Indexed OCR Text

Pages 141-160

((مثل الذي يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذي يكنز الكنز
ولا ينفق منه)).
وفي إسناده ابن لهيعة، ضعيف.
٣٥ - ((قوله(١))): وما روى أن إبراهيم عليه السلام كذب
ثلاث كذبات(٢).
هي قوله: ﴿إِنِّ سَقِيمٌ﴾ (٣)، وقوله للملك الظالم حين أراد
أن يغصبه سارة: هذه أختي(٤).
المقدمة: باب البلاغ عن رسول الله وَسير (١٣٨/١) والبيهقي في المدخل
(رقم ٥٧٦) ورجاله ثقات إلا حصين بن عقبة فهو صدوق.
ونظراً إلى هذه الشواهد والمتابعات حسِّن الألباني حديث أبي هريرة المرفوع. كما
صحح حديث ابن عمر.
انظر: تعليقه على العلم لأبي خيثمة، واقتضاء العلم والعمل، المواضع
المذكورة، وصحيح الجامع (٣٧/٤).
(١) ص ١٢، في تفسير قوله تعالى: ﴿بِمَا كَانُواْيَكْذِبُونَ﴾ الآية (١٠).
(٢) تمام قوله: ((فالمراد التعريض، ولكن لما شابَهَ الكذبَ في صورته سُمِّي به)).
وقال الحافظ: وأما إطلاقه الكذبَ على الأمور الثلاثة فلكونه قال قولاً يعتقده
السامع كذباً، لكنه إذا حقق لم يكن كذباً، لأنه من باب المعاريض المحتملة
للأمرين فليس بكذب محض (الفتح ٣٩١/٦).
ثم نقل الحافظ عن ابن عقيل أنه قال: وإنما أطلق عليه الكذب لكونه بصورة
الكذب عند السامع، وعلى تقديره فلم يصدر ذلك من إبراهيم عليه السلام
- يعني إطلاق الكذب عليه - إلا في حال شدة الخوف لعلو مقامه،
وإلا فالكذب المحض في مثل تلك المقامات يجوز، وقد يجب لتحمل أخف
الضررين دفعاً لأعظمهما)).
(٣) سورة الصافات: آية ١٢ .
(٤) والثالث قوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ (سورة الأنبياء: آية ٦٣).
١٤١

والحديث في الصحيحين، فالتعبير عنه بصيغة التمريض، أعني
((روی)) خلاف اصطلاح أهل الحديث.
قال الحافظ ابن حجر: والحديث متفق عليه، واللفظ للبخاري
من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة:
((لم يكذب إبراهيم إلّ ثلاث كذبات: ثنتين منهن في ذات الله
عز وجل)) الحديث(١).
وأخرجه الترمذي في تفسير ((الأنبياء))(٢) من طريق أبي الزناد
عن الأعرج عنه.
(١) تمام الحديث:
((ثنتين في ذات الله عز وجل: قوله ﴿إِنّ سَقِيمٌ﴾ وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ - وعند
مسلم: وواحدة في شأن سارة - وقال: بينما هو ذات يوم وسارة إذ أتى على جبَّار
من الجبابرة فقيل له: إن ههنا رجلاً معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه، فسأله
عنها فقال: من هذه؟ فقال: أختي، فأتى سارة، قال: يا سارة! ليس على وجه
الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإن هذا سألني عنك فأخبرته أنك أختي،
فلا تكذبيني، الحديث.
أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿وَأَّغَذَ اَللَّهُ إِبْرَاهِيمَ
خَلِيلًا﴾ (النساء/١٢٥). ح ٣٣٥٨ (٣٨٨/٦) وفي النكاح: باب اتخاذ
السراري، ح ٥٠٨٤ (١٢٦/٩).
ومسلم: في الفضائل: باب من فضائل إبراهيم الخليل، ح ١٥٤ (٤ /١٨٤٠).
(٢) ح ٣١٦٦ (٣٢١/٥) من طريق محمد بن إسحاق، عن أبي الزناد عنه به،
وقال: هذا حديث حسن صحيح .
قلت: ابن إسحاق مدلس وقد عنعن، ولعله قال هذا نظراً إلى متابعاته عند
الشیخین.
وحديث كذبات إبراهيم الثلاث روى أيضاً في سياق حديث الشفاعة بلفظ: ((إني
كذبت ثلاث كذبات)).
١٤٢
=

٣٦ - قوله(١): وما روي عن سلمان أن أهل هذه الآية
أخرجه البخاري في تفسير سورة الإسراء، باب ﴿ذرية من حملنا مع نوح﴾
=
ح / ٤٧١٢ (٣٩٥/٨) من حديث أبي هريرة، وكذا أحمد (٤٠٣/٢) وأبو داود:
الطلاق: باب الرجل يقول لامرأته: يا أختي، ح ٢٢٢١٢ (٦٥٩/٢ - ٦٦٠).
وأخرجه أحمد (٢٤٤/٣) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (رقم ٢٦٥) من
حديث أنس نحوه.
وأحمد (٢٨١/١، ٢٩٥) من حديث ابن عباس والترمذي (٣٠٨/٥) من حديث
أبي سعيد الخدري.
والحديث مقطوع بصحته لكونه مخرجاً في الصحيحين، مع ذلك أنكره بعض
العلماء، وأوجبوا القطع بكذب راويه، أو وَهْمه وما أحسن ما قال ابن همات في
تحفة الراوي في تخريج هذا الحديث (ق ١٠/بٍ، ١١/أ):
حكى عن بعض العلماء إنكار هذا الحديث، ((ووجوب القطع بكذب راويه لأنه
قد ثبتت عصمة الأنبياء. ووقع مثله للإِمام فخرالدين ...
إلى أن قال: قلت: حديث أمكن فيه التأويل فتخطئة الرواة غير جميل.
قلت: من هؤلاء العلماء الشيخ المودودي فقد أنكره في تفسيره ((تفهيم القرآن)» في
تفسير سورة الأنبياء الآية (٦٣) وفي كتابه ((الرسائل والمسائل)) (٣٥/٢ -٣٩).
والاعتماد على الرد بالعقل وحده صفةُ مَن تهور، فالحديث وضع له العلماء
ضوابط بها يقبل ويرد.
وقد تناول الرد على المودودي جماعة من علماء الهند والباكستان، وعلى رأسهم
الشيخ محمد إسماعيل السلفي الباكستاني أمير السلفيين في وقته - رحمه الله،
وجعل الجنة مثواه .
وقد تناول الشيخ في رده موقف الشيخ المودودي والجماعة الإِسلامية من حيث
المجموع، وكتابه مطبوع بالأردية وترجمه أخونا الفاضل الشيخ صلاح الدين
مقبول أحمد الهندي ونشره في الكويت سنة ١٤٠٦هـ.
(١) ص ١٢، في تفسير قوله تعالى: ﴿وَ إِذَاقِيلَ لَهُمْ لَانُفْسِدُ وا فِى الْأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ
مُصْلِحُونَ﴾ الآية (١١).
١٤٣

