Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١
كتاب الحج
ابن عباس، قال: أخبر نى أبو طلحة أن رسول اللّه صَّايٍ جمع بين الحج والعمرة. انتهى. وحجاج
هذا هو ابن أرطاة ، وفيه مقال .
حديث آخر : رواه الإمام أحمد فى "مسنده" حدثنا مكى بن إبراهيم ثنا داود بن يزيد، ٤٤٥٣
قال: سمعت عبدالملك الزراد يقول: سمعت النزال بن سبرة يقول: سمعت سراقة يقول: قرن رسول الله
عَّ له فى حجة الوداع، انتهى. وداود بن يزيد هو الأودى عم عبد الله بن إدريس تكلم فيه غير
وأحد من الأئمة: كالإِمام أحمد، وابن معين، وأبى داود، وغيرهم ؛ وقد رواه أخوه ابن يزيد
عن عبد الملك بن ميسرة عن عطاء عن طاوس عن سراقة. والله أعلم.
حديث آخر : أخرجه أبو داود(١) عن مجاهد، قال: سئل ابن عمر ، لم اعتمر رسول اللّه ٤٤٥٤
عدّ له، فقال: مرتين، فقالت عائشة رضى الله عنها: لقد علم ابن عمر أن رسول اللّه وس جله
قد اعتمر ثلاثاً سوى التى قرنها بحجة الوداع. انتهى. وأخرجه النسائى أيضاً .
أحاديث الخصوم : وهم فريقان : أحدهما : يقول بأفضلية الإِفراد . وهم الشافعى،
وأصحابه؛ والآخرون يقولون بأفضلية التمتع. وهم مالك ، وأحمد . ومن تبعهما ؛ فلشافعى من
الأحاديث ما أخرجه البخارى، ومسلم (٣) عن عائشة أن رسول اللّه عَّ له أفرد الحج. انتهى. ٤٤٥٥
بلفظ مسلم ؛ وطوله البخارى .
حديث آخر: أخرجه البخارى، ومسلم (٣) عن نافع عن ابن عمر، قال: أهللنا مع رسول الله ٤٤٥٦
عَّ اللّ بالحج مفرداً. انتهى. وأخرجه الترمذى عن عبد الله بن نافع الصائغ عن عبد الله بن عمر ٤٤٥٧
العمرى عن نافع عن ابن عمر أن النبى عليه السلام أفرد الحج ، وأفرد أبوبكر ، وعمر ، وعثمان.
انتهى. والعمرى تكلم فيه غير واحد. وأخرجه الدارقطنى (٤) عن عبد الله بن نافع، ولم ينسبه،
فظن بعض الناس أنه عبد الله بن نافع مولى ابن عمر. فأعله به اعتماداً على قول النسائى فيه : إنه متروك
الحديث ؛ وقول ابن معين: ليس بشىء، وهو خطأ، وإنما هو عبد الله بن نافع الصائغ. كما نسبه
الترمذى، وهو صاحب مالك، روى عنه مسلم فى "صحيحه"، ووثقه ابن معين، والفائى، وقد
تكلم فيه بعضهم من جهة حفظه . والله أعلم.
حديث آخر : أخرجه مسلم(٥) عن أبى الزبير عن جابر، قال: أقبلنا مهلين مع رسول الله ٤٤٥٨
عَلَّهِ بالحج مفرداً، انتهى .
(١) أبى داود فى ," باب العمرة،، ص ٢٧٣ (٢) عند البخارى فى ,, باب المتع والاقران،، الخ
س ٢١٢ - ج ١، وعند مسلم: ص ٣٨٩ (٣) عند مسلم: ص ٤٠٤ (٤) عند الدارقطنى: ص ٢٦٣
(٥) عند مسلم : ص ٣٩٢
١٠٢
نصب الراية
٤٤٥٩
أحاديث القائلين بأفضلية التمتع : ولأحمد ، ومالك من الأحاديث ما أخرجاه فى
"الصحيحين" (١) عن سالم عن ابن عمر، قال: تمتع رسول اللّه عَلٍ فى حجة الوداع بالعمرة
إلى الحج، وأهدى، فساق معه الهدى من ذى الحليفة، وبدأ رسول اللّه مَّ اله فأهلّ بالعمرة، ثم
أهلّ بالحج، فتمتع الناس مع رسول اللّه عَّ لي بالعمرة إلى الحج ، فكان من الناس من أهدى.
فساق الهدى، ومنهم من لم يهد، فلما قدم النبي صَّ الي مكة قال للناس: من كان منكم أهدى، فانه
لا يحل من شىء حرم منه حتى يقضى حجه ، ومن لم يكن منكم أهدى ، فليطف بالبيت وبالصفا
والمروة، وليقصر، وليحلل، ثم ليهلّ بالحج، انتهى.
٤٤٦٠
حديث آخر : أخرجاه أيضاً فى " الصحيحين" (٢) عن سعيد بن المسيب ، قال : اختلف
على، وعثمان، وهما بعسفان فى المتعة، فقال له على: ما تريد إلى أن تنهى عن أمر فعله رسول اللّه منتلێ،
فقال له عثمان: دعنا عنك، فلما رأى ذلك على أهلّ بهما جميعاً، انتهى. قال صاحب "التنقيح":
ليس هذا الحديث لمن قال بالتمتع ، وإنما هو لمن قال بالقران، فان علياً أهلىّ بالحج والعمرة جميعاً،
والتمتع فى عرف الصحابة يدخل فيه القرآن ، قال: ويدخل فيه التمتع الخاص ، ولم يحج النبى
عليه السلام متمتعاً التمتع الخاص، لأنه لم يحلّ من عمرته، بل المقطوع به أنه قرن بين الحج والعمرة،
لأنه ثبت عنه أنه اعتمر أربع عمر ، الرابعة كانت مع حجته ؛ وقد ثبت عنه أنه لم يحل منها قبل
الوقوف بقوله: لولا أن معى الهدى لأحللت ؛ وثبت أنه لم يعتمر بعد الحج ، فإِن ذلك لم ينقله
أحد عنه، وإنما اعتمر بعد الحج عائشة وحدها ، فتحصل من مجموع ذلك أنه كان قارنا، وعلى هذا
تجتمع أحاديث الباب، والله أعلم ، انتهى.
٤٤٦١
حديث آخر : أخرجه مسلم(٣) عن سعد بن أبى وقاص أنه ذكر التمتع بالعمرة ، فقال:
قد صنعها رسول اللّه صَّ اله وصنعناها معه، انتهى.
٤٤٦٢ حديث آخر: أخرجه الترمذى (٤) عن ليث عن طاوس عن ابن عباس، قال: تمتع
رسول اللّه صَّالهٍ حتى مات، وأبو بكر حتى مات، وعمر حتى مات، وعثمان حتى مات، رضى الله
عنهم ، وكان أول من نهى عنها معاوية ، قال ابن عباس: فعجبت منه ، وقد حدثنى أنه قصر عن
رسول اللّه صَّ الله بمشقص، انتهى. وليث هو ابن أبى سليم، وفيه مقال، فهذه أربعة أحاديث شاهدة
(١) عند مسلم: ص ٤٠٣ (٢) عند مسلم: ص ٤٠٢، وعند البخارى: ص ٢١٣ - ج ١
(٣) عند مسلم: ٤٠٢ - ج ١ (٤) حديث ابن عباس، عند الترمذى فى «باب ماجاء فى التمتع،، ص ١١٤ - ج ١
إلى قوله : وأول من ى عنه معاوية
١٠٣
كتاب الحج
أنه عليه السلام تمتع، وبقية الأحاديث فيها الأمر بالتمتع: فمنها ما أخرجاه فى "الصحيحين" (١)
عن أبى موسى الأشعرى، قال: بعثنى رسول اللّه صَّالي إلى أرض قومى، فلما حضر الحج حج ٤٤٦٣
رسول اللّه صَّ اله وحججت، فقدمت عليه، وهو نازل بالأبطح، فقال لى: بم أهللت يا عبد الله
ابن قيس؟ قال: قلت: لبيك بحج كمج رسول اللّه صَّ الي، قال: أحسنت، ثم قال: هل سقت هدياً؟
قلت : ما فعلت، قال : اذهب فطف بالبيت وبين الصفا والمروة ، ثم احلل ، فانطلقت ففعلت
ما أمرنى، وأتيت امرأة من قومى، فغسلت رأسى بالخطمى، وفلت رأسى (٢)، ثم أملات بالحج
يوم التروية ، انتهى .
حديث آخر : أخرجاه أيضاً فى "الصحيحين" (٣) عن بكر عن ابن عمر، قال: خرج ٤٤٦٤
رسول اللّه صَّاتٍ فلى بالحج ولبينا معه، فلما قدم أمر من لم يكن معه الهدى أن يجعلوها عمرة، انتهى.
حديث آخر : أخرجاه أيضاً عن طاوس عن ابن عباس ، قال: كانوا يرون العمرة فى أشهر ٤٤٦٥
الحج من أخر الفجور فى الأرض، ويجعلون المحرم صفراً، ويقولون: إذا برأ الدبر، وعفا الأثر،
وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر، فقدم رسول الله وَ ﴿ وأصحابه لصبيحة رابعة مهلين بالحج،
فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يارسول الله، أى الحل؟ قال: الحل كله. انتهى.
حديث آخر: أخرجاه أيضاً عن الأسود عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله ستطاهر ٤٤٦٦
ولا ترى إلا أنه الحج، فلما قدمنا تطوفنا بالبيت، فأمر رسول اللّه عَّالٍّ من لم يكن ساق الهدى
أن يحل ، خل من لم يكن ساق الهدى ، ونساؤه لم یسقن ، فأحللن، انتهى.
