Indexed OCR Text
Pages 201-220
عيسى بن يونس في الغُسْلِ قد شككت فيه، فقام خالي فأخرج قِمَطْراً ففتشها، ثم أخرج دفتراً من قَرَاطِيسَ فقرأ منه، فقال: حدثنا عيسى بن يونس، أخبرنا أشعث بن عبد الملك، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسَلَّم: إذا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِها الأربع واجتَهَدَ فقدْ وَجَبَ الغُسْلُ(١)، فقال له الشيخ: اسمعه مِنِّي لا أكونُ أغلط فيه، فقال له خالي: هاته وجعل خالي ينظر في الدَّفتر، فقال له الشيخ: حدثنا عيسى بن يونس، أخبرنا أشعث بن عبد الملك، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسَلَّم: إذا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأرْبَع واجتَهَدَ، فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ. فقال الرَّجُل: قد حفظته، ثم أخرج خالي مِنْ كُمِّهِ قِطْعَةً، فقال لي: هذه نصف درهم اشتر بدانقين(٢) خبزاً وبدانق تمراً، فمضيتُ واشتريت، ثم جئتُ به إليه، فوضعه بين يدي الشيخ، فأكلَّ الشيخ وخالي وأكلتُ معهما، ثم قال الشيخ لخالي: تأمر بشيء، فسلّم خالي عليه وخَرَجَ معه إلى باب الدَّار، فلما (١) الحديث رواه النسائي في السنن الصغرى ١١١/١، وفي الكبرى (١٩٤)، من طريق عبد الله بن يوسف، عن عيسى بن يونس به . قال أبو عبد الرحمن النسائي: هذا خطأ ولا نعلم أحداً تابع عيسى بن يونس عليه، والصواب: أشعث عن الحسن عن أبي هريرة، والحسن لم يسمع من أبي هريرة، أو لم يسمعه من أبي هريرة، قال أبو عبد الرحمن: أنا أشك. وسئل عنه الدارقطني في العلل ٢٥٩/٨، وذكر: أن حديث عيسى بن يونس غريب، وليس بمحفوظ عن ابن سيرين، ثم قال: والصحيح عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي وَله. قلت: وهذا هو الوجه الصحيح من الحديث، وهو الذي رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما، انظر: المسند الجامع ٥٥٨/١٦ - ٥٥٩. (٢) الدَّانق: وحدة وزن صغيرة تشكل السُّدس من أجزاء كلٍّ من الدينار والدرهم، انظر: الإِيضاح والتبيان لابن الرِّفعة مع حاشيته ص ٦١. ٢٠٠ www.dorat-ghawas.com مضى الشيخُ قلت لخالي: من هذا الشيخ؟ فقال: أولاً تعرفه؟ هذا فتح الموصلي، إلحقه فاسأله أن يدعو لك(١). أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن يوسف بن عبد الله أبو عبد الله العَطَشي(٢)، قال: سمعتُ أبا ثابت(٣) يقول: سمعت إبراهيم بن موسى (٤) يقول: رأيتُ فتحاً المَوْصلي في يوم عيد أضحى وقد شمَّ رِيحَ القُتَارِ(٥)، فدخل إلى زُقَاق فسمعتُهُ يقول: قَرَّب المتقربونَ إليك بقربانهم، وأنا أتقرَّب إليك بطول حُزْني، يا محبوبُ كم تتركني أتردّد في أزقَّة الدنيا محزوناً! قال: ثم غُشِيَ عليه، وحُمِلَ فدفناه بعد ثلاث(٦). (١) رواه ابن باطيش في التمييز والفصل ٤١٤/١، بإسناده إلى أبي سعد الماليني به، وقد وقع فيه بعض التطبيعات. ورواه أبو نعيم في الحلية ٢٩٤/٨، والخطيب البغدادي في تاريخه ٣٨١/١٢، وابن الجوزي في المنتظم ٦١/١١، من طريق ابن بُريه به، وذكر ابن الجوزي أيضاً في صفة الصفوة ٤ / ١٨٤ . (٢) محمد بن يوسف بن عبد الله، ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه ٣٩٨/٣، وقال: حدَّث عن محمد بن عبد الله بن نُمَير، والهيثم بن خارجة . (٣) هو مشرف بن أبان، ذكره الخطيب في تاريخه ٢٢٤/١٣، وقال: حدَّث عن سفيان بن عيينة، وعمرو بن جرير البجلي .. روى عنه ابن أبي الدنيا وابن صاعد. (٤) هو إبراهيم بن موسى أبو إسحاق صاحب التَّوزي البزار البغدادي، ثقة، مات سنة ٣٠٣، أو بعدها بسنة. انظر: تاريخ بغداد ١٨٧/٦، والسير ٢٣٤/١٣. (٥) القُتَار: ريح القِدْر والشِّواء، لسان العرب ٣٥٢٦/٥. (٦) رواه البيهقي في شعب الإيمان ٣/ ١٥٧، عن شيخه أبي سعد الماليني به، ورواه من طريقه: ابن الجوزي في مثير العزم الساكن ٣٠٩/١، ورواه ابن باطيش في التمييز والفصل ٤١٥/١، بإسناده إلى أبي سعد به . وذكره ابن الجوزي أيضاً في صفة الصفوة ١٨٨/٤، وفي التبصرة ١٤٥/٢. ٢٠١ www.dorat-ghawas.com ٣٣ - ذكر محمد بن يوسف البنّ(١) أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد بن فُورك المقرىء، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف البنا الصُّوفي، حدثنا الحسين بن الحسن المَرْوَزِي(٢)، أخبرنا عبد الوهاب الخفَّاف(٣)، حدثنا موسى الأُسواري(٤)، عن رجل من طَيٍّ، عن عبد الرحمن بن سَابِط، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسَلَّم: ((إنَّ (١) هو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن معدان الثقفي، المعروف بالبناء، الإِمام المحدِّث الزاهد، كان راوية حافظاً، وكتب الحديث الكثير، وصنف في التصوف كتباً حساناً، ويقال: إنه كان مستجاب الدعوة، وهو جد والد الحافظ أبي نعيم الأصبهاني، توفي سنة ٢٨٦ . مصادر ترجمته: طبقات المحدثين بأصبهان ٤٣٩/٣، وأخبار أصبهان ٢/ ٢٢٠، والحلية ٤٠٢/١٠، وصفة الصفوة ٤/ ٨٣. (٢) هو أبو عبد الله المروزي، نزيل مكة، صاحب ابن المبارك وراويته، مات سنة ٢٤٦، روی حدیثه ابن ماجه. (٣) هو عبد الوهاب بن عطاء الخفَّاف، صدوق، حديثه في صحيح مسلم وأصحاب السنن الأربعة . (٤) هو موسى بن سنان، ويقال: ابن سيار، البصري، وهو ضعيف، كما في لسان الميزان ٦/ ١٢٠ . ٢٠٢ www.dorat-ghawas.com الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الجنَّةِ لَيَتَزوَّجُ خَمْسَمِائَةِ حَوْرَاءَ أو أَرْبَعَةَ آلافٍ ثيٍِّ وثمانِيَةً آلاف بِكْرٍ، يُعَانِقُ كُلَّ واحِدةٍ منهُنَّ مِقْدَارَ عُمْرِهِ في الدُّنيا))(١). (١) الحديث لا يصح. لأنه مخالف لقول الله عزَّ وجلّ: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنٌْ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ٠ رواه البيهقي في البعث والنشور ص ٢٢٤، من طريق شيخه المؤلف أبي سعد، عن أبي بكر بن فورك به. ورواه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان ١٨٧/٤، وفي كتاب العظمة ١١٠٨/٣، من حديث الوليد بن أبي ثور، عن سعد الطائي، عن عبد الرحمن بن سابط به. والوليد ضعيف. ٢٠٣ www.dorat-ghawas.com ٣٤ - ذكر أحمد بن جعفر بن هاني القطَّان(١) أخبرنا محمد بن علي، حدثنا أحمد بن جعفر القطَّان الصُّوفي، حدثنا أحمد بن عصام(٢)، حدثنا أبو أحمد الزُّبيري(٣)، أخبرنا مِسعَرُ، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم، عن عليٍّ قال: كُنْتُ إذا سمعتُ مِنْ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسَلَّم حديثاً نَفَعني اللَّهُ بما شاءَ أن ينفعني منه، وإذا حدَّثني عنه غيرُهُ اسْتَحْلَفْتُه، فإذا حَلَفَ لي (١) هو أبو جعفر الأصبهاني، له ترجمة في: الحلية ١٠ / ٤٠٥، وفي أخبار أصبهان ١ / ١٤١. ومن أقواله : - لا يأتي العبد المعونة من مولاه وهو يعتمد على غير مولاه. - من آثر مولاه حماه من رجس الدنيا ولم یکله إلى غيره. - من كانت الدنيا طريقه إلى الجنة نُصب له منار الدلالة لئلا يضِلُّ عنها. - إذا سكنت الخشية في القلب رأى علم التوفيق في الجوارح. (٢) هو أحمد بن عصام بن عبد المجيد الأنصاري أبو يحيى الأصبهاني، ثقة، توفي سنة ٢٧٢، ترجمته في: الجرح والتعديل ٦٦/٢، وطبقات المحدثين بأصبهان ٤٠/٣. (٣) هو محمد بن عبد