Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١
كتاب السير
حديث آخر: أخرجه البخارى، ومسلم (١) عن ابن عمر، قال: عرضنى رسول اللّه عَّالتيٍ ٥٩٢٨
يوم أحد فى القتال، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزنى، وعرضنى يوم الخندق ، وأنا ابن خمس
عشرة سنة ، فأجازنى، قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز ، وهو يومئذ خليفة ، حدثته هذا
الحديث ، فقال: إن هذا الحد بين الصغير والكبير، فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن
خمس عشرة سنة ، زاد مسلم : ومن كان دون ذلك، فاجعلوه فى العيال ، انتهى: وفى لفظ لهما :
فاستصغرنى، مكان : لم يجزنى .
حديث آخر: أخرجه أبوداود، والترمذى، وابن ماجه (٢) عن عمير مولى آبى اللحم، قال: ٥٩٢٩
شهدت، خيبر مع ساداتى، فكلموا فىّ رسول اللّه فَ الهِ ، فأمرنى، فقلدت سيفاً، فإذا أنا
أجره ، فأخبر أنى ملوك ، فأمر لى بشىء من خرفى المتاع، انتهى . قال الترمذى : حديث
حسن صحيح، انتهى .
أحاديث مخالفة لما تقدم. أخرج أبوداود (٣)، والنسائى عن رافع بن سلمة عن حشرج ٥٩٣٠
ابن زياد عن جدته أم أبيه أنها خرجت مع رسول الله صَّ اليه فى غزوة خيبر، سادس ست نسوة، فبلغ
رسول اللّه عَ الهِ، فبعث إلينا، نجتنا، فرأينا فى وجهه الغضب، فقال: مع من خرجتن؟ وبإذن
من خرجتن ؟ فقلن : يارسول اللّه خرجنا نغزل الشعر، ونعين فى سبيل اللّه، ومعنا دواء للجرحى،
ونتناول السهام، ونسقى السويق، فقال: قمن، حتى إذا فتح اللّه عليه خيبر أسهم لنا، كما أسهم للرجال،
قال: فقلت لها: ياجدة ، وما كان ذلك؟ قالت: تمراً، انتهى. وجدة حشرج هى أم زياد الأشجعية؛
وذكر الخطابى أن الأوزاعى، قال: يسهم لهن، قال: وأحسبه ذهب إلى هذا الحديث ، وإسناده
ضعيف لا تقوم به الحجة ، فالجواب ما قاله الطحاوى أنه يحتمل أنه عليه السلام استطاب أنفس
أهل الغنيمة ، وقال غيره : يشبه أن يكون عليه السلام إنما أعطاهن من الخمس الذى هو حقه ، دون
حق من شهد الوقعة، قال الترمذى (٤): قال الأوزاعى: ويسهم للمرأة، والصبى، لأنه عليه السلام ٥٩٣١
اسهم للصبيان بخيير، وأسهم أئمة المسلمين بكل مولود ولد فى أرض الحرب ، وأسهم عليه السلام
(١) عند مسلم فى" الجهاد - باب بيان سن البلوغ،، ص ١٣١ - ج ٢، وعند البخارى فى الشهادات - باب بلوغ
الصبیان وشهادتهم،، ص ٣٦٦ - ج ١ ، وفىغزوة الخندق: ص ٥٨٨ - ج ٢
(٢) عند أبى داود فى « المغازى - باب فى المرأة والعبد يحذيان،، ص ٨ - ج ٢، وعند الترمذى فى ١١ السير
- بابهل يسهم للعبد،، ص٢٠١ - ج ١، وعند ابنماجه فى الجهاد - باب العبيد والنساء يشهدون مع المسلمين،، ص٢١٠
(٣) عند أبى داود فى «المغازى،، ص ١٨ - ج ٢ (٤) راجع الترمذى كتاب :((السير،، س ٢٠١ - ج ١
٤٢٢
نصب الرية
للنساء بخيير ، وأخذ بذلك المسلمون بعده ، حدثنا بذلك على بن خشرم ثنا عيسى بن يونس
عن الأوزاعى بهذا، انتهى. ولما ذكر عبد الحق فى "أحكامه" حديث حشرح بن زياد أتبعه ، أن
قال: وحشرج لا أعلم روى عنه إلا رافع بن سلمة بن زياد ، قال ابن القطان : وحال رافع بن سلمة
لا يعرف، وإن كان قد روى عنه جماعة: كزيد بن الحباب، ومسلم بن إبراهيم، وسعيد بن سليمان
وغيرهم، قال: وذكر ابن حزم هذا الحديث ، ثم قال: ورافع، وحشرج مجهولان ، وأصاب
فی ذلك ، انتهى .
٥٩٣٢
حديث آخر: فى "مراسيل" أبى داود عن محمد بن عبد الله بن مهاجر الشعينى عن خالد
ابن معدان أن رسول اللّه عَ ل أسهم للنساء، والصبيان، والخيل، انتهى. قال ابن القطان: ومع
إرساله فمحمد بن عبد الله بن مهاجر مختلف فيه ، قال دحيم: كان ثقة، وضعفه أبو حاتم ، وقال :
لا يحتج به ، انتهى كلامه .
٥٩٣٣
الحديث الثامن عشر: روى أن النبى سٍَّ استعان باليهود على اليهود ، ولم يعطهم من
٥٩٣٤ الغنيمة شيئاً - يعنى لم يسهم لهم -؛ قلت: روى البيهقى فى " كتاب المعرفة" أخبرنا أبو عبد الله
الحافظ ، وأبو سعيد قالا: ثنا أبو العباس أنا الربيع، قال: قال الشافعى فيما حكى عن أبى يوسف:
قال: أخبرنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، قال: استعان رسول اللّه عَلاله
بيهود قينقاع، فرضخ لهم، ولم يسهم لهم ، انتهى . قال البيهقى: تفرد به الحسن بن عمارة ، وهو
٥٩٣٥ متروت ، انتهى. وقال الواقدى فى "المغازى - فى غزوة خيبر" : حدثنى ابن أبى سبرة عن فطر
الحارثى عن حرام بن سعد بن محيصة، قال: وخرج رسول اللّه عَّ له بعشرة من يهود المدينة
غزا بهم أهل خيبر، فأسهم لهم كسهمان المسلمين، ويقال: أحذاهم ، ولم يسهم لهم، انتهى.
٥٩٣٦
حديث مخالف لما تقدم: روى الترمذى فى "جامعه" (١) حدثناقتيبة بن سعيد ثنا عبد الوارث
ابن سعيد ثنا عزرة بن ثابت عن الزهرى، قال: أسهم النبي صَّ اله لقوم من اليهود قاتلوا معه، انتهى.
ورواه أبو داود فى "مراسيله" حدثنا هناد، والقعنبى ثنا ابن المبارك عن حيوة بن شريح عن
الزهرى ، فذكره ؛ وقال فى آخره: زاد هناد: مثل سهمان المسلمين، انتهى . وكذلك رواه ابن
٥٩٣٧ أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا وكيع ثنا سفيان عن ابن جريج عن الزهرى أن النبى مهنّ لي كان يغزو
باليهود ، فيسهم لهم كسهام المسلمين ، انتهى . قال البيهقى: إسناده ضعيف ومنقطع، انتهى.
وقال صاحب "التنقيح": مراسيل الزهرى ضعيفة، كان يحيى القطان لايرى إرسال الزهرى:
(١) عند الترمذى فى ," السير - باب ماجاء فى أهل القمة يغزون مع المسلمين هل يسهم لهم،، ص ٢٠٢ - ج ١
٤٢٣
كتاب السير
وقتادة شيئاً، ويقول: هى بمنزلة الريح، انتهى . ورواية سهام المسلمين تدفع قول المصنف، وهو
محمول على الرضخ، إلا أنها ضعيفة .
أحاديث معارضة لما تقدم : أخرج الجماعة (١) - إلا البخارى - عن عروة عن عائشة أنه ٥٩٣٨
عليه السلام خرج إلى بدر حتى إذا كان بحرة الوبر (٢) لحقه رجل من المشركين ، يذكر منه جرأة
ونجدة، فقال لرسول اللّه مَّ الي: جئت لأتبعك، وأصيب معك، فقال له عليه السلام: تؤمن
بالله ورسوله؟ قال: لا، قال: ارجع، فلن استعين بمشرك، قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة
أدركه الرجل ، فقال له كما قال أول مرة، فقال له عليه السلام، كما قال أول مرة، قالت: ثم رجع
فأدركه بالبيداء ، فقال له كما قال أول مرة ، فقال له عليه السلام: تؤمن بالله ورسوله ؟ قال: نعم،
فقال له : فانطلق ، انتهى .
حديث آخر : روى الحاكم فى "المستدرك (٣)" من حديث يزيد بن هارون أنبأ مستلم ٥٩٣٩
ابن سعيد الواسطى عن خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب عن أبيه عن جده خبيب بن أساف، قال:
أتيت أنا ورجل من قومى رسول اللّه صَّ اله، وهو يريد غزواً، فقلت: يارسول الله، إنا نستحي
أن يشهد قومنا مشهداً لا نشهده معهم، فقال: أسلما، فقلنا: لا، قال: قال: فإنا لا نستعين بالمشركين،
قال : فأسلمنا وشهدنا معه ، قال: فقتلت رجلا ، وضربنى ضربة، وتزوجت ابنته بعد ذلك، فكانت
تقول: لا عدمت رجلا وشمك هذا الوشاح، فأقول: لا عدمت رجلا مجل أباك إلى النار، انتهى.
قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه، وخبيب صحابى معروف، انتهى . ورواه أحمد،
وابن أبى شيبة، وإسحاق بن راهويه فى "مُسانيدهم"، والطبرانى فى معجمه" من طريق بن أبى شيبة ،
قال فى "التنقيح": ومستلم ثقة، وخبيب بن عبد الرحمن أحد الثقات الأثبات، والله أعلم.
حديث آخر: روى إسحاق بن راهويه فى " مسنده" أخبرنا الفضل بن موسى عن محمد ٥٩٤٠
ابن عمرو بن علقمة عن سعيد بن المنذر عن أبي حميد الساعدى، قال: خرج رسول اللّه مَ الله يوم
أحد حتى اذا خلف ثنية الوداع نظر وراءه ، فإذا كتيبة حسناء، فقال: من هؤلاء؟ قالوا : هذا
(١) عند الترمذى فى ((السير،، ص ٢٠١ - ج ١، وعند أبى داود فى (" المغازى - باب فى المشرك يسهم :..
س ١٩ - ج ٢، وعند مسلم فى (("الجهاد،، ص ١١٨ - ج ٢، وعندابن ماجه فى ,والجهاد - باب الاستعانة بالمشركين
ص ٢٠٨ (٢) فى - نسخة [س] - (((بحرة الوبرة،، كمافى مسلم: ص ١١٨ - ج ٢
(٣) فى ( المستدرك - فى الجهاد،، ص ١٢٢ - ج ٢، وفيه متلم بن سعيد الثقفى، وقال الحاكم: وخبيب بن
عبد الرحمن بن الأسودبن حارثة جده صحابى معروف، انتهى . وفي ((التهذيب،، ص١٣٦ - ج ٣ خييب بن عبد الرحمن
ابن خبيب بن يساف الأنصارى الخزرجى، ذكره ابن حبان فى « الثقات،، انتهى.
٤٢٤
نصب الراية
عبد الله بن أبيّ بن سلول فى مواليه من اليهود: وهم رهط عبد الله بن سلام؛ فقال: هل أسلموا ؟
قالوا : لا ، إنهم على دينهم، قال: قولوا لهم: فليرجعوا، فإِنا لا نستعين بالمشركين على المشركين، انتهى.
٥٩٤١ ورواه الواقدى فى " كتاب المغازى" ولفظه: فقال: من هؤلاء؟ قالوا: يارسول الله هؤلاء حلفاء
ابن أبىّ من يهود، فقال عليه السلام: لا نستنصر بأهل الشرك على أهل الشرك، انتهى. قال
الحازمى فى " كتاب الناسخ والمنسوخ": وقد اختلف أهل العلم فى هذه المسألة، فذهب جماعة إلى
منع الاستعانة بالمشركين ، ومنهم أحمد مطلقاً، وتمسكوا بحديث عائشة المتقدم، وقالوا : إن
ما يعارضه لا يوازيه فى الصحة، فتعذر ادعاء النسخ، وذهبت طائفة إلى أن للإمام أن يأذن للمشركين
أن يغزوا معه، ويستعين بهم بشرطين: أحدهما: أن يكون فى المسلمين قلة بحيث تدعو الحاجة إلى
ذلك، والثانى: أن يكونوا من يوثق بهم فى أمر المسلمين، ثم أسند إلى الشافعى أنه قال : الذى
روى مالك أن النبى معَّ اليٍ رد مشركا أو مشركين، وأبى أن يستعين بمشرك، كان فى غزوة بدر ،
ثم إنه عليه السلام استعان فى غزوة خيبر" بعد بدر بسنتين بيهود من بنى قينقاع، واستعان فى غزوة
حنين سنة ثمان بصفوان بن أمية، وهو مشرك. فالرد الذى فى حديث مالك إن كان لأجل أنه مخير
فى ذلك بين أن يستعين به، وبين أن يرده. كما له رد المسلم لمعنى يخافه. فليس واحد من الحديثين
مخالفاً للآخر، وإن كان لأجل أنه مشرك فقد نسخه ما بعده من استعانته بالمشركين ، ولا بأس أن
يستعان بالمشركين على قتال المشركين، إذا خرجوا طوعاً ، ويرضخ لهم ، ولا يسهم لهم، ولا يثبت
عن النبى معَّ له أنه أسهم لهم، قال الشافعى: ولعله عليه السلام إنما رد المشرك الذى رده فى غزوة
بدر ، رجاء إسلامه، قال: وذلك واسع للإمام ، أن يرد المشرك، ويأذن له ، انتهى . وكلام
الشافعى كله نقله البيهقى عنه .
٥٩٤٢ قوله : روى أن الخلفاء الأربعة الراشدين قسموا الخمس على ثلاثة أسهم، سهم اليتامى،
٥٩٤٣ وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل، قلت : روى أبو يوسف عن الكلبى عن أبى صالح عن
ابن عباس أن الخمس الذى كان يقسم على عهده عليه السلام على خمسة أسهم: لله والرسول سهم ،
ولذى القربى سهم، واليتامى سهم، وللمساكين سهم، ولابن السبيل سهم، ثم قسم أبوبكر، وعمر،
وعثمان ، وعلىّ على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل، انتهى. وتقدم
فى "فصل كيفية القسمة" عن قتادة أن الخمس كان يقسم على خمسة أخماس ، وعن ابن عباس ، أنه
كان يقسم على أربعة .
٥٩٤٤ الحديث التاسع عشر: قال عليه السلام: ((يا معشر بنى هاشم إن اللّه تعالى كره لكم
٤٢٥
كتاب السير
غسالة أيدى الناس وأوساخهم ، وعوضكم منها بخمس الخمس))؛ قلت : غريب ؛ وقد تقدم
في "الزكاة"، وروى الطبرانى فى "معجمه" حدثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا معتمر بن سلمان ٥٩٤٥
سمعت أبى يحدث عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : بعث نوفل بن الحارث ابنيه إلى
رسول اللّه مَ اله، فقال لهما: انطلقا إلى عمكما لعله يستعين بكما على الصدقات، فأتيا النبى عتيطاليه،
فأخبراه بحاجتهما ، فقال لهما : لا يحل لكم أهل البيت من الصدقات شىء، ولا غسالة الأيدى ، إن
لكم فى خمس الخمس لما يغنيكم، أو يكفيكم، انتهى . ورواه ابن أبى حاتم فى " تفسيره - فى سورة ٥٩٤٦
الأنفال " حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن مهدى المصيصى ثنا المعتمر بن سليمان به ، بلفظ: رغبت لكم
عن غسالة أيدى الناس، إن لكم من خمس الخمس لما يغنيكم، انتهى. وهذا إسناد حسن ، وإبراهيم
ابن مهدى وثقه أبو حاتم ، وقال يحيى بن معين: يأتى بمنا كير، وروى الطبرى فى " تفعيره" حدثنا ٥٩٤٧
ابن وكيع ثنا أبى عن شريك عن خصيف عن مجاهد، قال: كان آل محمد عليه السلام لا تحل لهم
الصدقة، جعل لهم خمس الخمس، وفى لفظ: قال: كان النبي صَّ اله، وأهل بيته لا يأكلون الصدقة، ٥٩٤٨
بفعل لهم خمس الخمس ، انتهى .
الحديث العشرون : قال عليه السلام: « إنهم لم يزالوا معى فى الجاهلية والإسلام»، ٥٩٤٩
وشبك بين أصابعه ؛ قلت : أخرجه أبو داود، والنسائى، وابن ماجه (١) عن ابن إسحاق عن ٥٩٥٠
الزهرى عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم، قال: لما قسم رسول اللّه منّ الله سهم ذوى القربى
من خيير بين بنى هاشم ، وبنى المطلب جئت أنا ، وعثمان، فقلنا: يارسول اللّه هؤلاء بنو هاشم،
لا ننكر فضلهم ، لمكانك منهم ، فما بال إخواتنا من بنى المطلب أعطيتهم، وتركتنا، وإنما نحن وهم
منك بمنزلة واحدة ، فقال: إنهم لم يفارقونى فى جاهلية ولا إسلام ، وإنما بنو هاشم، وبنو المطلب
شىء واحد ثم شبك بين أصابعه، انتهى. ذكره أبو داود فى"الخراج"، والنسائى فى " قسم الفى."،
وابن ماجه فى "الجهاد" والحديث فى " البخارى" ليس فيه: وشبك بين أصابعه؛ أخرجه فى "الخمس"(٦)،
وفى مناقب قريش ، وفى غزوة خيبر خرجه فى "غزوة خيبر" عن يونس عن الزهرى عن سعيد ٥٩٥١
ابن المسيب أن جبير بن مطعم أخبره، قال: مشيت أنا، وعثمان بن عفان إلى النبى سَ لّهِ ، فقلنا:
أعطيت بنى المطلب من خمس خيبر وتركتنا ، ونحن بمنزلة واحدة منك، فقال : إنما بنو هاشم ،
(١) عند أبى داود فى« الخراج - باب فى بيان مواضع قسم الخمس.، ص ٦٠ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى ودالجهاد
- باب قسمة الخمس ،، ص ٢١٢ (٢) عند البخارى فى« الجهاد،، ص ٤ ٤٤ - ج ١ عن عقيل عن ابن شهاب، وفى
" مناقب قريش،، ص ٤٩٧ - ج ١ بالسند المذكور، وفى ,, المغازى - فى باب غزوة خيبر،، ص ٦٠٧ - ج ٢
٤٢٦
نصب الراية
وبنو المطلب شىء واحد، قال جبير: ولم يقسم التى صَّ اللّه لبنى عبد شمس، وبنى نوفل شيئاً، وزاد
فى الخمس ، قال ابن إسحاق: وعبد شمس، وهاشم ، والمطلب إخوة لأم، وأمهم عاتكة بنت مرة،
وكان نوفل أخاهم لأبيهم، انتهى. وينظر الموضعان الآخران؛ ورواه بسند السنن ومتنها أحمد ،
وإسحاق بن راهويه ، والبزار ، وأبو يعلى الموصلى فى "مسانيدهم" ، قال البزار: وقد رواه هكذا
عن الزهرى عن سعيد غير واحد ، وهو الصواب ، وقد روى عن الزهرى عن محمد بن جبير
عن أبيه، وحديث سعيد أصبح، ولا يحفظ هذا اللفظ عن النبي صَ لِّ ، إلا من رواية جبير
ابن مطعم، انتهى. ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه"، والطبرانى فى "معجمه"، ورواه الحاكم فى
كتابه "مناقب الشافعى" عن ابن إسحاق به ، ثم قال: ورواه عقيل بن خالد، ويونس بن يزيد عن
الزهری . و حدیث یونس أخر جاه فی "الصحیحین" قال : وقد روى عن الزهرى عن محمد بن جبير
ابن مطعم عن أبيه ، ثم أخرجه من طريق الشافعى أنا مطرف بن مازن عن معمر بن راشد عن
الزهرى أخبر نى محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه ، فذكره، قال الشافعى: فذكرت لمطرف بن مازن
أن يونس ، وابن إسحاق رويا حديث الزهرى عن ابن المسيب عن جبير بن مطعم، فقال ؛ هكذا
حدثناه معمر، كما وصفت لك، ولعل الزهرى رواه عنهما جميعاً، انتهى. قلت: رواه الواقدى
فى "المغازى - فى غزوة خيبر" حدثنى معمر عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم،
فذكره، وعن الحاكم رواه البيهقى فى "أول كتاب المدخل" بسنده، ثم قال: رواه البخارى فى
" كتاب القسم" من حديث عقيل، ويونس بن يزيد عن الزهرى، كما نقلناه، وهذا وهم منهما ،
فان قوله فيه : إنهم لم يفارقونى فى جاهلية ولا إسلام، وشبك بين أصابعه ، ليس فى "البخارى" ،
إلا أن يريد أصل الحديث، والله أعلم.
الحديث الحادى والعشرون: قال المصنف رحمه الله: فأما ذكر الله تعالى فى الخمس،
فانه لافتتاح الكلام، تبركا باسمه، وسهم النبي صَّ اللٍّ سقط بموته، كما سقط الصفى، لأنه عليه السلام
كان يستحقه برسالته، ولا رسول بعده، والصفى شىء كان عليه السلام يصطفيه بنفسه من الغنيمة ،
مثل درع أو سيف أو جارية ؛ قلت: قوله: فأما ذكر الله تعالى فى الخمس فانه لافتتاح الكلام ؛
هذا روى من قول ابن عباس ؛ ومن قول الحسن بن محمد بن الحنفية .
٥٩٥٢ حديث ابن عباس: رواه الطبرى فى "تفسيره"، فقال: حدثنا أبو كريب ثنا أحمد بن يونس
ثنا أبو شهاب عن ورقاء عن نهشل ، الضحاك عن ابن عباس أنه قرأ ﴿ واعلموا أنما غنمتم من شىء،
فأن الله خمسه﴾ ثم قال: (فأن لله خمسه)، مفتاح كلام، لله ما في السموات وما فى الأرض، وكان
٤٢٧
كتاب السير
رسول اللّه عَّ الله إذا بعث سرية فغنموا خمس الغنيمة، فضرب ذلك الخمس فى خمسة، انتهى.
وحديث الحسن بن محمد بن الحنفية: رواه الحاكم فى "المستدرك (١)، فى كتاب قسم الفي. " ٥٩٥٣
عن سفيان الثورى عن قيس بن مسلم الجدلى، قال: سألت الحسن بن محمد بن على ابن الحنفية عن
قوله تعالى: ﴿ واعلموا أنما غنمتم من شىء} الآية، قال: هذا مفتاح كلام ، لله الدنيا
والآخرة، انتهى. وسكت، وكذلك رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" حدثنا سفيان الثورى به.
وأما حديث الصفى : فرواه أبو داود فى سننه" (٢) حدثنا محمد بن كثير أنبأ سفيان عن ٥٩٥٤
مطرف عن الشعبى، قال: كان النبي صَ لّه سهم يدعى الصفى إن شاء عبداً، وإن شاء أمة، وإن شاء
فرساً يختاره قبل الخمس، انتهى. وهذا مرسل ؛ وأخرج أيضاً عن ابن عون، قال: سألت محمداً ٥٩٥٥
- يعنى ابن سيرين - عن سهم النبى عَّهِ، والصفى، قال: كان يضرب له سهم مع المسلمين، وإن لم
يشهد ، والصفى يؤخذ له رأس من الخمس ، قبل كل شىء، انتهى. وهو أيضاً مرسل؛ وأخرج
فى "مراسيله" أيضاً عن الحسن، قال: كانت الغنائم تجمع، فإذا اجتمعت كان النبي صَّ اله منها سهم ٥٩٥٦
يسمى الصفى ، جعله الله له، ثم يقسم السهام، الحديث. وأخرج أيضاً فى "سنته" عن سعيد بن بشير ٥٩٥٧
عن قتادة، قال: كان رسول اللّه عَّ الله إذا غزا كان له سهم صاف، يأخذه من حيث شاء، فكانت
صفية من ذلك السهم ، وكان إذا لم يغز بنفسه ضرب له بسهمه، وأخرج أيضاً عن سفيان عن هشام ٥٩٥٨
ابن عروة عن أبيه عن عائشة، قال: كانت صفية من الصفى، انتهى . ورواه الحاكم فى المستدرك
- فى قسم الفي"، وقال: صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه، انتهى .
قوله: روى عن عمر أنه أعطى الفقراء من ذوى القربى؛ قلت : أخرج أبو داود فى كتاب ٥٩٥٩
الخراج من "سننه" (٣) عن يونس عن الزهرى عن سعيد بن المسيب حدثنا جبير بن مطعم أن ٥٩٦٠
رسول اللّه عَّ اله لم يقسم لبنى عبد شمس، ولا لبنى نوفل من الخمس شيئاً، كما قسم لبنى هاشم ، وبنى
المطلب. قال: وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول اللّه صَّ له، غير أنه لم يكن يعطى قربى
رسول الله ێێ ، کما کان یعطيهم رسول الله ێ، وكان عمر یعطیهم، ومن كان بعده منه،انتهى.
حديث آخر: أخرجه أبو داود أيضاً (٤)، عن حسين بن ميمون الختدفى عن عبد الله ٥٩٦١
(١) فى ("المستدرك - فى أوائل كتاب قسم الفى،، ص ١٢٨ - ج ٢ (٢) عند أبى داود فى كتاب الخراج
- باب ماجاء فى سهم الصفى،، ص ٦٤، وص ٦٥ - ج ٢ وفى " المستدرك - فى كتاب قم الفى ،،
ص ١٢٨ - ج ٢ (٣) عند أبى داود فى "الخراج - باب فى بيان مواضع قسم الخمس،، ص ٦٠ - ج ٢
(٤) عند أبى داود فى ٠, كتاب الخراج - فى باب بيان مواضع قسم الخمس،، ص ٦٠ - ج ٢
٤٢٨
نصب الراية
ابن عبدالله عن عبد الرحمن بن أبى ليلى سمعت علياً قال: اجتمعت أنا، والعباس. وفاطمة . وزيد
ابن حارثة عند النبى ◌َّهِ، فقلت: يارسول الله إن رأيت أن تولينى حقنا من هذا الخمس فى كتاب الله
فأقسمه حياتك ، كيلا يناز عنى أحد بعدك : فافعل ؟ قال: ففعل ذلك، قال : فقسمته حياة رسول الله
عَظ له، ثم ولاية أبى بكر، حتى كانت آخر سنة من سنى عمر، فانه أتاه مال كثير فعزل حقنا. ثم
أرسله إلىّ ، فقلت: بنا العام غنى ، وبالمسلمين إليه حاجة ، فاردده عليهم ، فرده عليهم . ثم لم يدعنى
إليه أحد بعد عمر ، فلقيت العباس بعد ماخرجت من عند عمر ، فقال: يا على حرمتنا الغداة شيئاً
لا يرد علينا، وكان رجلا داهياً(١)، انتهى. قال المنذرى: وحسين بن ميمون قال أبو حاتم الرازى:
يكتب حديثه، وليس بالقوى ، وقال ابن المدينى: ليس بمعروف، وذكر له البخارى فى " تاريخه"
هذا الحديث . وقال: لم يتابع عليه ، قال المنذرى: وفى حديث جبير بن مطعم أن أبا بكر لم يقسم
لذوى القربى. وفى حديث على أنه قسم لهم، وحديث جبير صحيح، وحديث على لا يصح، انتهى.
