Indexed OCR Text
Pages 1-20
للأمام الحافِظ جمال الدين أبى الحَجَّاج يُوسُفَ بْنَ الْرَكَى عَبْدِالرَّحْ بْ يُوسُفَ الِى المُوقِى الْلانه مجم مُغيرُ لسانية الصحابة والرواة منهم، وموسوف أعليته بجميع أحاديث الكتب السّة الضحاح ـع التَكَةُ الظرفُ بعَةِ الْأَطِ تَعْلِيقَاتِ الْحَافِظِ ابْن ◌َجَد العَسْقَلانِى المُوفِىَ صانه إشراف تحقيق زهير الشاويش عَد القمر شرف الدّين الجزء الثالث عَشر هند - يسيرة والكفى والمبهمات من النساء وكتاب أطراف المراسيل المكتبُ الإسْلامِ بيروت - لبنان الدَّار القيمة بهيوندى بمباى الهند هذا هو الجزء الثالث عشر وهو آخر المجلد من ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف» وهو يحتوى على ٤٨٠ مسنداً من مسند رقم ٩٢٢ إلى رقم ١٣٩١ = ٤٧٠ مسندا + ١٠ مسانيد أضيفت على الأصل = ٤٨٠ مسنداً وعلى ١٥٣١ حديثاً من حديث رقم ١٨١٤٤ إلى رقم ١٩٦٢٦ = ١٤٨٣ حديثاً + ٤٨ (٤٥ حديثاً أضيفت على أصل المصنف، وأرقام ٣ أحاديث تكررت) = ١٥٣١ حديثاً جميع الحقوق محفوظَة الطبعة الأولى ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٥مـ الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣مـ الدّار القَّيمة، ١٩٢ شارع عيد كاه، بهيوندى - بمبانى. الهند المكتب الاسلامي بيروت: ص.ب ١١/٣٧٧١ - هاتف ٤٥٠٦٣٨ - برقياً: إسلاميًا دمشق: ص.ب ٨٠٠ - هاتف ١١١٦٣٧ - برقياً: اسلامي تَجفَّة الأشراف بِمَعَفَة الأطراف مَع النكَت الظّرَاف فهرس محتويات الجزء الثالث عشر من «تحفة الأشراف» كلمة التصحيح .... ٠٠ ٠٠٠. ٠٠٠ ٠٠٠٠. ٧ محتوى هذا المجلد .... .... ٠٠ .. ٠٠٠٠ ٠.٠٠ ٧ ... عدد الأحاديث ٠٫٠٠ .... ٠٠٠. ٠٠٠٠ ٨ المرسل من الأحاديث .... ٠٫٠٠ ٠٠٠٠ ٠٠ .. ٩ كلام القاسمى على المرسل .... ٠٠ .. ٠٠٠٠ ٠٠٠٠ ٩ ذكر مناقشة الفريق الأول لما ذكره أهل المذهب الثانى .... ذكر المذهب الثالث فى المرسل من اعتدل فى شأنه وفصّل فيه ١٥ .... بيان أكثر من تروى عنهم المراسيل والموازنة بينهم ذكر مرسل الصحابة .... .... ٠٠٠٠ ٠٠٠٠ .... ١٩ دماء حسن الخاتمة ٠٠ .. ٠٠٠٠ ٠٠ ٠٠ .... ٢٠ ٢١ جريدة المراجع .... ٠٠٠٠ .. .. .... ٤٧ عنوان الكتاب ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠ ٠٠. ١ ابتداء متن ((تحفة الأشراف» .... ٠٠٠ ٣ ٠٠ .. ٫٠٠٠ ١٧ مراتب المرسل ... ٠٠ .. .... .... .... ١٩ فهرس تراجم الرواة ٠٠٠ .. ... ٠٠ ١٣ .... ٨ ملتقى قسمى الكتاب ... ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠٠ ٠٠٠٠ باب الكتى (من النساء) .... ٠٠٠٠ ٠٠٠٠ .... ٦٨ المبهمات (من النساء) .... ٠٠٠. ٠٠٠. ٠٠٠ ١١١ كتاب المراسيل .... ٠٠ .. ٠٠٠٠ ٠٠٠٠ ٠٠٠٠ ١٣١ انتهاء متن « تحفة الأشراف» خاتمة الكتاب .... ٠٠٠ ٠٠٠٠ ٠٠٠٠ ٠٠ .. ٤٥٧ آخر نسخة ((س)) ٠٠٠٠ ٠٠٠٠ .... ٤٥٨ ٤٥٩ ,, فيمن اشتهر بالألقاب أو الأنساب ٠٠٠ ... ٦ فهرس الكتب ... ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ ٧ Preface ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ iii آخر نسخة ((ل)) ٠٠٠٠ ٠٠ ٠٠ ٠٠ .. ٤٥٨ فهرس الأعلام ... ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ ١ جدول الخطأ والصواب ... ٠٠. ٠٠٠ ٠٠٠ ٩ ٦ خاتمة الطبع ٠٠ .. ٠٠٠٠ ٠٠٠ ٠٠٠ فيمن اشتهر بالكنى أو نسب إلى أبيه أو جده ", ٤٥٦ ٠٠٠ ٠٠٠ . ٠ ◌ِلةُ الرعَ الِحَةَ كلمة التصحيح الحمد فى رب العالمين، الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين. إياك نعبد وإياك نستعين. اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم. غير المغضوب عليهم ولا الضالين. الحمد فه الذى هدانا لهذا، وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله، وعلى اله على خيرته، المصطفى لوحيه، المنتخب لرسالته، المفضّل على جميع خلقه، بفتح رحمته، وختم نبوّته، وأهم ما أرسل به مرسل قبله، المرفوع ذكره مع ذكره فى الأولى، والشافع المشفع فى الأخرى، أفضل خلقه نفساً، وأجمعهم لكل خُلق رضيه فى دين ودنيا، وخيرهم نسباً وداراً ، محمد عبده ورسوله. محتوى هذا المجلّد قد ابتدأ هذا المجلد الأخير من هذا الكتاب بما كان بقى من مسانيد النساء، من حرف الهاء، وحرف الياء. ولا يوجد فى كل من هذين الحرفين غير مسند واحد فقط. وهما مسند عند ( أمّ سَلّمة أمّ المؤمنين)، مسند رقم ٩٢٢، أحاديثه ١٥٨. ومسند يُسيرة أمّ ياسر، رقم ٩٢٣، ذو حديث واحد. وينتهيان على ص ٦٧ من هذا المجلد. ويتلوهما مسانيد النساء من الكنى، وعددما ٣٢ مسنداً، منتهيا بذلك على ص ١١٠ منه. ثم تأتى المسانيد المبهمات، وهى ثلاثة أنواع، بالغاً عددها ٣٤ مسنداً، منتهياً بذلك مل ص ١٢٩ منه. ٧ مُلتقى قِسمَىِ الكتاب فاعلم أن كتاب ((تحفة الأشراف)» هذا يحتوى على أطراف القسمين من الأحاديث النبوية، وهما الأحاديث المسندات المتّصلة الأسانيد، والأحاديث المرسلات منها القاصرات على أسماء التابعين، دون أسماء الصحابة رضى الله عنهم، فهنا قد تمّ القسم الأول منهما وهو أطراف المسانيد، وبدأ القسم الثانى، وهو أطراف المراسيل وما يجرى مجراها. فعدد مسانيد القسم الأول منها هى ٩٨٦ مسنداً، من ٩٨٦ صحابياً؛ وعدد تراجم القسم الثانى هى ٤٠٥ ترجمة، من ٤٠٥ تابعياً مرتباً أسماؤهم على الحروف الهجائية . وتبتدى هذه التراجم من ص ١٣٣ وتنتهى على ص ٤٥٦ من الكتاب. وهو آخر المجلد . وآخر الكتاب. أما أرقام تراجم التابعين هذه فقد وُضعت مسلسلا مع أرقام المسانيد، أى مبتدئة من رقم ٩٨٧ إلى رقم ١٣٩١. وهذا ليس بحّد إذ أنهما قسمان مختلفان. فكان من المناسب ترقيم هذه التراجم التابعين بالأرقام المستقلة من جديد، أى من رقم ١ إلى رقم •٤٠، امتاز كل قسم من القسم الآخر، أى قسم الصحابة من قسم التابعين. وسنستدرك هذه السقطة فى الطبعة الثانية للكتاب - إن شاء الله - وليس ببعيد. عدد الأحاديث أما أرقام الأحاديث فهى أيضاً مسلسلة فى القسمين أبضاً. فانتهت أحاديث القسم المسند إلى حديث رقم ١٨٣٨٩ على ص ١٢٨ من هذا المجلد، وابتدأت أحاديث القسم المرسل من حديث رقم ١٨٣٩٠، من ص ١٣٤، وانتهت إلى حديث رقم ١٩٠٦٢٦ ملى ص ٤٥٦، بالغاً مجموعها ١٢٣٧ حديثاً . فعدد جميع أحاديث الكتاب جاء هكذا : عدد الأحاديث المسندة ٢٤٦ + ٤= ٢٥٠ عدد الأحاديث المرسلة ١٢٣٧ + ٤٤ = ١,٢٨١ * المجموع ١,٥٣١ ٨ ولا بأس بكون جميعها مرقومة بأرقام مسلسلة فى الكتاب كله لسهولة المراجعة ، بخلاف أرقام التراجم فى القسمين . المُرْسَل من الأحاديث إن هذا المجلد الأخير من ((تحفة الأشراف)» يحتوى على قسم المراسيل ومايجرى مجراها من الأحاديث. فقد اهتم المصنف رحمه الله اهتماما خاصًّا بجمع هذه الأحاديث حتى تيسر له منها ١,٢٨١ حديثاً جمعها تحت تراجم المرسلين مرتباً أسماؤهم على حروف الترجى . والمراسيل تختص بموضوع خاص من فنون الحديث يسَمّى ((الإرسال)) وعليه للمحدثين بحث طويل ومناقشات شتى لايسعنا إهمالها. وعليه فقد رأينا إيراد ما كتبه عن ذلك علامة الشام السيد محمد جمال الدين القاسمى الدمشقى المتوفى سنة ١٣٣٢هـ رحمه الله فى كتابه الفذّ ((قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث)) المطبوع سنة ٠٠١٣٩٩ ويقع هذ البحث منه فى ١٢ صفحة (١٣٣ -١٤٤) من باب «ذكر أنواع تختص بالضعيف»، ذكر منها اثنى عشر نوعا آخرها ((المرَسَل))، وسيجد القارئ فيه كل ما يحتاج إليه على أحسن ما يرام. وهذا نصه حرفيا . كلام القاسمى على ((المرسَل)» (من أول ص ١٣٣:) الثانى عشر، المُرْسَلُ: وهو ما سقط منه الصحابىّ؛ كقول نافع: قال رسول الله عَلَّ كذا، أو فعل كذا، أو فُعِلَ بحضرته كذا، ونحو ذلك. هذا هو المشهور. وقد يطلق المرسلُ على المنقطع والمعضّل السالف ذكرهما، كما يقع ذلك فى كثير من السنن والصحيح أيضاً ( كما فى فتح المغيث). وهو رأى الفقهاء والأصوليين. وما يشهد التعميم، قول ابن القطان: ((إن الإرسال رواية الرجل عمن لا يسمع منه)». تنبيه :- ـ عدُّنا للمرسل فى أنواع الضعيف، موافقة للأكثرين، ولا بأس بالإشارة Tu hfah - B إلى المذاهب فيه، مع بسطٍ مَّا، فإنه موقفٌ مهمٌّ فنقول: للأئمة مذاهبٌ فى المرسل، مرجعها إلى ثلاثة: الأول: أنه ضعيف مطلقا؛ الثانى : حجة مطلقا؛ الثالث : التفصيل فيه. فأما المذهب الأول: فهو المشهور. قال النوويّ رحمه الله فى التقريب (ص٦٦): ((ثم المرسل حديثٌ ضعيف عند جماهير المحدّثين، وكثير من الفقهاء، وأصحاب الأصول)). وقال رحمه الله فى شرح المهذب بعد هذا: ((وحكاه الحاكم أبو عبد الله، عن سعيد بن المسيّب، وجماعة أهل الحديث)). وقال مسلم فى مقدمة صحيحه: ((والمرسل من الروايات فى أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار، ليس بحجة ) انتهى . قال النووىّ: ((ودليلنا فى ردّ العمل به، أنه إذا كانت رواية المجهول المسمَّى لا تقبل لجهالة حاله، فرواية المرسل أولى، لأن المروىّ عنه محذوف مجهول العين والحال)). قال الحافظ فى شرح النخبة (ص١٧): ((وإنما ذُ كِرَ - يعنى المرسل - فى قسم المردود للجهل بحال المحذوف، لأنه يحتمل أن يكون صحابياً، ويحتمل أن يكون تابعيا، وعلى الثانى يحتمل أن يكون ضعيفاً، ويحتمل أن يكون ثقة؛ وعلى الثانى يحتمل أن يكون حصل عن صحابى، ويحتمل أن يكون حَمَل عن تابعى آخر ؛ وعلى الثانى فيعود الاحتمال السابق ويتعدّد، أما بالتجويز العقلىّ فإلى ما لا نهاية له، وأما بالاستقراء فإلى ستة أو سبعة، وهو أكثر ما وجد من رواية بعض التابعين عن بعض)) انتهى. وأما المذهب الثانى: وهو من قال: ((المرسل حجة مطلقاً» فقد نُقِلّ عن مالك، وأبى حنيفة، وأحمد فى رواية حكاما النووى، وابن القيم، وابن كثير، وغيرهم . وحكاه النووىّ أيضا فى شرح المهذّب عن كثيرين من الفقهاء أو أكثرهم. قال: ((ونقله الغزالى من الجماهير)). قال القرافى فى شرح التنقيح (١): ((حجة الجواز أن سكوته عنه مع عدالة الساكت، وعلمه أن روايته يترتب عليها شرع عام، فيقتضى ذلك أنه ماَسَكَتَ عنه إلا وقد جزم بعدالته ؛ فسكوته کإخباره بعدالته، وهو او ز كاه عندنا، قبلنا تزكيته ، وقبلنا روايته؛ فكذلك سكوته عنه، حتى قال بعضهم: إن المرَسَل أقوى من المسنّد بهذا الطريق، (١) ص ١٦٤، القاهرة، المطبعة الخيرية، ١٣٠٦هـ. ١٠ لأن المرسل قد تذمّم الراوى وأخذه فى ذمته عند الله تعالى وذلك يقتضى وثوقه بعدالته: وأما إذا أسند فقد فَوَّضَ أمره السامع، ينظر فيه، ولم يتذكّمْهُ؛ فهذه الحالة أضعف من الإرسال)) انتهى. وفى التدريب (ص ٦٧) عن ابن جرير قال: ((أجمع التابعون بأسرهم على قبول المرسل، ولم يأت عنهم إنكاره ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المئتين؛ قال ابن عبد البر: كأنه يعنى أن الشافعىَّ أَوَّلُ من رَدَّه)) انتهى. وقال السخاوى فى فتح المغيث: ((قال أبو داود فى رسالته: وأما المراسيل فقد كان أكثر العلماء يحتجون بها فيما مضى، مثل سفيان الثورى، ومالك، والأوزاعىّ حتى جاء الشافعى رحمه الله، فتكلم فى ذلك، وتابعه عليه أحمد وغيره)) انتهى. ثم اختلفوا: هل هو أعلى من المسنَد، أو دونه، أو مثلُه؟ وتظهر فائدة الخلاف عند التعارض؛ والذى ذهب إليه أحمد، وأكثر المالكية، والمحققون من الحنفية، كالطحاوى وأبى بكر الرازى، تقديمُ المسنّد. قال ابن عبد البَرّ: ((وشبّهوا ذلك بالشهود، يكون بعضهم أفضل حالاً من بعض، وأقعد وأتم معرفة، وإنْ كان الكلّ عدولاً جائزى الشهادة)) انتهى. والقائلون بأنه أعلى وأرجح من المسنّد، وَجَّهُوه بأن من أسند فقد أحالك على إسناده، والنظر فى أحوال رواته، والبحث عنهم، ومن أرسل مع علمه ودينه وإمامته وثقته ، فقد قطع الك بصحته، وكفاك النظر فيه كما قدّمنا عن القرافى. ومحل الخلاف فيما قيل، إذا لم ينضم إلى الإرسال ضعف فى بعض رواته، وإلا فهو حينئذ أسوأ حالاً من مسند ضعيف جزءاً، ولذا قيل: إنهم اتفقوا على اشتراط ثقة المرسل، وكونه لا يرسل إلا من الثقات، قاله ابن عبد البرّ، وكذا أبو الوليد الباجى من المالكية، وأبو بكر الرازى من الحنفية. (وأما الثانى) (١) فلا خلاف أنه لا يجوز العمل بالمرَسَل إذا كان مرسِلُه غير متحرِّزٍ بل يرسل عن غير الثقات أيضا. وعبارة الأول: ((فقال: لم تزل الأئمة يحتجون بالمرسل إذا تقارب عصر المرسل والمرسل عنه، ولم يُعْرَف المرَسَل بالرواية عن الضعفاء. ويمن اعتبر ذلك من مخالفيهم، الشافعىُّ، فجعله شرطاً فى المرسل المعتضد، ولكن توقّفَ شيخنا فى صحة نقل الاتفاق من الطرفين قبولاً وردًا. قال: لكن ذلك فيهما عن جمهور (١) فى هذا الموضع شىء من الغموض، ولعل سببه نقص أو تحريف. على أن السيوطى فى التدريب ص ٦٧ والشوكانى فى إرشاد الفحول ص ٦١ يعزوان هذا القول (الثانى) إلى ابن عبد البر. ١١ مشهور)) أنتهى. وفى كلام الطحاوى ما يومى إلى احتياج المرَسَل ونحوه إلى الاحتفاف بقرينة وذلك أنه قال - فى حديث أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنه سئل: ((كان عبد الله مع النبى رَّ ابلة الجن؟ قال: لا، - ما نصه: فإن قيل: هذا منقطع لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئاً، يقال: نحن لم نحتجَّ به من هذه الجهة، إنما احتججنا به لأن مثل أبى عبيدة على تقدُّمه فى العلم، وموضعه من عبد الله، وخلطته بخاصته من بعده لا يخفى عليه مثل هذا من أموره، فجعلنا قوله حجة لهذا، لا من الطريق التى وصفت. ونحوه قول الشافعى رحمه الله فى حديث لطاوس عن معاذٍ: ((طاوسٌّ لم يَلْقَ معاذاً، لكنه عالم بأمر معاذ وإن لم يَلِقَهُ، لكثرة من لقيهُ، من أخذ عن معاذ، وهذا لا أعلم من أحدٍ فيه خلافا)).'وتبعه البيهقىُ وغيره. ومن الحجج لهذا القول: أن احتمال الضعف فى الواسطة حيث كان تابعيا، لا سيما بالكذب، بعيدً جداً، فإنه مثل أثنى على عصر التابعين، وشهد له بعد الصحابة بالخيرية، ثم للقرنين، كما تقدم، بحيث الْتُدِل بذلك على تعديل أهل القرون الثلاثة، وإن تفاوتت منازلهم فى الفضل؛ فإرسال التابعىِّ، بل ومن اشتمل عليه باقى القرون الثلاثة، الحديثَ بالجزم من غير وثوق بمن قاله، منافٍ لها؛ هذا مع كون المرَسَل عنه ممن اشترك معهم فى هذا الفضل. وأوسع من هذا قول عمر رضى الله عنه: ((المسلمون جدول، بعضهم على بعض، إلا مجلوداً فى حَدٌّ، أو مجرَّبا عليه شهادة زور، أو ظَنِيناً فى ولاء أو قرابة)). قالوا: فاكتفى رضى الله عنه بظاهر الإسلام فى القبول، إلا أن يعلم منه خلافُ العدالة، ولو لم يكن الواسطة من هذا القبيل لما أرسل عنه التابعى، والأصل قبول خبره حتى يثبت عنه ما يقتضى الرد. وكذا ألزم بعضهم المانعين بأن مقتضى الحكم لتعاليق البخارىّ المجزومة بالصحة إلى من علق عنه أن من يجزم من أئمة التابعين من النبى معَّ بحديث يستلزم صحته من باب أولى، لا سيما وقد قيل: إن المرسل او لم يَحْتَجَّ بالمحذوف لما حذفه، فكأنه عدَّله. ويمكن إلزامهم لهم أيضا بأن مقتضى تصحيحهم فى قول التابعىّ من السنة، وقْفَهُ على الصحابىُّ حَمْلُ قول التابعىّ ((قال رسول الله ◌ِ لَّه)» على أن المحدِّثَ له بذلك صحابىٌّ، تحسيناً الظنّ به فى حجج يطول إيرادها لاستلزامه التعرّضَ للرد مع كون جامع التحصيل فى هذه المسألة للعلائى متكفلاً بذلك كله، وكذا صنَّفَ فيها ابن عبد الهادى جزءاً. ١٢ ذكر مناقشة الفريق الأول لما ذكره أهل المذهب الثانى قال السخاوىّ فى فتح المغيث بعد حكايته عن الحاكم أنه روى عن سعيد بن المسيب عدم قبول المرسل ما نصه: ((وبسعيد يُرَدُّ على ابن جرير الطبرى من المتقدّمين، وابن الحاجب من المتأخرين، ادّ عاؤهما إجماعَ التابعين على قبوله، إذ هو من كبارهم، مع أنه لم يتفرَّدْ من بينهم بذلك، بل قال به منهم ابن سيرين، والزُّهرى؛ وغايته: أنهم غيرُ متفقين على مذهب واحد، كاختلاف مَن بَعْدَهم، ثم إن ما أَشْعَرَ به كلام أبى داود فى كون الشافعى أولَ من ترك الاحتجاج به، ليس على ظاهره، بل هو قولُ ابن مهدى، ويحيى القطان، وفير واحد من قبل الشافعى؛ ويمكن أن يكون اختصاص الشافعى لمزيد التحقيق فيه)). ثم قال السخاوى: ((وما أوردته من حجج الأولين، مردود .. أما الحديث فمحمول على الغالب والأكثرية، وإلا فقد وجد فيمن بعد الصحابة من القرنين، من وجدت فيه الصفات المذمومة، لكن بقلَّة؛ بخلاف من بعد القرون الثلاثة، فإن ذلك كثر فيهم واشتهر. وقد روى الشافعى عن عمه، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، قال: إنى لأسمع الحديث أستحسنه، فما يمنعنى من ذكره إلا كراهيةُ أن يسمعه سامع فيقتدى به، وذلك أنى أسمعه من الرجل لا أثق به، قد حدَّث به ممن أثق به، أو أسمعه من الرجل أثق به، قد حدث عمن لا أثق به. وهذا، كما قال ابن عبد البرّ ، يدلُّ على أن ذلك الزمان، أى زمان الصحابة والتابعين كان يحدث فيه الثقة وغيره، ونحوه ما أخرجه العقيلى من حديث ابز عون، قال: ذكر أيوب السختيانى لمحمد بن سيرين حديثا عن أبى قلابة، فقال: أبو قلابة رجل صالح، ولكن عمن ذكره أبو قلابة؟ ومن حديث عمران بن ◌ُحُدّير، أن رجلا حدَّثه عن سليمان التيمى، عن محمد بن سيرين، أن من زار قبراً أو صلى إليه، فقد بَرَ الله مسنه، قال عمران: فقلت لمحمد عن أبى مجلز: إن رجلا ذكر عنك كذا، فقال أبو مجلز: كنت أحسبك يا أبا بكر أشدَ أَتْقاءَ، فإذا لقيت صاحبك فأقرتْه السلام، وأخبره أنه كذب، قال: ثم رأيت سليمان عند أبى مجلز، فذكرت ذلك له، فقال: سبحان الله: إنما حَدَّثَنِه مؤذّنُ لنا، ولم أظنُّه يكذب. فإن هذا والذى قبله فيهما رد أيضا على من يزعم أن المراسيل لم تزل مقبولة معمولا بها. ومثل هذه حديث ماصم من ابن سيرين قال: كانوا ١٣ لا يسألون عن الإسناد حتى وقعت الفتنة بعد. وأعلى من ذلك، ما رويناه فى الخلية من طريق ابن مهدىّ عن ابن أبيعة، أنه سمع شيخاً من الخوارج يقول بعد ما تاب: ((إن هذه الأحاديث دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، إنا كنا إذا هَوينا أمراً صَيَّرْناه حديثا)) انتهى. ولذا قال شيخنا: إن هذه والله قاصمة الظهر المحتجين بالمرَسَل، إذ بِدْعَهُ الخوارج كانت فى صدر الإسلام، والصحابة متوافرون، ثم فى عصر التابعين، فَمَنْ بعدهم، وهؤلاء كانوا إذا استحسنوا امراً جعلوه حديثاً، وأشاعوه، فربما سمع الرجل الشىء فحدث به ولم يذكر مَنْ حدثه به تحسيناً للظن، فيحمله عنه غيره، ويجى الذى يحتجُّ بالمقاطبع، فيحتج به، مع كون أصله ما ذكرت، فلا حول ولا قوة إلا بالله (١). وأما الإلزام بتعاليق البخارى، فهو قد عُلِمَ شرطُه فى الرجال وتَقَيُّدُه بالصحة، بخلاف التابعين. وأما ما بعده، فالتعديل المحققُ فى المبهم لا يكفى على المعتمد، فكيف بالاسترسال إلى هذا الحد؟ نعم قد قال ابن كثير: المبهم الذى لم يُسَمَّ، أو ◌ُسمِّىَ ولم تُعْرَفْ عينه، لا يقبل روايتَهُ أحدٌّ علمناه، ولكن إذا كان فى عصر التابعين والقرون المشهود لها بالخير، فإنه يُنأَسُ بروايته، ويستضاءُ بها فى مواطن؛ وقد وقع فى ◌ُسنَد أحمد وغيره من هذا القبيل كثير. وكذا يمكن الانفصالُ عن الأخير، بأن الموقوف لا انحصار له فيما اتصل، بخلاف المحتج به. وبهذا وغيره مما لا نطيل بإيراده فويت الحجة فى رد المرسل وإدراجه فى جملة الضعيف . (١) الخوارج فرق متعددة، لا فرقة واحدة. فأما الذين كانوا منهم أعراباً، وقد قرأوا القرآن، ولكنهم لم يتفقهوا فى السنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يبعد أن يقع منهم مثل ذلك ؛ وأما الذين تفقهوا فى الدين ، وكانوا من أئمة الرواية، وخرج لهم مثل الامام البخارى فى صحيحه - على سعة معرفته فى الرجال ، وانفراده بأدق الشروط، واشتراط العدالة والضبط فى كل من يرون عنهم - فلا يعقل أن يكون فى مثلهم هوى يجعل!) ما يستحسنونه حديثاً. وكيف يعقل ذلك منهم، وقد عرف من مذهبهم أنهم يرون الكذب كفرا؟ ولقد حَبََّ شيخنا المصنف، رحمه الله ورضى عنه، المقالات الصافية، وحرر الرسائل المنوعة، فى تعديل رواة السنة وحملة الآثار، من الفرق المبتدعة، أو كما يسميهم (المبتدعة)، وبين أن أئمة هذا الشأن من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد، الذين خرجوا لهم فى كتبهم، أتقى له منا، وأعرف بحال الرواة والمحدثين، ونعى على الخلف مجرهم لمذهب السلف، ونبزهم لمخالفيهم بالألقاب، (بئس الاسم الفسوق بعد الايمان)، ومن أراد الوقوف على كلامه فيهم، فلينظر فى كتبه نقد النصائح الكافية وميزان الجرح والتعديل وتأريخ الجهمية والمعتزلة ليتحقق ذلك، وقد عقدت فصلا فى كتابى (نقد عين الميزان) جعلته معياراً على الجرح والتعديل. وذكرت فيه ما الخوارج وما عليهم . ١٤ ذكر المذهب الثالث فى المرسل ممن اعتدل فى شأنه وفضّل فيه ذهب كثيرٌ من الأئمة إلى الاحتجاج بالمرسل بملاحظات دفقوا