Indexed OCR Text
Pages 81-100
١ - أبرزت النصوص سالمة من الأخطاء والتصحيفات والتحريفات الواقعة في الكتاب مقابلةً بالمصادر والمراجع المستخدمة في الكتاب، وتفسير البيضاوي والكتب الأخرى في تخريج تفسير البيضاوي، إذ ليست للكتاب نسخة أخرى. قد أبرزت النصوص بحيث يغلب على الظن أن المؤلف كان وضعها هكذا لأنه لا يظن بمثل هذا العالم الكبير أنه يحصل منه مثل هذه الأخطاء والتصحيفات والتحريفات الواقعة في النسخة، وأثبت السقطات من المصادر والمراجع المذكورة بين المعقوفتين. وفي حالة اختلاف النصوص في المصادر والمراجع المذكورة بينت الفرق وأثبت ما ترجح لدي ظناً مني أن المؤلف كان وضعه هكذا. ٢ - رقمت الأحاديث والآثار رقماً مسلسلاً لتسهيل المراجعة عند البحث. ٣ - تقدم أن المناوي يقتصر على الطرف الأول من الحديث أو الأثر، فأذكر في الهامش النص الكامل من تفسير البيضاوي، كما أذكر الآية التي أورد البيضاوي في تفسيرها ذاك الحديثَ مع رقمها في المصحف. ٤ - راجعت المصادر والمراجع التي عزى إليها المؤلف الحديث أو الأثر، وأثبتُ مكان وجود الحديث أو الأثر فيها بذكر الكتاب والباب والجزء والصفحة أو الرقم أو الاثنين معاً. وإني أفضل ذكر الكتاب والباب مع الجزء والصفحة والرقم، نظراً إلى تعدد طبعات المصادر، وحصول الخطأ في أرقام الأجزاء والصفحات والأحاديث، وليكون العزو شاملاً لجميع الطبعات بل المخطوطات أيضاً. ولذلك أحاول أن أذكر الترجمة التي فيها ورد الحديث أو الأثر في الكتب التالية : طبقات ابن سعد، والتاريخ الكبير للبخاري، والمعجم الصغير للطبراني، وتاريخ أصبهان، والحلية لأبي نعيم، وتاريخ جرجان، وتاريخ بغداد، وغير ذلك من المصادر من هذا النوع، إلا في بعض الأحيان بسبب ما. ٨١ ٥ - زدت في المصادر والمراجع التي عزى إليها المؤلف إذا وجدت، إلا إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما، فاكتفيت بذكر مكان وجود الحديث منهما. ٦ - حاولت أن أذكر أحكام العلماء على كل حديث إذا وجدت، وأحياناً خالفت بعضهم إذا وجدت الدليل، وفي حالة عدم وجود أقوال العلماء حاولت أن أحكم في ضوء قواعد علم الحديث حسب معرفتي القليلة، إلا إذا كان الحديث في أحد الصحيحين فلا حاجة إذاً لنقل أقوال العلماء فيه أو للحكم على درجته، لأن الأمة قد تلقتهما بالقبول، وأنهما قد حازا السبق. ٧ - لم أترجم من الأعلام غير ثلاثة أصناف: ( أ) بعض الضعفاء والمتروكين. (ب) غير المعروفين: ولوكانوا من الصحابة وليس المقصود إثبات عدالتهم بل التعريف بشخصياتهم تعريفاً ما، مثل ترجمة أبي جمعة رضي الله عنه(١). (ج) المبهمون: مثل الولي العراقي، فعرَّفت من هو الولي العراقي. وسرت على هذا المنهج في الترجمة إلا ما حصل خلافه سهواً أو لغرض ما. ٨ - ختمت الكتاب بخاتمة بينت فيها ما وصلت إليه من النتائج في تحقيق الكتاب . ٩ - وضعت فهارس مفصلة تحتوي على: ( أ) فهرس الآيات القرآنية حسب السورة (٢). (ب) فهرس الأحاديث. (١) انظر رقم (٣٢). (٢) لم أضع فهرس الآيات حسب الهجاء لكثرتها، فهي حوالي ألف آية . ٨٢ (ج) فهرس الآثار. (د) فهرس الأعلام. وهذه الفهارس الأربعة حسب الأرقام. (هـ) فهرس المصادر والمراجع. ( و) فهرس مواضيع الكتاب بما فيه قسم الدراسة والتحقيق حسب الصفحات. شرح الرموز التي استخدمتها إرواء الغليل للألباني. الإِرواء : تذكرة الحفاظ للذهبي . التذكرة : تقريب التهذيب للحافظ. التقريب : التهذيب : تهذيب التهذيب للحافظ. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم. الجرح : الحافظ ابن حجر العسقلاني. الحافظ : حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني. الحلية : الدر المنثور للسيوطي . الدر : سير أعلام النبلاء للذهبي. السير : شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي. الشذرات : سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني. الصحيحة : سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني. الضعيفة : عون المعبود للعظيم آبادي . العون : فتح الباري للحافظ. : الفتح لسان العرب لابن منظور. اللسان : لسان الميزان للحافظ. اللسان : مجمع الزوائد للهيثمي . المجمع : ميزان الاعتدال للذهبي . الميزان : ٨٣ تنبيه إن طبعة تفسير البيضاوي التي استخدمتها هي طبعة دار الفكر (ببيروت)، وطبعت مع المصحف في وسط الكتاب، والتفسير على الهامش، والناشر رَقَّمَ (بسم الله الرحمن الرحيم) في كل سورة رقماً مستقلاً، فزاد عدد الآيات في كل سورة على المصاحف الأخرى المتداولة. وبسبب هذا ألفت أنظار القارئين إلى إمكان حصول الزيادة في أرقام الآيات التي أثبتها في بيان ارتباط كل حديث في الهامش، فيلاحظ هذا، وهو قليل، لأني قد تنبهت لهذا فراجعت المصاحف الأخرى لكنه يمكن حصول السهو في بعض الآيات. ٨٤ الفتح السَمَاوى بَتَخِيجِ أَجَادِيْثِ تفسير القَاضِ البَحْضَاوِي ◌ِزَيَنْ إِدِيْنْ عَبْدِالرَّوُوُفِ المَنَاوِي المتوفى ١٠٣١ هـ دراسة وتحقيق وتعليق أحمد محَتَّ بِنْ نذيرُ عَالِ السَّلِفِي بسْم الله الرحمن الرحيم الله أحمد أن جعلني من خدَّام أهل الكتاب والسنّة النبوية، وجبلني(١) على الاعتناء بتمييز صحيح الحديث وسقيمه من غير تحامل ولا عصبية. والصلاة والسلام على خير البريّة، وعلى آله وصحبه ذوي المناقب العلية. وبعد .. فيقول العبد المقصر القاصر، الراجي عفو الرءوف(٢) القادر(٣): إنني قد وقفت على عدة تخاريج للأحاديث الواقعة في الكشاف(٤) ولم أقف على من أفرد تخريج الأحاديث الواقعة في تفسير (١) أي فطرني، ومنه ((الجبِلَّة)) بكسر الجيم والباء المشددة المكسورة، أي الخلقة، منه قوله تعالى: ﴿وَأَتَّقُواْأَلَّذِى خَلَقَكُمْ وَالْجِلَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾ (الشعراء/ ١٨٤). وانظر: الصحاح، ولسان العرب مادة (جبل). (٢)، (٣) جاء بهذين الاسمين من أسماء الله الحسنى لأن اسمه ((عبد الرءوف)) وأما القادر فلعله جاء به لأجل السجع. (٤) يعني ((الكشاف عن حقائق التنزيل)) للزمخشري محمود بن عمر المفسر اللغوي المعروف، المتوفى سنة (٥٣٨هـ). وخرج أحاديث الكشاف وآثاره: الحافظ الزيلعي، ولخّصه الحافظ ابن حجر = ٨٧ القاضي - طيب الله ثراه وجعل الجنة مثواه - بتأليف مستقل(١)، مع دعاء الحاجة بل الضرورة إلى ذلك أشد، إذ منها الصحيح(٢)، وسمّاه ((الكافي الشاف)) كما خرّج أحاديثه الحافظ ولي الدين أبو زرعة العراقي = ابن الحافظ زين الدين عبدالرحيم العراقي (م/٨٢٦هـ). ويبدو أن الطيبي (م ٧٤٣هـ) أيضاً خرج أحاديثه في حاشيته التي تقع في ست مجلدات ضخمة، ويبدو هذا من نقل المناوي أقوال الطيبي. راجع كشف الظنون (١٤٧٥/٢ - ١٤٧٨). (١) يعني إفراد