Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
كتاب الأشربة
قوله: وهو محمول على حالة الشدة، فكان ذلك فى الابتداء - يعنى النهى عن الخليطين - فى
الحديث المتقدم؛ قلت: المراد بالشدة هنا القحط ، ويؤيده مارواه محمد بن الحسن في "كتاب ٧٥٨٦
الآثار" أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم النخعى، قال: لا بأس بنبيذ خليط
التمر و الزبيب، وإنما كرها لشدة العيش فى الزمن الأول، كما كره السمن واللحم، وكما كره الاقران،
فأما إذا وسع الله على المسلمين فلا بأس به، انتهى. وأخرج ابن عدى فى " الكامل " عن عمر بن ٧٥٨٧
رديع (١) ثنا عطاء بن أبى ميمونة عن أم سليم ، وأبى طلحة أنهما كانا يشربان نيذ الزبيب، والبسر
يخلطانه، فقيل له: يا أبا طلحة إن رسول الله ( 18 نهى عن هذا، قال: إنما نهى عنه عند العوز فى
ذلك الزمان، كما نهى عن الإِقران، انتهى. وأعله بعمر بن رديح.
حديث آخر: أخرجه أبو داود فى "سنه" (٣) عن أبى بحر، عبد الرحمن بن عثمان البكراوي
عن عتاب بن عبد العزيز الحمانى، قال: حدثنى صفية بنت عطية، قالت : دخلت مع نسوة من
عبد القيس على عائشة، فسألناها عن التمر والزيب، فقالت: كنت آخذ قبضة من تمر. وقبضة من
زبيب، فألقيه فى إناء، فأمرسه، ثم أسقيه النبى صت له. انتهى. والبكراوى فيه مقال.
الحديث السادس: ((اخر من ماتین الشجر تین)).).
"تقدما أول الباب"
الحديث السابع: ((كل مسكر خمر)).
الحديث الثامن: قال عليه السلام: (( ما أسكر كثيره فقليله حرام،؛ قلت: روى من ٧٥٨٩
حديث عمرو بن شعيب عن أبه عن جده؛ ومن حديث جابر ؛ ومن حديث سعد بن أبى وقاص؛
ومن حديث على ؛ ومن حديث عائشة ؛ ومن حديث ابن عمر ؛ ومن حديث خوات بن جبير ؛
ومن حديث زيد بن ثابت .
حديث عمرو بن شعيب: أخرجه النسائي، وابن ماجه (٣) عن عمر الله بن عمرو عن عمرو ٧٥٨٩ م
ابن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صَّ له ، قال: ما أسكر كثيره، فقليله حرام ، انتهى . ورواه
عبد الرزاق فى " مصنفه " أخبرنا عبد * الله بن عمر عن عمرو به.
(١) عمر بن رديح عن عطاء بن أبى ميمونة، ضعفه أبو حاتم، وقال ابن معين: صالح الحديث، انتهى. وذكره
ابن حبان فى « الثقات،، قلت: ووقع فى النسخة التى رأيناها من الثقات درمح، بتقديم الدال، والصواب الأول،
انتهى من " المان،، ص ٣٠٦ - ج٤ (٢) عند أبى داود فى " الأشربة - فى باب ماجاء فى الخليطين،،
ص ١٦٥ - ج ٢ (٣) عند ابن ماجه فى ٠, الأ شربة - فى باب ما أسكر كثيره فقليله حرام،، ص ٢٥١،
وعند النسائى ," فہہ ۔ فى باہ تحریم کل شراب أُسکر کثیرہ ،، ص ٣٢٦ - ج ٢

٣٠٢
نصب الراية
وأما حديث جابر: فأخرجه أبو داود، والترمذى ، وابن ماجه (١) عن داود بن بكر عن
محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا ، نحوه سواء، قال الترمذى : حديث حسن غريب من حديث
جابر ، وأخرجه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع التاسع والتسعين، من القسم الأول عن موسى بن
عقبة عن محمد بن المنكدر به ، وداود بن بكر بن أبى الفرات الأشجعى ، قال ابن معين : ثقة ، وقال
أبو حاتم : لا بأس به ، ليس بالمتين ، انتهى . وقد تابعه موسى بن عقبة، كما أخرجه ابن حبان .
٧٥٩٠
وأماحديث سعد: فأخرجه النسائى(٢) عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلى عن الوليد بن
كثير عن الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عامر بن سعد بن أبى وقاص عن
سعد أن النبي صَّ الي نهى عن قليل ما أسكر كثيره، انتهى. ورواه ابن حبان فى " صحيحه" فى أول
القسم الثانى، قال المنذرى فى" مختصره": أجود أحاديث هذا الباب حديث سعد، فانه من رواية
محمد بن عبد الله الموصلى، وهو أحد الثقات عن الوليد بن كثير، وقد احتج بهما الشيخان*، انتهى.
وقال النسائى: وفى هذا الحديث دليل على تحريم المسكر قليله وكثيره، وليس كما يقول المخادعون(٣)
(١) عند أبى داود فى ((الأشربة - فى باب ماجاء فى السكر،. ص ١٦٢ - ج ٢، وعند الترمذى " فيه - فى
باب ما أسكر قليله فكثيره حرام،، ص ٩ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى ١, الأشربة،، ص ٢٥١
(٢) عند النسائى فى ١, الأشربة،، ص ٣٢٦ - ج ٢
(٣) قوله: ليس كما يقول المخادعون، أراد به الحنفية، قال الشيخ الأمام ، ختام المحدثين، بقية السلف، النجم
الثاقب، والبحر الصائب، السيد« محمد أنور الكشميرى،، قدس الله سره العزيز، لم أر للحنفية وجهاً شافياً كافياً يشفى
القلوب ، ويتلج الصدور ، يكون مسكة عند الاحتياج ، وقواما المذهب، إلا ما ذكره صاحب !! العقد الفريد ،، من
كتب الأدب، فهاك عبارته، واعتبر بدلالته، وإشارته، ونزله وجالته النافعة، تجديك خيراً، وتسدى إليك خيراً:
فقال فى ١, العقد الفريد،، ص ٣٣٠ - ج٤: وذكر ابن قتيبة فى ١, كتاب الأشربة،، أن الله حرم علينا الخمر
بالكتاب ، والمكر بالسنة، فكان فيه فسحة، أو بعضه ، كالقليل من الديباج، والحرير يكون فى الثوب، والحرير
محرم بالسنة، وكالتفريط فى صلاة الوتر، وركعتى الفجر، ومما سنة ، فلا تقول: إن تاركهما كتارك الفرائض من
الظهر والعصر، وقد استأذن عبد الرحمن بن عوف رسول الله صلى الله عليه وسلم فى لباس الحرير لبلية كانت به، وأذن
لعريفة بن -مد - وكان أصيب أنفه يوم الكلاب - باتخاذ أنف من الذهب، وقد جعل الله فيما أحل عوضاً مما حرم، لحرم
الربا، وأحل البيع، وحرم السفاح، وأحل النكاح، وحرم الديباج، وأحل الوشى، وحرم الخمر، وأحل النبيذ غير
المكر، والمسكر منه ما أسكرك، انتهى. ثم قال صاحب! العقد الفريد،،: وقال المحلون النبيذ: إن الحرام هو
الشربة الأخيرة فقط، وقال المحرمون: إن جميع ماشرب هو المحرم المسكر، وأن الشربة الا خيرة إنما أسكرت بالأولى،
فرد على هؤلاء صاحب " العقد،، وأيد قول المحلين النبيذ، فقال: ينبغى أن يكون قليل النبيذ الذى بسكر كثيره
حلالا، وكثيره حراما، وأن الشربة الأخيرة المبكرة في المحرمة، ومثل الأربعة الأقداح التى يسكر منها القدح
الرابع ، مثل أربعة رجال اجتمعوا على رجل ، فشجه أحدهم مرضعة، ثم شجه الثانى منقلة، ثم شجه الثالث مأمومة ، ثم
أقبل الرابع فأجهز عليه ، فلا تقول: إن الأول هو القاتل، والثانى، والثالث، وإنما قتله الرابع الذى أجهز عليه ،
وعليه القود، انتهى، ثم نقل رسالة عمر بن عبد العزيز إلى أهل الأمصار فى الأنبذة، وفيها: وأن فى الأشربة التى =