حديث آخر: أخرجاه أيضاً عن حفصة بنت عمر، قالت: لما أمر رسول اللّه عَ التي ٤٤٦٧
نساءه أن يحللن بعمرة ، قلت : ما يمنعك يارسول الله أن تحل معنا؟ قال: إنى قد أهديت ولبدت،
فلا أحل حتى أنحر هدیی ، انتهى .
حديث آخر : أخرجه مسلم (٤) عن أبى الزبير عن جابر، قال: خرجنا مع رسول الله ٤٤٦٨
نَ له مهلين بالحج. فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة. فقال لنا رسول اللّه عَ له: من لم
يكن معه هدى فليحلل ، قلنا: أى الحل؟ قال: الحل كله، قال: فأتينا النساء، ولبسنا الثياب، ومنا
الطيب، فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج، انتهى.
(١) عند البخاى فى ٠٦ باب من أهل فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم كاءٍ هلاله،، ص ٢٠١ - ج١، وعند مسلم:
ص ٤٠١ - ج ١ (٢) فى - نسخة الدار - " وفاته،، [ البجنورى ]
(٣) عند مسلم: ص ٤٠٤ (٤) عند مسلم : ص ٣٩١
١٠٤
نصب الراية
٤٤٦٩ حديث آخر : أخرجه مسلم أيضاً (١) عن أبى نضرة عن أبى سعيد، قال: خرجنا مع
رسول الله عَّ له فصرخ بالحج صراخا، حتى إذا طفنا بالبيت، قال: اجعلوها عمرة، إلا من كان
معه هدى، قال: فجعلناها عمرة فحللنا، فلما كان يوم التروية صرخنا بالحج، وانطلقنا إلى منى، انتهى.
٤٤٧٠
حديث آخر : أخرجه النسائى(٢)، وأحمد عن أشعث عن الحسن عن أنس بن مالك أن
رسول اللّه عَّ اليه وأصحابه قدموا مكة، وقد لبوا بحج وعمرة. فأمرهم رسول اللّه مَّ الي بعد ماطافوا
بالبيت وسعوا بين الصفا والمروة أن يجعلوها عمرة وأن يحلوا ، فكأن القوم هابوا ذلك ، فقال
رسول الله ر38َّ: لولا أنى سقت الهدى لأحللت، فحل القوم وتمتعوا ، انتهى . قال صاحب
(التنقيح)): هذا حديث حسن ، والله أعلم .
٤٤٧١
حديث آخر: رواه أحمد فى "مسنده" حدثنا يونس حدثنا فليح عن نافع عن ابن عمر أن
رسول اللّه ◌َ الٍ لبد رأسه وأهدى، فلما قدم مكة أمر نساءه أن يحللن، قلن: مالك أنت لاتحل ؟
قال. إنى قلدت هديى ، ولبدت رأسى، فلا أحل حتى أحل من حجتى، وأحلق رأسى، انتهى.
قال فى "التنقيح": هو حديث صحيح على شرط الشيخين .
٤٤٧٢
حديث آخر: رواه أحمد أيضاً حدثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا حميد عن بكر بن عبد الله
عن ابن عمر أنه قال: قدم رسول اللّه عَّ الي مكة وأصحابه مهلين بالحج، فقال رسول اللّه ستي له.
من شاء أن يجعلها عمرة، إلا من كان معه هدى، انتهى. قال فى "التنقيح": رواته ثقات، قال
ابن الجوزى فى " التحقيق": قالت الخصوم: فقد نقضتم أحاديثكم الأوائل بهذه الأواخر، لأنكم
رويتم فى الأوائل أنه تمتع، وفى الأواخر أنه تندم ، كيف ساق الهدى، ولم يمكنه أن يفسخ،
وأنتم بين أمرين: إما أن تصححوا الأوائل، فيبطل مذهبكم فى فسخ الحج إلى العمرة، أو تصححوا
الأواخر ، فيبطل احتجاجكم بأن الرسول تمتع، ثم نتكلم على أحاديثكم، فنقول: الأوائل معارضة
بالأواخر، فأما الأواخر: فانه لم يأمر أصحابه بالفسخ لفضيلة التمتع ، بل لأمر آخر ، وهو مارويتم
من حديث ابن عباس أن أهل الجاهلية كانوا يرون العمرة فى أشهر الحج من أخر الفجور ، فأمر
بفسخ الحج إلى العمرة ليخالف المشركين، واستدلوا عليه بما أخرجه أبو داود، والنسائى، وابن
٤٤٧٣ ماجه عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى أخبرنى ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن الحارث بن بلال
٤٤٧٤ عن أبيه، قلت: يارسول الله، فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة؟ قال: بل لنا خاصة، وإنما أخرجه
مسلم فى "صحيحه" عن أبى ذر، قال: كانت المتعة فى الحج لأصحاب محمد خاصة؛ قال ابن الجوزى:
(١) عند مسلم: ص ٤٠٨ (٢) عند النسائى فى "باب كيف يفعل من أهل بالحج والعمرة،، ص ٣٦ - ج ٢
١٠٥
كتاب الحج
الجواب أنه إذا صحت الأحاديث فلا ينبغى ردها، وإنما يتمحل لها ؛ والوجه فى الجمع بين الأحاديث
أنه كان قد اعتمر ، وتحلل من العمرة ، ثم أحرم بالحج، وساق الهدى ، ثم أمر أصحابه بالفسخ،
ليفعلوا مثل فعله ، لأنهم لم يكونوا أحرموا بعمرة، ومنعه من فسخ الحج إلى عمرة ثانية عمرته
الأولى وسوقه الهدى، فعلى هذا تتفق الأحاديث، ولا يرد منها شىء، فان قالوا: كيف يصح هذا
التأويل، وإنما علل بسوق الهدى لا بفعل عمرة متقدمة؟ قلنا: ذكر إحدى العلتين دون الأخرى،
وذلك جائز؛ وقولهم: إنما أمرهم بالفسخ لمخالفة الجاهلية ، قلنا: لو كان كذلك لم يفرق بين من ساق
الهدى ومن لم يسقه، ثم إنه قد اعتمر في أشهر الحج، ففي ((الصحيحين)) عن أنس أن النبي وق إير ٤٤٧٥
اعتمر أربع عمر ، كلها فى ذى القعدة ، إلا التى مع حجته ، ففعله هذا يكفى فى البيان لأصحابه ،
والمشركين أن العمرة تجوز فى أشهر الحج ، فلم يحتج أن يأمر أصحابه بفسخ الحج المحترم لذلك ،
وإنما فعل ذلك لأنه الأفضل .
وأما حديث ابن عباس: فانه لم يرو أن رسول الله ﴿ فعل لأجل ما كان المشركون
يعتمدونه، وإنما ذكر حال الجاهلية .
وأما حديث الحارث بن بلال: فقال أحمد: هو حديث لا يثبت، ولا أقول به، والحارث
ابن بلال لا يعرف ، ولو عرف فأين يقع من أحد عشر رجلا من الصحابة يرون الفسخ ،
ولا يصح حديث فى أن الفسخ كان لهم خاصة ، وأبو موسى الأشعرى يفتى به فى خلافة أبى بكر ،
وشطر من خلافة عمر .
وأما حديث أبى ذر: فموقوف عليه، وقد خالفه أبو موسى، وابن عباس، وغيرهما، ثم إنه
ظن من أبى ذر ، يدل عليه حديث ابن عباس : أن العمرة قد دخلت فى الحج ، وفى حديث جابر أن
سراقة قال: أنعامنا أم للأبد؟ فقال: بل للأبد، يريد أن حكم الفسخ باق على الأبد ، وقد قيل :
إن وجوب الفسخ كان خاصاً بأصحاب النبي صَِّ ، وأما غيرهم فلا يجب عليه ، بل يجوز له ،
انتهى كلامه. قال صاحب "التنقيح" رحمه الله: وما جمع به المؤلف بين الأحاديث بأن النبى عليه السلام
قد اعتمر وتحلل من العمرة ، ثم أحرم بالحج ، وساق الهدى ، فضعيف جداً ، وكذلك قول من
قال: إنه أحرم بالحج، ثم أدخل عليه العمرة ، فكذلك قول من قال : إنه أفرد ، ثم لما فرغ منه
اعتمر ضعيف أيضاً، لأن أحداً لم يعتمر معه بعد الحج إلا عائشة رضى الله عنها ، وكذلك قول
من قال: إنه أحرم بالعمرة أولا ، وساق الهدى ، ثم أدخل عليها الحج ، ولم يتحلل لأجل الهدى
ضعيف أيضاً ، وإن كان أقرب من غيره ؛ وكذلك قول من قال: إنه كان قارنا وطاف طوافين
١٠٦
نصب الراية
وسعى سعيين، وقد ذكرنا ضعف هذه الأقوال فى غير هذا الموضع ، والصواب أنه عليه السلام
كان قارناً أحرم بالحج والعمرة جميعاً، وطاف لهما طوافاً واحداً، وسعى سعياً واحداً؛ وقد أخرج
٤٤٧٦ البخارى عن عمر بن الخطاب سمعت النبى عليه السلام، وهو بوادى العقيق يقول: ((أتانى الليلة
آت من ربى ، فقال: صل فى هذا الوادى المبارك، وقل: عمرة فى حجة))، وهذا الآتى أتاه قبل
أن يصل إلى الموضع الذى أحرم منه، وهو ذو الحليفة ، انتهى كلامه .