لم يأتوا بعد، أخرجه ابن جرير(١) من طرق عنه.
٣٧ - قوله(٢): روي أن ابن أَبَيّ (٣).
(١) التفسير (١٢٥/١) من طريقين عنه.
الأول: عن عباد بن عبدالله الأسدي عنه، وعباد هذا قال فيه ابن المديني:
ضعيف الحديث، وقال البخاري: فيه نظر، وقال الحافظ: ضعيف، وأخرج
ابن الجوزي في الموضوعات حديث علي ((وأنا الصديق الأكبر)) من طريقه وقال:
موضوع والمتهم به عباد بن عبدالله .
انظر: التاريخ الكبير (٣٢/٦) والموضوعات (٣٤١/١) والتقريب (٣٩٢/١).
الثاني: عن زيد بن وهب عنه وفيه ((عبدالرحمن بن شريك عن أبيه)).
وعبدالرحمن، قال فيه أبو حاتم: واهي الحديث وقال الحافظ: صدوق يخطىء
(انظر: الجرح ٢٤٤/٥)، والتقريب (٤٨٤/١).
وشريك القاضي فيه كلام شديد للعلماء لكن قال الحافظ: صدوق يخطىء
كثيراً، وقد قال القطّان: ما زال مُخلِّطً.
ومع وجود هذين الراويين في السند ونصوص العلماء الواضحة في تضعيفهما
يحسن الشيخ أحمد شاكر الحديث من كلا الطريقين لأن عباد الأسدي،
وعبدالرحمن بن شريك القاضي وأباه ذكرهم ابن حبان في الثقات فهو يعتمد على
توثيقه كلياً.
والأثر يأباه سياق الآية، انظر ما قال البيضاوي وابن جرير في معنى هذه الآية.
(٢) ص ١٣، في تفسير قوله تعالى: ﴿وَ إِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوَاْءَامَنًا وَ إِذَا خَلَوْاْ إِلَى
شَيَطِينِهِمْ قَالْوَإِنَّا مَعَكُمْ﴾ الآية (١٣).
(٣) تمامه :
(وأصحابه استقبلهم نفر من الصحابة فقال لقومه: انظروا كيف أرد هؤلاء
السفهاء عنكم، فأخذ بيد أبي بكر رضي الله عنه فقال: مرحباً بالصديق، سيد
بني تميم، وشيخ الإِسلام وثاني رسول الله في الغار، والباذل نفسه وماله
لرسول الله وير، ثم أخذ بيد عمر رضي الله عنه فقال: مرحباً بسيد بني عدي،
الفاروق القويّ، إلى قوله ((فنزلت)).
١٤٤

هو عبدالله - رأس المنافقين، وهذا الذي رُوى عنه أورده
الواحدي(١) في أسباب النزول(٢)، من طريق محمد بن مروان
- وهو السُدِّي الصغير - عن محمد بن السائب الكلبي، عن
أبي صالح، عن ابن عباس.
[٦/أ] والكلبي متّهم بالكذب(٣)، والراوي عنه
- وهو السدي الصغير - مثله (٤)، أو أشد ضعفا، كما ذكره ابن حجر
في ((أسباب النزول))(٥) قال: بل آثار الوضع لائحة على هذا الكلام.
٣٨ - قوله(٦): وما روي عن علقمة، والحسن: أن كل
شيء نزل فيه ﴿يََأَيُّهَا النَّاسُ﴾ فمكي، و﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ﴾ فمدنيّ
إن صح(٧) رفعه.
(١) هو علي بن أحمد النيسابوري المفسر اللغوي النحوي صاحب التصانيف منها:
البسيط في التفسير في ستة عشر مجلداً، والوسيط في أربع مجلدات، والوجيز في
مجلد واحد، وأسباب النزول، توفي سنة (٤٦٨هـ). انظر ترجمته في: السير
(٣٣٩/١٨) وطبقات السبكي (٢٨٩/٣).
(٢) ص ١٣، تحت الآية ﴿ وَ إِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ ..
(٣) تقدم في رقم (٩).
(٤) وكذا قال في التقريب في كليهما.
وانظر أقوال الأئمة الآخرين في السدي الصغير في: التاريخ الكبير (٢٣٢/١)
والجرح (٨٦/٨) والمجروحين (٢٨٦/٢) والكامل (٢٢٦٦/٦) والميزان
(٣٢/٣)، والتقريب (٢٠٦/٢).
(٥) ٦/١، وأورد الحديث في (١٤/١ - ١٥).
(٦) ص ١٦، في تفسير قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أَعْبُدُ وارَبَّكُمُ﴾ الآية (٢١).
(٧) وقع في الأصل ((الأصح)) والتصويب في البيضاوي وابن همات.
١٤٥