٣٠٣
كتاب الأشربة
بتحريمهم آخر الشربة ، دون ما تقدمها ، إذ لاخلاف بين أهل العلم ، أن السكر بكليته لا يحدث
عن الشربة الأخيرة فقط ، دون ما تقدمها .
= أحل الله من العسل، والسويق، والنبيذ من الزيب، والتمر لمندوحة عن الأشربة ، غير أن كل ما كان من نبيذ العسل
والتمر والزيب، فلا ينبذ إلا فى أسقية الأدم، التى لازفت فيها، ولا يشرب منها مايكر، فإنه قد بلغنا أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم نهى عن شرب ماجعل فى الجرار، والدباء، والظروف المزفتة، وقال: كل مسكر حرام، فاستغنوا
بما أحل لكم عما حرم عليكم، اهـ. ثم قال صاحب ! العقد الفريد،،: ومن احتجاج المحلين النبيذ مارواه مالك فى
(الموطأ،، من حديث أبى سعيد الخدرى، وفيه بعد قصة، فأخبروه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((كنت
نهيتكم عن الانتباذ فى الدباء، والمزفت، فانتبذوا، وكل مسكر حرام» اهـ. وإنما هو ناسخ ومنسوخ، وإنما كان نهيه
أن ينتبذوا فى الدباء، والمزفت نهياً عن النبيذ الشديد، لأن الأشربة فيها تشتد، ولامعنى الدباء، والمزفت غير هذا،
وقوله عليه السلام: ((وكل مكر حرام)» ينهاكم بذلك أن تشربوا حتى نكروا، وإنما المكر ما أسكرك، ولا يسمى
القليل الذى لا يكر مكراً، ولو كان مايسكر كثيره يسمى قليله مكراً، ما أباح لنا منه شيئاً، والدليل على ذلك أن
النبى صلى الله عليه وسلم شرب من سقاية العباس، فوجده شديداً، فقطب بين حاجبيه ، ثم دما بذنوب من ماء زمزم ،
فصب عليه، ثم قال: إذا اغتلمت أشربتكم، فاكروها بالماء، ولو كان حراما لأ راقه، ولما صبّ عليه ماء، ثم شربه.
وقالوا فى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل خمر مسكر، وما أسكر الفرق منه، فمل" الكف منه حرام»:
هذا كله منوخ ، نسخه شربه الصلب يوم حجة الوداع ، قالوا: ومن الدليل على ذلك أنه كان ينهى وفد عبد القيس عن
شرب المكر، فوفدوا إليه بعد، فرآهم مصفرة ألوانهم، سيئة عالهم، فسألهم عن قصتهم ، فأعلموه أنه كان لهم شراب فيه
قوام أبدانهم ، فمتعهم من ذلك ، فأذن لهم فى شربه ، وأن ابن مسعود قال : شهدنا التحريم ، وشهدنا التحليل ، وغيّم ،
وأنه كان يشرب الصلب من نبيذ التمر، حتى كثرت الروايات عنه به، وشهرت، وأذيعت ، واتبعه عامة التابعين من
الكوفيين، وجعلوه أعظم حججهم ، وقال فى ذلك شاعرهم :
من ذا يحرم ماء المزن خالطه، * فى جوف غابية ماء العناقيد
إنى لأ كره تشديد الرواة لنا، * فيه، ويعجبنى قول ابن مسعود
قال العبد الأحقر " محمد يوسف الكاملبورى،،: وإليه ينزع ما قال أبو الأسود الدؤلى، معلم الحسنين:
دع الخمر يشربها الغواة، فانى » رأيت أخاها مغنياً بمكانها ،
فان لم يكنها، أو يكنها ، فانه » أخوها ، غذته أمه بلبانها
ثم قال صاحب « العقد الفريد،،: وإنما أراد الشاعر الأول أنهم كانوا يعمدون إلى الربّ الذى ذهب ثناء، وبقى
ثلثه ، فيزيدون عليه الماء قدر ماذهب منه، ثم يتركونه حتى يغلى ويسكن جأشه، ثم بشربونه، وكان عمر يشرب على طعامه
الصلب، ويقول: يقطع هذا اللحم فى بطوننا، واحتجوا بحديث ابن عباس أنه قال: حرمت الخمر بعينها ، والمكر من
كل شراب، وما روى عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم طاف وهو شاك على بعير، ومعه محجن، فلما مر بالحجر استلمه
بالمحجن، حتى إذا انقضى طوافه، نزل فصلى ركعتين، ثم أتى السقابة، فقال: أسفونى من هذا ، فقال له العباس : ألا نسقيك
ما يصنع فى البيوت؟ قال: ولكن أسقونى مما يشرب الناس، فأتى بقدح من نبيذ فذاقه، فقطب، فقال : هلموا نصبوا
فيه الماء، ثم قال : زد فيه مرة، أو مرتين، أو ثلاثا، ثم قال: إذا صنع أحد منكم هكذا ، فاصنعوا به هكذا ،
وما روى عن أبى مسعود الأنصارى أن النبى صلى الله عليه وسلم عطش، وهو يطوف بالبيت، فأتى بنبيذ من السقاية
فشمه، فقطب ، ثم دعا بذنوب من ماء زمزم، فصب عليه، ثم شربه، فقال له رجل: أحرام هذا يارسول الله ؟ فقال: لا.
وقال الشعبي : شرب أعرابى من أداوة عمر، فأغنى، فمده عمر، فقال: شربت من أداوتك ، فقال : إنما حددتك
السكر لا تشرب، ودخل عمر بن الخطاب على قوم يشربون، ويوقدون فى الأخصاص، فقال: نهيتكم عن معاقرة الشراب
فماقرتم، وعن الايقاد فى الأخصاص فأ وقدتم، وهمّ بتأديبهم، فقالوا: ياأمير المؤمنين نهاك الله عن التجسس، فنجسست، =

٣٠٤
نصب الراية
وأما حديث على: فأخرجه الدار قطنى فى "سننه »(١) عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر
ابن على بن أبى طالب حدثنى أبى عن أبيه عن جده عن على، قال: قال رسول اللّه صَ ل: « كل
مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام »، انتهى. وعيسى بن عبد الله عن آبائه تركه الدار قطنى.
٧٥٩٢
وأما حديث عائشة: فأخرجه أبوداود، والترمذى(٣) عن أبى عثمان عمرو بن سالم الأنصارى
عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها سمعت النبي صَ لّهِ، يقول: كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق
فملء الكف منه حرام، وفى لفظ الترمذى: فالحسوة منه، انتهى . قال الترمذى : حديث حسن.
ورواه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع السابع والستين، من القسم الثانى، وأحمد فى " مسنده"
قال المنذرى فى "مختصره". رجاله كلهم محتج بهم فى "الصحيحين" إلا عمرو بن سالم، وهو مشهور،
لم أجد لأحد فيه كلاماً، انتهى. قلت: قال ابن القطان فى "كتابه": وأبو عثمان هذا لا يعرف
حاله ، وتعقبه صاحب "التنقيح" فقال: وثقه أبو داود، وذكره ابن حبان فى " الثقات"، انتهى.
وأخرجه الدار قطنى فى "سفنه" (٣) من طرق أخرى عديدة، أضربنا عن ذكرها، لأنها كلها ضعيفة.
وأما حديث ابن عمر: فرواه إسحاق بن راهويه فى " مسنده" أخبرنا أبو عامر العقدى ثنا
أبو معشر عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه مرفوعا: ما أسكر كثيره فقليله
حرام، انتهى . ورواه الطبرانى فى " معجمه" حدثنا على بن سعيد الرازى ثنا أبو مصعب ثنا المغيرة
ابن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة به، ورواه فى "الوسط" من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر،
ومن طريق ابن إسحاق عن نافع به .
٧٥٩٣
= ونهاك عن الدخول بغير إذن، فدخلت، فقال: هاتان بهاتين، وانصرف، وهو يقول: كل الناس أفقه منك ياعمر ،
وإنما نهاهم عن المعاقرة وإدمان الشراب حتى يسكروا، ولم ينههم عن الشراب، وعن مالك بن دينار: وسئل عن
النبيذ أحلال هو أم حرام ؟ فقال: انظر ثمن التمر من أين هو، ولا تسأل عن النبيذ أحلال هو أم حرام، اتنى
ملخماً . وقال شيخنا الامام المنعوت ذكره: إن الحنفية ماقالوا بحل قليل من النبيذ على وجه التلمى، بل قالوا على وجه
التقوّى، يستظهر به على العبادات، قلت: هذا ممل حسن، وفيه بعض بلغة، ومنجع، وفى الدارقطنى فى («الأ شربة،،
س ٥٣٥ عن ابن المبارك، قال: سأل عبد الله بن عمر العمرى أبا حنيفة عن الشراب، فقال: حدثونا من قبل أبيك
رحمه الله ، قال: إن رابكم فاكسروه بالماء، فقال له عبد الله: فإذا تيقنت، ولم ترتب، انتهى.
(١) س ٥٣١ - ج ٢
(٢) عند أبى داود فى (( الأ شربة - فى باب منياء فى السكر،، ص ١٦٣ - ج ٢، وعند الترمذى فيه
ص ٩ - ج ٢، وفى لفظ الترمذى: فالحسوة منه حرام (٣) عند الدارقطنى فى " الأ شربة،، ص ٥٣٣