قوله: والمقصود بما روى نفى قول أهل الجاهلية: إن العمرة فى أشهر الحج من أخر الفجور؛
٤٤٧٧ قلت : يعنى بما روى الشافعى من حديث: القران رخصة، وقول أهل الجاهلية تقدم عند البخارى .
ومسلم (١) عن طاوس عن ابن عباس ، قال: كانوا يرون العمرة فى أشهر الحج من أخر الفجور فى
الأرض، ويجعلون المحرم صفراً، ويقولون: إذا برأ الدبر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر، فقد حلت
العمرة لمن اعتمر ، فقدم النبى عليه السلام صبيحة رابعة مهلين بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة ،
فتعاظم ذلك عندهم ، فقالوا : يا رسول الله أى الحل؟ قال: الحل كله، انتهى. ورجح الحازمى فى
" كتاب الناسخ والمنسوخ" (٢) أنه عليه السلام كان مفرداً بوجهين : أحدهما : حديث جابر
الطويل ، قال : فانه أحسن سياقا، وأبلغ استقصاء، وغيره لم يضبطه ضبطه؛ والثانى: أن أحد
الراويين كان أقرب مكاناً من رسول اللّه وَاللهِ، فإن أنساً روى أنه عليه السلام قرن ، وابن عمر
روى أنه أُفرد، وقال فى حديثه: كنت تحت جران ثاقة رسول الله عَ ليهِ، ولعابها بين كتفى، لتحديثه
أولى بالتقديم، وقال ابن سعد فى " الطبقات (٣) - فى باب حجة الوداع": وقد اختلف علينا فيما
أهلّ به النبى عليه السلام، فأهل المدينة يقولون: إنه أهلّ بالحج مفرداً، وفى رواية غيرهم أنه
قرن مع حجه عمرة ؛ وقال بعضهم : دخل مكة متمتعاً بعمرة ، ثم أضاف إليها حجة ،
وفى كل رواية، انتهى .
٤٤٧٨
الحديث الثالث : قال عليه السلام: ((دخلت العمرة فى الحج إلى يوم القيامة))؛
٤٤٧٩ قلت: أخرجه مسلم ، وأبو داود، والترمذى (٤)، والنسائى عن مجاهد عن ابن عباس عن النبى
عليه السلام أنه قال: هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده هدى فليحل الحل كله، وقد دخلت العمرةفى
الحج إلى يوم القيامة، انتهى . قال الترمذى: حديث حسن، ومعناه أنه لا بأس بالعمرة فى أشهر الحج،
(١) عند مسلم: ص ٤٠٦، وعند البخارى فى ١, باب التمتع والاقران،، ص ٢١٢ (٢) الوجه الأول، هو
التاسع من وجوه الترجيح: ص ١١، والثانى هو العاشر من وجوه الترجيح: ص ١٢ (٣) عند ابن سعد فى
" حجة الوداع،، ص ١٢٤ فى القسم الأول، من الجزء الثانى (٤) عند مسلم: ص٤٠٧، وعند أبى داود فى
(("باب إفراد الحج،، ٢٤٩ - ج ١، وعند الترمذى فى «باب، قبل باب ماجاء فى ذكر فضل العمرة،، ص ١٢٥ - ج١
١٠٧
كتاب الحج
انتهى . وقال أبو داود: هذا حديث منكر ، إنما هو قول ابن عباس ، قال المنذرى : وفيما قاله
نظر ، فقدرواه أحمد بن حنبل ، ومحمد بن المثنی، ومحمد بن بشار ، وعثمان بن أبى شيبة عن محمد بن
جعفر عن شعبة مرفوعا ، ورواه أيضاً يزيد بن هارون ، ومعاذ بن معاذ العنبرى ، وأبو داود
الطيالسى ، وعمر بن مرزوق عن شعبة مرفوعا، وتقصير من قصر من الرواة لا يؤثر فيما أثبته
الحفاظ، والله أعلم.
حديث آخر : رواه النسائى (١) حدثنا محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن عبد الملك ٤٤٨٠
ابن ميسرة عن طاوس عن سراقة بن جعشم، قال: يارسول الله، أرأيت عمرتنا هذه، لعامنا أم للأبد؟
فقال: (( لا، بل للأبد، دخلت العمرة فى الحج إلى يوم القيامة )، انتهى . وأخرجه ابن ماجه عن
مسعر عن عبد الملك به ؛ قال فى "الإمام": قال شيخنا المنذرى: هو حديث حسن، وأخرجه
الدار قطنى فى " سننه" عن أبى الزبير عن جابر عن سراقة، فذكره ؛ قال الدار قطنى: رواته كلهم
ثقات، انتهى . والمصنف احتج بهذا الحديث للشافعى أن القارن يطوف طوافا واحداً، ويسعى
سعياً واحداً - يعنى أن العبادتين تتداخلان -؛ وفى حديث جابر الطويل أنه عليه السلام لما طاف ٤٤٨١
وسعى بين الصفا والمروة ؛ قال: لو أنى استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى، ولجعلتها
عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدى فليحل ، وليجعلها عمرة ، فقال سراقة بن جعشم: يارسول الله
ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك عليه السلام أصابعه واحدة فى الأخرى، وقال: ((دخلت العمرة
فى الحج - مرتين - لا، لأبد الأبد)).
أحاديث الباب: أخرج البخارى، ومسلم عن الليث عن نافع عن ابن عمر، أنه أراد الحج ٤٤٨٢
عام نزل الحجاج بابن الزبير ، فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال، وإنا نخاف أن يصدوك ، فقال:
لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة إذا أصنع كما صنع رسول اللّه عَ لي أبى أشهدكم أنى قد أوجبت
عمرة، ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء، قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد، أشهدكم أنى
قد أوجبت حجاً مع عمرتى، وأهدى هدياً اشتراه بقديد، فلم ينحر، ولم يحل من شىء حرم منه،
ولم يحلق ، ولم يقصر حتى كان يوم النحر، فنحر، وحلق، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة
بطوافه الأول، وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول اللّه عَّ اله، انتهى (٣).
(١) عند النسائى فى «باب إباحة فسخ الحج بالعمرة،، ص ٢٢ - ج ٢، وعند ابن ماجه فى «باب التمتع بالعمرة إلى
الحج،، ص ٢٢٠، وعند الدارقطنى: ص ٢٨٦ (٢) حديث ابن عمر، عند البخارى فى مواضع متعددة، ولفظه
فى: ص ٢٣١ - ج ١ فى ١١ باب من اشترى الهدى من الطريق،،، وعند مسلم: ص ٤٠٤
١٠٨
نصب الراية
٤٤٨٣
حديث آخر : أخرجاه فى "الصحيحين" أيضاً (١) عن الزهرى عن عروة عن عائشة ،
قالت : خرجنا مع رسول اللّه عٍَّ فى حجة الوداع، وأهلنا بعمرة، ثم قال : من كان معه
هدى فليهل بالحج والعمرة ، ثم لا يحل حتى يحل منهما ، فطاف الذين أهلوا بالعمرة، ثم حلوا .
ثم طافوا طوافاً آخر، بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة ، فانما طافوا
طوافاً واحداً ، انتهى .
٤٤٨٤
حديث آخر: أخرجه مسلم (٢) عن عائشة أنها حاضت بسرف، فتطهرت بعرفة، فقال لها
رسول اللّه صَّ الية: ((يجزى. عنك طوافك: بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك))، انتهى.
وفى سماع مجاهد من عائشة كلام. تقدم فى الحديث الخامس والثمانين من "الحج".
٤٤٨٥
حديث آخر: أخرجه الترمذى (٣)، وابن ماجه عن الدراوردى عن عبيد الله بن عمر عن
نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول اللّه عَّ لهٍ: من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد،
٤٤٨٦ وسعى واحد حتى يحل منهما جميعاً، ؛ ورواه أحمد ، ولفظه: من قرن بين حجة وعمرة أجزأهلهما
طواف واحد ، انتهى . قال الترمذى : حديث حسن غريب ، انتهى .
٤٤٨٧
حديث آخر : أخرجه ابن ماجه (٤) عن ليث بن أبى سليم حدثنى عطاء، وطاوس ، ومجاهد
عن جابر بن عبد الله، وابن عمر، وابن عباس أن النبى عليه السلام لم يطف هو وأصحابه بين الصفا
والمروة إلا طوافاً واحداً لعمرتهم وحجتهم ، انتهى . قال فى "التنقيح": قال البرقانى: سألت
الدار قطنى عن ليث بن أبى سليم ، فقال: صاحب سنة يخرج حديثه، وإنما أنكروا عليه الجمع بين
عطاء، وطاوس، ومجاهد حسب، انتهى. وقال ابن سعد فى "الطبقات" (٥): كان رجلا صالحاً ،
إلا أنه ضعيف الحديث ، يقال : إنه كان يسأل عطاء ، وطاوساً عن شىء فيختلفون فيه ، فيرويه
باتفاقهم من غير تعمد لذلك، انتهى .
