Indexed OCR Text
Pages 1-20
تَحَقِيقُ المقَال فى تجزيج أحَاديث فضَائِل الأعمال للإمَامِ الحَافِ شَيخِ الحَديث وَالمحدّثينَ العَّامَة محمَّد زَكَرَبَّا الكاند هَلوني الصّرِيقِي رَجمداه اعتَفَرْبِهِ وَ عَلَّقَْ عَلَيْهُ فَضِيلَة العَلَامَةِ المُحُدِّثُ الحُقّقِ الشَيخِ لطيفُ الرّحمن البَْرَائجي القَاسِى مَكتَبة الحَرَمَنْ للنّشر وَالتّوزيع دبي حُقُوقُ اَلْطَّبْعِ مَخْفُوظَةٌ الطّبْعَةُ الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م مَكتبَة الْحَرَمَين لِلنَشْر وَالتّوزيع (ش . ذ . م .م) هَانق ٢٧٣١٩٧٩-٠٤ فاكس ٢٧٣١٩٦٩ - ٤ - ٩٧١+ صَ.بَ ٥٥٧٨٢ ذُبِيَ - الإمارات العَربيَّةِ المتحِدَة بِسْمِ الَِّالرَّحْمِ الَّحْيَمِ المقَدّمَة الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين . أما بعد: فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبى هريرة مرفوعاً : إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبداً نادی جبريل إن الله قد أحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل في السماء إن الله قد أحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ويوضع له القبول في أهل الأرض . انتهى ، واللفظ للبخاري . وقد كان شيخنا شیخ الحديث وإمام المحدثين الرباني القدوة العارف بالله الشيخ محمد ز کریا الصديقي الكاندهلوي ثم المدني رحمه الله ممن ينطبق عليه ما ورد في هذا الحديث المبارك . وكذلك عامة كتبه ومؤلفاته بارك الله فيها وانتفع بها الخلق وعم هذا الفيض المبارك مشارق الأرض ومغاربها . ومن أعظم هذه الكتب والمؤلفات انتشاراً وأكثرها فائدة وأعمقها تأثيراً في القلوب : رسائل الفضائل له ، والمسمى مجموعها بـ ( فضائل الأعمال) وقد حُررت أصلاً باللغة الأردوية وهي اللغة الثقافية لمسلمي شبه القارة الهندية ( باكستان والهند وبنغلاديش ) ، ثم ترجمت كل رسالة منها إلى لغات عديدة ، وسيأتي ذكر تفصيل هذه التراجم في هذا الكتاب إن شاء الله في موضعه. وقد تلقت الأمة الإسلامية وعلماؤها ومثقفوها هذه الكتب وتراجمها بالقبول العام فعمت فائدتها الآفاق وانتشرت روائحها الزكية بالبلدان والأطراف ، وأقر بفضلها وانتشارها أكابر أهل العلم والفضل . - ٣ - فقد نقل عن الإمام المصلح والمفكر الإسلامي الجليل الشيخ السيد أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله أنه قال : ( إن كتب الفضائل حسب علمي تعتبر أكثر الكتب انتشاراً قراءة ومطالعة بعد كتاب الله القرآن الكريم بين المسلمين على مستوى العالم كله ) . وقال الإِمام المحدث الكبير والعلامة المجاهد الجليل الشيخ السيد محمد يوسف البنوري الحسيني رحمه الله في مقدمته على ( أوجز المسالك إلى موطأ مالك ) عن الإمام الرباني شيخ الحديث العلامة محمد زكريا الكاندهلوي المدني ما نصه : ( وقد ألف كتباً عديدة باللغة الأردوية في شرح شمائل الترمذي وحكايات الصحابة وفضائل الذكر والصلاة والصيام والزكاة والحج وفضائل الصلاة على النبي ◌َّله وغيرها، ألفها هداية وإرشاداً للناشئة الحديثة ، فأقبلوا عليها إقبالاً عظيماً ، وقد نفع الله بها نفعاً كبيراً، وأصلح الله بها أمة ، وأصبحت هذه الكتب والرسائل وسيلة إرشاد وخير لأرباب دعوة التبليغ فجعلوها كمنهج علمي لأهل التبليغ يقرأونها ويدرسونها دراسة حفظ وإتقان ) انتهى . وهذه الكتب ( فضائل الأعمال ) هي التي قرر عنها المسئولون عن ( جماعة التبليغ ) منذ عهد مؤسسها الإمام المصلح الرباني الداعية الجليل الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي رحمه الله إلى يومنا هذا لتدارسها وقراءتها في حلقات التعليم أثناء الخروج مع الجماعة وفي المساجد بالأحياء وكذا البيوت . وبما أن ( جماعة التبليغ ) كما هو معلوم أكبر منظمة دعوية إصلاحية منتشرة في بلدان