تخريج أحاديث تفسير البيضاوي في تأليف مستقل، وإلا فقد نقل المناوي نفسه من تخريج السيوطي الذي ذكره ضمن حاشيته على البيضاوي التي سماها ((نواهد الأبكار، وشوارد الأفكار)). (٢) الصحيح إذا قورن بالضعيف يشتمل على الحسن لاشتراكهما في الاحتجاج بهما (راجع فتح المغيث مبحث أقسام الحديث). والصحيح ينقسم إلى قسمين: ( أ ) الصحيح لذاته. (ب) والصحيح لغيره. وكذا الحسن ينقسم إلى قسمين: ( أ ) الحسن لذاته . (ب) والحسن لغيره. والصحيح لذاته: هو ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط تام الضبط إلى منتهاه، ولا يكون شاذاً ولا معللاً بعلة قادحة. والصحيح لغيره هو الحسن لذاته إذا تعدد طرقه، فالحسن لذاته أن تشتهر رواته بالصدق ولم يصلوا في الحفظ رتبة رجال الصحيح. والحسن لغيره هو حديث الضعيف لسوء حفظه الموصوف بالخطأ والغلط، وحديث المختلط بعد اختلاطه والمدلس إذا عنعن ولا يكون في إسناده متهم بالكذب، ولا ينسب إلى مفسق آخر، ولا يكون شاذّاً، وقد اعتضد بمتابع أو شاهد (ملخص ما في كتب المصطلح في تعریفهما). ٨٨ والضعيف (١) والموضوع (٢) - وما لا أصل له (٣)، ولم یوقف له على خبر (١) الضعيف ما لم يبلغ درجة الصحيح والحسن، وينقسم باعتبار فقده واحدة من صفات الصحة أو أكثر إلى: الموضوع، والمقلوب، والشاذ، والمعلل، والمضطرب، والمرسل، والمنقطع، والمعضل، وغير ذلك. الباعث الحثيث (ص ٤٢). (٢) الموضوع: هو المختلق المصنوع، وهو ما نسبه الكذّابون والمفترون إلى رسول الله وَلجر، وهو شرّ أنواع الأحاديث الضعيفة. (الباعث الحديث - مبحث معرفة الموضوع). (٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: معناه ((ليس له إسناد)). (تدريب الراوي: النوع الثاني والعشرون ٢٩٧/١). وقال الشيخ أبو غدة: له إطلاقات متعددة أوجزها فيما يلي، فذكر نوعين: ١ - الأول: تارة يقولون: هذا الحديث لا أصل له، أو ((لا أصل له بهذا اللفظ))، أو ((ليس له أصل))، أو ((لا يعرف له أصل)) أو ((لم يوجد له أصل)) أو نحو هذه الألفاظ، يريدون بذلك أن الحديث المذكور ليس له إسناد ينقل به . ثم ذكر قول شيخ الإِسلام، ومثالين لهذا النوع، وهما: ( أ) حديث تسليم الغزالة على النبي ◌َّر، قال ابن كثير: ليس له أصل. (ب) حديث انشقاق أيوان كسرى .. إلخ، ليلة مولد النبي صل . والإِطلاق الآخر: تارة يقولون في الحديث المسند: هذا الحديث لا أصل له، يعنون به أنه موضوع، مكذوب. ومن أمثلته ما جاء في الميزان والتهذيب في ترجمة ((هشام بن عمار الدمشقي))، قال أبو داود: حدث هشام بأربعمائة حديث مسندة ليس لها أصل)). (راجع مقدمة المصنوع في معرفة الموضوع، ◌ِمُلّ علي القاري بتحقيق الشيخ أبي غدة). قلت: والمقصود هنا هو الأول بدليل أنه قابله بالموضوع. وبدليل أنه وضحه بقوله ((ولم يوقف له)) إلخ. ٨٩ بالكلية(١). فأفردت لذلك هذه العجالة، مع شغل البال وسوء الحال، وكثرة الهموم، وترادف المصائب(٢) والغموم حتى أصبحت القريحة(٣) قريحة والجوارح جريحة (٤)، و(٥) الدمع منهمل، والخاطر منكسر: إلى الله أشكو صُدعةً(٦) أذهبت بالي فمِن هَوْلِها رَبْعُ (٧) اصطباري غدا(٨) بالي وسميته ((الفتح السماوي بتخريج أحاديث القاضي البيضاوي)) ومن ممد الكون أستمد العون، وهو حسبي، ونعم الوكيل. (١) تقدم أنه توضيح لما قبله ((وما لا أصل له)). (٢) أي تتابع