حديث آخر: رواه الدار قطنى (٦) حدثنا البغوى حدثنا داود بن عمرو ثنا منصور بن أبى
٤٤٨٨
الأسود عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس أن رسول اللّه مَّ الله طاف طوافاء احداً لحجه وعمرته
(١) عند البخارى فى ١, باب كيف تهل الحائض والنفساء،، ص ٢١١ - ج ١ وعند مسلم: ص ٣٨٦ - ج ١
(٢) عند مسلم: ص ٣٩١ فى ١١ باب بيان وجوه الاحرام،، (٣) عند الترمذى فى " باب ماجاء أن القارن
يطوف طوانا واحداً ،، ص ١٢٦؛ وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب صحيح ، تفرد به الدراوردى على ذلك
اللفظ؛ وقد رواه غير واحد عن عبيد الله بن عمر، ولم يرفعوه، وهو أصح (٤) عند ابن ماجه فى ٠, باب طواف
القارن،، ص ٢١٩ (٥) ليث بن أبى سليم، يكنى: أبا بكر مولى عنبسة بن أبى سفيان بن حرب بن أمية، قالوا:
وتوفى ليت فى خلافة أبى جعفر، مختصراً من ابن سعد: ص ٢٤٣ - ج ٦ (٦) عند الدارقطنى: ص ٢٧٣ - ج ١
١٠٩
كتاب الحج
قال فى "التنقيح": إسناده صحيح، فان عبد الملك صدوق، روى له مسلم؛ ومنصور، وثقه ابن معين،
وغيره ، وهو شيعى، وداود من شيوخ مسلم ، انتهى .
حديث آخر: أخرجه الترمذى عن حجاج (١) بن أرطاة عن أبى الزبير عن جابر أن النبي ٤٤٨٩
عليه السلام قرن بين الحج والعمرة ، فطاف لهما طوافاً واحداً، انتهى. والحجاج ضعيف، وأخرجه
الدار قطنى عن الربيع بن صَبِيح عن عطاء عن جابر، قال: ماطاف لها رسول اللّه عَّ الله إلا طوافاً ٤٤٩٠
واحداً، وسعياً واحداً لحجته وعمرته ، انتهى . والربيع ضعيف .
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى أيضاً عن على بن عاصم (٢): ثنا أبى عن حصين بن ٤٤٩١
عبد الرحمن ، قال: قال لى منصور: حدثنى (٣) أنت ياحصين عن عبد الله بن أبى قتادة عن أيه أن
رسول اللّه ◌َايمٍ وأصحابه طافوا لحجتهم وعمرتهم طوافاً واحداً، انتهى. قال ابن الجوزى: وعلى
ابن عاصم ضعيف ، قال فى "التنقيح"؛ هكذا وجدته فى نسختين صحيحتين، والصواب عاصم بن
على، والله أعلم.
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى عن ابن أبى ليلى عن عطية عن أبى سعيد أن النبى عليه ٤٤٩٢
السلام جمع بين الحج والعمرة، فطاف لهما بالبيت طوافاً واحداً، وبالصفا والمروة طوافاً واحداً.
انتهى . قال ابن الجوزى : وابن أبى ليلى هو ابن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، وهو ضعيف ، قال
فى "التنقيح": وعطية أضعف منه.
الحديث الرابع: روى أن صُبَيّ بن معبد لما طاف طوافين، وسعى سعيين قال له عمر ٤٤٩٣٠
هديت لسنة نبيك ؛ قلت : هذا الحديث لم يقع هكذا ، فقد أخرجه أبو داود، والنسائى عن منصور، ٤٤٩٣ م
وابن ماجه(٤) عن الأعمش ، كلاهما عن أبى وائل عن الصبىّ بن معبد العلى، قال: أهللت بهما معاً،
فقال عمر : هديت لسنة نبيك، انتهى. وذكر بعضهم فيه قصة ؛ ورواه ابن حبان فى " صحيحه
في النوع العاشر، من القسم الخامس، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، وأبو داود الطيالسي، وابن
أبى شيبة فى "مسانيدهم"، وقال الدار قطنى فى " كتاب العلل": وحديث الصحّ بن معبد هذا
(١) عند الترمذى فى «باب ماجاء أن القارن يطوف طوافاً واحداً،، ص١٢٦، وحديث ربيع بن صبيح عن عطاء
عن جابر، عند الدارقطنى: ص ٢٧١ (٢) حديث على بن عاصم، عند الدارقطنى: ص ٢٧٢، وحديث عطية عن
أبى سعيد، عند الدارقطنى فى: ص ٢٧٣ - ج ١ (٣) كذا فى - نسخة الدار - ولعله أصح، وكان فى النسخة
المطبوعة للزيلعى، وفى - نسخة الدارقطنى - المطبوعة أيضاً " حدثنى،، [ البجنورى ]
(٤) عند أبي داود: ص ٢٥٠ - ج ١ فى " باب الاقران،،؛ وعند النسائى فى ٠, باب القران،، ص١٣ - ج٢
وعند ابن ماجه: ص ٢١٩ فى ٥, باب من قرن الحج والعمرة ،،
١١٠
نصب الراية
٤٤٩٤
حديث صحيح، وأصمه إسناداً حديث منصور عن الأعمش عن أبى وائل عن الصبىّ عن عمر.
أحاديث الباب: أخرج النسائى فى "سننه الكبرى - فى مسند على" عن حماد بن عبد الرحمن
الأنصارى عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، قال : طفت مع أبى - وقد جمع بين الحج والعمرة -
فطاف لهما طوافين ، وسعى لها سعيين ، وحدثى أن علياً فعل ذلك ، وقد حدثه أن رسول الله
عَ لِّ فعل ذلك، انتهى. قال صاحب " التنقيح": وحماد هذا ضعفه الأزدى، وذكره ابن حبان
فى " الثقات"؛ قال بعض الحفاظ : هو مجهول ، والحديث من أجله لا يصح ، انتهى .
٤٤٩٥ حديث آخر: أخرجه الدار قطنى (١) عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن
عمر أنه جمع بين حج وعمرة، فطاف لهما طوافين وسعى سعيين ؛ وقال: هكذا رأيت رسول الله
٤٤٩٦ ٹ﴾ صنع کما صنعت،انتهى . وأخرجه عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن على، قال:
رأيت النبى عليه السلام قرن، وطاف طوافين، وسعى سعيين، انتهى . قال الدار قطنى: لم يروهما
٤٤٩٧ غير الحسن بن عمارة، وهو متروك، ثم هو قدروى عن ابن عباس ضد هذا، ثم أخرجه عن الحسن
ابن عمارة عن سلمة بن كهيل عن طاوس ، قال: سمعت ابن عباس يقول: لا والله ما طاف لهما
رسول اللّه عَّ له إلا طوافا واحداً، فهاتوا من هذا الذى يحدث أن رسول اللّه عَّ الي طاف لهما
طوافين ، انتهى. وبالسند الثانى رواه العقيلى فى " كتاب الضعفاء" (٣)، فقال: حدثني عبد الله بن
محمد بن صالح السمر قندى ثنا يحيى بن حكيم المقوم ، قال : قلت لأبي داود الطيالسى: إن محمد بن
الحسن صاحب الرأى حدثنا عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن ابن أبى ليلى عن على ، قال:
فذكره، فقال أبو داود: مَنْ هذا؟ كان شعبة يشق بطنه من الحسن بن عمارة، وأطال العقيلى فى
تضعیف الحسن بن عمارة ؛ وأخرجه الدار قطنى أيضاً عن حفص بن أبى داود عن ابن أبى ليلى
عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن على بنحوه، قال: وحفص هذا ضعيف، وابن أبى ليلى
٤٤٩٨ ردى. الحفظ، كثير الوهم، انتهى. وأخرجه أيضاً عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن على
حدثنى أبى عن أبيه عن جده عن على أن النبى مت الآي كان قارنا فطاف طوافين وسعى سعيين، انتهى.
قال: وعيسى بن عبد الله يقال له: مبارك (٣) ، وهو متروك الحديث.
حديث آخر : أخرجه الدار قطنى عن أبي بردة عمرو بن يزيد عن حماد عن إبراهيم
٤٤٩٩
عن علقمة عن عبد الله، قال: طاف رسول اللّه عَّ اله لعمرته وحجته طوافين، وسعى سعيين،
(١) عند الدارقطنى: ص ٢٧١؛ وحديث الحسن بن عمارة عن الحكم عن ابن أبى ليلى عن على: ص. ٢٧٣
(٢) ومثله فى (( تهذيب التهذيب،، نائلا عن العقيلى: ص ٣٠٧ - ج ٢
(٣) فى - نسخة الدار - " مبروك،، [ البجنورى ]
:
١١١
كتاب الحج
وأبو بكر ، وعمر، وعلى، وابن مسعود ؛ قال الدار قطنى: وأبو بردة متروك، ومن دونه فى الإسناد
ضعفاء، انتهى.
حديث آخر: أخرجه الدار قطنى أيضاً عن محمد بن يحيى الأزدى ثنا عبد الله بن داود عن ٤٥٠٠
شعبة عن حميد بن هلال عن مطرف عن عمران بن حصين أن النبى عليه السلام طاف طوافين وسعى
سعيين، انتهى . قال الدار قطنى: يقال: إن محمد بن يحيى حدث بهذا من حفظه، فوهم فى متنه؛
والصواب بهذا الإسناد أن النبى عليه السلام قرن الحج والعمرة ، وليس فيه ذكر الطواف
ولا السعى ، ويقال: إنه رجع عن ذكر الطواف والسعى، وحدث به على الصواب، كما حدثنا به
محمد بن إبراهيم بن نيروز حدثنا محمد بن يحيى الأزدى به أن النبى عليه السلام قرن ، انتهى . قال:
وقد خالقه غيره، فلم يذكر فيه الطواف ولا السعى، كما حدثنا به أحمد بن عبد الله بن محمد الوكيل،
و محمد بن مخلد ، قالا : حدثنا القاسم بن محمد بن عباد المهلبى ثنا عبد الله بن داود ثنا شعبة، بهذا
الإِسناد أن النبى عليه السلام قرن (١)، انتهى.
