Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١
كتاب السير
عبد القارى به، فذكره، قال أبو عبيد : ولم أسمع الترقيت فى غير هذا الحديث ، " والمغربة"
- بفتح الراء ، وكسرها - لغتان ، وأصله البعد، ومنه قولهم : شأو مغرب، ودار فلان
غربة ، انتهى كلامه. وروى ابن سعد فى "الطبقات - فى ترجمة عمر بن عبد العزيز"، قال: يستتاب ٦١٠٨
المرتد ثلاثة أيام ، فإِن أسلم ، وإلا قتل ، انتهى.
باب البغاة
قوله : وكشف الإمام عن شبهتهم، لأن علياً فعل كذلك بأهل حروراء؛ قلت : رواه ٦١٠٩
النسائى فى "سننه الكبرى - فى خصائص على" فقال: أخبرنا عمرو بن على ثنا عبد الرحمن بن مهدى
ثنا عكرمة بن عمار حدثنى أبو زميل سماك الحنفى حدثنى عبد الله بن عباس، قال: لا خرجت
الحرورية اعتزلوا فى دار، وكانوا ستة آلاف ، فقلت لعلى: يا أمير المؤمنين أبرد بالصلاة، لعلى،
أكلم هؤلاء القوم ، قال: إنى أخافهم عليك، قلت : كلا ، فلبست ثيابى، ومضيت حتى دخلت
عليهم فى دار، وهم مجتمعون فيها ، فقالوا : مرحباً بك يا ابن عباس ، ما جاء بك ؟ قلت : أتيتكم
من عند أصحاب النبى معَّالِّ المهاجرين والأنصار، ومن عند ابن عم النبي ◌َّ ◌ِلهِ وصهره، وعليهم نزل
القرآن ، فهم أعلم بتأويله منكم ، وليس فيكم منهم أحد لأبلغكم ما يقولون ، وأبلغهم ما تقولون،
فانتحى لى نفر منهم، قلت: هاتوا مانقمتم على أصحاب رسول اللّه ،ێ، وابن عمه، وختنه، وأول
من آمن به ، قالوا: ثلاث ، قلت ماهى؟ قالوا: إحداهن أنه حكم الرجال فى دين الله ، وقد قال
الله تعالى: ﴿ إن الحكم إلا لله)، قلت: هذه واحدة، قالوا: وأما الثانية: فإِنه قاتل، ولم يسب.
ولم يغنم ، فإن كانوا كفاراً لقد حلت لنا نساؤهم، وأموالهم، وإن كانوا مؤمنين لقد حرمت علينا
دماؤهم، قلت: هذه أخرى، قالوا: وأما الثالثة: فانه محا نفسه من أمير المؤمنين، فان لم يكن أمير المؤمنين،
فهو أمير الكافرين، قلت: هل عندكم شىء غير هذا؟ قالوا: حسبنا هذا، قلت لهم: أرأيتم إن قرأت عليكم
من كتاب الله، وحدثتكم من سنة نبيه ما يرد قولكم هذا، ترجعون؟ قالوا: اللهم نعم، قلت: أماقولكم:
إنه حكم الرجال فى دين الله، فأنا أقرأ عليكم أن قد صير الله حكمه إلى الرجال فى أرنب ثمنها ربع درهم،
قال تعالى: ﴿ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم)، إلى قوله: ( يحكم به ذوا عدل منكم} وقال فى
المرأة وزوجها: ﴿ وإن خفتم شقاق بينهما، فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) أنشكم الله
أحكم الرجال فى حقن دمائهم وأنفسهم ، وإصلاح ذات بينهم أحق، أم فى أرنب ثمنها ربع درهم؟
فقالوا: اللهم بل فى حقن دمائهم، وإصلاح ذات بينهم، قلت : أخرجت من هذه؟ قالوا : اللهم نعم،
٤٦٢
نصب الراية
قلت : وأما قولكم : إنه قاتل، ولم يسب ، ولم يغنم ، أتسبون أمكم عائشة ، فتستحلوا منها
ما تستحلون من غيرها وهى أمكم ، لتن فعلتم لقد كفرتم، وإن قلتم: ليست بأمنا فقد كفرتم ،
قال الله تعالى: ﴿ النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وأزواجه أمهاتهم )، فأنتم بين ضلالتين،
فأتوا منهما بمخرج، أخرجت من هذه الأخرى؟ قالوا : اللهم نعم، قلت : وأما قولكم: محا نفسه
من أمير المؤمنين، فإن رسول اللّه صَّ لي دعا قريشاً يوم الحديبية على أن يكتب بينهم وبينه كتاباً،
فقال: اكتب : هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللّه، فقالوا: والله لوكنا نعلم أنك رسول الله
ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولکن ا کتب: محمد بن عبد الله، فقال: والله إنى لرسول الله،
وإن كذبتمونى، يا على اكتب: محمد بن عبد اللّه، فرسول اللّه صَّ الهم خير من على، وقد مخا نفسه،
ولم يكن محوه ذلك محواً من النبوة ، أخرجت من هذه الأخرى؟ قالوا : اللهم نعم، فرجع منهم
ألفان، وبقى سائرهم، فقتلوا على ضلالتهم ، قتلهم المهاجرون والأنصار، انتهى. ورواه عبد الرزاق
فى "مصنفه - فى أواخر القصاص" حدثنا عكرمة بن عمار به، وقال فى آخره: فرجع منهم عشرون
ألفاً ، وبقى منهم أربعة آلاف ، فقتلوا على ضلالتهم ، ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبرانى فى
"معجمه" - ورواه الحاكم فى "المستدرك" (١)، وقال فيه: وكانوا ستة آلاف، فرجع منهم ألفان،
وبقى سائرهم، قتلوا على الضلالة ، وقال: صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه .
٦١١٠
طريق آخر: رواه أحمد فى "مسنده" حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع حدثنى يحيى بن سليم عن
عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبيد الله بن عياض بن عمرو القارىء، قال: جاء عبد الله بن شداد،
فدخل على عائشة، ونحن عندها جلوس، مرجعه من العراق، ليالى قول على رضى الله عنه، فقالت
له: ياعبد الله هل أنت صادقى عما أسألك عنه؟ قال: ومالى لا أصدقك يا أم المؤمنين، قالت:
تحدثنى عن هؤلاء القوم الذين قتلهم على، قالت: حدثنى عن قصتهم، قلت: إن علياً رضى الله عنه
لما كاتب معاوية، وحكم الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس، فنزلوا بأرض يقال لها:
حروراء من جانب الكوفة، إلى أن قال : فبعث على إليهم عبد الله بن عباس ، خرجت معه حتى
إذا توسطنا عسكرهم قام ابن الكواء، خطب، فقال: ياحملة القرآن، هذا عبد الله بن عباس، فمن لم
یکن یعرفه،فأنا أعرفه، من کتاب الله ما نعرفه به، هذا من نزل فيه وفى قومه ( قوم خصمون ﴾
فردوه إلى صاحبه، ولاتواضعوه كتاب الله، فقام خطباؤهم، فقالوا: والله لنواضعنه كتاب الله،
فإن جاء بحق نعرفه لنتبعنه، وإن جاء بياطل لنبكتنه بباطله، فواضعهم عبد الله بن عباس الكتاب،
(١) فى ((المستدرك - فى قتال أهل البنى،، ص ١٠٠ - ج ٢
٤٦٣
کتاب السير
وواضعوه ثلاثة أيام، فرجع منهم أربعة آلاف، فيهم ابن الكواء، حتى أدخلهم الكوفة على على،
وبعث على إلى بقيتهم ، فقال لهم: قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم ، فقفوا حيث شتم
حتى تجتمع أمة محمد عَّ التٍّ بيننا وبينكم أن لا تسفكوا دماً حراماً، أو تقطعوا سبيلا، أو تظلموا
ذمة ، فانكم إن فعلتم نبذنا إليكم الحرب على سواء، إن الله لا يحب الخائنين، مختصر؛ ورواه الحاكم
فى "المستدرك" أيضاً (١)، وقال: حديث صحيح على شرط البخاري، ومسلم ، ولم يخرجاه.