قلت(١): رواه ابن أبي شيبة(٢) بإسناد صحيح عنه(٣) ورواه
وكيع (٤) عن الأعمش، عن إبراهيم بهذا(٥).
وأخرجَه(٦) البزار من رواية قيس بن الربيع عن الأعمش
موصولاً بذكر عبدالله بن مسعود فيه(٧)، وقال: لا نعلم أحداً أسنده
إلا قيس (٨).
واعترض بما رواه الحاكم (٩)، والبيهقي في الدلائل (١٠) عنه
(١) وقع في الأصل ((قوله)) والصواب ما أثبته، أو بدونه.
(٢) المصنف: فضائل القرآن (٥٢٢/١٠).
(٣) يعني ((عن علقمة)) لأن قول الحسن قال فيه السيوطي: لم أقف عليه مسنداً (تحفة
الراوي ١١/ب، وفیض الباري ١٤/ب).
ويلاحظ هنا أن رواية ابن أبي شيبة هذه ليس فيها ذكر ((علقمة)) ولعله سقط من
هنا لأن السيوطي أورده في الدر المنثور (٨٤/١) من طريق ابن أبي شيبة،
وأبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن الضريس وأبي الشيخ عن علقمة مثله.
(٤) رواه عن وكيع به ((ابن أبي شيبة)) وهذه هي الرواية المذكورة آنفاً.
(٥) أي بهذا الأثر.
(٦) وقع في الأصل ما رسمه ((واقف)) ولعل الصواب ما أثبت وكذا عند ابن همات
(١١/ب).
ورواية البزار هذه في مسنده (١٦١ /أ) وانظر أيضاً كشف الأستار (٣٩/٣).
(٧) أي ((عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود)).
(٨) هوقيس بن الربيع الأسدي الكوفي قال الحافظ: صدوق، تغيَّر لما كبر، أدخل
عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، التقريب (١٢٨/٢).
(٩) المستدرك: الهجرة (١٨/٣) من طريق وكيع عن أبيه عن الأعمش به عن
ابن مسعود وسكت عنه هو والذهبي .
(١٠) باب ذكر السور التي نزلت بمكة والتي نزلت بالمدينة (١٤٤/٧) عن الحاكم به
قلت: ورجاله رجال الحسن.
١٤٦

وابن مردويه(١) في تفسير الحج من طريق وكيع أيضاً.
٣٩- قوله(٢): فإن صحَّ هذا(٣) عن ابن عباس.
أي كما نقل في الكشاف في سورة التحريم (٤)، وقد تقدم ما دل
على صحته عن ابن مسعود من إخراج الحاكم له في المستدرك على
الصحيحين(٥).
(١) عزاه له السيوطي في الدر (٨٤/١).
والأثر له شاهد من قول عروة وعلقمة والضحاك انظر مصنف ابن أبي شيبة
(٥٢٢/١٠).
(٢) ص ١٩، في تفسير قوله تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ الآية (٢٤).
(٣) يعني قوله: الحجارة هي حجارة من كبريت.
(٤) الكشاف (١١٦/٤) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالِحِجَارَةُ﴾.
(٥) المستدرك: تفسير البقرة (٢٦١/٢) وتفسير التحريم (٤٩٤/٢).
قلت: وكذا ابن جرير (١٦٨/١) وابن أبي حاتم في تفسيره (١٧/١/ب) وهنَّاد
في الزهد (رقم ٢٦٣) والطبراني في الكبير (٢٣٩/٩، ح ٩٠٢٦).
كلهم بأسانيدهم عن مسعر بن كدام، عن عبدالملك بن ميسرة، عن
عبدالرحمن بن سابط، عن عمروبن ميمون عنه، وقال الحاكم: صحيح على
شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وأخرج ابن جرير نحوه عن ابن عباس وناس من الصحابة رضي الله عنهم.
ويجدر بنا أن نذكر هنا قول ابن همات على صنيع القاضي البيضاوي هذا:
((وهذا منه تردد في الأمر الثابت عند أهل العلم بالتفسير قال السيوطي: تبع في
ذلك صاحب الكشاف، وهذا من جملة رده الأحاديث الصحيحة، والتفاسير
المرفوعة الثابتة بمجرد الرأي فإنا لله، فإن تفسير الحجارة بحجارة الكبريت
هو الثابت في المنقول، ولا يعرف في التفسير غيره.
ثم قال: ومثل هذا الوارد عن الصحابي فيما يتعلق بأمر الآخرة له حكم الرفع
بإجماع أهل الحديث، وقد أخرج ابن أبي حاتم (١٧/١/أ - ١٨/ب) مثله عن =
١٤٧