٣٠٥
كتاب الأشر بة
وأما حديث خوات بن جبير: فأخرجه الحاكم فى المستدرك (١) - فى كتاب الفضائل" عن
عبد الله بن إسحاق بن صالح بن خوات بن جبير (٢) حدثنى أبى عن أبيه عن جده خوات بن جبير
مرفوعا، نحوه سواء، وسكت عنه؛ ورواه الطبرانى فى "معجمه"، والدار قطنى فى "سنته". والعقيلى
فى " ضعفائه"، وأعله بعبد الله بن إسحاق هذا، وقال: لا يتابع عليه بهذا الإسناد، والحديث
معروف بغير هذا الإسناد .
وأما حديث زيد بن ثابت ، فرواه الطبرانى فى " معجمه" (٣) حدثنا محمد بن عبد الله بن
عرس المروزى ثنا يحيى بن سليمان المدنى ثنا إسماعيل بن قيس عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت
عن أبيه زيد بن ثابت مرفوعا ، نحوه سواء.
قوله: ويروى: ما أسكر الجرة منه ، فالجرعة حرام؛ قلت: هذه رواية غريبة، ولكن معناها ٧٥٩٤
فى حديث عائشة، ما أسكر الفرق، فلؤ الكف منه حرام، أخرجه أبو داود، والترمذى، وقد ٧٥٩٥
تقدم ، وفى رواية للترمذى ، فالحسوة منه حرام .
قوله : وهذا الحديث ليس بثابت، ثم هو محمول على القدح الأخير؛ قلت: أخرج الدار قطنى
فى "سننه" (٤) عن عمار بن مطر ثنا جرير بن عبد الحميد عن الحجاج عن حماد عن إبراهيم عن علقمة ٧٥٩٦
عن عبد اللّه فى قوله عليه السلام: (( كل مسكر حرام) قال: هى الشربة التى أسكرتك، ثم أخرجه ٧٥٩٧
عن عمار بن مطر ثنا شريك عن أبى حمزة عن إبراهيم ، قوله: كل مسكر حرام ، قال : هى الشربة
التى أسكرتك، قال: وهذا أصح من الأول، ولم يسنده غير الحجاج، واختلف عنه، وعمار بن
مطر ضعيف، وحجاج ضعيف ، وإنما هو من قول إبراهيم النخعى ، ثم أسند عن ابن المبارك، أنه
(١) فى (( المستدرك"- فى مناقب خوات بن جبير،، ص ٤١٣ - ج ٣
(٢) خوات بن جبير هو من أجداد عبد الله بن إسحاق، كما يفهم من سند التخريج، ومثله فى و«المندرك،،
ص ٤١٣ - ج ٣، ولكن السند فى "اللسان،، ص٢٥٨ - ج ٣، وعند الدارقطنى: ص ٥٣٢، هكذا: عن عبد الله
ابن إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب حدثنى أبى عن صالح بن خوات
ابن صالح بن خوات بن جبير الأنصارى عن أبيه عن جده، فعلم أن عبد الله بن إسحاق اي من أولاد خوات
ابن جبير، وفى « التهذيب،، ذكر ترجمة صالح بن خوات الذى هو الجد ، ثم ذكر ترجمة صالح بن خوات الحفيد ،
فقال : صالح بن خوات بن صالح بن خوات ، حفيد الذى قبله، روى عنه ابن المبارك، وفضل بن سليمان ، وطلحة بن
زيد، وإسحاق بن الفضل الهاشمى ، والواقدى ، انتهى .
(٣) قال الهيشمى فى ١٠ مجمع الزوائد،، ص ٥٧ - ج ٥: رواه الطبرانى فى (الكبير - والأ وسط،، وفيه إسماعيل
ابن قيس ، وهو ضعيف جداً ، انتهى .
(٤) عند الدارقطنى فى " الأشربة،، ص ٥٣١، ثم أخرج عن حماد عن إبراهيم أنه قال فى الحديث الذى جاء:
كل مسكر حرام: هو القدح الأخير الذى يسكر منه، هذا هو الصحيح عن حماد أنه من قول إبراهيم، انتهى.

٣٠٦
نصب الراية
ذكرله حديث ابن مسعود، كل مسكر حرام هى الشربة التى أسكرتك، فقال: حديث باطل، انتهى.
وقال البيهقى فى" المعرفة": هذا إنما يرويه حجاج بن أرطاة، وهو لا يحتج به، وقد ذكر لابن المبارك
فقال: حديث باطل ، قال: وسبيه ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، فأسند عن البخارى أنه قال:
٧٥٩٧٠٠ م قال زكريابن عدى: لما قدم ابن المبارك الكوفة، فذكر قصة رواها ابن المبارك عن الحسن بن عمرو
الفقيمى عن فضيل بن عمرو عن إبراهيم، قال: كانوا يقولون: إذا سكر من شراب لم يحل له أن
يعود فيه أبداً، قال البيهقى: فكيف يكون عند إبراهيم قول ابن مسعود هكذا ، ثم يخالفه؟ فدل على
بطلان مارواه الحجاج بن أرطاة ، انتهى كلامه .
٧٥٩٨
الحديث التاسع: قال عليه السلام: ((حرمت الخمر لعينها - ويروى * - بعينها، قليلها
وكثيرها، والسكر من كل شراب،؛ قلت: رواه العقيلى فى " كتاب الضعفاء - فى ترجمة محمد بن
٧٥٩٨ م الفرات" حدثنا عمرو بن أحمد بن عمرو بن السرح ثنا يوسف بن عدى ثما محمد بن الفرات
الكوفى عن أبى إسحاق السبيعى عن الحارث عن على، قال: طاف النبي صَ لٍّ بين الصفا
والمروة أسبوعا ، ثم استند إلى حائط من حيطان مكة ، فقال : هل من شربة؟، فأتى
بقعب من نبيذ ، فذاته ، فقطب ، ورده ، فقام إليه رجل من آل حاطب ، فقال :
يارسول الله هذا شراب أهل مكة، قال: فصب عليه الماء، ثم شرب، ثم قال: حرمت الخر بعينها ،
والسكر من كل شراب، انتهى. وأعله بمحمد بن الفرات ، ونقل عن يحيى بن معين أنه قال فيه :
ليس بشىء ، ونقل عن البخارى أنه قال: منكر الحديث، وقال العقيلى: لا يتابع عليه، انتهى.
٧٥٩٩ وأخرجه العقيلى أيضاً عن عبد الرحمن بن بشر الغطفانى عن أبى إسحاق عن الحارث عن على، قال:
سألت رسول الله عَ ليهِ عن الأشربة عام حجة الوداع، فقال: حرم الله الخمر بعينها، والسكر من
كل شراب، انتهى. قال: وعبد الرحمن هذا مجهول فى الرواية والنسب، وحديثه غير محفوظ ،
وإنما يروى هذا عن ابن عباس من قوله ، انتهى. وأخرجه النسائى فى "سنته" موقوفا على ابن
٧٦٠٠ عباس من طرق، فأخرجه عن ابن شبرمة عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس، أنه قال :
حرمت الخمر قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب، انتهى. قال النسائى: وابن شبرمة لم يسمعه
٧٦٠١ من ابن شداد، ثم أخرجه عن هشيم عن ابن شبرمة ، حدثى الثقة عن ابن شداد عن ابن عباس،
قال: حرمت الخمر بعينها، قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب، انتهى. وقال: هشيم بن بشير
٧٦٠١ م كان يدلس ، وليس فى حديثه ذكر السماع من ابن شبرمة ، ثم أخرجه عن أبى عون عن ابن شداد
عن ابن عباس، قال: حرمت الخمر بعينها، قليلها وكثيرها ، والمسكر من كل شراب ، وفى لفظ :

٣٠٧
كتاب الأشربة
وما أسكر من كل شراب ، وقال : هذا أولى بالصواب من حديث ابن شبرمة ، انتهى . ورواه
البزار فى "مسنده" حدثنا محمد بن حرب ثنا أبو سفيان الحميرى ثنا هشيم عن ابن شبرمة عن عمار
الدهنى عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس موقوفا، قال البزار: وقد رواه أبوعون عن عبد الله
ابن شداد ، ورواه عن أبى عون، مسعر ، والثورى، وشريك، ولا نعلم رواه عن ابن شبرمة عن
عمار الدهنى عن ابن شداد عن ابن عباس إلا هشيم ، ولا عن هشيم إلا أبو سفيان ، ولم يكن هذا
الحديث إلا عند محمد بن حرب - وكان واسطياً ثقة - حدثنا زيدبن أخزم أبوطالب الطائى ثنا
أبو داود ثنا شعبة عن مسعر عن أبى عون عن عبد الله بن شداد، فذكره، حدثنا أحمد بن منصور ثنا
یزید بن أبى حكيم ثنا سفيان عن أبى سلمة عن أبى عون عن ابن شداد عن ابن عباس، قال: وشعبة
يقول: والمسكر، وقد رواه جماعة عن أبى عون، فاقتصرنا على رواية مسعر ، ولا نعلم روی الثورى
عن مسعر حديثاً مسنداً إلا هذا الحديث، انتهى. وأخرجه الطبرانى فى معجمه" عن أبى عون عن ٧٦٠١ م
عبد الله بن شداد عن ابن عباس موقوفا: حرمت الخمر بعينها، القليل منها والكثير، والسكر من
كل شراب ، انتهى . وأخرجه عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس ، مرفوعا نحوه ؛ وأخرجه
أبو نعيم في الحلية - فى ترجمة مسعر" عن خلاد بن یحیی عن مسعر عن أبى عون به ، قال : وقد رواه
عن مسعر سفيان الثورى ، وشعبة بن الحجاج، وسفيان، وإبراهيم ابنا عيينة ، ورفعه سفيان بن
عيينة عن مسعر، فقال: عن النى عَ ◌ِّ، وتفرد شعبة عن مسعر، فقال: والسكر من كل
شراب، انتهى. وأخرجه الدار قطنى فى سننه" (١) من طريق أحمد بن حنبل ثنا محمد بن جعفر ٧٦٠٢
ثنا شعبة عن مسعر عن أبى عون عن ابن شداد عن ابن عباس موقوفا ، إنما حرمت الخمر بعينها .
والمسكر من كل شراب، قال: وهذا هو الصواب عن ابن عباس، لأنه قد روى عن النبى عنّ لهُ:
كل مسكر حرام ، وروى طاوس ، وعطاء ، ومجاهد عن ابن عباس قال: قليل ما أسكر ٧٦٠٣
کثیرہ حرام، انتهى .
أحاديث الباب : واستدل ابن الجوزى فى "التحقيق " لأصحابنا بأحاديث: منها ما أخرجه
النسائى (٢) عن يحيى بن اليمان العجلى عن سفيان عن منصور عن خالد بن سعد عن أبى مسعود ٧٦٠٤
الأنصارى أن النى صَّ الهِ عطش وهو يطوف بالبيت، فأتى بنبيذ من السقاية ، فقطب ، فقال له
رجل : أحرام هو يارسول الله ؟ قال: لا ، علىّ بذنوب من ماء زمزم ، فصبه عليه ، ثم شرب،
(١) عند الدارقطنى: فى " الأشربة،، ص ٥٣٣
(٢) عند النسائى فى « الأ شربة،، ص ٣٣٣ - ج ٢