قوله: لقول على رضى الله عنه يوم الجمل: ولا يقتل أسير ولا يكشف ستر، ولا يؤخذ مال؛ ٦١١١
قلت: روى ابن أبى شيبة فى آخر "مصنفه" حدثنا يحيى بن آدم ثنا شريك عن السدى عن عبد خير ٦١١٢
عن على أنه قال يوم الجمل: لا تتبعوا مدبراً، ولا تجهزوا على جريح ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن،
حدثنا عبدة بن سليمان عن جويبر عن الضحاك أن علياً لما هزم صلحة وأصحابه أمر مناديه ، فنادى : ٦١١٣
أن لا يقتل مقبل ولا مدير، ولا يفتح باب، ولا يستحل فرج، ولا مال، انتهى. حدثنا حفص ٦١١٤
ابن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه ، قال: أمر على مناديه فنادى يوم البصرة : لا يتبع مدبر ،
ولا يدفف على جريح، ولا يقتل أسير ، ومن أغلق بابه، أو ألقى سلاحه فهو آمن ، ولم يأخذ من
متاعهم شيئاً ، انتهى. وهذا الأخير رواه عبد الرزاق فى "مصنفه - فى أواخر القصاص" أخبرنا ٦١١٥
ابن جريج عن جعفر به ، وزاد : وكان على لا يأخذ مالا لمقتول ، ويقول : من اغترف شيئاً
فليأخذه، انتهى. وفى "تاريخ واسط" لبحثل (٢): حدثنا محمد بن فرج بن كردى ثنا محمد بن الحكم ٦١١٦
ابن عوانة ثنا أبى عن أبى مخنف عن على بن أبى طالب أنه قال يوم الجمل: لا تتبعوا مديراً ، ولا
تجهزوا على جريح، ولا تقتلوا أسيراً، وإياكم والنساء، وإن شتمن أعراضكم، وسبن أمراءكم،
فلقد رأيتنا فى الجاهلية ، وإن الرجل ليتناول المرأة بالجريدة ، أو الهراوة، فيعير بها هو، وعقبه
من بعده ، اتھی.
وفيه حديث مرفوع: رواه الحاكم فى "المستدرك" (٣)، والبزار فى "مسنده" من حديث ٦١١٧
کوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ێ التي قال : هل تدری يا ابن أم عبد كيف حكم
الله فيمن بغى من هذه الأمة؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: لا يجهز على جريحها ، ولا يقتل أسيرها،
(١) عند الحاكم فى «قتال أهل البنى ص ١٥٢ - ج ٢ - باب مناظرة ابن عباس مع الحرورية،، عن يحمي بن
سليم، وعبد الله بن واقد عن عبد الله بن خثيم عن عبد الله بن شداد، الحديث.
(٢) أسلم بن سهل الواسطى، وقد ألف - تاريخ واسط -، ويهب بحثلا، وقال أبو نعيم: كان من كبار الحفاظ
العلماء من أهل واسط رحمه اللّه تعالى(« الان،، ص ٣٨٨ - ج ١، قال: فان حكم الله فيهم أن لا يقيع مدبرهم، ولا
يقتل أسيرهم، ولا يدفف على جريحهم، انتهى. (٣) فى ٠٠ المستدرك- فى قتال أهل البنى،، ص ١٠٥ - ج ٢، ومننه،
٤٦٤
نصب الراية
ولا يطلب هاربها، ولا يقسم فيئها، انتهى. وسكت الحاكم عنه، وذكره عبد الحق فى "أحكامه"
من جهة البزار ، وأعله بكوثر بن حكيم ، وقال: إنه متروك، وكذلك قال الذهبى فى "مختصره"
متعقباً على الحاكم ، والله أعلم.
٦١١٨ قوله: روى أن علياً قسم السلاح فيما بين أصحابه بالبصرة، وكانت قسمته للحاجة لا للتمليك؛
٦١١٩ قلت: روى ابن أبى شيبة فى" آخر مصنفه - فى باب وقعة الجمل " حدثنا وكيع عن فطر عن منذر
عن ابن الحنفية أن علياً قسم يوم الجمل فى العسكر ما أجافوا عليه من كراع وسلاح، انتهى . ورواه
٦١٢٠ أبن سعد فى "الطبقات - فى ترجمة محمد بن الحنفية" أخبرنا الفضل بن دكين ثنا فطر بن خليفة عن
منذر الثورى، قال: سمعت محمد بن الحنفية، وذكر يوم الجمل ، قال: لما هزموا قال على: لا تجهزوا
على جريح، ولا تتبعوا مديراً، وقسم فيهم بينهم ماقوتل به من سلاح وكراع، وأخذنا ماجلبوا به
٦١٢١ علينا من كراع أو سلاح، انتهى . وروى ابن أبى شيبة أيضاً، حدثنا يحيى بن آدم ثنا مسعود بن
سعد الجعفى عن عطاء بن السائب عن أبى البخترى ، قال: لما انهزم أهل الجمل ، قال على: لا تطلبوا
من كان خارجا من العسكر ، وما كان من دابة أو سلاح، فهو لكم، وليس لكم أم ولد، وأى امرأة
قتل زوجها فلتعتد أربعة أشهر وعشراً، قالوا: يا أمير المؤمنين، تحمل لنادماءهم، ولا تحل لنا نساءهم؟
فاصموه، فقال: هانوا نساءكم وافرعوا على عائشة، فهى رأس الأمر وقائدهم، قال: خصمهم على،
وعرفوا، وقالوا : نستغفر الله، انتهى.
٦١٢٢ قوله: روى الزهرى إجماع الصحابة - يعنى أن لا يضمن الباغى إذا قتل العادل -؛ قلت : روى
٦١٢٣ عبد الرزاق فى "مصنفه - فى أواخر القصاص" أخبرنا معمر أخبرنى الزهرى أن سليمان بن هشام
كتب إليه يسأله عن امرأة خرجت من عند زوجها ، وشهدت على قومها بالشرك ، ولحقت
بالحرورية ، فتزوجت ، ثم إنها رجعت إلى أهلها تائبة ، قال الزهرى: فكتب إليه، أما بعد : فان
الفتنة الأولى ثارت ، وأصحاب رسول اللّه عَ لَّ بمن شهد بدراً كثير، فاجتمع رأيهم على أن
لا يقيموا على أحد حداً فى فرج استحلوه بتأويل القرآن ، ولاقصاص فى دم استحلوه بتأويل
القرآن ، ولا يرد مال استحلوه بتأويل القرآن، إلا أن يوجد شىء بعينه، فيرد على صاحبه ، وإنى
أرى أن ترد على زوجها ، وأن يحد من افترى عليها، انتهى .
٤٦٥
كتاب اللقيط
كتاب اللقيط
قوله: روى عن عمر، وعلى رضى الله عنهما أن نفقة اللقيط فى بيت المال، قلت: أما الرواية ٦١٢٤
عن عمر، فأخرجها مالك فى " الموطأ (١) - فى كتاب الأقضية" عن ابن شهاب الزهرى عن سنين ٦١٢٥
أبى جميلة - رجل من بنى سليم - أنه وجد منبوذاً فى زمن عمر بن الخطاب ، قال: جئت به إلى
عمر بن الخطاب ، فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة ؟ فقال: وجدتها ضائعة، فأخذتها ، فقال
له عريفه : يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح، قال كذلك؟ قال : نعم . فقال عمر : اذهب به فهو حر،
وعلينا نفقته، انتهى. وعن مالك رواه الشافعى فى " مسنده"، ومن طريق الشافعى رواه البيهقى
فى "المعرفة"، وقال: وغير الشافعى يرويه عن مالك، ويقول فيه: وعلينا نفقته من بيت المال، انتهى.