الله بن الزبير، شيخ الإِمام أحمد وغيره، وحديثه في الكتب الستة وغيرها . ٢٠٤ www.dorat-ghawas.com صَدَّقَتُهُ، وحدَّثني أبو بكر وصَدَقَ أبو بكر أنَّه قالَ: مَا مِنْ عبدٍ يُذْنِبُ ذنباً فيقومُ فيتوضَّأُ فَيُحسِنُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ إلاَّ غَفَرَ له(١) . سمعت محمد بن الحسن بن علي يقول: سمعت محمد بن منصور يقول: سمعت أبا حفص محمد بن فاذة يقول: كُنَّا عند محمد بن يوسف البنا (١) إسناده صحيح. رواه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١/ ١٤٢، من طريق محمد بن إبراهيم، عن أحمد بن جعفر القطان به . ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤١٥)، والحُميدي في المسند ٢/١، من طريق مسعر بن کدام به . قلت: وقد روي هذا الخبر مرفوعاً بإسناد صحيح أيضاً، ويبدو أن أحد الرواة رواه مرفوعاً وموقوفاً، رواه مرفوعاً: أحمد ٨/١ -٩، والطيالسي في المسند ص ٢، والمروزي في مسند أبي بكر (١٠)، وأبو يعلى في المسند ٢٤/١، وابن جرير الطبري في التفسير ٩٦/٤، والبيهقي في شعب الإيمان ٣٧٩/١٢، كلهم بإسنادهم إلى شعبة عن عثمان بن المغيرة به . ورواه ابن ماجه ٤٤٦/١، وأحمد ٢/١، والحميدي ٤/١، والمروزي في مسند أبي بكر (٩)، وأبو يعلى ٢٣/١، كلهم بإسنادهم إلى مِسْعَر وسفيان الثوري، عن عثمان بن المغيرة به . والحديث له طرق أخرى، انظر: المسند الجامع ٩/ ٦٤٣، والعلل للدار قطني ١٧٦/١، وتهذيب الكمال ٥٣٣/٢، وقد أطال الحافظ المزي الكلام على هذا الحدیث، وانتهى بعد ذلك إلى تصحيحه. قلت: صنيع سيدنا علي في الاستحلاف على الرواية مذهب تفرد به، والحامل له على ذلك المبالغة في الاحتياط، كما أفاده الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح ٢٤٧/١ . ٢٠٥ www.dorat-ghawas.com فقال: إنْ حَدَثَ بي حَدَثُ الموتِ فاصحبوا أبا جعفر أحمد بن جعفر بن هاني، وكان في جُمْلَةِ أصحابه من هو أعلم منه بعلوم الظَّاهر، فتعجَّبوا من محمد بن يوسف، فتفرّس محمد بن يوسف ذلك فينا، فصبر ساعةً، ثم قال: أيُّ نعمةٍ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ أعظم عندكم؟ فتكلَّم كُلُّ واحدٍ بما عنده، فالتفتَ إلى أحمد بن جعفر فقال له: ما تقول أنتَ؟ فقال: وأيُّ نِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِهِ صغيرة حتى تسألنا عن أعظمها، فقال محمد بن يوسف: علمتم أنه ليس فيكم أعلم بالله منه . ٢٠٦ www.dorat-ghawas.com ٣٥ - ذكر أبي الطِّيب الهاشمي(١) أخبرنا أبو الطيب العباس بن أحمد الهاشمي الصُّوفيُّ صَاحِبُ الزَّقَّاقِ (٢)، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن جعفر القَزْويني(٣)، أخبرنا إبراهيم بن أُورَمه الأصبهاني (٤)، حدثني أبو حفص عمرو بن علي الصَّيرفي، حدثنا عبيد الله بن عبد الكريم الرَّازي، حدثنا محمد بن حُمَيدْ(٥)، عن (١) هو المعروف بالشافعي المصري، مات سنة ٣٧٣، له ترجمة في: تهذيب تاريخ دمشق ٦/ ٢٢٠ و٣٩١، وتاريخ الإِسلام للذهبي ص ٥٤٠ . (٢) الزَّفَّاق - بفتح والقاف المشددة - هذه النسبة إلى الزِّق وعمله وإصلاحه. والزقَّاق هو أبو بكر محمد بن عبد الله البغدادي، من كبار شيوخ الصوفية، وله كرامات مشهورة، ومن أقواله: كل حقيقة لا تتبعها شريعة فهي كفر. ترجمته في: الحلية ٣٤٤/١٠، وتاريخ بغداد ٤٤٢/٥، والأنساب ١٦٠/٣، وصفة الصفوة ٤١٥/٢ . (٣) هو القاضي أبو القاسم الشافعي، كان قاضي مصر، وكان حافظاً، وكان يختم في كل ليلة ختمة، وقد ضعفه بعضهم، مات سنة ٣١١. انظر: تاريخ جرجان ص ٤٥٥، والتدين في أخبار قزوين ٢٤٢/٣ . (٤) هو إسحاق إبراهيم بن أورمة بن