العالم كله لذا انتشرت كتب ورسائل الفضائل هذه أيضاً مع الخارجين في هذه الجماعة المباركة والمشتغلين حسب منهجها في بلدانهم . وحيث أن مؤلفها الإمام الكاندهلوي رحمه الله لم يحفظ حقوق طبعها لإخلاصه بل سمح تحريراً وتقريراً لكل أحد أن يطبعها وينشر منها ما يشاء بشرط الإهتمام بصحتها . - ٤ - لذلك تجد أغلب المكتبات الإسلامية في الهند وباكستان وبنغلاديش طبعت من هذه الرسائل والمجلدات ( فضائل الأعمال ) عشرات الطبعات ، بل إن بعض المكتبات التي تهتم بنشرها منذ عشرات السنين قد طبعت منه حوالي (٢٠٠) مائتين طبعة ، وفي بعض الطبعات كانت تطبع حوالي عشرة آلاف نسخة ، والإمام الكاندهلوي أو أي أحد من أسرته لم يدخل في جيوبهم هللة واحدة مقابل ذلك . فكل ذلك لوجه الله لا يريد من أهل الدينا جزاء ولا شكوراً وإنما أجره على الله الكريم . ومنهج الإمام الكاندهلوي عموماً في رسائل الفضائل هذه أنه يذكر أولاً : الآيات القرآنية وترجمة معانيها ثم تفسيرها وشرح بعض الأمور الهامة فيها بالأحاديث النبوية وآثار السلف من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم وأقوال أهل العلم الموثوقين . وبعد ذلك يأتي بالأحاديث النبوية الشريفة وترجمتها بالأردوية ثم يشرح تحت الفائدة بعض الأمور الهامة الواردة فيه ، ويأتي فيه أيضاً بالأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة والتابعين والسلف الصالح وأقوال أهل العلم. ثم أحياناً يذكر القصص والحكايات والكرامات المنقولة عن السلف الصالحين والأولياء المقربين المتعلقة بموضوع الكتاب ، ففي فضائل الصلاة مثلاً يذكر قصصهم وحكاياتهم عن الخشوع في الصلاة والإهتمام بها وبتحسين أركانها وما أكرمهم الله بالمبشرات والكرامات على ذلك . وهذه القصص والحكايات والكرامات تكون قليلة بالنسبة لحجم الكتاب والمواد المذكورة فيه ، وهكذا الحال تقريباً في جميع رسائل الفضائل . والغالب على الرسائل كلها عموماً من حيث المادة المضمونة بها ذكر الأحاديث المتنوعة بها حسب موضوع الكتاب ، حتى ذكر كثير من أهل العلم والفضل : أن هذه الرسائل بمجموعها - ٥ - تعتبر موسوعة حديثية في مواضيعها المختلفة في أبواب الفضائل ، فقلما تجد هذا المقدار من الأحاديث مجموعة في كتاب واحد . كيف ومؤلفها إمام محدث قضى حياته منذ نعومة أظفاره إلي شيخوخته مشتغلاً بالحديث الشريف تعلماً وتعليماً وتأليفاً وتدريساً وتحقيقاً ونشراً ، فهو شعاره ودثاره وذرقه وحاله يعيش به ويعيش فيه . كما قال الإمام المصلح الكبير السيد أبو الحسن الندوي الحسني رحمه الله عنه : ( وليس الحديث له صناعة وعلماً فحسب ، بل هو ذوق وحال يعيش به ويعيش فيه ) . وقال عنه أيضاً في تقديمه على مقدمة ( لامع الدرارى صحيح البخاري ) ما نصه : وهذه المقدمة اجتمعت فيها فوائد وعلوم قد تفرقت وتناثرت في كتب هذا الموضوع فجمعها مؤلفها ( الإمام محمد زكريا الكاندهلوي ) الذي أصبح له الحديث شعاراً ودثاراً وذوقاً وحالاً في هذه المقدمة . انتهى وقد لُقب في شبابه ( بشيخ الحديث ) من قبل شيخه الإمام الحافظ المحقق الجليل الشيخ خليل أحمد المحدث السهار نبوري رحمه الله صاحب ( بذل المجهود في حل أبي داود ) وبارك الله في هذا اللقب ، ورزق القبول ، حتى غلب على اسمه. وأصبح معلوماً لدى جميع أهل العلم وخاصة المشتغلين بعلوم السنة والحديث الشريف أنه : إذا أطلق ( شيخ الحديث ) في هذه العصور المتأخرة ، فالمراد به : الإمام الرباني شيخ الحديث وإمام المحدثين العلامة محمد زكريا الصديقي الکاندهلوي رحمه الله . ومنذ سنين قليلة لوحظ أن بعض الأفراد المنتسبين إلى الطوائف المشهورة بالغلو والتطرف والتبديع والتضليل قاموا بالطعن في كتب ورسائل الفضائل هذه، فيختارون منها بعض الأحاديث ويخدعون سذج المسلمين وعامتهم بأن كتب فضائل الأعمال هذه مليئة بالأحاديث