قلت : هكذا رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" ثنا مالك عن ابن شهاب حدثنى أبو جميلة أنه وجد ٦١٢٦
منبوذاً على عهد عمر بن الخطاب ، فأتاه به ، فاتهمه عمر ، فأثنى عليه خيراً، فقال عمر : هو حر ،
وولاؤه لك، ونفقته من بيت المال ، انتهى. ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبرانى فى "معجمه"،
وروى عبد الرزاق أيضاً أخبرنا معمر عن الزهرى أن رجلا حدثه أنه جاء إلى أهله ، وقد ٦١٢٧
التقط منبوذاً، فذهب إلى عمر رضى الله عنه، فذكره له ، فقال: عسى الغوير أبوسا (٢)، فقال
الرجل: ما النقط إلا وأنا غائب ، وسأل عنه عمر، فأثنى عليه خيراً ، فقال له عمر: ولاؤه لك
ونفقته من بيت المال ، حدثنا معمر عن ابن شهاب ، حدثى أبو جميلة بلفظ الأول ، عن مالك
أخبرنا ابن عيينة عن الزهرى عن أبى جميلة بنحوه : أخبرنا ابن جريج أخبرنى عمرو بن دينار عن ابن
شهاب عن أبی جمیلة بنحوه ، قال الدار قطی فی " کتاب العلل "، وبعضهم رواه عن. الزهرى عن
سعيد بن المسيب عن أبى جميلة ، قال: والصواب ما رواه مالك، قال: وقد رواه عن مالك أيضاً
جويرية بن أسماء، وزاد فيه زيادة حسنة، وهي قوله فيه، وذكر أبو جميلة أنه أدرك النبي صَلّه،
وحج معه حجة الوداع ، قال: وهى زيادة صحيحة، انتهى . ورواه ابن سعد فى "الطبقات - فى ترجمة
(١) عند مالك فى" الموطأ - فى الأقضية - باب القضاء فى المنبوذ،، ص ٣٠٩
(٢) قوله: على الغوير أبؤسا، قال ابن الأثير فى « النهاية،،: قول عمر لصاحب القيط: عى الغوير أبؤسا
هذا مثل قديم يقال عند التتمة، والغوير : تصغير غار ، وقيل : هو موضع ، وقيل : ماء الكلب ، ومعنى المثل : ربما
باء الشر من معدن الخير، وأصل هذا المثل: أن غاراً كان فيه ناس، فانهار عليهم، وأتاهم فيه عدو فقتلهم ، فصار مثلا
لكل شىء يخاف أن يأتى منه شر، وقيل: أول من تكامت به الزباء ، لما عدل قصير بالأحمال عن الطريق المألوفة ،
وأخذ على الغوير، فلما رأته، وقد تنكب الطريق، قالت: على الغوير أبؤسا، أى عى أن يأتى بالبأس والشر، وأراد
عمر بالمثل لعلك زنيت بأمه، وادعيته لقيطا، فتهد له جماعة بالستر، فتركه، انتهى ، ذكره فى " باب الغين مع الواو،،
٢ ٣٠ - ج ٣
٤٦٦
نصب الراية
عمر بن الخطاب " أخبرنا الواقدى حدثنى أسامة بن زيد بن أسلم عن يحيى بن عبد الله بن مالك عن
أبيه عن جده ، قال الواقدى: وأخبرنا سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن عكرمة عن ابن
٦١٢٨ عباس، قال الواقدى: وحدثنى محمد بن عبد الله بن أخى الزهرى عن الزهرى عن سعيد بن المسيب،
قال : کان عمر بن الخطاب إذا أتى باللقيط فرض له ما يصلحه رزقا بأخذه ولیه كل شهر ، ویوصی
به خيراً، ويجعل رضاعه فى بيت المال، ونفقته، مختصر. وأما الرواية عن على، فرواه عبد الرزاق
٦١٢٩ حدثنا سفيان الثورى عن زهير بن أبى ثابت عن ذهل بن أوس عن تميم أنه وجد لقيطاً ، فأتى به
إلی علی، فأحقه على على ماله، اتھی.
كتاب اللقطة
٦١٣٠ الحديث الأول: قال عليه السلام: ((من التقط شيئاً فليعرفه سنة))، فيه أحاديث : منها
٦١٣١ ما أخرجه البزار فى "مسنده"، والدار قطنى فى "سفنه" عن يوسف بن خالد السمتى ثنا زياد بن سعد
عن سمى عن أبى صالح عن أبى هريرة أن رسول اللّه مَّ اله سئل عن اللقطة، فقال: لا تحل اللقطة،
فمن التقط شيئاً فليعرفه سنه ، فان جاء صاحبه ، فليرده إليه ، وإن لم يأت فليتصدق به ، فان جاء
فيخيره بين الأجر وبين الذى له ، انتهى.
حديث آخر: أخرجه (١) عن زيد بن خالد الجهنى، قال: سأل رجل رسول الله عَ ليه
٦١٣٢
عن اللقطة، فقال: عرفها سنة، ثم اعرف عفاصها ووكاءها، ثم استنفقها ، فان جاء صاحبها فأدها
إليه، انتهى. أخر جاه فى "الصحيحين" بهذا اللفظ.
٦١٣٣
حديث آخر : روى إسحاق بن راهويه فى "مسنده" أخبرنا عبد الوهاب الثقفى ثنا خالد
الحذاء عن أبى العلاء - يزيد بن عبد الله بن الشخير - عن مطرف بن عبد الله عن عياض بن حمار
عن رسول اللّه عَّ الهِ، قال: من أصاب لقطة فليشهد ذا عدل، ثم لا يكتم، وليعرفها سنة ، فان جاء
صاحبها ، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء، اتهى .
حديث آخر : رواه ابن راهويه أيضاً حدثنا عبد الله بن إدريس سمعت محمد بن إسحاق
٦١٣٤
(١) عند الدارقطنى فى ١, الأقضية،، ص ٥٢٥، وعند مسلم فى ١١ اللقطة،، ص ٧٨ - ج ٢، وعند البخارى فى
" القطة،، ص ٣٢٧ - ج ١
٤٦٧
كتاب اللقطة
يحدث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صَّ الَّهِ، قال: ما بلغ ثمن المجن ففيه القطع،
قال: وكان ثمن المجن على عهد رسول اللّه صَ اله عشرة دراهم، قال: وسئل النبي صَ له عن اللقطة،
فقال: عرفها سنة، انتهى. لكن ورد فى "الصحيحين" (١) فى حديث أبيّ بن كعب أنه وجد صرة ٦١٣٥
فيها مائة دينار، فأتى بها إلى النبي صَّله، فقال له: «عرفها حولا، فعرفها، فلم يجد من يعرفها، ثم
أتاه فقال له: عرفها حولا ، فعرفها، فلم يجد من يعرفها، فقال له: أعرف عددها)) ، الحديث.
وفى لفظ: عامين أو ثلاثة، وفى لفظ: قال: ثلاثة أحوال: وفى لفظ: قال: عرفها عاما واحداً،
قال ابن الجوزى فى "التحقيق": ولا تخلو هذه الروايات من غلط بعض الرواة، بدليل أن شعبة
قال فيه : فسمعته يقول: بعد عشر سنين عرفها عاماً واحداً، أو يكون عليه السلام علم أنه لم يقع
تعريفها كما ينبغى: فلم يحتسب له بالتعريف الأول، والله أعلم، انتهى كلامه.
الحديث الثانى: قال عليه السلام فى الحرم: ((ولا تحل لقطتها إلا لمنشدها)؛ قلت: أخرجه ٦١٣٦
البخارى، ومسلم(٢) عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه عَّ لهم يوم فتح مكة: ((إن هذا البلد ٦١٣٧
حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة ، لا يعضد شوكه ،
ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته، إلا من عرفها، ولا يختلى خلاؤه، فقال العباس: يارسول الله
إلا الإذخر ، فإنه لقينهم ولبيوتهم ، فقال عليه السلام: إلا الإذخر ، انتهى. وأخرجاه أيضاً (٣)
عن أبى هريرة، قال: لما فتح الله على رسوله عَّاله مكة قام فى الناس حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ٦١٣٨
((إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين ، وأنها لم تحل لأحد كان قبلى، وأنها
أحلت لى ساعة من نهار، وأنها لم تحل لأحد بعدى، فلا ينفر صيدها ، ولا يختلى شوكها، ولا تحل
ساقطتها إلا لمنشد ، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يفدى، وإما أن يقتل ، فقال العباس:
إلا الإذخر يارسول الله ، فإنا نجعله فى قبورنا وبيوتنا ، فقال عليه السلام: إلا الاذخر ، فقام
أبو شاه - رجل من أهل اليمن - فقال: اكتبوا لى يارسول الله، فقال عليه السلام: ((١ كتبوا لأبى شاء))
قال الوليد: فقلت للأوزاعى: ما قوله: اكتبوا؟ قال: قال البخارى: الخطبة التى سمعها من
رسول اللّه عَّ اله، انتهى. وفى لفظ آخر لهما: ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد، أخرجه البخارى
فى "العلم - والحج - واللقطة"، ومسلم فى "الحج".