سياوش الحافظ، أحد الأئمة الثقات، مات ببغداد سنة ٢٦٦، انظر: أخبار أصبهان ١٨٤/١، وتاريخ بغداد ٦/ ٤٢، والسير ١٣ / ١٤٥. (٥) هو الحافظ المشهور محمد بن حُميد بن حيّان الرازي، وقد ضعفه بعض المحدثين، بل إن بعضهم اتهمه في الحديث، وروى حديثه الأربعة إلاّ النسائي، وانظر تهذيب التهذيب. ٢٠٧ www.dorat-ghawas.com شعيب بن العلاء(١)، عن النَّضر بن حُميد(٢)، عن مطر الورّاق، عن قتادة، عن أنس: أنَّ صفيّة بنت عبد المطلب أعتقت غلاماً، فماتَ فتركَ مالاً، فقضىَ النبيُّ وَّرَ بِالوَلاَءِ لعليٍّ وبالميراثِ للزُّبِيرِ(٣). سمعت أبا الطَّيب العباس بن أحمد الهاشمي يقول: سمعت أبا بكر الزَّقاق يقول: لولا أنَّ اللَّهَ أعطانا هذه النفوس لنحفظها له لكان الواجب علينا أن نجعلَ على رأس كل جبل منها قطعةً. سمعت أبا الطَّيب يقول: قال لنا أبو بكر الزَّقاق: بينما كنت أسيرُ في بعض البوادي، وكنتُ محموماً، فأخذني المطر وجنَّي اللَّيل، فترايا لي سواد فَأَممتُ نحوه، فإذا أنا بُقُبَّة فدخلتها وطرحتُ نفسي، فَأَخَذَتْ تَئِنُّ، فرجعت عليها باللَّوم، وقلتُ: يا نفس، تَؤُنِينَ؟! فإذا بهاتف يهتف بي من بعض زوايا القبة: إنّ يا أبا بكر، فإنّ أنينَ المَحَبَّةِ (٤) شوقٌ كلُّه، قال: فذهبَ عنِّي ما كنتُ أجده. وزادني أبو السَّمح، عن أبي الطِّيب، عن الزَّقاق، وقال لي: احتسبْ بإحدى عينيك، فأصبحتُ وقد ذهبَ فَرْدُ(٥) عيني. (١) هو أبو محمد الرازي السرّاج، يلقب بأبي هريرة، قال أبو حاتم: صالح الحديث، انظر: الجرح والتعديل ٤/ ٣٥٠. (٢) هو أبو الجارود، متروك الحديث، وقد اتهمه بعضهم، انظر: لسان الميزان ٦/ ١٥٩. (٣) إسناده متروك. رواه الرافعي في التدوين في أخبار قزوين ٢٤٢/٣ - ٢٤٣ بإسناده إلى الماليني به . وذكره بنحوه المتقي الهندي في كنز العمال ٣٣٤/١٠، وعزاه لمسند إسحاق بن راهويه . (٤) في نسخة أ: المحبين. (٥) أي: أحد عينيه . ٢٠٨ www.dorat-ghawas.com ٣٦ - ذكر عباس بن الشَّاعر(١) أخبرنا أبو الفضل العباس بن أحمد بن عثمان الشَّاعر الصُّوفي، أخبرنا أحمد بن صالح بن عمر البزار، حدثنا زُرَيق بن عبد الله المَخْرمي(٢)، أخبرنا سلمة بن أحمد(٣)، أخبرنا خالد بن يزيد(٤)، أخبرنا سفيان الثوري، عن عاصم بن كُليب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسَلَّم: الإِيمانُ بِضْعٌ وسِتُّونَ، أعلاها شهادةُ أنْ لا إله إلاّ اللَّهُ، وأدناها إمَاطَةُ الأَذَى عن الطَّريقِ، والحَيَاءُ شعبةٌ من الإِيمان(٥). (١) عباس الشاعر شيخ الصوفية بالشام، صحب مظفر القرميسيني وجماعة، مات سنة ٣٧٣. مصادر ترجمته: تهذيب تاريخ دمشق ٢٢١/٦، وتاريخ الإِسلام ص ٥٤١. (٢) هو زُريق بن عبد الله بن نصر الدَّلال أبو أحمد المَخْرمي، ذكره الخطيب البغدادي في تاريخه ٨/ ٤٩٦ . (٣) هو سلمة بن أحمد السمرقندي، وهو صاحب مناكير، انظر: لسان الميزان ٦٦/٣. (٤) هو أبو الهيثم العمري المكي، كذبه أبو حاتم ويحيى وغيرهما، مات سنة ٢٢٩، لسان الميزان ٣٨٩/٢. (٥) الحديث لا يصح بهذا السند، ولكنه حديث مشهور من حديث أبي صالح عن = ٢٠٩ www.dorat-ghawas.com سمعت العباس بن أحمد بن الشاعر يقول: كان أستاذي مُظَفَّرُ بن إبراهيم القِرْماسي(١) يُجزِّىء ليله يقرأ ثلاثة أجزاء، يقرأ القرآن من أوله، أبي هريرة، رواه البخاري ومسلم وأحمد وأصحاب السنن وغيرهم، انظر: = المسند الجامع ٤٧٨/١٦ . قلت: جاء في رواية الحديث (الإِيمان بضع وستون) وبعضها (بضع وسبعون)، وقد أشار النووي إلى اختلاف الروايات وإلى اختلاف العلماء في ترجيح أحدها، ثم ذكر عن القاضي عياض قوله: والأشبه بالإِتقان والاحتياط ترجيح