Indexed OCR Text

Pages 21-40

المبحث الثاني
فنّ الأطراف
١ - تعريف الأطراف :
الأطراف في اللغة :
جمع طَرَف، قال الفِيُرُوزَاباديّ (ت ٨١٧) في ((القاموس)): ((الطَّرَفُ
ـ محركة -: الناحية، وطائفة من الشيء، والرجل الكريم، والأطراف الجمع))
اهـ .
والمراد هنا المعنى الثاني .
٠
الأطراف في مصطلح أهل الحديث :
هو أن يذكر أهلُ الأطرافِ حديثَ الصحابّ مفرداً ، إلّا أنهم لا يذكرون من الحديث
إلا طَرفاً يُعرف به ، ولو كان هذا الطرف غير مفيد(١)، مع الجمع لأسانيده إمّا على
سبيل الاستيعاب ، أو على جهة التقيّد بكتب مخصوصة .
فهم يذكرون في أطراف الكتب الستة طرق الشيخين وأهل السنن الأربع ، وما
اشتركوا فيه من الطرق ، وما اختصّ به كُلُّ واحد منهم .
وإذا اشترك أهُ الكتب الستة في رواية حديث، أو انفرد به بعضُهم ذَكَرَ أهلُ الأطراف
أين ذَكَرَ كُلُّ واحد منهم ذلك الحديث في كتابه ، وإنْ ذكره مفرّقاً في موضعين أو أكثر ،
ذَكَرَ أهلُ الأطراف كُلّ واحد من الموضعين .
(١) قال الحافظ السيوطي في ((تدريب الراوي)) ٢: ١٠٥ ما نصُّه :
((فائدة : يجوز في كتابة الأطراف الاكتفاءُ ببعض الحديث مطلقاً وإنْ لم يُقد )).
- ٢١ -

٢ - صُنْعُ الأطراف من عمل السلف :
كانت الأطرافُ معهودةً عند السلف ، وهي أن يكتب العالمُ المُحَدِّثُ جملةً بارزةً
من الحديث في أوراق مستقلة ؛ بحيث يعرف من النظرِ فيها بقيةً الحديث ويتذكّره من تلك
الجملة التي هي طَرَفْ من الحديث .
وكان هذا موجوداً في أواخر القرن الأول من الهجرة، فقد جاء في (( كتاب
العلم(١) )) للحافظ أبي خيثمة زهير بن حرب النسائي (ت ٢٧٩ ) :
حدثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم - وهو النخعي (ت ٩٦) - : قال :
لابأس بكتابة الأطراف .
وجاء في ((طبقات ابن سعد))(٢) و((المعرفة والتاريخ))(٣) للفسوي، واللفظ للأول:
(( أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال : حدثنا عبد الله بن عَوْن قال : دخلتُ
على إبراهيم - وهو النخعي (ت ٩٦ ) - قال : فدخل عليه حماد ، قال : فجعل يسأله
ومعه أطراف ، فقال: ماهذا ؟ قال: إنما هي أطراف! قال: ألم أَنْهَكَ عن هذا؟!)).
وقال ابنُ أبي خيثمة ( ت ٢٧٩) في ((تاريخه )):
حدثنا مُسَدَّد ، ثنا حماد بن زيد ، عن ابن عَوْن، عن محمد بن سيرين ( ت ١١٠ )
قال :
(١) ص ١٤١ و١٤٦ و((فتح المغيث)) للسخاوي ٢ : ٥٧ . وقد أورد الحافظ ابن حجر هذا الأثر في
((إتحاف المهرة)) ج ١، الورقة ٥. وقال: ((وهذا الأثر إسناده صحيح، وهو موقوف على إبراهيم
ابن يَزِيد النخعي أحدٍ فقهاء التابعين ، وعَنَى بذلك ما كان السَّلَفُ يصنعونه من كتابة أطراف أحاديث
ليُذاكروا بها الشيوخَ فيحدّثوهم بها)» .
(٢) ٦ : ٢٧٢ .
(٣) ٢ : ٢٨٥ .
- ٢٢ -