(١) عند البخارى فى ((اللقطة - باب إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه.، ص ٣٢٧ - ج ١، وعند مسلم فى
" اللقطة،، ص ٧٩ (٢) عند البخارى فى ,(« الجنائز - باب الا ذخر والحشيش فى القبر،، ص ١٨٠ - ج ١
(٣) عند مسلم فى ((الحج - باب تحريم مكة،، ص ٤٣٧ - ج١، وعند البخارى فى ١١ العلم،، ص ٢١ - ج ١،
وفى " اللقطة،، س ٣٢٨ - ج ١، وفى ١١ الديات - باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين،، ص ١٠١٦ - ج ٢
٤٦٨
نصب الراية
الحديث الثالث: قال عليه السلام: ((احفظ عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة))؛
٦١٣٩
قلت: أخرجه الأئمة السنة فى " كتبهم" (١). فرواه البخارى، وأبوداود، والنسائى فى "اللقطة"،
٦١٤٠ ورواه مسلم فى "القضاء"، والترمذى، وابن ماجه فى "الأحكام" كلهم عن يزيد مولى المنبعث عن
زيد بن خالد الجهنى، قال: جاءرجل فسأل النبى معَّالهم عن اللقطة، فقال: ((اعرف عفاصها ووكاءها
ثم عرفها سنة ، فان جاء صاحبها، وإلا فشأنك بها. قال: فضالة الغنم؟ قال: هى لك، أو لأخيك،
أو للذئب ، قال : فضالة الإبل ؟ قال: مالك ولها ، معها سقاؤها ، وحذاؤها، ترد الماء، وترعى
الشجر ،فذرها حتى يلقاها ربها ))، انتهى .
٦١٤١ الحديث الرابع: قال عليه السلام: ((فان جاء صاحبها وعرف عفاصها وعددها
٦١٤٢ فادفعها إليه))؛ قلت: أخرج مسلم(٢) عن أبيّ بن كعب أن رسول اللّه عَّ الم قال فى اللقطة: « عرفها،
وإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها ، فأعطه إياها، وإلا فاستمتع بها)) ؛ وفى رواية :
(((وإلا فهى كسبيل مالك))؛ انتهى. وأخرجه أيضاً عن زيد بن خالد، وفيه: فان جاء صاحبها
فعرف عفاصها وعددها ووكاءها ، فأعطها إياه، وإلا فهى لك، ولفظ أبى داود: فان جاء صاحبها
فعرف عددها ووكاءها ، فادفعها إليه ، ولفظ النسائى ، وابن حبان : فان جاء أحد يخبرك بعددها
ووكانها، ووعائها، فأعطه إياها ، وأخرج أبوداود حديث زيد بن خالد الجهنى ، وفيه : فان جاء
باغيها ، فعرف عفاصها وعددها ، فادفعها إليه ، قال أبوداود(٣) : هذه زيادة زادها حماد بن سلمة،
وأخرجه الترمذى، والنسائى من حديث سفيان الثورى بهذه الزيادة ، وذكر مسلم فى "صحيحه"
أن سفيان الثورى، وزيد بن أبى أنيسة ، وحماد بن سلمة ذكروا هذه الزيادة ، فثبت أن حماد
ابن سلمة لم ينفرد بها، انتهى.
الحديث الخامس: حديث: البينة على المدعى، يأتى فى "الدعوى" إن شاء اللّه تعالى.
٦١٤٣
الحديث السادس: قال عليه السلام: (( فان لم يأت صاحبها فليتصدق به ، تقدم أول
٦١٤٤ الباب من حديث أبى هريرة: من التقط شيئاً فليعرفه سنة، فان جاء صاحبه فليرده إليه ، وإن لم
يأت فليتصدق به ، أخرجه الدار قطنى، والبزار ، وفيه يوسف بن خالد السمتى .
(١) عند البخارى فى (( اللقطة - باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهى لمن وجدها،، ص ٣٢٨ - ج ١ ،
وعند مسلم فى " اللقطة،، ص ٧٨ - ج ٢ (٢) عند مسلم فى:٠ اللقطة،، ص ٧٩ - ج ٢
(٣) قاله أبوداود فى « اللقطة،، ص ٢٣٩ - ج ١ بعد ذكر حديث حماد بن سلمة
٤٦٩
كتاب اللقطة
الحديث السابع: قال عليه السلام فى حديث أبى: فان جاء صاحبها فادفعها إليه، وإلافانتفع ٦١٤٥
بها، وكان من المياسير؛ قلت : حديث أبى فى "الصحيحين" (١)، وفيه: احفظ عددها ووعاءها ٦١٤٦
ووكاءها ، فان جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها، الحديث؛ وقوله: وكان من المياسير، ليس من متن الحديث،
وإنما هو من كلام المصنف، وفى "الصحيحين" (٢) ما يرده، أخر جاه عن أبى طلحة، قلت: يا رسول الله ٦١٤٧
إن الله تعالى يقول: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وإن أحب أموالى إلىّ بيرحاء، فماترى
يارسول الله؟ فقال رسول اللّه عَّ اله: اجعلها فى فقراء قرابتك، جعلها أبو طلحة فى أبى،
وحسان، انتهى . فهذا صريح فى أن أبياً كان فقيراً. لكن يحتمل أنه أيسر بعد ذلك ، وقضايا
الأحوال متى تطرق إليها الاحتمال سقط منها الاستدلال ؛ قال الترمذى (٣)، عقيب حديث أبىّ:
والعمل عليه عند أهل العلم، وهو قول الشافعى، وأحمد، وإسحاق، قالوا: لصاحب اللقطة أن ينتفع بها
إذا كان غنياً ، ولو كانت اللقطة لا تحل إلا لمن تحل له الصدقة، لم تحل لعلى بن أبى طالب، وقد
أمره عليه السلام بأكل الدينار حين وجده، ولم يجد من يعرفه، انتهى . وحديث على هذا الذى
أشار إليه أخرجه أبوداود فى " سننه" (٤) عن سهل بن سعد أن على بن أبى طالب دخل على فاطمة، ٦١٤٨
وحسن، وحسين يبكيان، فقال: ما يبكيهما؟ قالت: الجوع ، فرج على، فوجد ديناراً بالسوق ،
بناء فاطمة ، فأخبرها ، فقالت : اذهب إلى فلان اليهودى ، نفذ لنا دقيقاً ، بجاء اليهودى فاشترى به
دقيقاً ، فقال اليهودى : أنت ختن هذا الذى يزعم أنه رسول الله؟ قال: نعم، قال: نفذ دينارك
والدقيق لك، خرج على حتى جاء به إلى فاطمة، فأخبرها ، فقالت : اذهب به إلى فلان الجزار ،
نفذ لنا بدرهم لحماً، فذهب، فرهن الدينار بدرهم بلحم، جاء به، فعجنت ، وخبزت، وأرسلت إلى
أبيها، جاء، فقالت: يارسول الله أذكر لك، فان رأيته حلالا لنا أكلناه، من شأنه كذا وكذا،
فقال: كلوا بسم اللّه، فأكلوا، فبيناهم مكانهم إذا غلام ينشد الله والإسلام الدينار، فأمر النبي عد التهم.
به، فدعى، فسأله، فقال: سقط منى فى السوق، فقال النبى معَ الهِ: يا على أذهب إلى الجزار، فقل له:
إن رسول الله يقول لك: أرسل إلىّ بالدينار، ودرهمك علىّ ، فأرسل به ، فدفعه رسول الله
عِّ إنيه، انتهى. قال المنذري: واستشكل هذا الحديث من جهة أن علياً أنفق الدينار قبل تعريفه ،
قال: وأحاديث التعريف أكثر وأصح إسناداً، ولعل تأويله أن التعريف ليس له صيغة يعتدبها.
(١) عند البخارى بهذا اللفظ فى « اللقطة - باب هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع،، ص ٣٢٩ - ج ١
(٢) عند البخارى بهذا اللفظ فى ((الوصايا - باب إذا وقف وأوصى لأقاربه،، ص ٣٨٥ - ج ١، وعند مسلم فى
" الزكاة - باب فضل النفقة والصدقة على الا قربين،، ص ٣٢٣ (٣) عند الترمذى فى ٠٠ اللقطة،، ص ١٧٧ - ج ١
(٤) عند أبى داود فى ," اللقطة،، ص ٢٤٠ - ج ١
٤٧٠
نصب الراية
فمراجعته لرسول اللّه صَي اله على ملاء الخلق إعلان به، فهذا يؤيدالاكتفاء بالتعريف مرة واحدة،انتهى.
٦١٤٩ قلت: رواه عبد الرزاق فى "مصنفه"، وفيه أنه عرفه ثلاثة أيام، فقال: أخبرنا ابن جريج عن
أبى بكر بن عبد الله أن شريك بن عبد الله بن أبى نمر أخبره عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى
أن على بن أبى طالب وجد ديناراً فى السوق، فأتى النبى صَ لّهِ ، فقال: عرفه ثلاثة أيام ، قال:
فعرفه ثلاثة أيام ، فلم يجد من يعرفه، فرجع إلى النبي صَّاتٍ فأخبره، فقال: شأنك به ، قال:
فباعه على ، فابتاع منه بثلاثة دراهم شعيراً ، وبثلاثة دراهم تمراً، وقضى ثلاثة دراهم ، وابتاع بدرهم
لحمآ وبدرهم زيتاً ، وكان الدينار بأحد عشر درهما ، فلما كان بعد ذلك جاء صاحبه فعرفه ، فقال له
على: قد أمرنى رسول اللّه مَّ اللّهِ فأكلته، فانطلق صاحب الدينار إلى رسول اللّه عَّ اله، فذكرذلك
له، فقال لعلى: رده إليه، فقال: قد أكلته، فقال النبي صَ لّهِ للرجل: إذا جاءنا شىء أديناه
إليك ، انتهى. وكذلك رواه إسحاق بن راهويه، وأبو يعلى الموصلى، والبزار فى " مسانيدهم"
قال البزار: وأبو بكر هذا هو عندى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة، وهو لين الحديث، انتهى .