٤٠/أ - قوله (١): لأن الجنان على ما ذكره ابن عباس سبع.
لم أقف عليه(٢).
٤٠/ب- قوله(٣): وعن مسروق: أنهار الجنة تجري من غير
أخدود. أخرجه ابن المبارك (٤).
٤١- قوله(٥): حكى عن الحسن، إلخ (٦).
مجاهد، وجزم به ابن جرير، ولم يحك فيه خلافاً عن أحد، ونقله البغوي
(٥٦/١) عن أكثر المفسرين، ونقله ابن عقيل عن الجمهور (تحفة الراوي
١١/ب، ١٢/أ).
(١) ص ١٩، في تفسير قوله تعالى: ﴿أَنََّهُمْ جَّةٍ﴾ الآية (٢٥).
(٢) قال ابن همات والمدراسي: قال السيوطي: لم أقف عليه.
(٣) ص ١٩، في تفسير الآية السابقة.
(٤) والصواب: يحيى بن صاعد في زوائد زهد ابن المبارك (ص ٥٤٤) رقم (١٤٩٠).
أخرجه يحيى بن صاعد عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن ابن مهدي، عن
سفيان، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة عن مسروق.
وأخرجه أيضاً هنّاد في زهده (رقم ٩٥، ١٠٣) من طريق مسعر، وسفيان عن
عمروبن مرة به .
وكذلك أخرجه ابن جرير في تفسيره (١ / ١٧٠) أعني من طريق مسعر وسفيان
به .
والأثر رجاله ثقات، والأخدود: الشق المستطيل في الأرض (الصحاح مادة خدد
٤٦٨/٢).
(٥) ص ٢٠، في تفسير قوله تعالى: ﴿قَالُواْ هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلٌ﴾ الآية (٢٥).
(٦) تمامه:
((إن أحدهم يؤتى بالصحفة فيأكل منها، ثم يؤتى بأخرى فيراها مثل الأول فيقول
ذلك، فيقول الملك: كُلْ، فاللون واحد والطعم مختلف)).
١٤٨

أخرجه ابن جرير(١) عن يحيى بن أبي كثير(٢) بهذا اللفظ.
٤٢ - قوله(٣): وكما(٤) روي أنه عليه السلام قال: والذي
نفس محمد بيده إن الرجل من الجنة ليتناول الثمرة ليأكلها فما هي
واصلة إلى فيه حتى يبدل مكانها مثلها .
أخرجه ابن جرير عن أبي عبيدة (٥) موقوفاً، والطبراني(٦)،
والبزار(٧)، والحاكم(٨)، من حديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله
عليه وسلم بلفظ: لا ينزع رجل من أهل الجنة من ثمرتها شيئاً
(١) التفسير (١٧١/١) وفيه: ((شيخ من أهل المصيصة)) لم يسم.
(٢) وكذا عزاه السيوطي من قول يحيى، (الدر ٩٦/١).
ويحيى هذا هو ابن أبي كثير الطائي، أو نصر اليمامي، ثقة ثبت، من الطبقة
الخامسة، توفي سنة ١٣٢ (التقريب ٣٥٦/٢).
(٣) ص ٢٠، في تفسير الآية السابقة.
(٤) وقع في الأصل (ِما)) باللام، والمثبت من البيضاوي.
(٥) والذي في تفسيره من قوله هو بلفظ ((نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها،
وثمرها مثل القلال، كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى، قالوا: فإنما أشبهت
عند أهل الجنة لأن التي عادت نظيرة التى نزلت فأكلت في كل معانيها ولذلك
قال الله جل ثناؤه: ﴿ وَأُتُواْبِهِ، مُتَشَبِهَا﴾ (١٧١/١).
وكان من الأنسب للمناوي أن لا يذكر هذا عن أبي عبيدة أو يؤخره بعد حديث
ثوبان الآتي.
(٦) في الكبير (١٠٠/٢، ح ١٤٤٩).
(٧) المسند (ق ٢١٧ /أ) وكشف الأستار (٢٠٠/٤).
(٨) لم أجده في المستدرك بعد بحث شدید.
كلهم من طريق ريحان بن سعد، عن عباد بن منصور عن أيوب، عن
أبي قلابة، عن أسماء الرحبي، عنه.
كما أخرجه البزار من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي أسماء به، وقال: هذا =
١٤٩

إلا أخلف الله مكانها مثلها مرفوعاً قال: صحيح على شرط الشيخين.
٤٣ - قوله(١): قال ابن عباس: ليس في الجنة من أطعمة
الدنيا إلا الأسماء.
أخرجه مسدد في مسنده(٢)، وهنَّاد في الزهد(٣) وابن جرير(٤)،
وابن المنذر(٥)، وابن أبي حاتم(٦).
الحديث عن ثوبان لا نعلم بهذا الإسناد (يعني الإِسناد الثاني) رواه إلا إسحاق.
قلت: ((إسحاق بن إدريس الأسواري)) ضعيف، مع ذلك قال البزار: لا نعلمه
مرفوعاً من وجه متصل أحسن من هذا.
انظر ترجمة إسحاق في: الجرح (٢١٣/٢) والمجروحين (١٣٥/١).
أما الإِسناد الأول فقال فيه الهيثمي: رجال الطبراني وأحد إسنادي البزار: ثقات
(المجمع ٤١٤/١٠).
قلت: فيه ((عباد بن منصور)) قال فيه الحافظ ((صدوق يدلس وتغير بآخره))
(التقريب ٣٩٣/١).
وعلى كل حال: الأثر يرتقي إلى درجة الحسن لغيره بمتابعة أحد الوجهين للآخر.
(١) ص ٢٠ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأُتُواْبِهِ مُتَشَبِهَا﴾ الآية (٢٥).
(٢) عزاه له الحافظ ابن حجر في المطالب (٤٠٤/٤) والسيوطي في الدر (٩٦/١).
(٣) رقم (٣) و (٨).
(٤) التفسير (١٧٤/١).
(٥) عزاه له السيوطي في الدر (٩٦/١).
(٦) التفسير (١٨/١/ب).
وكذا وكيع في نسخته عن الأعمش رقم (١) بتحقيق الفريوائي.
كلهم من طرق عن الأعمش، عن أبي ظبيان عن ابن عباس.
والأثر أورده الألباني في صحيح الجامع (٩٥/٥) والصحيحة (٢١٨٨) وعزاه
للضياء في المختارة، وأبي نعيم وصححه.
قلت: وهو كما قال: فإن الأثر عند ابن أبي حاتم من طريق أبي معاوية عن
الأعمش، وأبو معاوية أثبت الناس في الأعمش، فسلمنا من تدليسه.
١٥٠

