Indexed OCR Text
Pages 21-40
ترجمة المؤلف اجتمع بحافظ العصر زين الدين أبي الفضل عبدالرُّحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٠٦) وذلك في رمضان سنة ست وتسعين فلازمه عشرة أعوام، وحبّب إليه فن الحديث فانتفع به - وهو أول من أذن له في إقرائه - وبرع في الحديث وتقدّم في جميع فنونه. ولقي باليمن إمام اللغة والأدب بلا مدافع مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبادي الشيرازي (ت ٨١٧) فتناول منه بعض تصنيفه المشهور ((القاموس في اللغة)) ولقي جمعاً من فضلاء تلك البلاد وأخذ عنهم وانتفع بهم. وقرأ في مصر على الصدر سليمان بن عبدالناصر الإبشيطي (ت ٨١١) شيئاً من العلوم. وأخذ العربية والفقه والحساب عن شمس الدين محمد بن علي بن محمد بن القَطَّان (ت ٨١٣) ويُعَدّ ابن القَطَّان أوّل شيوخه في الفقه. وتفقّه على جماعة منهم شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني (ت ٨٠٥) وهو أوّل من أذن له بالإفتاء والتدريس، والشيخ سراج الدين ابن الملقّن (ت ٨٠٤) والشيخ برهان الدين الأبناسي (ت ٨٠٢). وأخذ الأصول عن العزّ ابن جماعة (ت ٨١٩)، وجدّ في العلوم فبلغ الغاية القصوى. وكان رحمه الله تعالى مثالاً للتواضع في حال طلبه العلم إلى أن انفرد - وهو شاب يافع - بين علماء زمانه بمعرفة فنون الحديث رواية ودراية، فألّف التأليف(١) المفيدة الشاهدة له بكل فضيلة الدالة على غزارة فوائده، وكلها شاهدة له بالفضل والتقدّم، وغزارة المادة والتبحّر، وصدق الفهم، وحسن المقصد. ودرّس التفسير والحديث والفقه والإفتاء والخطابة .. وأملى ما يزيد على ألف مجلس من حفظه. وانتفع به كثير من الأقران والشيوخ، وتخرّج به كثير من الطلبة، وحدّث بجملة من مسموعاته ومؤلفاته . ولما حضرت العراقي (ت ٨٠٦) الوفاة قيل له: من تخلف بعدك؟ قال: ابن حجر، ثم ابني أبا زرعة (ت ٨٢٦)، ثم الهيثمي (ت ٨٠٧). (١) ومن ذلك كتابه الشهير ((فتح الباري شرح صحيح البخاري)). وانظر لمؤلفاته: ((الجواهر والدرر)) للحافظ السخاوي و((ابن حجر العسقلاني ودراسة مصنفاته ومنهجه وموارده في الإصابة)) للدكتور شاكر محمود عبدالمنعم. ٢١ مقدمة التحقيق وتولّى القضاء سنة سبع وعشرين وثمانمائة بعد أن عرض عليه من قبل، فأبى مراراً إلى أن ألزم به، ولم يلبث أن صرف، ثم أعيد، ولا زال کذلك إلی أن صرف عنه في جمادی الثانية سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة . ٥ - وفاته : توفي - رحمه الله - في أواخر ذي الحجّة سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، ودُفن تجاه تربة الديلمي بالقرافة بمصر، وتزاحم الأمراء والأكابر على حمل نعشه، ولم يخلف بعده في مجموعه مثله، رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيراً. وإنما قدمنا للمصنف رحمه الله تعالى بهذه الترجمة الموجزة، لئلا نُخلي الكتاب من فائدة، وأهمها واجب الدعاء، وفاء بحقه رحمه الله تعالى، وإلّ فقد ترجم الحافظ رحمه الله تعالى بمطولات ومختصرات قديمة وحديثة، سبقت الإشارة إلى أهمها تعليقاً. ٢٢ المبحث الثاني فن الأطراف ١ - تعريف الأطراف : - الأطراف في اللغة. - الأطراف في الاصطلاح. ٢ - نشأة هذا الفن وتطوره : - كتابة الأطراف من عمل السلف. - ترتيب الأطراف. - طريقة سرد الأحاديث في كتب الأطراف: (أ) إتحاف المهرة للحافظ ابن حجر. (ب) تحفة الأشراف للحافظ المزي . (ج) ذخائر المواريث للنابلسي. ٣ - فوائد كتب الأطراف. ٢٣ المبحث الثاني فن الأطراف ١ - تعريف الأطراف : الأطراف في اللغة : جمع طرف. قال الفيروز أبادي (ت ٨١٧) في القاموس: ((الطرف - محركة - الناحية، وطائفة من الشيء، والرجل الكريم، والأطراف الجمع)) اهـ. والمراد هنا المعنى