الضعيفة والموضوعة، لذلك لا يعتمد عليها ولا يجوز قراءتها، بل إنهم ضللوا وبدعوا من يقرأها ويطالعها . - ٦ - وأحياناً يعترضون على ذكر المبشرات والكرامات الواردة فيها ، فيتهمون المؤلف بأنه ذكر هنا عقائده المخفية المبنية على الشرك وعلم الغيب ونحو ذلك زوراً وكذباً وخداعاً للعامة . ولما كثرت الطعون والإعتراضات من قبل هؤلاء الجهلة السفهاء المخادعين تحريراً وتقريراً، وتأثر من مغالطاتهم وشبههم ودجلهم كثير من المسلمين البسطاء : جاءت الدعوات الصادقة عن كثير من الإخوة المحبين للخير أهل الحمية الإيمانية والغيرة الدينية نصيحةً للمسلمين أن يُعتنى برسائل فضائل الأعمال هذه علمياً وتخرج أحاديثها على نهج السادة المحدثين. فقام فضيلة العلامة المحدث المحقق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي بهذا العمل المبارك بحد وهمة عالية فأكمله في خمسة وثلاثين (٣٥) يوماً بتوفيق الله وفضله. ثم حثه بعض أهل العلم والفضل على أن يضيف على عمله هذا عملاً آخر مهماً أيضاً وهو : ١ - أن يبين أحكام الحديث الضعيف والعمل به في الفضائل عند السادة المحدثين ، وما يتعلق به من أبحات أخرى مفيدة . ٢ - أيضاً يذكر تعامل السادة المحدثين وعلماء السلف الصالح في ذكر الكرامات والخوارق والمبشرات ونحوها في مؤلفاتهم عموماً . فقام جزاه الله خيراً بعمل محقق علمياً مؤيداً بالحجج والبراهين للموضوعين المذكورين ما ينشرح به الصدر وتقر به العين وتطمئن به النفس وتزول به الشكوك والأوهام . زاده الله علماً وعملاً وبارك في جهوده المباركة وتقبلها بقبول حسن بفضله وكرمه ، آمين . ولا يفوتني هنا أن أذكر نبذة يسيرة من حياة مؤلف هذا الكتاب وصاحب هذا العمل العلمي المبارك ، فهو : العلامة الجليل المحدث المحقق الشيخ لطيف الرحمن بن صغير أحمد خان البهرائجي نسبة إلى مدينة بهرائج الواقعة على حدود مملكة نيبال تبعد عن مدينة لكناؤ : عاصمة أترابرديش - ٧ - ٠٠٠٠ بالهند حوالي (١٠٠) مائة كيلومتر . القاسمي ، نسبة إلى مركز العلم الأكبر بشبه القارة الهندية ( دار العلوم ديوبند ) حيث ينسب المتخرجون منها إلى مؤسسها الإمام حجة الإسلام المجاهد المحدث الرباني الجليل العلامة الأوحد محمد قاسم النانوتوي رحمه الله . ولد عام ١٣٨٤ هـ الموافق ١٩٦٤ م في بيت جده من أمه بقرية ( بجاره ) بمديرية غازي بور یاقلیم أترا بردیش بالهند . وقد تلقى العلوم الإبتدائية بالجامعة العربية بهتورا بمديرية باندا ، وكان أشهر أساتذته ومدرسيه هناك الإمام العلامة المربي الجليل الشيخ السيد صديق أحمد الباندوي رحمه الله . ثم ارتحل بعد ذلك للدراسات العليا إلى جامعة دار العلوم ديوبند عام ١٤٠٤هـ وتلقى العلوم من الفقه والحديث والتفسير والعقائد فيها سنتان ، وتخرج منها عام ١٤٠٦هـ. وكان من أهم مشايخه : العلامة المحدث الشيخ نصير أحمد خان شيخ الحديث بدار العلوم ديوبند ، والعلامة المحدث الجليل الشيخ نعمة الله الأعظمي والعلامة المحدث الشيخ السيد أرشد المدني والعلامة المحقق المفتي الشيخ سعيد أحمد البالنبوري والعلامة الجليل الشيخ رياست علي ظفر البجنوري . وقد استفاد في علوم الحديث خاصة من الإمام المحدث الكبير والمحقق الجليل أمير الهند الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي رحمه الله فقد حقق ( التحفة الملكية شرح صحيح البخاري ) للشهاب ابن غياث التشتري البلخي في حوالي ١٥٠٠ صفحة مع العلم أن النسخة كانت ناقصة من آخرها . وكذا عمل شرحاً مبسوطاً لسنن ابن ماجه إلى نهاية كتاب الصلاة . وقد طبعت الحكومة الهندية منه الجزء الأول باسم ( الديباجة على سنن ابن ماجه ) وهو إلى نهاية فضائل الصحابة. وقام بهذين العملين تحت إشراف وتخطيط الإمام المحدث الأعظمي رحمه الله . وله مؤلف قيم مطبوع وهو ( شمس التدريب لحل شرح التهذيب ) في المنطق . - ٨ - وقد بذل جهداً مضنياً مباركاً في عمل موسوعة حديثية تشتمل على جميع مرويات الإمام أبي جعفر الطحاوي المسندة المرفوعة ، جمعها من جميع كتبه المختلفة وسماها " مسند الإمام الطحاوي " سيأتي في حوالي ست مجلدات إن شاء الله ، وهي تحت الطبع . وكذا عمل تحقيقاً قيماً على " الرسائل الثلاث الحديثية" ( برواية الإمام أبي حنيفة) وقد أكرمه الله بعزيمة وهمة عالية ، ولديه برامج ومشاريع علمية تأليفية وتحقيقية كثيرة ، وحياته كلها بتوفيق الله وفضله خير وبركة وهمة لنشر العلم والحديث الشريف خاصة بارك الله في جهوده . ونرجو من الله له التوفيق والسداد في جميع الأعمال والمزيد من التأليفات والتحقيقات المباركة التي تنفع عباد الله وتنير لهم الطريق السوي وتهديهم إلى الصراط المستقيم . كما نسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين للإستفادة من هذا التأليف المبارك ، وينور به القلوب ، ويشرح به الصدور ، ويزيل به الأوهام بفضله وكرمه . ونسأله أن يجزي كل من شارك في هذا العمل المبارك بأي صورة ولاسيما فضيلة الشيخ حافظ مشتاق أحمد خان البهرائجي الذي كان من أهم من حث المؤلف على هذا العمل الخير ، وكذا الأخ المكرم عبد الصمد ملك عبد الحق والأخ الحاج الفاضل شودري نذير أحمد والأخوين المكرمين الفاضلين عبده ومحمد ناسخي هذا الكتاب وغيرهم ممن أعان في طبع هذا الكتاب ونشره بأي صورة . وصلى الله تعالى على خير خلقه وسيد رسله وخاتم أنبيائه سيدنا وحبيبنا وقدوتنا ومولانا محمد النبي الأمي الكريم وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه أجمعين وبارك وسلم تسليماً كثيراً . والحمد لله أولاً وآخراً . کتبه الفقیر إلی رہہ الکریم عبد الحفيظ ملك عبد الحق المكي ليلة الجمعة ١٤ / ١ / ١٤٢٥ هـ مكة المكرمة - ٩ - بِسْمِاللَّهِالرَّحْمِ الرَّحْيَمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ، ومن تبعهم بإحسان إلی یوم الدین ، وبعد : فإن كتب فضائل الأعمال المختلفة للإمام الحافظ شيخ الحديث والمحدثين العلامة محمد زكريا الكاندهلوي الصديقي المدني رحمه الله تعتبر موسوعة صغيرة لأحاديث فضائل الأعمال المتنوعة وكنز يحفل بنوادر الفرائد وجميل الفوائد لشتى العلوم الشرعية الإصلاحية والدعوية والتربوية وغيرها ، ينهل منها الناطقون بالأردوية في دول شبه القارة الهندية وخارجها . وأخذت هذه الرسائل والكتب أهمية بالغة في الأمة الإسلامية خواصها وعوامها ، وأصبحت كالمنهج العلمي للدراسة والتعليم في جماعة التبليغ ، ولعبت دوراً هاماً في تربية عامة المسلمين والناشئة الحديثة في شتى مجالات العلم والدعوة والدين . ومن أهم الحوافز والبواعث التي تدفع الإنسان إلى التقدم والرقي هي الفطرة التي جبلت الإنسانية عليها ، فإن الإنسان مجبولة طبيعته على الحرص والطمع لما ينفعه والإمساك عن ما يضره ، فأحاديث الترغيب والفضيلة تبين لهم قدر الأعمال وثوابها وفوائدها في الدنيا والآخرة وأحاديث الإنذار والترهيب توضح لهم عواقب الأعمال وجزاءها ومضارها في الدنيا والآخرة ، فترغب النفوس في صالح الأعمال وتنفر عن شر الأعمال . فيدفع هذا المنهج الرباني الحكيم للتربية والإصلاح أصحابها إلى التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل. والرسول وَلّ بعث لهذا الأمر كما ورد في الخبر عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: " إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق " وفي رواية " مكارم الأخلاق " . - ١١ - وهذا المنهج تفسره الآيات القرآنية بشتى الطرق من الترغيب والترهيب والإنذار والتبشير والحذر والرجاء والخوف والطمع والنعمة والنقمة والجنة والنار. وهكذا الأحاديث ، يقول سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه في وصيته إلى سيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه حين عهد إليه بالخلافة : " ألم تر أن الله أنزل الرغبة والرهبة لكي : يرغب المؤمن فيعمل ، ويرهب فلا يلقي بيده إلى التهلكة " . وتقول أم المؤمنين السيدة عائشة الصديقة رضي الله عنها : إنّما نزل أول ما نزل منه ( آي القرآن ) سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا تاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبداً ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبداً . ( رواه البخاري في صحيحه ٤٩٩٣ فتح ) . وكانت الأحاديث من الترغيب والترهيب مبثوثة في كتب الأحاديث المختلفة من المسانيد والسنن والمجاميع ونحوها ، فقام العلماء بإفرادها من مظانها المختلفة كما أفردوا من أحاديث الأحكام والزهد والأدب والمناقب والفتن . ومن أقدمهم : ١ - الحافظ الكبير حميد بن زنجويه النسائي ٢٥١ هـ . ٢ - ثم الحافظ أبو حفص عمر بن شاهين ٢٨٥ هـ . ٣ - ثم الحافظ أبو موسى المديني ٤٨١ هـ. ٤ - ثم الحافظ أبو القاسم التميمي الأصفهاني ٥٣٥ هـ . ٥ - ثم الحافظ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري ٦٥٦ هـ . والكتب المصنفة في هذا الموضوع كانت بالعربية لا تكفي لحاجات المسلمين في الهند فإن لغتهم الأوردوية وهم كانوا مسيسي الحاجة إلى مؤلفات في هذا الموضوع ، فسد هذا الخلل وتولى مسئولية التصنيف في هذا المضمار فضيلة الإمام الشيخ العلامة المحدث محمد زكريا الكاندهلوي - ١٢ - الصديقي رحمه الله فصنف في أهم الموضوعات من الإيمان ( ضمن رسالة الذكر ) والصلاة ، والزكاة، والصوم، والحج، والذكر، والتبليغ، والصلاة على النبي ◌َّهِ، وحكايات الصحابة. ومن أهم المصادر التي اعتمد عليها الشيخ كتاب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري رحمه الله، كما صرح رحمه الله في مقدمة رسالته " فضائل القرآن" ، والميزات التي امتازت بها هذه الكتب والدوافع التي سببت تصنيفها وبيان أهميتها ، ذكرتها في الباب الأول من مقدمة الكتاب . والدافع لتأليفنا هذا : هو العصبية الممقوتة ضد هذا الكتاب المشتمل على عدة رسائل مباركة ، وتشدد وغلو منبوذ نحو مضمون هذه الرسائل التي عم النفع بها في الخاصة والعامة وعلى مستوى العالم كله . فمنذ سنين نسمع من طوائف اشتهرت بالتبديع والتضليل والغلو انتقادات واعتراضات ودعوات باطلة لمنع سذج المسلمين عن مطالعة ومدارسة هذه الرسائل القيمة ، ولما كثرت هذه الدعاية المغرضة شفهياً وتحريراً عقدت العزم على الرد على هذه الإعتراضات الواهية التي لا تستند إلى حجة أو برهان بل هي خلاف الواقع والحقيقة . فجملة ما يعترض به على الكتاب هو : ١ - وجود الأحاديث الضعيفة فيه. ٢ - وذكر الكرامات وحكاية المخاريق . أما الأول : فلا يوجد كتاب بعد كتاب الله وهو بالأسانيد يخلو عن الضعف حتى البخاري في تعاليقه ومسلم في شواهده ومالك في بلاغاته كما هو معلوم لدى المشتغلين بالحديث الشريف وعلومه ، ونعم ما قال الشيخ العلامة المحدث سعيد محمود حفظه الله في مقدمة كتابه ( التعريف بأوهام من قسم السنن إلى صحيح وضعيف ) وأوسع المذاهب استدلالاً بالحديث الضعيف هم الحنابلة وقد فصلته في المقدمة بالباب الثالث . وأما الكرامات والمخاريق : فكتب المتقدمين من أئمة السلفيين والمحدثين ممتلئة بمثل هذه الكرامات والمخاريق بل وبالعجائب والغرائب منها أكثر وأغرب مما في هذا الكتاب بكثير ، بل لو تصفحت كتب التاريخ والتراجم والطبقات لوجدت أن أكثر الناس تصوفاً وتزهداً هم الحنابلة - كما يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي في الذيل على طبقات الحنابلة ١ / ١٥٧ في ترجمة شيخ - ١٣ - الإسلام علي بن عقيل أبي الوفاء الحنبلي : كان يقول هذا المذهب ( الحنبلي ) إنما ظلمه أصحابه لأن أصحاب أبي حنيفة والشافعي إذا برع واحد منهم في العلم تولى القضاء