٤٤ - قوله(١): إن الله يستحي من ذي الشيبة المسلم أن
يعذبه .
البيهقي في الزهد (٢) من حديث أنس رضي الله عنه بنحوه،
وابن أبي الدنيا(٣) من حديث سلمان نحوه.
٤٥ - قوله (٤): إن الله حيي كريم، يستحيي إذا رفع العبد
يديه أن يردهما صفراً، حتى يدع فيهما خيراً.
أخرجه أبو داود(٥)، والترمذي(٦) - وحسَّنه(٧) - والحاكم(٨) -
(١) ص ٢١، في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّاللّهَ لَا يَسْتَخِى) الآية (٢٧).
(٢) لم أجده في ((الزهد)) المطبوع بتحقيق تقي الدين الندوي.
(٣) في كتاب العمر كما عزاه له ابن همات (١٣/أ).
(٤) ص ٢١، في تفسير الآية السابقة.
(٥) الصلاة: باب الدعاء، ح ١٤٨٨ (١٦٥/٢) وسكت عليه وقال المنذري: فيه
((جعفر بن ميمون)) ثم نقل أقوال العلماء فيه (مختصر السنن ١٤٤/٢).
(٦) الدعوات: باب ١٠٥، ح ٣٥٥٦ (٥٥٦/٥ - ٥٥٧).
(٧) قال: حسن غريب، وروى بعضهم ولم يرفعه.
قلت: الموقوف أخرجه أحمد (٤٣٨/٥) والحاكم (٤٩٧/١) من طريق سليمان
التیمي، ووکیع في زهده (٥٠٤) وعنه هنَّاد في زهده (١٣٦١) من طريق يزيد بن
أبي صالح، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩١) من طريق حميد، وثابت
والجريري كلهم عن سلمان موقوفاً عليه.
(٨) المستدرك (٤٩٦/١) وسكت عليه هو والذهبي.
قلت: وكذا: ابن ماجه: في الدعاء، باب رفع اليدين في الدعاء، ح ٣٨٦٥
(١٢٧١/٢) وأحمد (٤٣٨/٥)، وابن حبّان في صحيحه كما في الإِحسان
(١٦٨/٢) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص ٩٠).
كلهم من طريق جعفر بن ميمون صاحب الأنماط عن أبي عثمان النهدي عن
سلمان مرفوعاً.
١٥١
=

وصححه(١) - من حديث سلمان نحوه بدون وله: حتى يضع فيهما خيراً.
والحاكم (٢) من حديث أنس بهذه الجملة.
وجعفر بن ميمون صدوق يخطىء (التقريب ١٣٣/١) لكن تابعه سليمان التيمي
=
بهذا الإِسناد عند الحاكم (٥٣٥/١)، وابن حبان (١٧٠/٢).
والجدير بالذكر أن الحاكم أخرجه من طريق سليمان التيمي مرفوعاً وموقوفاً،
فالمرفوع من طريق محمد بن الزبرقان الأهوازي عنه، والموقوف من طريق يزيد بن
هارون عنه وكذا أحمد (٤٣٨/٥) ويزيد بن هارون أوثق وأتقن من محمد بن
الزبرقان .
وللموقوف طريق أخرى عند وكيع وهنَّاد والبيهقي كما تقدم.
ففي ضوء هذا التفصيل يظهر لي أن الموقوف هو الأصح لكن صحَّح المرفوع
الحاكم (٥٣٥/١) على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وكذا صحَّحه الألباني.
(صحيح الجامع ١٠٨/٢).
(١) سكت الحاكم والذهبي على طريق جعفر بن ميمون (٤٩٨/١) وصححاه من
طريق سليمان التيمي (٥٣٥/١).
(٢) المستدرك (٤٩٧/١ - ٤٩٨) وصححه، وتعقبه الذهبي فقال: عامر بن يساف
ذو مناکیر.
قلت: قال ابن عدي: منكر الحديث، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم:
صالح، وذكره ابن حبان في الثقات (٥٠١/٨).
انظر ترجمته في: الجرح (٣٢٩/٦) والكامل (١٧٣٩/٥) والميزان (٣٦١/٢)
واللسان (٢٢٤/٣).
والحديث من هذا الطريق صححه الألباني (صحيح الجامع ١١٢/٢) فلعله نظراً
إلى شواهده ومتابعاته .
وحديث أنس أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٣١/٨) من طريق أبان عنه، وأبان
كذاب.
وله شاهد من حديث جابر أخرجه أبو يعلى في مسنده (٣٩١/٣) وفيه، يوسف بن
محمد بن المنكدر وهوضعيف. (انظر المجمع ١٤٩/١٠).
قلت: نظراً إلى المتابع، والشاهد المذكورين لا ينزل المرفوع عن درجة الحسن، =
١٥٢