الاثار: روى محمد بن الحسن الشيبانى فى " كتاب الآثار" أخبرنا أبو حنيفة حدثنا منصور ٤٥٠١
ابن المعتمر عن إبراهيم النخعى عن أبى نصر السلمى عن على بن أبى طالب ، قال: إذا أهللت بالحج
والعمرة، فطف لهما طوافين، واسع لهما سعيين بالصفا والمروة ، قال منصور : فلقيت مجاهداً ،
وهو يفتى: بطواف واحد لمن فرن، فحدثته بهذا الحديث، فقال: لو كنت سمعته لم أفت إلا بطوافين،
وأما بعد ، فلا أفتى إلا بهما، انتهى. وأخرجه البيهقى فى "المعرفة" (٣) من طريق الشافعى أخبرنا ٤٥٠٢
رجل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن أبى طالب ، قال فى القارن: يطوف طوافين ، قال
الشافعى : وهذا معناه أنه يطوف حين يقدم بالبيت وبالصفا والمروة، ثم يطوف بالبيت للزيارة
قال البيهقى: وأصح ماروى عن على فى ذلك من حديث مالك بن الحارث عن أبى نصر عن على ٤٥٠٣
فى حديث ذكره، ثم يحرم لهما جميعاً، ويطوف لهما طوافين ، هكذا رواه سفيان بن عيينة عن
منصور عن إبراهيم عن مالك بن الحارث ؛ وكذلك رواه الثورى ، وشعبة ، وبعضهم قال : عن
منصور عن مالك بن الحارث، ويشبه أن يكون المعنى فيه ماقال الشافعى ؛ ورواه عبد الرحمن بن
أبى نصر بن عمرو عن أبيه، قال: القارن يطوف طوافين، قال البخارى: لا يصح، وقال ابن المنذر:
لا يثبت عن على خلاف قول ابن عمر ، إنما رواه مالك بن الحارث عن أبى نصر عن على،
(١) الأحاديث التى مرت بعد كلام العقيلى كاها عند الدارقطنى: ص ٢٧٣، وص ٢٧٤
(٢) وذكر البيهقى معناه فى ((«السنن،، ص ١٠٨ - ج . فى ٥, باب المفرد والقارن يكفيهما طواف واحد
وسعى واحد ،،
١١٢
نصب الراية
٤٥٠٤ وأبو نصر رجل مجهول(١)، مع أنه لو كان ثابتاً كان قول رسول اللّه عَّ اللّه أولى: من أحرم بالحج
والعمرة، أجزأه عنهما طواف واحد، وسعى واحد، انتهى. وروى ابن أبى شيبة فى "مصنفه" (٢)
٤٥٠٥ حدثنا هشيم عن منصور بن زاذان عن الحكم عن زياد بن مالك أن علياً ، وابن مسعود، قالا فى
٤٥٠٦ القارن: يطوف طوافين ويسعى سعيين، انتهى. ثنا حفص بن غياث عن حجاج عن الحكم عن
عمرو عن الحسن بن على، قال: إذا قرنت بين الحج والعمرة فطف طوافين واسع سعيين، انتهى .
قوله : وانا النهى المشهور عن الصوم فى هذه الأيام؛ قلت : تقدم فى الصوم، لكن يرد
٤٥٠٧ على المذهب حديث أخرجه البخارى (٣) عن عائشة، وابن عمر أنهما قالا: لم يَّرَخَّصَ فى أيام
التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدى، انتهى. قال البيهقى فى "المعرفة": وهذا شبيه بالمسند،
٤٥٠٨ قال الشافعى: وبلغنى أن ابن شهاب يرويه عن النبى عليه السلام مرسلا، انتهى . وأخرج البخارى
أيضاً عن ابن عمر أنه قال: الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم عرفة ، فإن لم يجد هدياً ولم
يصم ، صام أيام منى، انتهى .
قوله : وعن عمر أنه أمر فى مثله بذبح شاة - يعنى فى قارن لم يجد الهدى ولم يصم حتى أتت عليه
٤٥٠٩ أيام النحر - ؛ قلت: حديث غريب*، وكذا ذكره فى " المبسوط " فنقل عن عمر أنه أتاه رجل
يوم النحر ، فقال: إنى تمتعت بالعمرة إلى الحج، فقال: اذبح شاة ، قال: ما معى شىء، قال : سل
أقاربك، قال: ما هنا أحد منهم، فقال: يا معيقيب أعطه قيمة شاة.
(١) قال صاحب "الجوهر النقى" فى تزييف قول البيهقى وذكر أبو عمر فى "التمهيد" حديث أبى نصر عن
على ، ثم قال: وروى الأعمش هذا الحديث عن إبراهيم، ومالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن أذينة، قل: سألت
علياً، فذكره، وهذا أيضاً إسناد جيد، وفى ( المحلى،، رويناه من طريق منصور بن زاذان عن الحكم بن عتيبة،
ومن طريق ابن سمعان عن ابن شبرمة، كلاهما عن على، وفى ((( المحلى،، أيضاً: روينا من طريق منصور بن زاذان عن
زياد بن مالك ، ومن طريق سفيان عن أبى إسحاق السبيعى ، كلاهما عن ابن مسعود ، قال : على القارن طوافان وسعيان ،
ومن طريق الحجاج بن أرضاة عن الحكم عن عمرو بن الأسود عن الحسن بن على ، قال: إذا قرنت بين الحج والعمرة
فطف طوافين ، واسم سعيين ، فظهر بهذا إفساد جعل البيهقى ذلك الاسناد أصح ماروى فى الطوافين عن على ، هذا
ماقال فى: ص ١٠٨، وص ١٠٩ - ج ٥ على هامش ," النن ،،
(٢) قال ابن التركمانى فى ((" الجوهر النقي،، قلت: ورجال هذا السند ثقات، وزياد بن مالك ذكره ابن حبان فى
الثقات: ص ١٠٨ - ج ٥ من هامش « السنن،، (٣) عند البخارى فى " باب صيام أيام التشريق،، ص ٢٦٨ - ج١
فى " الصوم،،؛ وقال ابن الهمام فى " الفتح،، ص ٢٠٩ - ج ٢: فعلى أصلنا لو صح رفعه لم يعارض النهى العام لو
وازنه، فكيف ! وذلك أشهر، وعلى أصلهم لا يخص ما لم يجزم برفعه وصحته، والمرسل عندهم من قبيل الضعيف لو تحقق،
فكيف! وإنما ذكره الشافعى بلاغاً، وغيره موقوفاً، ولو تم على أصلهم لم يلزمنا اعتباره ، انتهى.
١١٣
كتاب الحج
باب التمتع
الحديث الأول : قال المصنف رحمه الله: وصفة التمتع أن يبتدىء من الميقات فى أشهر
الحج، فيحرم بالعمرة ، ويدخل مكة فيطوف بها ، ويسعى ويحلق. أو يقصر، وقد حل من عمرته ،
وهذا هو تفسير العمرة ، وكذلك إذا أراد أن يفرد بالعمرة فعل ما ذكرنا، هكذا فعل رسول الله
عَّ اللّهِ فى عمرة القضاء، وقال مالك: لاحلق عليه، وإنما العمرة الطواف والسعى. وحجتنا عليه
ماذكرناه؛ قلت: أخرج البخارى، ومسلم (١) عن ابن عمر، قال: تمتع رسول اللّه عَّ اله فى حجة ٤٥١٠
الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى وساق معه الهدى من ذى الحليفة، وبدأ رسول اللّه عَّ التيٍ، فأهلّ
بالعمرة، ثم أهلّ بالحج، وتمتع الناس مع رسول اللّه عَّ له بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس
من أهدى فساق الهدى ، ومنهم من لم يهد، فلما قدم رسول الله وَلاغير مكة ، قال للناس : من
كان منكم أهدى فانه لا يحل من شىء حرم منه حتى يقضى حجه ، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف
بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصر وليحلل، ثم ليهلّ بالحج، وليهد، فمن لم يجد هدياً، فليصم ثلاثة
أيام فى الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، وطاف رسول اللّه عَّ اتهم حين قدم مكة، فاستلم الركن
أول شىء، ثم خب ثلاثة أطواف من السبع، ومشى أربعة أطواف ، ثم ركع حين قضى طوافه
بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سلم ، فانصرف ، فأتى الصفا. فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف،
ثم لم يحلل من شىء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر ، وأفاض فطاف بالبيت ،
ثم حل من كل شىء حرم منه، وفعل مثل ما فعل رسول اللّه عَ لّه ، من أهدى وساق
الهدی من الناس ، انتهى .