وغيره من الولايات فكانت الولاية لتدريسه واشتغاله بالعلم فأما أصحاب أحمد فإنه قلّ فيهم من تعلق بطرفٍ من العلم إلا ويخرجه ذلك إلى التعبد والتزهد لغلبة الخير على القوم فينقطعون عن التشاغل بالعلم ، انتهى . وقد ذكرته على سبيل المثال في المقدمة أيضاً بالباب الثاني . ولما أنهيت عمل المسند لأبي جعفر الطحاوي نزلت بمدينة الدمام في الإجازة الصيفية ١٤٢٣ هـ فأصرّ علي زميلي الحافظ مشتاق أحمد خان البهرائجي للقيام بخدمة هذا الكتاب المبارك بتخريج الأحاديث الواردة أساساً في هذه الرسائل القيمة ، ولما وصلت مكة المكرمة استشرت فضيلة الشيخ العلامة المحدث عبد الحفيظ المكي حفظه الله فأيد الفكرة وحثني على ذلك لأهميتها . وكنت راجعاً إلى الهند فجاءت قضية طباعة مسند الطحاوي فمكثت في مكة شهر رجب وبداية شعبان ، ووجدت الفرصة مناسبة فبدأت العمل مستعيناً بالله تعالى وحده ، وتم العمل في هذه المدة القصيرة في خمسة وثلاثين يوماً بفضل الله وتوفيقه، وقد بذلت في خدمة هذا الكتاب جهد المقل ، فإن أصبت فبتوفيق الله وإن أخطأت فإن الإنسان لا ينفك عن الخطأ والنسيان ، وإني أتوب إلى الله وأسأله أن ينفع به ، وأرجوه سبحانه وتعالى أن يتقبل هذا العمل ، وأن يتجاوز عما فيه من خطأ أو تقصير . وصلى الله على سيد رسله وخاتم أنبيائه سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه أجمعين وبارك وسلم تسليماً كثيراً وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي مع عشاء الأربعاء ٣ شعبان ١٤٢٣ هـ بمكة المكرمة - ١٤ - بِسْمِاللَّهِالرَّحْمِ الَّحِيمِ المقدمة وهي تحتوي على ثلاثة أبواب : الباب الأول : في التعريف بهذه الكتب ، وفيه فصول : الفصل الأول : في بيان الدوافع التي كانت سبباً في تصنيف هذه الكتب . فاعلم أن الشيخ رحمه الله كتب في بداية كل رسالة سبب تصنيفها ، فمثلاً: الأولى: يقول في مقدمة رسالة فضائل القرآن : وبعد فيقول المفتقر إلى رحمة ربه الجليل عبده المدعو بزكريا بن يحيى بن إسماعيل: هذه العجالة : أربعونة في فضائل القرآن ألفتها ممتثلاً الأمر من إشارته حكم وطاعته غنم ، انتهى . قلت : المراد به المربي الكبير الشيخ السيد البركة القدوة محمد ياسين النکینوي رحمه الله خليفة الشيخ العلامة المحدث الفقيه الإمام رشيد أحمد الكنكوهي رحمه الله صاحب "لامع الدراري على البخاري " وصاحب " الكوكب الدري على سنن الترمذي " وصاحب " الفتاوى الرشيدية " وغيرها من المؤلفات المهمة النافعة . وهذا الأمر صدر من جانب الشيخ محمد ياسين النكينوي رحمه الله حينما كان الشيخ محمد زكريا رحمه الله مشغوفاً بتصنيف " أوجز المسالك إلى موطأ الإمام مالك" وبالتدريس للكتب المهمة بجامعة مظاهر العلوم سهارنفور فأوقف عمل التصنيف لعدة أيام نظراً لأهمية هذا الأمر السامي ، حتى أنهى رسالة فضائل القرآن في شهر ذي الحجة سنة ١٣٤٨ هـ وهي تشتمل على ٧٢ صفحة وفيها أربعون حديثاً أوردها أساساً للموضوع تناول فيها جوانب مهمة له ، وختم الرسالة بالحديث الذي يجمع معاني الخصال الأربعين المختلفة . - ١٥ - والثانية : فضائل رمضان ، بدأ تصنيفها بأمر عمه الشيخ الإمام الداعية المصلح الكبير محمد إلياس الكاندهلوي رحمه الله سنة ١٣٤٩هـ، وقد قسم الرسالة إلى ثلاثة فصول : الفصل الأول في فضل صيام رمضان وأورد فيه عشرة أحاديث ، والفصل الثاني : في فضل ليلة القدر وأورد فيه سبعة أحاديث ، والفصل الثالث : في فضل الإعتكاف ، وأورد فيه أربعة أحاديث ، وهذه الأحاديث أساس للموضوع ، ثم الأحاديث المترجمة بالأردوية عقب كل حديث ضمن الفوائد وفيها نقول شراح الحديث والتطبيق بين الكلام المتعارض وأحياناً يرجحه بكلامه الدقيق ، والرسالة موجزة حيث يبلغ عدد أوراقها اثنين وثلاثين ورقة . الثالثة : فضائل التبليغ ، وقد بدأ تصنيفها بأمر عمه وشيخه الإمام