٤٦ - قوله(١): فإنه صلى الله عليه وسلم ضرب به مثلاً
للدنيا .
يريد بذلك ما رواه الترمذي في جامعه(٢)، من حديث سهل بن
والموقوف صحيح لا شك، ومثل هذا لا يقال بالرأي. وقال الحافظ في المرفوع:
=
سنده جيد (الفتح ١٤٣/١١). والله أعلم بالصواب. وقوله: صفراً أي خالية .
(١) ص ٢١، في تفسير قوله تعالى: ﴿مَثَلاَ مَّا بَعُوضَةٌ﴾ الآية (٢٦).
(٢) كتاب الزهد: باب ما جاء في هوان الدنيا على الله عز وجل ح ٢٣٢٠
(٤ / ٥٦٠).
قلت: وأخرجه أيضاً: العقيلي في الضعفاء في ترجمة عبدالحميد (٤٦/٣) وكذا
ابن عدي في الكامل (١٩٥٦/٥) وأبو نعيم في الحلية في ترجمة أبي حازم
(٢٥٣/٣).
كلهم من طريق عبدالحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد، وقال
الترمذي: صحيح غريب، وردَّه الألباني فقال: لا وجه له لأن عبدالحميد بن
سليمان هذا لم يوثقه أحد، بل هو شبه متفق على تضعيفه (الصحيحة ٦٨٦).
وعبدالحميد تابعه زكريا بن منظور - أخرج حديثه ابن ماجه في الزهد: باب مثل
الدنيا، ح ٤١١٠ (١٣٧٧/٢) والحاكم: المستدرك: الرقاق (٣٠٦/٤)
وصححه، وقال الذهبي: زكريا ضعفوه، ومن طريق زكريا أخرجه أيضاً
ابن أبي عاصم في الزهد (رقم ١٢٨) وأخرجه الطبراني من طريق زمعة بن
صالح عن أبي حازم عنه، (٢١٩/٦، ح ٥٩٢١) وزمعة بن صالح ضعيف.
والحدیث له شواهد من:
حديث أبي هريرة: أخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة محمد بن عمار المدني
(٢٢٣٥/٦) والقضاعي في مسند الشهاب (١٤٤٠) من طريق محمد هذا عن
صالح مولى التوأمة عنه، ومحمد وصالح ليسا بمتهمين، فيصلح حديثهما
للاستشهاد .
ومن حديث ابن عمر: أخرجه القضاعي في مسند الشهاب، (رقم ١٤٣٩)
والخطيب في تاريخه (٩٢/٤) في ترجمة أحمد بن الحسن المروزي، وصحح الألباني
إسناده (الصحيحة ٩٤٣).
١٥٣
=

سعد الساعدي أنه عليه السلام قال: لو كانت الدنيا تعدل عند الله
جناح بعوضة ما سقي كافراً منها شربة.
٤٧ - قوله(١): ونظيره ما روي أن رجلاً خرَّ على جنب
فسطاط فقالت عائشة - رضي الله عنها -: سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلّ كتبت
له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة.
هو في الصحيحين(٢) وغيرهما، وصرح
ومن حديث ابن عباس: أخرجه أبو نعيم في الحلية: في ترجمة مجاهد (٣٠٤/٣)
وفي ترجمة معافى بن عمران (٢٩٠/٨) وفي إسناده ((الحسن بن عمارة،
وهو ضعيف متروك)).
ومن حديث رجال من أصحاب النبي وَلّ: أخرجه ابن المبارك في الزهد
(ص ١٧٨ رقم ٥٠٩).
وفيه إسماعيل بن عياش وقد رواه من غير بلديِّه ((عثمان بن عبيدالله بن رافع
المدني)).
ومن حديث الحسن مرسلاً: أخرجه هناد في الزهد رقم (٨٠٠).
ومن حديث بعض أشياخ مرسلاً: أخرجه هناد (رقم ٥٧٨).
فلهذه الشواهد، والمتابعة المتقدمة صححه الألباني في الصحيحة (رقم ٦٨٦
و ٩٤٣) وصحيح الجامع (٦٨/٥) والحديث أورده كل من:
السخاوي في المقاصد (ص ٣٤٦) والعجلوني في كشف الخفاء (١٥٩/٢)
والشيباني في تمييز الطيب (ص ١٥٢).
(١) ص ٢١، في تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَا فَوْقَهَا﴾ الآية ٢٦.
(٢) لم ترد عند البخاري في حديث عائشة كلمة: فما فوقها، فلفظ البخاري من
حديث عائشة ((ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة
يشاكها)) (الصحيح: المرضى: باب /١).
وقد وردت عند مسلم: البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض =
١٥٤

[صاحب(١)] الكشاف(٢) بأنه في صحيح مسلم، وعبارته: ونحوه
في الاحتمالين ما سمعناه في صحيح مسلم، عن إبراهيم، عن
الأسود (فساق الحديث، وسیاقه، أتم من سياق المصنف فإنه اقتصر
على المقصود.
وقوله ((روی)) إيراد لما هو في مرتبة عليا من الصحة بلفظ ((روى))
وهو صيغة تمريض - وذلك مناف لطريق أهل الحديث.
٤٨ - قوله(٣): لقوله عليه السلام: ما أصاب المؤمن من
مكروه فهو كفارة لخطاياه حتى نُخبة النملة .
أو حزن، ح ٤٦، ٤٧، ٤٨ (١٩٩١/٤، ١٩٩٢) من طريق الأسود وعروة،
=
عنها، والقصة في ح (٤٦).
ووردت عند البخاري من حديث ابن مسعود بلفظ ((ما من مسلم يصيبه أذى
- شوكة فما فوقها - إلّ كفَّر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها (الصحيح:
المرضى: باب أشد الناس بلاء: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، ح ٥٦٤٨
(١١١/١٠).
فعزوه للصحيحين مطلقاً من حديث عائشة بهذا اللفظ ليس بدقيق، نعم، عزو
صاحب الكشاف دقيق.
وبهذا اللفظ أخرجه من حديثها كل من:
الترمذي: الجنائز: باب ما جاء في ثواب المريض، ح ٩٦٥ (٢٩٧/٣) وأحمد في
مسنده (٣٩/٦، ٤٢، ٤٣، ١٦٠، ١٧٣، ١٧٥، ١٨٥، ٢٠٣، ٢٥٥،
٢٥٧، ٢٧٨، ٢٧٩) من طرق عنها:
والحديث بهذه القصة أيضاً عند أحمد (٢ /٢٥٥) من طريق إبراهيم عن الأسود
عنها لكنه بلفظ ((اعتلج ناس فأصاب طنب الفسطاط عين رجل منهم،
فضحكوا: فقالت فذكره.
(١) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل وهو لا بد منه.
(٢) تفسير سورة البقرة (٥٦/١ - ٥٧). (٣) ص ٢١، في تفسير الآية السابقة.
١٥٥