٢٠٨
نصب الراية
وهو يطوف بالبيت، انتهى. قال فى "التنقيح": حديث ضعيف، لأن يحيى بن يمان انفرد به، دونا
أصحاب سفيان، وهو سيء الحفظ، كثير الخطأ، رواه الأشجعى، وغيره عن سفيان عن الكلبى عن
أبى صالح عن المطلب بن أبى وداعة السهمى، قال: أتى النبي صَّ النّ بنبيذ، نحو هذا مرسل، ورواه
يحيى بن سعيد عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن خالد بن سعد عن أبى مسعود ، فعله ، وقال
ابن عدى : قال البخارى: حديث يحي بن يمان هذا لا يصح، وقال أبو حاتم ، وأبو زرعة: أخطأ
ابن يمان فى إسناد هذا الحديث، وإنما ذاكرهم سفيان عن الكلبى عن أبى صالح عن المطلب بن
أبى وداعة مرسلا، فأدخل ابن اليمان حديثاً فى حديث، والكلى لا يحل الاحتجاج به (١).
٧٦٠٠ وبحديث آخر: أخرجه النسائي أيضاً (٢) عن عبد الملك بن نافع، قال: قال ابن عمر:
رأيت رجلا جاء إلى رسول اللّه عَّلآيِ، فدفع إليه قدحاً فيه نيذ، فوجده شديداً ، فرده عليه. فقال
رجل من القوم: يارسول الله أحرام هو؟ فعاد، فأخذ منه القدح، ثم دعا بما.، فصبه عليه، ثم رفعه
إلى فيه، فقطب، ثم دعا بماء آخر، فصبه عليه، ثم قال: إذا اغتلت عليكم هذه الأوعية. فاكسروا
متونها بالماء، قال النسائى: وعبد الملك بن نافع غير مشهور، ولا يحتج بحديثه، والمشهور عن ابن
عمر، خلاف هذا ، ثم أخرج عن ابن عمر حديث تحريم المسكر من غير وجه ، قال: وهؤلاء أهل
الثبت، والعدالة مشهورون بصحة النقل، وعبد الملك لا يقوم مقام واحد منهم ، وقال البخارى :
لا يتابع عليه ، وقال أبو حاتم: هذا حديث منكر، وعبد الملك بن نافع شيخ مجهول ، وقال البيهقى:
هذا حديث يعرف بعبد الملك بن نافع، وهو رجل مجهول ، اختلفوا فى اسمه، واسم أبيه، فقيل:
هكذا، وقيل: عبد الملك بن القعقاع، وقيل: ابن أخي القعقاع، مالك بن القعقاع، انتهى.
٧٦٠٦
وبحديث آخر : أخرجه النسائى (٣) عن أبى الأحوص عن سماك عن القاسم بن عبد الرحمن
عن أبيه عن أبي بردةٍ، قال: قال رسول اللّه صَ لّ: اشربوا فى الظروف، ولا تسكروا، قال النسائى:
حديث منكر ، غلط فيه أبو الأحوص سلام بن سليم ، ولا نعلم أحداً تابعه عليه من أصحاب سماك،
وسماك كان يقبل التلقين، قال أحمد بن حنبل : كان أبو الأحوص يخطىء فى هذا الحديث، خالفه
٧٦٠٧ شريك فى إسناده، ولفظه، ثم أخرجه عن شريك عن سماك بن حرب عن ابن بريدة عن أبيه أن
(١) قال فى " الدراية،، س ٣٥١: قال أبو حاتم، وأبو زرعة: أخطأ ابن المان فى إسناده، وإنما ذاكرهم
الثورى عن الكلبى عن أبى صالح عن المطلب بن أبى وداعة مرسلا، فظنه يحيى بن بمان عنده عن منصور عن خالد بن
سعد عن أبى مسعود ، فأدخل حديثاً فی حدیث، انتهى، ومثله فى ١١ کتاب العلل ،، ص ٢٦ - ج ٢
(٢) عند النسائى فى ٠, الأ شربة،، ص ٣٣٢ - ج ٢ (٣) وعند الدارقطنى أيضاً فى " الأشربة،، ص ٥٣٤

٣٠٩
كتاب الأشربة
رسول اللّه عَ الهعل نهى عن الدباء، والحنتم، والنقير، والمزفت، وقال أبو زرعة (١): وهم
أبو الأحوص فقال: عن سماك عن القاسم عن أبيه عن أبى بردة؛ فقلب من الإسناد موضعاً ،
وصحف موضعاً ، أما القلب، فقوله: عن أبي بردة، أراد عن ابن بريدة، ثم احتاج أن يعول: ابن
بريدة عن أبيه، فقلب الإسناد بأسره ، وأخش من ذلك تصحيفه لمتنه: اشربوا فى الظروف ولا
تسكروا ، وقد روى هذا الحديث عن ابن بريدة عن أبيه أبو سنان ضرار بن مرة، وزبيد اليامى
عن محارب بن دثار ، وسماك بن حرب، والمغيرة بن سبيع ، وعلقمة بن مرتد، والزبير بن عدى ،
وعطاء الخراسانى، وسلمة بن كهيل، كلهم عن ابن بريدة عن أبيه عن النبى سرّ اله ، قال: نهيتكم عن ٧٦٠٨
زيارة القبور، فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحى، فوق ثلاث، فامسكوا مابدا لكم، ونهيتكم عن
النبيذ إلا فى سقاء، فاشربوا فى الأسقية، ولا تشربوا مسكراً، وفى حديث بعضهم: واجتنبواكل
مسكر ، لم يقل أحد منهم : ولا تسكروا، فقد بان وهم أبى الأحوص ، من اتفاق هؤلاء على خلافه
وقال ابن أبى حاتم : سمعت أبا زرعة يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث أبي الأحوص
عن سماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى بردة خطأ الإسناد، والكلام، أما الإسناد .
فإن شريكا ، وأيوب، ومحمداً ابنى جابر رووه عن سماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن بريدة
عن أبيه عن النبي صَلِّ، كما رواه الناس: انتبذوا فى كل وعاء، ولا تشربوا مسكراً، قال أبوزرعة: ٧٦٠٩
و كذلك أقول ، هذا خطأً ، والصحيح حديث ابن بريدة ، عن أبيه، انتهى.
وبحديث آخر: أخرجه الدار قطنى عن القاسم بن بهرام ثنا عمرو بن دينار عن ابن عباس، ٧٦١٠
قال: من رسول اللّه عَّ اله على قوم بالمدينة، فقالوا: يارسول الله إن عندنا شرابا لنا، أفلا نسقيك
منه؟ قال: بلى، فأتى بقعب، أو قدح فيه نبيذ، فما أخذه النبي صَ لّه ، وقربه إلى فيه، قطب، ثم
دعا الذى جاء به ، فقال: خذه فأهرقه، فقال: يارسول الله هذا شرابنا، إن كان حراما لم نشربه،
فأخذه، ثم دعا بما. فشنه عليه، ثم شرب، وسقى، وقال: إذا كان هكذا ، فاصنعوا به هكذا ، انتهى.
قال ابن الجوزى: تفرد به القاسم بن بهرام، قال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به بحال ، انتهى.
الحديث العاشر: قال عليه السلام فى حديث فيه طول بعد ذكر الأوعية: فاشربوا فى كل ٧٦١١
ظرف، فان الظرف لا يحل شيئا ولا يحرمه، ولا تشربوا المسكر، وقاله بعدما أخبر عن النهى عنه؛؛
قلت: أخرجه الجماعة (٢) - إلا البخارى - عن بريدة قال: قال رسول اللّه مَ الي: كنت نهيتكم عن ٧٦١٢
(١) راجعكتاب العلل،، ص ٢٤ - ج ٢ (٢) عند مسلم فى " الأشربة،، ص ١٦٦ - ج ٢، وعند
مسلم فى «الأ وعية،، أيضاً: ص١٦٤- ج ٢، وعند النسائى فيه: فى «باب الاذن فى الجر خاصة،، ص ٣٢٨ - ج ٢،
وعند الترمذى :«فيه - فى باب ماجاء فى الرخصة أن يقتبذ فى الظروف،، ص ٩ - ج ٢، وعند ابن ماجه ," فيه - فى باب
مارخص فيه من ذلك ،، ص ٢٥٢

