في كامله من طريقين : أحدهما: عن عبد الله بن زيد (١) بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه ، وضعف عبد الله بن زيد بن أسلم عن ابن معين ، ووثقه عن أحمد . ورواه مالك في آخر الموطأ: أخبرنا زيد بن أسلم أن رسول الله عَ ليه قال : ... فذكره مرسلًا . والآخر : عن عمر بن يزيد المدائني ، عن عطاء ، عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه ، وضعف عمر بن يزيد وقال : إنه منكر الحديث(٢). (١) قال ابن حجر : وعبد الله ضعيف .. (٢) قال ابن حجر : وعمر ضعيف . ١٠٥ O وأما حديث الهرماس بن زياد : فرواه الطبراني في معجمه : حدثنا الحسن بن جرير الصوري ، ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ، ثنا عثمان بن فائد ، عن عكرمة بن عمار، عن الهرماس بن زياد قال: قال رسول الله عَ ل: ((للسائل حق وإن جاء على فرس )) . انتهى(١). ٨٩- الحديث السبعون : روي في الحديث: ((نسخت الزكاة كل صدقة)). · قلت : رواه الدارقطني ، ثم البيهقي في سننيهما في كتاب الأضحية ، من حديث المسيب بن واضح : ثنا المسيب بن شريك ، عن عتبة بن اليقظان ، عن الشعبي ، عن مسروق، عن علي قال: قال رسول الله عَ ليه: ((نسخت الزكاة كل صدقة ، ونسخ صوم رمضان كل صوم ، ونسخ غسل الجنابة كل غسل ، ونسخت الأضاحي كل ذبح)). انتهى(١). ثم قال الدارقطني: المسيب بن واضح: ضعيف ، والمسيب ابن شريك وعتبة بن اليقظان : متروكان . انتهى . ورواه ابن عدي في الكامل ، وضعف المسيب بن شريك عن ابن معين والسعدي والنسائي . ورواه عبد الرزاق في مصنفه ، في آخر أبواب النكاح موقوفًا على علي . ٩٠- الحديث الحادي والسبعون : روي: (( ليس في المال حق سوى الزكاة)). · قلت : رواه ابن ماجة في سننه ، في كتاب الزكاة ، من حديث شريك عن أبي حمزة ، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس أنها سمعت يعني: النبي عَلِ يقول: (( ليس في المال حق سوى الزكاة )»، وهو كذلك . انتهى . ذكره في باب : ما أدي (١) قال ابن حجر : وفيه عثمان بن فائد ، وهو ضعيف . (٢) قال ابن حجر : وإسناده ضعيف . ١٠٦ زكاته فليس بكنز ، هكذا وجدت هذا الحديث بهذا اللفظ في عدة نسخ من سنن ابن ماجة ، ولم يعزه ابن عساكر في أطرافه لابن ماجة ، وإنما عزي إليه بهذا الإسناد ((إن في المال حقًا سوى الزكاة))، وهو كذلك عند الترمذي ، وكذلك في معجم الطبراني ، فهذا اضطراب في المتن واختلاف في النسخ فلينظر . ثم وجدت الشيخ تقي الدين في الإِمام ذكره بهذا اللفظ في كتاب الزكاة ، وعزاه لابن ماجة وقال : هكذا وقع في رواياتنا ، وقد أخرجه ابن ماجة تحت ترجمة : ما أدي زكاته فليس بكنز ، وهو دليل على أن لفظ الحديث كذلك ، وقد قال البيهقي: والذي يرويه أصحابنا في التعاليق: (( ليس في المال حق سوى الزكاة )) لا أحفظ له إسنادًا ، ويجب أن يتنبه لشيء وهو أن الترمذي روى بهذا الإسناد بعينه حديثًا ضد هذا الحديث: (( إن في المال حقًا سوى الزكاة )). انتهى كلامه . وقال النووي في الخلاصة : حديث ليس في المال حق سوى الزكاة حديث منكر ، ثم نقل كلام البيهقي برمته . وبالجملة : فالحديث كيفما كان ضعيف بأبي حمزة ميمون الأعور ، ضعفه الترمذي، وقال البيهقي: لا يثبت إسناده، تفرد به أبو حمزة الأعور، وهو ضعيف، ومن تابعه أضعف منه . انتهى . قال الترمذي : هذا حديث ليس إسناده بذاك ، وأبو حمزة ميمون الأعور يضعف في الحديث ، وقد روى بيان وإسماعيل بن سالم هذا الحديث عن الشعبي قوله ، وهو أصح . انتهى . ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده : حدثنا بشر بن الوليد الكندي ، ثنا شريك به بلفظ الترمذي . ٩١- الحديث الثاني والسبعون : قال النبي عَِّ: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم)). · قلت : روي من حديث علي ، ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، ١٠٧ ومن حديث عائشة ، ومن حديث ابن عباس ، ومن حديث معقل بن يسار ، وجابر. · أما حديث علي : فرواه أبو داود والنسائي في سننيهما في كتاب الديات ، عن قيس بن عباد ، قال : دخلت أنا والأشتر على علي بن أبي طالب يوم الجمل ، فقلت : هل عهد إليك رسول الله عَّهِ عهدًا دون العامة ؟ قال: لا ، إلا هذا، وأخرج من قراب سيفه ، فإذا فيها: (( المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم، لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده )). انتهى . ورواه الحاكم في مستدركه ، في كتاب قسم الفيء ، من طريق أحمد بن حنبل بسنده إلى قيس به ، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . انتهى . O وأما حديث ابن العاص : فرواه أبو داود وابن ماجة ، من حديث عمرو بن شعيب: عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله عَ ليه: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم ، ويجير عليهم أقصاهم ، وهم يد على من سواهم)). O وأما حديث عائشة : فرواه الدار قطني في سننه ، في الحدود ، من حديث مالك ابن محمد بن عبد الرحمن : عن عمرة ، عن عائشة ، قالت : وجد في قائم سيف رسول الله عَ لّه كتابان ، في أحدهما : المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، ( ويسعى بذمتهم أدناهم . مختصر . ورواه البخاري في تاريخه . O وأما حديث ابن عباس رضي الله عنه : رواه ابن ماجة في الديات : عن المعتمر ابن سليمان ، عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا ((المسلمون تتكافأ دماؤهم)(١)، وهم يد على من سواهم)). O وأما حديث معقل بن يسار : فرواه ابن ماجة أيضًا : عن عبد السلام ابن أبي الجنوب، عن الحسن، عن معقل بن يسار مرفوعًا: ((المسلمون يد على من سواهم ، تتكافأ دماؤهم )). انتهى . (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ١٠٨ O وأما حديث جابر : فرواه الطبراني في معجمه الوسط : حدثنا محمد بن عيسى ابن شيبة ، ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ، ثنا أبو القاسم بن أبي الزناد ، أخبرني إبراهيم بن نافع، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي عَ له قال: ((المسلمون يد على من سواهم ، تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم )) . انتهى . ٩٢- الحديث الثالث والسبعون : روي أن حیین من العرب کان بينهما دم في الجاهلية ، و کان لأحدهما طول على الآخر ، فأقسموا : لنقتلن الحر منكم بالعبد والذكر بالأنثى والاثنين بالواحد ، فتحاكموا إلى رسول الله عَ لّله حين جاء الله بالإِسلام ؛ فنزلت : ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد﴾ الآية . وأمرهم أن يتباوءوا . · قلت : غريب جدًّا(١). ٩٣- الحديث الرابع والسبعون : قال النبي عَّدٍ: ((واعفوا اللحى)). · قلت : رواه البخاري في اللباس ، ومسلم في الطهارة ، من حديث نافع ، عن ابن عمر، عن النبي عَّ ◌ُلِه قال: ((احفوا الشوارب واعفوا اللحى)). انتهى. ٩٤- قوله : عن عائشة أن رجلًا أراد أن يوصي ، وله عيال وأربعمائة دينار ، فقالت : ما أرى فيه فضلًا ، وأراد آخر أن يوصي ، فسألته كم مالك ؟ (١) قال ابن حجر : لم أجده . قلت : أخرجه ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال ... فذكره ، وأخرجه أبو عبيد القاسم ابن سلام في الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز رقم (٢٥١) عن الشعبي به بنحو كلام المصنف . ١٠٩ . فقال : ثلاثة آلاف ، قالت : كم عيالك ؟ قال : أربعة ، قالت : إنما قال الله: ﴿ إن ترك خيرًا﴾، وإن هذا لشيء يسير ، فاتركه لعيالك. وعن علي أن مولى له أراد أن يوصي وله سبعمائة ، فمنعه وقال : قال الله: ﴿ إن ترك خيرًا﴾ والخير : المال الكثير . · قلت : الأول : رواه عبد الرزاق في أمصنفه ، في كتاب الوصايا : أخبرنا سفيان الثوري ، عن منصور بن صفية ، ثنا عبد الله بن عبيد بن عمير أن عائشة سُئلت عن رجل مات وله أربعمائة دينار وله عدة من الولد ؟ فقالت عائشة : ما في هذا فضل عن ولده . انتهى. أخبرنا ابن جريج : أنا منصور بن عبد الرحمن ، عن أمه ، عن عائشة ، مثل حديث الثوري ، وزاد : فلامته عائشة ، وقالت : إن ذلك لقليل . انتهى(١). الثاني : رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، في الوصايا : ثنا أبو معاوية ، عن محمد بن شريك ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة أن رجلًا قال لها : إني أريد أن أوصي ، فقالت : كم مالك ؟ قال : ثلاثة آلاف ، قالت : فكم عيالك ؟ قال : أربعة ، فقالت : إن الله يقول: ﴿إن ترك خيرًا﴾، فإنه شيء يسير فدعه لعيالك . الثالث : رواه ابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق واللفظ له ، قال ابن أبي شيبة : أنا أبو خالد الأحمر ، وقال عبد الرزاق : أنا معمر ، قالا : أنا هشام بن عروة ، عن أبيه قال : دخل على علي مولى له في الموت ، فقال له : ألا أوصي ؟ فقال علي: إنما قال الله تعالى: ﴿ إن ترك خيرًا﴾، وليس له كبير مال ، وكان له سبعمائة درهم . انتهى . (١) قال ابن حجر : منصور بن عبد الرحمن هو ابن صفية ، فكأنه سمعه من أمه ومن عبد الله ، كلاهما عن عائشة رضي الله عنها . ١١٠ ٩٥- الحديث الخامس والسبعون : قال النبي عَ لّهِ: ((إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، ألا لا وصية لوارث » . · قلت : روي من حديث أبي أمامة ، ومن حديث عمرو بن خارجة ، ومن حديث أنس . O أما الأول : فرواه أبو داود في البيوع ، والترمذي فيه وفي الوصايا ، وابن ماجة في الوصايا ، من حديث إسماعيل بن عياش : عن شرحبيل بن مسلم ، عن أبي أمامة سمعت رسول الله عَ لّه يقول: ((إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث)) . وفيه قصة ، قال الترمذي : حديث حسن . O وأما الثاني : فرواه الترمذي والنسائي وابن ماجة ، من حديث شهر بن حوشب : عن عبد الرحمن بن غنم ، عن عمرو بن خارجة أن النبي عَ ◌ِّ خطب على ناقته ، وأنا تحت جرانها، وهي تقصع بجرانها ، فسمعته يقول: ((إن الله قد أعطى ... )) فذكره ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح . O وأما الثالث : فرواه ابن ماجة : ثنا هشام بن عمار ، ثنا محمد بن شعيب بن سابور ، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن سعيد بن أبي سعيد ، أنه حدثه عن أنس بن مالك ، قال: إني لتحت ناقة رسول الله عَ ل يسيل علي لعابها فسمعته يقول: (( إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث)). انتهى . وفيه كلام مستوفى في أحاديث الهداية . ٩٦- الحديث السادس والسبعون : قال النبي عَّل: ((فعليه بالصوم، فإن الصوم له وجاء)). · قلت: رواه الأئمة الستة في كتبهم، من حديث ابن مسعود أن النبي عَ ◌ّه قال: (( يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر ، ١١١ ٠ وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ؛ فإنه له وجاء)) . انتهى . رواه البخاري ومسلم في النكاح ، وكذلك أبو داود والترمذي وابن ماجة ، ورواه النسائي في الصوم . ٩٧ - قلت : عن أبي عبيدة بن الجراح أنه قال : لم يرخص الله لكم في فطره وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه . وعن علي وابن عمر أنه يقضي كما فات متابعًا . · قلت : حديث أبي عبيدة رواه الدارقطني . وحديث علي وابن عمر رواه عبد الرزاق في مصنفه ، قالا: يقضيه تباعًا . ٩٨- الحديث السابع والسبعون : قال عَ له: ((من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له)). · قلت : رواه البخاري ومسلم في الصلاة من حديث أبي هريرة، عن النبي عَ الم قال: (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ؛ غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه )). انتهى . ٩٩- الحديث الثامن والسبعون : قال عَّ: ((من أدرك رمضان فلم يغفر له ... )). · قلت : هذا قطعة من حديث رواه الترمذي في كتاب الدعوات : حدثنا محمد ابن إبراهيم الدورقي ، ثنا ربعي بن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَّهُ: ((رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصلٍ ، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له ، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة))، ( قال ١١٢ عبد الرحمن: وأظنه قال: ((أو أحدهما))) (١) انتهى . وقال : حديث حسن غريب من هذا الوجه ، وربعي بن إبراهيم هو : أخو إسماعيل بن إبراهيم ، وهو ابن علية ، وهو ثقة . انتهى . والمصنف احتج بهذا الحديث والذي قبله على خلو رمضان عن شهر . ١٠٠ - الحديث التاسع والسبعون : روي عن النبي معَ له قال: ((نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان ، وأنزلت التوراة لست مضين ، والإنجيل لثلاث عشرة ، والقرآن لأربع وعشرين )) . · قلت : رواه أحمد في مسنده ، والطبراني في معجمه ، والبيهقي في شعب الإيمان، في الباب التاسع عشر منهم من حديث عبد الله بن رجاء ، عن عمران بن داور القطان، عن قتادة، عن أبي المليح، عن واثلة بن الأسقع، أن رسول الله عَ ليه قال: (( أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان ، وأنزلت التوراة لست مضين منه ، والإنجيل لثلاث عشرة خلت ، والقرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان)). انتهى. وكذلك رواه الواحدي في أسباب النزول ، وكذلك رواه الطبري في تفسيره . ورواه الثعلبي في تفسيره من حديث أبي ذر ، فقال : حدثنا أبو بكر محمد ابن أحمد بن عبدوس المزكي ، أنا عبد الله بن محمد بن الحسن الشرقي ، ثنا أحمد بن جعفر بن عبد الله ، ثنا منصور بن جعفر ، ثنا نهشل بن سعيد ، عن عمرو بن دينار ، عن طارق بن إياس ، عن شهاب بن طارق ، عن أبي ذر الغفاري ، عن النبي عَّ ◌َّلِ نحوه سواء . ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده : حدثنا سفيان بن وكيع ، ثنا أبي ، عن عبيد الله بن أبي حميد ، عن أبي المليح ، ثنا جابر بن عبد الله ... فذكره موقوفًا على جابر نحوه . (١) قال ابن حجر : ليس هذا موافقًا للفظ المصنف ، والموافق له ما أخرجه ابن حبان . ١١٣ ١٠١- الحديث الثمانون : روي أن أعرابيًّا قال لرسول الله عَ ليه : أقريب ربنا فتناجيه، أم بعيد فنناديه ؟ فنزلت : ﴿ وإذا سألك عبادي عني ﴾ الآية . · قلت : رواه الدار قطني في كتابه : المؤتلف والمختلف ، في ترجمة الصلب بن حكيم ، فقال : ثنا القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي ، ثنا يوسف ، ثنا جرير ، عن عبدة ابن أبي برزة السجستاني ، عن الصلب بن حكيم بن معاوية بن حيدة ، عن أبيه ، عن جده معاوية بن حيدة ، أن أعرابيًّا قال : يا رسول الله ، أقريب ربنا فنناجيه ، أم بعيد فنناديه ؟ فسكت عنه ، فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني ) الآية . ورواه الطبري ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه في تفاسيرهم عن جرير به . عن النبي عَ ◌ّم قال: ((هو بينكم وبين أعناق رواحلكم)). ١٠٢- الحديث الحادي والثمانون : · قلت : رواه البخاري ومسلم ، من حديث أبي عثمان النهدي عن أبي موسى الأشعري قال: كنا مع رسول الله عَّ له في غزوة، فلما قفلنا أشرفنا على المدينة ، فكبر الناس ورفعوا أصواتهم، فقال عليه السلام: ((إن ربكم ليس بأصم ولا غائب ، هو بینکم وبین رؤوس رواحلكم ». انتهى . ورواه الترمذي وقال فيه: ((هو بينكم وبين رؤوس رواحلكم)). ١٠٣- الحديث الثاني والثمانون : روي أن عمر رضي الله عنه واقع أهله بعد صلاة العشاء الآخرة فلما اغتسل أخذ بيكي ويلوم نفسه، فأتى النبي عَّ له فقال: يا رسول الله، إني أعتذر إلى الله وإليك من نفسي الخاطئة، وأخبره بما فعل، فقال عَطٍّ: (( ما كنت جديرًا بذلك يا عمر)) ، فقام رجال فاعترفوا بما كانوا يصنعون بعد العشاء ، فنزلت: ﴿ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ﴾ . ١١٤ · قلت : رواه الطبري في تفسيره : حدثني محمد بن سعد ، حدثني أبي ، ثني عمي ، ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ أحل لكم ليلة الصيام الرفث ... ﴾ الآية، قال : كان الناس أول ما أسلموا إذا صاموا يطعمون من الطعام فيما بين المساء والعتمة ، فإذا صلوا العتمة ؛ حرم عليهم الطعام حتى يمسوا من الليلة القابلة ، وإن عمر بن الخطاب بينما هو نائم إذ سولت له نفسه ، فأتى أهله ، فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه، ثم أتى النبي عَ لِّ فقال: يا رسول الله، إني أعتذر إلى الله وإليك من نفسي الخاطئة، وأخبره بما فعل، فقال: (( لم تكن حقيقًا بذلك يا عمر))، فلما بلغ بيته نزلت: ﴿ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ﴾ الآية ، فأرسل إليه وأنبأه بعذره(١). انتهى. ثم أخرجه عن السدي فذكر فيه قصة ، وفيها : وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقع على جارية له في ناس من المسلمين لم يملكوا أنفسهم ، فأتى عمر النبي عَ لِّ فاعتذر إليه وقال: يا رسول الله، ... فذكر نحوه. ١٠٤ - قلت : روي عن ابن عباس أنه أنشد وهو محرم : إن تصدق الطير ننك ميسا وهن يمشين بنا هميسا فقيل له : أرفنت ؟ فقال : الرفث : ما كان عند النساء . · قلت : رواه الحاكم في مستدركه : عن زياد بن الحصين ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس أنه تمثل بهذا البيت وهو محرم ، فقال له أبو العالية : أترفث وأنت محرم ؟ فقال: إنما الرفث ما روجع به النساء . انتهى . ثم قال : حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه . ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، والطبري في تفسيره كذلك . (١) قال ابن حجر: ليس فيه ( فقام رجال فاعترفوا) . ١١٥ قال السرقسطي في غريبه : الهميس : ضرب من السير لا يسمع له وقع ، وفي الحديث : أنه عليه السلام كان إذا أخذ مضجعه همس ، أي : ذكر الله في مضجعه ، هكذا فسره أبو حاتم عن أبي عبيدة . ١٠٥- الحديث الثالث والثمانون : عن عدي بن حاتم قال : عمدت إلى عقالين أبيض وأسود فجعلتهما تحت وسادتي ، فكنت أقوم من الليل فأنظر إليهما فلا يتبين لي الأبيض من الأسود ، فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله عَ لّهِ فأخبرته فضحك وقال: ((إن كان وسادك لعريضًا))، وفي رواية: ((إنك لعريض القفا، إنما ذاك بياض النهار وسواد الليل )). · قلت : رواه البخاري في التفسير ، ومسلم في الصوم ، من حديث الشعبي عن عدي بن حاتم ، أنه أخذ عقالًا أبيض وعقالًا أسود ، حتى كان بعض الليل نظر فلم يستبينا ، فلما أصبح أتى النبي عَّ لِ، فقال: يا رسول الله ، جعلت تحت وسادي ... قال: ((إن وسادك إذًا لعريض، إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك )). انتهى . ورواية: (( إنك لعريض القفا)) عند البخاري رواها أيضًا من حديث الشعبي ، عن عدي ، قلت : يا رسول الله ، ما الخيط الأبيض من الأسود ، أهما الخيطان ؟ قال: ((إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين))، ثم قال: ((لا ، بل هو سواد الليل وبياض النهار )). انتهى . ١٠٦- الحديث الرابع والثمانون : عن سهل بن سعد الساعدي أن الآية نزلت ، ولم ينزل : ﴿ من الفجر﴾ ، وكان رجال إذا أرادوا الصوم ، ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود ، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبينا له ، فنزل بعد ١١٦ ذلك: ( ﴿ من الفجر﴾، فعلموا أنه إنما يعني بذلك الليل والنهار . · قلت : رواه البخاري في التفسير ، ومسلم في الصوم ، من حديث أبي حازم : عن سهل بن سعد قال : نزلت: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾، ولم ينزل ) (١) ﴿من الفجر﴾، وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ، فلا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما ، فأنزل الله بعده: ﴿من الفجر)، فعلموا أنه إنما يعني : الليل والنهار . انتهى . ١٠٧- الحديث الخامس والثمانون : قال رسول الله عَ للهم: ((إن لكل ملك حمى، وحمى الله تعالى محارمه ، فمن وقع حول الحمى يوشك أن يقع فيه )). · قلت : رواه الأئمة الستة في كتبهم ، في البيوع ، من حديث عامر الشعبي : عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله عَ ◌ّه: ((إن الحلال بيِّن، وإن الحرام بَيِّن ، وبينهما مشتبهات ، لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات ؛ استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات ؛ وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى ، يوشك أن يقع فيه ، ألا وإن لكل ملك حمى ، وحمى الله تعالى محارمه)). انتهى . والحديث روي بألفاظ متقاربة مختلفة . ١٠٨- الحديث السادس والثمانون : عن النبي عٍَّ أنه قال للخصمين: ((إنما أنا بشر، وأنتم تختصمون إِلَّي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ، فأقضي له على نحو ما أسمع (١) ما بين القوسين في هامش النسخة المصرية . ١١٧ منه ، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئًا ، فإنما أقضي له بقطعة من النار))، فبكيا ، وقال كل واحد منهما : حقي لصاحبي، فقال: ((اذهبا فتوخيا ثم استهما ، ثم ليحلل كل واحد منهما صاحبه)). · قلت : رواه أبو داود في سننه ، في القضاء ، من حديث أسامة بن زيد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة أن النبي عَ ل أتاه رجلان يختصمان في مواريث وأشياء قد درست ... فذكره . ورواه الحاكم في مستدركه ، في كتاب الأحكام ، وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . ورواه أحمد ، وأبو يعلى الموصلي ، وإسحاق بن راهويه في مسانيدهم ، وابن أبي شيبة في مصنفه ، قالوا ثلاثتهم : ثنا وكيع ، ثنا أسامة بن زيد الليثي ، عن عبد الله بن رافع به . ورواه الدارقطني في سننه ، في الأقضية ، وبعضه في الصحيحين . ١٠٩- الحديث السابع والثمانون : روي أن معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الأنصاري قالا : يا رسول الله، ما بال الهلال بيدو دقيقًا مثل الخيط ، ثم يزيد حتى يستوي ، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ ؟ فنزلت: ﴿ يسألونك عن الأهلة) الآية . · قلت : غريب(١)، ونقله الواحدي في أسباب النزول ، عن الكلبي أنه قال : نزلت: ﴿ويسألونك عن الأهلة﴾، في معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الأنصاري قالا ... فذكره (١) قلت : ذكر السيوطي في لباب النقول (ص ٣٥) قال : أخرج أبو نعيم وابن عساكر في تاريخ دمشق ، من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن معاذ ... فذكره . ١١٨ وهو عند الثعلبي كما ذكره المصنف . ١١٠- الحديث الثامن والثمانون : روي أن رجلاً من المهاجرين حمل على صف العدو ، وصاح به الناس : ألقى بيده إلى التهلكة ، فقال أبو أيوب الأنصاري : نحن أعلم بهذه الآية، وإنما أنزلت فينا ، صحبنا رسول الله عَّم فنصرناه وشهدنا معه المشاهد ، وآثرناه على أهالينا وأموالنا وأولادنا ، فلما فشا الإِسلام وكثر أهله ، ووضعت الحرب أوزارها ، رجعنا إلى أهلينا وأولادنا وأموالنا نصلحها، ونقيم فيها ، فكانت التهلكة الإقامة في الأهل والمال ، وترك الجهاد . · قلت : رواه أبو داود في الجهاد ، والترمذي والنسائي في التفسير ، من حديث أسلم أبي عمران ، قال : خرجنا من المدينة نريد القسطنطينية ، وعلى الجماعة عبد الرحمن ابن خالد بن الوليد ، فخرج من المدينة صف عظيم من الروم ، وصففنا لهم صفًّا عظيمًا مسلمين ، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم ، حتى دخل بهم ، فصاح الناس : ألقى بيده إلى التهلكة ، فقال أبو أيوب الأنصاري : يأيها الناس ، إنكم تتأولون هذه الآية على هذا التأويل ، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار ، لما نصر الله نبيه عَ لّه قلنا : هل نقيم في أموالنا ونصلحها؟ فأنزل الله تعالى: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾. والإلقاء بأيدينا إلى التهلكة : أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد ، قال أبو عمران : فلم يزل أبو أيوب الأنصاري يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية . انتهى . قال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وقال : فضالة بن عبيد عوض عبد الرحمن بن خالد ، وقال النسائي : على أهل مصر عقبة بن عامر ، وعلى أهل الشام فضالة . ورواه ابن حبان في صحيحه ، في النوع الرابع والستين من القسم الثالث ، ورواه الحاكم في مستدركه وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ولفظهما کالنسائي . ١١٩ ورواه أحمد ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو يعلى الموصلي ، وأبو داود الطيالسي في مسانيدهم . ورواه الطبري ، وعبد بن حميد ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه في تفاسيرهم . وكذلك رواه الواحدي في أسباب النزول ، كلهم بلفظ النسائي . ورواه الثعلبي في تفسيره ، من طريق عثمان بن سعيد الدارمي : ثنا عبد الله ابن صالح ، ثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أسلم أبي عمران ... فذكره بلفظ المصنف سواء . وعن الحاكم رواه البيهقي في المعرفة ، بسنده ومتنه . ١١١ - الحديث التاسع والثمانون : روي أنه قيل لرسول الله عَ ل : العمرة واجبة مثل الحج ؟ قال : ((لا، ولكن أن تعتمر خير لك)). · قلت : رواه الترمذي ، من حديث الحجاج بن أرطاة : عن محمد بن المنكدر ، عن جابر أن النبي عَ لّه سُئل عن العمرة، أواجبة هي؟ قال: ((لا ، وأن تعتمروا هو أفضل)) . انتهى . وقال : حديث حسن صحيح . ورواه الطبراني في معجمه ، من حديث سعيد بن عفير : ثنا يحيى بن أيوب ، عن عبيد الله بن المغيرة، عن أبي الزبير، عن جابر ... فذكره وقال: ((وأن تعتمر خير لك )) . ورواه الدارقطني في سننه بالسندين والمتنين ، وهو ضعيف من الطريقين ، وقد بينته في أحاديث الهداية . ١١٢- الحديث التسعون : قال النبي عَ ل: ((الحج جهاد، والعمرة تطوع)). · قلت : روي من حديث طلحة بن عبيد الله ، ومن حديث ابن عباس ، ومن ١٢٠