الثاني. الأطراف عند علماء المصطلح (١): هو أن يذكر أهل الأطراف حديث الصحابي مفرداً - كأهل المسانيد - إلا أنهم لا يذكرون من الحديث إلّ طرفاً يعرف به(٢)، مع الجمع لأسانيده إما على سبيل الاستيعاب أو على جهة التقيّد بكتب مخصوصة. أما أهل المسانيد فيذكرون الحديث كاملاً ويستقصون جميع حديث ذلك الصحابي سواء رواه من يحتج به أم لا، فقصدهم حصر جميع ما روي عنه من غير نظر إلى التبويب الفقهي . فهم يذكرون في أطراف الكتب السِتّة - مثلاً - طرق الشيخين وأهل السنن الأربع، وما اشتركوا فيه من الطرق، وما اختصّ به كل واحد منهم، وإذا اشترك أهل الكتب الستة في روایة حدیث أو بعضهم، أو انفرد به بعضهم، ذكر أهل الأطراف أین ذکر کل واحد منهم ذلك الحديث في كتابه، وإن ذكره مفرّقاً في موضعين أو أكثر، ذَكَرَ أهل الأطراف كلّ واحد من الموضعين. (١) انظر: ((علوم الحديث)) لابن الصلاح ص ٢٢٩، (التبصرة والتذكرة)) للعراقي ٢٤٤/٢ - ٢٤٧، ((فتح المغيث)) ٣٨٤/٢ - ٣٨٦، ((تدريب الراوي)) ١٥٣/٢ - ١٥٥، ((توضيح الأفكار)) ٣٩٠/٢. (٢) قال الحافظ السيوطي في ((تدريب الراوي)) ١٠٥/٢ ((فائدة: يجوز في كتابة الأطراف الاكتفاء ببعض الحديث مطلقاً وإن لم يفد». ٢٥ مقدمة التحقيق ولیس قصدهم ذکر تمام متون الحديث وسردها، وإنما يذكرون الراوي أولاً وطرفاً من الحدیث إلی أن یتميّز عن غيره من الأحاديث، ثم يقولون: رواه فلان بسند کذا، وفلان بسند كذا، إلى أن يفرغ من ذكر من رواه من أهل الكتب الستّة أو غيرها. ٢ - نشأة فن الأطراف وتطوّره : كتابة الأطراف من عمل السلف : ذكر أبو خيثمة (ت ٢٣٤) في ((كتاب العلم)) (١) له: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم - هو النخعي (ت ٩٦) - قال: لا بأس بكتابة الأطراف. وذکر ابن أبي خيثمة (ت ٢٧٩) في «تاريخه»(٢): حدثنا مسدد، ثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين (ت ١١٠) قال: كنت أَلْقَى عبيدة - هو ابن عمرو السلماني (ت قبل ٧٠ وقيل بعدها) - بالأطراف. وقال الحافظ الفسوي (ت ٢٧٧) في كتاب ((المعرفة والتاريخ)) (٣): ((حدثنا أبو يوسف، حدثني محمد، ثنا يزيد قال: كنت آتي شعبة من قبل أن يخرج إبراهیم فاجيء وهو نائم والذباب على وجهه فأقیمه، فیحدثني من غير أن یکون عندي أطراف، يحدّثني من عنده، فلما كان بعد ذلك صرنا اثنين: أنا وابن عُلَيَّة، ثم صرنا ثلاثة: أنا وابن عُلَيَّة وأبو عوانة، ثم صرنا أربعة بعد ذلك: عبيدالله بن الحسن، فكنا أربعة حتى أخذنا ما عنده)). وقال أيضاً(٤): ((حدثنا أحمد، ثنا قريش، عن ابن عون، قال: جعل حماد يسأل إبراهيم، فقال: ما هذا؟ قال: أصلحك الله إنما هي أطراف)). ترتيب الأطراف : رتّب أئمة هذا الفن كتب الأطراف على الأسانيد دون المتون على طريقة الترتيب (١) ص ١٤١، ١٤٦ وقال الحافظ ابن حجر - بعد ذكره هذا الأثر في مقدمة ((الإتحاف)) - وهذا الأثر إسناده صحيح، وهو موقوف على إبراهيم بن يزيد النخعي أحد فقهاء التابعين. (٢) من مقدمة («إتحاف المهرة)) وقال: إسناده صحيح أيضاً. (٣) ٢٥٨/٢. (٤) ٢٨٥/٢ و((طبقات ابن سعد)) ٢٧٢/٦ وفيها زيادة في آخرها، وهي: ((قال: ألم أنهك عن هذا؟)). ٢٦ فن الأطراف الهجائي، فيذكرون أسماء الصحابة مرتبة، ومع كل صحابي يذكرون الرواة عنه، من التابعين وأتباعهم مرتبة أيضاً هجائياً، بحيث يسهل على من حفظ سند حديث الاهتداء إلى موضعه، ومن ثمَّ معرفة من أخرجه من أصحاب الكتب التي التزم بها مؤلف الأطراف. وقد يتكرّر المتن الواحد تبعاً لتعدد أسانيده، وهذا أمر لا مندوحة عنه، لأن غایة کتب الأطراف جمع الأسانيد والطرق، فجاء تكرار المتن تبعاً. وتظهر فائدة الأطراف عندما ينصّ المؤلف على لفظ بعض الرواة في متن الحديث أو زيادة بعضهم، أو نقص آخرين أو نسبة راو أو كنيته، وهذه فائدة جمة لما يتعلق بها من الأحكام الحديثية أو الاجتهادية، أو يقول: رواه فلان مختصراً، وفلان مطوّلاً وهكذا ... طريقة سرد الأحاديث في كتب الأطراف (أ) إتحاف المهرة : قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في ((إتحاف المهرة))(١) من مسند ((أبيّ بن كعب)) رواية «أبي هريرة الدوسيّ)) عنه : حديث: ((ألا أعلّمك سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مي خز کم ط مثلها))؟ قلت: بلى ... الحديث في فضل فاتحة الكتاب. مي - ((سنن الدارمي)(٢) في فضائل القرآن: ثنا محمد بن سعيد. خز - (صحيح ابن خزيمة))(٣) في الصلاة: ثنا محمد بن معمر، قالا: ثنا أبو أسامة، عن عبدالحميد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبيّ بن كعب، به. قال عبد الله (٤): حدثني إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر، ثنا أبو أسامة، به. وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبدالله بن نمير، كلاهما عن أبي أسامة، نحوه. (١) مصورة ((الإتحاف)) [٢٠/١] والجزء الأول المحقق حديث رقم (١٢٤). (٢) - ((سنن الدارمي)) ٤٤٦/٢ . (٣) - ((صحيح ابن خزيمة)) ٢٥٢/١. (٤) - ((المسند) ١١٤/٥. ٢٧ مقدمة التحقيق كم ـ (مستدرك الحاكم)(١) في القراءات، وفي تفسير الفاتحة، وفي فضائل القرآن: ثنا أبو العباس، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا أبو أسامة، به. وفي تفسير ((الحجر)(٢): ثنا أبو العباس، ثنا أحمد بن عبدالحميد، ثنا أبو أسامة، نحوه. وفيه، وفي تفسير الفاتحة(٣): عن أبي بكر بن أبي نصر، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبدالله بن مسلمة، عن مالك - فيما قرىء عليه - عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبي سعید مولی عامر بن کریز، عن أبيّ بن کعب، نحوه. وفي فضائل القرآن (٤) - عن محمد بن عبدالله الصفّار، ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا عبدالله بن مسلمة، به. وعن الحسن بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا عبدالوهاب بن عطاء، عن مالك، به. وعن محمد بن أحمد بن حاتم، عن عبدالله بن روح المدائني، عن شبابة، عن شعبة، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبيّ بن كعب، ولم يذكر أبا هريرة. قلت: هو في ((الموطأ))(٥) - بصورة المرسل، قال فيه: عن العلاء، عن أبي سعيد: أن النبي ◌َل﴿ نادى أُبّاً. ورواه روح بن القاسم والدراوردي: عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ◌ّ *... كذلك. وكذا قال الثوري: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وسيأتي. ورواه عبدالحميد بن جعفر: عن العلاء، عن أبيه. عن أبي هريرة، عن أبيّ بن كعب. (ب) تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف : قال الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف))(٦) في مسند ((أسامة بن زيد)) رواية ((عبدالرحمن بن مُلّ أبو عثمان النَّهْدي))، عنه: ٩٩ - حديث ((ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)). خم تس ق خ - البخاري - النكاح (١٨ - باب ما يتقى من شؤم المرأة): عن آدم عن شعبة. (١) - ((المستدرك) ٢٥٧/٢، ٢٥٨ و٥٥٧/١. (٢) - ((المستدرك)) ٣٥٤/٢. (٣) - ((المصدر نفسه)) ٢٥٨/٢. (٤) - (المصدر نفسه)) ٥٥٧/١. (٥) - ((الموطأ)) ٨٣/١. (٦) ((تحفة الأشراف)) ٤٩/١. ٢٨ فن الأطراف م - مسلم - في آخر الدعوات، الرقاق (٢٦ - باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة بالنساء): عن سعيد بن منصور، عن سفيان بن عيينة ومعتمر بن سليمان. وعن عبيد الله بن معاذ وسويد بن سعيد ومحمد بن عبدالأعلى، ثلاثتهم عن معتمر. وعن ابن نمير