قال الطيبي(١): لم أقف على رواية، وقال الزيلعي (٢) لم أجده،
وقال الولي العراقي: لم أقف عليه بهذا اللفظ (٣).
٤٩ - قوله (٤): لما روي عنه عليه السلام أنه تعالى قبض قبضة
من جميع الأرض سهلها وحزنها، فخلق منها آدم.
رواه أبو داود(٥)، والترمذي(٦)، من حديث أبي موسى
(١) تقدمت ترجمته في المقدمة وقوله هذا في حاشيته على الكشاف.
(٢) في تخريج أحاديث الكشاف (ص ١١٧) ولفظه في المخطوطة التي بين أيدينا
(غريب جداً)) وتقدَّم أن المناوي هكذا يعبر عن لفظ الزيلعي.
(٣) ذكره ابن الأثير في النهاية (٥/ ٣٠، مادة نخب) بهذا اللفظ وضبط الكلمة بضم النون،
وقال: هي العضة والقرصة: يقال نخبت النملة إذا عضت، والنخب فوق الجلد.
وقال المدراسي: والحديث بدون ما في آخره مروي من طرق كثيرة (فيض الباري
١٦٥ /ب).
قلت: هو في الصحيحين (كما تقدم في ٤٧)، ورواية لمسلم (ح ٥٢) ((حتى النكبة
يُنْكَبها)) ولعل هذا هو الذي جعل الأمر يلتبس على البيضاوي.
(٤) ص ٢٤، في تفسير كلمة ((آدم)) أنها مشتقة من ((أديم الأرض)) والبيضاوي رد على
هذا القول بقوله: تعسف كاشتقاق ((إدريس)) من ((الدرس)).
(٥) السنّة، باب في القدر، ح ٤٦٩٣ (٦٧/٥).
(٦) التفسير: سورة البقرة، ح ٢٩٥٥ (٢٠٤/٥) وقال: حسن صحيح.
قلت: وكذا ابن سعد في الطبقات (٢٦/١) وأحمد في المسند (٤ / ٤٠٠ - ٤٠٦)
وابن جرير في التفسير (٢١٤/١) وابن خزيمة في التوحيد: باب صفة آدم
(ص ٦٤) وأبو نعيم في الحلية: في ترجمة قسامة بن زهير (١٠٤/٣) وفي ترجمة
فضيل بن عياض (١٣٥/٨) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص ٣٢٧، ٣٨٥)
كلهم بأسانيدهم عن عوف الأعرابي، عن قسامة بن زهير، عنه.
وصححه الألباني (صحيح الجامع ١٠٩/٢) والصحيحة رقم (١٦٣٠) وهو كما
قال.
١٥٦

الأشعري مطولاً، ولفظه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: إن الله تبارك وتعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع
الأرض، فجاء بنوآدم على قدر الأرض، منهم الأحمر، والأبيض،
والأسود، وبين ذلك، والسهل(١)، والحزن(٢)، والخبيث، والطيب.
٥٠ - قوله(٣) ولأن ابن عباس روى أن من الملائكة ضرباً
یتوالدون یقال لهم الجن، ومنهم إبليس.
لم أقف عليه(٤).
٥١ - قوله(٥): لما روت عائشة رضي الله عنها أنه عليه السلام
قال: ((خلقت الملائكة من نور، وخلق الجن من مارج من نار)).
أخرجه مسلم (٦)، وتمامه ((وخلق آدم مما وصف لكم)).
(١) السهل ضد الحزن أي المنخفض من الأرض، الوادي.
راجع صحاح الجوهري (١٧٣٣/٥) والنهاية (٤٢٨/٢).
(٢) الحزن من الأرض ما غلظ وخشن (صحاح الجوهري ٢٠٩٨/٥)، والنهاية
(٣٨٠/٢).
(٣) ص ٢٥ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَئِكَةِ أَسْجُدُواْ لَِدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّ إِبْلِسَ﴾
الآية ٣٤.
(٤) قاله السيوطي كما في فيض الباري (ق ١٦/ب) وتحفة الراوي (١٤ /أ).
(٥) ص ٢٥ في تفسير الآية السابقة.
(٦) في الزهد، باب ١٠، ح ٢٩٩٦ (٢٩٩٤/٤) من طريق عبدالرزاق عن معمر،
عن الزهري، عن عروة، عنها.
وأخرجه أيضاً الإِمام أحمد في مسنده (١٥٣/٦، ١٦٨) عن عبدالرزاق، به
مثله .
١٥٧