كنتُ ألقى عَبِيدة - وهو ابن عَمْرو السَّلْماني (ت ٧٠) - بالأطراف(١).
وقال وكيع (ت ١٩٧): أخذ إسماعيلُ ــ وهو ابن عَيَّاش الحمصي
(ت ١٨٢) - مني أطرافاً لإسماعيل بن أبي خالد (ت ١٤٦)، فرأيته يخلط في
أخذه(٢) .
فهذه النصوص(٣) تُفيد أقدميةَ كتابةِ الأطراف ، وأنها من عمل السلف ، وقد كانت
في القرن الأول والثاني من الهجرة عملاً خاصاً جزئياً ، يقومُ به المُحَدِّثُ لنفسه ، لِيَسْتَذْكِرَ
به الأحاديثَ ، ثم غدا هذا العملُ في القرن الرابع الهجري وما بعده من القرون المتأخرة
عِلْماً قائماً بنفسه، وأُلٌفَتْ فيه تآلِيف كثيرة كما سيأتي تفصيله في بحث كتب الأطراف .
٣ - ترتيب الأطراف :
رَتَّبَ أئمةُ هذا الفنّ كتب الأطراف على الأسانيد دون المتون على الترتيب الهجائي ،
فيذكرون أسماء الصحابة مرتبة ، ومع كل صحابي يذكرون الرواة عنه ، من التابعين
وأتباعهم مرتبة أيضاً هجائياً ، بحيث يسهل على من حفظ سند حديث الاهتداءُ إلى موضعه ،
ومِنْ ثَمَّ معرفة من أخرجه من أصحاب الكتب التي التزم بها مؤلّفُ الأطراف .
وقد يتكرر المتن الواحد تبعاً لتعدد أسانيده ، وهذا أمّرٌ لا مندوحة عنه ، لأنَّ غايةَ
كتبِ الأطراف جمعُ الأسانيد والطرق ، فجاء تكرار المتن تبعاً .
٤ - فوائد كتب الأطراف :
تُسهل كتب الأطراف على الباحث عدة أمور ، منها :
أ - معرفةُ طرقِ الحديث وأسانيدِه ، فيكتفي الباحثُ بمطالعة كتاب منها عن مطالعة
(١) إسناده صحيح كما في مقدمة ((إتحاف المهرة)) ج ١، الورقة ٥، و((فتح المغيث)) ٢: ٥٧.
(٢) انظر ((تهذيب التهذيب)) ١ : ٣٢٤.
(٣) وسيأتي غيرُها في مقدمة الحافظ لهذا الكتاب ص ١٧٥ عند إيراده لأثر إبراهيم النخعي : لا بأس بكتابة
٢٠٣، و((الأعلام)) ٤ : ٦٥.
- ٢٣ -

جميع الكتبِ التي احتوتها إذا كان مقصودُه معرفةَ طرق الحديث ، أمّا إذا كان مقصودُه
معرفةً ألفاظِ المتون فإنها لا تكفي لعدم اشتمالها على ذلك .
ب - يتمكن الناظر في كتب الأطراف من معرفة موضع الحديث في كتب المتون
بنصِّ صاحب الأطراف على موضعها .
جـ - إذا نظر المُحَدِّثُ فِي طُرُقِ هذا الحديث عَرَفَ عُلُوَّ سنده من نزوله بالنسبة
إلى كل مصنّف من كتب الحديث .
د - إنَّ جمع الأسانيد التي رُوي بها الحديث في موضع واحد يُمَكِّنُ الناقدَ المميِّزَ أنْ
يُرجّح حالات الوصل والإِرسال والانقطاع عند الاختلاف في الأسانيد ، كما يُمكنه من
ترجيح بعض الروايات على سواها عند التعارض .
هـ - ويمكنه من معرفة إنْ كان الحديث غريباً أو عزيزاً أو مشهوراً إنْ كان الصحابي
مُقلّاً ، أمّا إنْ كان مكثراً فلا يُمكن ذلك إلا بعد جهد كبير، وبحث مُضْن ، إلّا إذا كان
الباحثُ حافظاً لطرق الحديث متقناً لها أو مستحضراً .
و - تقييد الراوي المهمل في بعض طرق الحديث عند جمعها كـ ((سفيان)) مثلاً هل
هو ((الثوري)) أو ((ابن عُيينة))، وكـ ((حماد)) هل هو ((ابن زيد)) أو ((ابن سلمة)).
ومعرفة اسم الراوي المبهم إذا نُصَّ على اسمه في بعض طرق الحديث .
ز - معرفة الحديث الموافق أو البدل ، وتمييز الأحاديث المعللة عن الأحاديث
السليمة من العلل(١).
ح - معرفة مَنْ أخرج هذا الحديثَ من هذه المصادر ممن لم يخرجه منهم .
ط - تصحيح الأغلاط المطبعية التي وقعت في أسانيد هذه الكتب .
ي - ربما تأتي رواية عند ذكر طرق حديث فتبين المناسبة التي ذُكر فيها هذا
(١) ذكر هذه الفائدة الحافظُ ابنُ عساكر في مقدمة ((المعجم المشتمل)) ص ٣٥.
- ٢٤ -