وأبي بكر، كلاهما عن أبي خالد سليمان بن حيان الأحمر. وعن يحيى بن يحيى، عن هشيم. وعن إسحاق، عن جرير، ستتهم عن سليمان التيمي، عن عثمان، به - وفي حديث المعتمر خاصة ((عن أسامة وسعيد)) - ولم يذكر سعيد بن منصور في حديثه («سعيد بن زيد)). ت - الترمذي - في الاستئذان (٦٥ - باب ما جاء في تحذير فتنة النساء): عن محمد بن عبدالأعلى، به. وقال: حسن صحيح، ولا نعلم أحداً قال في هذا ((عن سعيد)) غير معتمر. س - النسائي - في عشرة النساء (في الكبرى): عن عمرو بن علي، عن زيد بن زريع - ويحيى بن سعيد - وعن عمران بن موسى، عن عبدالوارث. ق - ابن ماجه - في الفتن (١٩ - باب فتنة النساء): عن بشر بن هلال، عن عبدالوارث. وعن عمرو بن رافع، عن عبدالله بن المبارك، أربعتهم عن سليمان التيمي، به . (ج) ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الحديث : غير أن العلامة النابلسي (ت ١١٤٣) في كتابه في الأطراف: ((ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الحديث)) لم يورد جميع رجال الإسناد، بل اكتفى بالراوي الأول من كل إسناد، ولم يلتزم بطريقة الأطراف من إيراد رجال الإسناد كاملة مرتبة، وجَمَعَ طرق الحديث كلها في موضع واحد مع التخريج - بذكر الكتاب فقط - وهذا مما يُقَرِّبه للمستفيد، لكن لا يكتفي بهذا الكتاب، بل عليه الرجوع إلى الأصول التي أحال عليها، لیری الطالب رجال الأسانید فيها کلها، وإليك مثالاً منه يوضح ذلك: ٧٠٥ - حديث ((لا يتمنَّينَّ أحدكم الموتَ لضرّ نزلَ به))(١). خمدت س. خ في الدعوات - باب الدعاء بالموت والحياة - عن محمد بن سلام. وفي الطب - باب تمني المريض الموت - عن آدم. (١) ((ذخائر المواريث)) ٧٧/١ من مسند أنس بن مالك رضي الله عنه. ٢٩ مقدمة التحقيق وفي التمني - باب ما يكره من التمني - عن حسن بن الربيع. م : في الدعوات - باب كراهية تمني الموت - عن زهير بن حرب. وعن حامد بن عمر. د : في الجنائز - باب في كراهة تمني الموت - عن بشر بن هلال. ت : فيه - باب ما جاء في النهي عن التمني للموت - عن علي بن حجر. س : فيه - باب تمني الموت - عن أحمد بن حفص بن عبدالله. وعن قتيبة. وعن علي بن حجر. وعن إسحاق بن إبراهيم. هـ : في الزهد - باب ذكر الموت والاستعداد له - عن عمران بن موسى. ٣- فوائد كتب الأطراف : كتب الأطراف تسهل على الباحث معرفة طرق الحديث، والبحث عن أسانيده، فيكتفي الباحث بمطالعة كتاب منها، عن مطالعة جميع الكتب التي احتوتها، إذا كان مقصوده معرفة طرق الحديث، لأنها قد جمعت في الأطراف، أما إذا كان مقصوده معرفة ألفاظ المتون فإنها لا تكفي لعدم اشتمالها على جميع ألفاظها. ويتمكن بالنظر في كتب الأطراف، من معرفة موضع الحديث في كتب المتون بنص صاحب الأطراف على محلها . فإذا نظر المحدث في طرق هذا الحديث في كتب الأطراف عرف من أول نظرة علو سنده من نزوله، بالنسبة إلى كل مصنف من كتب الحديث. وإن جمع الأسانيد التي روي بها الحديث في مكان واحد يجعل بإمكان الناقد المميز أن يرجح حالات الوصل والإرسال والانقطاع عند الاختلاف في الأسانيد، کما يمكنه من ترجيح بعض الروايات على سواها عند التعارض في بعض ألفاظ المتن، وكل ذلك تبعاً لقوة الرواة عن الشيخ واجتماعهم على سنده ولفظه، وبالتالي يتبين المجتمع عليه من الشاذ. - ويعرف أيضاً إن كان غريباً أو عزيزاً أو مشهوراً إن كان الصحابي مقلاً، أما إن كان مكثراً، فلا يمكن ذلك إلّ بعد جهد كبير، وبحث مضنٍ، إلّ إذا كان الباحث حافظاً لطرق الحديث متقناً لها أو مستحضراً. ففي ((تحفة الأشراف)) : حديث أنس رضي الله عنه: أن النبي وَهُ مَرَّ برجل يسوق بدنة ... الحديث. ذكره ٣٠ فن الأطراف الحافظ المزي برقم (٢٥٤) رواية بكير بن الأخنس عن