٣١٠
نصب الراية
٧٦١٣ الأشربة إلا فى ظروف الأدم، فاشربوا فى كل وعاء، غير أن لا تشربوا مسكراً، وفى لفظ لمسلم:
نهيتكم عن الظروف، وإن الظروف - أو ظرفاً - لا يحل شيئاً ولا يحرمه، وكل مسكر حرام،
انتهى. أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، وأخرجه الترمذى
٧٦١٤ عن سليمان بن بريدة عن أبيه، وأخرجه ابن ماجه عن ابن بريدة عن أبيه لم يسمه، وأخرجه ابن
حبان فى "صحيحه" عن مسروق عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله رَّلين: ((إنى نهيتكم عن
نبيذ الأوعية، ألا وإن وعاء لا يحرم شيئاً، وكل مسكر حرام))، انتهى.
٧٦١٥
الحديث الحادى عشر: قال عليه السلام: ((نعم الإدام الخل))؛ قلت : روى من
حديث جابر ؛ ومن حديث عائشة؛ ومن حديث أم هانى. ؛ ومن حديث أيمن .
٧٦١٥ م تحديث جابر: رواه الجماعة(١) - إلا البخارى - فمسلم، والنسائى عن طلحة بن نافع عن جابر،
والباقون عن محارب بن دثار عنه، قال: قال رسول اللّه عَّ له: نعم الإدام الخل، انتهى. أخرجه
النسائى فى " الوليمة"، والباقون فى " الأطعمة".
٧٦١٦
وأما حديث عائشة : فأخرجه الترمذى (٣) عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن
عروة عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه صَّ له: نعم الإيدام الخل، انتهى. وقال : حديث حسن
صحيح، غريب من هذا الوجه، لا يعرف من حديث هشام بن عروة، إلا عن سليمان بن بلال، انتهى.
٧٦ ٧٦١٨ وأخرجه مسلم بالإسناد المذكور ، نعم الأدم، أو الإدام الخل ، وفى لفظ: نعم الأدم الخل،
من غير شك .
٧٦١٩ وأما حديث أم هانى: فأخرجه الحاكم فى "المستدرك (٣) - فى الفضائل" عن عطاء عن
ابن عباس عن أم هانى. بنت أبى طالب، قالت: قال لى رسول اللّه عَّالتيٍ: هل عندك طعام آكله ؟
وكان جائعاً ، فقلت: إن عندى لكرة يابسة ، وأنا أستحى أن أقربها إليك ، فقال : هليها ،
فكسرتها، ونثرت عليها الملح ، فقال: هل من إدام ، فقلت: يارسول الله ماعندى إلا شىء من
خل ، قال: هليه، فلما جئته به صبه على طعامه، فأكل منه، ثم حمد الله، ثم قال: نعم الإدام الخل،
ياأم هانى. لا يفقر بيت فيه خل، انتهى.
(١) عند مسلم فى «الأ شربة - فى باب فضيلة الخل والتأدم به،، ص ١٨٢ - ج ٢، وعند أبي داود فى ((الاً طعمة
- فى باب فى الخل،، ص١٧٩ - ج ٢، وعند الترمذى فى (((الا طعمة - فى باب ماجاء فى الخل ،، عن أبى الزبير ، ومحارب
ابن دثار عن جابر: ص ٦ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى ١١ الا طعمة - فى باب الائتدام بالخل،، ص ٢٤٦
(٢) عند الترمذى فى «الأطعمة - فى باب ماجاء فى الخل،، ص ٦ - ج ٢، وعند مسلم فى " الأثرية،،
ص ١٨٢ - ج ٢ (٣) فى ,, المستدرك - فى مناقب أم هانى"،، ص ٥٤ - ج ؛

٣١١
كتاب الاشربة
وأما حديث أيمن: فأخرجه البيهقى فى " شعب الإيمان" عن عبد الواحد بن أيمن عن ٧٦٢٠
أبيه، قال: نزل بجابر ضيف، بجاءهم بخبز وخل، فقال: كلوا، فإني سمعت رسول اللّه عَ الهم يقول:
نعم الإِدام الخل، هلاك بالقوم أن يحتقروا ماقدم إليهم ، وهلاك بالرجل أن يحتقر مافى بيته ،
يقدمه لأصحابه ، انتهى .
أحاديث الباب: أخرج الدار قطنى فى "سنته" (١) عن فرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن ٧٦٢١
عمرة عن أم سلمة أنها كانت لها شاة تحتلبها، ففقدها النبى مَّ له ، فقال: ما فعلت الشاة؟ قالوا : ماتت،
قال: أفلا انتفعتم بإهابها ؟ فقلنا : إنها ميتة ، فقال عليه السلام: إن دباغها يحله، كما يحل خل
اخر، انتهى. قال الدار قطنى: تفرد به فرج بن فضالة ، وهو ضعيف ، یروی عن يحيى بن سعيد
لأنصاری أحاديث لا يتابع عليها ، انتهى.
حديث آخر: خير خلكم ، خل خركم ، قال البيهقى فى "المعرفة": رواه المغيرة بن زياد، ٧٦٢٢
عن أبى الزبير عن جابر عن النبي صَ لّ أنه قال: ((خير خلكم خل خمركم، تفرد به المغيرة بن زياد،
و ليس بالقوى، وأهل الحجاز يسمون خل العنب خل الخمر، قال: وإن صح فهو محمول على ما إذا
تخلل بنفسه، وعليه يحمل أيضاً حديث فرج بن فضالة، انتهى.
أحاديث الخصوم: واستدل الشافعية على منع تخليل الخمر بما أخرجه مسلم (٣) عن أنس، ٧٦٢٣
قال: سئل النبي صَّ لِ عن الخمر أ يتخذخلا؟ قال: لا، انتهى. وأخرج أيضاً عن أنس أن أبا طلحة ٧٦٢٤
سأل النبي وَ لل عن أيتام ورثوا خمراً، قال: أهرقها، قال: أفلا نجعلها خلا؟ قال: لا، انتهى. قالوا:
لو كان التخليل جائزاً لكان فيه تضييع مال اليتيم ، ولوجب فيه الضمان ، قالوا : ولأن الصحابة
راقوها حين نزلت آية التحريم، كما ورد فى "الصحيح"، فلو جاز التخليل لنبه عليه السلام، كما
به أهل الشاة الميتة على دباغها ، وأجاب الطحاوى بأنه محمول على التغليظ والتشديد، لأنه كان فى
بتداء الإسلام ، كما ورد ذلك فى سور الكلب ، بدليل أنه ورد فى بعض طرقه الأمر بكسر الدنان،
تقطيع الزقاق، رواه الطبرانى فى " معجمه" حدثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا معتمر ثنا ليث عن ٧٦٢٥
حی بنعباد عن أنس عن أبى طلحة ، قال: قلت: يارسول الله إنى اشتريت خمراً لأيتام فىحجرى،
قال: أهرق الخمر ، وكسر الدنان، ورواه الدار قطنى أيضاً، وروى أحمد فى " مسنده" حدثنا ٧٦٢٦
لحكم بن نافع ثنا أبو بكر بن أبى مريم عن ضمرة بن حبيب عن ابن عمر أن النبي صَ لّهِ شق زقاق
(١) عند الدارقطنى فى " أواخر الأشربة،، ص ٥٣٧
(٢) عند مسلم فى " الأ شربة - فى باب تحريم تخليل الخمر ،، ص ١٦٣ - ج ٢

٣١٢
نصب الراية
الخمر بيده فى أسواق المدينة، وقد تقدم بتمامه فى "أحاديث تحريم الخمر"، وهذا صريح فى التغليظ،
لأن فيه إتلاف مال الغير ، وقد كان يمكن إراقة الدنان ، والزقاق ، وتطهيرها ؛ ولكن قصد
باتلافها التشدید. لیکون أبلغ فى الردع ، وقد ورد عن عمر أنه أحرق بيت خمار ، کما رواه ابن سعد
٧٦٢٧ فى "الطبقات" (١) أخبرنا يزيد بن هارون أنبأ ابن أبي ذئب عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن
ابن عوف عن أبيه أن عمر حرق بيت رويشد الثقفى، وكان حانوتاً لشراب، قال: فقد رأيته يلتهب
٧٦٢٨ ناراً، انتهى. وقد ورد فى حديث عن جابر أن النبى عَّ الله عوض الأيتام عن خمرهم مالا، كما رواه
أبو يعلى الموصلى فى "مسنده" (٣) حدثنا جعفر بن حميد الكوفى ثنا يعقوب الغمِّى عن عيسى بن
جارية عن جابر، فذكره. وفيه قال: إذا أنانا مال البحرين فأتنا ، نعوض أيتامك مالهم ، وقد
تقدم بتمامه فى " أحاديث تحريم الخمر" .
كتاب الصيد
الحديث الأول: قال عليه السلام لعدى بن حاتم: ((إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت
اسم الله عليه، فكل، وإن أكل منه فلا تأكل. لأنه إنما أمسك على نفسه، وإن شارك كلبك كلب
آخر، فلا تأكل. فإِنك إنما سميت على كلبك، ولم تسم على كلب غيرك، ؛ قلت: أخرجه الأئمة
٧٦٣٠ الستة (٣) عنه، قلت: يارسول الله إنى أرسل كلى، وأسمى، فقال: إذا أرسلت كلبك وسميت، فأخذ،
فقتل فكل ، فإِن أكل منه ، فلا تأكل ، فإِنما أمسك على نفسه ، قلت : إنى أرسل كلى فأجد معه
آخر ، لاأدرى أيهما أخذه، فقال: لا تأكل، فإِنما سميت على كلبك، ولم تسم على كلب آخر، أنتهى.
أحاديث الخصوم: استدل لمالك فى إباحة ماأكل منه الكلب بحديثين:
٧٦٣١
أحدهما أخرجه أبو داود(٤) عن داود بن عمر والدمشقی عن بسر بنعبيدالله عن آبی إدريس الخولاني
عن أبي ثعلبة، قال: قال رسول الله وَّر، فى صيد الكلب: إذا أرسلت كلبك، وذكرت اسم
الله، فكل، وإن أكل منه، وكل ما ردت عليك يدك، انتهى. قال فى "التنقيح" إسناده حسن.
(١) عند ابن سعد فى طبقاته - فى ترجمة عمر،، ص ٢٠٢ - فى القسم الأول، من الجزء الثالث -
(٢) وأخرجه الهيثمى فى « مجمع الزوائد،، ص ٨٩ - ج ٤، وقال: وقد تقدم الكلام فى عيسى بن جارية، انتهى.
(٣) عند البخارى فى ٠, الذيح والصيد - فى باب إذا وجد مع الصيد كاباً آخر،، ص ٨٢٤ - ج ٢، وعند مسلم
في " الصيد،، ص ١٤٥ - ج ٢، وكذا عند الأربعة فيه (٤) عند أبى داود فى ," الضحايا،، ص ٣٨ - ج ٢