فصل فى التنفيل
٥٩٦٢ الحديث الثانى والعشرون: قال عليه السلام: ((من قتل قتيلا فله سلبه))؛ قلت: أخرجه
٥٩٦٣ الجماعة (٢) - إلا النسائى - عن أبى قتادة الأنصارى، قال: خرجنا مع رسول اللّه عَ لّه إلى حنين،
فلما التقينا كانت للمسلمين جولة ، قال : فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين ،
قال: فاستدرت له حتى أتيته من ورائه، فضربته بالسيف على حبل عاتقه، فأقبل على فضمنى ضمة
وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت، فأرسلنى، فلحقت عمر بن الخطاب، فقلت: ما بال الناس؟
قال: أمر اللّه، ثم إن الناس رجعوا، وجلس رسول اللّه صَّ اله، فقال: ((من قتل قتيلا له عليه بينة،
فله سله)) قال: فقمت ، ثم قلت: من يشهد لى، ثم جلست ، ثم قال: ((من قتل قتيلا له عليه بينة
فله سلبه))، قال: فقمت، فقلت: من يشهد لى؟ ثم جلست ، ثم قال مثل ذلك الثالثة، فقمت فقال :
رسول اللّه عَالهِ مالك يا أبا قتادة؟ فاقتصصت عليه القصة ، فقال رجل من القوم: صدق يارسول الله
وسلب ذلك القتيل عندى، فأرضه من حقه، فقال أبو بكر الصديق: لاها الله ، إذن لا يعمد إلى أسد
(١) قوله: ( !! وكان رجلا داهياً،، أى مجربا محنكا فى الأمور
(٢) عند البخارى فى" الجهاد - باب من لم يخمس الأُ سلاب،، ص ٤٤٤ - ج ١، وعند مسلم فى ,, الجهاد - باب
استحقاق الفاتل سلب الفتيل،، ص ٨٦ - ج ٢، وعند أبى داود فى « المغازى - باب فى السلب يعطى القاتل ،،
ص ١٦ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى ١, الجهاد،، ص ٢٠٩، وعند الترمذي في ,, السير - باب من قتل قتيلا فله سلبه ،،
س ٢٠٢ - ج ١
٤٢٩
كتاب السير
من أسد الله، يقاتل عن الله. وعن رسوله، فيعطيك سلبه! فقال رسول اللّه صيطاليه: ((صدق،
فأعطه إياه ، قال أبو قتادة: فأعطانيه، فبعت الدرع، فابتعت به مخرفا فى بنى سلمة، فانه لأول مال
تأثلته فى الإسلام، انتهى.
حديث آخر : أخرجه مسلم (١) عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك أنه قال لخالد بن الوليد : ٥٩٦٤
ألم تعلم يا خالد أن رسول اللّه عَّاللٍّ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى، مختصر، وفيه قصة؛ وأخرجه
أبو داود عن عوف، وخالد أن رسول اللّه عَّ اللٍّ قضى بالسلب للقاتل، ولم يخمس السلب، انتهى ٥٩٦٥
حديث آخر: أخرجه أبوداود فى سننه" (٢) عن حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله ٥٩٦٦
ابن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن النبى عَ لِّ قال يوم حنين: من قتل كافراً فله سلبه ، فقتل
أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا ، وأخذ أسلابهم، ولقى أبو طلحة أم سليم ، ومعها خنجر ، فقال :
يا أم سليم ماهذا معك ؟ قالت: أردت إن دنا منى بعضهم. أبعج به بطنه ، فأخبر بذلك أبو طلحة
رسول اللّه عَّ اللهٍ، انتهى. ورواه ابن حبان - فى النوع الثالث، من القسم الخامس -، والحاكم
فى "المستدرك"؛ وقال: صحيح على شرط مسلم، لم يذكرا فيه قصة أم سليم، وزاد فيه، قال أبو قتادة:
يارسول الله ضربت رجلا على حبل العاتق، وعليه درع، فأجهضت عنه (٣)، فقال رجل: أنا
أخذتها، فأرضه منها، فأعطنيها، وكان التى عَ اله لا يسأل شيئاً إلا أعطاه، أو سكت. فسكت سَّ الم
فقال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه: والله لا يفيتها الله على أسد من أسده، ويعطيكها
فضحك النبى معَّ ◌ِلهِ ، وقال: صدق عمر، انتهى.
حديث آخر: رواه البيهقى فى "المعرفة" عن الحاكم بسنده عن أبى مالك الأشجعى عن نعيم ٥٩٦٧
ابن أبى هند عن ابن سمرة عن سمرة، قال: قال رسول اللّه عَّ اللهٍ: ((من قتل قتيلا فله سلبه))، انتهى.
واعلم أنه وقع فى بعض كتب أصحابنا أن النبى سَّائٍّ قال ذلك يوم بدر - أعنى قوله: «من قتل
قتيلا فله سلبه)) - قال شيخنا علاء الدين: وهو وهم، وإنما قاله عليه السلام يوم حنين، كما صرح به
فى " مسلم - وغيره"، والذى قاله عليه السلام يوم بدر شىء آخر غير ذلك، كما رواه أبو داود فى
" سننه" (٤) من حديث داود عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه عَّ لهم يوم بدر: ٥٩٦٨
(١) عند مسلم فى " الجهاد - باب استحقاق القاتل الساب،، ص ٨٨ - ج ٢، وعند أبى داود فى " المغازى
- باب فى الامام أن يمنع القاتل السلب،، ص١٦ - ج ٢ (٢) عند أبى داود فى " الجهاد - باب فى السلب يعطى الفلقل،.
س ١٦ - ج ٢، وفى " المستدرك - فى كتاب قسم الفيء ،، ص ١٣٠ - ج ٢
(٣) وفى («المستدرك،، فأعجلت عنه (٤) عند أبى داود فى ٠٠ الجهاد - باب فى النفل،، ص ١٩ - ج ٢
٤٣٠
نصب الراية
((من قتل قتيلا، فله كذا وكذا، ومن أسر أسيراً فله كذا وكذا)) ، قال: فتقدم الفتيان ، ولزم
المشيخة الرايات، فلم يبرحوها، فلما فتح الله عليهم، قال المشيخة: كنا ردم لكم لو انهزمتم لفتتم
إلينا، فلا تذهبوا بالمغنم، ونبقى، وأبى الفتيان، وقالوا: جعله رسول اللّه صَ لّ لنا، فأنزل الله تعالى
﴿ يسألونك عن الأنفال ) إلى قوله: (وإن فريقاً من المؤمنین لکارهون) ، انتهى. وقال
٥٩٦٩ مالك فى " الموطأ" (١): ولم يبلغنى أن النبي صَّ المِ قال: ((من قتل قتيلا فله سلبه، إلا يوم
حنين ، انتهى . قلت: ورد أنه عليه السلام قاله يوم بدر أيضاً ، لكنه من طريق ضعيف، رواه
٥٩٧٠ ابن مردويه فى " تفسيره - فى أول سورة الأنفال"، فقال: حدثنا أبو عمر، وأحمد بن محمد
ابن إبراهيم ثنا محمد بن عبد الوهاب ثنا آدم ثنا إسماعيل بن عياش عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن
عباس، وعن عطاء بن عجلان عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه صَّ لي يوم بدر:
(من قتل قتيلا فله سلبه،، جاء أبو اليسر بأسيرين، فقال: سعد بن عبادة، أى رسول اللّه، أما والله
ما كان بنا جبن عن العدو ، ولاضنّ بالحياة أن نصنع ماصنع إخواننا، ولكنا رأيناك قد أفردت،
فكرهنا أن ندعك بمضيمة، قال: فأمرهم رسول اللّه صَظل أن يوزعوا تلك الغنائم بينهم، انتهى.
٥٩٧١
طريق آخر: رواه الواقدى فى " كتاب المغازى" حدثنى عبد الحميد بن جعفر، قال: سألت
موسى بن سعد بن زيد بن ثابت ، كيف فعل النبي صَ لِّ يوم بدر فى الأسرى ، والأسلاب ،
والأنفال ؟ فقال: نادى مناديه يومئذ: من قتل قتيلا فله سلبه، ومن أسر أسيراً فهو له، فكان
یعطی من قتل قتیلا سلبه ، انتهى . قال الشيخ أبو الفتح الیعمری فی "سیرتہ عیون الأثر - فی باب
قصة بدر": والمشهور فى قوله عليه السلام: ((من قتل قتيلا فله سلبه ، إنما كان يوم حنين،
وأما يوم بدر فوقع من رواية من لا يحتج به ، ثم ساقه بسنده إلى محمد بن السائب الكلبى عن
أبى صالح به سنداً ومتناً ، قال: والكلى ضعيف، وروايته عن أبى صالح عن ابن عباس مخصوصة
بمزید ضعف ، انتهى.