فيها؛ منهم الإمام الشافعى رحمه الله تعالى. قال النووى فى مقدمة شرح المهذَّب: ((قال الشافعى رحمه الله: وأحتجُ بمُرسَل كبار التابعين، إذا أسندَ من جهةٍ أخرى، أو أرسله مَنْ أَخذَ من غير رجال الأول، أو وافق قول الصحابى، أو أفتى أكثرُ العلماء بمقتضاه)). هذا نظر الشافعى فى الرسالة وغيرها. و كذا نقل عنه الأئمة المحققون من أصحابنا الفقهاء والمحدِّ ثين كالبيهقى والخطيب البغدادى، وآخرين؛ لافرق فى هذا عنده بينُرْ سَل سعيد بن المسيّب وغيره. هذا هو الصحيح الذى ذهب إليه المحققون. وقد قال الشافعى فى مختصر المُزّنى فى آخر باب الرِّبا: أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله مَّه نهى عن بيع اللحم بالحيوان. وعن ابن عباس: أن جزوراً نُحرَت على عهد أبى بكر الصِدِّيق رضى اله عنه فجاءَ رجل بَمَنَاق (١). فقال: أعطونى بهذه العناق ! فقال أبو بكر رضى الله عنه: لا يصلح مذا)). قال الشافعى رحمه الله: ((وكان القاسم بن محمد، وسعيد بن المسبّب، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن، يُحرِّمون بيع اللحم بالحيوان)). قال الشافعىّ: ((وبهذا نأخذ، ولا نعلم أحداً من أصحاب رسول اله مر فى خالف أبا بكر الصدّيق رضى الله عنه)). قال الشافعى: ((وإرسال ابن المسيب عندنا حسن.» هذا نصُ الشافعى فى المختصر، نقلته بحروفه لما يترتب عليه من الفوائد. فأذا ◌ُرِف هذا، فقد اختلف أصحابنا المتقدمون فى معنى قول الشافعى: ((إرسال ابن المسيّب عندنا حسن)» على وجهين، حكاءما الشيخ أبو إسحاق فى كتابه اللمع، وحكاهما أيضا الخطيب البغدادى فى كتابه « كتاب الفقيه والمتفقه، والكفاية)» وحكامما جماعات آخرون: ٠ أحدهما: معناه أنه حجة عنده بخلاف غيرها من المراسيل. قالوا: لأنها ◌ُتْسَتْ أوجدت مسندة . والوجه الثانى: أنها ليست بحجة عنده، بل هى كغيرها على ما ذكرناه. قالوا: وإنما رجح الشافعى رحمه الله بمرسله، والترجيح بالمرسل جائز. قال (١) العناق: الأنثى من ولد المعز قبل استكمالها الحول (المصباح). ٩٥ ... ... الخطيب البغدادى فى كتاب الفقيه والمتفقه: ((والصواب، الوجه الثانى؛ وأما الأول فليس بشىء)). وكذا قال فى الكفاية: ((الوجه الثانى هو الصحيح عندنا من الوجهين، لأن فى مرأسيل سعيد، ما لم يوجد مسنداً بحال، من وجه يصح)). قال: ((وقد جعل الشافعى لمراسيل كبار التابعين مزية على غيرهم، كما استحسن مرسل سعيد)». هذا كلام الخطيب. وذكر الإمام الحافظ أبو بكر البيهقى رحمه الله نصَّ الشافعى كما قدمته. قال: ((قال الشافعى: نقبل مراسيل كبار التابعين، إذا انضم إليها ما يؤكدها؛ فإن لم ينضم لم نقبلها، سواء كان مرسل ابن المسيب أو غيره)). قال: ((وقد ذكرنا مراسيل لابن المسيب لم يقبلها الشافعى حين لم ينضم إليها ما يؤكدها، ومراسيل اغيره قال بها حين انضم إليها ما يؤكدها)). قال: ((وزيادة ابن المسيب فى هذا على غيره أنه أصح التابعين إرسالا فيما زعم الحفاظ)). فهذا كلام البيهقى والخطيب، وهما إمامان حافظان فقيهان شافعيان، متضلّمان من الحديث والفقه والأصول والخبرة التامة بنصوص الشافعى ومعانى كلامه ؛ ومحلَّهما من التحقيق والإتقان، والنهاية فى العرفان، بالغاية القصوى، والدرجة العليا. وأما قول الإمام أبى بكر القفال المروزى رحمه الله فى أول كتابه ((شرح التلخيص)): ((قال الشافعى فى رهن الصغير: مرسل ابن المسيب عندنا حجة)). فهو محمول على التفصيل الذى قدمناه عن البيهقى والمحققين، والله أعلم. ((قلت: ولا يصح تعلق من قال: إن مرسل سعيد حجة، بقوله: ((إرساله حسن)» لأن الشافعى رحمه الله لم يعتمد عليه وحده. بل اعتمده لما انضم إليه من قول أبى بكر الصِدِّيق، ومن حضره، وانتهى إليه قوله من الصحابة رضى الله عنهم، مع ما انضم إليه من قول أئمة التابعين الأربعة، الذين ذكرهم. وهم أربعة من فقهاء المدينة السبعة وهو مذهب مالك وغيره. فهذا عاضدٌ ثانٍ للمرسل؛ فلا يلزم من هذا الاحتجاج بمرسل ابن المسيب، إذا لم يعضده؛ فإن قيل: ذكرتم أن المرسل إذا أُسْنِدَ من جهة أخرى اخْتُجْ به، وهذا القول فيه تساهل، لأنه إذا أسند عملنا بالمسند ، فلا فائدة حينئذ فى المرسل، ولا عمل به؟ والجواب أن بالمسند يتبيَّن صحة المرسل، وأنه مما يحتج به، فيكون فى المسألة حمديثان صحيحان، حتى لو عارضهما حديث صحيح من طريق واحد، وتمَّر الجمع، قدّمناهما ملیه، والله أعلم». انتهى كلام النووى. ١٦ تتمة : - أورد العلامة القرافى رحمه الله تعالى فى التنقيح (ص ١٦٤) سؤالاً فقال: ((الإرسال هو إسقاط صحابى من السند، والصحابة كلهم عدول، فلا فرق بين ذكره والسكوت عنه ؛ فكيف جرى الخلاف فيه؟)) وأجاب هو كما فى نسخة من التنقيح: ((بأنهم عدول إلا عند قيم المعارض، وقد يكون المسكوت عنه منهم، عرض فى حقه ما يوجب القدح، فَبَتَوَقَّفُ فى قبول الحديث، حتى تُعْلَمَ سلامته عن القادح)» أنتهى. وبهذا عَلَّلَ أيضاً من ردّ المرسل، كما فى شرح جمع الجوامع للمحلى، واعترضه الشهاب (١): ((بأن هذا يخالف ما مَرَّ مِنْ أنهم عدول لا يبحث عن حالهم» وأجاب ابن القاسم: ((بأن هذا التوجيه ◌ُفَرّع على القول بأنهم كغيرهم يبحث عن عدالتهم» أنتهى. والتحقيق: أن جريان الخلاف فيه رقّة ضْفِهِ لما أسلفناه أولاً عن شرح النخبة فتأمله . بيانه أكثر من تروى عنهم المراسيل والموازنة بينهم قال الحاكم فى علوم الحديث: ((أكثر ما تروى المراسيل من أهل المدينة، عن ابن المسيّب؛ ومن أهل مكة، عن عطاء بن أبي رباح؛ ومن أهل البصرة، عن الحسن البصرى؛ ومن أهل الكوفة، عن إبراهيم بن يزيد الشَّخَعى؛ ومن أهل مصر، عن سعيد بن أبى هلال؛ ومن أهل الشام، عن مكحول)). قال: ((وأصحُها كما قال ابن معين، مراسيل ابن المسيَّب، لأنه من أولاد الصحابة، وأدرك العشرة، وفقيه أهل الحجاز، ومفتيهم، وأول الفقهاء السبعة الذين يَتعدُّ مالك بإجماعهم كإجماع كافة الناس. وقد تأمل الأئمة المتقدّمون مراسيله فوجدوها بأسانيد صحيحة، وهذه الشرائط لم توجد فى مراسيل غيره)). قال: ((والدليل على عدم الاحتجاج بالمرسل غير المسموع من الكتاب، قوله تعالى: ﴿ لِيَتَفَقِهُوا فِى الدِّينِ، وَلِيُنْذِرُوا قَوَمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَبْهِمْ﴾(٢). ومن السنة: ((تَْمَعُون و ◌ُسَمَع مِنكم ويُسَمَعُ مَن يَسَمَعُ مِنكم» (٣). (١) حاشية البنانى على شرح جمع الجوامع الحلى، ص ١٥٠، ج ٢، القاهرة، المطبعة الأميرية، ٠١٢٩٧. (٢) سورة التوبة ، آية ٢٣. (٣) ذكره الحافظ ابن عبد البر فى كتابه (جامع بيان العلم وفضله) ص ١٧٧، عن ثابت بن قيس الأنصارى. قال: (ومثله عن ابن عباس). Tuhfah XIII -C ١٧ قال السيوطى: ((تكلم الحاكم على مراسيل سعيد فقط، دون سائر من ذَكرَ معه؛ ونحن نذكر ذلك: فمراسيل «طاء: قال ابن المدينى : كان عطاء يأخذ عن كل ضرب ؛ مرسلات مجاهدٍ أحبُ إلىّ من مرسلاته بكثير. وقال أحمد بن حنبل: مرسلات سعيد ابن المسيَّب أصح المرسلات؛ ومرسلات إبراهيم النخعى لا بأس بها؛ وليس فى المرسلات أضعفُ من مرسلات الحسن، وعطاء بن أبي رباح، فإنهما كانا يأخذان عن كل أحد. ومراسيل الحسن تقدَّم القول فيها من أحمد. وقال ابن المدينى: ((مرسلات الحسن البصرى التي رواها عنه الثّقات صحاحٌ، ما أقلّ ما يسقط منها!)) وقال أبو زُرعةً: ((كل شىء، قال الحسن قال رسول اله مَلَيٍ، وجدت له أصلاً ثابتاً ما خلا أربعة أحاديث.)) وقال يحيى بن سعيد القطان: ((ما قال الحسن فى حديثه: قال رسول الله ◌َّر، إلا وجدنا له أصلاً، إلا حديثاً أو حديثين.)) قال شيخ الإسلام ابن حجر: ((ولعله أراد ما جزم به الحسن.» وقال غيره: «قال رجل للحسن يا أبا سعيد! إنك تحدثنا فتقول: قال رسول الله ڑٹے، فلو كنت تسنده لنا إلى من حدَّثك؟)) فقال الحسن: ((أيها الرجل! ما كَذَّبْنَا ولا كذَّبْنَا !! ولقد غزونا غزوة إلى خراسان ومعنا فيها ثلاثمائة من أصحاب محمد عز ◌َيٍ.)) وقال يونس بن عبيد: ((سألت الحسن، قلت: يا أبا سعيد! إنك تقول: قال رسول الله مز ليے ، وإنك لم تُدْرِ كِه؟)) فقال: (( يا ابن أخى! لقد سألتنى عن شىء، ما سألنى عنه أحد قبلك، ولولا منزلتك منی ما أخبرتك: انی فی زمان کما تری ۔ وکان فى زمن الحجاج- كل شىء سمعتنى أقول: قال رسول الله مَثل، فهو عن على بن أبى طالب؛ غير أنى فى زمان لا أستطيع أن أذكر عليا.)) وقال محمد بن سعيد: ((كلُّ ما أسند من حديثه، أو روى عمن سمع منه، فهو حسن حبة، وما أرسل من الحديث، فليس بحجة.)) مراسيل الحسن عندهم شيه الريح. وأما مراسيل النخعى، فقال ابن معين: ((مراسيل إبراهيم أحبُ إلىّ من مراسيل الشعبى.)) وعنه أيضاً: ((أعجب إلىَّ من مرسلات سالم بن عبد الله، والقاسم، وسعيد بن المسيب.)) وقال: ((أحمد لا بأس بها.)) وقال الأعمش: ((قلت لإبراهيم النخعى: أسند لى عن ابن مسعود، فقال: إذا حدثتكم من رجل، عن عبد الله، فهو الذى سمعت؛ وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله)) انتهى. ١٨ ذكر مرسل الصحابة قال النووىّ: ((ما تقدَّم من الخلاف فى المرسل، كله فى غير مرسل الصحابى؛ أما مرسل الصحابى كإخباره عن شىء فعله النبي عليه، أو نحوه ما يعلم أنه لم يحضره، لصغر سنه، أو لتأخر إسلامه، أو غير ذلك؛ فالمذهب الصحيح المشهور الذى قَطَعَ به جمهور أصحابنا، وجماهير أهل العلم، أنه حجة. وأطبق المحدثون المشترطون الصحيح، القائلون بأن المرسل ليس بحجة على الاحتجاج به، وإدخاله فى الصحيح، وفى صحيحى البخارىّ ومسلم، من هذا ما لا يحصى. وقال أبو إسحاق الأسفراييني: لا يحتجُ به، بل حكمه حكم مرسل غيره، إلا أن يتبين أن لا يرسل إلا ما سمعه من التى تَفي، أو صحابى. قال: لأنهم قد يردون عن غير صحابى.)) قال النوويّ: ((والصواب الأول، وأنه يحتجُ به مطلقاً؛ لأن روايتهم عن غير الصحابىّ نادرةٌ، وإذا رووها بَبَّنُوها، فإذا أطلقوا ذلك، فالظاهر أنه عن الصحابة، والصحابة كلهم عدول» - انتهى. أى فلا تقدح فيهم الجهالة بأعيانهم، وأيضا فما يروونه من التابعين، غالبُهُ بل حامته إنما هو من الإسرائيليات، وما أشبهها من الحكايات والموقوفات. مراتب المرسل قال السخاوى فى فتح المغيث: ((المرسل مراتب، أملاها ما أرسله صحابى ثَبّتَ سماعه، ثم صحابى له رؤية فقط ولم يثبت سماعه، ثم المُخَضْرَمُ، ثم المُتْقِن كسعيد ابن المسيب، ويليها من كان يتحرّى فى شيوخه، كالشعبىّ ومجاهد، ودونها مراسيل من كان يأخذ عن كل أحد، كالحسن. وأما مراسيل صغار التابعين كقتادة، والزهرى، وحميد الطويل ، فإن غالب رواية هؤلاء عن التابعين)). ١٩ دعاء حسن الخاتمة كان البدأ فى طبع هذه المعلميّة الكبرى الأحاديث النبوية فى سنة ١٣٨٤ه، وقد كمل فى بداية سنة ٥١٤٠٣، أى فى ظرف ثمانية عشر سنة. فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. اللهم اجعل عملى كله صالحا، واجعله لوجهك خالصا، ولا تجعل لأحد فيه شيئا - آمين. وقد كان مؤلّفها العلامة الحافظ الشهير أبو يوسف المزى - رحمه الله ورضى عنه- بدأ فى تأليفها سنة ٦٩٦ه، وفرغ منه فى سنة ٠٧٢٢، أى فى ظرف ٢٦ سنة. فجاء النسبة بين الطرفين كنسبة ٢ إلى ٣ على التقريب. وآخر أمنيّتنا فى هذا الكتاب العظيم البركات هو تكميل فهرس أطراف أحاديثه مرتباً على حروف الهجاء كالقواميس مع سرد أرقامها من ((تحفة الأشراف)). وبه تتمْ فائدة الكتاب لمن أراد الكشف من طريق نصوص الأحاديث بدل الكشف من طريق أسانيد الأحاديث كما هو الآن. فالله هو المستحان فى إنجاز هذه الأمنية عملياً، حتى يظهر ذلك الفهرس المنشود فى صورة السواد على البياض مع مجلدات الأصل، ويسمّ الانتفاع به انتفاعاً كاملاً، فيكتب أجره وثوابه أول شىء فى حسنات مؤلف الكتاب الأول، ولنا تبعاً. إنه قريب سميع الدعاء. ومن أخصّ بركات هذا الكتاب الميمون ما منّ اله به علينا من العثور على أصول كتاب ((السنن الكبرى» للإمام النسائى - رحمه الله- حيث بدأنا فى طبعه على أثر الفراغ من هذا الكتاب آنفاً. والله هو المرجوّ المرغوب فيه لإتمامه وإنجازه على أحسن ما يرام. وقد عزمنا على إعادة طبع هذا الكتاب، أى ((تحفة الأشراف))، بأقرب فرصة مع مزيد الدقة، والصحة، والاتقان، إذ تكاد تنفد نسخ الطبعة الأولى. وبالله المستعان وعليه التكلان. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبيه وعلى آله وصحبه وسلم . جدّة فى ١٧ محرم ١٤٠٣ه ٣ نوفمبر ١٩٨٢ م ( عبد الصمد شرف الدين ) ٢٠