المصائب. (٣) طبيعة الإنسان التي خلق عليها (لسان العرب مادة قرح). (٤) أي مصابة بالجراحة، مجروحة. (٥) الواو في (والدمع) للحال. (٦) من الصداع، والمعنى هنا أي وجع في جسمه كان يشكوه. (٧) بفتح المهملة وسكون الموحدة: موضع، أي مكان صبري. (راجع لسان العرب مادة .. ربع). (٨) ((غدا)) أي: أصبح، و((بالى)) في الأصل ((بالياً)) من ((بِلَى الثوب يعني: أن مكان صبري صار بالياً بسبب الصُدعة، وهولها)). وهو یشکو مصيبة حلت به، ومزقته، وشتت تفكيره، وهوْل شدتها كادت تذهب بتحمله وثباته . وهو بسبب السم الذي دسه بعض حساده، وكثرة التداوي لأجله. ٩٠ [١ - سورة الفاتحة(*)] وهذا أوان الشروع في المقصود، فأقول بعون الملك المعبود: ١ - قول(١) القاضي رحمه الله: لقوله صلى الله عليه وسلم: ((هي (٢) شفاء من كل داء)). رواه الدارمي(٣) في مسنده(٤) ورواه البيهقي في الشعب(٥) عن عبدالملك بن عمير مرسلاً. (*) سقط من الأصل عنوان هذه السورة فقط، ولذا أثبته. (١) ص ٢، في سياق ذكر أسماء سورة الفاتحة، منها سورة ((الشفاء)) لقوله تعالى: ((هي شفاء)» . (٢) أي الفاتحة. (٣) تصحف في الأصل إلى ((الداراني)) والتصويب من الدر المنثور و((تحفة الراوي)) و «فیض الباري)». (٤) فضائل القرآن: باب فضل فاتحة الكتاب (٤٤٥/٢) عن قبيصة بن عقبة. (٥) باب تعظيم القرآن (٣٥٧/٢/١) من طريق الحسين بن حفص، كلاهما عن الثوري عن عبدالملك بن عمیر. وقال البيهقي: هذا منقطع وهو شاهد لما تقدم (يعني حديث عبدالله بن جابر الآتي في الشواهد). وأورده السيوطي في الدر (١٥/١) وقال: رجاله ثقات، أي مع انقطاعه وإرساله، لأنه نفسه قد رمز له بالضعف في الجامع الصغير (٤١٩/٤). ٩١ وحكم عليه الألباني أيضاً بالضعف (ضعيف الجامع ٨٨/٤). = شواهده : ١ - جاء في حديث عبدالله بن جابر في حديث طويل في آخره ((قال: (أي عبدالله بن جابر) وأحسبه قال: هي شفاء من كل داء)). أخرجه البيهقي في الشعب (المصدر السابق) من طريق عبدالله بن محمد بن عقيل عنه، وقال السيوطي: سنده جيد (الدر ١٤/١). وأخرج حديثه هذا أيضاً أحمد (١٧٧/٤) لكن ليست فيه هذه الزيادة. وأورده الحافظ ابن كثير في تفسير (٢٤/١)، وقال في إسناده: هذا سند جيد، وابن عقيل يحتج به الأئمة الكبار، وعبدالله بن جابر هو الصحابي. ثم قال: قال ابن الجوزي: عبدالله بن جابر هو العبدي، وقال ابن عساكر: هو البياضي . قلت: هذا الحديث ذكره ابن الأثير، والحافظ ابن حجر في ترجمة البياضي، وقال ابن الأثير: أخرجه الثلاثة. يعني ابن منده، وأبا نعیم، وابن عبدالبر. راجع أسد الغابة (١٢٩/٣ - ١٣٠)؛ والإصابة (٢٨٦/٢). وابن عقيل قال فيه الهيثمي: سيء الحفظ، وحديثه حسن، وقال الذهبي: حديثه في مرتبة الحسن، وقال الحافظ: صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بآخره. انظر: المجمع (٣١٠/٦) والميزان (٤٨٥/٢) والتقريب (٤٤٨/١). ٢ - ومن حديث أبي سليمان الجهني مثله، وهو مرسل وقد عزاه السيوطي في الدر (١٥/١) للثعلبي لكني لم أجده في مظانه. وهنا أحاديث تشهد لمعنى هذا الحديث من حيث الجملة، منها: ١ - حديث أبي سعيد الخدري: أنه رقى رجلاً سليماً، بفاتحة الكتاب فبرىء، وأقره النبي ◌َّ على ذلك. أخرجه البخاري في فضائل القرآن: باب فضل فاتحة الكتاب (٥٤/٩). ٩٢ ٢ - منها (١) ما روى أبو هريرة عنه - صلى الله عليه وسلم