٥٩٧٢
الحديث الثالث والعشرون: قال عليه السلام لحبيب بن أبى سلمة: (( ليس لك من سلب
قتيلك إلا ما طابت به نفس إمامك)) ؛ قلت : هكذا وقع فى "الهداية" حبيب بن أبى سلمة،
٥٩٧٣ وصوابه حبيب بن مسلمة، والحديث رواه الطبرانى فى "معجمه الكبير(٢) - والوسط" حدثنا أحمد
ابن المعلى الدمشقى، والحسين بن إسحاق التسترى، وجعفر بن محمد الفريابي، قالوا: ثنا هشام بن عمار
(١) ذكره مالك فى ((الموطأ - فى الجهاد - باب ماجاء فى الساب فى النفل،، ص ١٧١
(٢) قال الهيثمى ص ٣٣١ - ج ٥: رواه الطبرانى فى (الكبير والأ وسط،، وفيه عمرو بن واقد، وهو متروك
٤٣١
كتاب السير
ثناعمرو بن واقد ثنا موسى بن سيار عن مكحول عن جنادة بن أبى أمية ، قال : نزلنا دابق ،
وعلينا أبو عبيدة بن الجراح، فبلغ حبيب بن مسلمة أن بنه(١) صاحب قبرس، خرج يريد بطريق
أذربيجان ، ومعه زمرد ، وياقوت ، ولؤلؤ، وغيرها ، مخرج إليه فقتله ، وجاء بما معه،
فأراد أبو عبيدة أن يخمسه، فقال له حبيب بن مسلمة: لاتحرمنى رزقا رزقنيه اللّه، فإن رسول الله
صَ الّ جعل السلب للقاتل، فقال معاذ: يا حبيب إنى سمعت رسول اللّه مَّ الهم يقول: إنما للمرء
ماطابت به نفس إمامه، انتهى. وهو معلول بعمرو بن واقد ، ورواه إسحاق بن راهويه فى مسنده"
حدثنا بقية بن الوليد حدثنى رجل عن مكحول عن جنادة بن أبى أمية ، قال : كنا معسكرين ٥٩٧٤
بدابق، فذكر لحبيب بن مسلمة الفهرى أن بنه القبرصى ، خرج بتجارة من البحر ، يريد بها بطريق
أرمينية ، لخرج عليه حبيب بن مسلمة، فقاتله، فقتله، فجاء بسلبه ، يحمله على خمسة أبغال من الديباج،
والياقوت ، والزبرجد ، فأراد حبيب أن يأخذه كله ، وأبو عبيدة يقول: بعضه ، فقال حبيب
لأبى عبيدة: قد قال رسول اللّه صَّ اله: ((من قتل قتيلا فله سلبه))، قال أبو عبيدة: إنه لم يقل ذلك
للأبد . وسمع معاذ بن جبل بذلك، فأتى أبا عبيدة، وحبيب يخاصمه، فقال معاذ لحبيب: ألا تتقى الله،
وتأخذ ما طابت به نفس إمامك ، فانما لك ما طابت به نفس إمامك ، وحدتهم بذلك معاذ عن النبى
مِّ له، فاجتمع رأيهم على ذلك، فأعطوه بعض الخمس، فباعه بألف دينار، انتهى. وذكره البيهقى
فى "المعرفة - فى باب إحياء الموات" بهذا الإسناد، ثم قال: وهو منقطع بين مكحول ومن فوقه،
وراويه عن مكحول مجهول، وهذا إسناد لا يحتج به ، انتهى . وهذا السند وارد على الطبرانى ،
فانه قال فى "معجمه الوسط": لايروى هذا الحديث عن معاذ، وحبيب إلا بهذا الإسناد، انتهى.
ولو قال: لا نعلم، لكان أسلم له، والله أعلم .
أحاديث الباب: أخرج البخارى، ومسلم (٢) عن عبد الرحمن بن عوف، قال: بينا أنا ٥٩٧٥
واقف فى الصف يوم بدر ، نظرت عن يمينى وشمالى ، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة
أسنانهما، فقال أحدهما : ياعم أتعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، وما حاجتك به؟ قال: أخبرت أنه
يسب رسول اللّه صَّاللهِ ، والذى نفسى بيده لأن رأيته لا يفارق سوادى سواده حتى يموت الأمجل
منا ، قال : فتعجبت منه . وقال لى الآخر مثل ذلك ، فلم أنشب أن نظرت إلى أبى جهل يرفل فى
الناس ، فقلت لها: هذا صاحبكما الذى تسألان عنه ، قال: فابتدراه، فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه،
(١) قلت: وفى و«مجمع الزوائد،، الهيشمى ص ٣٣١ - ج ٥: إن ابن صاحب قبرص، وفى الدراية ((نبيه القرى،،
(٢) عند البخارى فى " الجهاد - باب من لم يخمس الأسلاب،،
والصواب القبرصى . والله أعلم .
ص ٤٤٤ - ج ١، وعند مسلم فيه " باب استحقاق القاتل سلب القتيل ،، ص ٨٧ - ج ٢
٤٣٢
نصب الراية
ثم ذهبا إلى رسول الله عَّاللّهِ، فأخبراه، فقال: أيكما قتله؟ فقال كل منهما: أنا قتلته، فقال: هل
مسحتما سيفيكا، قالا: لا ؟ فنظر فى السيفين ، فقال: كلا كما قتله ، ثم قضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن
الجموح، والرجلان : معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء، ووجه الدليل أن السلب لو كان
للقاتل لقضى به بينهما ، وكونه عليه السلام دفعه إلى أحدهما دليل على أن الأمر فيه مفوض إلى
الإِمام، قال البيهقى فى "المعرفة": وهذا لاحجة لهم فيه، فان غنيمة بدر كانت للنبى معَّ الّ بنص
الكتاب يعطى منها من يشاء ، وقد قسم لجماعة لم يشهدوا ، ثم نزلت الآية فى الغنيمة بعد بدر .
وقضى عليه السلام بالسلب للقاتل ، واستقر الأمر على ذلك ، ويجوز أن يكون أحدهما أثخنه ،
والآخر جرحه بعدُ، فقضى بسلبه للأول، انتهى كلامه .
٥٩٧٦
حديث آخر: أخرجه مسلم، وأبو داود (١)، واللفظ لأبي داود عن عوف بن مالك
الأشجعى ، قال : خرجت مع زيد بن حارثة فى غزوة مؤتة، ورافقنى مددى من أهل اليمن ، فلقينا
جموع الروم، وفيهم رجل على فرس أشقر عليه سرج مذهب ، وسلاح مذهب ، جعل الرومى
يغرى بالمسلمين ، وقعد له المددى خلف صخرة، فمر به الرومى ، فعرقب فرسه ، خر، وعلاه فقتله،
وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله على المسلمين بعث إليه خالد بن الوليد، فأخذ منه سلب الرومى ،
قال عوف: فأتيت خالداً فقلت له: ياخالد أما علمت أن رسول اللّه عَّ اليع قضى بالسلب للقاتل؟
قال: بلى، ولكنى استكثرته. قلت: لتردنه، أولأعرفنكها عند رسول اللّه ◌َ اللهِ، فأبى أن يعطيه ،
قال عوف: فاجتمعنا عند رسول اللّه صَّ اللّهِ، فقصصت عليه قصة المددى، وما فعل خالد، فقال
عليه السلام: يا خالد ما حملك على ماصنعت، قال: يارسول اللّه استكثرته، فقال عليه السلام:
يا خالد رد عليه ما أخذت منه ، قال عوف: فقلت: دونك ياخالد ألم أف لك؟! فقال رسول الله،
وما ذلك؟ قال: فأخبرته به، قال: فغضب رسول اللّه صَ لّهِ ، وقال: يا خالد لا ترد عليه، هل أنتم
تاركو لى أمرائى. لكم صفوة أمرهم، وعليهم كدره، انتهى. واعتذر الخطابى عن هذا الحديث،
وقال: إنما منع عليه السلام خالداً فى الثانية أن يرد على عوف سلبه ، زجراً لعوف، لئلا يتجرأ
الناس على الأئمة . لأن خالداً كان مجتهداً فى صنعه، لما رأى فيه من المصلحة ، فأمضى عليه السلام
اجتهاده، واليسير من الضرر يحتمل للكثير من النفع ، قال: ويشبه أن يكون عليه السلام قد عوضه
من الخمس الذى هو له ، انتهى .