وذكره عبد الحق فى "أحكامه" من جهة عبد الرزاق، ثم قال: وأبو بكر بن أبى سبرة متروك،
الحدیث ، انتهى.
كتاب الإباق
٦١٥٠ قوله: ولنا إجماع الصحابة على أصل الجعل. إلا أن منهم من أوجب الأربعين ، ومنهم من
٦١٥١ أوجب ما دونها؛ قلت: روى عبد الرزاق فى "مصنفه" (١) أخبرنا سفيان الثورى عن أبى رباح
عبد الله بن رباح عن أبى عمرو الشيبانى، قال: أصبت غلانا أباقا بالغين، فذكرت ذلك لابن مسعود
فقال: الأجر والغنيمة، قلت: هذا الأجر، فما الغنيمة؟ قال: أربعون درهما من كل رأس، انتهى.
ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبرانى فى "معجمه"، ورواه البيهقى فى " سننه"، وقال: هو
أمثل ما فى الباب .
٦١٥٢
أثر آخر: روى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا محمد بن يزيد عن أيوب أبى العلاء عن
قتادة ، وأبى هاشم أن عمر قضی فی جعل الآبق أربعین درهما ، انتهى .
(١) قال ابن الهام فى ((" الفتح،، ص ٤٣٥ - ج٤: إن محمداً روى عن أبى يوسف عن أبى حنيفة عن سعيد بن
المرزبان عن أبى عمرو الشيبانى، قال: كنت قاعداً عند عبد الله بن مسعود، فجاء رجل فقال: إن فلانا قدم بأ باق من
الفيوم ، فقال القوم لقد أصاب أجراً، قال عبد الله: وجعلا إن شاء الله من كل رأس أربعين، وروى أبو يوسف
هذا الحديث عن سعيد أيضاً ، انتهى .
٤٧١
كتاب المفقود
أثر آخر: رواه ابن أبى شيبة أيضاً حدثنا وكيع ثنا سفيان عن أبى إسحاق ، قال: أعطيت ٦١٥٣
الجعل فی زمن معاویة أربعین درهما ، انتهى .
أثر آخر : رواه ابن أبى شيبة أيضاً حدثنا يزيد بن هارون عن حجاج عن عمرو بن سعيد * ٦١٥٤
عن سعيد بن المسيب أن عمر جعل فى جعل الآبق ديناراً ، أو اثنى عشر درهما.
أثر آخر : رواه ابن أبى شيبة أيضاً حدثنا يزيد بن هارون عن حجاج عن حضين عن ٦١٥٥
الشعبى عن الحارث عن على أنه جعل فى جعل الآبق ديناراً ، أو اثنى عشر درهما ، انتهى.
حديث مرفوع مر سل : أخرجه عبد الرزاق ، وابن أبى شيبة فى "مصنفيهما" عن ٦١٥٦
عمرو بن دينار أن رسول اللّه عَّ التي قضى فى العبد الآبق يوجد خارج الحرم بدينار،
أو عشرة دراهم، انتهى.
كتاب المفقود
قوله: وقال مالك رحمه الله: إذا تم له أربع سنين يفرق القاضى بينه وبين امرأته، وتعتد
عدة الوفاة . ثم تتزوج من شاءت ، لأن عمر رضى الله عنه هكذا فعل فى الذى استهوته الجن ٦١٥٧
بالمدينة؛ قلت : رواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه - فى كتاب النكاح" حدثنا سفيان بن عيينة عن ٦١٥٨
عمرو عن يحيى بن جعدة أن رجلا انتسفته (١)الجن على عهد عمر بن الخطاب، فأتت امرأته عمر ،
فأمرها أن تتربص أربع سنين، ثم أمر وليه بعد أربع سنين أن يطلقها، ثم أمرها أن تعتد ، فاذا
انقضت عدتها تزوجت ، فان جاء زوجها خیر بین امرأته والصداق ، انتهى.
طريق آخر : رواه عبد الرزاق فى " مصنفه" أخبرنا سفيان الثورى عن يونس بن خباب ٦١٥٩
عن نجاهد عن الفقيد الذى فقد ، قال: دخلت الشعب، فاستهوتنى الجن، فمكثت أربع سنين، ثم
أنت امرأتى عمر بن الخطاب ، فأمرها أن تتربص أربع سنين من حين رفعت أمرها إليه، ثم دعا
وليه فطلقها، ثم أمرها أن تعتد أربعة أشهر وعشراً، قال: ثم جئت بعد ما تزوجت، نغير نى عمر
بينها وبين الصداق الذى أصدقتها ، انتهى .
(١) قال فى ١١ لسان العرب،،: انتفته الريح: استأصلته وقلمته من الأرض
٤٧٢
نصب الراية
٦١٦٠
طريق آخر : قال عبد الرزاق أيضاً: أخبرنا معمر عن ثابت البنانى عن عبد الرحمن بن أبى
ليلى، قال: فقدت امرأة زوجها، فمكثت أربع سنين ، ثم ذكرت أمرها لعمر بن الخطاب ، فأمرها
أن تتربص أربع سنين من حين رفعت أمرها إليه، فإن جاء زوجها، وإلا تزوجت، فتزوجت بعد
أن مضت السنوات الأربع ، ولم يسمع له بذكر ، ثم جاء زوجها بعد، فقيل له: إن امرأتك
تزوجت بعدك بأمر عمر ، فأتى عمر ، فقال له : أعدنى على من غصبنى أهلى ، وحال بينى وبينهم ،
ففزع عمر لذلك ، وقال : من أنت ؟ قال : أنا فلان ، ذهبت بى الجن ، فكنت أتيه في الأرض ،
فتت فوجدت امرأتى قد تزوجت، زعموا أنك أمرتها بذلك، فقال له عمر : إن شئت رددنا إليك
امرأتك وإن شئت زوجناك غيرها ، قال : بل زوجنى غيرها ، ثم جعل عمر يسأله عن الجن ،
وهو يخبره، انتهى.
طريق آخر: أخرجه الدار قطنى فى "سننه" (١) عن عاصم الأحول عن أبى عثمان، قال :
٦١٦١
أنت امرأة عمر بن الخطاب، فقالت: استهوت الجن زوجها ، فأمرها أن تتربص أربع ستين ، ثم
أمرولى الذى استهوته الجن أن يطلقها، ثم أمرها أن تعتد أربعة أشهر وعشراً، انتهى.
٦١٦٢
وفى الباب آثار أخرى: روى مالك فى "الموطأ" (٢) عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن
المسيب أن عمر بن الخطاب، قال: أيما امرأة فقدت زوجها، فلم تدرى أين هو ، فإِنها تنتظر
أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشراً، ثم تحل ، انتهى . ورواه عبد الرزاق فى " مصنفه"
أخبرنا ابن جريج ثنا يحيى بن سعيد به، وزاد: وتنكح إن بدا لها، انتهى.
٦١٦٣ أثر. آخر : رواه ابن أبى شيبة فى " مصنفه" حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهرى عن
سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، قالا فى امرأة المفقود : تتربص أربع
سنين، وتعتد أربعة أشهر وعشراً، انتهى .
٦١٦٤ أثر آخر: قال ابن أبى شيبة أيضاً حدثنا عبدة بن سليمان عن سعيد عن جعفر بن أبى وحشية
عن جابر بن زيد ، قال: تذاكر ابن عباس، وابن عمر المفقود، فقالا جميعاً: تتربص امرأته أربع
سنين، ثم يطلقها ولى زوجها، ثم تتربص أربعة أشهر وعشراً، انتهى.
(١) عند الدارقطنى فى "النكاح - باب امرأة المفقود،، ص ٤٢١ - ج ٢ (٢) عند ماتك فى ," الموطأ
- باب عدة التى تفقد زوجها ،، ص ٢٠٩
٤٧٣
كتاب المفقود
أثر آخر: قال ابن أبى شيبة أيضاً : حدثنا غندر عن شعبة عن منصور ثنا مجاهد عن ابن ٦١٦٥
أبى ليلى عن عمر بن الخطاب أنه قال فى امرأة المفقود: تتربص أربع سنين، ثم يطلقها ولى زوجها،
ثم تتربص أربعة أشهر وعشراً ، انتهى.