٣١٣
كتاب الصيد
الحديث الثانى: أخرجه الدار قطنى (١) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا ٧٦٣٢
أتى النبى معَّالِّ يقال له: أبو ثعلبة، فقال: يارسول اللّه صلى اللّه عليك وسلم إن لى كلابا مكلبة،
فأفتنى فى صيدها ، فقال: إن كانت لك كلاب مكلبة، فكل مما أمسكن عليك ، قال: ذكى، وغير
ذكى؟ قال: ذكى، وغير ذكى، قال: وإن أكل منه؟ قال: وإن أكل منه، قال: يارسول الله أفنى
فى قوسى ، قال: كل مارد عليك قوسك ، قال : ذکی، وغیر ذكى؟ قال: ذكى، وغير ذكى، قال:
وإن تغيب عنى ؟ قال: وإن تغيب عنك مالم يصلّ(٢)، أوتجد فيه أثراً غير سهمك، انتهى. قال
فى "التنقيح": إسناده صحيح، قال: وقد يجمع بين الأحاديث بأنه علل التحريم فى حديث عدى
بكونه أمسك على نفسه، وفي حديث داود، وعمرو يحتمل أنه أباحه لكونه أكل منه بعد.
انصرافه ، انتهى. قلت: يعكر هذا بما أخرجه أبو نعيم فى "الحلية - فى ترجمة الفضيل بن عياض"
عن على بن ثابت الدهان ثناء الفضيل بن عياض عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن سعيد بن المسيب ٧٦٣٣
عن سلمان، قال: قال رسول اللّه عَّ الي: إذا أدركت كلبك، وقد أكل نصفه فكل، انتهى. وقال:
غريب تفرد به عن الفضيل على بن ثابت ، والصحيح مارواه عدى بن حاتم : وإن أكل منه الكلب،
فلا تأكل ، انتهى .
حديث لأحمد فى "تحريمه أكل صيد الكلب الأسود": أخرجه أصحاب السنن الأربعة (٣) ٧٦٣٤
عن الحسن عن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول اللّه صَّ التيٍ: لولا أن الكلاب أمة من الأمم،
لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم، انتهى. وصححه الترمذى، قال فى "التنقيح": قال
أحمد: الحسن سمع من ابن المغفل، وقال ابن الجوزى فى "التحقيق": فأمره بقتله، نهى عن إمساكه
والاصطياد به، انتهى . وقال البيهقى: وحديث أبى ثعلبة مخرج فى " الصحیحین " ، وليس فيه ذكر
الأكل ، وحديث عدى بن حاتم إذا أكل منه الكلب، فلا تأكل، أصح من حديث داود، وحديث
عمرو بن شعيب ، اتھی.
(١) عند الدار قطنى فى ((" الصيد والذبائح،، ص ٥٤٨، وعند أبى داود فى" الضحايا،، ص ٣٨ - ج ٢
(٢) قال فى " النهاية،، ص ٢٩٦ - ج ٢: قوله: كل مارد عليك قوسك مالم يصلّ، أى مالم ينتن، يقال:
صلّ المجم؛ وأصل هذا عنى الاستحباب، فانه يجوز أكل اللحم المتغير الريح، إذ كان ذكياً ، انتهى.
(٣) عند الترمذى فى (" الصيد - فى باب ماجاء فى قتل الكلاب،، ص ١٩٢ - ج ١، وعند النسائى فى ٠, الصيد
- فى باب صفة الكلاب التى أمر بقتلها،، ص ١٩٣ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى ١١ الصيد - فى باب النهى عن اقتناء
الكلب،، ص ٢٣٨، وعند أبي داود فى " الذبائح - فى باب اتخاذ الكلب للصيد وغيره،، ص ٣٧ - ج ٢

٣١٤
نصب الراية
فصل فى الجوارح
قوله: وتعليم الكلب أن يترك الأكل ثلاث مرات، وتعليم البازى أن يرجع، ويجيب إذا
٠٧٦٣٥
٧٦٣٦ دعوته، وهوّ مأثور عن ابن عباس؛ قلت: غريبٌ؛ وفى البخارى(١): وقال ابن عباس: إن أكل
الكلب فقد أفسده، إنما أمسك على نفسه، والله تعالى يقول: ﴿تعلمونهن ما علمكم الله) فيضرب
٧٦٣٧ ويعلم، حتى يترك، انتهى. وروى ابن جرير الطبرى فى " تفسيره (٣) - فى سورة المائدة" حدثنا
أبو كريب ثنا أسباط بن محمد ثنا أبو إسحاق الشيبانى عن حماد عن إبراهيم عن ابن عباس أنه قال فى
الطير : إذا أرسلته، فقتل ، فكل ، فإن الكلب إذا ضربته لم يعد ، وإن تعليم الطير أن يرجع إلى
صاحبه ، وليس يضرب ، فإذا أكل من الصيد ونتف الريش ، فكل ، انتهى .
قوله: ولأنه اجتمع المبيح والمحرم ، فتغلب جهة الحرمة نصاً، أو احتياطاً؛ قلت : كأنه
يشير إلى حديث: ما اجتمع الحلال والحرام ، إلا وغلب الحرام الحلال، وهذا الحديث وجدته
٧٦٣٨ موقوفاً على ابن مسعود، أخرجه عبد الرزاق فى " مصنفه - فى الطلاق" حدثنا سفيان الثورى عن
جابر عن الشعبى، قال: قال عبد الله ما اجتمع حلال وحرام، إلا غلب الحرام الحلال، قال سفيان:
وذلك فى الرجل يفجر بامرأة، وعنده ابنتها أو أمها، فإِنه يفارقها، انتهى. قال البيهقى فى "سنته" :
رواه جابر الجعفى عن الشعبى عن ابن مسعود، وجابر ضعيف، والشعبى عن ابن مسعود منقطع، انتهى.
فصل فى الرمى
٧٦٣٩ الحديث الثانى: روى عن النبى عَّ لي أنه كره أكل الصيد إذا غاب عن الرامى ، وقال:
لعل هوام الأرض قتلته؛ قلت: روى مسنداً ومرسلا .
فالمسند : عن أبى رزين؛ وعن عائشة.
. ٧٦٣٩ م حديث أبى رزين: رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا ابن نمير، ويحيى بن آدم عن سفيان
عن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن أبى رزين عن أبيه عن النبى ◌َّاللٍّ فى - الصيد بتوارى
عن صاحبه - قال: لعل هوام الأرض قتلته، انتهى . وكذلك رواه الطبرانى فى" معجمه" ؛
(١) عند البخارى فى « الصيد - فى باب إذا أكل الكلب،، ص ٨٢٤ - ج ٢
(٢) عند ابن جرير فى ١١ تفسيره،، س ٥٢ - ج ٦

٣١٥
كتاب الصيد
ورواه ابن أبى شيبة أيضاً حدثنا جرير بن عبد الحميد عن موسى بن أبى عائشة عن أبى رزين، فذكره؛
ورواه كذلك أبو داود فى "مراسيله") ومن جهة أبى داود ذكره عبد الحق فى "أحكامه"، وأعله
بالإِرسال ، وأقره ابن القطان عليه .
وحديث عائشة: رواه عبد الرزاق فى "مصنفة" حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم بن ٧٦٤٠
أبى الخارق عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد بن على عن عائشة أن رجلا أتى النبي عَالم
بظبى قد أصابه بالأمس ، وهو ميت ، فقال: يارسول اللّه عرفت فيه سهمى، وقد رميته بالأمس ،
فقال: لو أعلم أن سهمك قتله أكلته ، ولكن لاأدرى، وهوام الأرض كثيرة ، انتهى .
وابن أبى الخارق واهٍ .
وأما المرسل: فرواه أبو داود فى "مراسيله" عن عطاء بن السائب عن الشعبى أن أعرابياً ٧٦٤١
أهدى إلى النبى مَّ الّ ظبياً، فقال: من أين أصبت هذا ؟ قال: رميته، فطلبته، فأعجزنى حتى أدر كنى
المساء، فرجعت ، فلما أصبحت اتبعت أثره، فوجدته فیغار ، وهذا مشقصی فیه أعرفه، قال : بات
عنك ليلة ، فلا آمن أن تكون هامة أعانتك عليه ، لا حاجة لى فيه، انتهى .
حديث آخر: رواه عبد الرزاق فى " مصنفه" أخبرنا معمر عن عبد الكريم الجزرى عن ٧٦٤٢
زياد بن أبى مريم، قال: أتى رجل النبى معَّاله، فقال: يارسول الله رميت صيداً، فتغيب عنى
ليلة ، فقال عليه السلام: إن هوام الأرض كثيرة، انتهى.
أحاديث الخصوم: أخرج مسلم (١) عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن أبي ثعلبة ٧٦٤٣
الخشنى عن النبي صَّ لهم فى - الذى يدرك صيده بعد ثلاث - قال: كله مالم ينتن، انتهى. زاد فى لفظ
آخر : وقال فى الكلب أيضاً : كله بعد ثلاث . إلا أن ينتن ، فدعه، انتهى .
حديث آخر : أخرجه البخارى، ومسلم(٣) عن عدى بن حاتم، وفيه: وإن رميت بسهمك، ٧٦٤٤
فاذكر اسم الله ، فان غاب عنك يوماً فلم تجد فيه إلا أثر سهمك ، فكل إن شئت ، وقال البخارى:
وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين، وعند البخارى عن عدى أيضاً أنه قال النبى ٧٦٤٥
صَّ الز يرمى الصيد، فيقتفى أثره اليومين، أو الثلاثة، ثم يجده ميتاً، وفيه سهمه، قال: يأكل
إن شاء، ولم يصل سنده بهذا .
(١) عند مسلم فى ١١ الصيد،، ص ١٤٧ - ج ٢ (٢) عند مسلم فى" الصيد،، ص ١٤٦ - ج ٢، وعند البخارى
فى ٥, الذبائح والصيد - فى باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة،، ص ٨٢٤ - ج ٢