(١) عند أبى داود فى " الجهاد - باب فى الامام يمنع القاتل السلب إن رأى،، ص ١٦ - ج ٢، وعند مسلم فى
," الجهاد ،، ص ٨٨ - ج ٢
٤٣٣
کتاب السير
حديث آخر : رواه أحمد فى "مسنده"، وابن أبى شيبة فى "مصنفه" حدثنا أبو معاوية ثنا ٥٩٧٧
أبو إسحاق الشيبانى عن محمد بن عبيد الله الثقفى عن سعد بن أبى وقاص، قال: لما كان يوم بدر قتل
أخى عمير، وقتلت سعيد بن العاص، وأخذت سيفه، فأتيت به النبي صَِّلّهِ ، فقال: اذهب فاطرحه
فى القبض ، قال: فرجعت وبى مالا يعلمه إلا الله من قتل أخى، وأخذ سلى، قال: فما جاوزت إلا
يسيراً حتى نزلت " سورة الأنفال" فقال لى رسول اللّه عَّ الي: اذهب نفذ سيفك، انتهى. قال
الحازمى : وزعم بعض العلماء أن هذا منسوخ، لأن هذا كان فى يوم بدر ، وقد ثبت أن رسول الله ٥٩٧٧ م
صِّ لّ قال عام حنين: ((من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه))، انتهى كلامه .
حديث آخر: رواه الحاكم فى "المستدرك (١) - فى فضائل خالد بن الوليد"، والطبرانى فى ٥٩٧٨
"معجمه" من حديث زَحْر بن حصن قال: حدثنى جدى حميد بن منهب، قال: قال خريم بن أوس:
سمعت رسول الله صَّ الهم يقول: هذه الحيرة البيضاء قد رفعت لى، وهذه الشيماء بنت بقيلة الأزدية
قد رفعت لى على بغلة شهباء ، معتجرة بخار أسود ، فقلت : يارسول الله ، فإن نحن دخلنا
الحيرة، فوحدتها على هذه الصفة ، فهى لى؟ قال: نعم، هى لك، ثم ارتدت العرب، فسار خالد
إلى مسيلمة ، وسرنا معه ، فلما فرغنا من مسيلمة وأصحابه ، أقبلنا إلى ناحية البصرة ، فلقينا هرمز
بكاظمة فى جمع عظيم، ولم يكن أحد أعدى للعرب منه ، فبرز له خالد بن الوليد، ودعاه إلى البراز،
فبرز له هرمز ، فقتله خالد ، وكتب بذلك إلى أبى بكر ، فنغله سلبه ، فبلغت قلنسوة هرمز مائة ألف
درهم، وكانت الفرس إذا شرف فيهم الرجل ، جعلوا قلنسوته بمائة ألف درهم، ثم سرنا على طريق
الطف حتى دخلنا الحيرة، فكان أول من تلقانا شيماء بنت بقيلة الأزدية على بغلة شهباء بخار أسود،
كما قال رسول اللّه عَّ اله، قال: فتعلقت بها، وقلت: هذه وهبها لى رسول اللّه صَّ اله ، فدعانى خالد
ابن الوليد ، والتمس منى البينة، فأتيته بشاهدين، فسلها إلى، وجاءفى أخوها عبد المسيح ، فقال لى:
بعنيها، فقلت: والله لا أبيعها إلا بعشر مائة، ولا أنقصها شيئاً، فدفع إلى ألف درهم ، فقيل لى:
لو قلت له : مائة ألف درهم لدفع إليك ، فقلت: والله ماكنت أظن أن مالا أكثر من
(١) قلت: أخرجه الحاكم فى " المستدرك - ص ٢٩٩ - ج ٣ - فى فضائل خالد بن الوليد،، من حديث عمران بن
زَحْر بن حصن عن حميد بن مهب، قال: قال جدى: أوس بن حارثة بن لأم، الحديث . وليس فيه قصة الشيماء،
وذكره الهيشمى فى ٠٬ مجمع الزوائد.، ص ٣٣١ - ج ٥ عن خريم بن أوس
٤٣٤
نصب الراية
عشر مائة ، انتهى. بلفظ الطبرانى، وسكت الحاكم عنه، قال الطبرانى: وبلغنى فى غير هذا الحديث
أن الشاهدین کانا محمد بن مسلمة، وابن عمر ، انتهى .
٥٩٧٩
حديث آخر موقوف: روى الطبرانى(١) فى " معجمه" حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمى
ثنا جعفر بن محمد بن الحسن ، المعروف بابن أليل ثنا أحمد بن بشر عن ابن شبرمة عن الشعبى أن
جرير بن عبد الله البجلى بارز مهران فقتله، فقومت منطقته بثلاثين ألفاً. فكتبوا إلى عمر ، فقال
عمر: ليس هذا من السلب الذى يخمس ، ولم ينفله، وجعله مغنما . انتهى.
باب استيلاء الكفار
٥٩٨٠ الحديث الأول: قال عليه السلام: ((إن وجدته قبل القسمة فهولك بغير شيء، وإن وجدته
٥٩٨١ بعد القسمة فهو لك بالقيمة،؛ قلت : أخرج الدارقطنى (٢)، ثم البيهقى فى " سفنيهما" عن الحسن
ابن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس عن النبي صَ الهِ، قال: فيما أحرز
العدو فاستنقذه المسلمون منهم، إن وجده صاحبه قبل أن يقسم فهو أحق به، وإن وجده قد قسم،
فان شاء أخذه بالثمن، انتهى. قال: والحسن بن عمارة متروك، انتهى .
٥٩٨٢ حديث آخر: أخرجه الطبرانى فى " معجمه" عن يس الزيات عن سماك بن حرب عن
تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة، قال: أصاب العدو ناقة رجل من بنى سليم ، ثم اشتراها رجل من
المسلمين، فعرفها صاحبها، فأتى النبى معَ الهِ، فأخبره. فأمره عليه السلام أن يأخذها بالثمن الذى
٥٩٨٣ اشتراها به صاحبها من العدو، وإلا يخلى بينه وبينها ، انتهى. ورواه أبو داود فى (مراسيله» عن
تميم بن طرفة، قال: وجد رجل مع رجل ناقة له. فارتفعا إلى النبي صَ لّهِ ، وأقام البينة أنها ناقته،
وأقام الآخر البيئة أنه اشتراها من العدو، فقال النبي صَ لّ: إن شئت أن تأخذها بالثمن الذى
اشتراها به، فأنت أحق بها، وإلا خل عن ناقته، انتهى. وذكره عبد الحق فى "أحكامه" من جهة
أبى داود، ثم قال: وقد أسند هذا الحديث من رواية يس الزيات عن سماك بن حرب عن تميم بن
طرفة عن جابر بن سمرة، ويس ضعيف ، انتهى. قال ابن القطان فى"كتابه": وهكذا قال ابن حزم،
ولست أعرف هذا السند، والله أعلم ، انتهى .
(١) قال الهيشمى فى ١٦ مجمع الزوائد ،، ص ٣٣١ ج٥: رواه الطبرانى، ولم يقل: بن جرير، فهو منقطع، انهى
(٢) عند الدارقطنى فى ١١ السير،، ص ٤٧٣
٤٣٥
كتاب السير
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى فى "سفنه"(١) عن إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة عن ٥٩٨٤
ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول اللّه صَ لّه يقول: من
وجد ماله فى الفى. قبل أن يقسم فهو له، ومن وجده بعد ماقسم فليس له شىء، انتهى. قال الدار قطنى:
وإسحاق هذا متروك، انتهى. ثم أخرجه عن رشدين عن يونس عن الزهرى عن سالم عن أبيه
مرفوعا، نحوه؛ وقال: رشدين ضعيف، وأخرجه الطبرانى فى "المعجم الوسط" عن يس الزيات ٥٩٨٥
عن الزهرى عن سالم عن أبيه مرفوعا: من أدرك ماله فى الفي. قبل أن يقسم، فهو له ، وإن أدركه
بعد أن یقسم، فهو أحق به بالنمن ، انتهى . ورواه ابن عدی فی" کتاب الكامل"، وضعف يس
الزيات عن البخارى ، والنسائى ، وابن معين ، ووافقهم ، وقال: عامة أحاديثه غير محفوظة، انتهى.
واعلم أن شطر الحديث فى "البخارى" أخرجه عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، ٥٩٨٦
قال: ذهب فرس له، فأخذه العدو، فظهر عليهم المسلمون، فَرُدَّ عليه فى زمن رسول اللّه عَلَّهِ،
وأبق عبد له، فلحق بالروم، فظهر عليهم المسلمون، فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبى حتّ له، انتهى.
ورواه مالك فى "الموطأ" عن نافع به، وزاد فيه: وذلك قبل أن يصيبهما المقاسم، انتهى.
وعجيب من عبدالحق كيف ذكر هذا الحديث، وقال: إن البخارى لم يصل سنده به، والبخارى(٢)
ذكره منقطعاً، ثم وصله، وهذا لفظه، قال: "باب إذا غنم المشركون مال المسلم، ثم وجده المسلم"
قال ابن نمير : حدثنا عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر، قال: ذهب فرس له ، فأخذه العدو، إلى
آخر اللفظ المتقدم ، ثم قال : حدثنا محمد بن بشار ثنا يحيى عن عبيد الله أخبرنى نافع أن عبداً ٥٩٨٧
لابن عمر أبق، فلحق بالروم، فظهر عليه خالد بن الوليد، فرده على عبد الله، وأن فرساً لابن عمر
عارَ، فلحق بالروم، فظهر عليه، فردوه على عبد الله، انتهى. فترك الحديث المتصل، وذكر المنقطع،
وقال: لم يصل البخارى سنده به، وينبغى أن يراجع فيه نسخة أخرى، فانى لم أعتمد على النسخة،
وعلقت هنا لأتذكره؛ والله أعلم .