رواية الأقل، وقال: ومنهم من رجَّح رواية الأكثر، وإيّاها اختار أبو عبد الله الحُليمي، فإن الحكم لمن حفظ الزيادة جازماً بها. وتعقبه الحافظ ابن حجر بقوله: وترجيح رواية بضع وسبعون لكونها زيادة ثقة، لا يستقيم، إذ الذي زادها لم يستمر على الجزم بها، لا سيما مع اتحاد المخرج، ثم أشار إلى أن البخاري رجَّح الأقل، ووافقه على ذلك: البيهقي وابن الصلاح وغيرهما. انظر: شرح مسلم للنووي ٣/٢، وفتح الباري ١/ ٥١ . (١) القرماسي، نسبة إلى قِرماس، وتسمى أيضاً: قِرْمِيسِين، وهي بلدة في عراق العجم، ويقال لها اليوم: كرمان شاه. ومُظفَّر القِرماسي من كبار مشايخ الصوفية وجِلَّتهم، صحب الخَرَّاز وغيره. مصادر ترجمته: طبقات الصوفية ص ٣٩٦، والحلية ٣٦٠/١٠، والرسالة ١٧١/١ . من حِكَم هذا الإِمام: - العارف من جعل قلبه لمولاه، وجسده لخلقه، وأفضل ما يلقى به العبد ربه نصيحة من قلبه، وتوبة من ذنوبه . - ليس لك من عمرك إلَّ نفس واحدة، فإن لم تفنها فيما لك فلا تفنها فيما عليك. - يُحاسب الله المؤمنين يوم القيامة بالمنَّة والفضل، ويحاسب الكفار بالحجة والعدل . = ٢١٠ www.dorat-ghawas.com ويُصَلِّي وسطه، ويغنِّي(١) آخر اللَّيل، وكثيراً ما كان يُغنّي بهذين البيتين: - بصحة الإِيمان وكمال التقوى، يفتح الله تعالى خير الدنيا والآخرة، قال الله = تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىِّ ءَامَنُواْ وَأَنَّقَوْ لَفَنَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَّكَتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾. - سُئِل: ما خيرُ ما أُعطي العبد؟ قال: فراغ القلب عمّا لا يعنيه ليتفَرَّغ إلى ما يعنيه . - أفضل أعمال العبيد حفظ أوقاتهم، وهو ألاّ يقصِّروا في أمر، ولا يتجاوزوا عن حدّ. (١) المقصود بالغناء عند السادة الصوفية، كما قال ابن القيم في كتاب الكلام على مسألة السماع ص ١٣٥ : هو سماع القصائد والأشعار الزُّهدية، التي توجب الرِّقة والبكاء، فيجتمعون لذكر الله وذكر الآخرة، فيقوم حادٍ يحدو أرواحهم وقلوبهم ليطيب لها السير إلى الله والدار الآخرة والتذكير بمنازلها . قلت: وهذا مقصد حسن، ولكن بشرط ألا يعتقد المستمع محظوراً، وألا يسمع مذموماً في الشرع، وألا يتبع منه هواه، وألا يفضِّل هذا السماع على سماع القرآن الكريم، كما لا يجوز استعمال الكفّ والدُّف، كما لا يجوز أيضاً أن يتطور هذا السماع إلى الرقص بدعوى ذكر الله عزَّ وجلّ، فإن الله تعالى وصف الذاكرين له باطمئنان قلوبهم وخشوعهم. جاء في ترتيب المدارك للقاضي عياض ٥٤/٢: أن رجلاً قال لمالك بن أنس: عندنا قوم يقال لهم الصوفية، يأكلون كثيراً، ثم يأخذون في القصائد، ثم يقومون فيرقصون، فقال مالك: أصبيان هم؟ قال: لا، قال: أمجانين هم؟ قال: لا، هم قوم مشايخ وغير ذلك، عقلاء، قال مالك: ما سمعت أن أحداً من أهل الإِسلام يفعل هذا، فقال له الرجل: بل يأكلون ثم يقومون ويرقصون دوائبَ، ويلطم بعضهم رأسه، وبعضهم وجهه، فضحك مالك، ثم قام فدخل منزله، فقال أصحاب مالك للرجل، لقد كنت يا هذا مشؤوماً على صاحبنا، لقد جالسناه نيِّقاً وثلاثين سنة ما رأيناه ضحك إلا هذا اليوم. اهـ . = فمن هذه القصائد قول سَمْنون، كما في طبقات الصوفية ص ١٩٨ : ٢١١ www.dorat-ghawas.com وفي الليل يدعوني الهوى فأُجيبُ أحنُّ بأطراف النهار صبابةً كأن زَمان الشوقِ ليس يغيب وأيامُنا تفنى وشوقي زائدٌ وقول رابعة العدوية، كما جاء في إحياء علوم الدين ٣١/٤، وفي كتاب السماع لابن القيم ص ١٣٧ : وحب لأنك أهل لذاكا أحبك حُبين: حبّ الهوى فشيءٌ شُغِلتُ به عن سواكا فأما الذي هو حب