أنه قال: فاتحة الكتاب سبع آيات أولاهن ﴿بِسمِالَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ... الحدیث. ٢ - وحديث خارجة بن الصلت عن عمه ((علاقة بن صحار الصحابي)) أنه = رقى مجنوناً بفاتحة الكتاب فبرىء من جنونه، وأقره النبي وَّ على ذلك. أخرجه أحمد (٢١٠/٥، ٢١١) وأبو داود: البيوع: باب في كسب الأطباء، والبيهقي في الشعب (٣٥٦/٢/٢، ٣٥٧) كلهم من طريق الشعبي عن خارجة به، ورجاله ثقات إلّ خارجة فهو مقبول (التقريب / ٢١٠). ٣ - حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أن النبي وَلي قال: فاتحة الكتاب شفاء من السم. عزاه السيوطي لسعيد بن منصور. وأخرجه من طريقه الثعلبي في التفسير (٩١/١/ب). ورمز له السيوطي بالضعف، وحكم عليه الألباني بالوضع (ضعيف الجامع ٨٨/٤). ٤ - وحديث رجاء الغنوي قال: قال النبي وقالله: استشفوا بما حمد الله به نفسه قبل أن يحمده خلقه، وبما مدح به نفسه ((قلنا: وما ذاك يا رسول الله؟! قال: (الحمد لله) و(قل هو الله أحد) ومن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله. وقد عزاه السيوطي لابن قانع في معجم الصحابة ولم يقل في إسناده شيئاً (الدر ١٧/١). وقال الذهبي في ترجمة رجاء في تجريد أسماء الصحابة (١٩٢/١): له حديث لا يصح في فضل القرآن. قلت: وبمجموع هذه الشواهد يرتقي حديث عبدالله بن جابر إلى درجة الحسن لغيره. (١) ص ٢، في دليل كون ((البسملة)) من الفاتحة. ٩٣ أخرجه ابن مردويه في تفسيره(١)، ورواه الدارقطني(٢) بمعناه بلفظ آخر. ٣- قوله(٣): وقول أم سلمة: قرأ رسول الله - صلى الله (١) أورده ابن كثير في تفسير (٢٢/١) وساق سنده فهو من طريق المعافى بن عمران، عن عبدالحميد بن جعفر، عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد المقبري عنه. (٢) الصلاة: باب وجوب قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) في الصلاة (٣١٢/١) من طريق أبي بكر الحنفي عن عبدالحميد به. وفي ((الشعب)) (٣٥٢/٢/١) من طريق المعافى أيضاً لكن عن نوح مباشرة بدون ذكر عبدالحميد، وقال في الطريق الثاني ((سقط من إسناده)) عبدالحميد. ورواه أبو بكر الحنفي عن نوح مباشرة من قول أبي هريرة، فقال: ثم لقيت نوحاً فحدّثني عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ولم يرفعه. الدارقطني والبيهقي في الشعب والكبرى (٤٥/٢). ورواه أيضاً الثعلبي في تفسيره (١٨/١/ب) من طريق محمد بن حسان، عن المعافى عن عبدالحميد به. وعند الجميع ((إحداهن)) بدل ((أولاهن)). درجة الحديث: حكم عليه الألباني بالصحة فقال: هذا إسناد صحيح، فإن نوحاً ثقة، وكذا مَنْ دونه، والموقوف لا يُعِلّ المرفوع، لأن الراوي قد يوقف الحديث أحياناً، فإذا رواه مرفوعاً - وهو ثقة - فهو زيادة يجب قبولها (الصحيحة ١١٨٣). قلت: مدار الرفع على عبدالحميد بن جعفر وقد وثقه أكثر العلماء، وضعفه الثوري لخروجه مع ذي النفس الزكية، وقال الحافظ: صدوق ربما وهم. وخلاصة القول فيه: أن حديثه يحتج به إذا لم يخالف من هو أوثق منه، وقد خالف هنا أبا بكر الحنفي الذي هو أوثق منه، لكن الحديث له شواهد صحيحة منها الحديث الآتي، وأحاديث أخرى، راجع سنن الدراقطني، والبيهقي والشعب له، والإِرواء (رقم ٣٤٣). (٣) ص ٢، في دليل كون ((البسملة)) آية من الفاتحة. ٩٤ عليه وسلم ((الفاتحة)) وعد ﴿بِسمِ اَللَّهِ الرَّْنِ الرَّحِمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبٍ الْعَلَمِينَ﴾ [آية(١)]. رواه ابن خزيمة في صحيحه(٢)، ولكنه بلفظ: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ البسملة في أول الفاتحة في الصلاة [٢/ب] وعدّها آية(٣). وهو يخالف ما يقتضيه إيراد المؤلف(٤). (١) زيادة لا بد منها، أثبتها من تفسير البيضاوي. (٢) الصلاة: باب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) آية من فاتحة الكتاب (٢٤٨/١) وسکت علیه محققه. قلت: وكذا أخرجه الحاكم في الصلاة (٢٣٢/١) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٤٤/٢) كلهم من طريق عمر بن هارون البلخي، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عنها. وقال الحاكم: عمر بن هارون أصل في السنّة، ولم يخرجاه وأخرجته شاهداً، وتعقبه الذهبي بقوله: أجمعوا على ضعفه (أي عمر بن هارون) وقال النسائي: متروك. قلت: قال ابن معين في رواية الدوري: كذاب، وفي رواية ابن الجنيد: ليس بشيءٍ، وقال الحافظ، متروك، وقال البيهقي: ليس بالقوي عن ابن جريج، وزاد، (يعني هو الذي زاد ((وعدها آية)) ). انظر: الجرح (٤٠/٦ - ٤١) والكبرى (٤٤/٢) والميزان (٢٢٨/٣ - ٢٢٩) والتقريب (٦٤/٢). (٣) ولفظه كما في المطبوع من صحيحه: أن النبي ◌َ﴿ قرأ في الصلاة ﴿بِسمِ اللَّهِالرَّمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فعدّها آية، و﴿الْحَمْدُلِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ آيتين، الحديث، وكذا عند كل من أخرجه. (٤) يعني أن قصد البيضاوي إيراد الدليل على أن البسملة مع ﴿اٌلْحَمْدُ لِتَّهِ﴾ آية من الفاتحة والحديث يفيد أن ((البسملة)) آية برأسها. ٩٥ = ٤ - قوله(١): لقوله - صلى الله عليه وسلم: كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر. = ملحوظة: أخرج أبو داود: في الحروف والقراءات ح ٤٠٠١ (٢٩٤/٤) والترمذي: في القراءات باب (١) ح ٢٩٢٧ (١٨٥/٥) وأحمد (٣٠٢/٦) والدارقطني: في الصلاة (٣١٢/١ - ٣١٣) والحاكم: في التفسير (٢٣١/٢) والبيهقي في الكبرى (٤٤/٢) كلهم من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج، به: أن أم سلمة سئلت عن قراءة رسول الله وَلهم فقالت: كان يقطع آية آية: بسم الله الرحمن الرحيم (الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين) (وليس عند الترمذي ذكر البسملة). وأخرجه ابن أبي شيبة في فضائل القرآن (٥٢٤/١٠) والحاكم في الصلاة (٢٣٢/١) كلاهما من طريق حفص بن غياث وأحمد (٣٢٣/٦) من طريق همام كلاهما من طريق ابن جريج به مثله (وليس عند ابن أبي شيبة ذكر البسملة). وقال الدراقطني: إسناده صحيح، وكلهم ثقات، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ولكن قال الترمذي: هذا حديث غريب، هكذا روى يحيى بن سعيد الأموي وغيره عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة، وليس إسناده بمتصل لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة، وحديث الليث أصح. والألباني ردًّ قول الترمذي بدليل متابعة نافع بن عمر لابن جريج عند أحمد (٢٨٨/٦). وعنده ((عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن بعض أزواج النبي)) وقال نافع (أراها حفصة)) لكن قال الألباني: ((إنه ظن منه فلا يعارض به مَنْ جزم بأنها أم سلمة. قلت: ولا تضر جهالة الصحابي. (الإِرواء ٣٤٣). وعلى كل حال: فقد ثبت أن الزيادة في رواية عمر بن هارون البلخي - وهي قوله: وعدها آية إلخ - هي مِنْ قِبَلِه وقد خالفه مَنْ هم أوثق منه، وهو ضعيف بل متروك فهي منكرة. (١) ص ٢، في تفسير ﴿بِسِاللَّهِالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. ٩٦ أخرجه الخطيب البغدادي(١) عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: كل [أمر](*) ذي بال لا يبدأ فيه بـ ﴿بِسمِ اللَّهِالرَّْنِ الرَّحِيمِ﴾ أقطع . ورواه بهذا اللفظ أيضاً(٢): الرهاوي (٣) في الأربعين (٤) من طريق الخطيب. (١) الجامع لأخلاق الراوي: باب ما يبتدىء به المستملي من القول (٦٩/٢ - ٧٠). وقال المناوي في فيض القدير (١٤/٥): ((أخرجه الخطيب في تاريخه))، لكني لم أجده فيه مستعيناً بالفهارس ولا في تراجم رجال سند الحديث. (*) سقط من الأصل، وأثبته من جامع أخلاق الراوي. (٢) وقع في الأصل بعد قوله ((أيضاً)) (قوله: والعمدة فيه قوله عليه السلام: ((الحمد رأس الشكر ما شكر الله من لم يحمده)) رواه عبدالرزاق في مصنفه عن الرهاوي في الأربعين من طريق الخطيب). والعبارة المقوسة مقحمة ما بين تتمة هذا الكلام وهي تتعلق بالحديث الآتي برقم (٥)، فأخرتها إلى مكانها بعد انتهاء الكلام على هذا الحديث بحيث يستقيم المعنى، ويلتثم الكلام. (٣) هو الحافظ عبدالقادر بن عبدالله الرُّهاوي، بضم الراء، - وقيل بفتحها: صاحب الأربعين البلدانية، توفي سنة ٦١٢هـ . انظر ترجمته في: التذكرة (١٣٧٨/٤) والسير (٧١/٢٢). (٤) ومن طريقه أخرجه السبكي في طبقاته في المقدمة (٣/١ - ١٣) وفصل القول في تحسينه، بينما فصل الألباني في تضعيفه. راجع طبقات السبكي، والإِرواء رقم (١). والصواب ما قاله الألباني، لأن في إسناده «أحمد بن محمد بن عمران بن الجندي))، قال الخطيب: ((كان يضعف في روايته))، وقال الأزهري: ليس بشيء، وأخرج ابن الجوزي حديثاً في فضل علي: ((إن الله أخذ محبتك على البشر والشجر، والحجر، والمدر)) وقال: هذا حديث موضوع وما يتعدى ابنَ الجندي (الموضوعات: مناقب علي رضي الله عنه ٣٦٩/١). ٩٧ = والحديث في أبي داود(١) لكن في البداءة بحمد الله وبلفظ: ((فهو أجذم)). وفي ابن ماجة (٢) بلفظ: ((لا يبدأ فيه بالحمد، أقطع))، وفي صحيح ابن حبان(٣): ((لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع))، وفي مسند أحمد (٤): ((لا يفتح بذكر الله فهو أبتر). = وله طريق أخرى عند السبكي وفيه ((خارجة بن مصعب)) وهو متروك (التقريب ٢١٠/١ - ٢١١). راجع الإِرواء: المصدر السابق. (١) الأدب: باب الهدى في الكلام، ح ٤٨٤٠ (١٧٢/٥) وفيه ((كل كلام)). (٢) النكاح: باب خطبة النكاح، ح/ ١٨٩٤ (٦١٠/١). (٣) الإِحسان: باب ما جاء في الابتداء بحمد الله (١٠٣/١)، والموارد: الأدب: باب الابتداء بالحمد في الأمور ح/١٩٩٣، (ص ٤٨٨). (٤) المسند: (٣٥٩/٢) وفيه ((أو قال)) ((أقطع)). كلهم بأسانيدهم عن الأوزاعي، عن قرة بن عبدالرحمن عن الزهري، عن أبي سلمة، عنه. وقال أبو داود: رواه يونس وعقيل، وشعيب، وسعيد بن عبدالعزيز عن الزهري، عن النبي وتغير مرسلاً. وقال الألباني: يشير إلى أن الصحيح مرسل، وهو الذي جزم به الدارقطني (كما نقله السبكي) وهو الصواب لأن الذين أرسلوه أكثر، وأوثق من قرة بن عبدالرحمن