أنس))، وبرقم (٣٩٦) رواية ((حميد الطويل عن ثابت عن أنس». وبرقم (١٢١٩) رواية ((سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس)). وبرقم (١٤٠٨) رواية ((همام بن يحيى عن قتادة عن أنس)). وبرقم (١٤٣٧) رواية ((الوضاح عن قتادة عن أنس)). وذكره برقم (١٢٧٦) رواية ((شعبة بن الحجاج عن قتادة عن أنس)) وأحال فيها فقط على رواية ((هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس)) التي ذكرها برقم (١٣٦٦) وأحال فيها أيضاً على رواية شعبة برقم (١٢٧٦). وحديث: صلينا زمان - مع - عمر بن عبدالعزيز، ثم انصرفنا - خرجنا حتى دخلنا - إلى أنس فوجدناه يصلي ... الحديث. ذكره الحافظ المزي برقم (١٧١٨) رواية ((أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف عن أنس)) وبرقم (٢٢٥) رواية ((أبي أمامة الأنصاري عن أنس)) وليس فيهما إحالة. وحديث أنس: ((لكل نبي دعوة دعا بها)). مفرقة أسانيده على الأرقام التالية حسب ترتيب الرواة (٨٨٠ و١٢٨٥ و ١٣٣٣ و ١٣٧٦) وبدون ربط بينها. وحديث أنس: ((ثلاث من كنّ فيه ... )). مفرقة أسانيده بترتيب الرواة على الأرقام التالية أيضاً (٣٤٢ و ٥٩٨ و٩٢٨ و٩٤٦ و ١٢۵۵) بدون ربط بينها. وحديث أنس أيضاً: ((لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله)). جاءت أسانیده على الأرقام التالية (٣٤٤ و ٤٧٤ و ٦٤٠ و ٧٥٤) بدون ربط بينها أيضاً، فالجمع بين هذه الطرق مع تفرقها أمر صعب، إلا إذا كان الناظر حافظاً لطرق الحدیث بصيراً برواياتها . ومن فوائد كتب الأطراف أيضاً تقييد الراوي المهمل في بعض طرق الحديث عند جمعها كـ ((سفيان)) مثلا هل هو ((الثوري)) أو ((ابن عيينة)) وكـ ((حماد)) هل هو ((ابن سلمة)) أو ((ابن زيد)) ... وهكذا. ويمكن أيضاً بواسطة كتب الأطراف معرفة من أخرج الحديث من هذه المصادر ممن لم يخرجه منهم، والله سبحانه وتعالى أعلم. ٣١ مقدمة التحقيق بعد هذا العرض الموجز للكلام عن فن الأطراف عند المحدثين، ننتقل لذكر أشهر الكتب المؤلفة في هذا الفن. ٣٢ المبحث الثالث المصنفات في فن الأطراف (أ) أطراف الصحيحين : (ب) أطراف البخاري. (ج) أطراف السنن الأربعة. (د) أطراف الكتب الخمسة. (هـ) أطراف الكتب الستة. ( و) أطراف كتب أخرى متنوعة. ٣٣ المبحث الثالث المصنفات في فن الأطراف (أ) أطراف الصحيحين ١ - ((أطراف الصحيحين)) الواسطي (ت بعد سنة ٤٠٠) (١)* وهو الإمام الحافظ الناقد أبو علي - وقيل: أبو محمد - خلف بن محمد بن علي بن حمدون الواسطي . قال الذهبي(٢) (ت ٧٤٨): جَوَّدَ تصنيف ((أطراف الصحیحین» وأفاد ونبه، وهو أقل أوهاماً من ((أطراف)) أبي مسعود الدمشقي (ت ٤٠١). و((أطرافه)) تقع في أربعة مجلدات، وتوجد في ثلاثة(٣). ٢ - ((أطراف الصحيحين)) لأبي مسعود الدمشقي (ت ٤٠١) ** قال الحافظ الذهبي (٤): هو الحافظ المجود البارع أبو مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي، مصنف كتاب ((أطراف الصحيحين)) وأحد من برز في هذا الشأن. وقال الخطيب(٥) (ت ٤٦٣): وكان له عناية بصحيحي البخاري ومسلم، وعمل (١) قال الذهبي في ((السير) ٢٦١/١٧ لم أظفر لخلف بتاريخ وفاة، وقد بقي إلى بعيد الأربعمائة بيسير. وذكر ابن كثير وفاته في سنة (٤٠١) في ((البداية)) وتابعه على ذلك صاحب ((الأعلام)). ٠ مصادر ترجمته: أخبار أصبهان ٣١٠/١، تاريخ بغداد ٣٣٤/٨، التقييد لابن نقطة ٣٢١/١، تذكرة الحفاظ ١٠٦٧/٣، سير أعلام النبلاء ٢٦٠/١٧، البداية والنهاية ٣٤٤/١١، طبقات الحفاظ ص ٤١٦، الأعلام ٣١١/٢. (٢) ((تذكرة الحفاظ)) ١٠٦٨/٣. (٣) في دار الكتب المصرية نسخة تقع في ثلاث مجلدات كما في ((فهرس دار الكتب المصرية)) ومنه نسخة في دار الكتب الظاهرية. انظر: سزكين (٤٥٢/١/١). ** مصادر ترجمته: تاريخ بغداد ١٧٢/٦، المنتظم ٢٥٢/٧، الكامل ٢٢٦/٩، سير أعلام النبلاء ٢٢٧/١٧، البداية والنهاية ٣٤٤/١١، طبقات الحفاظ ص ٤١٦، شذرات الذهب ١٦٢/٣. (٤) ((سير أعلام النبلاء)) ٢٢٧/١٧. (٥) ((تاريخ بغداد)) ١٧٢/٦. ٣٥ مقدمة التحقيق تعليقة أطراف الكتابين(١). ٣ - ((أطراف الصحيحين)) لأبي نعيم الأصبهاني الحدّاد (٤٦٣ - ٥١٧)°. هو الإمام الحافظ، المتقن الثقة أبو نعيم عبيدالله بن الشيخ أبي علي الحسن بن أحمد بن الحسن الأصبهاني الحدّاد. بلغ الإمامة بلا مدافعة، جمع ما لم يجمعه أحد من أقرانه، من الكتب والسماعات الغزيرة . قال الذهبي (٢) (ت ٧٤٨): جمع ((أطراف الصحيحين))(٣) وانتشرت عنه، واستحسنها الفضلاء وانتقى عليه الشيوخ ... )). ٤ - ((أطراف الصحيحين))(٤) للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢). (ب) أطراف صحيح البخاري ١ - ((أطراف البخاري)) للسندي (ت ١١٣٨) ** وهو العلامة أبو الحسن نور الدين محمد بن عبدالهادي السندي الأصل والمولد، الحنفي، نزيل المدينة المنورة (٥). (١) وفي دار الكتب الظاهرية الجزء الرابع من أطرافه [حديث ٣٧٣]. * مصادر ترجمته: المنتظم ٢٤٧/٩، التقييد لابن نقطة ١٢٣/٢، سير أعلام النبلاء ٤٨٦/١٩، تذكرة الحفاظ ٤ /١٢٦٥، مرآة الجنان ٢٢١/٣، طبقات الحفاظ ص ٤٥٩، شذرات الذهب ٥٦/٤، الأعلام ١٩٣/٤. (٢) ((سير أعلام النبلاء)) ٤٨٧/١٩. (٣) قلت: فما في ((كشف الظنون)) ١١٦/١: ولأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني المتوفى سنة سبع عشرة وخمس مئة. ومثله في ((مقدمة تحفة الأحوذي)) للمباركفورى ٧٦/١، فوهم. وذكر صاحب ((هدية العارفين)) ١/ ٧٤ - ٧٥، كتاب ((أطراف الصحيحين)) في مؤلفات أبي نعيم أحمد بن عبدالله الأصفهاني المتوفى سنة ثلاثين وأربعمائة صاحب ((الحلية)) وهو وهم أيضاً. والله سبحانه وتعالى أعلم. (٤) ذكره حاجي خليفة (ت ١٠٦٧) في ((كشف الظنون)) (١١٦/١) ومحمد بن جعفر الكتاني (ت ١٣٤٥) في ((الرسالة المستطرفة)) ص ١٦٨ وعبدالحي الكتاني (ت ١٣٨٢) في ((فهرس الفهارس)) ٢٤٧/١، لكن قال: و((أطراف الصحيحين)) على الأبواب والمسانيد. وقال عنه البقاعي (ت ٨٨٥) والسخاوي (ت ٩٠٢): عجيب الوضع. وانظر ((الجواهر والدرر)) [١٥٤/ب]. ** مصادر ترجمته: سلك الدرر ٦٦/٤، فهرس الفهارس ١٠٣/١، الأعلام ٢٥٣/٦، معجم المؤلفين ١٠/ ٢٦٢. (٥) قال الشيخ عبدالصمد شرف الدين في مقدمة الجزء الثاني من ((تحفة الأشراف)) - ٤٢/٢، ((أطراف البخاري)) للسندي المخطوطة سنة ١٣٦٣ من مكتبة الشيخ محمد أفندي نصيف بجدة. ٣٦ المصنفات في فن الأطراف (ج) أطراف السنن الأربعة ١ - ((الإشراف على معرفة الأطراف)» لابن عساكر (٤٩٩ - ٥٧١) .. وهو الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله، المعروف بابن عساكر الدمشقي، الملقب بـ ((ثقة الدين) وأحد أكابر حفاظ الحديث، ومن عني به سماعاً وجمعاً وتصنيفاً واطلاعاً وحفظاً لأسانيده ومتونه، وإتقاناً لأساليبه وفنونه. صنّف كتابه ((الإشراف)) ذكر فيه أنه جمع أطراف (سنن)) أبي داود (ت ٢٧٥) و((جامع)) الترمذي (ت ٢٧٩) والنسائي (ت ٣٠٣) وأسانيدها، ورتبها على حروف المعجم، ثم اطّلع على ((أطراف الستة)) للمقدسي (ت ٥٠٧)، وقد أضاف إليها ((سنن ابن ماجه)) (ت ٢٧٣)، فاختبر وسبر إلى أن ظهر له فيه أمارات النقص، فأضاف إلى كتابه أطراف ((سنن ابن ماجه)) خشية من نقصه عنه، وترك أطراف الصحيحين لتمام ما صنف فيها(١). ومن الغريب قول ابن كثير (ت ٧٧٤) رحمه الله في ترجمته من ((البداية))(٢) في ذكر مؤلفاته: ((فله أطراف الكتب الستة)). (د) أطراف الكتب الخمسة ١ - ((اللوامع في الجمع بين الصحاح الجوامع))(٣) الطَّرْقِي (ت ٥٢١) **. وهي : البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي . والظّرْقي هو أبو العباس أحمد بن ثابت بن محمد الطَّرْقي - بفتح الطاء وسكون الراء - الأزدي الأصبهاني الحافظ. * مصادر ترجمته: المنتظم ٢٦١/١٠، معجم الأدباء ٧٣/١٣، التقييد لابن نقطة ١٩١/٢، وفيات الأعيان ٣٠٩/٣، سير أعلام النبلاء ٥٥٤/٢٠، تذكرة الحفاظ ١٣٢٨/٤، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ص ١٨٦، طبقات الحفاظ ص ٤٧٤ . (١) في دار الكتب المصرية نسخة منه تقع في ثلاثة أجزاء [٣٣ حديث] وجاء في مقدمة تحفة الأحوذي)) ٧٦/١ : وكتاب ((الإشراف)) للحافظ ابن عساكر موجود في خزانة الكتب الجرمنية - الألمانية - في مجلدين. (٢) ٢٩٤/١٢. (٣) وانظر: ((الرسالة المستطرفة)) ص ١٦٨ (ط دمشق) و((تاريخ الأدب العربي)) ٢٤٥/٦. ** مصادر ترجمته: الأنساب ٢٣٥/٨، سير أعلام النبلاء ٥٢٨/١٩، ميزان الاعتدال ٢٨٦/١، الوافي بالوفيات ٢٨٢/٦، لسان الميزان ١٤٣/١. ٣٧ مقدمة التحقيق (هـ) أطراف الكتب الستة ١ - ((أطراف الكتب السنّة)) لابن طاهر (٤٤٨ - ٥٠٧) .. وهو الحافظ العالم المكثر الجوّال أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي الظاهري، ويعرف بـ ((ابن القيسراني)). قال ابن عساكر(١) (ت ٥٧١): جمع ابن طاهر أطراف الصحيحين وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وأخطأ في مواضع خطأ فاحشاً. وقال أيضاً في ((الإشراف))(٢): وهو - أي أطراف ابن طاهر - أطراف الستة أيضاً، جمع فيه أطراف السنن، وأضاف إليها أطراف الصحيحين وابن ماجه، فزهدت فيما كنت جمعته، ثم إني سبرته واختبرته فظهرت فيه أمارات النقص، وألْفَيْتُه مشتملاً على أوهام كثيرة، وترتيبه مختلّ، راعى الحروف تارة وطرحها أخرى(٣). اهـ. ومن ثَمَّةَ لخصها الحافظ شمس الدين محمد بن علي بن الحسن الحسيني الدمشقي (ت ٧٦٥) ورتبها أحسن ترتيب. وله ((أطراف الغرائب والأفراد)) وهو كتاب رتب فيه مؤلفه كتاب ((الأفراد)) لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥)(٤). ٢ - ((أطراف الستة)) لقطب الدين القسطلاني (٦١٤ - ٦٨٦) **. * مصادر ترجمته: المنتظم ١٧٧/٩، التقييد ٥٦/١، وفيات الأعيان ٢٨٧/٤، سير أعلام النبلاء ٣٦١/١٩، تذكرة الحفاظ ١٢٤٢/٤، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ص ٣١، الوافي بالوفيات ١٦٦/٣، البداية والنهاية ١٧٦/١٢، طبقات الحفاظ ص ٤٥٢، شذرات الذهب ١٨/٤، الأعلام ١٧١/٦. (١) ((سير أعلام النبلاء)) ٣٦٤/١٩ - ٣٦٥. (٢) (مقدمة تحفة الأحوذي)) ٧٤/١ - ٧٥. (٣) وقال بروکلمان في ((تاريخ الأدب العربي) ١٧٩/٦ - ١٨٠ - عند ذكر مؤلفاته: ((كتاب أطراف الكتب الستة)): حاجي خليفة ١١٦/١، فاس: جامع القروبين ٦٤٣. (٤) فقول الخولي في كتابه (مفتاح السنة)) أو (تاريخ فنون الحديث)) ص ١٠٩ واسم كتاب المقدسي - أي في أطراف الكتب السنة ـ ((أطراف الغرائب والأفراد)) وهم ظاهر. وانظر: ((تاريخ الأدب العربي) ١٧٩/٦ - ١٨٠ و(تاريخ التراث العربي)) ٤٢٢/١/١ وقد حقق الكتاب كرسالة علمية في جامعة الإمام محمد بالرياض عام ١٤١٠هـ. * * مصادر ترجمته: تاريخ علماء بغداد لابن رافع ص ١٧٣، وحسن المحاضرة ٤١٩/١، وشذرات الذهب ٣٩٧/٥، وهدية العارفين ١٣٥/٢، ومعجم المؤلفين ٢٩٩/٨. ٣٨ المصنفات في فن الأطراف وهو الإمام قطب الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن علي المصري. ولد بمصر، وتفقّه وأفتى، وكان ممن جمع العلم والعمل، ولي مشيخة دار الحديث الكاملية. وقد ذكر كتابه ((أطراف الستة)) الحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢) في مقدمة ((إتحاف المهرة))(١). ٣ - ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)) للحافظ المِزِّي (٦٥٤ - ٧٤٢) *. وهو الإمام العلامة محدّث الشام أبو الحجاج جمال الدين يوسف