الحديث ، مما يساعد الفقيه والمجتهد على معرفة الأسباب التي صدرَ فيها هذا الحديث ممّا
يكون سبباً لمعرفة مقاصد التشريع من هذه الأسباب .
ك - وتظهر فائدة الأطراف أيضاً عندما ينصُّ المؤلف على لفظ بعض الرواة في متن
الحديث ، أو زيادة بعضهم ، أو نقص آخرين ، أو نسبة راو ، أو كنيته ، وهذه فائدة
جمّة لما يتعلّق بها من الأحكام الحديثية أو الاجتهادية، أو يقول: رواه فلانٌ مختصراً ، وفلانٌ
مطولاً .
٥ - كتب الأطراف :
أ - موطأ الإِمام مالك :
١ - (( أطراف الموطأ)) للدارقطني (٣٠٦ - ٣٨٥):
وهو: الإِمام الحافظ المجوّد ، شيخ الإِسلام ، علم الجهابذة ، أبو الحسن علي بن عُمر
ابن أحمد البغدادي المقرىء ، المُحَدّث .
قال الذهبي(١) وهو يتكلّم على الموطأ: ((عمل الإِمامُ الدار قطنُّ أطرافَ جميع ذلك
في جزء كبير ، فشَفَى وَبَيَّن ».
٢ - (( أطراف الموطأ)) للخطيب البغدادي (٣٩٢ - ٤٦٣):
الإِمام الأوحد ، العلامة المفتي ، الحافظ الناقد ، محدِّث الوقت ، أبو بكر أحمد بن
علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي ، صاحب التصانيف ، وخاتمة الحُفّاظ .
ذكره الحافظُ الذهبيُّ في ((سير أعلام النبلاء))(٢)، والسيوطي في ((تنوير
الحوالك))(٣).
(١) ((سير أعلام النبلاء)) ٨ : ٥٢ و ٨٦ .
(٢) ٨ : ٨٦ .
(٣) ص ١٢ .
- ٢٥ -

٣ - ((الإِيماء)) لأحمد بن طاهر أبي العباس الأنصاري (٤٦٧ - ٥٣٢):
قال ابن فرحون المالكي(١): ((وكان محدّثاً، ضابطاً، حسن التقييد، ذا أُصول
عتيقة ، وعناية بلقاء المشايخ ، ورعاً ، فاضلاً ، عالماً بالمسائل .
وله على ((الموطأ)) تصنيف سمّاه ((الإيماء)) ضاهى به (( أطراف الصحیحین )) لأبي
مسعود الدمشقي ، وعرضه على شيخه أبي علي الصَّدَفي فاستحسنه ، وأمر ببسطه ، فزادَ
فيه ، ووقفتُ عليه(٢) )).
٤ - ((إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة)) للحافظ ابن حجر
العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢) :
وهذا الكتاب يعتبر موسوعة إسنادية ، جمعت أحد عشر مصدراً من كتب السُّنّة
المشرفة ، وهي :
١ - موطأ الإِمام مالك بن أنس .
٢ - مسند الإمام الشافعي.
٣ - مسند الإمام أحمد بن حنبل .
٤ - سنن الدارمي .
٥ - المنتقى لابن الجارود .
٦ - صحيح ابن خزيمة .
٧ - مستخرج أبي عوانة .
٨ - شرح معاني الآثار للطحاوي .
٩ - صحيح ابن حِبّان.
(١) الديباج المذهب)) ١ : ٢٠١ - ٢٠٢ .
(٢) وانظر ((الغنية)) للقاضى عياض ص ١١٨ و((تكملة الصلة))١: ٤٤ و(تهذيب التهذيب)) ٦ : ٢٤٣
و((فتح الباري)) ٣ : ٢٩٧.
- ٢٦ -

١٠ - سنن الدارقطني .
١١ - مستدرك الحاكم.
وإنما زاد العددُ واحداً لأنَّ الحافظ ابن حجر أردفها بالسنن للدار قطني جبراً لما فات
من الوقوف على جميع «صحيح ابن خزيمة(١))).
٥ - ((ذخائر المواريث)) للنابلسي (١٠٥٠ - ١١٤٣):
سيأتي الكلام عليه عند ذكر الكتب الستة برقم (٥) .
ب - مسند الإمام أحمد بن حنبل :
١ - (( إِطْراف المسند المُعْتلي بأطراف المسند الحنبلي)) لابن حجـ
(٧٧٣ - ٨٥٢) :
وهو كتابنا هذا، وسيأتي الكلام عليه مفصلاً إن شاء الله تعالى .
٢ - ((إتحاف المهرة)) لابن حجر أيضاً:
وقد تقدم الكلام عليه في أطرف ((موطأ مالك)) رقم (٤).
ج - صحيح البخاري :
١ - (( أطراف البخاري(٢))) للسندي ( ت ١١٣٨ ):
هو العلامة أبو الحسن نور الدين محمد بن عبد الهادي السندي الأصل والمولد ،
الحنفي ، نزيل المدينة المنورة .
د - الصحيحان :
١ - (( أطراف الصحيحين)) للواسطي (ت بعد ٤٠٠ ):
(١) يقوم بإخراج كتاب ((إتحاف المهرة)) مركز خدمة السنة والسيرة النبوية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
(٢) منه نسخة مخطوطة سنة ١٣٦٣ في مكتبة الشيخ محمد أفندي نصيف بجدة .
- ٢٧ -