الداعية محمد إلياس الكاندهلوي رحمه الله وانتهى منها في ٥ / ٢ / ١٣٢٥ هـ وقد قسّمها إلى سبعة فصول : الفصل الأول : في سياق الآيات القرآنية التي تتعلق بأهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يليها ترجمتها وتفسيرها بالأردوية ، ويقول الشيخ رحمه الله في مقدمة هذه الرسالة : إن الآيات القرآنية التي تتعلق بهذا الموضوع عددها ستين ، اكتفيت فيها على ٧ آيات للإختصار . الفصل الثاني : في سياق الروايات التي تتعلق بهذا الموضوع وعددها ٧ أحاديث . الفصل الثالث : في تنبيه الدعاة والمصلحين إلى أن يهتموا بأنفسهم وإصلاح أحوالهم وأعمالهم وألا يغفلوا عن ذلك . الفصل الرابع : في تنبيه الدعاة إلى أن لا يتعرضوا لحرمات المسلمين أثناء عمل الدعوة والتبليغ فلابد من حفظ أعراض المسلمين والستر عليها . الفصل الخامس : في تنبيه الدعاة إلى أن يجتنبوا الرياء والسمعة وأن يخلصوا في أعمالهم . الفصل السادس : في تنبيه عامة المسلمين إلى أن يحترموا العلماء والمشائخ وأن يجتنبوا القدح فيهم . - ١٦ - الفصل السابع : في الحث على الحضور في مجالس العلماء والمشايخ الصالحين والإستفادة منهم . الرابعة : حكايات الصحابة : وقد سميت في بعض النسخ القديمة المطبوعة في مكتبة يحيوي - بسهانفور ( حكايات صحابة يعني سجي كهانيان ) ، وترجمتها ( حكايات الصحابة يعني القصص الصادقة ) . والسبب الرئيسي لتصنيف هذه الرسالة يرجع إلى أمر الإمام المربي والمصلح الكبير الشيخ عبد القادر الرايفوري رحمه الله حيث كان يطلب منه ذلك منذ سنين ولكن الأشغال العلمية المهمة كانت تعوقه حتى انقطع الرجاء عن تصنيفها لولا أن قدر الله ذلك حيث وقع به مرض الرعاف في سنة ١٣٧٥ هـ خلال رحلة أجراره فمنعه الأطباء عن هذه الأشغال العلمية التحقيقية التي تتعب الفكر وبقي على نفس الوضع عدة شهور ، وقد تم ترتيب هذه الرسالة في هذه الفترة الوجيزة في أيام الراحة الفكرية عن الأعمال العلمية التحقيقية المرهقة ، والرسالة منقسمة إلى اثني عشر باباً وخاتمة . تناول فيها وصفاً مشوقاً ميموناً عن أوصاف رسول الله وَ ◌ّه وصحابته رضي الله عنهم في أول كل باب بمناسبته ، ثم أورد القصص والحكايات المناسبة لذلك الوصف ، وفي الخاتمة ذكر كيف كان يعيش وَّيه مع أصحابه ومناقبهم على سبيل الإيجاز، والرسالة تحتوي على تسعين ورقة . الخامسة : فضائل الصلاة : صنف هذه الرسالة بأمر شيخه وعمه الإمام الداعية المصلح الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي رحمه الله كما ذكر رحمه الله في مقدمة رسالته بالعربية ما نصه : وبعد فهذه أربعونة في فضائل الصلاة جمعتها امتثالاً لأمر عمي وصنو أبي رقاه الله إلى المراتب العليا ووفقني وإياه لما يحب ويرضى ، انتهى . - ١٧ - وانتهى عمله ليلة الإثنين ٧ / ١ / ١٣٥٨ هـ. وقسمها إلى ثلاثة أبواب وفيها فصول : الباب الأول : في أهمية الصلاة ، وأورد فيه عشرين حديثاً . الباب الثاني : في فضل صلاة الجماعة ، وأورد فيه ثلاثة عشر حديثاً . الباب الثالث : في بيان أهمية الخشوع والخضوع في الصلاة ، وأورد فيه ثمانية أحاديث . والرسالة عدد أوراقها ٤٤ ورقة . السادسة : فضائل الذكر : صنفها بأمر الشيخ الإمام الداعية محمد إلياس رحمه الله سنة ١٣٥٨ هـ وانتهى عمله ليلة الجمعة ٢٦ / ١٠ / ١٣٥٨ هـ، وهي تحتوي على ثلاثة أبواب وخاتمة . الباب الأول : في فضل الذكر مطلقاً وأورد فيه عشرين حديثاً . والباب الثاني : في فضل كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله محمد رسول الله) وأورد فيه أربعين حديثاً . والباب الثالث: في فضل كلمة ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) وأورد فيه - عشرين حديثاً - . والخاتمة في بيان صلاة التسبيح وطرق أحاديثها ، والرسالة عدد أوراقها ٨٨ ورقة . السابعة : فضائل الحج . بدأ تصنيفها