الهوى فكشفك للحجب حتى أراكا وأما الذي أنت أهل له ولكن لك الحمد في ذا وذاك وما لحمد في ذا ولا ذاك لي وقول الآخر، كما في عوارف المعارف ٦٤/٥، وكتاب السماع لابن القيم ص ١٣٨ : فما لهم هِمَمِّ تسمو إلى أحد قومٌ همومهم بالله قد علقت يا حُسْنَ مطلبهم للواحد الصمد فمطلب القوم مولاهم وسيدهم من المطاعم واللّذات والولد ما إن تنازعهم دنيا ولا شرف وقول الآخر، كما في مدارج السالكين ١٧٨/٣ : وليتك ترضى والآنام غضاب فليتك تحلو والحياة مريرة وبيني وبين العالمين خراب وليت الذي بيني وبينك عامر فكل الذي فوق التراب تراب إذا صح منك الود، يا غاية المنى قال الإِمام ابن القيم في كتاب السماع ص ١٣٩ : وأمثال هذه الأشعار التي تتضمن إثارة القلب من الحب والخوف والرجاء والطلب والأنس والشوق والقرب وتوابعها، فصادف سماع هذه الأشعار من قلوبهم حبّاً وطابا ... ثم قال: وإلى مثل هذا أشار الإِمام أحمد في الإِباحة، قال أبو حامد الخُلقاني: قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله، هذه القصائد الرِّقاق التي في ذكر الجنة والنار، أي شيء تقول فيها؟ فقال: مثل أي شيء؟ قلت: يقولون: ٢١٢ www.dorat-ghawas.com = فلا طبيبٌ لها ولا رَاقِي قد لَسَعَتْ حَيَّةُ الهَوَى كَبِدي فِعِندَهُ رُقيتي وترْيَاقي(١) إلَّ الحبيبُ الذي شُغِفْتُ به دخلت على عباس بن الشاعر قبل موته بقليل، فقلت له: كيف تجدك؟ فقال: أجدني لِما قد نزل بي بين حالتين لا أقدر أن أنفكّ عنهما: أحدهما، إنْ تجلّدتُ لتحمُّل ما قد نزل بي، تقع مني مزاحمةٌ في الموضع، فإن سألته كشفَ ما بي تقع مني المعارضة لمراده فيّ، فقد دَهِشتُ بين الحالتين، فقمنا وخرجنا من عنده، وتوفي في ليلته، وذلك سنة ثلاث وسبعين وثلثمائة . = أما استحييت تعصيني إذا ما قال لي ربي وبالعصيان تأتيني وتخفي الذّنب من خلقي فقال: أعد عليّ، فأعدت عليه، فقام ودخل بيته وردّ الباب، فسمعت نحيبه من داخل، وهو يردد البيتين. (١) ذكره السهروردي في عوارف المعارف ١٢٣/٥، وذلك من حديث رواه أنس، أن النبي ◌ّير تواجد لما أنشده أعرابي هذه الشعر، ولا شك أن هذا الحديث موضوع بالاتفاق، كما قال ابن تيمية في الاستقامة ٢٩٦/١، وفي الفرقان ص ٩، وقال ابن القيم في الكلام على مسألة السماع ص ٣٢٣: وركاكة شعره وسماجته وما تجد عليه من الثقالة من أبين الشواهد على أنه من شعر المتأخرين البارد السمج، فقبح الله الكاذبين على رسول الله وَالله . ٢١٣ www.dorat-ghawas.com (١) ٣٧ - ذكر أبي الحسن القَرَافي أخبرنا أبو الحسن علي بن عثمان بن نصر بن عمر القَرَافي، حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوَشَّاء(٢)، حدثنا محمد بن هشام بن أبي خِيَرةً(٣)، أخبرنا ابن أبي عدي(٤)، عن حسين المعلّم، عن قتادة، عن أنس، عن النبيِ وَّ قال: والذي نفسُ محمَّدٍ بيدهِ لا يؤمنُ عبدٌ حتَّى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسِهِ من الخَيْرِ (٥). (١) ذكره ابن نقطة في كتاب إكمال الإِكمال ٤٢٠/٤، وقال: حدّث عنه أبو سعد أحمد بن محمد بن الخليل الماليني في آخر الأربعين من تصنيفه، انتهى كلامه، هذا ولم أجد لهذا الشيخ ذكراً في موضع آخر . (٢) هو أبو العباس الكندي الصوفي المقرىء، المعروف بابن الوشَّاء التِّنيسي، كان جامعاً للعلم، وأصحاب الحديث يختلفون فيه، فبعضهم يوثقه، وبعضهم يضعفه، مات في حدود سنة ٣٤٠، لسان الميزان ١/ ٢٤٢. (٣) بصري، نزيل مصر، ثقة، وهو شيخ أبي داود والنسائي. (٤) هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي البصري، ثقة، حديثه في الكتب الستة، وهو شيخ الإِمام أحمد