الحديث الأول: قال عليه السلام فى امرأة المفقود: (( هى امرأته حتى يأتيها البيان، ؛ ٦١٦٦
قلت : أخرجه الدار قطنى فى "سننه" (١) عن سوار بن مصعب ثنا محمد بن شر حبيل الهمدانى ٦١٦٧
عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول اللّه صَّ الله: ((امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان)). انتهى.
ووجدته فى نسخة أخرى : حتى يأتيها الخبر ، وهو حديث ضعيف، قال ابن أبى حاتم فى "كتاب
العلل " (٢) : سألت أبي عن حديث رواه سوار بن مصعب عن محمد بن شرحبيل عن المغيرة بن
شعبة، قال: قال رسول اللّه صَّ اله فى امرأة المفقود: ((هى امرأته حتى يأتيها البيان))، فقال
أبى : هذا حديث منكر ، ومحمد بن شرحبيل متروك الحديث ، يروى عن المغيرة مناكير
أباطيل، انتهى. وذكره عبد الحق فى "أحكامه" من جهة الدار قطنى، وأعله بمحمد بن شرحبيل،
وقال : إنه متروك ، قال ابن القطان فى " كتابه": وسوار بن مصعب أشهر فى المتروكين منه،
ودونه صالح بن مالك ، ولا یعرف، ودونه محمد بن الفضل ، ولا يعرف حاله ، انتهى .
قوله : عن على رضى الله عنه فى امرأة المفقود، قال: هى امرأة ابتليت ، فلتصبر حتى ٦١٦٨
يستبين موت أو طلاق، قال المصنف : وعمر رجع إلى قول على ؛ قلت : رواه عبد الرزاق فى
"مصنفه - فى كتاب الطلاق" أخبرنا محمد بن عبيد الله العرزى عن الحكم بن عتيبة أن علياً قال فى ٦١٦٨ م
امرأة المفقود: هى امرأة ابتليت ، فلتصبر حتى يأتيها موت أو طلاق، انتهى . أخبرنا معمر عن
ابن أبى ليلى عن الحكم أن علياً قال، فذكره سواء ، أخبرنا سفيان الثورى عن منصور بن المعتمر ٦١٦٩
عن الحكم بن عتيبة عن على، قال: تتربص حتى تعلم أحىّ هو أم ميت، انتهى. أخبرنا ابن جريج، ٦١٧٠
قال : بلغنى أن ابن مسعود وافق علياً على أنها تنتظره أبداً، انتهى . وأخرج ابن أبى شيبة فى
"مصنفه" عن أبى قلابة ، وجابر بن زيد ، والشعبى ، والنخعى كلهم قالوا : ليس لها أن تتزوج ٦١٧١
حی یتبین موته ، انهی .
(١) عند الدارقطنى فى «النكاح - باب امرأة المفقود،، ص ٤٢١ (٢) فى النسخة المطبوعة من ٠" كتاب
العلل ص ٤٣٢ - ج ١ - فى علل أخبار الطلاق ،، سألت أبي عن حديث دواء محمد بن حمير عن بشر بن خيلة عن -وار
ابن الأ شعث
٤٧٤
نصب الراية
كتاب الشركة
الحديث الأول : بعث النى وَّ التي والناس يتعاملون بها ، فقررهم عليها ولم ينههم ؛
٦١٧٢
٦١٧٣ قلت: فى الباب أحاديث: منها ما أخرجه أبوداود، وابن ماجه(١) عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر
عن مجاهد عن قائد السائب عن السائب بن أبي السائب أنه قال للنى صَ الي: كنت شريكى فى
الجاهلية، فكنت خير شريك، لاتدارى، ولا تمارى، انتهى. ورواه أحمد فى "مسنده"، والحاكم
فى "المستدرك - فى كتاب البيوع"، وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ورواه أحمد فى
٦١٧٤ "مسنده" من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم عن مجاهد عن السائب أن النبي صَّ شاركه قبل
الإٍسلام فى التجارة، فلما كان يوم الفتح جاءه، فقال النبي صَ لّهِ: مرحباً بأخى وشريكى، كان
لايدارى ولا يمارى ، ياسائب قد كنت تعمل أعمالا فى الجاهلية لا تقبل منك ، وهى اليوم تقبل
منك ، وكان ذا سلف وصدقة ، انتهى . قال السهيلى فى "الروض الأنف": حديث السائب:
کنت شریکی فی الجاهلية، فکنت خیر شريك لاتداری ولا تماری ، کثیر الاضطراب ، فتهم
من يرويه عن السائب بن أبي السائب ، ومنهم من يرويه عن قيس، بن السائب ، ومنهم من يرويه
عن عبد الله بن السائب، وهذا اضطراب لا يثبت به شىء ، ولا تقوم به حجة، والسائب
ابن أبى السائب من المؤلفة قلوبهم ، ومن حسن إسلامه منهم ، واضطرب فى منه أيضاً ، فمنهم
من يجعله من قول النبي صَ لِّ فى أبى السائب، ومنهم من يجعله من قول أبى السائب فى النبى
ێ ، انتهى كلامه . قال إبراهيم الحربی فی " کتابه غريب الحديث": إن ـ تدارى - مهموز من
المداراة، وهى المدافعة، ـ وتمارى - غير مهموز من الماراة، وهى المجادلة، انتهى.
٦١٧٥
حديث آخر : أخرجه أبوداود فى " البيوع" (٢) عن محمد بن الزبرقان عن أبى حيان
التيمى عن أبيه عن أبى هريرة، قال: قال رسول اللّه صَ لّهِ: (( قال الله تعالى: أنا ثالث الشريكين
مالم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانا خرجت من بينهما))، أنتهى . ورواه الحاكم فى "المستدرك"،
وصححه ، قال ابن القطان فى " كتابه": وهو حديث إنما يرويه أبو حيان التيمى عن أبيه عن
أبى هريرة ، وأبو حیان هو یحیی بن سعيد بن حيان، أحد الثقات ، ولکن أبوه لا يعرف له حال،
(١) عندابن ماجه فى ((البيوع - باب الشركة والمضاربة ،، ص ١٦٦ - ج ٢، وفى "المستدرك - فى البيوع - باب
الشركة فى التجارة ، ص ٦١ - ج٢، وعند أبي داودفى ((((الا دب - باب فى كرامية المراء ،، س ٣٠٨ - ج ٢
(٢) عند أبى داود فى١٢ الشركة،، ص ١٢٤ - ج ٢، وفى ١" المستدرك - فى البيوع ،، ص ٥٢ - ج ٢
٤٧٥
كتاب الشركة
ولا يعرف من روى عنه غیر ابنه ، ویرویه عن أبى حيان أبو همام محمد بن الزبرقان ، وحكى
الدار قطنى عن لوين أنه قال: لم يسنده غير أبى همام ، ثم ساقه من رواية أبى ميسرة النهاوندى ثنا
جرير عن أبى حيان عن أبيه أن رسول اللّه صَّ اليه، مرسل، انتهى كلامه. قال ابن سعد
فى "الطبقات" (١): السائب بن أبي السائب اسمه صيفى بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وله
ولد اسمه عبد الله صحابى أيضاً، ثم ذكر له حديث الشركة، انتهى .
الحديث الثانى: قال عليه السلام: ((فاوضوا، فانه أعظم للبركة))؛ قلت: غريب ؛ ٦١٧٦
وأخرج ابن ماجه فى "سننه - فى التجارات" عن صالح بن صهيب عن أبيه صهيب ، قال: قال ٦١٧٧
رسول اللّه عَ لٍ: ثلاث فيهن البركة: البيع إلى أجل، والمقارضة، وإخلاط البر بالشعير للبيت
لا للبيع))، انتهى . ويوجد فى بعض نسخ ابن ماجه "المفاوضة" عوض " المقارضة" ، ورواه
إبراهيم الحربى في كتاب ((غريب الحديث))، وضبطه المعارضة - بالعين والضاد - وفسر المعارضة
بأنها بيع عرض بعرض مثله، قال: والعرض هو ماسوى النقود من دابة أو غيرها، قال: والعرض
- بفتح الراء - حطام الدنيا، ومنه قوله عليه السلام: ((ليس الغنى عن كثرة العرض، إنما الغنى ٦١٧٨
غنى النفس))، وقوله: يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا، وقوله تعالى: ﴿تريدون عرض الدنيا﴾.