وهو الإِمام الحافظ الناقد ، أبو علي خلف بن محمد بن علي بن حمدون الواسطي ،
صنَّفَ كتاب ((أطراف الصحيحين))، وهو أقلّ أوهاماً من ((أطراف)) أبي مسعود (١).
٢ - (( أطراف الصحيحين)) لأبي مسعود الدمشقي (ت ٤٠١ ):
هو الحافظ المجوّد البارع أبو مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي ، مصنّف کتاب
((أطراف الصحيحين))، وأحدُ من بَرَّزَ في هذا الشأن(٢).
٣ - (( أطراف الصحيحين)) لأبي نعيم الأصبهاني الحداد (٤٦٣ - ٥١٧) :
هو الإِمام الحافظ ، مفيد أصبهان ، أبو نعيم عُبيد الله ابن الشيخ أبي علي الحسن بن
أحمد بن الحسن الأصبهاني الحداد ، أحد العلماء في فنون كثيرة ، بلغ مبلغ الإمامة بلا
مدافعة ، وجمع ما لم يجمعه أحدٌ من أقرانه من الكتب والسماعات .
جمع (( أطراف الصحيحين))، وانتشرت عنه ، واستحسنها الفضلاء(٣).
٤ - (( أطراف الصحيحين)) للحافظ ابن حجر (٧٧٣ - ٨٥٢) :
ذكره حاجي خليفة في ((كشف الظنون(٤)))، ومحمد بن جعفر الكتاني في (( الرسالة
المستطرفة(٥)))، وعبد الحي الكتاني في ((فهرس الفهارس(٦))).
هـ - أطراف السنن الأربعة :
وهي : سنن أبي داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
(١) انظر ((تاريخ بغداد)) ٨: ٣٣٤ و((تذكرة الحفاظ)) ٣: ١٠٦٧ و((سير أعلام النبلاء)) ١٧: ٢٦٠.
(٢) انظر ((تاريخ بغداد)) ٦: ١٧٢ - ١٧٣ و((سير أعلام النبلاء)) ١٧: ٢٢٧ و((تذكرة الحفاظ)) ٣:
١٠٦٨ ٠
(٣) انظر ((سير أعلام النبلاء)) ١٩: ٤٨٧ و((تذكرة الحفاظ)) ٤ : ١٢٦٥.
(٤) ١ : ١١١٦ .
(٥) ص ١٦٨ .
(٦) ١ : ٣٣٤ وفيه : أطراف الصحيحين على الأبواب والمسانيد.
- ٢٨ -

١ - ((الإشراف على معرفة الأطراف(١))) لابن عساكر (٤٩٩ - ٥٧١) :
هو الإمام العلامة الحافظ الكبير المجوِّد ، محدِّث الشام ، ثقة الدين أبو القاسم علي بن
الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي ، صاحب (( تاريخ دمشق)).
صَنَّفَ ((كتاب الإِشراف))، فجمع فيه أطراف ((سنن)) أبي داود، و((جامع))
الترمذي، و((سنن)) النسائي، ورَتَبها على حروف المعجم، ثم اطّلع على ((أطراف الستة))
للمقدسي وقد أضاف إليها ((سنن )) ابن ماجه ، فاختبر وسَبّرَ إلى أنْ ظهر له فيه أماراتُ
النقص، فأضاف إلى كتابه أطرافَ (( سنن)) ابن ماجه .
و - أطراف الكتب الخمسة :
وهي : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي.
١ - ((اللوامع في الجمع بين الصحاح الجوامع)) للطّرْقِّ (ت ٥٢١ ):
هو أحمد بن ثابت بن محمد أبو العباس الطَّرُقي - بفتح الطاء المهملة ، وسكون
الراء ، وبعدها قاف ، وطَرْق قرية من أصبهان - كان عارفاً بالفقه والأصول والأدب ،
حسن التصنيف(٢) .
ز - الكتب الستة :
١ - (( أطراف الكتب الستة)) لابن طاهر (٤٤٨ - ٥٠٧) :
هو الحافظ ، العالم ، المكثر ، الجوال ، أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي بن أحمد
المقدسي الظاهري ، ويُعرف بابن القيسراني .
قال أبو سعد السمعاني(٣): سمعتُ ابن عساكر يقول : جمع ابنُ طاهر أطراف
(١) منه نسخة في دار الكتب المصرية تقع في ثلاثة أجزاء [ ٣٣ حديث ] .
(٢) انظر ((الوافي بالوفيات)) ٦: ٢٨٢ و((لسان الميزان)) ١ : ١٤٣.
(٣) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ٤: ١٢٤٤ و((سير أعلام النبلاء)) ١٩ : ٣٦٤ - ٣٦٥.
- ٢٩ -