الآثار: أخرج الدار قطنى فى "سننه" (٣) عن قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب، قال: ٥٩٨٨
ما أصاب المشركون من أموال المسلمين ، فظهر عليهم، فرأى رجل متاعه بعينه، فهو أحق به من
غيره، فاذا قسم ، ثم ظهروا عليه ، فلا شىء له، إنما هو رجل منهم ، وفى رواية: هو أحق به من غيره
بالثمن ، انتهى. قال الدار قطنى: وهذا مرسل .
(١) عند الدارقطنى فى (" السير،، ص ٤٧٢ (٢) عند البخارى فى ٥, الجهاد - باب إذا غم المشركون مال
المسلم، ثم وجده المسلم،، س ٤٣١ - ج ١ (٣) عند الدارقطنى فى ١١ السير،، ص ٤٧٢
٤٢٦
نصب الراية
أثر آخر: أخرج ابن أبى شيبة فى " مصنفه" عن خلاس عن على نحو ذلك، ونقل عن ابن
حزم أنه قال: رواية خلاس عن على صحيحة. قال البيهقى فى" المعرفة": قال الشافعى: وما احتج به
عن تميم بن طرفة أن النبي صَ لِّ حكم فى رجل اشترى بعيراً قد أحرزه العدو أن صاحبه يأخذه
بالثمن. فتميم بن طرفة لم يدرك النبى ◌َّ له، ولم يسمع منه، والمرسل لا تثبت به حجة، لأنه لا يدرى
٥٩٨٩ عمن أخذه، قال الشافعى: قال أبو يوسف: حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم
عن ابن عباس عن رسول اللّه عَّ اله فى عبد، وبعير أحرزهما العدو، ثم ظفر بهما، فقال رسول الله
صَ لِّ لصاحبهما: إن أصبتهما قبل القسمة فهما لك بغير شيء، وإن أصبتهما بعد القسمة فهما لك
بالقيمة ، قال البيهقى: هكذا وجدته عن أبى يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة ،
ورواه غيره * عن الحسن بن عمارة عن عبد الملك الزراد عن طاوس عن ابن عباس عن النبى وَّل
فى بعير وجد، وهذا حديث يعرف بالحسن بن عمارة، وهو متروك لا يحتج به ؛ ورواه مسلمة بن
على عن عبد الملك، وهو أيضاً ضعيف ، وروى بإِسناد آخر مجهول عن عبد الملك ، ولا يصح
شىء من ذلك، وروى من وجه آخر عن ابن عمر، رواه إسحاق بن أبى فروة، ويس بن معاذ
الزيات على اختلاف بينهما فى لفظه، وكلاهما متروك لا يحتج به ، وقال الشافعى: واحتجوا أيضاً
٥٩٩٠ بأن عمر بن الخطاب قال: من أدرك ما أحرز العدو قبل أن يقسم فهو له، وما قسم ، فلا حق له
فيه إلا بالقيمة ، قال الشافعى: وهذا إنما روى عن الشعبى عن عمرو عن رجاء بن حيوة عن عمر
مرسلا، وكلاهما لم يدرك عمر، ولا قارب ذلك ، قال البيهقى: وقد روى أيضاً عن رجاء عن قبيصة
ابن ذؤيب عن عمر، وهو أيضاً مرسل ، وقد روى عن خلاس بن عمرو، عن على نحوه ، قال :
ورواية خلاس عن على ضعيفة، عند أهل العلم بالحديث، يقولون : هى من كتاب، وأنها منقطعة ،
ويروون فيه عن زيد بن ثابت ، وإنما رواه ابن لهيعة بإسناده، وابن لهيعة غير محتج به ، انتهى .
٥٩٩١ الحديث الثانى: روى أن عبيداً من عبيد الطائف أسلموا وخرجوا إلى رسول اللّه صَّ له،
فقضى النبى تَِّ بعتقهم؛ قلت: روى أحمد فى "مسنده"، وابن أبى شيبة فى "مصنفه"، والطبرانى
٥٩٩٢ فى "معجمه" من حديث الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن عبدين خرجا من الطائف
إلى النبى معَّالهِ، فأسلما، فأعتقهما رسول اللّه عَّ اله: أحدهما أبو بكرة، انتهى. وفى لفظ لابن
٥٩٩٣ أبى شيبة بهذا الإسناد، أن النبى معَّ اللّهِ كان يعتق من أتاه من العبيد إذا أسلموا، وقد اعتق يوم
٥٩٩٤ الطائف رجلين أحدهما: أبو بكرة، انتهى. وأخرج أبو داود فى "المراسيل" عن عبد ربه بن الحكم
أن النبى يَ ◌ّةٍ لما حاصر الطائف خرج إليه أرقاء من أرقاتهم، فأسلموا، فأعتقهم رسول اللّه عَّ اله
٤٣٧
كتاب السير
فلما أسلم مواليهم بعد ذلك رد النبي صَّ له الولاء إليهم، انتهى. قال ابن القطان فى " كتابه": وعبد ربه
ابن الحكم لا يعرف حاله، ولا يعرف روى عنه إلا هذا الذى روى عنه هذا المرسل، وهو عبد الله
ابن عبد الرحمن الطائفى، انتهى كلامه. وأخرج البيهقى عن عبد الله بن مكرم الثقفى، قال: لما حاصر ٥٩٩٥
رسول الله ﴿ أهل الطائف خرج إليه رقيق من رقيقهم: فيهم أبو بكرة، وكان عبداً للحارث بن
کلدة والمنبعث، ويحنس، ووردان في رهط من رقيقهم، فأسلموا، قالوا: يا رسول الله رد علينا رقيقنا
الذين أتوك، فقال: لا، أولئك عتقاء الله عز وجل، ورد على كل رجل ولاء عبده، انتهى .
وهو مرسل ، وقد تقدم فى "العتق" وغيره.
باب المستأمن .: خالٍ
فصل
الحديث الثالث: روى أن النبى معَّ الم أخذ الجزية، وكذا عمر، وكذا معاذ رضى الله ٥٩٩٦
عنهما، ووضع فى بيت المال ، ولم يخمس؛ قلت: أخرج أبو داود فى " كتاب الخراج" (١)
عن ابن لعدى بن عدى الكندى أن عمر بن عبد العزيز كتب أن من سأل عن مواضع الفى. فهو ٥٩٩٧
ما حكم فيه عمر بن الخطاب، فرآه المؤمنون عدلا موافقاً لقول النبى صهي اله: (( جعل الله الحق على
لسان عمر وقلبه)) فرض الأعطية، وعقد لأهل الأديان ذمة ، بما فرض عليهم من الجزية ، لم
يضرب فيها بخمس ولا مغنم ، انتهى . وهو ضعيف، فإن فيه مجهولا (٣)، وعمر بن عبد العزيز لم
يدرك عمر بن الخطاب .
الحديث الرابع: ((السلطان ولى من لا ولى له))، تقدم فى "أوائل النكاح"
(١) عند أبى داود فى الخراج و«باب فى تدوين العطاء،، ص ٥٠ - ج ٢
(٢) وهو ابن عدى، شيخ لعيسى بن يونس، لا يعرف حاله من السادسة، وأما عدى الكندى ، فهوابن عدى بن
عميرة أبو فروة، ثقة فقيه ، عمل لعمر بن عبد العزيز على الموصل، وأبوه عدى بن عميرة الكندى ، أبوزرارة صحابى،
کذا فی «التہذیب،، ص ١٦٨ ، و ص ١٦٩ - ج ٧
٤٣٨
نصب الراية
باب العشر والخراج
٥٩٩٨ الحديث الأول: روى أن النبى وَلّر، والخلفاء الراشدين لم يأخذوا الخراج من أراضى
العرب. قلت : ...