المعافري، بل إن هذا - أي قرة - فيه ضعف من قبل حفظه، قال ابن معين: ضعيف، وقال أبو زرعة: الأحاديث التي يرويها مناكير، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بقوي. ومما يدلك على ضعفه اضطرابه في المتن (الإِرواء رقم ٢). وهو كما قال، وانظر ترجمة قرة في: الجرح (١٣١/٧ -١٣٢) والميزان (٣٨٨/٣) والعقيلي (٤٠٥/٣) والتقريب (١٢٥/٢). ٩٨ والأبتر لغة: ما كان من ذوات الذنب ولا ذنب له(١)، والأقطع(٢) ما قطعت يداه أو إحداها، والأجذم(٣): ما ذهبت أصابع کفیه . أطلق كل منها (٤) في الحديث على ما فقد البركة تشبيهاً له بما فقد ذنبه الذي به تكمل خلقته، أو بمن فقد يديه اللتين يعتمدهما في البطش ومحاولة التحصيل، أو بمن فَقَدَ أصابعه التي يتوصل بها إلى تحصيل ما يروم تحصيله. فإطلاق كل منها عليه على وجه التشبيه، أو الاستعارة على القولين فيما حذفت فيه أداة التشبيه وجعل المشبه به جزءاً من المشبه، والمختار منهما الأول(٥). ٥ - قوله(٦): والعمدة فيه قوله - صلى الله عليه وسلم: ((الحمد رأس الشكر، ما شكر الله من لم يحمده)). (١) في الصحاح (٥٨٤/٢) الأبتر: المقطوع الذنب، والذي لا عقب له، وكل أمر انقطع من الخير أثره فهو أبتر، وكذا في القاموس (٣٦٦/١). وفي النهاية (٩٣/١): أبتر، أي: أقطع، والبتر: القطع. (٢) وفي الصحاح (١٢٦٧/٣) والقاموس (٧١/٣) الأقطع: المقطوع اليد. (٣) وفي الصحاح (١٨٨٤/٥) هو: المقطوع اليد، وفي الوسيط (١١٣/١) كما عند المناوي . (٤) وقع في الأصل ((منهما)). (٥) أي التشبيه . (٦) ص ٣، في تفسير قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُلِلَّهِ﴾ (الفاتحة/٢). ٩٩ رواه عبدالرزاق في مصنفه(١) عن ابن عمرو، والحكيم الترمذي في نوادره(٢)، والبيهقي في الشعب(٣) والخطابي (٤)، والديلمي(٥)، كلهم من حديث قتادة مرفوعاً بلفظ: ((الحمد رأس الشكر، ما شكر الله عبد لا يحمده)). ورجاله ثقات، لكنه منقطع بين قتادة(٦) وابن عمرو. (١) كتاب الجامع: باب شكر الطعام (٤٢٤/١٠) وفيه ((ابن عمر))، أي: ابن الخطاب، والصواب ((ابن عمرو))، أي: ابن العاص، كما في المصادر الأخرى. ووقع في الأصل بعدٍ قوله ((في مصنفه)): (عن الرهاوي ... إلخ) وقد تقدم التنبيه على ذلك في (٤). (٢) في الأصل الرابع والخمسين بعد المائة كما في تحفة الراوي (٤/أ) لكني لم أجده في الأصل المذكور، ولا في مظانه من المطبوع. (بودة المطوم (١/ مركان الأول ١٨٢) عط وان ثلاثية ليه (٣) في الباب الثالث والثلاثين (ص ١٢١). (٤) غريب الحديث (٣٤٥/١ - ٣٤٦). (٥) الفردوس رقم ٢٧٨٤ . (٦) لأن قتادة بن دعامة ولد سنة ٦١هـ، وتوفي عبدالله بن عمرو بن العاص سنة ٦٥هـ . والحديث ضعيف، أورده الألباني في ضعيف الجامع (١١٣/٣). قلت: ولعل سبب الضعف هو الانقطاع بين قتادة وعبدالله بن عمرو، وكذلك معمر سيىء الحفظ في حديث قتادة. انظر شرح علل الترمذي لابن رجب (٥٠٨/٢ - ٥٠٩). وأخرج ابن أبي حاتم (٣/٣/١) من حديث ابن عباس بلفظ: الحمد كلمة الشكر، وإذا قال العبد: ((الحمد لله))، قال: شكرني. كما أخرج ابن جرير (٦٠/١) من حديث الحكيم بن عمير بلفظ: ((إذا قلت: الحمد لله رب العالمين))، فقد شكرت الله، فزادك. وفي إسناده ((عيسى بن إبراهيم)» القرشي الهاشمي وهو ممن لا تقوم به حجة (راجع تفسير الطبري بتحقیق محمود أحمد شاکرح رقم ١٥٢). ١٠٠