وغيره. (٥) الحديث صحيح. رواه البخاري ١٠/١، ومسلم ٤٩/١، والترمذي (٢٥١٥)، والنسائي ١١٥/٨، وابن ماجه (٦٦)، وأحمد ١٧٦/٣ و٢٧٢ و٢٧٨، كلهم بإسنادهم إلى قتادة به . ٢١٤ www.dorat-ghawas.com سمعت أبا الحسن علي بن عثمان بن نصر يقول: كُلُّ مَنْ أُعطِي عطاءً ثم أُبقي في الدار فإنَّما أبقاهُ لإِتمام بلائه، وكلُّ من أُعطِي حالاً لا تغرب عن الشريعة، فحرام عليه أن يبديه للغير. أنشدني أبو الحسن القَرَافي لنفسه : فورَّهم دقيقَ الكلام لَمَّ بالقَوْمِ طَيْفٌ أَنِس المناجاة حتَّى لاح منها شواهِدُ الإِفهام فَصَفَتْ منهم السَّرائرُ يتيهونَ في مدى الاكتنام فهم الغائصون في العلم بالفكر سمعت أبا الحسن علي بن عثمان القرافي يقول: كنت مع أبي الحسن علي بن عثمان الدِّينوري (١) في مركب فوجد البَرْدَ فغطّاه انسانٌ جنديٌّ كان معنا في المركب بكساء له، فقلت له: يا سيّدي تتغطى بكساء جنديٍّ، فقال: أتُراني أبخل عليه بأن يغفر له الله بي (٢) . (١) جاء ذكره في تكملة الإكمال لابن نقطة ٤٢٠/٤، ولكن باسم: علي بن حيان الدِّينوري، وأشار المحقق إلى ورود اسمه في نسخة أخرى باسم: علي بن حسان، ولم أقف على ترجمته في موضع آخر. (٢) في ب: بأن يغفر له الله لذمي. ٢١٥ www.dorat-ghawas.com ٣٨ - ذكر أبي القاسم النَّصْرَاباذي(١) (١) أحد الأئمة الأعلام، نيسابوري الأصل والمولد والمنشأ، كتب الحديث ورواه وكان يُرجع إليه في أنواع من العلوم من حفظ السنن وجمعها وعلوم التواريخ وعلم الحقائق، صحب الشبلي وأبا علي الرُّوذباري وأبا محمد المرتعش وغيرهم من المشايخ، وأقام بنيسابور، ثم خرج في آخر عمره إلى مكة، وحج سنة ٣٦٦، وأقام بها مجاوراً، ومات سنة في السنة القابلة. قال الحاكم النيسابوري: هو لسان أهل الحقائق في عصره وصاحب الأحوال الصحيحة، كان جمَّاعة للروايات، من الرَّحالين في الحديث .. وكان يعظ ويذكّر . مصادر ترجمته: طبقات الصوفية ص ٤٨٤، والرسالة ١٩٤/١، وتاريخ بغداد ١٦٩/٦، والسير ١٦ / ٢٦٣. ومن أقواله : - لن يجترىء على الشبهات إلاّ من يتعرض للمحرمات. - أصل التصوف: ملازمة الكتاب والسنة، وترك الأهواء والبدع، وتعظيم حرمات المشايخ، والمداومة على الأوراد، وترك ارتكاب الرُّخص والتأويلات. فائدة: هذا الشيخ هو أحد من يُروى عنه سند لبس الخِرقة، وذلك عن شيخه أبي بكر الشبلي، عن الجُنيد، عن سَري السَّقطي، عن معروف الكرخي، عن داود الطائي، عن حبيب العَجَمي، عن الحسن البصري، عن علي رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ﴿ وهذا إسناد منقطع، فإن الحسن لم يلق علياً، قال السخاوي في المقاصد الحسنة ص ٣٣١: حديث لبس الخرقة الصوفية وكون الحسن = ٢١٦ www.dorat-ghawas.com أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد النَّصْرَاباذي الصُّوفي، حدثنا الحسين بن محمد بن مودود (١)، حدثنا أبو يوسف محمد بن أحمد الصَّيْدلاني(٢)، حدثنا إسماعيل بن عُليَّة، عن أيوب وروح بن القاسم، عن البصري لبسها من علي، قال ابن دِحية وابن الصلاح: إنه باطل، وكذا قال = شيخنا (يعني به الحافظ ابن حجر): إنه ليس في شيء من طرقها ما يثبت، ولم يرد في خبر صحيح ولا حسن ولا ضعيف أن النبي وَلّ ألبس الخرقة على الصورة المتعارفة بين الصوفية لأحد من أصحابه، ولا أمر أحداً من أصحابه بفعل ذلك، وكل ما يروى في ذلك صريحاً فباطل ... إلخ. قلت: والمراد بلبس الخرقة الاقتداء بمشايخ الطريقة والتشبه بالتّزين بزيهم والسير على سيرهم والتفاؤل بتغيير الأخلاق الذميمة إلى الزي الطاهر، وقد لبسها بعض العلماء تبركاً، مع علمهم بانقطاع السند في آخره، فهذا الإِمام الذهبي