الحديث الثالث: قال عليه السلام: ((الربح على ماشرطا، والوضيعة على قدر المالين))؛ ٦١٧٩
قلت : غريب جداً ، ويوجد فى بعض كتب الأصحاب من قول على * .
وبعده - فصلان - ليس فيهما شىء. والله أعلم.
(١) وفى " التهذيب،، ص ٤٤٨ - ج ٣ السائب بن أبي السائب صيفى بن عائذ بن عبد الله، انتهى.
٤٧٦
نصب الراية
كتاب الوقف
٦١٨٠ الحديث الأول : قال عليه السلام لعمر حين أراد أن يتصدق بأرض له تدعى مع:
((تصدق بأصلها لاتباع ولا توهب، ولا تورث))؛ قلت: أخرجه الأئمة الستة (١)، فالبخارى
فى "أواخر الشهادات"، ومسلم، وأبو داود فى " الوصايا"، والترمذى، وابن ماجه فى " الأحكام"،
٦١٨١ والنسائى فى " كتاب الأحباس" كلهم عن نافع عن ابن عمر، قال: أصاب عمر بخير أرضاً، فأتى
إلى النبي صَاللهِ، فقال: أصبت أرضاً لم أصب ما لا قط أنفس منه، فكيف تأمرنى به ، قال: إن شئت
حبست أصلها، وتصدقت بها ، فتصدق عمر أنه لا تباع أصلها ، ولا توهب ، ولا تورث فى الفقراء.
والقربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف،
٦١٨٢ أو يطعم صديقاً غير متمول فيه، انتهى. وفى بعض طرق البخارى، فقال النبى عنّ له: (( تصدق
بأصله، لاتباع، ولا توهب ، ولا تورث، ولكن ينفق ثمره))، فتصدق به عمر بن الخطاب،
الحديث . وقال فيه: إن هذا المال كان نخلا ، وزاد أبو داود : قال يحيى بن سعيد: نسخها لى
عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب - يعنى نسخة الصدقة - بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما كتب عبد اللّه عمر فى ثمغ، فقص من خبره نحو حديث نافع، وقال: وإن شاء ولى ثمغ (٣)
اشترى من ثمره رفيقاً لعمله، وكتب معيقيب، - وشهد عبد الله بن الأرقم -: بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث لى حدث أن تمع، وصرمة بن الأكوع،
والعبد الذى فيه، والمائة سهم التى بخير، ورقيقه الذى فيه، والمائة التى أطعمه محمد عَّ له بالوادى،
تليه حفصة ماعاشت ، ثم يليه ذو الرأى من أهلها أن لا يباع ، ولا يشترى ، ينفقه حيث رأى
من السائل والمحروم ، وذى القربى ، ولا جناح على من وليه أن يأكل ، أو آكل ، أو اشترى
رقيقاً منه، انتهى. آكل بالمد، أى أطعم.
الحديث الثانى: قال عليه السلام. ((لأحبس عن فرائض الله))؛ قلم"،: أخرجه الدار قطني
٦١٨٣
(١) عند البخارى فى مواضع، وهذا اللفظ فى " الوصايا - باب الوقف وكيف يكتب،، ص ٣٨٩ - ج ٠٢ وعند
مسلم فى «الوصايا - باب الوقف،، ص ٤١ - ج ٢، وعند أبى داود فى « الوصايا،، ص ٤٢ - ج ٢، وعند الترمذى
فى ," الوقف ،، ص ١٧٧ - ج ١
(٢) قال ابن الهمام فى ١١ الفتح،، ص ٤١ - ج ٥: تمع وهو - بالتاء المثلثة المفتوحة، بعدها ميم ساكنة، ثم
غين معجمة - وذكر الشيخ حافظ الدين أنه بلا تنوين العلمية والتأنيث، وفى ٥, غاية البيان،، أنها فى كتب غرائب
الحديث المصححة عند الثقات ، منوناً وغير منون ، كما فى ,, دعد ،، انتهى .
٤٧٧
كتاب الوقف
فى "سننه (١) - فى الفرائض" عن عبد الله بن لهيعة عن أخيه عيسى بن لهيعة عن عكرمة عن ابن عباس، ٦١٨٣ م
قال: قال رسول اللّه مَّ اله: ((لا حبس عن فرائض الله))، انتهى. وابن لهيعة، وأخوه عيسى ضعيفان.
ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" موقوفا على على، فقال: حدثنا هشيم عن إسماعيل بن أبى خالد عن ٦١٨٤
الشعبى ، قال : قال على: لاحبس عن فرائض الله إلا ما كان من سلاح أو كراع، انتهى . وروى
الطبرانى فى"معجمه" حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا حسان بن عبد الله الواسطى ثنا ابن لهيعة عن ٦١٨٥
قيس بن الحجاج عن حنش عن فضالة بن عبيد عن رسول اللّه مَّ الله، قال: ((لاحبس))، انتهى.
قوله: وعن شريح أنه قال: جاء محمد # ببيع الحبيس؛ قلت : رواه ابن أبى شيبة في ٦١٨٦
(( مصنفه - في البيوع)) حدثنا وكيع ، وابن أبى زائدة عن مسعر عن ابن عون عن شريح ، قال : جاء
محمد ◌ٍَّو ببيع الحبيس ، انتهى . وأخرجه البيهقي .
قوله: ويجوز وقف العقار، لأن جماعة من الصحابة وقفوه؛ قلت : أخرج الحاكم فى ٦١٨٧
"المستدرك (٣) - فى كتاب الفضائل" عن الواقدى حدثنى عثمان بن هند بن عبد الله بن عثمان بن ٦١٨٨
الأرقم بن أبى الأرقم المخزومى أخبرنى أبى عن يحيى بن عثمان بن الأرقم حدثنى عثمان بن الأرقم
المخزوى أنه كان يقول: أنا ابن سبع الإِسلام ، أسلم أبى سابع سبعة ، وكانت داره على الصفا،
وهى الدار التى كان النبى ◌ٍَّ يكون فيها فى الإِسلام، وفيها دعا الناس إلى الإسلام، فأسلم فيها
خلق كثير : منهم عمر بن الخطاب، فسميت دار الإِسلام، وتصدق بها الأرقم على ولده، فقرأت
نسخة صدقته : بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ماقضى الأرقم فى ربعه ماحاز الصفا، أنها صدقة
بمكانها من الحرم ، لاتباع ، ولا تورث ، شهد هشام بن العاص بذلك ، وفلان مولى هشام
ابن العاص ، قال : فلم تزل هذه الدار صدقة قائمة فيها ولده، يسكنون ، ويؤاجرون، ويأخذون
عليها، مختصر . وسكت عنه .
حديث آخر: روى الطبرانى فى "معجمه" من حديث بشير السلمى، قال: لماقدم المهاجرون ٦١٨٩
المدينة استنكروا الماء، وكانت لرجل من بنى غفار عين يقال لها: رومة ، وكان يبيع منها القربة بمد،
فقال له رسول اللّه صَّ اله: بعنيها بعين فى الجنة، فقال: يارسول اللّه ليس لى ولالعيالى غيرها.
لا أستطيع ذلك، فبلغ ذلك عثمان بن عفان، فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم ، ثم أتى النبى
الأرقم
(١) عند الدار قطنى فى ١٦ الفرائض،، ص ٤٥٤ - ج ٢ (٢) فى ١١ المستدرك - فى الفضائل - في عز
این أبى الأ رقم ،، ص ٥٠٢ - ج ٣
٤٧٨
نصب الراية
صَ لّ فقال: يارسول اللّه أتجعل لى مثل الذى جعلته له، عيناً فى الجنة إن اشتريتها؟ قال: نعم،
قال : قد اشتريتها وجعلتها للمسلمين ، انتهى .