٥٢ - قوله(١): ((كما روى: حُبُّك الشيءَ يُعْمِي ويُصِمّ)).
أخرجه أبو داود(٢)، من حديث أبي الدرداء مرفوعاً، قال الميداني(٣)
(١) ص ٤، في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْرَبَا هَذِهِالشَّجَرَةَ فَتَكُونَ مِنَ الطَّلِينَ﴾
الآية (٣٥).
(٢) الأدب: باب في الهوى، ح ٥١٣٠ (٣٤٦/٥ - ٣٤٧) وسكت عنه، وقال
المنذري: روى عن أبي الدرداء قوله، وقيل: هذا أشبه بالصواب (مختصر
السنن ٣١/٨).
قلت: أخرجه أيضاً: أحمد (١٩٤/٥) و(٤٥٠/٦)، وابن عدي في ترجمة
أبي بكر بن أبي مريم (٤٧٢/٢) والبخاري في التاريخ الكبير: ترجمة خالد بن
محمد الثقفي (١٧٢/٣) والفسوي في المعرفة (٣٢٨/٢) والقضاعي (٢١٩)
كلهم من طريق أبي بكر بن أبي مريم عن خالد بن محمد الثقفي، عن بلال بن
أبي الدرداء عن أبيه مرفوعاً، وأبو بكر ضعيف جداً.
انظر: الميزان (٤٩٧/٤) والتقريب (٣٩٨/٢)، والحديث أورده السيوطي في
الجامع الصغير (٢٧٢/٣) وعزاه لأحمد، والبخاري في التاريخ وأبي داود من
حديث أبي الدرداء وللخرائطي في ((اعتلال القلوب)) من حديث أبي برزة
ولابن عساكر من حديث عبدالله بن أنيس، ورمز له بالحسن.
وأقره المناوي وقال: أشار بتعدد مخرجيه وطرقه إلى رفع زعم الصغاني بوضعه،
وقوله في ((ابن أبي مريم كذوب، وأبطله العراقي (إتحاف السادة المتقين
٢٧٦/٧) ويكفينا سكوت أبي داود، فزعم وضعه بهت، بل لا نسلم وضعه،
ولا ضعفه، بل هو حسن.
قلت: هو ضعيف، وقد ضعّفه الألباني، وحمدي السلفي.
انظر: ضعيف الجامع (٩١/٣ - ٩٢) ومسند الشهاب.
(٣) هو أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري، نحوي، لغوي، أديب، توفي سنة
٥١٨هـ .
و ((میدان)) محلة نيسابور، سكن فيها.
انظر ترجمته في: الأنساب (٥٢١/١٢) ووفيات الأعيان (٥٧/١) و(٥/٣).
١٥٨

في الأمثال(١): معناه: تخفي عنك معايبه، وتصم أذنك عن
سماع مساويه .
وقال الشاعر(٢) في معناه:
وكذَّبت طرفي فيك والطرف صادق
وأسمعت أذني فيك ما ليس تسمع
[٧/أ].
٥٣ - قوله(٣): وقيل (٤): سبحانك اللهم، وبحمدك، وتبارك
اسمك، وتعالى جدك، ولا إله إلا أنت، ظلمت نفسي فاغفر لي إنه
لا يغفر الذنوب إلا أنت.
أخرجه ابن أبي شيبة في أوائل الصلاة(٥)، من رواية إبراهيم
التيمي (٦)، عن الحارث بن سويد (٧) موقوفاً على ابن مسعود.
(١) الأمثال: باب الحاء (رقم ١٠٣٧) ولفظه: يخفى عنك مساويه ويصمك عن
سماع العذل فيه.
(٢) أنشده ثعلب كما في مختصر المنذري (٣١/٨).
(٣) ص ٥ في تفسير قوله تعالى: ﴿فَلَقَّىَءَادَمُ مِن ◌َّيِّهِ كَلِمَتٍ﴾ الآية رقم (٣٧).
(٤) يعني: هذه الكلمات هي.
(٥) المصنف: الصلاة: باب فيما يفتتح به الصلاة (٢٣٢/١) عن محمد بن فضيل
وأبي معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم به، لكن ليس فيه أن آدم قال ذلك بل
فيه .. إن أحب الكلام إلى الله أن يقول الرجل، فذكره، نعم أخرج في الدعاء:
باب الكلمات التي تلقى آدم من ربه (٢٢٧/١٠) عن عبدالرحمن بن يزيد قال:
الكلمات التي تلقى آدم من ربه: اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ..
(٦) هو إبراهيم بن يزيد، الكوفي، ثقة إلا أنه يرسل ويدلَّس، توفي سنة ٩٢ هـ /٤
(التقريب ٤٦/١ - ٤٧).
(٧) التيمي: الكوفي، ثقة ثبت، توفي بعد سنة ٧٠هـ (التقريب ١٤١/١).
١٥٩

أخرجه البيهقي في الزهد(١) عن أنس مرفوعاً.
٥٤ - [قوله(٢)]: وعن ابن عباس قال(٣): يا رب، ألم تخلقني
بيدك؟ قال: بلى، قال: يا رب! ألم تنفخ فيّ الروح من روحك؟ قال:
بلى، قال: ألم تسبق رحمتك غضبك؟ قال: بلى، قال: ألم تسكني
جنتك؟ قال: بلى، قال: يا رب إن تبت وأصلحت أراجعيَّ أنت إلى
الجنة؟ قال: نعم، الحديث.
أخرجه الفريابي (٤)، وابن أبي الدنيا في التوبة(٥)
وابن جرير(٦) وابن مردويه، والحاكم في المستدرك(٧) وصححه(٨)،
وأخرجه الحاكم(٩) في ترجمة ((آدم)) من فضائل الأنبياء من رواية
المنهال بن عمرو، عن(١٠) سعيد بن جبير، موقوفاً على ابن عباس.
(١) لم أجده في الزهد المطبوع.
(٢) ص ٥، في تفسير الآية السابقة، وما بين المعقوفتين ليس في الأصل، ولا بد منه.
(٣) في الكلمات التي تلقاها آدم، فقال: هي: يا رب ..
(٤) عزاه له السيوطي في الدر (١٤٢/١).
(٥) عزاه له السيوطي في الدر (١٤٢/١).
(٦) التفسير (٢٤٣/١) من طريق الحسن بن صالح عن المنهال.
(٧) كتاب التاريخ (٥٤٥/٢).
(٨) قال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
(٩) وقع في الأصل ((وأخرجه الحاكم ... وهذا يوهم بأن الحاكم أخرج هذا الأثر في
موضع آخر، وليس كذلك، بل هو أراد أن يشير إلى موضع إخراج الحاكم
للأثر، وأخرجه من طريق الحسن بن صالح عن المنهال بن عمرو به.
والأثر إسناده حسن، وفي إسناد ابن جرير ((قيس بن الربيع)) وهو صدوق تغير
بآخره وأدخل ابنه ما ليس من حديثه لكنه تابعه ((الحسن بن صالح بن حي)) عند
الحاكم، وهو ثقة.
(١٠) تحرف في الأصل إلى ((من)).
١٦٠