بن الزكي عبدالرحمن بن يوسف بن عليّ بن عبدالملك القضاعي الكلبي الحلبي المِزِّي صاحب التصانيف . وموضوعه يتناول : أطراف الكتب الستة التي هي عمدة أهل الإسلام، وعليها مدار الأحكام، وهي: ((صحيح)) محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦) و((صحيح)) مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت ٢٦١)، و (سنن) أبي داود السجستاني (ت ٢٧٥)، و ((جامع)) أبي عيسى الترمذي (ت ٢٧٩)، و((سنن)) أبي عبدالرحمن النّسائي (ت ٣٠٣)، و((سنن)) أبي عبدالله بن ماجه القزويني (ت ٢٧٣)، وما يجري مجراها من ((مقدمة)) كتاب مسلم وكتاب (المراسيل)) لأبي داود، وكتاب ((العلل)) للترمذي، وهو الذي في آخر كتاب الجامع له، وكتاب ((الشمائل)) له، وكتاب ((عمل يوم وليلة)) للنّسائي معتمداً في عامة ذلك على كتاب أبي مسعود الدمشقي (ت ٤٠١)، وكتاب خلف الواسطي (ت بعد ٤٠١) في أحاديث الصحيحين، وعلى كتاب أبي القاسم بن عساكر (ت ٥٧١) في كتب السنن وما تقدّم ذكره معها . ورتّبه على نحو ترتیب أبي القاسم، فإنه أحسنُ الکلّ ترتيباً، وأضاف إلی ذلك بعض ما وقع له من الزيادات التي أغفلوها، أو أغفلها بعضهم، أو لم يقع له من الأحاديث، ومن الكلام عليها، وأصلح ما عثر عليه في ذلك، من وهم أو غلط(٢). (١) وسيأتي، انظر: ص ١٥٨ . * مصادر ترجمته: تذكرة الحفاظ ١٤٩٨/٤، البداية والنهاية ١٩١/١٤، الدرر الكامنة ٤٥٧/٤، النجوم الزاهرة ٧٦/١٠، طبقات الحفاظ ص ٥١٧، القلائد الجوهرية ٤٥١/٢، شذرات الذهب ١٣٦/٦، البدر الطالع ٣٥٣/٢، الأعلام ٢٣٦/٨. (٢) انظر: (مقدمة تحفة الأشراف)) للمصنف ٣/١. ٣٩ مقدمة التحقيق مختصرات هذا الكتاب: وقد اختصر هذا الكتاب الحافظ الذهبي (ت ٧٤٨) في مجلدین. والحافظ شمس الدين محمد بن علي بن الحسن الحسيني الدمشقي (ت ٧٦٥)(١) أيضاً. قال ابن فهد (ت ٨٧١) في ترجمة ((الحسيني))(٢): ورتب الأطراف على الألفاظ. واختصره أيضاً المحدّث أبو عبدالله محمد بن علي بن جعفر القاهري الحسيني الشافعي (ت ٨٧٦) المعروف بـ ابن قمر)) وسماه ((ألطاف الأشراف بزهر الأطراف))(٣). تعقبات الكتاب وأوهامه : وكان من توفيق الله تعالى في إخراج هذا الكتاب - تحفة الأشراف - أن طبع معه كتاب ((النكت الظراف على الأطراف)) للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢) وهي نكت مفيدة وتعليقات ضرورية على كتاب ((تحفة الأشراف)) جمعها عند مطالعته له في أوقات مختلفة، فجزى الله الجميع خيراً وأحسن مثويتهم لما أسدوه للإسلام والمسلمين. ولولي الدين أبي زرعة العراقي (ت ٨٢٦) مؤلف تتبع فيه الحافظ المزي في ((تحفته)) سماه «الإطراف بأوهام الأطراف للمِزِّي))(٤). وللحافظ علاء الدين مغلطاي (ت ٧٦٢) مؤلّف جمع فيه أوهام المزي في أطرافه(٥). ٤ - ((الإشراف على الأطراف)) (٦) لابن الملقِّن (٧٢٣ - ٨٠٤) *. وهو الإمام العلامة الحافظ عمدة المحدّثين، سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن (١) ((مقدمة تحفة الأحوذي)) ٧٤/١. وكتاب الحسيني هذا هو المسمى بـ ((الكشاف في معرفة الأطراف)) يوجد منه جزءان في دار الكتب المصرية كما في ((فهرس المخطوطات المصرية)) فؤاد سيد - ٩٣/١ -. (٢) ((ذيل التذكرة)» ص ٣٦٥. (٣) وانظر: ((الضوء اللامع)) ١٧٦/٨، و((البدر الطالع)) ٢١١/٢، و((الأعلام) ٢٨٨/٦. (٤) طبع مؤخراً بمؤسسة الكتب الثقافية في بيروت عام ١٤٠٦ هـ بتحقيق كمال يوسف الحوت في ٢٥٤ ص. (٥) (ذیول تذكرة الحفاظ)» ص ٣٦٦. (٦) نسب الكتاب له الكتاني (ت ١٣٤٥ هـ) في ((الرسالة المستطرفة)) وحاجي خليفة (ت ١٠٦٧ هـ) في كشف الظنون. * مصادر ترجمته: لحظ الألحاظ ص ١٩٧، الضوء اللامع ١٠٠/٦، كشف الظنون ١٠٣/١، الرسالة المستطرفة ص ١٦٩ (ط. دمشق) ، الأعلام ٥٧/٥. ٤٠