٣١٦
نصب الراية
· حديث آخر: أخرجه النسائي، والترمذى (١) عن أبى بشر عن سعيد بن جبير عن عدی
٧٦٤٦
ابن حاتم ، قال : قلت : يارسول اللّه إنا أهل صيد، وإن أحدنا يرمى الصيد، فيغيب عنه الليلة
والليلتين، فيقبع الأثر، فيحده ميتاً، قال: إذا وجدت السهم فيه، ولم تجد فيه أثر غيره، وعلمت أن
سهمك قتله، فكله. انتهى . قال الترمذى: حديث حسن صحيح، انتهى . وأخرجه الدار قطنى فى
٧٦٤٧ "سننه" (٢) عن عاصم الأحول عن الشعبى عن عدى بن حاتم أنه سأل رسول اللّه عَّ اله، فقال:
أرمى بسهمى ، فأصيب ، فلا أقدر عليه إلا بعد يوم أو يومين . فقال: إذا قدرت عليه، وليس فيه
أثر ولاخدش إلا رميتك، فكل ، وإن وجدت فيه أثر غير رميتك، فلاتأ كله، فانك لاتدرى أنت
قتلته أم غيرك، انتهى. قال فى " التنقيح": وإسناده صحيح، وبه قال أحمد ، يباح أكله إذا غاب
مطلقاً ، وقال مالك: مالم يبت، فإِذا بات لا يحل ، والله أعلم .
الحديث الثالث : قال عليه السلام لعدى بن حاتم : وإن وقعت رميتك فى الماء، فلا تأكل،
٧٦٤٨
٧٦٤٩ فانك لا تدرى أن الماء قتله، أو سهمك؛ قلت: أخرجه البخارى، ومسلم (٣) عنه أن النبي صَلّه
قال له: إذا رميت سهمك، فاذكراسم الله عليه، فإن وجدته قد قتل، فكل ، إلا أن تجده قد وقع فى
ماء. وزاد مسلم: فانك لاتدرى الماء قتله ، أو سهمك . انتهى.
٧٦٥٠
الحديث الرابع : قال عليه السلام فى " المعراض": ما أصاب بحده فكل ، وما أصاب
٧٦٥١ بعرضه فلا تأكل: قلت: أخرجه الأئمة الستة فى " كتبهم" (٤) عن عدى بن حاتم، قال: قلت:
يارسول الله إنى أرسل الكلاب المعلمة، فيمسكن علىّ، وأذكر اسم الله، قال: إذا أرسلت كلبك
المعلم. وذكرت اسم الله، فكل ما أمسك عليك، قلت: وإن قتل ؟ قال: وإن قتل ، مالم يشركه
كلب ، ليس معه ، قلت: فانى أرمى بالمعراض الصيد، فأصيد ، قال: إذا أصاب بحده ، فكل ، وإذا
أصاب بعرضه ، فقتل ، فلا تأكل . فانه وقيد ، انتهى .
الحديث الخامس: قال عليه السلام: ((ما أنهر الدم، وأفرى الأوداج فكل)؛ قلت: مرّ
فى "الذبائح".
(١) عند الترمذى فى ١١ الصيد - فى باب فى الرجل يرمي الصيد فيغيب عنه،، ص ١٩٠ - ج ١، وعند النائى
" فيه - فى باب فى الذى يرمى الصيد فيغيب عنه،، ص ١٩٦ - ج ٢
(٢) عند الدارقطنى فى ٠٠ الذبائح والصيد،، ص ٥٤٩
(٣) عند مسلم فى ٠٠ الصيد،. ص ١٤٦ - ج ٢، وعند البخارى فى ١١ الصيد والذبائح،، ص ٨٢٤ - ج ٢،
وقوله : فإنك لا تدرى، الماء قتله، أو سهمك، عند الترمذى أيضاً فى ١١ الصيد ،، ص ١٩٠ - ج ١
(٤) عند البخارى والذبائح والصيد،، من ٨٢٤ - ج ٢، وعند مسلم فى «الصيد،، ص ١٤٥ - ج ٢، وتراجع البقية

٣١٧
كتاب الصيد
الحديث السادس: قال عليه السلام: ((ما أُبين من الحى، فهو ميت))؛ قلت: أخرجه ٧٦٥٢
أبو داود، والترمذى (١) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار
عن أبي واقد الليبى عن النبى مَّهِ، قال: ما قطع من البهيمة، وهى حية فهو ميتة. انتهى.
لأبى داود، ولفظ الترمذى أتم ، ثم قال: قدم النبي صَّ المِ المدينة، وهم يحبون أسنمة الإبل ٧٦٥٣٠ م
ويقطعون أليات الغنم، فقال عليه السلام: ماقطع من البهيمة، وهى حية فهو ميتة، انتهى. وقال:
حديث حسن غريب، لانعرفه إلا من حديث زيد بن أسلم. انتهى . ورواه أحمد، وابن أبى شيبة.
وإسحاق بن راهويه، والدارمى، وأبو يعلى الموصلى فى " مسانيدهم"، والطبرانى فى " معجمه"،
والدارقطنى فى " سننه - فى آخر الضحايا"، والحاكم فى "المستدرك - فى الذبائح". وقال :
حديث صحيح على شرط البخارى ، ولم يخرجاه، انتهى . وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، قال
ابن معين: ضعيف ، وقال أبو حاتم: لا يحتج به .
وأما حديث ابن عمر: فأخرجه ابن ماجه فى " سننه" (٢) حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ٧٦٥٤
عن معن بن عيسى عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر مرفوعا: ماقطع من البهيمة وهى
حية، فهو ميتة، انتهى . ورواه البزار فى " مسنده" حدثنا حميد بن الربيع ثنا معن بن عيسى به ،
وكذلك رواه الدار قطنى فى "سننه"، والحاكم فى " المستدرك"، وسكت عنه ، قال البزار :
لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، انتهى. قلت : رواه الطبرانى فى "معجمه الوسط"
حدثنا محمود بن على المروزى ثنا يحيى بن المغيرة ثنا ابن نافع عن عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار
عن ابن عمر مرفوعا ، نحوه.
وأما حديث الخدرى : فأخرجه الحاكم فى "المستدرك "(٣) عن سلمان بن بلال عن زيد ٧٦٥٥
ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صَّله سئل عن قطع أليات الغنم،
وجبّ أسنمة الإبل ، فقال: ماقطع من حى فهو ميت، انتهى. وقال: حديث صحيح على شرط
(١) عند الترمذى فى (الصيد - فى باب إذا قطع من الحى قطعة فهو ميت،، ص ١٩١ - ج ١، وعند أبي داود فى
و«الضحايا - فى باب إذا قطع من الصيد قطعة، ص ٣٨ - ج ٢، وعند الدار قطنى فى ٠١ الصيد والضحايا،، ص ٠٥٤٨
وفى «المستدرك - فى الذبائح،، ص ٢٣٩ - ج٤ (٢) عند ابن ماجه فى ١١ الصيد - فى باب ما قطع من البهيمة ،،
س ١٣٩، وعند الدار قطنى فى ٥, الذبائح،، ص ٥٤٨، وفى " المستدرك - فى الأطعمة،، ص ١٢٤ - ج ٤
(٣) حديث سليمان بن بلال فى ١١ المستدرك - فى الذبائح،، ص ٢٣٩، وحديث المسور بن الصلت، عنده فى
(( الأطعمة،، ص ١٢٤ - ج ٤، وقال: رواه عبد الرحمن بن مهدى عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم مرسلا.
وقيل : عن زيد بن أسلم عن ابن عمر ، انهى .