بطلب الشيخ العلامة الإمام الداعية المحدث محمد يوسف الكاندهلوي رحمه الله صاحب " حياة الصحابة" و" أماني الأحبار " بتاريخ ٣ / ١٠ / ١٣٦٦ هـ وانتهى عمله يوم الجمعة ١٤ / ٥ / ١٣٦٧ هـ. - ١٨ - والرسالة تحتوي على عشرة فصول وخاتمة تناول فيها أهم الموضوعات للحج والعمرة والزيارة وعدد أحاديثها الأساسية ٦٤ حديثاً وعدد أوراقها ١٦١ ورقة . الثامنة : فضائل الصدقات : وكان الإمام الجليل الداعية الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي رحمه الله يحرص أشد الحرص في أن يتم تصنيف هذا الكتاب لأهميته لديه حتى أنه قال مرة بعد الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام للإمام مخاطباً الشيخ محمد زكريا رحمه الله بقوله: " لا تنسيّن تصنيف هذا الكتاب " لكن ما قدر الله أن يتم تصنيف هذا الكتاب في حياته رحمه الله ، وبعد وفاته لما أقام الشيخ محمد زكريا رحمه الله بمركز نظام الدين في دهلي لمدة طويلة زمان تقسيم وتحرير الهند سنة ١٣٦٦ هـ بدأ تصنيفه بتاريخ ٢٤ / ١٠ / ١٣٦٦ هـ وانتهى عمله في سهانفور بتاريخ ٢٢ / ٢ / ١٣٦٨ هـ والكتاب يحتوي على سبعة فصول استشهد في كل فصل بالآيات القرآنية ثم بالأحاديث النبوية ثم بقصص الصحابة والتابعين وأولياء الأمة من مصادر موثوقة ، وعدد أحاديث الكتاب ٨٩ حديثاً كأساسية ما عدا الأحاديث التي وردت في الفوائد فهي بالمئات ، وعدد أوراقها ٢٨٠ ورقة . التاسعة : فضائل الصلاة على النبي وَله : بدأ تصنيفها بأمر المربي الكبير المصلح الشيخ الجليل محمد ياسين النكينوي رحمه الله بتاريخ يوم الجمعة ٢٥ /٩ /١٣٨٤ هـ وانتهى عمله بتاريخ ٦ / ١٢ /١٣٨٤ هـ ولتصنيفها خلفية أخرى ذكرها الشيخ رحمه الله في بداية رسالته ، وقد اهتم خلال تصنيف هذه الرسالة بغاية الأدب والاحترام مواظباً على الوضوء وكان يتحمل المشقة في الخروج للوضوء من دار التصنيف إلى مكان الوضوء في موسم الشتاء مع ضعفه ، والرسالة تحتوي على ٢٣ حديثاً أساسية مقسمة على خمسة فصول ، ما عدا الأحاديث الكثيرة المروية بذيل الفوائد المتنوعة وعدد أوراقها ٦٣ . - ١٩ - الفصل الثاني : في بيان المصادر التي أخذ عنها المصنف رحمه الله في كتبه : اعلم أن الشيخ رحمه الله لم يذكر المصادر التي أخذ عنها بقلمه - إلا ما كتب في مقدمة فضائل القرآن بقوله : ومما لا بدَّ من التنبيه عليه أني اعتمدت في التخريج على المشكاة وتخريجه وشرحه المرقاة وشرح الإحياء للسيد محمد مرتضى والترغيب للمنذري وما عزوت إليها لكثرة الأخذ عنها وما أخذت عن غيرها عزوت إلى مأخذه ، انتهى . وقد طبع أحد الناشرين الشيخ منشي أنيس أحمد فهرساً للمصادر في بداية فضائل الأعمال ونقل عنه فضيلة الشيخ المولوي السيد محمد شاهد السهانفوري هذه المصادر في رسالته ( الإعتراضات على كتب الفضائل وأجوبتها ) لكنهما لم يهتما فيها بالتدقيق فإن في الفهرست يوجد اسم مسند الحاكم قبل مستدرك الحاكم ومسند ابن خزيمة وليس للمسندين حقيقة في الواقع ، ويوجد في الفهرست أسامي بعض الكتب التي لم تكن طبعت حين ما صنّف الشيخ رحمه الله هذه الكتب . ولم تكن النسخ الخطية لهذه الكتب موجودة عند الشيخ رحمه الله وأيضاً بعض الكتب المهمة من المصادر مذكورة في متن الكتاب وغير موجودة في هذا الفهرست . وأنا أنقل هنا مصادر الأحاديث التي هي الأساس لكتب الفضائل وهي المكتوبة بالعربية مع ذكر الكلام على الرجال والإسناد ، وقد اكتفيت فيها على المصادر التي أخذ عنها الشيخ رحمه الله مباشرة ولم أذكر المصادر التي أحال إليها بواسطة الكتب الموسوعية ، وفهرس المصادر هو كالتالي : ١ - إتحاف السادة المتقين ، لمحمد بن محمد الحسيني الزبيدي سنة ١٢٠٥ هـ. ٢ - أسنى المطالب ، للشيخ محمد بن درويش الحوت سنة ١٢٧١ هـ . ٣ - إنجاح الحاجة ، للشيخ عبد الغني بن أبي سعيد المجددي الدهلوي سنة ١٢٩٥ هـ. - ٢٠ -