الصحيحين وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وأخطأ في مواضع خطأ فاحشاً .
٢ - (( أطراف الستة)) لقطب الدين القسطلاني (٦١٤ - ٦٨٦):
وهو الإِمام أبو بكر محمد بن أحمد بن علي المصري ، كان ممّن جمع العلم والعمل ،
وَلِي مشيخة دار الحديث الكاملية .
ذكره الحافظ ابن حجر في مقدمة ((إتحاف المهرة))(١).
٣ - ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)) للحافظ المِزّيّ (٦٥٤ - ٧٤٢) :
هو العالم الحبر ، الحافظ الأوحد ، مُحدِّث الشام ، جمال الدين أبو الحجاج يوسف
ابن الزكي عبد الرحمن بن يوسف القضاعي الكلبي الحلبي المِزّيّ صاحب التصانيف
النافعة .
جمع كتابُه أطرافَ الكتب الستة، وما يجري مجراها من ((مقدمة )) كتاب مسلم ،
و((المراسيل)) لأبي داود، و((العلل)) للترمذي وهو في آخر كتاب ((الجامع)) له،
و((الشمائل)) له، و((عمل اليوم والليلة)) للنسائي، معتمداً في عامة ذلك على أطراف
أبي مسعود الدمشقي وخلف الواسطي في ((أحاديث الصحيحين))، وعلى أطراف ابن
عساكر في كتب السنن الأربعة .
ورَتَّبُه على نحو ترتيب ابن عساكر لأنه أحسن الكُلّ ترتيباً ، وأضاف إلى ذلك بعض
ما وقع له من الزيادات التي أغفلوها ، وأصلح ما عثر عليه من وَهَم أو غلط(٢).
٤ - ((الإِشراف على الأطراف)) لابن الملقِّن (٧٢٣ - ٨٠٤) :
هو الإِمام ، الحافظ ، عمدة المحدّثين ، سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد
الأنصاري الأندلسي ، التكروري الأصل ، المصري ، الشافعي .
(١) ج ١ ، الورقة ٥ .
(٢) طُبع الكتاب في /١٣/ جزءاً بتحقيق الشيخ عبد الصمد شرف الدين .
٠ - ٣٠ -

ذكر كتابه الكتانيّ في ((الرسالة المستطرفة(١))) وحاجي خليفة في (( كشف
الظنون (٢))).
٥ - (( ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الحديث(٣))) للنابلسي (١٠٥٠ -
١١٤٣) :
هو العلامة المحدِّث الشيخ عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي الحنفي
الدمشقي. وكتاب ((الذخائر)) زادَ على ((تحفة الأشراف)) للمزّي: ((موطأ)) الإِمام
مالك ، إلا أنه لم يرتبه إسنادياً كتحفة الأشراف ، ولا مَنْنِيّاً ، فالوقوف منه على المراد في
المكثرين من الصحابة رضي الله عنهم فيه صعوبة ، مع العلم أنه لا يغني عن أصوله التي
احتواها لعدم ذكر أسانيدها فيه .
ح - صحيح أبي حاتم محمد بن حِبّان البُسْتِي :
١ - (( أطراف صحيح ابن حبان)) للحافظ العراقي (٧٢٥ - ٨٠٦) :
وهو الإِمام الحافظ الكبير الشهير أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد
الرحمن العراقي .
عمل (( أطراف صحيح ابن حبان)) فبلغ فيه إلى أول النوع الستين من القسم
الثالث (٤).
٢ - ((إتحاف المهرة)) للحافظ ابن حجر (٧٧٣ - ٨٥٢)، وفيه صحيح ابن حبان
وقد تقدم الكلام عليه في أطراف الموطأ ، رقم (٤) .
(١) ص ١٦٩.
(٢) ١ : ١٠٣ .
(٣) وهو مطبوع .
(٤) انظر ((لحظ الألحاظ)) ص ٢٣٢ و((الرسالة المستطرفة)) ص ١٧٠ (ط دمشق) و((تدريب الراوي))
١ : ١٠٩ .
- ٣١ -