حديث آخر: أخرجه البخارى (٢) عن نافع، قال: أراد ابن عمر الحج عام نزل الحجاج ٤٥١١
بابن الزبير ، فقيل له : إن الناس كائن بينهم قتال ، ونخاف أن يصدوك ، فقال: لقد كان لكم فى
رسول الله أسوة حسنة، إذن أصنع كما صنع رسول اللّه عَّ الي، أشهدكم أنى قد أوجبت عمرة
حتى إذا كان بظاهر البيداء، قال: ماشأن الحج والعمرة إلا واحد ، أشهدكم أنى جمعت حجة مع
عمرة، وأهدى هدياً مقلداً اشتراه ، حتى قدم فطاف بالبيت وبالصفا ، ولم يزد(٣) على ذلك، ولم
(١) عند البخارى فى " باب من ساق البدن معه،، ص ٢٢٩ - ج ١، وعند مسلم فى١٠ باب وجوب الدم على
المتمتع،، ص ٤٠٣ (٢) عند البخارى فى" باب من اشترى هديه من الطريق وقلدها،، ص ٢٣١ - ج ١
(٣) فى - نسخة الدار - (" فلم يزل،، [ البجنورى ]
١١٤
نصب الراية
يحل من شىء حرم منه حتى يوم النحر ، خلق ونحر ، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة
بطوافه الأول، ثم قال : هكذا صنع النبى عليه السلام، انتهى . والاستشهاد بهذا الحديث أولى
من الحديث الذي قبله، فإن المصنف رحمه الله احتج به على مالك في وجوب الحج على المعتمر.
٤٥١٢
ومن أحاديث الباب: ما أخرجه البخارى(١) عن ابن عباس، قال: لما قدم النبي عليه السلام
مكة أمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يحلوا ويحلقوا، أو يقصروا، انتهى.
٤٥١٣ وأخرج البخاري، ومسلم(٣) عن معاوية بن أبى سفيان، قال: قصرت عن النبي صَّ اللّهِ على المروة،
أو رأيته يقصر عنه على المروة بمشقص، انتهى . قال المنذرى فى "حواشيه": قوله: قصرت،
يحتج به من يقول : إنه عليه السلام كان فى حجة الوداع متمتعاً ، لأن المعتمر يقصر عند الفراغ
من السعى، وهذا لا يصح أن يكون فى حجة الوداع، لأنه عليه السلام حلق رأسه فى حجة الوداع
بلا خلاف، كما ورد فى "الصحيحين"؛ وقيل: إنما كان هذا فى بعضُ عمره عليه السلام ، قيل:
ولا يصح هذا، إلا أن يكون فى عمرة الجعرانة ، لأن الصحيح أن معاوية أسلم يوم فتح مكة مع
أبيه ، فأما الرواية الأخرى: رأيته يقصر عنه، فلا يصح أن يكون فى حجة الوداع ، ويصح أن
٤٥١٤ يكون فيما تقدم من عمره عليه السلام ، وأما لفظ الحديث عند أبى داود أن معاوية قال لابن عباس:
أما علمت أنى قصرت عن رسول اللّه مَّ اللّهِ بمشقص أعرابى على المروة لحجته؛ فمعنى قوله: لحجته،
أى لعمرته ، ففى لفظ النسائى فى عمرة على المروة، والعمرة قد تسمى حجاً ، لأن معناها القصد ،
وقد قالت للنبي عليه السلام: ما بال الناس حلوا وأنت لم تحلل من عمرتك؟ قيل: تريد من حجتك،
والله أعلم، انتهى كلامه .
٤٥١٥ الحديث الثانى: روى أنه عليه السلام قطع التلبية فى عمرة القضاء حين استلم الحجر
٤٥١٦ الأسود؛ قلت : أخرجه الترمذى (٣) عن ابن أبى ليلى عن عطاء عن ابن عباس أن النبى
عليه السلام كان يمسك عن التلبية فى العمرة إذا استلم الحجر ، انتهى . وقال : حديث صحيح؛
٤٥١٧ ورواه أبو داود ، ولفظه: أن النبى عليه السلام قال : يلى المعتمر حتى يستلم الحجر ، انتهى.
(١) عند البخارى فى ١١ باب تقصير المتمتع بعد العمرة،، ص ٢٣٣ - ج ١
(٢) عند البخارى فى ١١ باب الحلق والتقصير عند الاحلال،، ص ٢٣٣، وعند مسلم فى و" باب جواز تقصير
المعتمر من شعره،، ص ٤٠٨ - ج ١، ولفظ أبى داود فى ١١ باب الاقران،، ص ٢٥١ - ج ١، وعند النسائى فى
( باب أين يقصر المعتمر،، ص ٤١ - ج ٢ (٣) عند الترمذى فى٠٠ باب متى يقطع التلبية فى العمرة ،، ص١٢٤،
وعند أبى داود فى " باب متى يقطع المعتمر التلبية،، ص٢٥٢ - ج ١، وص ٢٥٣ - ج ١، وعبد الملك بن أبى سليمان
اسمه مَيْسرة أبو محمد، أحد الأئمة، قال ابن مهدى: كان شعبة يعجب من حفظه، وقال ابن عيينة عن الثورى:
حدثى الميزان عبد الملك بن أبى سليمان، وقال ابن المبارك عبد الملك ميزان، كذا فى ((تهذيب التهذيب،، ص٣٩٧ - ج ٦
:
١١٥
كتاب الحج
قال أبو داود: رواه عبد الملك بن أبى سليمان، وهمام عن عطاء عن ابن عباس موقوفاً، انتهى. وفى
إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، وفيه مقال ، ولم يُصِبْ المنذرى فى عزوه هذا الحديث
للترمذى، فان لفظ الترمذى من فعل التى عَليهِ ، ولفظ أبى داود من قوله، فهما حديثان، ولكنه
قلد أصحاب "الأطراف" إذ جعلوها حديثاً واحداً، وهذا مما لا ينكر عليهم؛ وقد بينا وجه ذلك فى
حديث: ((ابدئوا بما بدأ الله به))؛ وروى الواقدى فى " كتاب المغازى" حدثنا أسامة بن زيد ٤٥١٨ ٤٥١٩
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى عليه السلام لى - يعنى فى عمرة القضية - حتى
استلم الركن، انتهى .
الحديث الثالث: روى أنه عليه السلام ساق الهدايا مع نفسه ؛ قلت: أخرجه البخارى، ٤٥٢٠
ومسلم عن ابن عمر، قال: تمتع رسول اللّه نٍَّ فى حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى ٤٥٢١
فساق معه الهدى من ذى الحليفة، وبدأ رسول اللّه صَ لِّ فأهلّ بالعمرة، ثم أهلّ بالحج، وتمتع
الناس معه، وقد تقدم الحديث بتمامه فى أول الكتاب .
الحديث الرابع: روى عن عائشة رضى الله عنها، قالت : أنا فتلت قلائد هدى رسول الله ٤٥٢٢
◌َر؛ قلت: تقدم قبيل ((باب القران))، رواه الأئمة الستة، والمصنف هنا أحال، فقال: فإن
كان بدنة قلدها بمزادة أو فعل، لحديث عائشة على ماروينا ؛ وحديث عائشة هذا ذكره المصنف ٤٥٢٣
قبل "باب القرآن" أنها قالت: كنت أقتل قائد هدي رسول اللّه عَّ الهم فبعث بها، وأقام فى أهله
حلالا ، ولو استدل هنا بحديث ابن عباس لكان أولى ، أخرجوه - إلا البخارى - (١) عن ٤٥٢٤
أبى حسان الأعرج، واسمه مسلم عن ابن عباس أن رسول اللّه عٍَّ صلى الظهر بذى الحليفة، ثم
دعا بناقته ، وفى لفظ: بيدنة، فأشعرها فى صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم عنها . وقلدها نعلين،
ثم أتى براحلته، فلما قعد عليها واستوت به على البيداء أهلّ بالحج.
الحديث الخامس : روى أنه عليه السلام أحرم بذى الحليفة، وهداياه تساق بين يديه؛ ٤٥٢٥
قلت: تقدم للبخارى، ومسلم عن ابن عمر، قال: تمتع رسول الله ست له فى حجة الوداع بالعمرة ٤٥٢٦
إلى الحج، وأهدى فساق معه الهدى من ذى الحليفة، إلى آخره؛ وقد تقدم بتمامه فى أول هذا الباب.