٣١٨
نصب الراية
الشيخين، ولم يخرجاه، انتهى. وأخرجه أيضاً عن المسور بن الصلت عن زيد بن أسلم به ، وسكت
عنه، وبهذا الإسناد رواه البزار فى "مسنده"، وقال: هكذا رواه المسور بن الصلت مسنداً،
وخالفه سليمان بن بلال، فأرسله عن عطاء بن يسار عن النبي صَ لّولم يذكر أبا سعيد، ولا نعلم أحداً
قال فيه: عن أبى سعيد إلا المسور بن الصلت ، وليس بالحافظ ، انتهى . وفيه نظر من وجهين:
أحدهما: أن سلمان بن بلال أسنده عن أبى سعيد، كما تقدم عند الحاكم، ولم أجده مرسلا ، إلا
فى "مصنف عبد الرزاق " أخرجه فى " كتاب الحج" حدثنا معمر عن زيد بن أسلم، قال: كان أهل
الجاهلية يحبون الأسنمة ، فقال عليه السلام ، الحديث، حدثنا ابن مجاهد عن أبيه مجاهد، قال : كان
أهل الجاهلية يقطعون آليات الغنم، وأسنمة الإبل، فذكره؛ الثانى: قوله: لا نعلم أحداً قال فيه:
عن أبىسعيد إلاالمسور ، فقد تابع المسور عليه سلمان بن بلال، كما تقدم، وتابعه أيضاً خارجة بن
٧٦٥٦ مصعب، كما أخرجه الحافظ أبو نعيم فى" الحلية - فى ترجمة يوسف بن أسباط" عن خارجهم بن مصعب
عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى عن النبى معَ له، قال: كل شىء قطع من
الحى فهو ميت، انتهى. وقال: تفرد به خارجة فيما أعلم، انتهى . ورواه كذلك ابن عدى فى
((الكامل))، وضعف خارجة عن البخارى، والنسائى، وأحمد، وابن معين، ومشاه هو، فقال: يكتب
حديثه، فانه يغلط، ولا يتعمد، انتهى . قال البزار: وهذا حديث قد اختلف فيه على زيد بن أسلم،
فقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد عن النبى
مَّ اله، وقال: المسور بن الصلت عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد عن النبي صَ لّهِ،
وقال: سليمان بن بلال عن زيد عن عطاء بن يسار عن النبي صَّ اله مرسلا، والمسور لين الحديث،
وقدروى عنه جماعة من أهل العلم، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، فليس بالقوى فى الحديث، انتهى.
٧٦٥٧
وأما حديث تميم الدارى: فأخرجه الطبرانى فى "معجمه"(١) عن سفيان عن أبى بكر الهذلى
عن شهر بن حوشب عن تميم الدارى، قيل: يارسول الله إن ناساً يحبون أليات الغنم، وهى أحياء،
قال: ما أخذ من البهيمة وهى حية، فهو ميتة، انتهى. ورواه ابن عدى فى "الكامل"، وليّن الهذلى،
واسمه: سلمى بن عبد الله، ولم يضعفه عن أحد" .
الحديث السابع: قال عليه السلام: ((الصيد لمن أخذه))؛ قلت: غريب؛ (٣) وجدت
٧٦٥٨
(١) قلت: وعند ابن ماجه أيضاً بهذا النظرفى "الصيد،، ص ٢٣٩ (٢) قال فى ١١ الدراية،، ص ٣٠٠:
فالحديث الأول : أى حدثنا سفيان عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة ، اهـ، لا أصل له بهذا الاسناد ،
وأما الثانى : أى مالك عن الزهرى عن عبد الله بن ظالم عن سعيد بن زيد، اهـ. فقد تقدم عن سعيد بن زيد ، وغيره ،
والحكاية مصنوعة ، انتهى .

٣١٩
كتاب الرهن
فى" كتاب التذكرة" لأبى عبد الله محمد بن حمدون، قال: قال إسماق الموصلى: كنت يوما عند
الرشيد أغنيه، وهو يشرب، فدخل الفضل بن الربيع، فقال له: ماوراءك؟ قال: خرج إلىّ ثلاث
جوار: مكية، والأخرى مدنية، والأخرى عراقية، فقبضت المدنية على آلتى، فلما أنعظ ، قبضت
المكية عليه ، فقالت المدنية: ماهذا التعدى، ألم تعلى أن مالكا حدثنا عن الزهرى عن عبد الله ٧٦٥٩
ابن ظالم عن سعيد بن زيد، قال: قال رسول اللّه مَّ اني: ((من أحيا أرضاً ميتة فهى له، فقالت
المكية: ألم تعلى أنت أن سفيان حدثنا عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة عن النبي صَ لّم: ٧٦٦٠
أنه قال: الصيد لمن أخذه، لا لمن أثاره، فدفعتهما الثالثة عنه، ثم أخذته ، وقالت : هذا لى ،
وفى يدى حتى تصطلحا ، انهى .
كتاب الرهن
الحديث الأول: روى أنه عليه السلام : اشترى من يهودى طعاما، ورهنه درعه ؛ ٧٦٦١
قلت: أخرجه البخارى، ومسلم (١) عن الأسود عن عائشة أن رسول اللّه عَ ل اشترى من ٧٦٦١ م
يهودى طعاما إلى أجل، ورهنه درعا له من حديد، انتهى. وفى لفظ البخارى: ثلاثين صاعا من
شعير؛ وأخرج البخارى (٣) فى "البيوع" عن قتادة عن أنس، ولقد رهن رسول اللّه بَلم درعا له ٧٦٦٢
بالمدينة عند يهودى، وأخذمنه شعيراً لأهله، مختصر؛ وأخرج الترمذى، والنسائى، وابن ماجه(٣)
عن عكرمة عن ابن عباس ، قال: قبض النبي صَلّهِ، وإن درعه مرهونة عند رجل من يهود، على ٧٦٦٣
ثلاثين صاعا من شعير ، أخذها رزقاً لعياله، انتهى. قال الترمذى: حديث حسن صحيح . وهذا
اليهودى اسمه: أبو الشحم، هكذا وقع مسمى فى "سنن البيهقى"، وقد تقدم "أول البيوع".
الحديث الثانى: قال عليه السلام (( لا يغلق الرهن - قالها ثلاثاً - لصاحبه غنمه، وعليه ٧٦٦٤
غرمه،؛ قلت: أخرجه ابن حبان فى "صحيحه" فى النوع الثالث والأربعين، من القسم الثالث؛
(١) عند البخارى فى ١١ الرهن - فى باب من رهن درعه،، ص ٣٤١ - ج١، ولفظه: ثلاثين صاعا من
شعير فى ١١ الجهاد - فى باب ماقيل فى درع النبي صلى الله عليه وسلم،، ص ٤٠٩ - ج ١، وعند مسلم فى ١١ البيوع ،،
س ٣١ - ج ٢ (٢) عند البخارى فى "البيوع - فى باب شرى النبى صلى الله عليه وسلم بالفسيئة،.
س ٢٧٨ - ج ١، وفى,, أوائل الرهن،، ص ٤١ ٣ - ج ١ (٣) عند ابن ماجه فى ,, الرهون ،، ص ١٧٨.
وعند الترمذى فى " البيوع - فى باب ماجاء فى الرخصة فى العراء إلى أجل ،، ص ١٥٧ - ج ١

٣٢٠
نصب الراية
٧٦٦٥ والجاكم فى "المستدرك (١) - فى البيوع" عن سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهرى عن
سعيد بن المسيب عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه مَ اله: (( لا يغلق الرهن ممن رهنه، له غنمه
وعليه غرمه))، انتهى. قال الحاكم: هذا حديث صحيح، عال الإِسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه،
لاختلاف فيه على أصحاب الزهرى ، وقد تابع زياد بن سعد على هذه الرواية مالك بن أنس ،
وابن أبي ذئب، وسليمان بن أبى داود الحرانى، ومحمد بن الوليد الزبيدى ، ومعمر بن راشد، ثم
أخرج أحاديثهم؛ ورواه الدارقطنى فى "سننه"، وقال: هذا إسناد حسن متصل، وأخرجه أيضاً
عن عبد الله بن نصر الأصم الأنطاكى ثنا شبابة ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن الزهرى
عن سعيد بن المسيب، وأبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا، فذكره، وصححه عبد الحق فى "أحكامه"
من هذه الطريق، قال ابن القطان: وأراه إنما تبع فى ذلك أبا عمر بن عبد البر، فانه صححه، وعبد الله
ابن نصر هذا لا أعرف حاله، وقد روى عنه جماعة ، وذكره ابن عدى فى " كتابه" ، ولم يبين من
حاله شيئاً، إلا أنه ذكر له أحاديث منكرة: منها هذا، انتهى كلامه. وقال فى "التنقيح": عبد الله
ابن نصر الأصم االبزاز الأنطاكى ليس بذاك المعتمد، وقد روى عن أبى بكر بن عياش، وابن علية،
ومعن بن عيسى، وأبن فضيل، وروى عنه أبو حاتم الرازى، انتهى. وأخرجه أبوداود فى "مراسيله"
عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن النبي صَّ له، قال أبو داود: وقوله: له غنمه، وعليه غرمه ،
من كلام سعيد ، نقله عنه الزهرى، وقال: هذا هو الصحيح ، انتهى. قلت: بؤيده مارواه
٧٦٦٦ عبد الرزاق فى "مصنفة" أخبرنا معمر عن الزهرى عن ابن المسيب أن رسول اللّه صَطليٍ، قال:
لا يغلق الرهن ممن رهنه، قلت للزهرى: أرأيت قول الرجل: لا يغلق الرهن، أهو الرجل يقول:
إن لم آتك بمالك، فالرهن لك؟ قال: نعم، قال معمر: ثم بلغنى عنه أنه قال: إن هلك لم يذهب
٧٦٦٦ م حق هذا، إنما هلك من رب الرهن، له غمه، وعليه غرمه، انتهى. ثم أخرجه من قول النبي صَ لّه
أخبرنا الثورى عن ابن أبى ذئب عن الزهرى عن ابن المسيب، قال: قال عليه السلام: (( لا يغلق
الرهن ممن رهنه ، له غنمه، وعليه غرم». انتهى. ولم يروه عبد الرزاق مسنداً أصلا، وكذلك
ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا وكيع نا ابن أبى ذئب عن الزهرى عن سعيد عن النبي صَ لّه،
و کذلك الشافعى فى مسنده" حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبی فديك عن ابن أبى ذئب به،وزاد فىآخره.
قال الشافعى: وغنمه زيادته ، وغرمه هلا كه ونقصه، انتهى. وقد روى هذا الحديث متصلا أيضاً من
طرق أخرى عديدة، ذكرها الدار قطنى، وأجود طرقه المتصلة ما ذكرناه، قال صاحب"التنقيح":
(١) فى ((((المستدرك - فى البيوع،، ص ٥١ - ج ٢، وعند الدارقطى فيه: س ٣٠٣