ط - مسند الفردوس :
١ - ((تسديد القوس في ترتيب مسند الفردوس(١))) لابن حجر (٧٧٣ - ٨٥٢):
قال الحافظ رحمه الله تعالى في مقدمته :
(( أمّا بعد : فإني كنتُ أرى شيخنا الإِمام ، شيخ الإِسلام ، حافظ عصره ، زين
الدين ، المكنى بأبي الفضل العراقي ، تغمده الله برحمته ، يكشف كثيراً عن الأحاديث
الغريبة التي يسأل عنها من ((مسند الفردوس)) الذي أخرجه الحافظ أبو منصور شَهْرَدَار
ابن الإِمام أبي شجاع شِيرُويَه بن شَهْرَدَار الديلمي الأصل ، الهَمَذاني ، فأسند فيه
الأحاديث التي ذكرها والده في ((كتاب الفردوس )» الذي ضاهى به كتاب الفضائل
مقتصراً فيه على الألفاظ النبوية ، وذكر أنَّ ((كتاب الشهاب)) ألف حديث ، فجمع هو
في ((الفردوس)) اثني عشر ألفاً من المسانيد والجوامع والنسخ والصحف ، ورَتَّبَ ذلك
على حروف المعجم ...
فلمّا تأمّلتُه وجدتُه بالنسبة لأصل موضعه سهل الكشف على من لم يستحضر كثيراً
من هذه الأحاديث بدلالته على [ من ] خرجها ليراجع الناظر في ذلك ما يحتاج إلى مراجعته
بحسب وسعه ، مع تسهيلِهِ بترتيب الكتاب على الحروف ، وعُسْرِ ذلك جدّاً، فإنه رَتَّبَ
الحرف الواحد على فصول كثيرة بحسب تصاريف الكلمة ...
وبالغ في ذلك حتی فات مقصود الترتيب ، وهو تسهيل الكشف ، وصار من يريده
يحتاج في مراجعة الكلمة إلى تصفّح الفصول المتعددة ، فرأيتُ أنَّ ترتيبه على الحروف مراعياً
الثاني والثالث وكذا الرابع وما بعده غالباً أولى ، فاختصرتُ الكتاب المذكور مقتصراً على
طَرَفَ كُلّ حديث ... )).
(١) منه نسخة في مكتبة خدابخش، ورقمها (٤٣٤)، نُسخت في سنة (٨٥٢)، وعليها خطّ الحافظ محمد
مرتضى الَّبيدي شارح ((القاموس))، وفيها قولُه: ((كُتِبَ هذا الكتاب قبل وفاة مؤلّفه الحافظ ابن حجر
العسقلاني رحمه الله تعالى بنحو عشرة أشهر))، وعدد أوراقها (٣١٣) ورقة.
- ٣٢ _

وسمّاه الكتاني في ((فهرس الفهارس))(١) بـ « تسديد القوس في أطراف مسند
الفردوس)) .
ي - الأحاديث المختارة للحافظ المقدسي ( ت ٦٤٣ ) :
وهي للإمام الحافظ الحجة أبي عبد الله ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي
الدمشقي الصالحي، صاحب التصانيف النافعة ، قال ابن كثير في ((الباعث الحثيث(٢))):
وهذا الكتاب لم يتمّ، وكان بعض الحفاظ من مشايخنا يُرجّحه على ((مستدرك)) الحاكم.
١ - ((الإِنارة في أطراف المختارة)) للحافظ ابن حجر (٧٧٣ - ٨٥٢) :
قال السخاوتُ(٣): ((في مجلد ضخم، عَلَّقه في غاية العجلة في رحلته إلى دمشق بها
سنة اثنتين وثمان مئة ، والأصل لم يكمله المصنف ، وُجِدَ منه إلى آخر مسند ابن عُمر في
خمسة أسفارٍ كبارٍ ، وهذا الكتاب من جملة ما غرق من الكتب التي كانت بصحبته في
الرحلة اليمنية )) .
وقال السخاوي أيضاً في ((الجواهر والدرر(٤))) عند ذكر رحلته الثانية إلى اليمن،
وكانت في سنة ست وثمان مئة :
((وفي هذه المرة انصدع المركب الذي كان فيه فغرق جميع ما معه من الأمتعة والنقد
والكتب ... وكان من جملة الكتب التي غرقت مّما هو بخطّه : أطراف المزي ، وأطراف
مسند أحمد ، وأطراف المختارة ، كلاهما من تصنيفه ، وكذا ترتيب كُلُّ من مسندي
الطيالسي وعَبْد )) .
(١) ١ : ٣٣٣ .
(٢) ص ٢٩ .
(٣) ((الجواهر والدرر)) ١٥٤/ ب.
(٤) ص ٨٩ - ٩٠ .
- ٣٣ -

المبحث الثالث
١ - ترجمة الإِمام أحمد بن حنبل .
٢ - ترجمة عبد الله بن أحمد .
٣ - ترجمة القَطِيعِيّ .
- ٣٥ -