الحديث السادس : روى فى الإشعار أن النبى عليه السلام طعن فى الجانب الأيسر ٤٥٢٧
(١) عند مسلم فى " باب إشعار البدن وتعليده عند الاحرام،، ص ٤٠٧ - ج ١، وعند الترمذى فى١١ باب ماجاء
فى إشعار البدن ،، س ١٢٢ - ج ١، وعند أبى داود فى " باب الاشعار،، ص ٢٤٤ - ج ١، واللفظ له
١١٦
نصب الراية
مقصوداً ، وفى الجانب الأيمن اتفاقا ؛ قلت : رواية الطعن فى الجانب الأيمن أخرجها مسلم
٤٥٢٨ عن أبى حسان عن ابن عباس أن النبى عليه السلام صلى الظهر بذى الحليفة ، ثم دعا بيدنة فأشعرها
٤٥٢٩ في صفحة سنامها الأيمن؛ وقد تقدم، وذكر البخاري(١) الإشعار من حديث المسور، ومروان
غير مقيد بالأيمن ، ولا بالأيسر، ولفظه: قالا: خرج النى عليه السلام زمن الحديبية فى بضع
عشرة مائة من أصحابه ، حتى إذا كانوا بذى الحليفة قلد التى عليه السلام الهدى ، وأشعر وأحرم
بالعمرة، انتهى. وذكره من حديث عائشة أيضاً، وسيأتي قريباً؛ وأما رواية الطعن في الأيسر، فرواها
٤٥٣٠ أبو يعلى الموصلى في (مسنده)) حدثنا زهير حدثنا يزيد بن هارون أنبأ شعبة بن الحجاج عن قتادة عن
أبى حسان عن ابن عباس أن رسول اللّه عَّ الهٍ لما أتى ذا الحليفة أشعر بدنته فى شقها الأيسر، ثم
سلت الدم بإصبعه، فلما علت به راحلته البيداء لى، انتهى . وقال ابن عبد البر فى " كتاب التمهيد":
٤٥٣١ رأيت فى" كتاب ابن عُلَيَّة" عن أبيه عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أبى حسان الأعرج
عن ابن عباس أن رسول اللّه عَّاتي أشعر بدنة من الجانب الأيسر، ثم سلت الدم عنها ، وقلدها
فعلين، قال: وهذا عندى منكر من حديث ابن عباس، والمعروف مارواه مسلم ، وغيره: فى الجانب
٤٥٣٢ الأيمن، لا يصح فيه غير ذلك، إلا أن ابن عمر كان يشعر بدنه من الجانب الأيسر، انتهى. وهكذا
أورده أبو محمد عبد الحق فى "أحكامه" معزواً إلى ابن عبد البر، قال ابن القطان فى " كتابه":
وهو كلام صحيح ، وأنا أخاف أن يكون تصحف® فيه: الأيمن، بالأيسر، وأيضاً ، فإنا لا نعلم ابن
علية إلا الإخوة الثلاثة: إسماعيل، وربعى، وإسحاق؛ والمشهور الفقيه منهم: إسماعيل بن إبراهيم
ابن مقسم، وعلية أمه، وليست هذه طبقته، أن يروى بهذا النزول، فان قدرناه هو فأبوه إبراهيم
ابن مقسم لا أعرفه فى رواية الأخبار ، وحاله مجهول ، انتهى كلامه. قلت : قد روى من غير
طريق ابن علية كما قدمناه من جهة أبى يعلى الموصلى ؛ وحديث ابن عمر الذى أشار إليه ابن عبدالبر
٤٥٣٣ أخرجه مالك فى "موطئه" (٣) عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا أهدى هدياً من المدينة يقلده
بنعلين ، ويشعره من الشق الأيسر ، ثم يساق معه ، مختصر .
(١) عند البخارى فى ١١ باب من أشعر وقلد بذى الحليفة،، ص ٢٢٩- ج ١، وحديث عائشة فى: ص ٢٣٠
فى ذلك الباب (٢) عند مالك فى ,, الموطأ - فى باب العمل فى الهدى حين يساق،، ص ١٤٧، وفى " الموطأ،،
للامام محمد بن حسن: ص ٥٦ أخبرنا مالك حدثنا نافع أن ابن عمر كان يشعر بدتته فى الشق الأيسر، إلا أن تكون
صعاباً مقرنة ، فاذا لم يستطع أن يدخل بينها أشعرها من الشق الأيمن ، الخ .
قال محمد: وبهذا نأخذ، التقليد أفضل من الاشعار، والاشعار حسن، والاشعار من الجانب الأيسر، إلا أن
تكون صعاباً مقرفة لا يستطيع أن يدخل بينها، فليشعرها من الجانب الأيسر والأيمن، وفى « العمدة،، ص٣٥ - ج ٩:
١١٧
كتاب الحج
الحديث السابع: روى الإشعار عن رسول اللّه عَّ له ، وعن الخلفاء الراشدين؛
قلت: أما الرواية عن النبى مَّ الَّهِ، فأخرج البخارى عن المسور ، ومروان قالا: خرج النبى ٤٥٣٤
عليه السلام من المدينة فى بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كان بذى الحليفة قلد عليه السلام
الهدى ، وأشعره، وأحرم بالعمرة ، انتهى .
وقال ابن قدامة: وعن أحمد من الجانب الأيسر، لأن ابن عمر فعله، وبه قال مالك ، وحكاه ابن حزم عن مجاهد يقول :
كانوا يستحبون الاشعار فى الجانب الأيسر ، الخ .
وقال الحافظ الامام فضل الله التوربشتى الحنفى فى((شرحه على المصابيح،،. قلت: وقد كان هذا الصنيع - إشعار الهدى.
معمولا به قبل الاسلام ، وذلك لأن القوم كانوا أصحاب غارات لا يتناهون عن الغصب والنهب، ولا بتماسكون عنه،
وكانوا مع ذلك يعظمون البيت ، وما أهدى إليه، ولا يرون التعرض لمن حجه أو اعتمره، فكانوا يعلمون الهدايا بالاشعار
والتقليد ، وذلك بأن يقلدوها نعلا ، أو عروة ، أو مزادة ، أو لحاء شجرة، لئلا يتعرض لها متعرض، فلما جاء ارته
بالاسلام أقر ذلك ، لغير المعنى الذى ذكرناه، بل ليكون مشعراً بخروج ماأشعر عن ملك من يتقرب إلى الله تعالى ،
وليعلم أنه هدى ، فان نفر لم يركب، ولم يحلب، ولم يختلط بالأموال، ولم يتصرف فيه، كما يتصرف فى اللقطة ، وإن
عطب لم يؤكل منه ، إلا على الوجه الذى شرع .
هذا، وقد اختلف فى الاشعار بالطعن ، وباسالة الدم ، فرآه الجمهور ، ونفر عنه نفر يسير، وقد صادفت بعض علماء
الحديث يشدد فى النكير على من يأباه، حتى أفضى به مقاله إلى الطعن فيه، والادعاء بأنه عائد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
فى قبول سنته ، ويغفر الله لهذا الفرح بما عنده، كيف سوغ الطعن فى أئمة الاجتهاد، وهم لله يكدحون، وعن سنة
نبيه يتناضلون؟! فانى يظن بهم ذلك! أو لم يدر أن سبيل المجتهد غير - جيل الناقل، وأن ليس للمجتهد أن يتسارع إلى
قبول النقل والعمل به إلا بعد السبك والاتقان، وتصفح العلل والأسباب، فلعله علم من ذلك مالم يعلمه ، أو فهم منه
مالم يفهمه ، وأقصى مايرى به المجتهد فى قضية يوجد فيها حديث مخالف أن يقال: لم يبلغه الحديث، أو بلغه من طريق لم
ير قبوله، مع أن الطاعن لو قيض له ذوفهم فألقى إليه القول من معدنه وفى نصابه، وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم
ساق بعض هديه من ذى الحليفة ، وساق بعضه من قديد، وأتى علىّ رضى الله عنه ببعضها من اليمين، وجميع ما ساق
النبى صلى الله عليه وسلم إلى البيت: إما ست وثلاثون، أوسبع وثلاثون بدنة، والاشعار لم يذكر إلا فى واحدة منهما ،
وقد روى أيضاً عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى هديه من قديد، وقديد: قرية بين مكة
والمدينة ، وبينها وبين ذى الحليفة مسافة بعيدة، أفلا يحتمل أن يتأمل المجتهد فى فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، فيرى أن
النبى صلى الله عليه وسلم إنما أقام الاشعار فى واحدة، ثم تركه فى البقية، حيث رأى الترك أولى، لا سيما والترك آخر
الأمرين، أو اكتفى عن الاشعار بالتقليد، لأنه يسد مسده فى المعنى المطلوب منه، والاشعار يجهد البدنة، وفيه مالا
يخفى من أذية الحيوان، وقد نهى عن ذلك قولا، ثم استغنى عنه بالتقليد، ولعله مع هذه الاحتمالات رأى القول بذلك
أن النبى صلى الله عليه وسلم حج، وقد حضره الجم الغفير، ولم يرو حديث الاشعار إلا شرذمة قليلون، رواه ابن عباس،
ولفظ حديثه على ماذكرناه، رواه المسور بن مخرمة، وفى حديثه ذكر الاشعار من غير تعرض للصبغة، ثم إن المسور وإن
لم يتكز فضله وفقهه، فانه ولد بعد الهجرة بقتين، وروته عائشة، وحديها ذلك أورده المؤلف فى هذا الباب، ولفظ
حديثها : فتلت قلائد بدن النبى صلى الله عليه وسلم بيدى، ثم قلدها وأشعرها وأهداها، فما حرم عليه شيء كان أحل له ،
ولم يتعلق هذا الحديث بحجة النبى صلى الله عليه وسلم، وإنما كان ذلك عام حج أبو بكر رضى الله عنه، والمشركون يومئذ
كانوا يحضرون الموسم، ثم نهوا، وروى عن ابن عمر أنه أشعر الهدى، ولم يرفعه، فنظر المجتهد إلى تلك العلل والأسباب،
ورأى على كراهة الاشعار جمعاً من التابعين، فذهب إلى ماذهب يسارع فى العذر قبل مسارعته فى اللوم، وإلا أسمع نفسه:
* ليس بعتك فادرجى *، والله يغفر لنا ولهم، ويجيرنا من الهوى، فانه شريك العمى، انتهى .
١١٨
نصب الراية
حديث آخر : رواه الجماعة - إلا البخارى - عن أبى حسان الأعرج عن ابن عباس أن
٤٥٣٥
٤٥٣٦ النبى عليه السلام أشعر بدنة من الجانب الأيمن، وسلت الدم عنها؛ وزادفيه الترمذى(١) قال: وسمعت
أبا السائب يقول: كنا عند وكيع *، فقال الرجل ممن ينظر فى الرأى: أشعر رسول اللّه مَ له ،
ويقول أبو حنيفة: هو مثلة ، قال الرجل: فانه قد روى عن إبراهيم النخعى أنه قال : الإِشعار مثلة ،
فرأيت وكيعاً غضب غضباً شديداً، ثم قال: أقول لك: قال: رسول اللّه صَّ اليه، وتقول: قال
إبراهيم؟!، ما أحقك بأن تحبس، ثم لا تخرج حتى تنزع عن قولك هذا، انتهى. وأخرج البخارى،
٤٥٣٧ ومسلم عن القاسم عن عائشة، قالت: فتلت قلائد بدن رسول اللّه مَ اللي بيدى، ثم أشعرها، وقلدها،
ثم بعث بها إلى البيت، وأقام بالمدينة، فما حرم عليه شیء كان له حلا ، انتهى.