٦١٩٠
حديث آخر : روى إبراهيم الحربى فى كتابه "غريب الحديث" حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة
ثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام (١) وقف داراً له على المردودة
من بناته، انتهى. وقال: المردودة هى المطلقة ، والفاقد التى مات زوجها ؛ وفى الباب ما أخرجه
٦١٩١ البخارى (٣) عن عمرو بن الحارث ختن رسول اللّه مَّ له أخى جويرية بنت الحارث، قال: ما ترك
رسول اللّه صَّ اتهٍ عند موته ديناراً، ولادرهما، ولاعبداً، ولا أمة، ولاشيئاً إلا بغلته البيضاء التى
كان يركبها، وسلاحه، وأرضاً جعلها لابن السبيل صدقة، انتهى. وفى "الخلافيات" للبيهقى،
قال أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدى: تصدق أبو بكر بداره بمكة على ولده ، فهى إلى اليوم ،
وتصدق عمر بربعه بعند المروة ، وبالثنية على ولده، فهى إلى اليوم ، وتصدق على بأرضه، وداره
بمصر ، وبأمواله بالمدينة على ولده، فذلك إلى اليوم ، وتصدق سعد بن أبى وقاص بداره بالمدينة ،
وبداره بمصر على ولده، فذلك إلى اليوم ، وعثمان برومة ، فهى إلى اليوم ، وعمروبن العاص
بالوهط من الطائف ، وداره بمكة والمدينة على ولده ، فذلك إلى اليوم ، قال: وما لا يحضرنى
کثیر ، انتهى .
٦١٩٢ الحديث الثالث: قال عليه السلام: ((وأما خالد فقد حبس أدرعا فى سبيل الله))؛
٦١٩٣ قلت: أخرجه البخارى، ومسلم (٣) فى " الزكاة " عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة، قال:
بعث النبي صَّ له عمر بن الخطاب على الصدقة، فمنع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباس، فقال
رسول اللّه صَلالي: ((ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيراً فأغناه اللّه))؛ وأما خالد، فانكم تظلمون
خالداً، فقد احتبس أدراعه وأعتده فى سبيل الله، وأما العباس عم رسول الله عَ ليه فهى على،
ومثلها، ثم قال: أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه؟، انتهى. وأخرج الطبرانى فى "معجمه"
٦١٩٤ عن ابن المبارك ثنا حماد بن زيد عن عبد الله بن المختار عن عاصم بن بهدلة عن أبى وائل، قال:
لما حضرت خالد بن الوليد الوفاة، قال: لقد طلبت القتل، فلم يقدرلى إلا أن أموت على فراشى ،
ومامن عملى أرجى من لا إله إلا الله، وأنا مترس بها، ثم قال: إذا أنا مت فانظروا سلاحى،
وفرسى، فاجعلوه عدة فى سبيل الله تعالى، انتهى.
(١) وذكره البخارى تعليقاً فى (((( الوصايا - باب إذا وقف أرضاً أو بثراً،، ص ٣٨٩ - ج ١
(٢) عند البخارى فى ٠, الجهاد - باب بغلة النبى صلى الله عليه وسلم،، ص ٤٠٢ - ج ١ (٣) عند البخارى فى
(( الزكاة - باب قول الله تعالى: ﴿وفى الرقاب والغارمين)،، ص ١٩٨، وعند مسلم فيه: ص ٣١٦ - ج ١
٤٧٩
كتاب الوقف
قوله: وطلحة رضى الله عنه حبر دروعه فى سبيل الله، ويروى أكراعه؛ قلت: غريب جداً. ٦١٩٥
الحديث الرابع: روى أن النبي صَ لٍّ كان يأكل من صدقته، قال المصنف: والمراد وقفه؛ ٦١٩٦
قلت: غريب " أيضاً، وفي مصنف ابن أبى شيبة فى " باب الأحاديث التى اعترض بها على أبى
حنيفة" حدثنا ابن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه أخبرنى حجر المدرى، قال فى صدقة التى تطلٍّ: ٦١٩٧
يأكل منها أهلها بالمعروف غير المنكر، انتهى.
الحديث الخامس: قال عليه السلام: ((نفقة الرجل على نفسه صدقة))؛ قلت: روى من ٦١٩٨
حديث المقدام بن معدی کرب؛ ومن حديث الخدرى ؛ ومن حديث جابر ؛ ومن حديث أبى أمامة.
أما حديث المقدام: فأخرجه ابن ماجه (١) فى " التجارات " عن إسماعيل بن عياش عن ٦١٩٩
بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدی کرب عن النبى عَّ الله قال: ما من كسب
الرجل كسب أطيب من عمل يديه ، وما أنفق الرجل على نفسه، وأهله، وولده ، وخادمه فهو له
صدقة ، انتهى. وأخرجه النسائى فى "عشرة النساء" عن بقية عن بحير به، بلفظ: ما أطعمت نفسك
فهو لك صدقة ، وما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة ، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة،
وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة ، انتهى.
وأما حديث الخدرى: فأخرجه ابن حبان فى " صحيحه" فى النوع الأول، من القسم ٦٢٠٠
الأول عن دراج أبى السمح أن أبا الهيثم حدثه عن أبى سعيد الخدرى عن رسول اللّه ستطلقبهٍ،
قال : أيما رجل كسب مالا من حلال، فأطعم نفسه أو كساها، فمن دونه من خلق الله، فان له به
زكاة، انتهى. ورواه الحاكم فى "المستدرك - (٣) فى كتاب الأطعمة"، إلا أنه قال: فانه له زكاة ،
وقال : صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، انتهى.
وأما حديث جابر: فرواه الحاكم أيضاً (٣) ( فى أواخر البيوع"، وكذلك الدار قطنى ٦٢٠١
فى " سننه - فى البيوع" عن محمد بن حماد بن ماهان ثنا عيسى بن إبراهيم البركى ثنا عبد الحميد
(١) عند ابن ماجه فى " التجارات - باب الحث على المكاسب،، ص ١٥٥ - ج ١
(٢) فى (المتحرك - فى الأطعمة باب فضيلة إطعام الطعام،، س ١٣٠ - ج٤ عن أبى الشيخ عن أبى الهيثم به،
والصواب : دراج أبى السمح (٣) فى (( المستدرك - فى البيوع - باب كل معروف صدقة،، ص ٥٠ - ج ٢، وعند
الدار قطنى فى «البيوع،، ص ٣٠
٤٨٠
نصب الراية
ابن الحسن الهلالى ثنا محمد بن المنكدر عن جابر، قال: قال رسول اللّه صَّ اله: ((كل معروف صدقة،
وما أنفق الرجل على نفسه وأهله فهو له صدقة ، وما وقى به عرضه فهو صدقة، وما أنفق المؤمن
من نفقة ، فان خلفها على اللّه ضامن، إلا ما كان فى بنيان أو معصية، فقلت لمحمد بن المنكدر: ما يعنى
- وقى به عرضه - قال: أن يعطى الشاعر، وذا اللسان المتقى، انتهى. قال الحاكم: حديث صحيح
الإِسناد ، ولم يخرجاه.
٦٢٠٢
وأما حديث أبى أمامة: فأخرجه الطبرانى فى "معجمه" عن بشر بن نمير عن القاسم بن
عبد الرحمن عن أبى أمامة عن النبي صَّ ◌ِلّهِ، قال: من أنفق على نفسه نفقة فهى له صدقة، ومن أنفق
على امرأته وأهله وولده ، فهو له صدقة ، انتهى . وروى ابن عدى فى "الكامل"، وأعله يبشر
٦٢٠٣ ابن نمير، وضعفه عن جماعة، ووافقهم على ضعفه؛ وروى مسلم فى "صحيحه (١) - فى الزكاة" عن
أبى الزبير عن جابر أن النبي صَّ الّ قال الرجل: ابدأ بنفسك، فتصدق عليها ، فإن فضل شىء
فلا هلك، فإن فضل عن أهلك شىء ، فلذى قرابتك ، فان فضل عن ذى قرابتك شىء ، فهكذا
٦٢٠٤ وهكذا، انتهى. وأخرج أصحاب السنن (٢) عن المقبرى عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله
مِنَ اللهِ: ((تصدقوا، فقال رجل: عندى دينار، قال: تصدق به على نفسك، قال : عندی دینار
آخر ، قال : تصدق به على زوجتك ، قال: عندى دينار آخر ، قال : تصدق به على ولدك، قال:
عندی دینار آخر ، قال: تصدق به على خادمك ، قال: عندى دينار آخر، قال: أنت أبصر))، انتهى .
ورواه ابن حبان فى "صحيحه"، والحاكم فى "المستدرك"، وصحح إسناده.
-
ثم [الجزء الثالث] بتوفيق الله تعالى من كتاب
" نصب الراية " للحافظ الزيلعی "
ويليه الجزء الرابع ، أوله " كتاب البيوع"
وفقنا الله لتكميله ، وهو الموفق
(١) عند مسلم فى ((الزكاة ، باب فضل النفقة على العيال والمملوك،، ص ٣٢٢ - ج١ (٢) عند أبى داود فى
" الزكاة - باب فى صلة الرحم،، ص ٢٣٨ - ج ١، وينظر البقية، وفى (("المستدرك - فى الزكاة،، ص ٤١٥ - ج ١،
وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، انتهى.