المبحث الثالث
١ - ترجمة الإِمام أحمد بن حنبل" (١٦٤ - ٢٤١) :
هو إمام المسلمين ، وأزهد الأئمة ، وشيخ الإِسلام ، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن
حنبل بن هلال الذُّهْلِّي الشَّيَانِي المَرْوَزِيّ ثم البغدادي .
كان عالمَ العصر ، وزاهدَ الوقت، ومُحدِّثَ الدنيا ، ومفتي العراق، وعلمَ السُّنَّة ،
وباذلَ نفسه في المحنة ، كان رأساً في العلم والعمل ، والتمسك بالأثر ، ذا عقل رزين ،
وصدق متين ، وذكاء وفطنة ، وحفظ وفهم .
وُلِدَ في العشرين منْ ربيع الأول سنة أربع وستين ومئة . وتوفي في ضحوة يوم الجمعة
في الثاني عشر من ربيع الأول سنة مئتين وإحدى وأربعين ، ودُفن بمقبرة باب حرب .
حفظ الإِمامُ أحمدُ القرآنَ في صباه ، وتعلّم القراءة والكتابة ، ثم اتّجه إلى الكُتّاب ،
ثم اختلف إلى الديوان وهو ابن أربع عشرة سنة، وكانتْ نشأتُه فيها آثارُ النبوغ والرشد
حتى قال بعض الآباء: ((وأنا أنفق على ولدي وأجيئهم بالمؤدبين على أن يتأدبوا ، فما
مصادر ترجمته: ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ٧ : ٣٥٤، و((التاريخ الكبير)) ٢: ٥، و((سيرة
#
الإِمام أحمد بن حنبل)) لصالح بن أحمد بن حنبل، و((الثقات)) لابن حبان ٨: ١٨، و((حلية الأولياء))
٩ : ١٦١، و((تاريخ بغداد)): ٤: ٤١٢، و((تاريخ دمشق)) ٧: ٢١٨، و((المعجم المشتمل))
ص ٥٨، و((صفة الصفوة)) ٢: ١٩٠، و((مناقب الإمام أحمد)) لابن الجوزي، و((التقييد)) لابن
ثُقْطة ١: ١٧٦، و((وفيات الأعيان)) ١: ٦٣، و((طبقات الشافعية)) للسبكي ٢: ٢٧، و((تهذيب
الكمال )) ١ : ٤٣٧، و((تاريخ الإسلام)) المطبوع في مقدمة المسند للشيخ أحمد شاكر ص ٥٨، و( سير
أعلام النبلاء)) ١١: ١٧٧، و(تذكرة الحفاظ)) ٢: ٤٣١، و((البداية والنهاية)) ١٠: ٣٤٠،
و((تهذيب التهذيب)) ١: ٧٢، و((المنهج الأحمد)) ١: ٥١ - ١٠٩، و((أحمد بن حنبل بين
محنة الدين ومحنة الدنيا)) لأحمد عبد الجواد الدّومي، و((أحمد بن حنبل)) لمحمد أبو زهرة ولعبد الغني
الدقر، و((تاريخ)) بروكلمان ٣: ٣٠٨، و((تاريخ)) سزكين مج ١ ج ٣ ص: ٢١٥ - ٢٢٧.
- ٣٧ -

أراهم يفلحون ، وهذا أحمد بن حنبل غلام يتيم ! انظروا كيف ؟! وجعل يعجب من أدبه
وحسن طريقته(١))).
اتّجه أحمد بن حنبل إلى الحديث ، وأول طلبه للحديث كان في سنة تسع وسبعين
ومئة ، وله ست عشرة سنة ، وبقي يتلقى الحديث ببغداد إلى سنة ست وثمانين ومئة .
سمع عبد الرحمن بن مهدي ، وأبا بكر بن عَيَّاش ، وسفيان بن عيينة ، ويحيى القطان ،
ولزم هُشيم بن بشير ببغداد أربع سنوات ، وكان في طلبه للعلم مثالَ الجدّ والحرص والنشاط ،
فقد قال عن نفسه: (( كنتُ ربما أردت البكور في الحديث ، فتأخذ أُمّي بثيابي ، حتى
يؤذن الناس أو حتى يصبحوا(٢) )).
رحل الإِمام أحمد سنة ١٨٦ إلى البصرة ، ثم رحل إلى الحجاز ، ورحل إلى اليمن ،
وإلى الكوفة، وضاقتْ نفقتُه عن الرحلة إلى الريّ، قال: ((لو كان عندي خمسون درهماً
لخرجتُ إلى جرير بن عبد الحميد(٣))).
ويدلُّ على علو همّته في طلب العلم قصةٌ يرويها ولده صالح، قال: (( عزم أبي على
الخروج إلى مكة ، ورافق يحيى بن معين ، فقال أبي : نحجّ ونمضي إلى صنعاء إلى
عبد الرزاق .
قال : فمضينا حتى دخلنا مكة ، فإذا عبد الرزاق في الطواف ، وكان يحيى يعرفه ،
فطفنا ثم جئنا إلى عبد الرزاق ، فسَلَّمَ عليه يحيى ، وقال : هذا أخوك أحمد بن حنبل ،
فقال : حيّاه الله، إنه ليبلغني عنه كل ما أُسُّ به، ثَبَّتَه اللهُ على ذلك ! ثم قام لينصرف ،
فقال يحيى : ألا نأخذ عليه الموعد ؟ فأبى أحمد وقال: لم أُغيّر النية في رحلتي إليه أو كما
قال ، ثم سافر إلى اليمن لأجله ، وسمع عنه الكتب وأكثر عنه (٤) )).
(١) ((أحمد بن حنبل)): محمد أبو زهرة ص ١٨.
(٢) ((مناقب الإمام أحمد)) لابن الجوزي ص ٥٠ .
(٣) ترجمة الإمام أحمد من ((تاريخ الإسلام)) للحافظ الذهبي ص ١٢ .
(٤) المصدر السابق .
- ٣٨ -