يقول في السير ٢٦٦/١٦: أخبرنا أبو الفضل بن عساكر، عن المؤيد الُوسي، أخبرنا أبو الأسعد بن القشيري، قال: ألبسني الخرقة جدي أبو القاسم القشيري .. ثم ذكر سنده، إلى أن قال: وما بعد معروف الكرخي منقطع. ثم قال في السير ٢٢/ ٣٧٧ في ترجمة الشيخ عمر السُّهروردي: ألبسني خرق التصوف شيخنا المحدّث الزاهد ضياء الدين عيسى بن يحيى الأنصاري بالقاهرة ... إلخ، وكذا قال في معجم الشيوخ ٨٨/٢. وقد تكلم ابن تيمية عن الخِرْقة، وبيَّن بأن سندها ضعيف من جميع الطرق، وأن الصحابة لم يكونوا يُلْبِسون مريديهم خِرْفَةٌ ولا التابعون، ولكن هذا فعله بعض مشايخ المشرق من المتأخرين، انظر كلامه بتفصيل في منهاج السنة النبوية ٨/ ٤٤ . (١) هو أبو عَرُوبة السُّلمي الجَزَري، الإِمام الحافظ، صاحب التصانيف، مات سنة ٣١٨. السير ١٤/ ٥١٠. (٢) هو أبو يوسف الجَزَري، ثقة، مات سنة ٢٤٦، روى عنه النسائي وابن ماجه وغيرهما . ٢١٧ www.dorat-ghawas.com هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسَلَّم إذا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَوَضَّأ وُضُوءَهُ الصَّلاَةِ (١). سمعت أبا القاسم النَّصْرَاباذي يقول: إذا أعطاكم حَبَاكم، وإذا لم يُعْطِكُمْ حَمَاكُمْ، فشتّان ما بين الحَبا والحَما، فإذا حباكَ شغلَك، وإذا حمَاك حمَلَك(٢). سمعت أبا القاسم يقول في معنى قوله: ﴿﴿إِنَّ اللَّهَ أُشْتَرَى مِنَ اُلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَلَهُم﴾(٣) قال: بعلمي اشتريتُهم وبحكمي بعتُهم، فلا ينقض علمي حكمي، ولا ينقض حكمي علمي. (١) الحديث صحيح. ولم أجده من طريق أيوب وروح، ولكنه مشهور من طرق أخرى متصلة إلى هشام بن عروة به، رواه البخاري ومسلم وأحمد وأصحاب السنن، انظر: المسند الجامع ٢٨٠/١٩. (٢) ذكره الذهبي في السير ٢٦٥/١٦، وفي تاريخ الإِسلام ص ٣٦٩. (٣) في أ: تكملة للآية: ﴿بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةُ يُقَئِلُونَ فِ سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْنَلُونٌ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَكَةِ وَالْإِنجِيلِ﴾. ٢١٨ www.dorat-ghawas.com ٣٩ - ذكر أبي العَبَّاس البَرْدَعي (١) أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن هارون البَرْدَعي الصُّوفي، أخبرنا طاهر بن إسماعيل الرازي ببردعة(٢)، أخبرنا عبد الله بن أبي زياد القَطَواني(٣)، حدثنا سَيَّار بن حاتم، أخبرنا جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار، عن أنس بن مالك: أن النبي صلَّى الله عليه وسَلَّم كانَ يقومُ حتَّى تَرِمَ قَدَماهُ، فقيل له: أتفعلُ هذا وقد غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تقدَّمَ من ذنبكَ وما تأخّرَ؟ قال: أَفَلاَ أَكونُ عَبْداً شَكُوراً(٤). (١) هو الحافظ أحمد بن محمد بن علي بن هارون، حدَّث بدمشق، انظر: تهذيب تاريخ دمشق ٣٦٤/٣. والبردعي، نسبة إلى بردعة - بفتح الباء وسكون الراء وفتح الدال ـ هذه النسبة إلى بلدة في أقصى أذربيجان، ويقال له أيضاً: برذعة، بالذال المعجمة، الأنساب ٣١٣/١ و٣١٦، ومعجم البلدان ٣٧٩/١. (٢) طاهر بن إسماعيل لم أجد له ذكر، ولكن ورد اسمه في طبقات الصوفية ص ١١٢، وفي الحلية ١٠/ ٦٠. (٣) هو أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة، روى عنه أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم، مات سنة ٢٥٥ . (٤) في إسناده طاهر الراوي لم أجد له ترجمة، وبقيّة رجاله ثقات. رواه البزار ١٢٠/٣ (كشف الأستار)، وأبو يعلى ٢٨٠/٥، والطبراني في = ٢١٩ www.dorat-ghawas.com