الحديث الثامن: حديث النهى عن المثلة؛ قلت : ليس فى كلام المصنف أن الإشعار
منسوخ بحديث النهى عن المثلة ، ولكنه قال : إن حديث الإشعار معارض بحديث النهى عن
المثلة، وإذا وقع التعارض، فالترجيح للمحرم، انتهى. وكان جماعة من العلماء فهموا عن
أبى حنيفة النسخ من ذلك، وكذلك رواه السهيلى فى "الروض الأنف"، فقال: النهى عن المثلة
كان بإثر غزوة أحد، وحديث الإشعار فى حجة الوداع، فكيف يكون الناسخ متقدما على المنسوخ،
٤٥٣٨ انتهى كلامه. وفى النهى عن المثلة أحاديث: منها حديث أنس أخرجه البخارى، ومسلم (٢)
عن سعيد عن قتادة عن أنس، فذكر حديث العرنيين؛ وفى آخره: قال قتادة: وبلغنا أن النبى
٤٥٣٩ عليه السلام كان بعد ذلك يحث على الصدقة، وينهى عن المثلة، وانفرد به مسلم(٣) عن أنس،
قال: إنما سمل النبى عليه السلام أعين أولئك، لأنهم سملوا أعين الرعاة.
حديث آخر: أخرجه البخارى عن ابن عمر (٤)، قال: لعن رسول اللّه صَّ اله من
٤٥٤٠
مثل بالحيوان ، انتهى .
حديث آخر : أخرجه البخارى عن عبد الله بن يزيد الأنصارى ، قال : نهى رسول الله
٤٥٤١
مَّ له عن النهبة والمثلة، انتهى. هكذا عزاه عبد الحق للبخارى، وينظر.
(١) عند الترمذي فی «باب ما جاء فى إشعار البدن )» ص١٢٢ - ج ١ .
(٢) عند البخارى فى ((باب قصة عكل وعرينة) ص ٦٠٢ - ج ٢.
(٤) حديثا عبد الله بن عمر، وعبد الله بن
(٣) عند مسلم فى ((باب حكم المحاربين والمرتدين))، ص ٥٨ .
يزيد الأنصارى، عند البخارى فى ((كتاب الصيد - فى باب ما يكره من المثلة، ص ٨٢٩ - ج ٢.
١١٩
كتاب الحج
حديث آخر : أخرجه أبو داود فى "سننه - فى كتاب الجهاد" (١) حدثنا ابن المثنى عن معاذ ٤٥٤٢
ابن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن هياج بن عمران البصرى عن سمرة بن جندب ، قال:
كان النبى عليه السلام يحث على الصدقة ، وينهى عن المثلة . وفيه قصة .
حديث آخر: أخرجه أحمد فى "مسنده"، والحاكم فى "المستدرك"، وقال: على شرط ٤٥٤٣
الشيخين عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أن النبى عليه السلام لعن من يمثل
بالحيوان، وفى لفظ: نهى أن يمثل بالحيوان، انتهى .
٤٥٤٤
حديث آخر : رواه ابن أبى شيبة فى7مسنده" حدثنا يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب
عن مولى لجهينة عن عبد الرحمن بن زيد بن خالد عن أبيه مرفوعا، بلفظ عبد الله بن يزيد.
حديث آخر: رواه ابن أبى شيبة أيضاً حدثنا عفان ثنا همام ثنا قتادة عن الحسن عن هياج ٤٥٤٥
ابن عمران عن عمران بن حصين سمعت رسول اللّه صَّ الله يبحث فى خطبته على الصدقة ، وينهى
عن المثلة ، مختصر .
حديث آخر: رواه ابن أبى شيبة أيضاً حدثنا وكيع عن سلمة بن نوفل عن حمزة بن المغيرة ٤٥٤٦
ابن شعبة عن المغيرة، قال: نهى رسول اللّه صَّ له عن المثلة، انتهى.
حديث آخر : رواه ابن أبى شيبة أيضاً حدثنا محمد بن صباح ثنا إسماعيل بن زكريا عن ٤٥٤٧
يزيد بن أبى زياد عن قيس بن الأحنف حدثنا القاسم بن محمد الثقفى، قال: جاءت أسماء بنت أبى بكر
مع جوار لها ، وقد ذهب بصرها ، فقالت: أههنا الحجاج؟ قيل لها: لا، قالت : إذا جاء فقولوا له
يأمر لنا بهذه العظام - تعنى ابن الزبير - فانى سمعت رسول اللّه عَّ اليع ينهى عن المثلة، وأخبروه
أنى سمعت رسول اللّه صَّ الل يقول: يخرج من ثقيف كذاب ومبير، فأما الكذاب فقد رأيناه ،
وأما المير فهو الحجاج، انتهى.
حديث آخر : رواه الطبرانى فى " معجمه" حدثنا أحمد بن على الأبار ثنا أبو أمية عمرو ٤٥٤٨
ابن هشام الحرانى ثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفى ثنا إسماعيل بن راشد قال : كان من حديث
عبد الرحمن بن ملجم فى قتله على بن أبى طالب، فذكر القصة بطولها ، وفى آخرها، قال: ولما دخل
ابن ملجم على علىّ بعد أن ضربه بالسيف على قرنه وأوقف بين يديه مكتوفاً قال له : ياعدو الله ،
(١) فى وو باب النهى عن المثلة،، ص ٦ - ج ٢
١٢٠
نصب الراية
ما الذى حملك على ماصنعت؟ ألم أحسن إليك. ألم أفعل معك كذا وكذا وكذا ؟!، ثم قال الحسن:
إن بقيت رأيت فيه رأيى، وإن هلكت من ضربتى هذه، فاضربه ضربة، ولا تمثل به، فانى سمعت
رسول اللّه عَ لٍّ ينهى عن المثلة، ولو بالكلب العقور، انتهى.
٤٥٤٩
حديث آخر : رواه الطبرانى أيضاً من حديث بقية عن عيسى بن إبراهيم عن موسى بن حبيب
عن الحكم بن عمير. وعائذ بن قرط، قالا: قال رسول اللّه عَ اله: ((لا تمثلوا بشىء من خلق الله
عز وجل فیە روح ،، انتهى .
٤٥٥٠
حديث آخر: أخرجه الطبرانى أيضاً عن يعقوب بن إسحاق الحضرمى حدثنا شعبة عن
عدى بن ثابت عن عبد الله بن يزيد الخطمى عن أبى أيوب الأنصارى، قال: نهى رسول اللّه عَّ له
عن النهبة والمثلة ، انتهى .
٤٥٥١
حديث آخر : رواه الواقدى فى "كتاب المغازى" حدثنى خالد بن الهيثم مولى لبنى
هاشم عن يحيى بن أبي كثير، قال: لما أسر سهيل بن عمرو يوم بدر، قال عمر: يارسول الله، انزع
ثنيته يدلع لسانه، فلا يقوم عليك خطيباً أبداً، فقال رسول اللّه عَّ الي: لا أمثل به، فيمثل اللّه بى ،
ولو كنت نبياً ، ولعله يقوم مقاماً لا تكرهه. فقام سهيل حين جاءه وفاة النبى عليه السلام بخطبة
أبى بكر بمكة ، كأنه كان يسمعها ، فقال عمر: أشهد أن محمداً رسول الله ، يريد حيث قال عليه السلام:
لعله يقوم مقاماً لا تكرهه، مختصر. وهو مرسل؛ ومن هذا الباب وسم إبل الصدقة ، فالمنقول فيه
عن أبى حنيفة أيضاً كراهته ، لأن فيه تعذيب الحيوان . وهو سنة عند الشافعى ، عملا بحديث
٤٥٥٢ الصحيحين عن أنس بن مالك، قال: غدوت بعبد الله بن أبي طلحة إلى رسول اللّه صَ له ليحنكه،
فوافيته فى يده الميسم يسم إبل الصدقة ، انتهى .
قوله : وإشعار النبى عليه السلام لصيانة الهدى، لأن المشركين كانوا لا يمتنعون عن تعرضه إلابه.
٤٥٥٣
الحديث التاسع : قال عليه السلام: ((لواستقبلت من أمرى ما استدبرت لما سقت الهدى،
٤٥٥٣ م ولجعلتها عمرة وتحللت منها، ؛ قلت: أخرجه البخارى، ومسلم عن أنس ، قال: خرجنا نصرخ
بالحج، فلما قدمنا مكة أمرنا النبي عليه السلام أن نجعلها عمرة، وقال: ((لو استقبلت من أمرى
ما استدبرت جعلتها عمرة، ولكن سقت الهدى، وقرنت بين الحج والعمرة))، وفى لفظ لها :
٤٥٥٤ ولولا أن معى الهدى لأحللت ، وفى حديث جابر الطويل: حتى إذا كان آخر طوافه على المروة
قال: لو أنى استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى ولجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه
هدى فليحل وليجعلها عمرة ، فقام سراقة بن جعشم، فقال: يارسول اللّه. ألعامنا، أم للأبد؟ فشبك