واستمر على هذا الجدّ والطلب حتى بلغ مبلغ الإمامة في الحديث .
قال عبد الله بن أحمد (١): سمعتُ أبا زرعة يقول: كان أبوك يحفظ ألفَ ألفِ
حديث ! قيل : وما يُدريك ؟ قال : ذاكرتُه فأخذت عليه الأبواب (٢).
قال الخلال(٣): وسمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: قال لي أبي: خُذْ أيّ
كتاب شئت من كتب وكيع من المصنف ، فإن شئت أن تسألني عن الكلام حتى أخبرك
بالإِسناد ، وإن شئت بالإِسناد حتى أخبرك أنا بالكلام .
وجلس أحمد بن حنبل للتدريس والفتيا ، وقد بلغ الأربعين ، وكان إقبال الناس على
مجالسه عظيماً .
قال الحسن بن إسماعيل (٤) : سمعتُ أبي يقول: كان يجتمع في مجلس أحمد زُهاء خمسة
آلاف أو یزیدون ، أقل من خمس مئة یکتبون ، والباقون يتعلّمون منه حسن الأدب وحسن
السمت .
وكانت مجالسه تمتاز بالوقارِ ، والسكينة ، وحسن الإنصات ، وإجلال العلم ، وكانت
بعيدةً عن كل ما يُذهب جلال العلم وروعة الدين ، وكان للفقراء تقديمٌ على الأغنياء .
قال المروذي(٥): لم أَرَ الفقير في مجلس أعزّ منه في مجلس أبي عبد الله ، كان مائلاً
إليهم ، مقصراً عن أهل الدنيا ، وكان فيه حلم ، ولم يكن بالعجول ، وكان كثيرَ التواضع ،
(١) ((مناقب الإمام أحمد)) لابن الجوزي ص ٨٥ .
(٢) قال الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ١١: ١٨٧ تعقيباً على هذه الرواية: ((فهذه حكاية صحيحة
في سعة علم أبي عبد الله، وكانوا يَعُدُّون في ذلك المكرر، والأثر ، وفتوى التابعي، وما فُسِرُ ، ونحو
ذلك ، وإلّا فالمتون المرفوعة القوية لا تبلغ عشر معشار ذلك)).
(٣) ترجمة الإمام أحمد ، للذهبي ص ٨٨ .
(٤) (( المناقب)) لابن الجوزي ص ٢٧١ .
(٥) ترجمة الإمام أحمد للذهبي ص ٣٥.
- ٣٩ -

تعلوه السكينة والوقار ، إذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلّم حتى يُسأل ، وإذا
خرج إلى مسجده لم يتصدر ، يقعد حيث انتهى به المجلس .
وقال أبو بكر ابن المطوعي(١) : اختلفتُ إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل ثنتي عشرة
سنة وهو يقرأ ((المسند)) على أولاده. فما كتبتُ منه حديثاً واحداً، إنما كنت أنظر إلى
هَذْيه ، وأخلاقه ، وآدابه .
وقال الحسن بن الربيع(٢): ما شَبَّهْتُ أحمد بن حنبل إلا بابن المبارك في سَمْته
وهَذیه .
وقد أثنى على الإِمام أحمد بن حنبل جماعةٌ من العلماء والحُفّاظ ، فقد قال إبراهيم
الحربي(٣): رأيتُ أبا عبد الله، كأنَّ الله جمع له علم الأولين والآخرين.
وقال حرملة (٤) : سمعتُ الشافعَّ يقول : خرجتُ من بغداد ، فما خَلَّفْتُ بها رجلاً
أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى من أحمد بن حنبل .
وقال يعقوب بن سفيان الفسوي(٥): كتبتُ عن ألف شيخ وكَسْرٍ ، ما أحدٌ منهم
أَتّخذه عند الله حُجَّةً إلا أحمد بن حنبل ، وأحمد بن صالح .
وقال قتيبة(٦): لولا الثَّوْرِيُّ لمات الورع، ولولا أحمدُ لأحدثوا في الدِّين ، أحمدُ إمامُ
الدنيا .
وقال عبد الرزاق (٧): ما رأيتُ أحداً أفقه ولا أورع من أحمد بن حنبل .
(١) ((المناقب)) لابن الجوزي ص ٢٧١ .
(٢) المصدر السابق ص ٢٧٢ .
(٣) ((سير أعلام النبلاء)) ١١ : ١٨٨.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٤: ٤١٩ و((معرفة علوم الحديث)) ص ٧٠.
(٥) ((المعرفة والتاريخ)) ٣: ٣٦٨.
(٦) ((حلية الأولياء)) ٩ : ١٦٨.
(٧) ((مناقب الإمام أحمد )) ص ٦٩ .
- ٤٠ _