٥٩٩٩ قوله: وعمر رضى الله عنه حين فتح السواد، وضع الخراج عليها بمحضر من
الصحابة ، ووضع على مصرحين افتتحها عمرو بن العاص ، وكذا اجتمعت الصحابة على وضع
٦٠٠٠ الخراج على الشام؛ قلت: روى أبو عبيد القاسم بن سلام فى " كتاب الأموال" (١) حدثنا هشيم
ابن بشير أخبرنا العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمى، قال: لما افتتح المسلمون السواد قالوا لعمر:
اقسمه بيننا ، فإنا فتحناه عنوة ، قال: فأبى، وقال: ما لمن جاء بعدكم من المسلمين ؟! قال: فأقر
أهل السواد فى أرضهم ، وضرب على رءوسهم الجزية ، وعلى أراضيهم الخراج، انتهى. وروى
٦٠٠١ عبد الرزاق فى " مصنفه - فى كتاب أهل الكتاب" أخبرنا معمر عن قتادة عن أبى مجلز أن عمر
ابن الخطاب بعث عمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، وعثمان بن حنيف إلى الكوفة، فجعل عماراً
على الصلاة ، والقتال، وجعل ابن مسعود على القضاء ، وعلى بيت المال ، وجعل عثمان بن حنيف
على مساحة الأرض ، وجعل لهم كل يوم شاة ، ثم قال : ما أرى قرية يؤخذ منها كل يوم شاة
إلا سيسرع فيها ، ثم قال لهم: إنى أنزلتكم فى هذا المال، ونفسى كوالى اليقيم، - من كان غنياً
فليستعفف، ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف-، قال: فمسح عثمان سواد الكوفة من أرض أهل الذمة،
فجعل على جريب النخل عشرة دراهم ، وعلى جريب العنب ثمانية دراهم ، وعلى جريب القضب ستة
دراهم، وعلى الجريب من البر أربعة دراهم ، وعلى الجريب من الشعير درهمان، وجعل على رأس
كل رجل منهم أربعة وعشرين درهما، كل عام، ولم يضرب على النساء والصبيان، وأخذ من تجارهم من
كل عشرين درهما درهما، فرفع ذلك إلى عمر فرضی به ، انتهى. وروى ابن أبى شيبة فى" مصنفه
٦٠٠٢ - فى أواخر الزكاة" حدثنا على بن مسهر عن الشيبانى عن أبى عون محمد بن عبيد الله الثقفي، قال:
وضع عمر على أهل السواد على كل جريب أرض يبلغه الماء، عامراً وغامراً درهماً، وقفيزاً من
طعام، وعلى البساتين على كل جريب عشرة دراهم ، وعشرة أقفزة من طعام* وعلى الرطاب على
كل جريب أرض خمسة دراهم ، وخمسة أقفزة من طعام، وعلى كل جريب أرض عشرة دراهم ،
وعشرة أقفزة، ولم يضع على النخل شيئاً، جعله تبعاً للأرض ... ، انتهى. حدثنا أبو أسامة ثعن قتادة
(١) فى ((((كتاب الأموال،، ص ٥٧ - ج ١ ببعض اختصار
٤٣٩
كتاب السير
عن أبى مجلز ، قال : بعث عمر عثمان بن حنيف على مساحة الأرض ، قال: فوضع عثمان على ٦٠٠٣
الجريب من الكرم عشرة دراهم ، وعلى جريب النخل ثمانية دراهم ، وعلى جريب القضب ستة
دراهم - يعنى الرطبة - وعلى جريب البر أربعة دراهم ، وعلى جريب الشعير درهمين ، انتهى .
وأما وضع الخراج على أرض مصر، فروى ابن سعد فى "الطبقات - فى ترجمة عمرو بن العاص"
أخبرنا محمد بن عمر الواقدى حدثى المفضل بن فضالة عن عياش بن عباس القتبانى ، قال الواقدى :
وحدثنى من سمع صالح بن كيسان يخبر عن يعقوب بن عتبة عن مشيخة من أهل مصر أن عمرو بن ٦٠٠٤
العاص افتح مصر عنوة، واستباح مافيها ، وعزل منه مغانم المسلمين ، ثم صالح يعد على وضع
الجزية فى رقابهم ، ووضع الخراج على أرضهم ، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك ، مختصر .
أخبرنا الواقدى حدثنى عبد الله بن نافع عن عمرو بن الحارث، قال: كان عمرو بن العاص يبعث ٦٠٠٥
بجزية أهل مصر وخراجها إلى عمر بن الخطاب ، كل سنة بعد حبس ما يحتاج إليه، ولقد استبطأ.
عمر فى الخراج سنة، فكتب إليه بكتاب يلومه ، ويشدد عليه ، مختصر .
وأما وضع الخراج على أرض الشام فمعروف .
الحديث الثانى: روى أن رسول اللّه وَّ اله فتح مكة عنوة، وتركها لأهلها، ولم يوظف ٦٠٠٦
الخراج؛ قلت: فيه أحاديث، استدل بها العلماء على أن مكة فتحت عنوة: منها ما أخرجه مسلم (١)
عن عبد الله بن رباح عن أبى هريرة أنه ذكر فتح مكة، فقال: أقبل رسول اللّه صَ له حتى دخل ٦٠٠٧
مكة ، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالداً على المجنبة الأخرى ، وبعث أبا عبيدة على
الجسر، وأخذوا بطن الوادى، ورسول اللّه عَّاليمٍ فى كتيبة، قال: فنظر إلىّ وقال: ياأبا هريرة،
قلت : لبّيك يا رسول اللّه، قال: اهتف لى بالأنصار، فلا يأتينى إلا أنصارى ، فهتف بهم،
بناءُ وا، فأطافوا برسول اللّه عَّ الّ وو بشت قريش أوباشها، فقال لهم: ألا ترون إلى أوباش قريش،
وأتباعهم ؟!، ثم قال بيده - فضرب إحداهما على الأخرى -، وقال: احصدوهم حصداً، حتى
توافونى بالصفا ، قال أبو هريرة: فانطلقنا، فما شاء أحد منا أن يقتل من شاء منهم ، إلا قتله،
وما توجه أحد منهم إلينا شيئاً، وصعد رسول اللّه عَّ له الصفا، وجاءت الأنصار، فأطافوا بالصفا،
فاء أبو سفيان، فقال: يا رسول اللّه أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله
صَ الِ: ((من دخل دار أبى سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن))، فقالت الأنصار:
أما الرجل، فأخذته رأفة بعشيرته، ورغبة فى قرابته، ونزل الوحى على رسول اللّه صَّ اله، فقال:
(١) عند مسلم فى " الجهاد - باب فتح مكة،، ص ١٠٢ - ج ٢
٤٤٠
نصب الراية
قلتم: أما الرجل فأخذته رأفة بعشيرته، ورغبة فى قرابته، كلا إنى عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله،
وإليكم، فالمحيا محياكم، والمات بماتكم، قالوا: والله ما قلنا إلا ضناً بالله وبرسوله، قال: فان الله
ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم، انتهى. ورواه ابن حبان فى "صحيحه" وقال: هذا أدل دليل على
أن مكة فتحت عنوة لا صلحاً ، انتهى.
٦٠٠٨. حديث آخر: أخرجه البخارى، ومسلم (١) عن أم هانىء أنها أجارت رجلا من المشركين
يوم الفتح، فأتت النبي ◌َّهِ، فذكرت ذلك له، فقال: قد أجرنا من أجرت، وآمنا من آمنت، انتهى.
قال المنذرى فى "مختصره": استدل بهذا الحديث على أن مكة فتحت عنوة ، إذ لو فتحت صلحاً
لوقع به الأمان العام، ولم يحتج إلى أمان أم هانى، ولا تجديده من النبى محت اليوٍ، انتهى.
حديث آخر : أخرجاه أيضاً فى «الصحيحين" (٣) عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبي
٦٠٠٩
مَّ اللّهِ ، قال: إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وأنها لا تحل لأحد
بعدى ، وإنما أحلت لى ساعة من نهار ، انتهى.
٦٠١٠
حديث آخر: أخرجاه أيضاً فى (الصحيحين" (٣) عن أبى شريح عن النبي صَلِّمِ أنه قال
فى الغد من يوم الفتح: إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس، فلا تحل لامرى. يؤمن بالله
واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، ولا يعضد بها شجراً، وإنما أذن لى فيها ساعة من نهار ، وقد
عادت حرمتها اليوم كرمتها بالأمس ، فليبلغ الشاهد الغائب ، انتهى . وبهذا الحديث استدل
ابن الجوزى فى " التحقيق".
قوله: روى أن الصحابة وضعوا العشر على أرض البصرة: قلت: ذكره ابن عمر، وغيره.
٦٠١١
قوله: والخراج الذى وضعه عمر على أهل السواد من كل جريب يبلغه الماء قفيز هاشمى،
وهو الصاع، ودرهم، ومن جريب الرطبة خمسة دراهم ، ومن جريب الكرم المتصل ، والنخيل
المتصل عشرة دراهم ، وهذا هو المنقول عن عمر ، فانه بعث عثمان بن حنيف حتى يمسح سواد
العراق ، وجعل حذيفة عليه مشرفاً ، فمسح، فبلغ ستاً وثلاثين ألف ألف جريب ، ووضع على
٦٠١٢
(١) عند البخارى فى ١١ الجهاد ،، ص ٤٤٩ - ج ١، وعند مسلم فى " الصلاة ١١ ص ٢٤٩ - ج ١
(٢) عند مسلم فى « الحج - باب النهى عن حمل السلاح بمكة،، ص ٤٣٩ - ج ١، وعند البخارى فى كتاب العلم
- باب كتابة العلم،، ص ٢٢ - ج ١، وفى ,, اللقطة - باب كيف تعرف لقطة أهل مكة،، ص ٣٢٨ - ج ١
(٣) عند مسلم فى « الحج فى تحريم مكة،، ص ٤٣٨ - ج١، وعند البخارى فى ١١ الحج - باب لا يعضد شجر
الحرم ،، ص ٢٤٧ - ج ١